فَصْل فِي الْكَفَّارَة
العناية شرح الهدايةالحنفيةالمسائل ١٢٬٧٢٨ إلى ١٢٬٨٨٤
-
٤/٢٥٧٤/٢٥٧
لَمَّا ذَكَرَ حُكْمَ الظِّهَارِ وَهُوَ حُرْمَةُ الْوَطْءِ وَدَوَاعِيهِ إلَى نِهَايَتِهِ ذَكَرَ فِي هَذَا الْفَصْلِ مَا يَنْهَى تِلْكَ الْحُرْمَةَ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ. وَسَبَبُهَا الظِّهَارُ وَالْعَوْدُ جَمِيعًا،
-
فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَطَفَ الْعَوْدَ عَلَى الظِّهَارِ فِي بَيَانِ سَبَبِ الْكَفَّارَةِ، ثُمَّ رَتَّبَ الْحُكْمَ
-
٤/٢٥٨٤/٢٥٨
قَالَ (وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ عِتْقُ رَقَبَةٍ) فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ،
-
(فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) لِلنَّصِّ الْوَارِدِ فِيهِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ الْكَفَّارَةَ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ. قَالَ (وَكُلُّ ذَلِكَ قَبْلَ الْمَسِيسِ) وَهَذَا فِي الْإِعْتَاقِ، وَالصَّوْمُ ظَاهِرٌ لِلتَّنْصِيصِ عَلَيْهِ،
-
وَكَذَا فِي الْإِطْعَامِ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ فِيهِ مَنْهِيَّةٌ لِلْحُرْمَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِهَا عَلَى الْوَطْءِ لِيَكُونَ الْوَطْءُ حَلَالًا قَالَ (وَتَجْزِي فِي الْعِتْقِ الرَّقَبَةُ الْكَافِرَةُ وَالْمُسْلِمَةُ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ) لِأَنَّ اسْمَ الرَّقَبَةِ يَنْطَلِقُ عَلَى هَؤُلَاءِ إذْ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ الذَّاتِ الْمَرْقُوقِ الْمَمْلُوكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ،
-
عَلَيْهَا بِالْفَاءِ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الظِّهَارَ مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ وَزُورٌ وَلَيْسَ فِيهِ جِهَةُ إبَاحَةٍ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِلْكَفَّارَةِ، لِأَنَّ سَبَبَهَا لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ أَمْرًا دَائِرًا بَيْنَ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ، وَضَمَّ إلَى ذَلِكَ الْعَوْدَ عَمَّا قَالَ لِكَوْنِهِ بَعْضَ الْمُنْكَرِ وَهُوَ حَسَنٌ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِسَبَبٍ مُسْتَقِرٍّ لَهَا حَتَّى لَوْ عَادَ بِالْعَزْمِ عَلَى الْوَطْءِ ثُمَّ أَبَانَهَا أَوْ مَاتَتْ لَمْ تَلْزَمْهُ الْكَفَّارَةُ،
-
وَلَوْ عَادَ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَطَأَهَا سَقَطَتْ.
-
فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَ لِلْعَوْدِ مَدْخَلٌ فِي السَّبَبِيَّةِ لَمَا جَازَ أَدَاءُ الْكَفَّارَةِ بَعْدَ الظِّهَارِ قَبْلَ الْعَوْدِ حَقِيقَةً لِأَنَّ تَقَدُّمَ الْحُكْمِ عَلَى السَّبَبِ لَا يَجُوزُ وَهُوَ جَائِزٌ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَوْدِ حَقِيقَةً إنْ كَانَ الْفِعْلَ فَهُوَ لَيْسَ بِسَبَبٍ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْعَزْمَ فَلَا نُسَلِّمُ جَوَازَ تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ.
-
نَعَمْ يَجِبُ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْفِعْلِ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ إنْهَاءً لِلْحُرْمَةِ الثَّابِتَةِ بِالظِّهَارِ،
-
وَلَا يُمْكِنُ إيقَاعُ الْفِعْلِ حَلَالًا إلَّا بَعْدَ إنْهَاءِ الْحُرْمَةِ بِالْكَفَّارَةِ فَوَجَبَ التَّعْجِيلُ عَلَى الْفِعْلِ لِيَكُونَ الْفِعْلُ وَاقِعًا بِصِفَةِ الْحِلِّ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْحُرْمَةِ، وَعَلَى ذَلِكَ يَدُلُّ النَّصُّ الْمُوجِبُ لِلْكَفَّارَةِ، وَمَا فِي الْكِتَابِ ظَاهِرٌ. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ (عِتْقُ رَقَبَةٍ) إعْتَاقُ رَقَبَةٍ،
-
فَإِنَّ الْعِتْقَ قَدْ لَا يَنُوبُ عَنْ الْكَفَّارَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَرِثَ أَبَاهُ وَنَوَى الْكَفَّارَةَ لَا يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَتِهَا.
-
وَقَوْلُهُ (مِنْ كُلِّ وَجْهٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمَرْقُوقِ دُونَ الْمَمْلُوكِ لِأَنَّ الْكَمَالَ فِي الرِّقِّ شَرْطٌ دُونَ الْمِلْكِ وَلِهَذَا لَوْ أَعْتَقَ الْمُكَاتَبَ الَّذِي لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا صَحَّ عَنْ الْكَفَّارَةِ،
-
وَلَوْ أَعْتَقَ الْمُدَبَّرَ عَنْهَا لَمْ يَصِحَّ. وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ عَنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ رَقَّهُ حَتَّى يُشْتَقَّ مِنْهُ الْمَرْقُوقُ، وَإِنَّمَا يُقَالُ رَقَّ فُلَانٌ: إذَا صَارَ رَقِيقًا: أَيْ عَبْدًا.
-
وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْأَزْهَرِيَّ حَكَى عَنْ ابْنِ السِّكِّيتِ أَنَّهُ جَاءَ عَبْدٌ مَرْقُوقٌ وَكِلَاهُمَا ثِقَةٌ. وَالثَّانِي أَنَّ تَذْكِيرَ الذَّاتِ لَا يَجُوزُ، فَالصَّوَابُ ذَاتٌ مَرْقُوقَةٌ
-
٤/٢٥٩٤/٢٥٩
وَالشَّافِعِيُّ يُخَالِفُنَا فِي الْكَافِرَةِ وَيَقُولُ: الْكَفَّارَةُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى عَدُوِّ اللَّهِ كَالزَّكَاةِ، وَنَحْنُ نَقُولُ: الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ إعْتَاقُ الرَّقَبَةِ وَقَدْ تَحَقَّقَ، وَقَصْدُهُ مِنْ الْإِعْتَاقِ التَّمَكُّنُ مِنْ الطَّاعَةِ ثُمَّ مُقَارَفَتُهُ الْمَعْصِيَةَ يُحَالُ بِهِ إلَى سُوءِ اخْتِيَارِهِ
-
مَمْلُوكَةٌ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الذَّاتَ تُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمَالَ النَّفْسِ وَالشَّيْءِ فَتَذْكِيرُهُ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى الثَّانِي.
-
وَقَوْلُهُ وَالشَّافِعِيُّ يُخَالِفُنَا) أَيْ لَا يُجَوِّزُ إعْتَاقَ الرَّقَبَةِ الْكَافِرَةِ فِي الْكَفَّارَةِ (لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقُّ اللَّهِ لَا يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى عَدُوِّ اللَّهِ كَالزَّكَاةِ وَنَحْنُ نَقُولُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ إعْتَاقُ الرَّقَبَةِ وَقَدْ تَحَقَّقَ) وَقَوْلُهُ (وَقَصْدُهُ مِنْ الْإِعْتَاقِ التَّمَكُّنُ مِنْ الطَّاعَةِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ الْكَفَّارَةُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى.
