فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

بَابُ مَا يُفْسِدُ الرَّهْنَ مِنْ الشَّرْطِ

الأمالشافعيةالمسائل ١٠٬٣٥٥ إلى ١١٬٥٦٤

  1. ٣/١٥٨٣/١٥٨

    (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ» ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الرُّكُوبُ وَالْحَلْبُ لِمَالِكِهِ الرَّاهِنِ لَا لِلْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ الرُّكُوبَ وَالْحَلْبَ مَنْ مَلَكَ الرَّقَبَةَ وَالرَّقَبَةُ غَيْرُ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي هِيَ الرُّكُوبُ وَالْحَلْبُ،

  2. وَإِذَا رَهَنَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ عَبْدًا أَوْ دَارًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَسُكْنَى الدَّارِ، وَإِجَارَةُ الْعَبْدِ وَخِدْمَتُهُ لِلرَّاهِنِ،

  3. وَكَذَلِكَ مَنَافِعُ الرَّهْنِ لِلرَّاهِنِ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ مِنْهَا شَيْءٌ فَإِنْ شَرَطَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ أَنَّ لَهُ سُكْنَى الدَّارِ أَوْ خِدْمَةَ الْعَبْدِ أَوْ مَنْفَعَةَ الرَّهْنِ أَوْ

  4. ٣/١٥٩٣/١٥٩

    شَيْئًا مِنْ مَنْفَعَةِ الرَّهْنِ مَا كَانَتْ أَوْ مِنْ أَيِّ الرَّهْنِ كَانَتْ دَارًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ غَيْرِهِ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ،

  5. وَإِنْ كَانَ أَسْلَفَهُ أَلْفًا عَلَى أَنْ يَرْهَنَهُ بِهَا رَهْنًا وَشَرَطَ الْمُرْتَهِنُ لِنَفْسِهِ مَنْفَعَةَ الرَّهْنِ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ زِيَادَةٌ فِي السَّلَفِ،

  6. وَإِنْ كَانَ بَاعَهُ بَيْعًا بِأَلْفٍ وَشَرَطَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْهَنَهُ بِأَلْفِهِ رَهْنًا وَأَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ مَنْفَعَةَ الرَّهْنِ فَالشَّرْطُ فَاسِدٌ وَالْبَيْعُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ لِزِيَادَةِ مَنْفَعَةِ الرَّهْنِ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ غَيْرَ مَعْرُوفَةٍ وَالْبَيْعُ لَا يَجُوزُ إلَّا بِمَا يُعْرَفُ.

  7. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ رَهَنَهُ دَارًا عَلَى أَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ سُكْنَاهَا حَتَّى يَقْضِيَهُ حَقَّهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَهُ حَقَّهُ مِنْ الْغَدِ وَبَعْدَ سِنِينَ،

  8. وَلَا يَعْرِفُ كَمْ ثَمَنُ السَّكَنِ وَحِصَّتُهُ مِنْ الْبَيْعِ وَحِصَّةُ الْبَيْعِ لَا تَجُوزُ إلَّا مَعْرُوفَةً مَعَ فَسَادِهِ مِنْ أَنَّهُ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ،

  9. وَلَوْ جَعَلَ ذَلِكَ مَعْرُوفًا فَقَالَ: أَرْهَنُك دَارِي سَنَةً عَلَى أَنَّ لَك سُكْنَاهَا فِي تِلْكَ السَّنَةِ كَانَ الْبَيْعُ وَالرَّهْنُ فَاسِدًا مِنْ قِبَلِ أَنَّ هَذَا بَيْعٌ، وَإِجَارَةٌ لَا أَعْرِفُ حِصَّةَ الْإِجَارَةِ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِجَارَةَ لَوْ انْتَقَضَتْ بِأَنْ يَسْتَحِقَّ الْمَسْكَنَ أَوْ يَنْهَدِمَ فَلَوْ قُلْت تَقُومُ السُّكْنَى وَتَقُومُ السِّلْعَةُ الْمَبِيعَةُ بِالْأَلْفِ فَتُطْرَحُ عَنْهُ حِصَّةُ السُّكْنَى مِنْ الْأَلْفِ وَأَجْعَلُ الْأَلْفَ بَيْعًا بِهِمَا،

  10. وَلَا أَجْعَلُ لِلْمُشْتَرِي خِيَارًا دَخَلَ عَلَيْك أَنَّ شَيْئَيْنِ مُلِكَا بِأَلْفٍ فَاسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا فَلَمْ تَجْعَلْ لِلْمُشْتَرِي خِيَارًا فِي هَذَا الْبَاقِي، وَهُوَ لَمْ يَشْتَرِهِ إلَّا مَعَ غَيْرِهِ. أَوَلَا تَرَى أَنَّك لَوْ قُلْت بَلْ أَجْعَلُ لَهُ الْخِيَارَ دَخَلَ عَلَيْك أَنْ يَنْقُصَ بَيْعُ الرَّقَبَةِ بِأَنْ يَسْتَحِقَّ مَعَهَا كِرَاءٌ لَيْسَ هُوَ مِلْكُ رَقَبَةٍ؟.

  11. أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَسْكَنَ إذَا انْهَدَمَ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ فَإِنْ قَوَّمْت كِرَاءَ السَّنَةِ فِي أَوَّلِهَا لَمْ يُعْرَفْ قِيمَةُ كِرَاءِ آخِرِهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَغْلُو وَيَرْخُصُ؟، وَإِنَّمَا يُقَوَّمُ كُلُّ شَيْءٍ بِسُوقِ يَوْمِهِ،

  12. وَلَا يُقَوَّمُ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ سُوقٌ مَعْلُومٌ؟

  13. فَإِنْ قُلْت بَلْ أُقَوِّمُ كُلَّ وَقْتٍ مَضَى وَأَتْرُكُ مَا بَقِيَ حَتَّى يَحْضُرَ فَأُقَوِّمُهُ، قِيلَ لَك: أَفَتَجْعَلُ مَالَ هَذَا مُحْتَبَسًا فِي يَدِ هَذَا إلَى أَجَلٍ، وَهُوَ لَمْ يُؤَجِّلْهُ؟ قَالَ:

  14. فَإِنْ شُبِّهَ عَلَى أَحَدٍ بِأَنْ يَقُولَ قَدْ تُجِيزُ هَذَا فِي الْكِرَاءِ إذَا كَانَ مُنْفَرِدًا فَيَكْتَرِي مِنْهُ الْمَنْزِلَ سَنَةً ثُمَّ يَنْهَدِمُ الْمَنْزِلُ بَعْدَ شَهْرٍ فَيَرُدُّهُ عَلَيْهِ بِمَا بَقِيَ؟.

  15. قِيلَ نَعَمْ، وَلَكِنَّ حِصَّةَ الشَّهْرِ الَّذِي أَخَذَهُ مَعْرُوفَةٌ؛ لِأَنَّا لَا نُقَوِّمُهُ إلَّا بَعْدَ مَا يُعْرَفُ بِأَنْ يَمْضِيَ، وَلَيْسَ مَعَهَا بَيْعٌ، وَهِيَ إجَارَةٌ كُلُّهَا،

  16. وَلَوْ رَهَنَ رَجُلٌ رَجُلًا رَهْنًا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ بَيْعُهُ عِنْدَ مَحِلِّ الْحَقِّ إلَّا بِكَذَا، أَوْ لَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَبْلُغَ كَذَا أَوْ يَزِيدَ عَلَيْهِ أَوْ لَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ إنْ كَانَ رَبُّ الرَّهْنِ غَائِبًا أَوْ لَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فُلَانٌ أَوْ يَقْدُمَ فُلَانٌ، أَوْ لَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ إلَّا بِمَا رَضِيَ الرَّاهِنُ أَوْ لَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ إنْ هَلَكَ الرَّاهِنُ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ لَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ بَعْدَ مَا يَحِلُّ الْحَقُّ إلَّا بِشَهْرٍ كَانَ هَذَا الرَّهْنُ فِي هَذَا كُلِّهِ فَاسِدًا لَا يَجُوزُ، حَتَّى لَا يَكُونَ دُونَ بَيْعِهِ حَائِلٌ عِنْدَ مَحِلِّ الْحَقِّ.

  17. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ رَهَنَهُ عَبْدًا عَلَى أَنَّ الْحَقَّ إنْ حَلَّ وَالرَّهْنُ مَرِيضٌ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى يَصِحَّ أَوْ أَعْجَفُ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى يَسْمَنَ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا كَانَ الرَّهْنُ فِي هَذَا كُلِّهِ مَفْسُوخًا.

  18. وَلَوْ رَهَنَهُ حَائِطًا عَلَى أَنَّ مَا أَثْمَرَ الْحَائِطُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الرَّهْنِ أَوْ أَرْضًا عَلَى أَنَّ مَا زُرِعَ فِي الْأَرْضِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الرَّهْنِ أَوْ مَاشِيَةً عَلَى أَنَّ مَا نَتَجَتْ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الرَّهْنِ كَانَ الرَّهْنُ الْمَعْرُوفُ بِعَيْنِهِ مِنْ الْحَائِطِ وَالْأَرْضِ وَالْمَاشِيَةِ رَهْنًا، وَلَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ ثَمَرُ الْحَائِطِ،

  19. وَلَا زَرْعُ الْأَرْضِ، وَلَا نِتَاجُ الْمَاشِيَةِ إذَا كَانَ الرَّهْنُ بِحَقٍّ وَاجِبٍ قَبْلَ الرَّهْنِ.

  20. (قَالَ: الرَّبِيعُ) وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ إذَا رَهَنَهُ حَائِطًا عَلَى أَنَّ مَا أَثْمَرَ الْحَائِطُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الرَّهْنِ أَوْ أَرْضًا عَلَى أَنَّ مَا زُرِعَ فِي الْأَرْضِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الرَّهْنِ فَالرَّهْنُ مَفْسُوخٌ كُلُّهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ رَهَنَهُ مَا يَعْرِفُ، وَمَا لَا يَعْرِفُ، وَمَا يَكُونُ، وَمَا لَا يَكُونُ،

  21. وَلَا إذَا كَانَ يَعْرِفُ قَدْرَ مَا يَكُونُ فَلَمَّا كَانَ هَكَذَا كَانَ الرَّهْنُ مَفْسُوخًا.

  22. (قَالَ الرَّبِيعُ) : الْفَسْخُ أَوْلَى بِهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَهَذَا كَرَجُلٍ رَهَنَ دَارًا عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ مَعَهَا دَارًا مِثْلَهَا أَوْ عَبْدًا قِيمَتُهُ كَذَا غَيْرَ أَنَّ الْبَيْعَ إنْ وَقَعَ عَلَى شَرْطِ هَذَا الرَّهْنِ فُسِخَ الرَّهْنُ، وَكَانَ لِلْبَائِعِ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ لَهُ مَا اشْتَرَطَ،

  23. وَلَوْ رَهَنَهُ مَاشِيَةً عَلَى أَنَّ لِرَبِّهَا لَبَنَهَا وَنِتَاجَهَا أَوْ حَائِطًا عَلَى أَنَّ لِرَبِّهِ ثَمَرَهُ أَوْ عَبْدًا عَلَى أَنَّ لِسَيِّدِهِ خَرَاجَهُ أَوْ دَارًا عَلَى أَنَّ لِمَالِكِهَا كِرَاءَهَا كَانَ الرَّهْنُ جَائِزًا؛ لِأَنَّ هَذَا لِسَيِّدِهِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ.

  24. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : كُلُّ شَرْطٍ

  25. ٣/١٦٠٣/١٦٠

    اشْتَرَطَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ هُوَ لِلْمُشْتَرِي لَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ كَانَ الشَّرْطُ جَائِزًا كَهَذَا الشَّرْطِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَهُ لَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ.

  26. جِمَاعُ مَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَرْهُونًا، وَمَا لَا يَجُوزُ.

  27. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - الرَّهْنُ الْمَقْبُوضُ مِمَّنْ يَجُوزُ رَهْنُهُ،

  28. وَمَنْ يَجُوزُ ارْتِهَانُهُ؟ ثَلَاثُ أَصْنَافٍ صَحِيحٌ وَآخَرُ مَعْلُولٌ وَآخَرُ فَاسِدٌ.

  29. فَأَمَّا الصَّحِيحُ مِنْهُ: فَكُلُّ مَا كَانَ مِلْكُهُ تَامًّا لِرَاهِنِهِ، وَلَمْ يَكُنْ الرَّهْنُ جَنَى فِي عُنُقِ نَفْسِهِ جِنَايَةً وَيَكُونُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَحَقَّ بِرَقَبَتِهِ مِنْ مَالِكِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ، وَلَمْ يَكُنْ الْمِلْكُ أَوْجَبَ فِيهِ حَقًّا لِغَيْرِ مَالِكِهِ مِنْ رَهْنٍ،

  30. وَلَا إجَارَةٍ، وَلَا بَيْعٍ،

  31. وَلَا كِتَابَةٍ، وَلَا جَارِيَةٍ أَوْلَدَهَا أَوْ دَبَّرَهَا،

  32. وَلَا حَقًّا لِغَيْرِهِ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ سَيِّدِهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ تِلْكَ الْمُدَّةُ،

  33. فَإِذَا رَهَنَ الْمَالِكُ هَذَا رَجُلًا، وَقَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ فَهَذَا الرَّهْنُ الصَّحِيحُ الَّذِي لَا عِلَّةَ فِيهِ.

