فَصْلٌ
العناية شرح الهدايةالحنفيةالمسائل ٣٣٬٢٦٦ إلى ٣٣٬٣١٣
-
٩/٣٩٨٩/٣٩٨
قَالَ (وَإِذَا بَنَى الْمُشْتَرِي فِيهَا أَوْ غَرَسَ ثُمَّ قُضِيَ لِلشَّفِيعِ بِالشُّفْعَةِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِالثَّمَنِ وَقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ،
-
وَإِنْ شَاءَ كَلَّفَ الْمُشْتَرِيَ قَلْعَهُ) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ الْقَلْعَ وَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ بِالثَّمَنِ وَقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَبَيْنَ أَنْ يَتْرُكَ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، إلَّا أَنَّ عِنْدَهُ لَهُ أَنْ يُقْلِعَ وَيُعْطِي قِيمَةَ الْبِنَاءِ لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ مُحِقٌّ فِي الْبِنَاءِ لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ الدَّارَ مِلْكُهُ، وَالتَّكْلِيفُ بِالْقَلْعِ مِنْ أَحْكَامِ الْعُدْوَانِ وَصَارَ كَالْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا، وَكَمَا إذَا زَرَعَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ لَا يُكَلَّفُ الْقَلْعَ، وَهَذَا لِأَنَّ فِي إيجَابِ الْأَخْذِ بِالْقِيمَةِ دَفْعَ أَعْلَى الضَّرَرَيْنِ بِتَحَمُّلِ الْأَدْنَى فَيُصَارَ إلَيْهِ وَوَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ بَنَى فِي مَحِلٍّ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ مُتَأَكِّدٌ لِلْغَيْرِ
-
يَمْنَعُ قَبْضَ الْخَمْرِ بِحُكْمِ الْبَيْعِ كَمَا يَمْنَعُ الْعَقْدَ عَلَى الْخَمْرِ وَلَكِنْ لَا يَبْطُلُ حَقُّ الشَّفِيعِ فِي الشُّفْعَةِ لِأَنَّ وُجُوبَ الشُّفْعَةِ بِأَصْلِ الْبَيْعِ وَقَدْ كَانَ صَحِيحًا وَبَقَاؤُهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِبَقَاءِ الشُّفْعَةِ وَبَاقِي كَلَامِهِ ظَاهِرٌ
-
(فَصْلٌ) :
-
الْأَصْلُ فِي الْمَشْفُوعِ عَدَمُ التَّغَيُّرِ، وَالتَّغَيُّرُ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ الْغَيْرِ عَارِضٌ، فَكَانَ جَدِيرًا بِالتَّأْخِيرِ فِي فَصْلٍ عَلَى حِدَةٍ (وَإِذَا بَنَى الْمُشْتَرِي فِيهَا أَوْ غَرَسَ ثُمَّ قَضَى لِلشَّفِيعِ بِالشُّفْعَةِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَ أَخَذَ الْأَرْضَ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ الْمُشْتَرِي وَقِيمَةُ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ،
-
وَإِنْ شَاءَ كُلِّفَ الْمُشْتَرِي قَلْعَهُ) . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ الْقَلْعَ وَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ بِالثَّمَنِ وَقِيمَةِ الْبِنَاءِ (وَالْغَرْسِ، وَبَيْنَ أَنْ يَتْرُكَ) وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ، وَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ وَهُوَ لَهُ أَنْ يُقْلِعَ وَيُعْطِيَ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَلِأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ مُحِقٌّ فِي الْبِنَاءِ لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُ، وَالْمُحِقُّ فِي شَيْءٍ لَا يُكَلَّفُ قَلْعَهُ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ بِالْقَلْعِ مِنْ أَحْكَامِ الْعُدْوَانِ، وَاسْتَوْضَحَ ذَلِكَ بِالْمَوْهُوبِ لَهُ، فَإِنَّهُ إذَا بَنَى لَيْسَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يُكَلِّفَهُ الْقَلْعَ وَيَرْجِعَ فِي الْأَرْضِ وَبِالْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا إذَا بَنَى، وَبِالْمُشْتَرِي إذَا زَرَعَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ قَلْعَ مَا لَمْ يَزْرَعْ اتِّفَاقًا (وَهَذَا) أَيْ مَا قُلْنَا إنَّهُ لَا يُكَلَّفُ (لِأَنَّ فِي إيجَابِ الْأَخْذِ بِالْقِيمَةِ
-
دَفْعَ أَعْلَى الضَّرَرَيْنِ
-
) ضَرَرُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الْقَلْعُ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ يُقَابِلُهُ (بِتَحَمُّلِ الْأَدْنَى) وَهُوَ زِيَادَةُ الثَّمَنِ عَلَى الشَّفِيعِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ لِوُجُوبِ مَا يُقَابِلُهَا وَهُوَ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ فَيَجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ.