-
وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ قَصْدَ الْمُكَفِّرِ بِالْإِعْتَاقِ هُوَ أَنْ يَتَمَكَّنَ الْمُعْتَقُ مِنْ الطَّاعَةِ بِخُلُوصِهِ عَنْ خِدْمَةِ الْمَوْلَى (ثُمَّ مُقَارَفَتُهُ الْمَعْصِيَةَ) أَيْ بَقَاؤُهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْكُفْرِ (يُحَالُ بِهِ إلَى سُوءِ) اعْتِقَادِهِ وَ (اخْتِيَارِهِ)
-
٤/٢٦٠٤/٢٦٠
(وَلَا تُجْزِئُ الْعَمْيَاءُ وَلَا الْمَقْطُوعَةُ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ) لِأَنَّ الْفَائِتَ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ وَهُوَ الْبَصَرُ أَوْ الْبَطْشُ أَوْ الْمَشْيُ وَهُوَ الْمَانِعُ، أَمَّا إذَا اخْتَلَّتْ الْمَنْفَعَةُ فَهُوَ غَيْرُ مَانِعٍ، حَتَّى يُجَوِّزَ الْعَوْرَاءَ وَمَقْطُوعَةَ إحْدَى الْيَدَيْنِ وَإِحْدَى الرِّجْلَيْنِ مِنْ خِلَافٍ لِأَنَّهُ مَا فَاتَ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ بَلْ اخْتَلَّتْ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتَا مَقْطُوعَتَيْنِ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ حَيْثُ لَا يَجُوزُ لِفَوَاتِ جِنْسِ مَنْفَعَةِ الْمَشْيِ إذْ هُوَ عَلَيْهِ مُتَعَذِّرٌ،
-
وَيَجُوزُ الْأَصَمُّ. وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ وَهُوَ رِوَايَةُ النَّوَادِرِ، لِأَنَّ الْفَائِتَ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ، إلَّا أَنَّا اسْتَحْسَنَّا الْجَوَازَ لِأَنَّ أَصْلَ الْمَنْفَعَةِ بَاقٍ، فَإِنَّهُ إذَا صِيحَ عَلَيْهِ سَمِعَ حَتَّى لَوْ كَانَ بِحَالٍ لَا يَسْمَعُ أَصْلًا بِأَنْ وُلِدَ أَصَمَّ وَهُوَ الْأَخْرَسُ لَا يَجْزِيه (وَلَا يَجُوزُ مَقْطُوعُ إبْهَامَيْ الْيَدَيْنِ) لِأَنَّ قُوَّةَ الْبَطْشِ بِهِمَا فَبِفَوَاتِهِمَا يَفُوتُ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ (وَلَا يَجُوزُ الْمَجْنُونُ الَّذِي لَا يَعْقِلُ) لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْجَوَارِحِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْعَقْلِ
-
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: مُقَارَفَتُهُ الْمَعْصِيَةَ يُحَالُ بِهِ إلَى سُوءِ اخْتِيَارِهِ، لَكِنْ لِمَ لَا يَكُونُ تَصَوُّرُ ذَلِكَ مِنْهُ مَانِعًا عَنْ الصَّرْفِ إلَيْهِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ؟ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْقِيَاسَ جَوَازُ صَرْفِ الزَّكَاةِ إلَيْهِ أَيْضًا لِأَنَّ فِيهِ مُوَاسَاةَ عِبَادِ اللَّهِ، لَكِنْ قَوْلُهُ ﷺ «خُذْهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَرُدَّهَا عَلَى فُقَرَائِهِمْ» أَخْرَجَهُمْ عَنْ الْمَصْرِفِ.
-
قَالَ (وَلَا تُجْزَى الْعَمْيَاءُ) أَيْ لَا يَجُوزُ إعْتَاقُ الرَّقَبَةِ الْعَمْيَاءِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ، وَالضَّابِطُ فِي تَخْرِيجِ مَا يَجُوزُ بِهِ الْإِعْتَاقُ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَمَا لَا يَجُوزُ هُوَ أَنَّهُ مَتَى أَعْتَقَ رَقَبَةً كَامِلَةَ الرِّقِّ فِي مِلْكِهِ مَقْرُونًا بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ، وَجِنْسُ مَا يُبْتَغَى بِهِ مِنْ الْمَنَافِعِ فِيهَا قَائِمٌ بِلَا بَدَلٍ جَازَ عَنْهَا،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ. فَقَوْلُهُ رَقَبَةً احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا أَعْتَقَ نِصْفَ رَقَبَةٍ فَجَامَعَهَا ثُمَّ أَعْتَقَ النِّصْفَ الْآخَرَ لَمْ يَجُزْ،
-
وَإِنْ أَعْتَقَ النِّصْفَ الْآخَرَ قَبْلَ الْجِمَاعِ جَازَ. وَقَوْلُهُ كَامِلَةَ الرِّقِّ احْتِرَازٌ عَنْ الْمُدَبَّرِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَوْلُهُ مَقْرُونًا بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَلَمْ يَنْوِ عَنْ الْكَفَّارَةِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْهَا،
-
وَإِنْ نَوَى عَنْهَا بَعْدَ الْإِعْتَاقِ لَا يَجُوزُ أَيْضًا. وَقَوْلُهُ وَجِنْسُ مَا يُبْتَغَى بِهِ مِنْ الْمَنَافِعِ فِيهَا قَائِمٌ احْتِرَازٌ عَنْ مَقْطُوعِ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ وَمَا يُمَاثِلُ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ بِلَا بَدَلٍ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى بَدَلٍ، فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْ الْكَفَّارَةِ.
-
وَإِنَّمَا كَانَ فَوْتُ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ مَانِعًا لِأَنَّ الشَّخْصَ يَصِيرُ فِي ذَلِكَ الْجِنْسِ كَالْهَالِكِ لِأَنَّ قِيَامَ الشَّخْصِ بِمَنَافِعِهِ.
-
وَقَوْلُهُ وَيَجُوزُ الْأَصَمُّ) وَاضِحٌ. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ قُوَّةَ الْبَطْشِ بِهِمَا) يُفِيدُ أَنَّ مَا يَزُولُ بِهِ تِلْكَ الْقُوَّةُ كَانَ مَانِعًا فَقَطْعُ أَكْثَرِ أَصَابِعِ كُلِّ يَدٍ كَقَطْعِ جَمِيعِهَا
-
٤/٢٦١٤/٢٦١
فَكَانَ فَائِتَ الْمَنَافِعِ (وَاَلَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ يَجْزِيه) لِأَنَّ الِاخْتِلَالَ غَيْرُ مَانِعٍ،
-
وَلَا يُجْزِئُ عِتْقُ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ لِاسْتِحْقَاقِهِمَا الْحُرِّيَّةَ بِجِهَةٍ فَكَانَ الرِّقُّ فِيهِمَا نَاقِصًا،
-
وَكَذَا الْمُكَاتَبُ الَّذِي أَدَّى بَعْضَ الْمَالِ لِأَنَّ إعْتَاقَهُ يَكُونُ بِبَدَلٍ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَجْزِيه لِقِيَامِ الرِّقِّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَلِهَذَا تَقْبَلُ الْكِتَابَةُ الِانْفِسَاخَ،
-
بِخِلَافِ أُمُومِيَّةِ الْوَلَدِ وَالتَّدْبِيرِ لِأَنَّهُمَا لَا يَحْتَمِلَانِ الِانْفِسَاخَ،
-
فَإِنْ أَعْتَقَ مُكَاتَبًا لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا جَازَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ. لَهُ أَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْحُرِّيَّةَ بِجِهَةِ الْكِتَابَةِ فَأَشْبَهَ الْمُدَبَّرَ. وَلَنَا أَنَّ الرِّقَّ قَائِمٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَلِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام " الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ
-
وَقَوْلُهُ (وَاَلَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ يَجْزِيهِ) يَعْنِي إذَا أَعْتَقَهُ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ (وَلَا يُجْزِئُ عِتْقُ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ) لِأَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُطْلَقَةٍ، وَالْمُطْلَقُ يَنْصَرِفُ إلَى الْكَامِلِ، وَرَقَبَةُ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ لَيْسَتْ بِكَامِلَةٍ (لِاسْتِحْقَاقِهِمَا جِهَةَ الْحُرِّيَّةِ فَكَانَ الرِّقُّ نَاقِصًا) فَإِنَّهُ إذَا ثَبَتَ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ مِنْ الْقُوَّةِ الْحُكْمِيَّةِ زَالَ فِي مُقَابَلَتِهِ شَيْءٌ مِنْ الضَّعْفِ الْحُكْمِيِّ.
-
وَقَوْلُهُ (فَأَشْبَهَ الْمُدَبَّرَ) اسْتِدْلَالٌ بِمَا لَا يَقُولُ بِهِ،
-
فَإِنَّ بَيْعَ الْمُدَبَّرِ وَإِعْتَاقَهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ جَائِزٌ فَكَانَ هَذَا احْتِجَاجًا عَلَيْنَا بِمَذْهَبِنَا.
-
وَقَوْلُهُ عَلَى مَا بَيَّنَّا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ وَلِهَذَا تَقْبَلُ الْكِتَابَةُ الِانْفِسَاخَ. وَقَوْلُهُ ﷺ
-
٤/٢٦٢٤/٢٦٢
دِرْهَمٌ " وَالْكِتَابَةُ لَا تُنَافِيه فَإِنَّهُ فَكُّ الْحَجْرِ بِمَنْزِلَةِ الْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ إلَّا أَنَّهُ بِعِوَضٍ فَيَلْزَمُ مِنْ جَانِبِهِ، وَلَوْ كَانَ مَانِعًا يَنْفَسِخُ مُقْتَضَى الْإِعْتَاقِ إذْ هُوَ يَحْتَمِلُهُ، إلَّا أَنَّهُ تَسْلَمُ لَهُ الْأَكْسَابُ وَالْأَوْلَادُ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِي حَقِّ الْمَحَلِّ
-
«الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَوْلُهُ (وَالْكِتَابَةُ لَا تُنَافِيهِ) دَلِيلٌ آخَرُ.