  34. وَأَمَّا الْمَعْلُولُ: فَالرَّجُلُ يَمْلِكُ الْعَبْدَ أَوْ الْأَمَةَ أَوْ الدَّارَ فَيَجْنِي الْعَبْدُ أَوْ الْأَمَةُ عَلَى آدَمِيٍّ جِنَايَةً عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ يَجْنِيَانِ عَلَى مَالِ آدَمِيٍّ فَلَا يَقُومُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ،

  35. وَلَا وَلِيُّ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِمَا حَتَّى يَرْهَنَهُمَا مَالِكَيْهِمَا وَيَقْبِضَهَا الْمُرْتَهِنُ فَإِذَا ثَبَتَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْجِنَايَةِ قَبْلَ الرَّهْنِ أَوْ أَقَرَّ بِهَا الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فَالرَّهْنُ بَاطِلٌ مَفْسُوخٌ،

  36. وَكَذَلِكَ لَوْ أَبْطَلَ رَبُّ الْجِنَايَةِ الْجِنَايَةَ عَنْ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ أَوْ صَالَحَهُ سَيِّدُهُمَا مِنْهُمَا عَلَى شَيْءٍ كَانَ الرَّهْنُ مَفْسُوخًا؛ لِأَنَّ وَلِيَّ الْجِنَايَةِ كَانَ أَوْلَى بِحَقٍّ فِي رِقَابِهِمَا مِنْ مَالِكِهِمَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ فِي رِقَابِهِمَا أَرْشُ جِنَايَتِهِ أَوْ قِيمَةُ مَالِهِ فَإِذَا كَانَ أَوْلَى بِثَمَنِ رِقَابِهِمَا مِنْ مَالِكِهِمَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ فِي رِقَابِهِمَا لَمْ يَجُزْ لِمَالِكِهِمَا رَهْنُهُمَا.

  37. وَلَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ تَسْوَى دِينَارًا، وَهُمَا يَسْوَيَانِ أُلُوفًا لَمْ يَكُنْ مَا فَضَلَ مِنْهُمَا رَهْنًا، وَهَذَا أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَالِكُهُمَا رَهَنَهُمَا بِشَيْءٍ ثُمَّ رَهَنَهُمَا بَعْدَ الرَّهْنِ بِغَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ الرَّهْنُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ يَحُولُ دُونَ بَيْعِهِمَا، وَإِدْخَالُ حَقٍّ عَلَى حَقِّ صَاحِبِهِمَا الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ مَالِكِهِمَا.

  38. وَسَوَاءٌ ارْتَهَنَهُمَا الْمُرْتَهِنُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْجِنَايَةِ أَوْ قَبْلَ عِلْمِهِ بِهَا، أَوْ قَالَ: أَرْتَهِنُ مِنْك مَا يَفْضُلُ عَنْ الْجِنَايَةِ، أَوْ لَمْ يَقُلْهُ فَلَا يَجُوزُ الرَّهْنُ، وَفِي رِقَابِهِمَا جِنَايَةٌ بِحَالٍ،

  39. وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ ارْتِهَانُهُمَا وَفِي رِقَابِهِمَا رَهْنٌ بِحَالٍ،

  40. وَلَا فَضْلٌ مِنْ رَهْنٍ بِحَالٍ.

  41. وَلَوْ رَهَنَ رَجُلٌ رَجُلًا عَبْدًا أَوْ دَارًا بِمِائَةٍ فَقَضَاهُ إيَّاهَا إلَّا دِرْهَمًا ثُمَّ رَهَنَهَا غَيْرَهُ لَمْ تَكُنْ رَهْنًا لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّ الدَّارَ وَالْعَبْدَ قَدْ يَنْقُصُ،

  42. وَلَا يَدْرِي كَمْ انْتِقَاصُهُ يَقِلُّ أَوْ يَكْثُرُ،

  43. وَلَوْ رَهَنَ رَجُلٌ رَجُلًا عَبْدًا أَوْ أَمَةً فَقَبَضَهُمَا الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ أَقَرَّ الرَّاهِنُ أَنَّهُمَا جَنَيَا قَبْلَ الرَّهْنِ جِنَايَةً وَادَّعَى ذَلِكَ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ فَفِيهَا قَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا أَنَّ الْقَوْلَ لِلرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ يُقِرُّ بِحَقٍّ فِي عُنُقِ عَبْدِهِ،

  44. وَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ مِنْ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ وَقِيلَ يَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ مَا عَلِمَ الْجِنَايَةَ قَبْلَ رَهْنِهِ فَإِذَا حَلَفَ وَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ أَوْ لَمْ يُقِرَّ بِالْجِنَايَةِ قَبْلَ رَهْنِهِ كَانَ الْقَوْلُ فِي إقْرَارِ الرَّاهِنِ بِأَنَّ عَبْدَهُ جَنَى قَبْلَ أَنْ يَرْهَنَهُ وَاحِدًا مِنْ قَوْلَيْنِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْعَبْدَ رَهْنٌ،

  45. وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ شَيْءٌ،

  46. وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَقَرَّ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ بِحَقَّيْنِ لِرَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا مِنْ قِبَلِ الْجِنَايَةِ وَالْآخَرُ مِنْ قِبَلِ الرَّهْنِ،

  47. وَإِذَا فُكَّ مِنْ الرَّهْنِ، وَهُوَ لَهُ فَالْجِنَايَةُ فِي رَقَبَتِهِ بِإِقْرَارِ سَيِّدِهِ إنْ كَانَتْ خَطَأً أَوْ عَمْدًا لَا قِصَاصَ فِيهَا،

  48. وَإِنْ كَانَتْ عَمْدًا فِيهَا قِصَاصٌ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ عَلَى الْعَبْدِ إذَا لَمْ يُقِرَّ بِهَا.

  49. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: إنَّهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا أَخَذَ مِنْ السَّيِّدِ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَوْ الْجِنَايَةِ فَدَفَعَ إلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يُقِرُّ بِأَنَّ فِي عُنُقِ عَبْدِهِ حَقًّا أَتْلَفَهُ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِرَهْنِهِ إيَّاهُ، وَكَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ، وَقَدْ جَنَى، وَهُوَ مُوسِرٌ وَقِيلَ يَضْمَنُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ الْجِنَايَةِ، وَهُوَ رَهْنٌ بِحَالِهِ،

  50. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الرَّهْنِ، وَهُوَ غَيْرُ مُصَدَّقٍ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَإِنَّمَا أَتْلَفَ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَا عَلَى

  51. ٣/١٦١٣/١٦١

    الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَهُوَ رَهْنٌ بِحَالِهِ،

  52. وَمَتَى خَرَجَ مِنْ الرَّهْنِ، وَهُوَ فِي مِلْكِهِ فَالْجِنَايَةُ فِي عُنُقِهِ،

  53. وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الرَّهْنِ بِبَيْعٍ فَفِي ذِمَّةِ سَيِّدِهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ الْجِنَايَةِ.

  54. وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى جِنَايَتِهِمَا قَبْلَ الرَّهْنِ وَالرَّهْنُ عَبْدَانِ حَلَفَ وَلِيُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَعَ شَاهِدِهِ، وَكَانَتْ الْجِنَايَةُ أَوْلَى بِهِمَا مِنْ الرَّهْنِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ جِنَايَتَهُ ثُمَّ يَكُونُ مَا فَضَلَ مِنْ ثَمَنِهِمَا رَهْنًا مَكَانَهُمَا،

  55. وَلَوْ أَرَادَ الرَّاهِنُ أَنْ يَحْلِفَ لَقَدْ جَنَيَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ بِالْجِنَايَةِ فِي رِقَابِهِمَا لِغَيْرِهِ،

  56. وَلَا يَحْلِفُ عَلَى حَقِّ غَيْرِهِ،

  57. وَلَوْ رَهَنَ رَجُلٌ رَجُلًا عَبْدًا فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى أَقَرَّ بِعِتْقِهِ أَوْ بِجِنَايَةٍ لِرَجُلٍ أَوْ بِرَهْنٍ فِيهِ قَبْلَ الرَّهْنِ فَإِقْرَارُهُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَكُنْ مَرْهُونًا تَامَّ الرَّهْنِ إنَّمَا يَتِمُّ الرَّهْنُ فِيهِ إذَا قَبَضَ.

  58. وَلَوْ رَهَنَهُ، وَقَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ أَقَرَّ الرَّاهِنُ بِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ إقْرَارِهِ بِأَنَّهُ جَنَى جِنَايَةً فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا أُخِذَتْ مِنْهُ قِيمَتُهُ فَجُعِلَتْ رَهْنًا،

  59. وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا وَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ بِيعَ لَهُ مِنْهُ بِقَدْرِ حَقِّهِ،

  60. فَإِنْ فَضَلَ فَضْلٌ عَتَقَ الْفَضْلُ مِنْهُ،

  61. وَإِنْ بَرِئَ الْعَبْدُ مِنْ الرَّهْنِ فِي مِلْكِ الْمُقِرِّ بِالْعِتْقِ عَتَقَ،

  62. وَإِنْ بِيعَ فَمَلَكَهُ سَيِّدُهُ بِأَيِّ وَجْهٍ مَلَكَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ أَنَّهُ حُرٌّ.

  63. وَلَوْ رَهَنَهُ جَارِيَةً، وَقَبَضَهَا ثُمَّ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا قَبْلَ الرَّهْنِ فَإِنْ لَمْ تَأْتِ بِوَلَدٍ فَهِيَ رَهْنٌ بِحَالِهَا،

  64. وَكَذَلِكَ لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى وَطْئِهِ إيَّاهَا قَبْلَ الرَّهْنِ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ الرَّهْنِ حَتَّى تَأْتِيَ بِوَلَدٍ فَإِذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ، وَقَدْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ بِوَطْئِهِ إيَّاهَا قَبْلَ الرَّهْنِ خَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ،

  65. وَإِنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا قَبْلَ الرَّهْنِ وَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ كَانَ الرَّهْنُ فَهُوَ ابْنُهُ، وَهِيَ خَارِجَةٌ مِنْ الرَّهْنِ.

  66. (قَالَ الرَّبِيعُ) : قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ الْبُوَيْطِيُّ،

  67. وَكَذَلِكَ عِنْدِي إنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مَا تَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ وَذَلِكَ لِأَرْبَعِ سِنِينَ أُلْحِقَ بِهِ الْوَلَدُ،

  68. وَإِنْ كَانَ إقْرَارُهُ بِالْوَطْءِ قَبْلَ الرَّهْنِ قَالَ الرَّبِيعُ: وَهُوَ قَوْلِي أَيْضًا.

  69. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ كَانَ الرَّهْنُ أَوْ أَكْثَرَ فَأَقَرَّ الرَّاهِنُ بِالْوَطْءِ كَانَ كَإِقْرَارِ سَيِّدِهَا بِعِتْقِهَا أَوْ أَضْعَفَ، وَهِيَ رَهْنٌ بِحَالِهَا،

  70. وَلَا تُبَاعُ حَتَّى تَلِدَ وَوَلَدُهَا وَلَدُ حُرٍّ بِإِقْرَارِهِ،

  71. وَمَتَى مَلَكَهَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ،

  72. وَلَوْ لَمْ يُقِرَّ الْمُرْتَهِنُ فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ، وَلَمْ يُنْكِرْ قِيلَ إنْ أَنْكَرْت وَحَلَفْت جَعَلْنَا الرَّهْنَ رَهْنَك،

  73. وَإِنْ لَمْ تَحْلِفْ أَحَلَفْنَا الرَّاهِنَ، لَكَانَ مَا قَالَ: قِبَلَ رَهْنِك وَأَخْرَجْنَا الرَّهْنَ مِنْ الرَّهْنِ بِالْعِتْقِ وَالْجَارِيَةِ بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لَهُ،

  74. وَكَذَلِكَ إنْ أَقَرَّ فِيهَا بِجِنَايَةٍ فَلَمْ يَحْلِفْ الْمُرْتَهِنُ عَلَى عِلْمِهِ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَوْلَى بِهَا مِنْهُ إذَا حَلَفَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَوْ وَلِيُّهُ،

  75. وَلَوْ اشْتَرَى أَمَةً فَرَهَنَهَا وَقُبِضَتْ ثُمَّ قَالَ: هُوَ أَوْ الْبَائِعُ: إنَّك اشْتَرَيْتهَا مِنِّي عَلَى شَرْطٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ الشِّرَاءُ عَلَى ذَلِكَ الشَّرْطِ فَاسِدًا كَانَ فِيهَا قَوْلَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّ الرَّهْنَ مَفْسُوخٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْهَنُ إلَّا مَا يَمْلِكُ، وَهُوَ لَمْ يَمْلِكْ مَا رَهَنَ، وَهَكَذَا لَوْ رَهَنَهَا ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ غَصَبَهَا مِنْ رَجُلٍ أَوْ بَاعَهُ إيَّاهَا قَبْلَ الرَّهْنِ وَعَلَى الرَّاهِنِ الْيَمِينُ بِمَا ذَكَرَ لِلْمُرْتَهِنِ، وَلَيْسَ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ يَمِينٌ.

