فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

باب فرائض الوضوء وسننه

الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ٢١٨ إلى ٢٣٦

  1. ١/٥٥١/٥٥

    أول فرائضه: النية: وهي شرط لطهارة الأحدث كلها، الغسل، والوضوء، والتيمم؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» متفق عليه. ولأنها عبادة محضة، فلم تصح من غير نية، كالصلاة.

  2. ومحل النية: القلب؛ لأنها عبارة عن القصد، ويقال: نواك بخير، أي: قصدك به. ومحل القصد القلب،

  3. ولا يعتبر أن يقول بلسانه شيئاً،

  4. فإن لفظ بما نواه كان آكد. وموضع وجوبها عند المضمضة؛ لأنها أول واجباته،

  5. ويستحب تقديمها على غسل اليدين والتسمية، لتشمل مفروض الوضوء ومسنونه.

  6. ويستحب استدامة ذكرها في سائر وضوئه،

  7. فإن عزبت في أثنائها جاز؛ لأن النية في أول العبادة تشمل جميع أجزائها كالصيام،

  8. وإن تقدمت النية الطهارة بزمن يسير، وعزبت عنه في أولها، جاز؛ لأنها عبادة، فلم يشترط اقتران النية بأولها كالصيام.

  9. ١/٥٦١/٥٦

    وصفتها: أن ينوي رفع الحدث، أي: إزالة المانع من الصلاة أو الطهارة، لأمر لا يستباح إلا بها، كالصلاة والطواف ومس المصحف،

  10. وإن نوى الجنب بغسله قراءة القرآن صح؛ لأنه يتضمن رفع الحدث،

  11. وإن نوى بطهارته ما لا تشرع له الطهارة، كلبس ثوبه ودخول بيته والأكل، لم يرتفع حدثه؛ لأنه ليس بمشروع، أشبه التبرد،

  12. وإن نوى ما يستحب له الطهارة، كقراءة القرآن، وتجديد الوضوء وغسل الجمعة والجلوس في المسجد والنوم، فكذلك في إحدى الروايتين؛ لأنه لا يفتقر إلى رفع الحدث أشبه لبس الثوب، والأخرى: يرتفع حدثه؛ لأنه يشرع له فعل هذا، وهو غير محدث، وقد نوى ذلك، فينبغي أن تحصل له، ولأنها طهارة صحيحة، فرفعت الحدث، كما لو نوى رفعه.

  13. وإن نوى رفع الحدث والتبرد، صحت طهارته؛ لأنه أتى بما يجزئه، وضم إليه ما لا ينافيه، فأشبه ما لو نوى بالصلاة العبادة والإدمان على السهر،

  14. فإن نوى طهارة مطلقة، لم يصح؛ لأن منها ما لا يرفع الحدث، وهو الطهارة من النجاسة.

  15. وإن نوى رفع حدث بعينه، فهل يرتفع غيره؟ على وجهين: قال أبو بكر: لا يرتفع؛ لأنه لم ينوه، أشبه إذا لم ينو شيئاً. وقال القاضي: يرتفع؛ لأن الأحداث تتداخل،

  16. فإن ارتفع بعضها ارتفع جميعها،

  17. وإن نوى صلاة واحدة نفلاً أو فرضاً لا يصلي غيرها، ارتفع حدثه، ويصلي ما شاء؛ لأن الحدث إذا ارتفع لم يعد إلا لسبب جديد، ونيته للصلاة تضمنت رفع الحدث،

  18. وإن نوى نية صحيحة ثم غير نيته، فنوى التبرد في غسل بعض الأعضاء، لم يصح ما غسله للتبرد،

  19. فإن أعاد غسل العضو بنية الطهارة، صح، ما لم يطل الفصل.