-
وَتَقْرِيرُهُ الْمُكَاتَبُ رَقِيقٌ قَبْلَ الْكِتَابَةِ لَا مَحَالَةَ، وَلَمْ يَزُلْ رِقُّهُ بِهَا لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَزُولُ إلَّا بِمُنَافِيهِ، وَالْكِتَابَةُ لَا تُنَافِي الرِّقَّ (فَإِنَّهُ) أَيْ عَقْدَ الْكِتَابَةِ أَوْ ذَكَرَهُ بِاعْتِبَارِ الْخَبَرِ (فَكُّ الْحَجْرِ) إذْ لَمْ يَمْلِكْ بِهِ الْمُكَاتَبُ إلَّا الْمَنَافِعَ، وَالْأَكْسَابُ كَالْإِعَارَةِ وَالْإِجَارَةِ وَفَكُّ الْحَجْرِ لَا يُنَافِي مِلْكَ الرَّقَبَةِ كَالْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ.
-
فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ فَكَّ الْحَجْرِ بِمَنْزِلَةِ الْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ لَاسْتَبَدَّ الْمَوْلَى بِالْفَسْخِ كَمَا فِي عَزْلِ الْمَأْذُونِ.
-
أَجَابَ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنَّهُ: أَيْ عَقْدَ الْكِتَابَةِ فَكُّ الْحَجْرِ بِعِوَضٍ فَكَانَ لَازِمًا مِنْ جَانِبِهِ: أَيْ مِنْ جَانِبِ الْمَوْلَى.
-
وَقَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ مَانِعًا) جَوَابٌ بِطَرِيقِ التَّنَزُّلِ: يَعْنِي لَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ مَانِعٌ عَنْ الْإِعْتَاقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ، لَكِنَّهُ إذَا أَعْتَقَهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ (يَنْفَسِخُ) قَبْلَ الْإِعْتَاقِ (مُقْتَضَى الْإِعْتَاقِ إذْ هُوَ) أَيْ عَقْدُ الْكِتَابَةِ (يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ) فَإِنْ قِيلَ: لَوْ صَحَّ إعْتَاقُهُ تَكْفِيرًا وَانْفَسَخَ عَقْدُ الْكِتَابَةِ مُقْتَضَى الْإِعْتَاقِ لَسَلِمَ الْأَوْلَادُ وَالْأَكْسَابُ لِلْمَوْلَى، كَمَا إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ بِجِهَةِ التَّكْفِيرِ وَلَهُ أَكْسَابٌ أَجَابَ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنَّهُ يُسَلِّمُ لَهُ) أَيْ لِلْمُكَاتَبِ (الْأَكْسَابَ وَالْأَوْلَادَ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِي حَقِّ الْمَحَلِّ)
-
٤/٢٦٣٤/٢٦٣
بِجِهَةِ الْكِتَابَةِ، أَوْ لِأَنَّ الْفَسْخَ ضَرُورِيٌّ لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْوَلَدِ وَالْكَسْبِ
-
(وَإِنْ اشْتَرَى أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ يَنْوِي بِالشِّرَاءِ الْكَفَّارَةَ جَازَ عَنْهَا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَالْمَسْأَلَةُ تَأْتِيك فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ إنْ شَاءَ اللَّهُ
-
وَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ وَهُوَ مُوسِرٌ وَضَمِنَ قِيمَةَ بَاقِيه لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَيَجُوزُ عِنْدَهُمَا
-
يَعْنِي الْمُكَاتَبَ (بِجِهَةِ الْكِتَابَةِ) وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَخْرُجُ الْأَكْسَابُ وَالْأَوْلَادُ عَنْ مِلْكِهِ كَمَا لَوْ عَتَقَ بِأَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْفَسْخَ لَا يَصِحُّ إلَّا بِرِضَا الْمُكَاتَبِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ صَرِيحًا فَيُقَدَّرُ دَلَالَةً، وَالدَّلَالَةُ إنَّمَا تَتَحَقَّقُ إذَا سَلِمَتْ لَهُ الْأَكْسَابُ وَالْأَوْلَادُ، فَجَعَلَ الْعِتْقَ بِجِهَةِ الْكِتَابَةِ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ لَا فِي ذَاتِهِ وَلَا بِاخْتِلَافِ الْجِهَاتِ، وَجَعَلَ الْإِعْتَاقَ لِلتَّكْفِيرِ لِأَنَّ الْمَوْلَى قَصَدَهُ، وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْجِهَاتِ نَظَرًا لِلْجَانِبَيْنِ (أَوْ لِأَنَّ الْفَسْخَ ثَبَتَ ضَرُورَةَ صِحَّةِ الْإِعْتَاقِ) فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْأَوْلَادِ وَالْأَكْسَابِ.
-
وَقَوْلُهُ (وَإِنْ اشْتَرَى أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ) وَاضِحٌ.
-
٤/٢٦٤٤/٢٦٤
لِأَنَّهُ يَمْلِكُ نَصِيبَ صَاحِبِهِ بِالضَّمَانِ فَصَارَ مُعْتِقًا كُلَّ الْعَبْدِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَهُوَ مِلْكُهُ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ السِّعَايَةُ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ فَيَكُونُ إعْتَاقًا بِعِوَضٍ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ نَصِيبَ صَاحِبِهِ يَنْتَقِصُ عَلَى مِلْكِهِ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إلَيْهِ بِالضَّمَانِ وَمِثْلُهُ يَمْنَعُ الْكَفَّارَةَ
-
(فَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدِهِ عَنْ كَفَّارَتِهِ ثُمَّ أَعْتَقَ بَاقِيه عَنْهَا جَازَ) لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ بِكَلَامَيْنِ وَالنُّقْصَانُ مُتَمَكِّنٌ عَلَى مِلْكِهِ بِسَبَبِ الْإِعْتَاقِ بِجِهَةِ الْكَفَّارَةِ
-
وَمِثْلُهُ غَيْرُ مَانِعٍ، كَمَنْ أَضْجَعَ شَاةً لِلْأُضْحِيَّةِ فَأَصَابَ السِّكِّينُ عَيْنَهَا،
-
بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ النُّقْصَانَ تَمَكَّنَ عَلَى مِلْكِ الشَّرِيكِ
-
وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمُعْتَقُ مُعْسِرًا) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِالِاتِّفَاقِ.
-
فَإِنْ قِيلَ: يَجِبُ أَنْ يَقَعَ عَنْ الْكَفَّارَةِ عِنْدَهُمَا وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَقُ مُعْسِرًا لِأَنَّهُ يَصِيرُ حُرًّا مَدْيُونًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِعْتَاقَ عِنْدَهُمَا لَا يَتَجَزَّأُ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ وُجُوبَ هَذَا الدَّيْنِ بِسَبَبِ الْإِعْتَاقِ فَلَا يَكُونُ الْعِتْقُ مَجَّانًا فَلَا يَقَعُ عَنْ الْكَفَّارَةِ (وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ نَصِيبَ صَاحِبِهِ يَنْتَقِصُ عَلَى مِلْكِهِ) لِتَعَذُّرِ اسْتِدَامَةِ الْمِلْكِ فِيهِ (ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إلَيْهِ بِالضَّمَانِ) مَا بَقِيَ مِنْهُ فَكَانَ فِي الْمَعْنَى إعْتَاقُ عَبْدٍ إلَّا شَيْئًا،
-
وَمِثْلُهُ يَمْنَعُ الْكَفَّارَةَ. فَإِنْ قِيلَ: الْمَضْمُونَاتُ تُمْلَكُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ بِصِفَةِ الِاسْتِنَادِ إلَى زَمَانِ وُجُودِ السَّبَبِ فَصَارَ نَصِيبُ السَّاكِتِ مِلْكَ الْمُعْتَقِ زَمَانَ الْإِعْتَاقِ وَكَانَ النُّقْصَانُ فِي مِلْكِهِ لَا فِي مِلْكِ شَرِيكِهِ
-
وَمِثْلُهُ لَا يَمْنَعُ الْكَفَّارَةَ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِيمَا يَلِيهِ. أُجِيبَ بِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمَضْمُونِ يَثْبُتُ بِصِفَةِ الِاسْتِنَادِ فِي حَقِّ الضَّامِنِ وَالْمَضْمُونِ لَهُ لَا فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا عَلَى مَا عُرِفَ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ مِنْ الزِّيَادَاتِ وَالْكَفَّارَةُ غَيْرُهُمَا فَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِي حَقِّهَا مُسْتَنِدًا وَيَلْزَمُ النُّقْصَانَ الْمَانِعُ.
-
(فَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدِهِ عَنْ كَفَّارَتِهِ ثُمَّ أَعْتَقَ بَاقِيَهُ جَازَ لِأَنَّهُ أَعْتَقَ بِكَلَامَيْنِ) فَلَا مَحْظُورَ فِيهِ.