-
(وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بَنَى فِي مَحَلٍّ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ لِلْغَيْرِ)
-
٩/٣٩٩٩/٣٩٩
مِنْ غَيْرِ تَسْلِيطٍ مِنْ جِهَةِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ فَيُنْقَضُ كَالرَّاهِنِ إذَا بَنَى فِي الْمَرْهُونِ، وَهَذَا لِأَنَّ حَقَّهُ أَقْوَى مِنْ حَقِّ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ وَهَذَا يَنْقُضُ بَيْعَهُ وَهِبَتَهُ وَغَيْرَهُ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ،
-
بِخِلَافِ الْهِبَةِ وَالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، لِأَنَّهُ
-
بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى إسْقَاطِهِ جَبْرًا (مِنْ غَيْرِ تَسْلِيطٍ مِنْ جِهَةِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ) وَكُلُّ مَنْ بَنَى فِي ذَلِكَ نُقِضَ بِنَاؤُهُ كَالرَّاهِنِ إذَا بَنَى فِي الْمَرْهُونِ وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَسْلِيطٍ مِنْ جِهَةِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ احْتِرَازٌ عَنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمُشْتَرِي بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ فَإِنَّ بِنَاءَهُمَا حَصَلَ بِتَسْلِيطِ الْوَاهِبِ وَالْبَائِعِ (وَهَذَا) أَيْ نَقْضُ الْبِنَاءِ لِحَقِّ الشَّفِيعِ (لِأَنَّ حَقَّهُ أَقْوَى مِنْ حَقِّ الْمُشْتَرِي) وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا بَيَانًا لِكَوْنِ حَقِّ الشَّفِيعِ مُتَأَكِّدًا (لِأَنَّهُ) أَيْ الشَّفِيعَ (يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلِهَذَا يُنْقَضُ بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ وَغَيْرُهُ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ كَإِجَارَتِهِ وَجَعْلِهِ مَسْجِدًا أَوْ مَقْبَرَةً، فَكَذَا تُنْقَضُ تَصَرُّفَاتُهُ غَرْسًا وَبِنَاءً.
-
وَقَوْلُهُ (بِخِلَافِ الْهِبَةِ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ تَسْلِيطٍ مِنْ جِهَتِهِ فَلَا يُنْقَضُ، وَبِخِلَافِ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِقَوْلِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ عَدَمَ اسْتِرْدَادِ الْبَائِعِ فِي الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ إذَا بَنَى الْمُشْتَرِي
-
٩/٤٠٠٩/٤٠٠
حَصَلَ بِتَسْلِيطٍ مِنْ جِهَةِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ، وَلِأَنَّ حَقَّ الِاسْتِرْدَادِ فِيهِمَا ضَعِيفٌ وَلِهَذَا لَا يَبْقَى بَعْدَ الْبِنَاءِ، وَهَذَا الْحَقُّ يَبْقَى فَلَا مَعْنَى لِإِيجَابِ الْقِيمَةِ كَمَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ، وَالزَّرْعُ يُقْلَعُ قِيَاسًا.
-
فِي الْمُشْتَرَى إنَّمَا هُوَ قَوْلُهُ.