  76. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الرَّهْنَ جَائِزٌ بِحَالِهِ،

  77. وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى إفْسَادِ الرَّهْنِ. وَفِيمَا أَقَرَّ بِهِ قَوْلَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنْ يَغْرَمَ لِلَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِأَنَّهُ غَصَبَهَا مِنْهُ قِيمَتَهَا فَإِنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ دُفِعَتْ إلَى الَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِهَا إنْ شَاءَ وَيَرُدُّ الْقِيمَةَ، وَكَانَتْ إذَا رَجَعَتْ إلَيْهِ بَيْعًا لِلَّذِي أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَهَا إيَّاهُ، وَمَرْدُودَةٌ عَلَى الَّذِي أَقَرَّ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ شِرَاءً فَاسِدًا قَالَ الرَّبِيعُ، وَهَذَا أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) :

  78. وَلَوْ رَهَنَ رَجُلٌ رَجُلًا عَبْدًا أَوْ أَمَةً قَدْ ارْتَدَّا عَنْ الْإِسْلَامِ وَأَقْبَضَهُمَا الْمُرْتَهِنَ كَانَ الرَّهْنُ فِيهِمَا صَحِيحًا وَيُسْتَتَابَانِ فَإِنْ تَابَا، وَإِلَّا قُتِلَا عَلَى الرِّدَّةِ، وَهَكَذَا لَوْ كَانَا قَطَعَا الطَّرِيقَ قُتِلَا إنْ قَتَلَا، وَهَكَذَا لَوْ كَانَا سَرَقَا قُطِعَا، وَهَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِمَا حَدٌّ أُقِيمَ، وَهُمَا عَلَى الرَّهْنِ، فِي هَذَا كُلِّهِ لَا يَخْتَلِفَانِ سَقَطَ عَنْهُمَا الْحَدُّ أَوْ عُطِّلَ بِحَالٍ؛

  79. لِأَنَّ هَذَا حَقٌّ لِلَّهِ - تَعَالَى - عَلَيْهِمَا لَيْسَ بِحَقٍّ لِآدَمِيٍّ فِي رِقَابِهِمْ، وَهَكَذَا لَوْ أَتَيَا شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْت بَعْدَ الرَّهْنِ لَمْ يَخْرُجَا مِنْ الرَّهْنِ بِحَالٍ،

  80. وَلَوْ رَهَنَهُمَا، وَقَدْ جَنَيَا جِنَايَةً كَانَ صَاحِبُ الْجِنَايَةِ أَوْلَى بِهِمَا مِنْ السَّيِّدِ الرَّاهِنِ فَإِنْ أَعْفَاهُمَا أَوْ فَدَاهُمَا سَيِّدُهُمَا أَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ قَلِيلَةً فَبِيعَ فِيهَا أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ بِرَهْنٍ مِنْ قِبَلِ أَنَّ صَاحِبَ الْجِنَايَةِ كَانَ أَحَقَّ بِهِمَا مِنْ الْمُرْتَهِنِ حِينَ كَانَ الرَّهْنُ،

  81. وَلَوْ كَانَا رَهَنَا، وَقَبَضَا ثُمَّ جَنَيَا بَعْدَ الرَّهْنِ ثُمَّ بَرِئَا مِنْ الْجِنَايَةِ بِعَفْوٍ مِنْ الْمَجْنِيِّ

  82. ٣/١٦٢٣/١٦٢

    عَلَيْهِ أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ صُلْحٍ أَوْ أَيِّ وَجْهٍ بَرِئَا مِنْ الْبَيْعِ فِيهِمَا كَانَا عَلَى الرَّهْنِ بِحَالِهِمَا؛ لِأَنَّ أَصْلَ الرَّهْنِ كَانَ صَحِيحًا وَأَنَّ الْحَقَّ فِي رِقَابِهِمَا قَدْ سَقَطَ عَنْهُمَا.

  83. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا دَبَّرَ عَبْدَهُ ثُمَّ رَهَنَهُ كَانَ الرَّهْنُ مَفْسُوخًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَثْبَتَ لِلْعَبْدِ عِتْقًا قَدْ يَقَعُ بِحَالٍ قَبْلَ حُلُولِ الرَّهْنِ فَلَا يَسْقُطُ الْعِتْقُ وَالرَّهْنُ غَيْرُ جَائِزٍ فَإِنْ قَالَ: قَدْ رَجَعْت فِي التَّدْبِيرِ أَوْ أَبْطَلْت التَّدْبِيرَ ثُمَّ رَهَنَهُ فَفِيهَا قَوْلَانِ.

  84. أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ جَائِزًا،

  85. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: بَعْدَ الرَّهْنِ قَدْ رَجَعْت فِي التَّدْبِيرِ قَبْلَ أَنْ أَرْهَنَهُ كَانَ الرَّهْنُ جَائِزًا،

  86. وَلَوْ قَالَ: بَعْدَ الرَّهْنِ قَدْ رَجَعْت فِي التَّدْبِيرِ وَأَثْبَتَ الرَّهْنَ لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِأَنْ يُجَدِّدَ رَهْنًا بَعْدَ الرُّجُوعِ فِي التَّدْبِيرِ.

  87. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الرَّهْنَ غَيْرُ جَائِزٍ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي التَّدْبِيرِ إلَّا بِأَنْ يُخْرِجَ الْعَبْدَ مِنْ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيَبْطُلُ التَّدْبِيرُ،

  88. وَإِنْ مَلَكَهُ ثَانِيَةً فَرَهَنَهُ، جَازَ رَهْنُهُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِغَيْرِ الْمِلْكِ الْأَوَّلِ وَيَكُونُ هَذَا كَعِتْقٍ إلَى غَايَةٍ لَا يَبْطُلُ إلَّا بِأَنْ يَخْرُجَ الْعَبْدُ مِنْ مِلْكِهِ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ، وَهَكَذَا الْمُعْتَقُ إلَى وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ.

  89. وَلَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ رَهَنَهُ كَانَ هَكَذَا،

  90. وَلَوْ كَانَ رَهْنُهُ عَبْدًا ثُمَّ دَبَّرَهُ بَعْدَ الرَّهْنِ كَانَ التَّدْبِيرُ مَوْقُوفًا حَتَّى يَحِلَّ الْحَقُّ ثُمَّ يُقَالُ إنْ أَرَدْت إثْبَاتَ التَّدْبِيرِ فَاقْضِ الرَّجُلَ حَقَّهُ أَوْ أَعْطِهِ قِيمَةَ الْعَبْدِ الْمُدَبَّرِ قَضَاءً مِنْ حَقِّهِ،

  91. وَإِنْ لَمْ تُرِدْهُ فَارْجِعْ فِي التَّدْبِيرِ بِأَنْ تَبِيعَهُ فَإِنْ أَثْبَتَ الرُّجُوعَ فِي التَّدْبِيرِ بَعْدَ مَحِلِّ الْحَقِّ أَخَذْنَا مِنْك قِيمَتَهُ فَدَفَعْنَاهَا إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ نَجِدْهَا بِيعَ الْعَبْدُ الْمُدَبَّرُ حَتَّى يَقْضِيَ الرَّجُلُ حَقَّهُ، وَإِنَّمَا يَمْنَعُنِي أَنْ آخُذَ الْقِيمَةَ مِنْهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْحَقِّ أَنَّ الْحَقَّ كَانَ إلَى أَجَلٍ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ سَالِمًا مِنْ التَّدْبِيرِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُرْتَهِنِ بَيْعُهُ، وَلَمْ يَكُنْ التَّدْبِيرُ عِتْقًا وَاقِعًا سَاعَتَهُ تِلْكَ، وَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَبْطُلَ فَتَرَكْت أَخْذَ الْقِيمَةِ مِنْهُ حَتَّى يَحِلَّ الْحَقُّ فَيَكُونُ الْحُكْمُ حِينَئِذٍ.

  92. وَلَوْ رَهَنَ رَجُلٌ عَبْدَهُ ثُمَّ دَبَّرَهُ ثُمَّ مَاتَ الرَّاهِنُ الْمُدَبَّرُ فَإِنْ كَانَ لَهُ وَفَاءٌ يَقْضِي صَاحِبَ الْحَقِّ حَقَّهُ مِنْهُ عَتَقَ الْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ،

  93. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يَقْضِي حَقَّهُ مِنْهُ، وَلَمْ يَدَعْ مَالًا إلَّا الْمُدَبَّرَ بِيعَ مِنْ الْمُدَبَّرِ بِقَدْرِ الْحَقِّ فَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ فَضْلٌ عَتَقَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَبَّرِ بَعْدَ قَضَاءِ صَاحِبِ الْحَقِّ حَقَّهُ،

  94. وَإِنْ كَانَ لَهُ مَا يَقْضِي صَاحِبَ الْحَقِّ بَعْضَ حَقِّهِ قَضَيْته وَبِيعَ لَهُ مِنْ الْعَبْدِ الرَّهْنِ الْمُدَبَّرِ بِقَدْرِ مَا يَبْقَى مِنْ دَيْنِهِ وَعَتَقَ مَا يَبْقَى مِنْهُ فِي الثُّلُثِ.

  95. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ رَهَنَ رَجُلٌ رَجُلًا عَبْدًا لَهُ قَدْ أَعْتَقَهُ إلَى سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ كَانَ الرَّهْنُ مَفْسُوخًا لِلْعِتْقِ الَّذِي فِيهِ، وَهَذَا فِي حَالِ الْمُدَبَّرِ أَوْ أَكْثَرَ حَالًا مِنْهُ لَا يَجُوزُ الرَّهْنُ فِيهِ بِحَالٍ،

  96. وَلَوْ رَهَنَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ إلَى سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ كَانَ الْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي الْعَبْدِ يَرْهَنُهُ ثُمَّ يُدَبِّرُهُ،

  97. وَإِذَا رَهَنَهُ عَبْدًا اشْتَرَاهُ شِرَاءً فَاسِدًا فَالرَّهْنُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ مَا رَهَنَهُ،

  98. وَلَوْ لَمْ يَرْفَعْ الرَّاهِنُ الْحُكْمَ إلَى الْحَاكِمِ حَتَّى يَمْلِكَ الْعَبْدَ بَعْدُ فَأَرَادَ إقْرَارَهُ عَلَى الرَّهْنِ الْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُمَا حَتَّى يُجَدِّدَا فِيهِ رَهْنًا مُسْتَقْبَلًا بَعْدَ الْمِلْكِ الصَّحِيحِ،

  99. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا رَهَنَ رَجُلًا عَبْدًا لِرَجُلٍ غَائِبٍ حَيٍّ أَوْ لِرَجُلٍ مَيِّتٍ، وَقَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى بِهِ لِلرَّاهِنِ فَالرَّهْنُ مَفْسُوخٌ؛ لِأَنَّهُ رَهَنَهُ،

  100. وَلَا يَمْلِكُهُ، وَلَوْ قَبِلَهُ الرَّاهِنُ كَانَ الرَّهْنُ مَفْسُوخًا لَا يَجُوزُ حَتَّى يَرْهَنَهُ، وَهُوَ يَمْلِكُهُ،

  101. وَلَوْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وَادَّعَى الْمُرْتَهِنُ أَنَّ الرَّاهِنَ رَهَنَهُ إيَّاهُ، وَهُوَ يَمْلِكُهُ كَانَ رَهْنًا وَعَلَى الْمُرْتَهِنِ الْيَمِينُ مَا رَهَنَهُ مِنْهُ إلَّا وَهُوَ يَمْلِكُهُ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَ الرَّاهِنُ مَا رَهَنَهُ، وَهُوَ يَمْلِكُهُ ثُمَّ كَانَ الرَّهْنُ مَفْسُوخًا.

  102. وَلَوْ رَهَنَ رَجُلٌ رَجُلًا عَصِيرًا حُلْوًا كَانَ الرَّهْنُ جَائِزًا مَا بَقِيَ عَصِيرًا بِحَالِهِ فَإِنْ حَالَ إلَى أَنْ يَكُونَ خَلًّا أَوْ مُزًّا أَوْ شَيْئًا لَا يُسْكِرُ كَثِيرُهُ فَالرَّهْنُ بِحَالِهِ، وَهَذَا كَعَبْدٍ رَهَنَهُ ثُمَّ دَخَلَهُ عَيْبٌ أَوْ رَهَنَهُ مَعِيبًا فَذَهَبَ عَنْهُ الْعَيْبُ أَوْ مَرِيضًا فَصَحَّ فَالرَّهْنُ بِحَالِهِ لَا يَتَغَيَّرُ بِتَغَيُّرِ حَالِهِ؛

  103. لِأَنَّ بَدَنَ الرَّهْنِ بِعَيْنِهِ،

  104. وَإِنْ حَالَ إلَى أَنْ يَصِيرَ مُسْكِرًا لَا يَحِلُّ بَيْعُهُ فَالرَّهْنُ مَفْسُوخٌ؛ لِأَنَّهُ حَالٌ إلَى أَنْ يَصِيرَ حَرَامًا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَهُوَ لَوْ رَهَنَهُ عَبْدًا فَمَاتَ الْعَبْدُ.

  105. وَلَوْ رَهَنَهُ عَصِيرًا فَصَبَّ فِيهِ الرَّاهِنُ خَلًّا أَوْ مِلْحًا أَوْ مَاءً فَصَارَ خَلًّا كَانَ رَهْنًا بِحَالِهِ،

  106. وَلَوْ صَارَ خَمْرًا ثُمَّ صَبَّ فِيهِ الرَّاهِنُ خَلًّا أَوْ مِلْحًا أَوْ مَاءً فَصَارَ خَلًّا خَرَجَ مِنْ الرَّهْنِ حِينَ صَارَ خَمْرًا، وَلَمْ يَحِلَّ لِمَالِكِهِ،

  107. وَلَا تَحِلُّ الْخَمْرُ عِنْدِي وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ

  108. ٣/١٦٣٣/١٦٣

    أَبَدًا إذَا فَسَدَتْ بِعَمَلِ آدَمِيٍّ فَإِنْ صَارَ الْعَصِيرُ خَمْرًا ثُمَّ صَارَ خَلًّا مِنْ غَيْرِ صَنْعَةِ آدَمِيٍّ فَهُوَ رَهْنٌ بِحَالِهِ،

  109. وَلَا أَحْسَبُهُ يَعُودُ خَمْرًا ثُمَّ يَعُودُ خَلًّا بِغَيْرِ صَنْعَةِ آدَمِيٍّ إلَّا بِأَنْ يَكُونَ فِي الْأَصْلِ خَلًّا فَلَا يُنْظَرُ إلَى تَصَرُّفِهِ فِيمَا بَيْنَ أَنْ كَانَ عَصِيرًا إلَى أَنْ كَانَ خَلًّا وَيَكُونُ انْقِلَابُهُ عَنْ الْحَلَاوَةِ وَالْحُمُوضَةِ مَنْزِلَةً انْقَلَبَ عَنْهَا كَمَا انْقَلَبَ عَنْ الْحَلَاوَةِ الْأُولَى إلَى غَيْرِهَا ثُمَّ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ مَصِيرِهِ إذَا كَانَ بِغَيْرِ صَنْعَةِ آدَمِيٍّ.

  110. وَلَوْ تَبَايَعَا الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ عَلَى أَنْ يَرْهَنَهُ عَصِيرًا بِعَيْنِهِ فَرَهَنَهُ إيَّاهُ، وَقَبَضَهُ ثُمَّ صَارَ فِي يَدَيْهِ خَمْرًا خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَهْنًا، وَلَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ لِفَسَادِ الرَّهْنِ كَمَا لَوْ رَهَنَهُ عَبْدًا فَمَاتَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَفْسَخَهُ بِمَوْتِ الْعَبْدِ.

