بَاب دَعْوَى الْغَلَطِ فِي الْقِسْمَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ فِيهَا
العناية شرح الهدايةالحنفيةالمسائل ٣٣٬٧٦٥ إلى ٣٣٬٧٩٠
-
٩/٤٤٧٩/٤٤٧
قَالَ (وَإِذَا ادَّعَى أَحَدُهُمْ الْغَلَطَ وَزَعَمَ أَنَّ مِمَّا أَصَابَهُ شَيْئًا فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَقَدْ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالِاسْتِيفَاءِ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) لِأَنَّهُ يَدَّعِي فَسْخَ الْقِسْمَةِ بَعْدَ وُقُوعِهَا فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِحُجَّةٍ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ اسْتَحْلَفَ الشُّرَكَاءَ فَمَنْ نَكَلَ مِنْهُمْ جُمِعَ بَيْنَ نَصِيبِ النَّاكِلِ وَالْمُدَّعِي فَيُقْسَمَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمَا) ، لِأَنَّ النُّكُولَ حُجَّةٌ فِي حَقِّهِ خَاصَّةً
-
صَحِيحٌ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَهُوَ صَحِيحٌ إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِتَرَاضِيهِمَا. أَمَّا إذَا كَانَ الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ يَقْسِمُ فَلَيْسَ لِبَعْضِ الشُّرَكَاءِ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ بَعْدَ خُرُوجِ بَعْضِ السِّهَامِ، وَالْبَاقِي وَاضِحٌ.
-
لَمَّا كَانَ دَعْوَى الْغَلَطِ وَالِاسْتِحْقَاقِ مِنْ عَوَارِضِ الْقِسْمَةِ أَخَّرَ ذِكْرَهَا. وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي مِقْدَارِ مَا حَصَلَ بِالْقِسْمَةِ أَوْ فِي أَمْرٍ بَعْدَ الْقِسْمَةِ،
-
فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ تَحَالَفَا وَتُفْسَخُ الْقِسْمَةُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي دَعْوَاهُ مُتَنَاقِضًا،
-
وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَحُكْمُهُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ فَعَلَى هَذَا إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْغَلَطَ فِي الْقِسْمَةِ وَزَعَمَ أَنَّ مِمَّا أَصَابَهُ شَيْئًا فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَقَدْ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالِاسْتِيفَاءِ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّهُ يَدَّعِي فَسْخَ الْقِسْمَةِ بَعْدَ وُقُوعِهَا فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِحُجَّةٍ كَالْمُشْتَرِي إذَا ادَّعَى لِنَفْسِهِ خِيَارَ الشَّرْطِ،
-
فَإِنْ أَقَامَهَا فَقَدْ نَوَّرَ دَعْوَاهُ بِهَا،
-
وَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا اُسْتُحْلِفَ الشُّرَكَاءُ، لِأَنَّهُمْ لَوْ أَقَرُّوا
-
٩/٤٤٨٩/٤٤٨
فَيُعَامَلَانِ عَلَى زَعْمِهِمَا قَالَ رضي الله عنه : يَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ دَعْوَاهُ أَصْلًا لِتَنَاقُضِهِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ مَنْ بَعْدُ (وَإِنْ قَالَ قَدْ اسْتَوْفَيْتُ حَقِّي وَأَخَذْتُ بَعْضَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ خَصْمِهِ مَعَ يَمِينِهِ) لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ الْغَصْبَ وَهُوَ مُنْكِرٌ (وَإِنْ قَالَ أَصَابَنِي إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَلَمْ يُسَلِّمْهُ إلَيَّ وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَى نَفْسِهِ بِالِاسْتِيفَاءِ وَكَذَّبَهُ شَرِيكُهُ تَحَالَفَا وَفُسِخَتْ الْقِسْمَةُ)
-
لَزِمَهُمْ فَإِذَا أَنْكَرُوا اُسْتُحْلِفُوا لِرَجَاءِ النُّكُولِ،
-
فَمَنْ حَلَفَ لَا سَبِيلَ عَلَيْهِ،
-
وَمَنْ نَكَلَ جَمَعَ بَيْنَ نَصِيبِهِ وَنَصِيبِ الْمُدَّعِي كَمَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ،
-
وَلَا تَحَالُفَ لِوُجُودِ التَّنَاقُضِ فِي دَعْوَاهُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله (يَنْبَغِي أَنْ لَا يَقْبَلَ دَعْوَاهُ أَصْلًا) يَعْنِي وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ لِتَنَاقُضِهِ، لِأَنَّهُ إذَا أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ: أَيْ أَقَرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ وَالِاسْتِيفَاءُ عِبَارَةٌ عَنْ قَبْضِ الْحَقِّ بِكَمَالِهِ كَانَ الدَّعْوَى بَعْدَ ذَلِكَ تَنَاقُضًا. قَوْلُهُ (وَإِلَيْهِ أَشَارَ مِنْ بُعْدٍ) يُرِيدُ قَوْلَهُ وَإِنْ قَالَ أَصَابَنِي إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَلَمْ يُسَلِّمْهُ إلَيَّ وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَى نَفْسِهِ بِالِاسْتِيفَاءِ