-
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ تَمَكَّنَ فِيهِ النُّقْصَانُ لِمَا مَرَّ وَالنُّقْصَانُ مَانِعٌ.
-
أَجَابَ بِقَوْلِهِ وَالنُّقْصَانُ مُتَمَكِّنٌ عَلَى مِلْكِهِ بِسَبَبِ الْإِعْتَاقِ بِجِهَةِ الْكَفَّارَةِ، فَإِنَّهُ أَعْتَقَ النِّصْفَ وَبَعْضَ النِّصْفِ الْآخَرِ ثُمَّ أَعْتَقَ مَا بَقِيَ
-
وَمِثْلُهُ غَيْرُ مَانِعٍ، كَمَنْ أَضْجَعَ شَاةً لِلْأُضْحِيَّةِ فَأَصَابَ السِّكِّينُ عَيْنَهَا فَإِنَّ النُّقْصَانَ لَمَّا حَصَلَ بِفِعْلِ التَّضْحِيَةِ لَمْ يَمْنَعْ، فَكَذَلِكَ النُّقْصَانُ الْحَاصِلُ بِفِعْلِ الْكَفَّارَةِ،
-
بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ النُّقْصَانَ تَمَكَّنَ عَلَى مِلْكِ الشَّرِيكِ حَيْثُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ النُّقْصَانُ الْحَاصِلُ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي مَصْرُوفًا إلَى الْكَفَّارَةِ لِانْعِدَامِ الْمِلْكِ لَهُ فِي ذَلِكَ النِّصْفِ فَبَطَلَ قَدْرُ النُّقْصَانِ وَلَمْ يَقَعْ عَنْ الْكَفَّارَةِ،
-
فَإِذَا ضَمِنَ قِيمَةَ النِّصْفِ الْبَاقِي وَأَعْتَقَهُ فَقَدْ صُرِفَ إلَى الْكَفَّارَةِ وَهُوَ نَاقِصٌ وَصَارَ فِي الْحَاصِلِ كَأَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدًا إلَّا قَدْرَ النُّقْصَانِ.
-
٤/٢٦٥٤/٢٦٥
وَهَذَا عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ. أَمَّا عِنْدَهُمَا فَالْإِعْتَاقُ لَا يَتَجَزَّأُ، فَإِعْتَاقُ النِّصْفِ إعْتَاقُ الْكُلِّ فَلَا يَكُونُ إعْتَاقًا بِكَلَامَيْنِ.
-
(وَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدِهِ عَنْ كَفَّارَتِهِ ثُمَّ جَامَعَ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ أَعْتَقَ بَاقِيه لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُ، وَشَرْطُ الْإِعْتَاقِ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْمَسِيسِ بِالنَّصِّ، وَإِعْتَاقُ النِّصْفِ حَصَلَ بَعْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا إعْتَاقُ النِّصْفِ إعْتَاقُ الْكُلِّ فَحَصَلَ الْكُلُّ قَبْلَ الْمَسِيسِ.
-
(وَإِذَا لَمْ يَجِدْ الْمُظَاهِرُ مَا يَعْتِقُ
-
وَقَوْلُهُ (وَهَذَا) أَيْ جَعْلُهُ إعْتَاقًا بِكَلَامَيْنِ (عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ) فِي تَجَزِّي الْإِعْتَاقِ (أَمَّا عِنْدَهُمَا فَالْإِعْتَاقُ لَا يَتَجَزَّأُ، فَإِعْتَاقُ النِّصْفِ إعْتَاقٌ لِلْكُلِّ فَلَا يَكُونُ إعْتَاقًا بِكَلَامَيْنِ) وَعَلَى هَذَا مَبْنَى الْمَسْأَلَةِ الَّتِي تَلِيهَا وَهِيَ ظَاهِرَةٌ، إلَّا أَنَّهُ اُعْتُرِضَ عَلَى قَوْلِهِ وَإِعْتَاقُ النِّصْفِ حَصَلَ بَعْدَهُ بِأَنَّ أَيَّ إعْتَاقٍ وُجِدَ بَعْدَ هَذَا وَإِنْ كَانَ كَامِلًا فَهُوَ إعْتَاقٌ بَعْدَ الْمَسِيسِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ عَنْ الْكَفَّارَةِ.
-
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ كَامِلَةٍ قَبْلَ الْمَسِيسِ الثَّانِي فَصَارَ إعْتَاقُ نِصْفِ الْعَبْدِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، وَكَأَنَّهُ قَدْ جَامَعَ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ فَيَجِبُ أَنْ لَا يُعَاوِدَ حَتَّى يُكَفِّرَ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ.
-
قَالَ (وَإِذَا لَمْ يَجِدْ الْمُظَاهِرُ مَا يُعْتِقُ) إذَا لَمْ يَجِدْ الْمُظَاهِرُ رَقَبَةً وَلَا ثَمَنَهَا يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ،
-
فَإِنْ صَامَ بِالْأَهِلَّةِ جَازَ،
-
٤/٢٦٦٤/٢٦٦
فَكَفَّارَتُهُ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا شَهْرُ رَمَضَانَ وَلَا يَوْمُ الْفِطْرِ وَلَا يَوْمُ النَّحْرِ وَلَا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ) أَمَّا التَّتَابُعُ فَلِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ وَشَهْرُ رَمَضَانَ لَا يَقَعُ عَنْ الظِّهَارِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ وَالصَّوْمُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَلَا يَنُوبُ عَنْ الْوَاجِبِ الْكَامِلِ.
-
(فَإِنْ جَامَعَ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا فِي خِلَالِ الشَّهْرَيْنِ لَيْلًا عَامِدًا أَوْ نَهَارًا نَاسِيًا اسْتَأْنَفَ الصَّوْمَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يَسْتَأْنِفُ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ التَّتَابُعَ، إذْ لَا يَفْسُدُ بِهِ الصَّوْمُ وَهُوَ الشَّرْطُ،
-
وَإِنْ كَانَ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْمَسِيسِ شَرْطًا فَفِيمَا ذَهَبْنَا إلَيْهِ تَقْدِيمُ الْبَعْضِ وَفِيمَا قُلْتُمْ تَأْخِيرُ الْكُلِّ عَنْهُ. وَلَهُمَا أَنَّ الشَّرْطَ فِي الصَّوْمِ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْمَسِيسِ وَأَنْ يَكُونَ خَالِيًا عَنْهُ ضَرُورَةً بِالنَّصِّ،
-
وَإِنْ كَانَ كُلُّ شَهْرٍ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا،
-
وَإِنْ صَامَ لِغَيْرِ الْأَهِلَّةِ فَأَفْطَرَ لِتَمَامِ تِسْعَةٍ وَخَمْسِينَ يَوْمًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ،
-
وَكَذَا إنْ أَدْخَلَ فِي صِيَامِهِ شَهْرَ رَمَضَانَ أَوْ يَوْمَ الْفِطْرِ أَوْ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ لِمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ وَاضِحٌ.
-
(فَإِنْ جَامَعَ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا فِي خِلَالِ الشَّهْرَيْنِ لَيْلًا عَامِدًا أَوْ نَهَارًا نَاسِيًا اسْتَأْنَفَ الصَّوْمَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يَسْتَأْنِفُ) وَإِنَّمَا قَيَّدَهُ بِاَلَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا لِأَنَّهُ إذَا جَامَعَ غَيْرَهَا فَإِنْ كَانَ وَطْئًا يُفْسِدُ الصَّوْمَ كَالْجِمَاعِ بِالنَّهَارِ عَامِدًا قَطَعَ التَّتَابُعَ فَيَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ بِالِاتِّفَاقِ،
-
وَإِنْ لَمْ يُفْسِدْهُ بِأَنْ وَطِئَهَا بِالنَّهَارِ نَاسِيًا أَوْ بِاللَّيْلِ كَيْفَمَا كَانَ لَمْ يَقْطَعْ التَّتَابُعَ فَلَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ فِي جِمَاعِ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا بِالنَّهَارِ نَاسِيًا لِأَنَّهُ إذَا جَامَعَهَا فِيهِ عَامِدًا يَسْتَأْنِفُ بِالِاتِّفَاقِ،
-
وَأَمَّا ذِكْرُ الْعَمْدِ فِيهِ فِي اللَّيْلِ فَقَدْ وَقَعَ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْعَمْدَ وَالنِّسْيَانَ فِي الْوَطْءِ بِاللَّيْلِ سَوَاءٌ، فَعُرِفَ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي وَطْءٍ لَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ. لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ هَذَا وَطْءٌ لَا يَفْسُدُ بِهِ الصَّوْمُ فَلَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ صَائِمًا، وَهُوَ الشَّرْطُ: أَيْ السَّبَبُ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي كَوْنِ الصَّوْمِ كَفَّارَةً وَقَدْ وُجِدَ.