  111. وَلَوْ تَبَايَعَا عَلَى أَنْ يَرْهَنَهُ هَذَا الْعَصِيرَ فَرَهَنَهُ إيَّاهُ،

  112. فَإِذَا هُوَ مِنْ سَاعَتِهِ خَمْرٌ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ لَهُ الرَّهْنُ.

  113. وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعَصِيرِ فَقَالَ الرَّاهِنُ رَهَنْتُكَهُ عَصِيرًا ثُمَّ عَادَ فِي يَدَيْك خَمْرًا، وَقَالَ: الْمُرْتَهِنُ بَلْ رَهَنْتَنِيهِ خَمْرًا فَفِيهَا قَوْلَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ هَذَا يَحْدُثُ كَمَا لَوْ بَاعَهُ عَبْدًا فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: بِعْتَنِيهِ وَبِهِ الْعَيْبُ، وَقَالَ الْبَائِعُ: حَدَثَ عِنْدَك كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ،

  114. وَمَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَالَ: يُهْرَاقُ الْخَمْرُ،

  115. وَلَا رَهْنَ لَهُ وَالْبَيْعُ لَازِمٌ.

  116. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ لَهُ أَنَّهُ قَبَضَ مِنْهُ شَيْئًا يَحِلُّ ارْتِهَانُهُ بِحَالٍ؛ لِأَنَّ الْخَمْرَ مُحَرَّمٌ بِكُلِّ حَالٍ، وَلَيْسَ هَذَا كَالْعَيْبِ الَّذِي يَحِلُّ مِلْكُ الْعَبْدِ، وَهُوَ بِهِ وَالْمُرْتَهِنُ بِالْخِيَارِ فِي أَنْ يَكُونَ حَقُّهُ ثَابِتًا بِلَا رَهْنٍ أَوْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ،

  117. وَإِذَا رَهَنَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ الرَّهْنَ عَلَى أَنْ يَنْتَفِعَ الْمُرْتَهِنُ بِالرَّهْنِ إنْ كَانَتْ دَارًا سَكَنَهَا أَوْ دَابَّةً رَكِبَهَا فَالشَّرْطُ فِي الرَّهْنِ بَاطِلٌ،

  118. وَلَوْ كَانَ اشْتَرَى مِنْهُ عَلَى هَذَا فَالْبَائِعُ بِالْخِيَارِ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ أَوْ إقْرَارِهِ بِالرَّهْنِ،

  119. وَلَا شَرْطَ لَهُ فِيهِ،

  120. وَلَا يَفْسُدُ هَذَا الرَّهْنُ إنْ شَاءَ الْمُرْتَهِنُ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ زِيَادَةً مَعَ الرَّهْنِ بَطَلَتْ لَا الرَّهْنُ.

  121. (قَالَ الرَّبِيعُ) : وَفِيهَا قَوْلٌ آخَرُ: إنَّ الْبَيْعَ إذَا كَانَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَالْبَيْعُ مُنْتَقَضٌ بِكُلِّ حَالٍ، وَهُوَ أَصَحُّهُمَا. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) :

  122. وَلَا بَأْسَ أَنْ يَرْهَنَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ الْأَمَةَ، وَلَهَا وَلَدٌ صَغِيرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِتَفْرِقَةٍ مِنْهُ.

  123. الرَّهْنُ الْفَاسِدُ

  124. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالرَّهْنُ الْفَاسِدُ أَنْ يَرْتَهِنَ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ مُكَاتَبَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْجِزَ،

  125. وَلَوْ عَجَزَ لَمْ يَكُنْ عَلَى الرَّهْنِ حَتَّى يُجَدِّدَ لَهُ رَهْنًا يَقْبِضُهُ بَعْدَ عَجْزِهِ،

  126. وَلَوْ ارْتَهَنَ مِنْهُ أُمَّ وَلَدِهِ كَانَ الرَّهْنُ فَاسِدًا فِي قَوْلِ مَنْ لَا يَبِيعُ أُمَّ الْوَلَدِ أَوْ يَرْتَهِنُ مِنْ الرَّجُلِ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ بَيْعُهُ مِثْلَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ أَوْ يَرْتَهِنُ مِنْهُ مَا لَا يَمْلِكُ فَيَقُولُ أَرْهَنُك هَذِهِ الدَّارَ الَّتِي أَنَا فِيهَا سَاكِنٌ وَيُقْبِضُهُ إيَّاهَا، أَوْ هَذَا الْعَبْدَ الَّذِي هُوَ فِي يَدَيَّ عَارِيَّةً أَوْ بِإِجَارَةٍ وَيُقْبِضُهُ إيَّاهُ عَلَى أَنِّي اشْتَرَيْته ثُمَّ يَشْتَرِيهِ فَلَا يَكُونُ رَهْنًا،

  127. وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ رَهْنًا حَتَّى يَنْعَقِدَ الرَّهْنُ وَالْقَبْضُ فِيهِ وَالرَّاهِنُ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الرَّهْنِ وَبَيْعُهُ مَعَهُ،

  128. وَلَوْ عَقَدَ الرَّهْنَ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ لَهُ رَهْنُهُ ثُمَّ أَقْبَضَهُ إيَّاهُ، وَهُوَ يَجُوزُ رَهْنُهُ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا حَتَّى يَجْتَمِعَ الْأَمْرَانِ مَعًا، وَذَلِكَ مِثْلَ أَنْ يَرْهَنَهُ الدَّارَ، وَهِيَ رَهْنٌ ثُمَّ يَنْفَسِخُ الرَّهْنُ فِيهَا فَيُقْبِضُهُ إيَّاهَا، وَهِيَ خَارِجَةٌ مِنْ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ فَلَا يَجُوزُ الرَّهْنُ فِيهَا حَتَّى يَحْدُثَ لَهُ رَهْنًا يَقْبِضُهَا بِهِ، وَهِيَ خَارِجَةٌ مِنْ أَنْ تَكُونَ رَهْنًا لِرَجُلٍ أَوْ مِلْكًا لِغَيْرِ الرَّاهِنِ،

  129. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَ رَجُلٌ رَجُلًا ذِكْرَ حَقٍّ لَهُ عَلَى رَجُلٍ، قَبْلَ ذَلِكَ الَّذِي عَلَيْهِ، ذِكْرُ الْحَقِّ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ؛ لِأَنَّ إذْكَارَ الْحُقُوقِ لَيْسَتْ بِعَيْنٍ قَائِمَةٍ لِلرَّاهِنِ فَيَرْهَنُهَا الْمُرْتَهِنُ، وَإِنَّمَا هِيَ شَهَادَةٌ بِحَقٍّ فِي ذِمَّةِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ فَالشَّهَادَةُ لَيْسَتْ مِلْكًا وَالذِّمَّةُ بِعَيْنِهَا لَيْسَتْ مِلْكًا فَلَا يَجُوزُ وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ أَنْ يَجُوزَ الرَّهْنُ فِيهَا فِي قَوْلِ مَنْ أَجَازَ بَيْعَ الدَّيْنِ

  130. ٣/١٦٤٣/١٦٤

    وَمَنْ لَمْ يُجِزْهُ.

  131. أَرَأَيْت إنْ قَضَى الَّذِي عَلَيْهِ ذِكْرُ الْحَقِّ الْمَرْهُونَ صَاحِبَ الْحَقِّ حَقَّهُ أَمَا يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ؟

  132. فَإِذَا بَرِئَ مِنْهُ انْفَسَخَ الْمُرْتَهِنُ لِلدَّيْنِ بِغَيْرِ فَسْخِهِ لَهُ،

  133. وَلَا اقْتِضَائِهِ لِحَقِّهِ، وَلَا إبْرَائِهِ مِنْهُ،

  134. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَهْنٌ إلَى الرَّاهِنِ فَسْخُهُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنْ قِيلَ فَيَتَحَوَّلُ رَهْنُهُ فِيمَا اقْتَضَى مِنْهُ قِيلَ فَهُوَ إذَا رَهَنَهُ مَرَّةً كِتَابًا، وَمَالًا وَالرَّهْنُ لَا يَجُوزُ إلَّا مَعْلُومًا، وَهُوَ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ فَقَالَ: أَرْهَنُك مَالِي الْغَائِبَ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُقْبَضَ وَالْمَالُ كَانَ غَيْرَ مَقْبُوضٍ حِينَ رَهَنَهُ إيَّاهُ، وَهُوَ فَاسِدٌ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ.

  135. وَلَوْ ارْتَهَنَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا، وَقَبَضَهُ ثُمَّ إنَّ الْمُرْتَهِنَ رَهَنَ رَجُلًا أَجْنَبِيًّا الْعَبْدَ الَّذِي ارْتَهَنَ أَوْ قَالَ: حَقِّي فِي الْعَبْدِ الَّذِي ارْتَهَنْت لَك رَهْنٌ، وَأَقْبَضَهُ إيَّاهُ لَمْ يَجُزْ الرَّهْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْعَبْدَ الَّذِي ارْتَهَنَ، وَإِنَّمَا لَهُ شَيْءٌ فِي ذِمَّةِ مَالِكِهِ جَعَلَ هَذَا الرَّهْنَ وَثِيقَةً مِنْهُ إذَا أَدَّاهُ الْمَالِكُ انْفَسَخَ مِنْ عُنُقِ هَذَا.

  136. أَوْ رَأَيْت إنْ أَدَّى الرَّاهِنُ الْأَوَّلُ الْحَقَّ أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ الْمُرْتَهِنُ أَمَا يَنْفَسِخُ الرَّهْنُ؟.

  137. (قَالَ) : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَيَكُونُ الْحَقُّ الَّذِي كَانَ فِيهِ رَهْنًا إذَا قَبَضَهُ مَكَانَهُ، قِيلَ فَهَذَا إذًا مَعَ أَنَّهُ رَهَنَ عَبْدًا لَا يَمْلِكُهُ رَهَنَ مَرَّةً فِي عَبْدٍ وَأُخْرَى فِي دَنَانِيرَ بِلَا رِضَا الْمُرْتَهِنِ الْآخَرِ. أَرَأَيْت لَوْ رَهَنَ رَجُلٌ رَجُلًا عَبْدًا لِنَفْسِهِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَ الْمُرْتَهِنَ مَكَانَ الْعَبْدِ خَيْرًا مِنْهُ وَأَكْثَرَ ثَمَنًا أَكَانَ ذَلِكَ لَهُ؟

  138. فَإِنْ قَالَ: لَيْسَ هَذَا لَهُ فَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَرْهَنَ عَبْدًا لِغَيْرِهِ،

  139. وَإِنْ كَانَ رَهْنًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا اقْتَضَاهُ مَا فِيهِ خَرَجَ مِنْ الرَّهْنِ،

  140. وَإِنْ لَمْ يُقْبِضْ ارْتَهَنَهُ مَا لَهُ فِيهِ.

  141. وَإِنْ قَالَ: رَجُلٌ لِرَجُلٍ قَدْ رَهَنْتُك أَوَّلَ عَبْدٍ لِي يَطْلُعُ عَلَيَّ أَوْ عَلَى عَبْدٍ وَجَدْته فِي دَارِي فَطَلَعَ عَلَيْهِ عَبْدٌ لَهُ أَوْ وَجَدَ عَبْدًا فِي دَارٍ فَأَقْبَضَهُ إيَّاهُ فَالرَّهْنُ مَفْسُوخٌ لَا يَجُوزُ الرَّهْنُ حَتَّى يَنْعَقِدَ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ،

  142. وَكَذَلِكَ مَا خَرَجَ مِنْ صَدَفِي مِنْ اللُّؤْلُؤِ،

  143. وَكَذَلِكَ مَا خَرَجَ مِنْ حَائِطِي مِنْ الثَّمَرِ، وَهُوَ لَا ثَمَرَ فِيهِ، فَالرَّهْنُ فِي هَذَا كُلِّهِ مَفْسُوخٌ حَتَّى يُجَدِّدَ لَهُ رَهْنًا بَعْدَمَا يَكُونُ عَيْنًا تُقْبَضُ.

  144. وَلَوْ قَالَ: رَهَنْتُك أَيَّ دُورِي شِئْت أَوْ أَيَّ عَبِيدِي شِئْت فَشَاءَ بَعْضَهُمْ وَأَقْبَضَهُ إيَّاهَا لَمْ يَكُنْ رَهْنًا بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ حَتَّى يُجَدِّدَ فِيهِ رَهْنًا،

  145. وَلَوْ رَهَنَ رَجُلٌ رَجُلًا سُكْنَى دَارٍ لَهُ مَعْرُوفَةٍ وَأَقْبَضَهُ إيَّاهَا لَمْ يَكُنْ رَهْنًا؛ لِأَنَّ السُّكْنَى لَيْسَتْ بِعَيْنٍ قَائِمَةٍ مُحْتَبَسَةٍ وَأَنَّهُ لَوْ حَبَسَ الْمَسْكَنَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْحَابِسِ، وَكَانَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الرَّهْنِ.

  146. وَلَوْ قَالَ: رَهَنْتُك سُكْنَى مَنْزِلِي يَعْنِي يُكْرِيهِ وَيَأْخُذُ كِرَاءَهُ كَانَ إنَّمَا رَهَنَهُ شَيْئًا لَا يَعْرِفُهُ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ وَيَكُونُ،

  147. وَلَا يَكُونُ، وَلَوْ قَالَ: أَرْهَنُك سُكْنَى مَنْزِلِي يَعْنِي يَسْكُنُهُ لَمْ يَكُنْ هَذَا كِرَاءً جَائِزًا،

  148. وَلَا رَهْنًا؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ مَا لَمْ يَنْتَفِعْ الْمُرْتَهِنُ مِنْهُ إلَّا بِثَمَنِهِ فَإِنْ سَكَنَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَعَلَيْهِ كِرَاءُ مِثْلِ السُّكْنَى الَّذِي سَكَنَ.