-
وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَلَهُ الِاسْتِرْدَادُ بَعْدَ الْبِنَاءِ كَالشَّفِيعِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ حَقَّ الِاسْتِرْدَادِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ حَصَلَ (قَوْلُهُ فَبِهِمَا) أَيْ فِي الْهِبَةِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ (ضَعِيفٌ) (وَلِهَذَا لَا يَبْقَى بَعْدَ الْبِنَاءِ، وَهَذَا الْحَقُّ) أَيْ حَقُّ الشُّفْعَةِ وَيَبْقَى وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ تَكْلِيفِ الْقَلْعِ لِحَقٍّ ضَعِيفٍ عَدَمُهُ لِحَقٍّ قَوِيٍّ.
-
قِيلَ فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الِاسْتِرْدَادَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إنَّمَا لَا يَبْقَى عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ، فَالِاسْتِدْلَالُ بِهِ لَا يَصِحُّ.
-
وَالْجَوَابُ أَنَّهُ يَكُونُ عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، أَوْ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ ثَابِتًا بِدَلِيلٍ ظَاهِرٍ لَمْ يُعْتَبَرْ بِخِلَافِهِمَا. وَقَوْلُهُ (فَلَا مَعْنَى لِإِيجَابِ الْقِيمَةِ) رَاجِعٌ إلَى أَوَّلِ الْكَلَامِ: يَعْنِي إذَا ثَبَتَ التَّكْلِيفُ بِالْقَلْعِ فَلَا مَعْنَى لِإِيجَابِ الْقِيمَةِ عَلَى الشَّفِيعِ، لِأَنَّ الشَّفِيعَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحِقِّ، وَالْمُشْتَرِي إذَا بَنَى أَوْ غَرَسَ ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ عَلَى الْبَائِعِ دُونَ الْمُسْتَحِقِّ فَكَذَلِكَ هَاهُنَا.
-
وَقَوْلُهُ (وَالزَّرْعُ يُقْلَعُ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ وَكَمَا إذَا زَرَعَ الْمُشْتَرِي، وَلَمْ يَجِبْ عَنْ قَوْلِهِ لِأَنَّ فِي إيجَابِ الْأَخْذِ بِالْقِيمَةِ
-
دَفْعَ أَعْلَى الضَّرَرَيْنِ
-
لِأَنَّ قَوْلَهُ وَهَذَا لِأَنَّ حَقَّهُ أَقْوَى مِنْ حَقِّ الْمُشْتَرِي تَضَمَّنَ ذَلِكَ،
-
٩/٤٠١٩/٤٠١
وَإِنَّمَا لَا يُقْلَعُ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ لَهُ نِهَايَةً مَعْلُومَةً وَيَبْقَى بِالْأَجْرِ وَلَيْسَ فِيهِ كَثِيرُ ضَرَرٍ،
-
وَإِنْ أَخَذَهُ بِالْقِيمَةِ يَعْتَبِرُ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الْغَصْبِ (وَلَوْ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ فَبَنَى فِيهَا أَوْ غَرَسَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ رَجَعَ بِالثَّمَنِ) لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ، لَا عَلَى الْبَائِعِ إنْ أَخَذَهَا مِنْهُ،
-
وَلَا عَلَى الْمُشْتَرِي إنْ أَخَذَهَا مِنْهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَرْجِعُ لِأَنَّهُ مُتَمَلِّكٌ عَلَيْهِ فَنَزَلَا مَنْزِلَةَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، وَالْفَرْقُ عَلَى مَا هُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَغْرُورٌ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ وَمُسَلَّطٌ عَلَيْهِ مِنْ جِهَتِهِ،
-
وَلَا غُرُورَ وَلَا تَسْلِيطَ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ مَجْبُورٌ عَلَيْهِ
-
لِأَنَّ التَّرْجِيحَ بِدَفْعِ أَعْلَى الضَّرَرَيْنِ بِالْأَهْوَنِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْمُسَاوَاةِ فِي أَصْلِ الْحَقِّ،
-
وَلَا مُسَاوَاةَ لِأَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ مُقَدَّمٌ، وَطُولِبَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ بِنَاءِ الْمُشْتَرِي فِي الدَّارِ الْمَشْفُوعَةِ وَصَبْغِهَا بِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ،
-
فَإِنَّ الشَّفِيعَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَهَا وَيُعْطِيَ مَا زَادَ فِيهَا بِالصَّبْغِ وَبَيْنَ أَنْ يَتْرُكَهَا.