-
فَإِنْ قِيلَ: تَقْدِيمُ الصَّوْمِ عَلَى الْمَسِيسِ شَرْطٌ وَلَمْ يُوجَدْ أَجَابَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْمَسِيسِ شَرْطًا فِيمَا ذَهَبْنَا إلَيْهِ تَقْدِيمُ الْبَعْضِ وَفِيمَا قُلْتُمْ يَعْنِي الِاسْتِئْنَافُ تَأْخِيرُ الْكُلِّ عَنْهُ وَتَأْخِيرُ الْبَعْضِ أَهْوَنُ مِنْ تَأْخِيرِ الْكُلِّ (وَلَهُمَا أَنَّ الشَّرْطَ فِي الصَّوْمِ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْمَسِيسِ وَأَنْ يَكُونَ خَالِيًا عَنْ الْمَسِيسِ ضَرُورَةً بِالنَّصِّ) وَهَذَا يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدَهُمَا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ النَّصَّ يَقْتَضِي شَرْطَيْنِ: كَوْنَ الصَّوْمِ قَبْلَ الْمَسِيسِ، وَكَوْنَ الصَّوْمِ خَالِيًا عَنْ الْمَسِيسِ
-
٤/٢٦٧٤/٢٦٧
وَهَذَا الشَّرْطُ يَنْعَدِمُ بِهِ فَيَسْتَأْنِفُ (وَإِنْ أَفْطَرَ مِنْهَا يَوْمًا بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ اسْتَأْنَفَ) لِفَوَاتِ التَّتَابُعِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ عَادَةً.
-
وَالشَّرْطُ الثَّانِي مِنْ ضَرُورَةِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ تَقْدِيمَهُ عَلَى الْمَسِيسِ يَسْتَلْزِمُ خُلُوَّ الصَّوْمِ عَنْهُ (وَهَذَا الشَّرْطُ) أَيْ الشَّرْطُ الثَّانِي وَهُوَ الْخُلُوُّ عَنْهُ (يَنْعَدِمُ بِهِ) أَيْ بِالْمَسِيسِ فَيَنْعَدِمُ الْمَشْرُوطُ،
-
وَيَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ، لِأَنَّهُ إنْ عَجَزَ عَنْ الْإِتْيَانِ قَبْلَ الْمَسِيسِ فَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ خَالِيًا عَنْ الْمَسِيسِ، وَإِلَى هَذَا يُشِيرُ كَلَامُ عَامَّةِ الشَّارِحِينَ. وَالثَّانِي أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ " وَأَنْ يَكُونَ خَالِيًا عَنْهُ ضَرُورَةً " تَفْسِيرُ الْأَوَّلِ بِطَرِيقِ الْعَطْفِ لِأَنَّ إيقَاعَهُ قَبْلَ الْمَسِيسِ إخْلَاؤُهُ عَنْهُ بِالضَّرُورَةِ وَبِتَخَلُّلِ الْجِمَاعِ عُدِمَ الشَّرْطُ وَصَارَ الصَّوْمُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَقَدْ جَامَعَ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا قَبْلَ الْكَفَّارَةِ.
-
وَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ الِاسْتِغْفَارُ وَتَرْكُ الْعَوْدِ إلَى الْكَفَّارَةِ فَيَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ، وَهَذَا أَوْلَى لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْجَوَابِ عَنْ قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْمَسِيسِ شَرْطًا إلَخْ.
-
وَالْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ بِهِ الصَّوْمُ فَلَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ أَنَّ عَدَمَ الْفَسَادِ فِي النِّسْيَانِ ثَبَتَ بِالنَّصِّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَلَا يَتَعَدَّى إلَى قَطْعِ التَّتَابُعِ وَفِي الْعَمْدِ لِعَدَمِ الْقَائِلِ بِالْفَصْلِ (وَإِنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْهَا بِعُذْرٍ) كَسَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ (أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ اسْتَأْنَفَ لِفَوَاتِ التَّتَابُعِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ عَادَةً) وَهَذَا احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا أَفْطَرَتْ الْمَرْأَةُ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ أَوْ الْإِفْطَارِ بِعُذْرِ الْحَيْضِ فَإِنَّهَا لَا تَسْتَأْنِفُ لِأَنَّهَا مَعْذُورَةٌ عَادَةً، إذْ لَا تَجِدُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ لَا حَيْضَ فِيهِمَا.
-
وَلَوْ صَامَ الْمُظَاهِرُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْإِعْتَاقِ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرَيْنِ،
-
فَإِنْ كَانَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ وَصَارَ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا لِاقْتِدَارِهِ عَلَى الْأَصْلِ قَبْلَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْبَدَلِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ
-
٤/٢٦٨٤/٢٦٨
(وَإِنْ ظَاهَرَ الْعَبْدُ لَمْ يَجُزْ فِي الْكَفَّارَةِ إلَّا الصَّوْمُ) لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ التَّكْفِيرِ بِالْمَالِ (وَإِنْ أَعْتَقَ الْمَوْلَى أَوْ أَطْعَمَ عَنْهُ لَمْ يَجْزِهِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ فَلَا يَصِيرُ مَالِكًا بِتَمْلِيكِهِ.
-
(وَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ الْمُظَاهِرُ الصِّيَامَ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ (وَيُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ قِيمَةَ ذَلِكَ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام فِي حَدِيثِ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ وَسَهْلِ بْنِ صَخْرٍ:
-
الْغُرُوبِ كَانَ الصَّوْمُ عَنْ كَفَّارَتِهِ.
-
قَوْلُهُ (وَإِنْ ظَاهَرَ الْعَبْدُ) ظَاهِرٌ.
-
وَقَوْلُهُ (أَوْ قِيمَةَ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْأَعْدَادِ الْمَنْصُوصَةِ مُطْلَقًا،
-
وَأَمَّا فِي الْأَعْدَادِ الْمَنْصُوصَةِ فَلَا يَجُوزُ أَدَاؤُهَا قِيمَةً إذَا كَانَتْ أَقَلَّ قَدْرًا مِمَّا قَدَّرَهُ الشَّرْعُ.
-
وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ أَوْ مِثْلَهُ قِيمَةً، حَتَّى لَوْ أَدَّى نِصْفَ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ جَيِّدٍ تَبْلُغُ قِيمَتُهُ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ لَا يَجُوزُ،
-
وَكَذَا لَوْ أَدَّى أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ صَاعٍ حِنْطَةً تَبْلُغُ قِيمَتُهُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ لَا يَجُوزُ، إذْ الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ جِنْسٍ هُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ مِنْ الطَّعَامِ لَا يَكُونُ بَدَلًا عَنْ جِنْسٍ آخَرَ هُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ فِي الْقِيمَةِ أَكْثَرَ لِأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ لِمَعْنَى النَّصِّ فِي الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا الِاعْتِبَارُ لَهُ فِي غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ (فِي حَدِيثِ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ) هُوَ أَخُو عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَأَوْسٌ هُوَ زَوْجُ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ، وَهِيَ الْمُجَادِلَةُ الَّتِي نَزَلَتْ فِيهَا آيَةُ الظِّهَارِ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
-
وَأَمَّا سَهْلُ بْنُ صَخْرٍ فَقَدْ قِيلَ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ سَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ وَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ،
-
٤/٢٦٩٤/٢٦٩
«لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ» وَلِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ دَفْعُ حَاجَةِ الْيَوْمِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ فَيُعْتَبَرُ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ، وَقَوْلُهُ أَوْ قِيمَةُ ذَلِكَ مَذْهَبُنَا وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الزَّكَاةِ
-
(فَإِنْ أَعْطَى مَنًّا مِنْ بُرٍّ وَمَنَوَيْنِ مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ جَازَ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ إذْ الْجِنْسُ مُتَّحِدٌ (وَإِنْ أَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ مِنْ ظِهَارِهِ فَفَعَلَ أَجْزَأَهُ) لِأَنَّهُ اسْتِقْرَاضٌ مَعْنًى وَالْفَقِيرُ قَابِضٌ لَهُ
-
وَذَكَرَ فِي الْمُغْرِبِ سَلَمَةَ بْنَ صَخْرٍ الْبَيَاضِيَّ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مُوَافِقٌ لِمَا أَوْرَدَهُ الْإِمَامُ الْمُسْتَغْفِرِيُّ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ قَالَ: سُهَيْلُ بْنُ صَخْرٍ اللَّيْثِيُّ.