  149. وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَبْدٌ فَرَهَنَهُ مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ قَالَ: لِرَجُلٍ آخَرَ قَدْ رَهَنْتُك مِنْ عَبْدِي الَّذِي رَهَنْت فُلَانًا مَا فَضَلَ عَنْ حَقِّهِ وَرَضِيَ بِذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ الْأَوَّلُ وَسَلَّمَ الْعَبْدُ فَقَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ الْآخَرُ أَوْ لَمْ يَرْضَ، وَقَدْ قَبَضَ الْمُرْتَهِنُ الْآخَرُ الرَّهْنَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ فَالرَّهْنُ مُنْتَقَضٌ؛

  150. لِأَنَّهُ لَمْ يَرْهَنْهُ ثُلُثًا،

  151. وَلَا رُبُعًا، وَلَا جُزْءًا مَعْلُومًا مِنْ عَبْدٍ، وَإِنَّمَا رَهَنَهُ مَا لَا يَدْرِي كَمْ هُوَ مِنْ الْعَبْدِ،

  152. وَلَا كَمْ هُوَ مِنْ الثَّمَنِ،

  153. وَلَا يَجُوزُ الرَّهْنُ عَلَى هَذَا، وَهُوَ رَهْنٌ لِلْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ،

  154. وَلَوْ رَهَنَ رَجُلٌ رَجُلًا عَبْدًا بِمِائَةٍ ثُمَّ زَادَهُ مِائَةً، وَقَالَ: اجْعَلْ لِي الْفَضْلَ عَنْ الْمِائَةِ الْأُولَى رَهْنًا بِالْمِائَةِ الْآخِرَةِ فَفَعَلَ كَانَ الْعَبْدُ مَرْهُونًا بِالْمِائَةِ الْأُولَى،

  155. وَلَا يَكُونُ مَرْهُونًا بِالْمِائَةِ الْأُخْرَى، وَهِيَ كَالْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا،

  156. وَلَوْ أَقَرَّ الرَّاهِنُ أَنَّ الْعَبْدَ اُرْتُهِنَ بِالْمِائَتَيْنِ مَعًا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَادَّعَى ذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ أَوْ أَنَّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ ارْتَهَنَا الْعَبْدَ مَعًا بِحَقَّيْهِمَا وَسَمَّيَاهُ وَادَّعَيَا ذَلِكَ مَعًا أَجَزْت ذَلِكَ فَإِذَا أَقَرَّ بِأَنَّهُ رَهَنَهُ رَهْنًا بَعْدَ رَهْنٍ لَمْ يُقْبَلْ، وَلَمْ يَجُزْ الرَّهْنُ قَالَ:

  157. وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ مِائَةٌ فَرَهَنَهُ بِهَا دَارًا ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يَزِيدَهُ رَهْنًا فَزَادَهُ رَهْنًا غَيْرَ الدَّارِ وَأَقْبَضَهُ إيَّاهُ فَالرَّهْنُ جَائِزٌ، وَهَذَا كَرَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ حَتَّى بِلَا رَهْنٍ ثُمَّ رَهَنَهُ بِهِ رَهْنًا وَأَقْبَضَهُ إيَّاهُ فَالرَّهْنُ جَائِزٌ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهَا.

  158. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا رَهَنَ رَجُلًا دَارًا بِأَلْفٍ فَأَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ لِرَجُلٍ غَيْرِهِ أَنَّ هَذَا الدَّارَ رَهْنٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ بِأَلْفَيْنِ هَذِهِ الْأَلْفُ وَأَلْفٌ سِوَاهَا فَأَقَرَّ الرَّاهِنُ بِأَلْفٍ لِهَذَا الْمُدَّعِي الرَّهْنَ الْمُقَرَّ لَهُ الْمُرْتَهِنُ بِلَا رَهْنٍ

  159. ٣/١٦٥٣/١٦٥

    وَأَنْكَرَ الرَّاهِنُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الرَّهْنِ، وَالْأَلْفُ الَّتِي لَمْ يُقِرَّ فِيهَا بِالرَّهْنِ عَلَيْهِ بِلَا رَهْنٍ فِي هَذَا الرَّهْنِ وَالْأُولَى بِالرَّهْنِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ،

  160. وَلَوْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ أَقَرَّ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ وَنَسَبَ ذَلِكَ إلَى أَنَّ الْأَلْفَ الَّتِي بِاسْمِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ لَزِمَهُ إقْرَارُهُ، وَكَانَتْ الْأَلْفُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَهُوَ كَرَجُلٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَأَقَرَّ أَنَّ ذَلِكَ الْحَقَّ لِرَجُلٍ غَيْرِهِ فَذَلِكَ الْحَقُّ لِرَجُلٍ غَيْرِهِ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ.

  161. وَلَوْ دَفَعَ رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ حَقًّا فَقَالَ قَدْ رَهَنْتُكَهُ بِمَا فِيهِ، وَقَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ وَرَضِيَ كَانَ الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ إنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مُنْفَسِخًا مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَا يَدْرِي مَا فِيهِ أَرَأَيْت لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ أَوْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ لَا قِيمَةَ لَهُ فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: قَبِلْته وَأَنَا أَرَى أَنَّ فِيهِ شَيْئًا ذَا ثَمَنٍ أَلَمْ يَكُنْ ارْتَهَنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ وَالرَّهْنُ لَا يَجُوزُ إلَّا مَعْلُومًا،

  162. وَكَذَلِكَ جِرَابٌ بِمَا فِيهِ وَخَرِيطَةٌ بِمَا فِيهَا وَبَيْتٌ بِمَا فِيهِ مِنْ الْمَتَاعِ،

  163. وَلَوْ رَهَنَهُ فِي هَذَا كُلِّهِ الْحَقَّ دُونَ مَا فِيهِ أَوْ قَالَ الْحَقُّ، وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئًا كَانَ الْحَقُّ رَهْنًا،

  164. وَكَذَلِكَ الْبَيْتُ دُونَ مَا فِيهِ،

  165. وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا سُمِّيَ دُونَ مَا فِيهِ، وَكَانَ الْمُرْتَهِنُ بِالْخِيَارِ فِي فَسْخِ الرَّهْنِ وَالْبَيْعِ إنْ كَانَ عَلَيْهِ أَوْ ارْتِهَانِ الْحَقِّ دُونَ مَا فِيهِ، وَهَذَا فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ.

  166. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْبَيْعَ إنْ كَانَ عَلَيْهِ مَفْسُوخٌ بِكُلِّ حَالٍ فَأَمَّا الْخَرِيطَةُ فَلَا يَجُوزُ الرَّهْنُ فِيهَا إلَّا بِأَنْ يَقُولَ دُونَ مَا فِيهَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الْحَقِّ وَالْبَيْتِ أَنَّ لَهُمَا قِيمَةً وَالظَّاهِرُ مِنْ الْخَرِيطَةِ أَنْ لَا قِيمَةَ لَهَا، وَإِنَّمَا يُرَادُ بِالرَّهْنِ مَا فِيهَا قَالَ:

  167. وَلَوْ رَهَنَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ نَخْلًا مُثْمِرًا، وَلَمْ يُسَمِّ الثَّمَرَ فَالثَّمَرُ خَارِجٌ مِنْ الرَّهْنِ كَانَ طَلْعًا أَوْ بُسْرًا أَوْ كَيْفَ كَانَ فَإِنْ كَانَ قَدْ خَرَجَ طَلْعًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ فَاشْتَرَطَهُ الْمُرْتَهِنُ مَعَ النَّخْلِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَهُوَ رَهْنٌ مَعَ النَّخْلِ؛ لِأَنَّهُ عَيْنٌ تُرَى،

  168. وَكَذَلِكَ لَوْ ارْتَهَنَ الثَّمَرَ بَعْدَمَا خَرَجَ وَرُئِيَ جَازَ الرَّهْنُ، وَلَهُ تَرْكُهُ فِي نَخْلِهِ حَتَّى يَبْلُغَ وَعَلَى الرَّاهِنِ سَقْيُهُ وَالْقِيَامُ بِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ مِمَّا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِهِ وَيَصْلُحُ فِي شَجَرِهِ إلَّا بِهِ كَمَا يَكُونُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ عَبْدِهِ إذَا رَهَنَهُ،

  169. وَلَوْ رَهَنَ رَجُلٌ رَجُلًا نَخْلًا لَا ثَمَرَةَ فِيهَا عَلَى أَنَّ مَا خَرَجَ مِنْ ثَمَرِهَا رَهْنٌ أَوْ مَاشِيَةٌ لَا نِتَاجَ مَعَهَا عَلَى أَنَّ مَا نَتَجَتْ رَهْنٌ كَانَ الرَّهْنُ فِي الثَّمَرَةِ وَالنِّتَاجِ فَاسِدًا؛ لِأَنَّهُ ارْتَهَنَ شَيْئًا مَعْلُومًا وَشَيْئًا مَجْهُولًا.

  170. وَمَنْ أَجَازَ هَذَا فِي الثَّمَرَةِ لَزِمَهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يُجِيزَ أَنْ يَرْهَنَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مَا أَخْرَجَتْ نَخْلُهُ الْعَامَ، وَمَا نَتَجَتْ مَاشِيَتُهُ الْعَامَ، وَلَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ: أَرْهَنُك مَا حَدَثَ لِي مِنْ نَخْلٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ ثَمَرَةِ نَخْلٍ أَوْ أَوْلَادِ مَاشِيَةٍ وَكُلُّ هَذَا لَا يَجُوزُ فَإِنْ ارْتَهَنَهُ عَلَى هَذَا فَالرَّهْنُ فَاسِدٌ،

  171. وَإِنْ أَخَذَ مِنْ الثَّمَرَةِ شَيْئًا فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ حَتَّى يَرُدَّ مِثْلَهُ،

  172. وَكَذَلِكَ وَلَدُ الْمَاشِيَةِ أَوْ قِيمَتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ،

  173. وَلَا يَفْسُدُ الرَّهْنُ فِي النَّخْلِ وَالْمَاشِيَةِ الَّتِي هِيَ بِأَعْيَانِهَا بِفَسَادِ مَا شُرِطَ مَعَهَا فِي قَوْلِ مَنْ أَجَازَ أَنْ يَرْهَنَهُ عَبْدَيْنِ فَيَجِدُ أَحَدَهُمَا حُرًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ زِقَّ خَمْرٍ فَيُجِيزُ الْجَائِزَ وَيَرُدُّ الْمَرْدُودَ مَعَهُ.

  174. وَفِيهَا قَوْلٌ آخَرُ: إنَّ الرَّهْنَ كُلَّهُ يَفْسُدُ فِي هَذَا كَمَا يَفْسُدُ فِي الْبُيُوعِ لَا يَخْتَلِفُ فَإِذَا جَمَعَتْ صَفْقَةُ الرَّهْنِ شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا جَائِزٌ وَالْآخَرُ غَيْرُ جَائِزٍ فَسَدَا مَعًا وَبِهِ أَخَذَ الرَّبِيعُ، وَقَالَ: هُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ.

  175. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا رَهَنَ الرَّجُلُ رَجُلًا كَلْبًا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ لَا ثَمَنَ لَهُ،

  176. وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا لَا يَحِلُّ بَيْعُهُ لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ،

  177. وَلَوْ رَهَنَهُ جُلُودَ مَيْتَةٍ لَمْ تُدْبَغْ لَمْ يَجُزْ الرَّهْنُ،

  178. وَلَوْ دُبِغَتْ بَعْدُ لَمْ يَجُزْ فَإِنْ رَهَنَهُ إيَّاهَا بَعْدَمَا دُبِغَتْ جَازَ الرَّهْنُ؛ لِأَنَّ بَيْعَهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ يَحِلُّ.

  179. وَلَوْ وَرِثَ رَجُلٌ مَعَ وَرَثَةِ غَيْبٍ دَارًا فَرَهَنَ حَقَّهُ فِيهَا لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُسَمِّيَهُ نِصْفًا أَوْ ثُلُثًا أَوْ سَهْمًا مِنْ أَسْهُمٍ فَإِذَا سَمَّى ذَلِكَ، وَقَبَضَهُ الْمُرْتَهِنَ جَازَ.

