فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

بَابُ مَتَى يَتَيَمَّمُ لِلصَّلَاةِ

الأمالشافعيةالمسائل ٤٢٩ إلى ٤٣٩

  1. ١/٦٢١/٦٢

    (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْمَوَاقِيتِ لِلصَّلَاةِ فَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَهَا قَبْلَهَا وَإِنَّمَا أُمِرْنَا بِالْقِيَامِ إلَيْهَا إذَا دَخَلَ وَقْتُهَا،

  2. وَكَذَلِكَ أَمَرَهُ بِالتَّيَمُّمِ عِنْدَ الْقِيَامِ إلَيْهَا وَالْإِعْوَازِ مِنْ الْمَاءِ فَمَنْ تَيَمَّمَ لِصَلَاةٍ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَطَلَبِ الْمَاءَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا إذَا دَخَلَ وَقْتُهَا الَّذِي إذَا صَلَّاهَا فِيهِ أَجْزَأَتْ عَنْهُ، وَطَلَبَ الْمَاءَ فَأَعْوَزَهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) :

  3. فَإِذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَلَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَلَا يَنْتَظِرَ آخِرَ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى يَدُلُّ عَلَى أَنْ يَتَيَمَّمَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ فَأَعْوَزَهُ الْمَاءُ وَهُوَ إذَا صَلَّى حِينَئِذٍ أَجْزَأَ عَنْهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) :

  4. وَلَوْ تَلَوَّمَ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَلَسْت أَسْتَحِبُّهُ كَاسْتِحْبَابِي فِي كُلِّ حَالِ تَعْجِيلَ الصَّلَاةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى ثِقَةٍ مِنْ وُجُودِ الْمَاءِ وَأُحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ التَّيَمُّمَ إلَى أَنْ يُؤَيَّسَ مِنْهُ أَوْ يَخَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ فَيَتَيَمَّمُ.

  5. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ تَيَمَّمَ وَلَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ قَبْلَ طَلَبِ الْمَاءِ أَعَادَ التَّيَمُّمَ بَعْدَ أَنْ يَطْلُبَهُ حَتَّى يَكُونَ تَيَمَّمَ بَعْدَ أَنْ يَطْلُبَهُ وَلَا يَجِدَهُ، وَطَلَبُ الْمَاءِ أَنْ يَطْلُبَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ فَإِذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ طَلَبَهُ مَعَ غَيْرِهِ وَإِنْ بَذَلَهُ غَيْرُهُ بِلَا ثَمَنٍ أَوْ بِثَمَنِ مِثْلِهِ وَهُوَ وَاجِدٌ لِثَمَنِ مِثْلِهِ فِي مَوْضِعِهِ ذَلِكَ غَيْرُ خَائِفٍ إنْ اشْتَرَاهُ الْجُوعَ فِي سَفَرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَهُوَ يَجِدُهُ بِهَذِهِ الْحَالِ إنْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يُعْطَاهُ مُتَطَوِّعًا لَهُ بِإِعْطَائِهِ أَوْ بَاعَهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ وَلَوْ كَانَ مُوسِرًا وَكَانَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى ثَمَنِهِ قَلِيلًا.

  6. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ كَانَ وَاجِدًا بِئْرًا وَلَا حَبْلَ مَعَهُ فَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَصِلَ إلَيْهَا حَلًّا أَوْ حَبْلًا أَوْ ثِيَابًا فَلَا حَلَّ حَتَّى يَصِلَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا بِإِنَاءٍ أَوْ رَامٍ شَنًّا أَوْ دَلْوًا فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ دَلَّى طَرَفَ الثَّوْبِ ثُمَّ اعْتَصَرَهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ مَاءٌ ثُمَّ أَعَادَهُ فَيَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى يَصِيرَ لَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمْ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى هَذَا أَنْ يَفْعَلَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَنْ يَفْعَلُهُ لَهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) :

  7. وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى هَذَا وَكَانَ يَقْدِرُ عَلَى نُزُولِهَا بِأَمْرٍ لَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ خَوْفٌ نَزَلَهَا فَإِنْ لَمْ

  8. ١/٦٣١/٦٣

    يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بِخَوْفٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَنْزِلَهَا.

  9. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ دُلَّ عَلَى مَاءٍ قَرِيبٍ مِنْ حَيْثُ تَحْضُرُهُ الصَّلَاةُ فَإِنْ كَانَ لَا يَقْطَعُ بِهِ صُحْبَةَ أَصْحَابِهِ وَلَا يَخَافُ عَلَى رَحْلِهِ إذَا وَجَّهَ إلَيْهِ وَلَا فِي طَرِيقِهِ إلَيْهِ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ الْوَقْتِ حَتَّى يَأْتِيَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهُ وَإِنْ كَانَ يَخَافُ ضَيَاعَ رَحْلِهِ وَكَانَ أَصْحَابُهُ لَا يَنْتَظِرُونَهُ أَوْ خَافَ طَرِيقَهُ أَوْ فَوْتَ وَقْتٍ إنْ طَلَبَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ طَلَبُهُ وَلَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ.

  10. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَإِنْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ فِي رَحْلِهِ مَاءٌ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ بِئْرًا كَانَتْ مِنْهُ قَرِيبًا يَقْدِرُ عَلَى مَائِهَا لَوْ عَلِمَهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةٌ وَلَوْ أَعَادَ كَانَ احْتِيَاطًا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا فِي رَحْلِهِ وَالْبِئْرِ لَا يَعْلَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا أَنَّ مَا فِي رَحْلِهِ شَيْءٌ كَعِلْمِهِ أَمْرَ نَفْسِهِ وَهُوَ مُكَلَّفٌ فِي نَفْسِهِ الْإِحَاطَةَ وَمَا لَيْسَ فِي مِلْكِهِ فَهُوَ شَيْءٌ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ وَهُوَ مُكَلَّفٌ فِي غَيْرِهِ الظَّاهِرَ لَا الْإِحَاطَةَ.

  11. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَإِنْ كَانَ فِي رَحْلِهِ مَاءٌ فَحَالَ الْعَدُوُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَحْلِهِ أَوْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ سَبُعٌ أَوْ حَرِيقٌ حَتَّى لَا يَصِلَ إلَيْهِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَهَذَا غَيْرُ وَاجِدٍ لِلْمَاءِ إذَا كَانَ لَا يَصِلُ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ فِي رَحْلِهِ مَاءٌ فَأَخْطَأَ رَحْلَهُ وَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ طَلَبَ مَاءً فَلَمْ يَجِدْهُ تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَلَوْ رَكِبَ الْبَحْرَ فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَاءٌ فِي مَرْكَبِهِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِاسْتِقَاءِ مِنْ الْبَحْرِ لِلشِّدَّةِ بِحَالٍ وَلَا عَلَى شَيْءٍ يُدْلِيهِ يَأْخُذُ بِهِ مِنْ الْبَحْرِ بِحَالٍ تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَلَا يُعِيدُ وَهَذَا غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى الْمَاءِ.