-
وَقَوْلُهُ فَيُعْتَبَرُ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ) يَعْنِي فِي الْمِقْدَارِ، وَلَكِنْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ التَّفْرِيقَ هَاهُنَا بِأَنْ يُعْطِيَ فَقِيرًا مَنًّا مِنْ حِنْطَةٍ وَمَنًّا آخَرَ فَقِيرًا آخَرَ لَا يَجُوزُ، لِأَنَّ الْوَاجِبَ إطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا فَكَانَ الْعَدَدُ مُعْتَبَرًا كَالْمِقْدَارِ،
-
وَمَتَى فَرَّقَ لَمْ يُوجَدْ الْإِطْعَامُ الْمُعْتَادُ لِلْمَسَاكِينِ،
-
وَأَمَّا فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ فَالْمُعْتَبَرُ فِيهَا الْقَدْرُ دُونَ الْعَدَدِ لِكَوْنِهِ مَسْكُوتًا عَنْهُ فَيَكُونُ التَّفْرِيقُ جَائِزًا. وَقَوْلُهُ (أَوْ قِيمَةَ ذَلِكَ) ظَاهِرٌ.
-
وَقَوْلُهُ (لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ إذْ الْجِنْسُ مُتَّحِدٌ) يَعْنِي مِنْ حَيْثُ الْإِطْعَامُ وَسَدُّ الْجَوْعَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْبُرِّ وَالتَّمْرِ وَالشَّعِيرِ الْإِطْعَامُ فَيَجُوزُ تَكْمِيلُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ،
-
وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ كَمَا إذَا أَطْعَمَ خَمْسَةَ مَسَاكِينَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِطَرِيقِ الْإِبَاحَةِ وَكَسَا خَمْسَةَ مَسَاكِينَ وَالْكِسْوَةُ أَرْخَصُ مِنْ الطَّعَامِ لَمْ يُجِزْهُ لِمَا أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْكِسْوَةِ غَيْرُ الْمَقْصُودِ بِالْإِطْعَامِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِبَاحَةَ فِي أَحَدِهِمَا تَجُوزُ دُونَ الْآخَرِ. وَاسْتَشْكَلَ بِمَا إذَا أَعْتَقَ نِصْفَ رَقَبَتَيْنِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ عَبْدَانِ فَأَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْهُمَا عَنْ الْكَفَّارَةِ لَا يَجُوزُ عَنْهَا وَإِنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ مِنْ حَيْثُ الْإِعْتَاقُ.
-
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّ نِصْفَ الرَّقَبَتَيْنِ لَيْسَ بِرَقَبَةٍ كَامِلَةٍ، وَالشَّرِكَةُ فِي كُلِّ رَقَبَةٍ تَمْنَعُ التَّكْفِيرَ بِهَا. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ أَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ
-
٤/٢٧٠٤/٢٧٠
أَوَّلًا ثُمَّ لِنَفْسِهِ فَتَحَقَّقَ تَمَلُّكُهُ ثُمَّ تَمْلِيكُهُ
-
(فَإِنْ غَدَّاهُمْ وَعَشَّاهُمْ جَازَ قَلِيلًا كَانَ مَا أَكَلُوا أَوْ كَثِيرًا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُجْزِئُهُ إلَّا التَّمْلِيكُ اعْتِبَارًا بِالزَّكَاةِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ، وَهَذَا لِأَنَّ التَّمْلِيكَ أَدْفَعُ لِلْحَاجَةِ فَلَا يَنُوبُ مَنَابَهُ الْإِبَاحَةُ. وَلَنَا أَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ هُوَ الْإِطْعَامُ وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي التَّمْكِينِ مِنْ الطُّعْمِ وَفِي الْإِبَاحَةِ ذَلِكَ كَمَا فِي التَّمْلِيكِ، أَمَّا الْوَاجِبُ فِي الزَّكَاةِ الْإِيتَاءُ وَفِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ الْأَدَاءُ وَهُمَا لِلتَّمْلِيكِ حَقِيقَةً (وَلَوْ كَانَ فِيمَنْ عَشَّاهُمْ صَبِيٌّ فَطِيمٌ لَا يُجْزِئُهُ)
-
مِنْ ظِهَارِهِ) ظَاهِرٌ.
-
وَقَوْلُهُ (فَإِنْ غَدَّاهُمْ وَعَشَّاهُمْ) بِكَلِمَةِ الْوَاوِ لَا بِأَوْ لِأَنَّ التَّغْذِيَةَ وَحْدَهَا أَوْ التَّعْشِيَةَ وَحْدَهَا لَا تُجْزِئُ. قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: الْمُعْتَبَرُ فِي التَّمْكِينِ أَكْلَتَانِ مُشْبِعَتَانِ، إمَّا الْغَدَاءُ وَالْعَشَاءُ،
-
وَإِمَّا غَدَاءَانِ أَوْ عَشَاءَانِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ،
-
فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ حَاجَةُ الْيَوْمِ وَذَلِكَ بِالْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ. وَفِي الْمُجَرَّدِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله : إذَا غَدَّى سِتِّينَ وَعَشَّى سِتِّينَ آخَرِينَ لَا يَجُوزُ. وَقَوْلُهُ (قَلِيلًا أَكَلُوا أَوْ كَثِيرًا) يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ الشِّبَعُ لَا الْمِقْدَارُ.
-
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ شَبْعَانَ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِجَوَازِهِ لِأَنَّهُ وُجِدَ إطْعَامُ الْعَدَدِ الْمُعَيَّنِ وَقَدْ شَبِعُوا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ عَلَيْهِ إشْبَاعُ السِّتِّينَ وَهُوَ مَا أَشْبَعَهُمْ.
-
وَقَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ فَإِنْ غَدَّاهُمْ وَعَشَّاهُمْ وَهُوَ لَا يُجَوِّزُ فِي الْكَفَّارَةِ إلَّا التَّمْلِيكُ قِيَاسًا عَلَى الزَّكَاةِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ (وَهَذَا) أَيْ عَدَمُ جَوَازِ الْإِبَاحَةِ (لِأَنَّ التَّمْلِيكَ أَدْفَعُ لِلْحَاجَةِ فَلَا يَنُوبُ مَنَابَهُ الْإِبَاحَةُ. وَلَنَا أَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ هُوَ الْإِطْعَامُ، وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي التَّمْكِينِ مِنْ الطَّعْمِ) لِأَنَّهُ جَعَلَ الْغَيْرَ طَاعِمًا (وَفِي إبَاحَةِ ذَلِكَ) أَيْ التَّمْكِينِ (كَمَا فِي التَّمْلِيكِ) فَيَتَأَدَّى الْوَاجِبُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، أَمَّا بِالتَّمْكِينِ فَلِمُرَاعَاةِ عَيْنِ النَّصِّ،
-
وَأَمَّا بِالتَّمْلِيكِ فَلِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إذَا مَلَكَ مِنْهُ فَإِمَّا أَنْ يُطْعِمَهُ أَوْ يَصْرِفَهُ إلَى حَاجَةٍ أُخْرَى فَلِذَلِكَ يُقَامُ التَّمْلِيكُ مَقَامَ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، أَمَّا الْوَاجِبُ فِي الزَّكَاةِ فَهُوَ الْإِيتَاءُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ وَفِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ الْأَدَاءُ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «أَدُّوا عَمَّنْ تَمُونُونَ» وَهُمَا لِلتَّمْلِيكِ حَقِيقَةً.
-
وَقَوْلُهُ (وَلَوْ كَانَ فِيمَنْ عَشَّاهُمْ صَبِيٌّ) ظَاهِرٌ.
-
٤/٢٧١٤/٢٧١
لِأَنَّهُ لَا يَسْتَوْفِي كَامِلًا،
-
وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِدَامِ فِي خُبْزِ الشَّعِيرِ لِيُمْكِنَهُ الِاسْتِيفَاءُ إلَى الشِّبَعِ، وَفِي خُبْزِ الْحِنْطَةِ لَا يُشْتَرَطُ الْإِدَامُ.
-
(وَإِنْ أَطْعَمَ مِسْكِينًا وَاحِدًا سِتِّينَ يَوْمًا أَجْزَأَهُ،
-
وَإِنْ أَعْطَاهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ لَمْ يَجْزِهِ إلَّا عَنْ يَوْمِهِ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ سَدُّ خَلَّةِ الْمُحْتَاجِ وَالْحَاجَةُ تَتَجَدَّدُ فِي كُلِّ يَوْمٍ، فَالدَّفْعُ إلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي كَالدَّفْعِ إلَى غَيْرِهِ، وَهَذَا فِي الْإِبَاحَةِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ.