  180. وَإِذَا رَهَنَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَأْتِ بِالْحَقِّ عِنْدَ مَحِلِّهِ فَالرَّهْنُ بَيْعٌ لِلْمُرْتَهِنِ فَالرَّهْنُ مَفْسُوخٌ وَالْمُرْتَهِنُ فِيهِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ،

  181. وَلَا يَكُونُ بَيْعًا لَهُ بِمَا قَالَ: لِأَنَّ هَذَا لَا رَهْنٌ،

  182. وَلَا بَيْعٌ كَمَا يَجُوزُ الرَّهْنُ أَوْ الْبَيْعُ،

  183. وَلَوْ هَلَكَ فِي يَدَيْ الْمُرْتَهِنِ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ لَمْ يَضْمَنْهُ الْمُرْتَهِنُ، وَكَانَ حَقُّهُ بِحَالِهِ كَمَا لَا يَضْمَنُ الرَّهْنَ الصَّحِيحَ،

  184. وَلَا الْفَاسِدَ، وَإِنْ هَلَكَ بَعْدَ مَحِلِّ الْأَجَلِ فِي يَدَيْهِ ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ، وَكَانَتْ قِيمَتُهُ حِصَصًا بَيْنَ أَهْلِ الْحَقِّ؛ لِأَنَّهُ فِي يَدَيْهِ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ،

  185. وَلَوْ كَانَ هَذَا الرَّهْنُ الَّذِي فِيهِ هَذَا الشَّرْطُ أَرْضًا فَبَنَى فِيهَا قَبْلَ مَحِلِّ الْحَقِّ قَلَعَ بِنَاءَهُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ بَنَى قَبْلَ أَنْ يَجْعَلَهُ بَيْعًا فَكَانَ بَانِيًا قَبْلَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ بِالْبِنَاءِ

  186. ٣/١٦٦٣/١٦٦

    فَلِذَلِكَ قَلَعَهُ، وَلَوْ بَنَاهَا بَعْدَ مَحِلِّ الْحَقِّ فَالْبُقْعَةُ لِرَاهِنِهَا وَالْعِمَارَةُ لِلَّذِي عَمَّرَ مَتَى أَعْطَى صَاحِبُ الْبُقْعَةِ قِيمَةَ الْعِمَارَةِ قَائِمَةً أَخْرَجَهُ مِنْهَا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ بِغَيْرِ قِيمَةِ الْعِمَارَةِ؛ لِأَنَّ بِنَاءَهُ كَانَ بِإِذْنِهِ عَلَى الْبَيْعِ الْفَاسِدِ،

  187. وَلَا يَخْرُجُ مِنْ بِنَائِهِ بِإِذْنِ رَبِّ الْبُقْعَةِ إلَّا بِقِيمَتِهِ قَائِمًا،

  188. وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ الْمَتَاعَ ثُمَّ قَالَ: كُلُّ مَا اشْتَرَيْت مِنْك أَوْ اشْتَرَى مِنْك فُلَانٌ فِي يَوْمَيْنِ أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ عَلَى الْأَبَدِ فَهَذَا الْمَتَاعُ مَرْهُونٌ بِهِ فَالرَّهْنُ مَفْسُوخٌ،

  189. وَلَا يَجُوزُ الرَّهْنُ حَتَّى يَكُونَ مَعْلُومًا بِحَقٍّ مَعْلُومٍ،

  190. وَكَذَلِكَ لَوْ دَفَعَهُ إلَيْهِ رَهْنًا بِعَشَرَةٍ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ: كُلُّ مَا كَانَ لَك عَلَيَّ مِنْ حَقٍّ فَهَذَا الْمَتَاعُ مَرْهُونٌ بِهِ مَعَ الْعَشَرَةِ أَوْ كُلُّ مَا صَارَ لَك عَلَيَّ مِنْ حَقٍّ فَهَذَا مَرْهُونٌ لَك بِهِ كَانَ رَهْنًا بِالْعَشَرَةِ الْمَعْلُومَةِ الَّتِي قَبَضَ عَلَيْهَا، وَلَمْ يَكُنْ مَرْهُونًا بِمَا صَارَ لَهُ عَلَيْهِ وَعَلَى فُلَانٍ؛

  191. لِأَنَّهُ كَانَ غَيْرَ مَعْلُومٍ حِينَ دَفَعَ الرَّهْنَ بِهِ فَإِنْ هَلَكَ الْمَتَاعُ فِي يَدَيْ الْمَدْفُوعِ فِي يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْئًا أَوْ يَكُونَ لَهُ عَلَى فُلَانٍ شَيْءٌ أَوْ بَعْدُ فَهُوَ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَضْمَنُ الرَّهْنَ الصَّحِيحَ،

  192. وَلَا الْفَاسِدَ إذَا هَلَكَ،

  193. وَلَوْ أَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِ دَارًا رَهَنَهَا بِأَلْفٍ ثُمَّ ازْدَادَ مِنْهُ أَلْفًا فَجَعَلَ الدَّارَ رَهْنًا بِأَلْفَيْنِ كَانَتْ الدَّارُ رَهْنًا بِالْأَلْفِ الْأُولَى، وَلَمْ تَكُنْ رَهْنًا بِالْأَلْفِ الْآخِرَةِ،

  194. وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِيعَتْ الدَّارُ فَبُدِّي الْمُرْتَهِنُ بِالْأَلْفِ الْأُولَى مِنْ ثَمَنِ الدَّارِ وَحَاصَّ الْغُرَمَاءَ بِالْأَلْفِ الْآخِرَةِ فِي ثَمَنِ الدَّارِ وَفِي مَالٍ إنْ كَانَ لِلْغَرِيمِ سِوَاهَا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَصِحَّ لَهُ أَنْ تَكُونَ الدَّارُ رَهْنًا بِأَلْفَيْنِ فَسَخَ الرَّهْنَ الْأَوَّلَ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ أَنْ تَكُونَ مَرْهُونَةً بِأَلْفَيْنِ،

  195. وَلَوْ رَهَنَهُ إيَّاهَا بِأَلْفٍ ثُمَّ تَقَارَّا عَلَى أَنَّهَا رَهْنٌ بِأَلْفَيْنِ أَلْزَمَتْهُمَا إقْرَارَهُمَا؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ الْأَوَّلَ مَفْسُوخٌ وَتَجَدَّدَ فِيهَا رَهْنٌ صَحِيحٌ بِأَلْفَيْنِ.

  196. وَإِذَا كَانَ الْإِقْرَارُ أَلْزَمْته صَاحِبَهُ قَالَ:

  197. وَإِذَا رَهَنَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مَا يَفْسُدُ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ غَدِهِ أَوْ بَعْدَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ،

  198. وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ يَابِسًا مِثْلَ الْبَقْلِ وَالْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ وَالْمَوْزِ، وَمَا أَشْبَهَهُ فَإِنْ كَانَ الْحَقُّ حَالًّا فَلَا بَأْسَ بِارْتِهَانِهِ وَيُبَاعُ عَلَى الرَّاهِنِ،

  199. وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ إلَى أَجَلٍ يتباقى إلَيْهِ فَلَا يَفْسُدُ فَلَا بَأْسَ،

  200. وَإِنْ كَانَ إلَى أَجَلٍ يَفْسُدُ إلَيْهِ الرَّهْنُ كَرِهْتُهُ، وَلَمْ أَفْسَخْهُ، وَإِنَّمَا مَنَعَنِي مِنْ فَسْخِهِ أَنَّ لِلرَّاهِنِ بَيْعَهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْحَقِّ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبَ الْحَقِّ حَقَّهُ بِلَا شَرْطٍ،

  201. وَإِنَّ الرَّاهِنَ قَدْ يَمُوتُ مِنْ سَاعَتِهِ فَيُبَاعُ فَإِنْ تَشَارَطَا فِي الرَّهْنِ أَنْ لَا يَبِيعَهُ إلَى أَنْ يَحِلَّ الْحَقُّ أَوْ أَنَّ الرَّاهِنَ إنْ مَاتَ لَمْ يَبِعْهُ إلَى يَوْمِ كَذَا، وَهُوَ يَفْسُدُ إلَى تِلْكَ الْمُدَّةِ فَالرَّهْنُ مَفْسُوخٌ.

  202. وَلَوْ رَهَنَهُ مَا يَصْلُحُ بَعْدَ مُدَّةٍ مِثْلَ اللَّحْمِ الرَّطْبِ يَيْبَسُ وَالرُّطَبُ يَيْبَسُ، وَمَا أَشْبَهَهُ كَانَ الرَّهْنُ جَائِزًا لَا أَكْرَهُهُ بِحَالٍ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُرْتَهِنِ تَيْبِيسُهُ حَتَّى يَأْذَنَ بِذَلِكَ الرَّاهِنُ فَإِنْ سَأَلَ الْمُرْتَهِنُ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا بَيْعَ الرَّهْنِ خَوْفَ فَسَادِهِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ لِلْمُرْتَهِنِ بِتَيْبِيسِ مَا يَصْلُحُ لِلتَّيْبِيسِ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ الرَّاهِنُ،

  203. وَكَذَلِكَ كَرِهْت رَهْنَهُ، وَإِنْ لَمْ أَفْسَخْهُ.

  204. زِيَادَةُ الرَّهْنِ.

  205. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَإِذَا رَهَنَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ الْجَارِيَةَ حُبْلَى فَوَلَدَتْ أَوْ غَيْرَ حُبْلَى فَحَبِلَتْ وَوَلَدَتْ فَالْوَلَدُ خَارِجٌ مِنْ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ فِي رَقَبَةِ الْجَارِيَةِ دُونَ مَا يَحْدُثُ مِنْهَا، وَهَكَذَا إذَا رَهَنَهُ الْمَاشِيَةَ مَخَاضًا فَنَتَجَتْ أَوْ غَيْرَ مَخَاضٍ فَمَخَضَتْ وَنَتَجَتْ فَالنِّتَاجُ خَارِجٌ مِنْ الرَّهْنِ،

  206. وَكَذَلِكَ لَوْ رَهَنَهُ شَاةً فِيهَا لَبَنٌ فَاللَّبَنُ خَارِجٌ مِنْ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ غَيْرُ الشَّاةِ (قَالَ الرَّبِيعُ) : وَقَدْ قِيلَ اللَّبَنُ إذَا كَانَ فِيهَا حِينَ رَهَنَهَا فَهُوَ

  207. ٣/١٦٧٣/١٦٧

    رَهْنٌ مَعَهَا كَمَا يَكُونُ إذَا بَاعَهَا كَانَ اللَّبَنُ لِمُشْتَرِيهَا،

  208. وَكَذَلِكَ نِتَاجُ الْمَاشِيَةِ إذَا كَانَتْ مَخَاضًا وَوَلَدُ الْجَارِيَةِ إذَا كَانَتْ حُبْلَى يَوْمَ يَرْهَنُهَا فَمَا حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ اللَّبَنِ فَلَيْسَ بِرَهْنٍ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) :

  209. وَلَوْ رَهَنَهُ جَارِيَةً عَلَيْهَا حُلِيٌّ كَانَ الْحُلِيُّ خَارِجًا مِنْ الرَّهْنِ. وَهَكَذَا لَوْ رَهَنَهُ نَخْلًا أَوْ شَجَرًا فَأَثْمَرَتْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ خَارِجَةً مِنْ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ الشَّجَرَةِ. قَالَ: وَأَصْلُ مَعْرِفَةِ هَذَا أَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ حَقًّا فِي رَقَبَةِ الرَّهْنِ دُونَ غَيْرِهِ، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ مِمَّا قَدْ يَتَمَيَّزُ مِنْهُ غَيْرُهُ.

  210. وَهَكَذَا لَوْ رَهَنَهُ عَبْدًا فَاكْتَسَبَ الْعَبْدُ كَانَ الْكَسْبُ خَارِجًا مِنْ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ الْعَبْدِ، وَالْوِلَادُ وَالنِّتَاجُ وَاللَّبَنُ، وَكَسْبُ الرَّهْنِ كُلُّهُ لِلرَّاهِنِ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَحْبِسَ شَيْئًا عَنْهُ.

  211. وَإِذَا رَهَنَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ عَبْدًا فَدَفَعَهُ إلَيْهِ فَهُوَ عَلَى يَدَيْهِ رَهْنٌ،

  212. وَلَا يُمْنَعُ سَيِّدُهُ مِنْ أَنْ يُؤَجِّرَهُ مِمَّنْ شَاءَ فَإِنْ شَاءَ الْمُرْتَهِنُ أَنْ يَحْضُرَ إجَارَتَهُ حَضَرَهَا،

  213. وَإِنْ أَرَادَ سَيِّدُهُ أَنْ يَخْدُمَهُ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ أَوَى إلَى الَّذِي هُوَ عَلَى يَدَيْهِ،

  214. وَإِنْ أَرَادَ سَيِّدُهُ إخْرَاجَهُ مِنْ الْبَلَدِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إخْرَاجُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ، وَهَكَذَا إنْ أَرَادَ الْمُرْتَهِنُ إخْرَاجَهُ مِنْ الْبَلَدِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إخْرَاجُهُ مِنْهُ،

  215. وَإِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أُخِذَ الرَّاهِنُ بِنَفَقَتِهِ،

  216. وَإِذَا مَاتَ أُخِذَ بِكَفَنِهِ؛ لِأَنَّهُ مَالِكُهُ دُونَ الْمُرْتَهِنِ.

  217. وَأَكْرَهُ رَهْنَ الْأَمَةِ إلَّا أَنْ تُوضَعَ عَلَى يَدَيْ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ لِئَلَّا يُغِبَّ عَلَيْهَا رَجُلٌ غَيْرُ مَالِكِهَا،

  218. وَلَا أَفْسَخُ رَهْنَهَا إنْ رَهَنَهَا فَإِنْ كَانَ لِلرَّجُلِ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى يَدَيْهِ أَهْلٌ أَقْرَرْتهَا عِنْدَهُمْ،

  219. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ نِسَاءٌ وَسَأَلَ الرَّاهِنُ أَنْ لَا يَخْلُوَ الَّذِي هِيَ عَلَى يَدَيْهِ بِهَا أَقْرَرْتهَا رَهْنًا، وَمَنَعْت الرَّجُلَ غَيْرَ سَيِّدِهَا الْمُغِبِّ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى أَنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بِامْرَأَةٍ» وَقُلْتُ إنْ تَرَاضَيَا بِامْرَأَةٍ تُغُيِّبَ عَلَيْهَا.

  220. وَإِنْ أَرَادَ سَيِّدُهَا أَخْذَهَا لِتَخْدُمَهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَخْلُوَ بِهَا خَوْفَ أَنْ يُحْبِلَهَا فَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ الرَّاهِنُ فَيَتَوَاضَعَانِهَا عَلَى يَدَيْ امْرَأَةٍ بِحَالٍ،

  221. وَإِنْ لَمْ يَفْعَلَا جُبِرَا عَلَى ذَلِكَ،

  222. وَلَوْ شَرَطَ السَّيِّدُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ تَكُونَ عَلَى يَدَيْهِ أَوْ يَدِ رَجُلٍ غَيْرِهِ،

  223. وَلَا أَهْلَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُمَّ سَأَلَ إخْرَاجَهَا أَخْرَجْتهَا إلَى امْرَأَةٍ ثِقَةٍ، وَلَمْ أُجِزْ أَبَدًا أَنْ يَخْلُوَ بِهَا رَجُلٌ غَيْرُ مَالِكِهَا وَعَلَى سَيِّدِ الْأَمَةِ نَفَقَتُهَا حَيَّةً، وَكَفَنُهَا مَيِّتَةً.

  224. وَهَكَذَا إنْ رَهَنَهُ دَابَّةً تُعْلَفُ فَعَلَيْهِ عَلَفُهَا وَتَأْوِي إلَى الْمُرْتَهِنِ أَوْ إلَى الَّذِي وُضِعَتْ عَلَى يَدَيْهِ،

  225. وَلَا يُمْنَعُ مَالِكُ الدَّابَّةِ مِنْ كِرَائِهَا وَرُكُوبِهَا،

  226. وَإِذَا كَانَ فِي الرَّهْنِ دَرٌّ، وَمَرْكَبٌ فَلِلرَّاهِنِ حَلْبُ الرَّهْنِ وَرُكُوبِهِ.