-
٩/٤٤٩٩/٤٤٩
لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي مِقْدَارِ مَا حَصَلَ لَهُ بِالْقِسْمَةِ فَصَارَ نَظِيرَ الِاخْتِلَافِ فِي مِقْدَارِ الْمَبِيعِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَحْكَامِ التَّحَالُفِ فِيمَا تَقَدَّمَ (وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّقْوِيمِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ) لِأَنَّهُ دَعْوَى الْغَبْنِ وَلَا مُعْتَبَرَ بِهِ فِي الْبَيْعِ فَكَذَا فِي الْقِسْمَةِ لِوُجُودِ التَّرَاضِي، إلَّا إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَالْغَبْنُ فَاحِشٌ (لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ مُقَيَّدٌ بِالْعَدْلِ)
-
وَكَذَّبَهُ شَرِيكُهُ تَحَالَفَا وَفُسِخَتْ الْقِسْمَةُ، لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي مِقْدَارِ مَا حَصَلَ لَهُ بِالْقِسْمَةِ فَصَارَ نَظِيرَ الِاخْتِلَافِ فِي مِقْدَارِ الْمَبِيعِ.
-
وَوَجْهُ الْإِشَارَةِ أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى قَدْ وُجِدَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى،
-
وَلَا تَحَالُفَ فِيهَا وَلَا سَبَبَ لَهُ سِوَى كَوْنِ التَّنَاقُضِ مَانِعًا لِصِحَّةِ الدَّعْوَى،
-
وَإِذَا كَانَ التَّنَاقُضُ مَوْجُودًا وَجَبَ أَنْ لَا تُقْبَلَ دَعْوَاهُ أَصْلًا،
-
وَإِنْ قَالَ قَدْ اسْتَوْفَيْت حَقِّي وَأَخَذْت بَعْضَهُ وَعَجَزَ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ خَصْمِهِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ الْغَصْبَ وَهُوَ يُنْكِرُ.
-
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّقْوِيمِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا أَوْ فَاحِشًا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ،
-
فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى دَعْوَاهُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِالتَّرَاضِي أَوْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي، لِأَنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ مِثْلِهِ عَسِرٌ جِدًّا؛
-
وَإِنْ كَانَ الثَّانِي، فَإِنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فُسِخَتْ لِأَنَّ الرِّضَا مِنْهُمْ لَمْ يُوجَدْ، وَتَصَرُّفُ الْقَاضِي مُقَيَّدٌ بِالْعَدْلِ وَلَمْ يُوجَدْ،
-
وَإِنْ كَانَتْ بِالتَّرَاضِي لَمْ يَذْكُرْهُ مُحَمَّدٌ رحمه الله .
-
وَحُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيِّ رحمه الله أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَا تُسْمَعُ هَذِهِ الدَّعْوَى لِأَنَّ الْقِسْمَةَ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ وَدَعْوَى الْغَبْنِ فِيهِ مِنْ الْمَالِكِ لَا تُوجِبُ نَقْضَهُ
-
٩/٤٥٠٩/٤٥٠
(وَلَوْ اقْتَسَمَا دَارًا وَأَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ طَائِفَةً فَادَّعَى أَحَدُهُمْ بَيْتًا فِي يَدِ الْآخَرِ أَنَّهُ مِمَّا أَصَابَهُ بِالْقِسْمَةِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَعَلَيْهِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ) لِمَا قُلْنَا (وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ يُؤْخَذُ بِبَيِّنَةِ الْمُدَّعِي) لِأَنَّهُ خَارِجٌ، وَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ تَتَرَجَّحُ عَلَى بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ (وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْإِشْهَادِ عَلَى الْقَبْضِ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا،
-
وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْحُدُودِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ يُقْضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ بِالْجُزْءِ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ صَاحِبِهِ) لِمَا بَيَّنَّا (وَإِنْ قَامَتْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ قُضِيَ لَهُ،
-
وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا تَحَالَفَا) كَمَا فِي الْبَيْعِ.