-
وَأَمَّا التَّمْلِيكُ مِنْ مِسْكِينٍ وَاحِدٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ بِدَفَعَاتٍ، فَقَدْ قِيلَ لَا يُجْزِئُهُ، وَقَدْ قِيلَ يُجْزِئُهُ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى التَّمْلِيكِ تَتَجَدَّدُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ،
-
وَقَوْلُهُ (وَهَذَا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ لَمْ يُجِزْهُ إلَّا عَنْ يَوْمِهِ: يَعْنِي إذَا دَفَعَ لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ سِتِّينَ مَرَّةً بِطَرِيقِ الْإِبَاحَةِ فَلَا خِلَافَ لِأَحَدٍ فِي عَدَمِ جَوَازِهِ،
-
وَأَمَّا إذَا كَانَ بِطَرِيقِ التَّمْلِيكِ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ سَدُّ الْخَلَّةِ. وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ الصَّرْفُ إلَى الْغَنِيِّ، وَبَعْدَمَا اسْتَوْفَى وَظِيفَةَ الْيَوْمِ لَا حَاجَةَ لَهُ إلَى سَدِّ الْخَلَّةِ بِصَرْفِ وَظِيفَةٍ أُخْرَى إلَيْهِ،
-
بِخِلَافِ كَفَّارَةٍ أُخْرَى لِأَنَّ الْمُسْتَوْفِيَ فِي حُكْمِ تِلْكَ الْكَفَّارَةِ كَالْمَعْدُومِ،
-
وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَجْعَلَ مِثْلَهُ فِي هَذِهِ الْكَفَّارَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّقْرِيرِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا (وَقَدْ قِيلَ يَجْزِيهِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى التَّمْلِيكِ كَثِيرَةٌ تَتَجَدَّدُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ) فَإِذَا فَرَّقَ بِدَفَعَاتٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ جَازَ كَمَا
-
٤/٢٧٢٤/٢٧٢
بِخِلَافِ مَا إذَا دَفَعَ بِدَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ، لِأَنَّ التَّفْرِيقَ وَاجِبٌ بِالنَّصِّ.
-
(وَإِنْ قَرُبَ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا فِي خِلَالِ الْإِطْعَامِ لَمْ يَسْتَأْنِفْ) لِأَنَّهُ تَعَالَى مَا شَرَطَ فِي الْإِطْعَامِ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْمَسِيسِ، إلَّا أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الْمَسِيسِ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِعْتَاقِ أَوْ الصَّوْمِ فَيَقَعَانِ بَعْدَ الْمَسِيسِ، وَالْمَنْعُ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ لَا يَعْدَمُ الْمَشْرُوعِيَّةَ فِي نَفْسِهِ.
-
فِي الْأَيَّامِ، بِخِلَافِ حَاجَةِ الْإِبَاحَةِ بِالْإِطْعَامِ فَإِنَّهُ إذَا اسْتَوْفَى حَاجَتَهُ فِي يَوْمٍ تَنْتَهِي حَاجَتُهُ إلَى الطَّعَامِ وَلَا تَتَجَدَّدُ إلَّا بِتَجَدُّدِ الْأَيَّامِ، وَ
-
(بِخِلَافِ مَا إذَا دَفَعَ دَفْعَةً وَاحِدَةً لِأَنَّ التَّفْرِيقَ وَاجِبٌ بِالنَّصِّ) وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ وَلَمْ يُوجَدْ لَا حَقِيقَةً وَلَا تَقْدِيرًا فَلَا يَجُوزُ كَالْحَاجِّ إذَا رَمَى الْحَصَيَاتِ السَّبْعَ دَفْعَةً وَاحِدَةً.
-
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَرِبَ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا فِي خِلَالِ الْإِطْعَامِ) وَاضِحٌ. وَقَوْلُهُ (وَالْمَنْعُ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ) يَعْنِي تَوَهُّمَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِعْتَاقِ
-
٤/٢٧٣٤/٢٧٣
(وَإِذَا أَطْعَمَ عَنْ ظِهَارَيْنِ سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ صَاعًا مِنْ بُرٍّ لَمْ يَجْزِهِ إلَّا عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُجْزِئُهُ عَنْهُمَا،
-
وَإِنْ أَطْعَمَ ذَلِكَ عَنْ إفْطَارٍ وَظِهَارٍ أَجْزَأَهُ عَنْهُمَا) لَهُ أَنَّ بِالْمُؤَدَّى وَفَاءً بِهِمَا وَالْمَصْرُوفُ إلَيْهِ مَحِلٌّ لَهُمَا فَيَقَعُ عَنْهُمَا كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ السَّبَبُ أَوْ فَرَّقَ فِي الدَّفْعِ. وَلَهُمَا أَنَّ النِّيَّةَ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ لَغْوٌ وَفِي الْجِنْسَيْنِ مُعْتَبَرَةٌ،
-
وَإِذَا لَغَتْ النِّيَّةُ وَالْمُؤَدَّى يَصْلُحُ كَفَّارَةً وَاحِدَةً لِأَنَّ نِصْفَ الصَّاعِ أَدْنَى الْمَقَادِيرِ فَيَمْنَعُ النُّقْصَانَ دُونَ الزِّيَادَةِ فَيَقَعُ عَنْهُمَا كَمَا إذَا نَوَى أَصْلَ الْكَفَّارَةِ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا فَرَّقَ فِي الدَّفْعِ لِأَنَّهُ فِي الدَّفْعَةِ الثَّانِيَةِ فِي حُكْمِ مِسْكِينٍ آخَرَ
-
لَا يَعْدَمُ الْمَشْرُوعِيَّةَ فِي نَفْسِهِ كَالْبَيْعِ وَقْتَ النِّدَاءِ وَالصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ.
-
قَالَ (وَإِذَا أَطْعَمَ عَنْ ظِهَارَيْنِ) وَإِذَا أَطْعَمَ الْمُظَاهِرُ عَنْ ظِهَارَيْنِ (سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ صَاعًا مِنْ بُرٍّ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ.
-
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُجْزِئُهُ عَنْهُمَا،
-
وَإِنْ أَطْعَمَ ذَلِكَ عَنْ إفْطَارٍ وَظِهَارٍ أَجْزَأَهُ عَنْهُمَا) اتِّفَاقًا (لَهُ أَنَّ بِالْمُؤَدَّى وَفَاءً بِهِمَا) إذْ الْوَاجِبُ عَنْ كُلِّ ظِهَارٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ فَفِي الصَّاعِ وَفَاءٌ بِهِمَا لَا مَحَالَةَ (وَالْمَصْرُوفُ إلَيْهِ مَحَلٌّ لَهُمَا) لِأَنَّ الْفَقِيرَ لَا يَخْرُجُ بِأَخْذِ أَحَدِ الْحَقَّيْنِ عَنْ كَوْنِهِ مَصْرِفًا لِبَقَاءِ الْخَلَّةِ وَالنِّيَّةُ مُعَيَّنَةٌ (فَيَقَعُ عَنْهُمَا كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ السَّبَبُ) يَعْنِي أَطْعَمَ ذَلِكَ عَنْ إفْطَارٍ وَظِهَارٍ (أَوْ فَرَّقَ فِي الدَّفْعِ.
-
وَلَهُمَا أَنَّ النِّيَّةَ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ لَغْوٌ) لِأَنَّ النِّيَّةَ لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ وَالْفَرْضُ عَدَمُهَا فَلَغَتْ النِّيَّةُ (وَإِذَا لَغَتْ وَالْمُؤَدَّى يَصْلُحُ كَفَّارَةً وَاحِدَةً لِأَنَّ نِصْفَ الصَّاعِ أَدْنَى الْمَقَادِيرِ، وَالْمَقَادِيرُ تَمْنَعُ النُّقْصَانَ دُونَ الزِّيَادَةِ فَيَقَعُ عَنْهَا، كَمَا إذَا نَوَى أَصْلَ الْكَفَّارَةِ) فَإِنَّهُ يَقَعُ عَنْ إحْدَاهُمَا بِالِاتِّفَاقِ
-
(بِخِلَافِ مَا إذَا فَرَّقَ فِي الدَّفْعِ لِأَنَّهُ فِي الدَّفْعَةِ الثَّانِيَةِ فِي حُكْمِ مِسْكِينٍ آخَرَ) وَفِيهِ بَحْثٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ كُلَّ ظِهَارٍ وَجَبَ لِسَبَبٍ عَلَى حِدَةٍ وَكَانَا بِمَنْزِلَةِ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ عَنْهُمَا. وَالثَّانِي أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ أَحَدِ الظِّهَارَيْنِ بِعَيْنِهِ صَحَّ نِيَّةُ التَّعْيِينِ وَلَمْ تَلْغُ وَإِنْ كَانَ الْجِنْسُ وَاحِدًا وَلِهَذَا حَلَّ وَطْءُ الَّتِي
-
٤/٢٧٤٤/٢٧٤
(وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَتَا ظِهَارٍ فَأَعْتَقَ رَقَبَتَيْنِ لَا يَنْوِي عَنْ إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا جَازَ عَنْهُمَا،
-
وَكَذَا إذَا صَامَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَطْعَمَ مِائَةً وَعِشْرِينَ مِسْكِينًا جَازَ) لِأَنَّ الْجِنْسَ مُتَّحِدٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى نِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ (وَإِنْ أَعْتَقَ عَنْهُمَا رَقَبَةً وَاحِدَةً أَوْ صَامَ شَهْرَيْنِ كَانَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ عَنْ أَيِّهِمَا شَاءَ،
-
وَإِنْ أَعْتَقَ عَنْ ظِهَارٍ وَقُتِلَ لَمْ يَجُزْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَجْزِيه عَنْ أَحَدِهِمَا فِي الْفَصْلَيْنِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَهُ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ عَنْ أَحَدِهِمَا فِي الْفَصْلَيْنِ لِأَنَّ الْكَفَّارَاتِ كُلَّهَا بِاعْتِبَارِ اتِّحَادِ الْمَقْصُودِ جِنْسٌ وَاحِدٌ. وَجْهُ قَوْلِ زُفَرَ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَنْ كُلِّ ظِهَارٍ نِصْفَ الْعَبْدِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ عَنْ أَحَدِهِمَا بَعْدَمَا أَعْتَقَ عَنْهُمَا لِخُرُوجِ الْأَمْرِ مِنْ يَدِهِ.