  227. (أَخْبَرَنَا) سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ، وَمَحْلُوبٌ» .

  228. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : يُشْبِهُ قَوْلَ أَبِي هُرَيْرَةَ - وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - أَنَّ مَنْ رَهَنَ ذَاتَ دَرٍّ وَظَهْرٍ لَمْ يُمْنَعْ الرَّاهِنُ دَرَّهَا وَظَهْرَهَا؛ لِأَنَّ لَهُ رَقَبَتَهَا، وَهِيَ مَحْلُوبَةٌ، وَمَرْكُوبَةٌ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ الرَّهْنِ،

  229. وَلَا يُمْنَعُ الرَّاهِنُ بِرَهْنِهِ إيَّاهَا مِنْ الدَّرِّ وَالظَّهْرِ الَّذِي لَيْسَ هُوَ الرَّهْنُ بِالرَّهْنِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ الدَّرِّ وَالظَّهْرِ.

  230. وَهَكَذَا إذَا رَهَنَهُ مَاشِيَةً رَاعِيَةً فَعَلَى رَبِّهَا رَعْيُهَا، وَلَهُ حَلْبُهَا وَنِتَاجُهَا وَتَأْوِي إلَى الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى يَدَيْهِ،

  231. وَإِذَا رَهَنَهُ مَاشِيَةً، وَهُوَ فِي بَادِيَةٍ فَأَجْدَبَ مَوْضِعُهَا وَأَرَادَ الْمُرْتَهِنُ حَبْسَهَا فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَيُقَالُ لَهُ إنْ رَضِيت أَنْ يَنْتَجِعَ بِهَا رَبُّهَا، وَإِلَّا جُبِرْت أَنْ تَضَعَهَا عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ يَنْتَجِعُ بِهَا إذَا طَلَبَ ذَلِكَ رَبُّهَا،

  232. وَإِذَا أَرَادَ رَبُّ الْمَاشِيَةِ النُّجْعَةَ مِنْ غَيْرِ جَدْبٍ وَالْمُرْتَهِنِ الْمُقَامَ قِيلَ لِرَبِّ الْمَاشِيَةِ لَيْسَ لَك إخْرَاجُهَا مِنْ الْبَلَدِ الَّذِي رَهَنْتهَا بِهِ إلَّا مِنْ ضَرَرٍ عَلَيْهَا،

  233. وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فَوَكِّلْ بِرِسْلِهَا مَنْ شِئْت.

  234. وَإِنْ أَرَادَ الْمُرْتَهِنُ النُّجْعَةَ مِنْ غَيْرِ جَدْبٍ قِيلَ لَهُ لَيْسَ لَك تَحْوِيلُهَا مِنْ الْبَلَدِ الَّذِي ارْتَهَنْتهَا بِهِ وَبِحَضْرَةِ مَالِكِهَا إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ فَتَرَاضَيَا مَنْ شِئْتُمَا مِمَّنْ يُقِيمُ فِي الدَّارِ مَا كَانَتْ غَيْرَ مُجْدِبَةٍ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلَا جُبِرَا عَلَى رَجُلٍ تَأْوِي إلَيْهِ،

  235. وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ الَّتِي رَهَنَهَا بِهَا غَيْرَ مُجْدِبَةٍ وَغَيْرُهَا أَخْصَبُ مِنْهَا لَمْ يُجْبَرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى نَقْلِهَا مِنْهَا فَإِنْ أَجْدَبَتْ فَاخْتَلَفَتْ نُجْعَتُهُمَا إلَى بَلَدَيْنِ مُشْتَبِهَيْنِ فِي الْخِصْبِ فَسَأَلَ رَبُّ الْمَاشِيَةِ أَنْ تَكُونَ مَعَهُ وَسَأَلَ الْمُرْتَهِنُ أَنْ تَكُونَ مَعَهُ قِيلَ إنْ اجْتَمَعْتُمَا مَعًا بِبَلَدٍ فَهِيَ مَعَ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى يَدَيْهِ،

  236. وَإِنْ اخْتَلَفَتْ دَارُكُمَا فَاخْتَلَفْتُمَا جُبِرْتُمَا عَلَى عَدْلٍ تَكُونُ عَلَى يَدَيْهِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يَنْتَجِعُ إلَيْهِ رَبُّ الْمَاشِيَةِ؛ لِيَنْتَفِعَ بِرِسْلِهَا وَأَيُّهُمَا دَعَا إلَى بَلَدٍ فِيهِ عَلَيْهَا ضَرَرٌ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَقُّ الرَّاهِنُ فِي رِقَابِهَا وَرِسْلِهَا وَحَقُّ الْمُرْتَهِنِ فِي رِقَابِهَا.

  237. وَإِذَا رَهَنَهُ مَاشِيَةً عَلَيْهَا صُوفٌ

  238. ٣/١٦٨٣/١٦٨

    أَوْ شَعْرٌ أَوْ وَبَرٌ فَإِنْ أَرَادَ الرَّاهِنُ أَنْ يَجُزَّهُ فَذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّ صُوفَهَا وَشَعْرَهَا وَوَبَرَهَا غَيْرُهَا كَاللَّبَنِ وَالنِّتَاجِ وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَوْ لَمْ يَكُنْ أَوْ قَامَ الْمُرْتَهِنُ بِبَيْعِهِ أَوْ لَمْ يَقُمْ كَمَا يَكُونُ ذَلِكَ سَوَاءً فِي اللَّبَنِ.

  239. (قَالَ الرَّبِيعُ) : وَقَدْ قِيلَ إنَّ صُوفَهَا إذَا كَانَ عَلَيْهَا يَوْمَ رَهَنَهَا فَهُوَ رَهْنٌ مَعَهَا وَيُجَزُّ وَيَكُونُ مَعَهَا مَرْهُونًا لِئَلَّا يَخْتَلِطَ بِهِ مَا يَحْدُثُ مِنْ الصُّوفِ؛ لِأَنَّ مَا يَحْدُثُ لِلرَّاهِنِ.

  240. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا رَهَنَهُ دَابَّةً أَوْ مَاشِيَةً فَأَرَادَ أَنْ يُنْزِيَ عَلَيْهَا وَأَبَى ذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ فَلَيْسَ ذَلِكَ لِلْمُرْتَهِنِ فَإِنْ كَانَ رَهَنَهُ مِنْهَا ذُكْرَانًا فَأَرَادَ أَنْ يُنْزِيَهَا فَلَهُ أَنْ يُنْزِيَهَا؛ لِأَنَّ إنْزَاءَهَا مِنْ مَنْفَعَتِهَا،

  241. وَلَا نَقَصَ فِيهِ عَلَيْهَا، وَهُوَ يَمْلِكُ مَنَافِعَهَا وَإِذَا كَانَ فِيهَا مَا يُرْكَبُ وَيُكْرَى لَمْ يُمْنَعْ أَنْ يُكْرِيَهُ وَيَعْلِفَهُ.

  242. وَإِذَا رَهَنَهُ عَبْدًا فَأَرَادَ الرَّاهِنُ أَنْ يُزَوِّجَهُ أَوْ أَمَةً فَأَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّ ثَمَنَ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ يَنْتَقِصُ بِالتَّزْوِيجِ وَيَكُونُ مَفْسَدَةً لَهَا بَيِّنَةٌ وَعُهْدَةٌ فِيهَا،

  243. وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ، وَلَوْ رَهَنَهُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً صَغِيرَيْنِ لَمْ يُمْنَعْ أَنْ يُعَذِّرَهُمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ فِيهِمَا، وَهُوَ صَلَاحُهُمَا وَزِيَادَةٌ فِي أَثْمَانِهِمَا،

  244. وَكَذَلِكَ لَوْ عَرَضَ لَهُمَا مَا يَحْتَاجَانِ فِيهِ إلَى فَتْحِ الْعُرُوقِ وَشُرْبِ الدَّوَاءِ أَوْ عَرَضَ لِلدَّوَابِّ مَا تَحْتَاجُ بِهِ إلَى عِلَاجِ الْبَيَاطِرَةِ مِنْ تَوْدِيجٍ وَتَبْزِيغٍ وَتَعْرِيبٍ، وَمَا أَشْبَهَهُ لَمْ يَمْنَعْهُ،

  245. وَإِنْ امْتَنَعَ الرَّاهِنُ أَنْ يُعَالِجَهَا بِدَوَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ فَإِنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ: أَنَا أُعَالِجُهَا وَأَحْسِبُهُ عَلَى الرَّاهِنِ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، وَهَكَذَا إنْ كَانَتْ مَاشِيَةً فَجَرِبَتْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَمْنَعَ الرَّاهِنَ مِنْ عِلَاجِهَا، وَلَمْ يُجْبَرْ الرَّاهِنُ عَلَى عِلَاجِهَا، وَمَا كَانَ مِنْ عِلَاجِهَا يَنْفَعُ،

  246. وَلَا يَضُرُّ مِثْلَ أَنْ يُمَلِّحَهَا أَوْ يَدْهُنَهَا فِي غَيْرِ الْحَرِّ بِالزَّيْتِ أَوْ يَمْسَحَهَا بِالْقَطْرَانِ مَسْحًا خَفِيفًا أَوْ يَسْعَطَ الْجَارِيَةَ أَوْ الْغُلَامَ أَوْ يَمْرَخَ قَدَمَيْهِ أَوْ يُطْعِمَهُ سَوِيقًا قِفَارًا أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا فَتَطَوَّعَ الْمُرْتَهِنُ بِعِلَاجِهَا بِهِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ، وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الرَّاهِنِ بِهِ.

  247. وَمَا كَانَ مِنْ عِلَاجِهَا يَنْفَعُ أَوْ يَضُرُّ مِثْلَ فَتْحِ الْعُرُوقِ وَشُرْبِ الْأَدْوِيَةِ الْكِبَارِ الَّتِي قَدْ تَقْتُلُ فَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ عِلَاجُ الْعَبْدِ،

  248. وَلَا الدَّابَّةِ، وَإِنْ فَعَلَ وَعَطِبَتْ ضَمِنَ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ السَّيِّدُ لَهُ بِهِ،

  249. وَإِذَا كَانَ الرَّهْنُ أَرْضًا لَمْ يُمْنَعْ الرَّاهِنُ مِنْ أَنْ يَزْرَعَهَا الزَّرْعَ الَّذِي يُقْلَعُ قَبْلَ مَحِلِّ الْحَقِّ أَوْ مَعَهُ وَفِيمَا لَا يَنْبُتُ مِنْ الزَّرْعِ قَبْلَ مَحِلِّ الْحَقِّ قَوْلَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنْ يُمْنَعَ الرَّاهِنُ فِي قَوْلِ مَنْ لَا يُجِيزُ بَيْعَ الْأَرْضِ مَنْزُوعَةً دُونَ الزَّرْعِ مِنْ زَرْعِهَا مَا يَنْبُتُ فِيهَا بَعْدَ مَحِلِّ الْحَقِّ،

  250. وَإِذَا تَعَدَّى فَزَرَعَهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ مَا يَنْبُتُ فِيهَا بَعْدَ مَحِلِّ الْحَقِّ لَمْ يُقْلَعْ زَرْعُهُ حَتَّى يَأْتِيَ مَحِلُّ الْحَقِّ فَإِنْ قَضَاهُ تَرَكَ زَرْعَهُ،

  251. وَإِنْ بِيعَتْ الْأَرْضُ مَزْرُوعَةً فَبَلَغَتْ وَفَاءَ حَقِّهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَلْعُ زَرْعِهِ،

  252. وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ وَفَاءَ حَقِّهِ إلَّا بِأَنْ يُقْلَعَ الزَّرْعُ أَمَرَ بِقَلْعِهِ إلَّا أَنْ يَجِدَ مَنْ يَشْتَرِيهَا مِنْهُ بِحَقِّهِ عَلَى أَنْ يَقْلَعَ الزَّرْعَ ثُمَّ يَدَعَهُ إنْ شَاءَ مُتَطَوِّعًا. وَهَذَا فِي قَوْلِ مَنْ أَجَازَ بَيْعَ الْأَرْضِ مَزْرُوعَةً.

  253. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يُمْنَعُ مِنْ زَرْعِهَا بِحَالٍ وَيُمْنَعُ مِنْ غِرَاسِهَا وَبِنَائِهَا إلَّا أَنْ يَقُولَ: أَنَا أَقْلَعُ مَا أَحْدَثْت إذَا جَاءَ الْأَجَلُ فَلَا يَمْنَعُهُ.

