فصل في حكم طهارة الميتة
الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ١٨٠ إلى ١٨٧
-
١/٤٨١/٤٨
وجلود الميتة نجسة، ولا تطهر بالدباغ في ظاهر المذهب؛ لقول الله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} والجلد جزء منها. وروى أحمد عن يحيى بن سعيد عن شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن عبد الله بن عكيم قال: «قرئ علينا كتاب رسول الله في أرض جهينة، وأنا غلام شاب: أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب» .
-
١/٤٩١/٤٩
قال أحمد: ما أصلح إسناده، [تعجب منه] . ولأنه جزء من الميتة، نجس بالموت، فلم يطهر كاللحم.
-
وعنه: يطهر منها جلد ما كان طاهراً حال الحياة، لما روى ابن عباس «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وجد شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة، فقال: ألا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به؟ قالوا: إنها ميتة، فقال: إنما حرم أكلها» متفق عليه.
-
ولا يطهر جلد ما كان نجساً؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نهى عن جلود السباع وعن مياثر النمور» رواه الأثرم. ولأن أثر الدبغ في إزالة نجاسة حادثة بالموت، فيعود الجلد إلى ما كان عليه قبل الموت، كجلد الخنزير.
-
وهل يعتبر في طهارة الجلد المدبوغ أن يغسل بعد دبغه؟ على وجهين:
-
أحدهما: لا يعتبر، لما روى ابن عباس [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -] عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه قال: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» متفق عليه.
-
والثاني: يعتبر؛ لأن الجلد محل النجس،
-
فلا يطهر بغير الماء، كالثوب.