-
وَلَنَا أَنَّ نِيَّةَ التَّعْيِينِ
-
عَيَّنَهَا. وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ النِّيَّةَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الْجِنْسَيْنِ لَا فِيمَا كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْجِنْسَيْنِ وَهُوَ جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ إعْتَاقَ الرَّقَبَةِ يَصْلُحُ كَفَّارَةً عَنْ أَحَدِ الظِّهَارَيْنِ قَدْرًا وَمَحَلًّا فَصَحَّتْ نِيَّتُهُ.
-
فَأَمَّا إطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ صَاعًا.
-
فَإِنْ صَلُحَ عَنْ الظِّهَارَيْنِ قَدْرًا لَمْ يَصْلُحْ لَهُمَا مَحَلًّا لِأَنَّ مَحَلَّهُمَا مِائَةٌ وَعِشْرُونَ مِسْكِينًا عِنْدَ عَدَمِ التَّفْرِيقِ،
-
فَإِذَا زَادَ فِي الْوَظِيفَةِ وَنَقَصَ عَنْ الْمَحَلِّ وَجَبَ أَنْ يَعْتَبِرَ قَدْرَ الْمَحَلِّ احْتِيَاطًا، كَمَا لَوْ أَعْطَى ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا كُلَّ وَاحِدٍ صَاعًا.
-
وَقَوْلُهُ (وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَتَا ظِهَارٍ) ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ (كَانَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ عَنْ أَيِّهِمَا شَاءَ) جَوَابُ الِاسْتِحْسَانِ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ لِخُرُوجِ الْأَمْرِ مِنْ يَدِهِ (وَإِنْ أَعْتَقَ عَنْ ظِهَارٍ وَقَتْلٍ لَمْ يَجُزْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
-
وَقَالَ زُفَرُ: لَا يُجْزِيهِ عَنْ أَحَدِهِمَا فِي الْفَصْلَيْنِ) يَعْنِي فِي مُتَّحِدِ الْجِنْسِ وَمُخْتَلِفِهِ (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَهُ أَنْ يَجْعَلَ عَنْ أَيِّهِمَا شَاءَ فِي الْفَصْلَيْنِ لِأَنَّ الْكَفَّارَاتِ بِاعْتِبَارِ اتِّحَادِ الْمَقْصُودِ) وَهُوَ السَّتْرُ (جِنْسٌ وَاحِدٌ) وَالنِّيَّةُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ غَيْرُ مُفِيدٍ فَبَقِيَ نِيَّةُ أَصْلِ الْكَفَّارَةِ،
-
وَلَوْ نَوَى أَصْلَ الْكَفَّارَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ عَنْ أَيِّهِمَا شَاءَ فَكَذَا هَذَا (وَوَجْهُ قَوْلِ زُفَرَ أَنَّهُ أَعْتَقَ مِنْ كُلِّ ظِهَارٍ نِصْفَ الْعَبْدِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ عَنْ أَحَدِهِمَا لِخُرُوجِ الْأَمْرِ مِنْ يَدِهِ. وَلَنَا أَنَّ نِيَّةَ التَّعْيِينِ
-
٤/٢٧٥٤/٢٧٥
فِي الْجِنْسِ الْمُتَّحِدِ غَيْرُ مُفِيدٍ فَتَلْغُو، وَفِي الْجِنْسِ الْمُخْتَلِفِ مُفِيدَةٌ، وَاخْتِلَافُ الْجِنْسِ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ هَاهُنَا بِاخْتِلَافِ السَّبَبِ. نَظِيرُ الْأَوَّلِ إذَا صَامَ يَوْمًا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ عَنْ يَوْمَيْنِ يَجْزِيه عَنْ قَضَاءِ يَوْمٍ وَاحِدٍ. وَنَظِيرُ الثَّانِي إذَا كَانَ عَلَيْهِ صَوْمُ الْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّمْيِيزِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
فِي الْجِنْسِ الْمُتَّحِدِ لَغْوٌ) قِيلَ مَعْنَاهُ نَوَى التَّوْزِيعَ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَكَانَ لَغْوًا،
-
وَإِذَا لَغَتْ صَارَ كَأَنَّهُ أَعْتَقَ رَقَبَةً عَنْ الظِّهَارَيْنِ وَلَمْ يَنْوِ عَنْهُمَا، وَذَلِكَ جَائِزٌ وَلَهُ أَنْ يَصْرِفَهَا إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ فَكَذَلِكَ هَاهُنَا،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْكَفَّارَتَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لِأَنَّهُ نَوَى التَّوْزِيعَ فِي الْجِنْسِ الْمُخْتَلِفِ وَكَانَتْ مُعْتَبَرَةً فَلَا يَكُونُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
-
فَإِنْ قِيلَ: لَا نُسَلِّمُ اخْتِلَافَ الْجِنْسِ.
-
فَإِنَّ الْحُكْمَ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ بِالْإِعْتَاقِ فِي الْقَتْلِ وَالظِّهَارِ وَاحِدٌ. أَجَابَ بِقَوْلِهِ (وَاخْتِلَافُ الْجِنْسِ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ هَاهُنَا بِاخْتِلَافِ السَّبَبِ) فَإِنَّ الْقَتْلَ يُخَالِفُ الظِّهَارَ لَا مَحَالَةَ، وَاخْتِلَافُ السَّبَبِ يَدُلُّ عَلَى اخْتِلَافِ الْحُكْمِ لِأَنَّ الْحُكْمَ مَلْزُومُ السَّبَبِ، وَاخْتِلَافُ اللَّوَازِمِ يَدُلُّ عَلَى اخْتِلَافِ الْمَلْزُومَاتِ.
-
وَلَمَّا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ صَحَّتْ النِّيَّةُ فَكَانَ إعْتَاقَ رَقَبَةٍ وَاحِدَةٍ عَنْ كَفَّارَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ فَيَكُونُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ الرَّقَبَةِ فَلَا يَجُوزُ،
-
ثُمَّ نَظَرَ الْمُصَنِّفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْجِنْسَيْنِ الْمُتَّحِدِ وَالْمُخْتَلِفِ بِمَا ذَكَرَهُ فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ فَقَالَ (نَظِيرُ الْأَوَّلِ) يَعْنِي الْجِنْسَ الْمُتَّحِدَ (إذَا صَامَ يَوْمًا قَضَاءَ رَمَضَانَ عَنْ يَوْمَيْنِ يَجْزِيهِ عَنْ قَضَاءِ يَوْمٍ وَاحِدٍ) بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ إلْغَاءِ نِيَّةِ التَّوْزِيعِ وَبَقَاءِ أَصْلِ النِّيَّةِ إذْ الْجِنْسُ مُتَّحِدٌ (وَنَظِيرُ الثَّانِي) يَعْنِي الْجِنْسَ الْمُخْتَلِفَ (إذَا كَانَ عَلَيْهِ صَوْمُ الْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّمْيِيزِ) فَإِنْ نَوَى مِنْ اللَّيْلِ أَنْ يَصُومَ غَدًا عَنْهُمَا كَانَتْ النِّيَّةُ مُعْتَبَرَةً وَلَا يَصِيرُ صَائِمًا إذْ الْجِنْسُ مُخْتَلِفٌ.
-
وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا بِمَا إذَا نَوَى عَنْ قَضَاءِ ظُهْرَيْنِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْجِنْسَ مُتَّحِدٌ وَتَعْيِينُ النِّيَّةِ لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِلَّا لَا يَقَعُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَأُجِيبَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ اتِّحَادَ الْجِنْسِ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْخِطَابِ وَالسَّبَبِ،
-
فَإِنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا سَبَبًا وَخِطَابًا عَلَى حِدَةٍ،
-
بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَإِنَّ الْجَمِيعَ ثَابِتٌ بِخِطَابٍ فَلْيَصُمْهُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ إلَخْ.