  254. وَإِذَا رَهَنَهُ الْأَرْضَ فَأَرَادَ أَنْ يُحْدِثَ فِيهَا عَيْنًا أَوْ بِئْرًا فَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ أَوْ الْبِئْرُ تَزِيدُ فِيهَا أَوْ لَا تَنْقُصُ ثَمَنَهَا لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ،

  255. وَإِنْ كَانَتْ تَنْقُصُ ثَمَنَهَا،

  256. وَلَا يَكُونُ فِيمَا يَبْقَى مِنْهَا عِوَضٌ مِنْ نَقْصِ مَوْضِعِ الْبِئْرِ أَوْ الْعَيْنِ بِأَنْ يَصِيرَ إذَا كَانَا فِيهِ أَقَلَّ ثَمَنًا مِنْهُ قَبْلَ يَكُونَانِ فِيهِ مَنَعَهُ،

  257. وَإِنْ تَعَدَّى بِعَمَلِهِ فَهُوَ كَمَا قُلْت فِي الزَّرْعِ لَا يَدْفِنُ عَلَيْهِ حَتَّى يَحِلَّ الْحَقُّ ثُمَّ يَكُونُ الْقَوْلُ فِيهِ الْقَوْلَ فِي الزَّرْعِ وَالْغِرَاسِ، وَهَكَذَا كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يُحْدِثَ فِي الْأَرْضِ الْمَرْهُونَةِ إنْ كَانَ لَا يَنْقُصُهَا لَمْ يَمْنَعْهُ،

  258. وَإِنْ كَانَ يَنْقُصُهَا مَنَعَهُ مَا يَبْقَى،

  259. وَلَا يَكُونُ مَا أَحْدَثَ فِيهَا دَاخِلًا فِي الرَّهْنِ إلَّا أَنْ يُدْخِلَهُ الرَّاهِنُ فَكَانَ إذَا أَدْخَلَهُ لَمْ يَنْقُصْ الرَّهْنُ لَمْ يَمْنَعْهُ،

  260. وَإِنْ كَانَ يَنْقُصُهُ مَنَعَهُ،

  261. وَإِذَا رَهَنَهُ نَخْلًا لَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْبُرَهَا وَيَصْرِمَهَا يَعْنِي يَقْطَعُ جَرِيدَهَا، وَكَرَانِيفَهَا وَكُلَّ شَيْءٍ انْتَفَعَ بِهِ مِنْهَا لَا يَقْتُلُ النَّخْلَ،

  262. وَلَا يُنْقِصُ ثَمَنَهُ نَقْصًا بَيِّنًا وَيَمْنَعُ مَا قَتَلَ النَّخْلَ وَأَضَرَّ بِهِ مِنْ ذَلِكَ.

  263. وَإِنْ رَهَنَهُ نَخْلًا فِي الشِّرْبَةِ مِنْهُ نَخَلَاتٌ فَأَرَادَ تَحْوِيلَهُنَّ إلَى مَوْضِعٍ غَيْرِهِ وَامْتَنَعَ الْمُرْتَهِنُ سُئِلَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالنَّخْلِ فَإِنْ زَعَمُوا أَنَّ الْأَكْثَرَ لِثَمَنِ الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ أَنْ يُتْرَكْنَ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْوِيلُهُنَّ،

  264. وَإِنْ زَعَمُوا أَنَّ الْأَكْثَرَ بِثَمَنِ الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ أَنْ يُحَوَّلَ بَعْضُهُنَّ،

  265. وَلَوْ تُرِكَ مَاتَ؛ لِأَنَّهُنَّ إذَا كَانَ بَعْضُهُنَّ مَعَ بَعْضٍ قَتْلَهُ أَوْ مَنْعَ مَنْفَعَتِهِ حَوَّلَ مِنْ الشِّرْبَةِ حَتَّى يَبْقَى فِيهَا مَا لَا يَضُرُّ بَعْضُهُ بَعْضًا،

  266. وَإِنْ زَعَمُوا أَنْ لَوْ حُوِّلَ كُلُّهُ كَانَ خَيْرًا لِلْأَرْضِ فِي الْعَاقِبَةِ وَأَنَّهُ قَدْ لَا يَثْبُتُ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يُحَوِّلَهُ كُلَّهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَثْبُتُ، وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يُحَوِّلَ مِنْهُ مَا لَا نَقْصَ فِي تَحْوِيلِهِ عَلَى الْأَرْضِ لَوْ هَلَكَ كُلُّهُ.

  267. وَهَكَذَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يُحَوِّلَ مَسَاقِيَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ نَقْصُ النَّخْلِ أَوْ الْأَرْضِ تُرِكَ،

  268. وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَقْصُ الْأَرْضِ أَوْ النَّخْلِ أَوْ هُمَا لَمْ يُتْرَكْ

  269. ٣/١٦٩٣/١٦٩

    فَإِنْ كَانَتْ فِي الشِّرْبَةِ نَخَلَاتٌ فَقِيلَ الْأَكْثَرُ لِثَمَنِ الْأَرْضِ أَنْ يُقْطَعَ بَعْضُهُنَّ تُرِكَ الرَّاهِنُ وَقَطْعُهُ، وَكَانَ جَمِيعُ النَّخْلَةِ الْمَقْطُوعَةِ جِذْعُهَا وَجِمَارُهَا رَهْنًا بِحَالِهِ،

  270. وَكَذَلِكَ قُلُوبُهَا، وَمَا كَانَ مِنْ جَرِيدِهَا لَوْ كَانَتْ قَائِمَةً لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ النَّخْلَةِ قَطْعُهَا، وَكَانَ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ ثَمَرِهَا وَجَرِيدِهَا الَّذِي لَوْ كَانَتْ قَائِمَةً كَانَ لِرَبِّ النَّخْلَةِ نَزْعُهُ مِنْ كَرَانِيفَ وَلِيفٍ لِرَبِّ النَّخْلَةِ خَارِجًا مِنْ الرَّهْنِ،

  271. وَإِذَا قَلَعَ مِنْهَا شَيْئًا فَثَبَّتَهُ فِي الْأَرْضِ الَّتِي هِيَ رَهْنٌ فَهُوَ رَهْنٌ فِيهَا؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ، وَقَعَ عَلَيْهِ.

  272. وَإِذَا أَخْرَجَهُ إلَى أَرْضٍ غَيْرِهَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ إنْ كَانَ لَهُ ثَمَنٌ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَهُ فَيَجْعَلُ ثَمَنَهُ رَهْنًا أَوْ يَدَعَهُ بِحَالِهِ،

  273. وَلَوْ قَالَ: الْمُرْتَهِنُ فِي هَذَا كُلِّهِ لِلرَّاهِنِ أَقْلَعُ الضَّرَرَ مِنْ نَخْلِك لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الرَّاهِنِ بِالْمِلْكِ أَكْثَرُ مِنْ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِالرَّهْنِ.

  274. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا رَهَنَهُ أَرْضًا لَا نَخْلَ فِيهَا فَأَخْرَجَتْ نَخْلًا فَالنَّخْلُ خَارِجٌ مِنْ الرَّهْنِ،

  275. وَكَذَلِكَ مَا نَبَتَ فِيهَا،

  276. وَلَوْ قَالَ: الْمُرْتَهِنُ لَهُ اقْلَعْ النَّخْلَ، وَمَا خَرَجَ قِيلَ إنْ أَدْخَلَهُ فِي الرَّهْنِ مُتَطَوِّعًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَلْعُهَا بِكُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهَا تَزِيدُ الْأَرْضَ خَيْرًا فَإِنْ قَالَ: لَا أُدْخِلُهَا فِي الرَّهْنِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَلْعُهَا حَتَّى يَحِلَّ الْحَقُّ فَإِنْ بَلَغَتْ الْأَرْضُ دُونَ النَّخْلِ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَقْلَعْ النَّخْلَ،

  277. وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْهُ قِيلَ لِرَبِّ النَّخْلِ إمَّا أَنْ تُوَفِّيَهُ حَقَّهُ بِمَا شِئْت مِنْ أَنْ تُدْخِلَ مَعِي الْأَرْضَ النَّخْلَ أَوْ بَعْضَهُ،

  278. وَإِمَّا إنْ تَقْلَعَ عَنْهُ النَّخْلَ.

  279. وَإِنْ فَلَّسَ بِدُيُونِ النَّاسِ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا بِيعَتْ الْأَرْضُ بِالنَّخْلِ ثُمَّ قَسَمَ الثَّمَنَ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ بِلَا نَخْلٍ وَعَلَى مَا بَلَغَتْ قِيمَةُ الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ فَأَعْطَى مُرْتَهِنَ الْأَرْضِ مَا أَصَابَ الْأَرْضَ وَلِلْغُرَمَاءِ مَا أَصَابَ النَّخْلَ، وَهَكَذَا لَوْ كَانَ هُوَ غَرَسَ النَّخْلَ أَوْ أَحْدَثَ بِنَاءً فِي الْأَرْضِ، وَهَكَذَا جَمِيعُ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ وَالزَّرْعِ،

  280. وَلَوْ رَهَنَهُ أَرْضًا وَنَخْلًا ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ الرَّاهِنُ قَدْ نَبَتَ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ نَخْلٌ لَمْ أَكُنْ رَهَنْتُكَهُ، وَقَالَ: الْمُرْتَهِنُ مَا نَبَتَ فِيهِ إلَّا مَا كَانَ فِي الرَّهْنِ أُرِيهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِهِ فَإِنْ قَالُوا قَدْ يَنْبُتُ مِثْلُ هَذَا النَّخْلِ بَعْدَ الرَّهْنِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الرَّاهِنِ مَعَ يَمِينِهِ، وَمَا نَبَتَ خَارِجٌ مِنْ الرَّهْنِ،

  281. وَلَا يُنْزَعُ حَتَّى يَحِلَّ الْحَقُّ ثُمَّ يَكُونُ الْقَوْلُ فِيهِ كَمَا وَصَفْت فَإِنْ قَالُوا لَا يَنْبُتُ مِثْلُ هَذَا فِي هَذَا الْوَقْتِ لَمْ يُصَدَّقْ، وَكَانَ دَاخِلًا فِي الرَّهْنِ لَا يُصَدَّقُ إلَّا عَلَى مَا يَكُونُ مِثْلُهُ.

  282. وَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ غِرَاسٌ لَا بِوَاسِطَةِ مَنْبَتٍ سُئِلُوا أَيْضًا فَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْغِرَاسِ مَا قَالَ: فَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الرَّهْنِ،

  283. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُمْكِنُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الرَّهْنِ،

  284. وَلَوْ كَانَ مَا اخْتَلَفَا فِيهِ بُنْيَانًا فَإِنْ كَانَتْ جَاءَتْ عَلَيْهِ مُدَّةٌ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ يُبْنَى فِي مِثْلِهَا بِحَالٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ،

  285. وَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِ مُدَّةٌ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ يَبْنِي فِي مِثْلِهَا بِحَالٍ، فَالْبِنَاءُ دَاخِلٌ فِي الرَّهْنِ،

  286. وَإِنْ كَانَتْ جَاءَتْ عَلَيْهِ مُدَّةٌ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْبِنَاءِ فِيهَا، وَبَعْضٌ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا كَانَ الْبِنَاءُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا دَاخِلًا فِي الرَّهْنِ وَالْبِنَاءُ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا خَارِجًا مِنْ الرَّهْنِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ جِدَارٌ طُولُهُ عَشْرَةُ أَذْرُعٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَسَاسَهُ، وَقَدْرُ ذِرَاعٍ مِنْهُ، كَانَ قَبْلَ الرَّهْنِ، وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الرَّهْنِ.

  287. وَإِذَا رَهَنَهُ شَجَرًا صِغَارًا فَكَبِرَ فَهُوَ رَهْنٌ بِحَالِهِ؛ لِأَنَّهُ رَهَنَهُ بِعَيْنِهِ،

  288. وَكَذَلِكَ لَوْ رَهَنَهُ ثَمَرًا صِغَارًا فَبَلَغَ كَانَ رَهْنًا بِحَالِهِ،

  289. وَإِذَا رَهَنَهُ أَرْضًا وَنَخْلًا فَانْقَطَعَتْ عَيْنُهَا أَوْ انْهَدَمَتْ وَدُثِّرَ مَشْرَبُهَا لَمْ يُجْبَرْ الرَّاهِنُ أَنْ يُصْلِحَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُصْلِحَهُ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الرَّاهِنِ، كَانَ الرَّاهِنُ غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا،

  290. وَإِنْ أَصْلَحَهُ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ بِإِصْلَاحِهِ،

  291. وَإِنْ أَرَادَ إصْلَاحَهُ بِشَيْءٍ يَكُونُ صَلَاحًا مَرَّةً وَفَسَادًا أُخْرَى فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ إنْ فَسَدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِمَا صَنَعَ مِنْهُ.

  292. وَإِذَا رَهَنَهُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً فَغَابَ الرَّاهِنُ أَوْ مَرِضَ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِمَا فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ،

  293. وَلَا تَكُونُ لَهُ النَّفَقَةُ حَتَّى يَقْضِيَ بِهَا الْحَاكِمُ عَلَى الْغَائِبِ وَيَجْعَلَهَا دَيْنًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَنْ تُمَاتَ ذَوَاتُ الْأَرْوَاحِ بِغَيْرِ حَقٍّ،

  294. وَلَا حَرَجَ فِي إمَاتَةِ مَا لَا رُوحَ فِيهِ مِنْ أَرْضٍ وَنَبَاتٍ، وَالدَّوَابُّ ذَوَاتُ الْأَرْوَاحِ كُلُّهَا كَالْعَبِيدِ إذَا كَانَتْ مِمَّا تُعْلَفُ فَإِنْ كَانَتْ سَوَائِمَ رُعِيَتْ، وَلَمْ يُؤْمَرْ بِعَلْفِهَا؛ لِأَنَّ السَّوَائِمَ هَكَذَا تُتَّخَذُ.

  295. وَلَوْ تَسَاوَكَتْ هَزْلًا، وَكَانَ الْحَقُّ حَالًّا فَلِلْمُرْتَهِنِ أَخْذُ الرَّاهِنِ بِبَيْعِهَا،

  296. وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ إلَى أَجَلٍ فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ مُرُوا الرَّاهِنَ بِذَبْحِهَا فَيَبِيعُ لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ يُحْدِثُ لَهَا الْغَيْثَ فَيَحْسُنُ حَالُهَا بِهِ،

  297. وَلَوْ أَصَابَهَا مَرَضٌ جَرَبٌ أَوْ غَيْرُهُ لَمْ يُكَلَّفْ عِلَاجَهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَذْهَبُ بِغَيْرِ الْعِلَاجِ،

  298. وَلَوْ أَجْدَبَ مَكَانُهَا حَتَّى تَبَيَّنَ ضَرَرُهُ عَلَيْهَا كُلِّفَ رَبُّهَا النُّجْعَةَ بِهَا إذَا كَانَتْ النُّجْعَةُ مَوْجُودَةً

  299. ٣/١٧٠٣/١٧٠

    لِأَنَّهَا إنَّمَا تُتَّخَذُ عَلَى النُّجْعَةِ،

  300. وَلَوْ كَانَ بِمَكَانِهَا عُصُمٌ مِنْ عِضَاهِ تَمَاسَكَ بِهَا،