-
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَيْضًا عَلَى الِاخْتِلَافِ،
-
وَلَوْ كَانَ بِالِاتِّفَاقِ فَالْفَرْقُ أَنَّ النَّقْضَ لَا يَتَصَدَّرُ بِهِ الْمُشْتَرِي كَثِيرًا لِسَلَامَةِ النَّقْضِ لَهُ،
-
بِخِلَافِ الصَّبْغِ، قَوْلُهُ (وَإِذَا أَخَذَهُ بِالْقِيمَةِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ دَلَّ عَلَيْهِ التَّخْيِيرُ، وَتَقْرِيرُهُ الشَّفِيعَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ كُلِّفَ الْقَلْعَ،
-
وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِالْقِيمَةِ،
-
فَإِنْ كَلَّفَهُ فَذَاكَ، وَإِنْ أَخَذَهُ بِالْقِيمَةِ يُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ مَقْلُوعًا كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الْغَصْبِ (وَلَوْ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ فَبَنَى فِيهَا أَوْ غَرَسَ فَاسْتَحَقَّ الْأَرْضَ رَجَعَ الثَّمَنُ) لَا غَيْرُ أَخَذَهُ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي (لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ أَخْذَهُ كَانَ بِغَيْرِ حَقٍّ) عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ أَيْضًا لِأَنَّهُ مُتَمَلِّكٌ عَنْ الْمُشْتَرِي فَنُزِّلَا مَنْزِلَةَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي،
-
ثُمَّ الْمُشْتَرِي فِي صُورَةِ الِاسْتِحْقَاقِ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ وَقِيمَةِ الْبِنَاءِ فَكَذَلِكَ الشَّفِيعُ (وَالْفَرْقُ عَلَى الْمَشْهُورِ) مِنْ الرِّوَايَةِ مَا ذَكَرَهُ (أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَغْرُورٌ) وَمُسَلَّطٌ عَلَى الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ (مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ) وَلَا تَسْلِيطَ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ مَجْبُورٌ عَلَيْهِ.
-
٩/٤٠٢٩/٤٠٢
قَالَ (وَإِذَا انْهَدَمَتْ الدَّارُ أَوْ احْتَرَقَ بِنَاؤُهَا أَوْ جَفَّ شَجَرُ الْبُسْتَانِ بِغَيْرِ فِعْلِ أَحَدٍ فَالشَّفِيعُ بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ) لِأَنَّ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ تَابِعٌ حَتَّى دَخَلَا فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ فَلَا يُقَابِلُهُمَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ مَا لَمْ يَصِرْ مَقْصُودًا وَلِهَذَا جَازَ بَيْعُهَا مُرَابَحَةً بِكُلِّ الثَّمَنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا غَرِقَ نِصْفُ الْأَرْضِ حَيْثُ يَأْخُذُ الْبَاقِيَ بِحِصَّتِهِ لِأَنَّ الْفَائِتَ بَعْضُ الْأَصْلِ قَالَ.
-
(وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ) لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ تَمَلُّكِ الدَّارِ بِمَالِهِ قَالَ (وَإِنْ نَقَضَ الْمُشْتَرِي الْبِنَاءَ قِيلَ لِلشَّفِيعِ إنْ شِئْت فَخُذْ الْعَرْصَةَ بِحِصَّتِهَا،
-
وَإِنْ شِئْت فَدَعْ) لِأَنَّهُ صَارَ مَقْصُودًا بِالْإِتْلَافِ فَيُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ،
-
بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْهَلَاكَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ (وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ النَّقْضَ) لِأَنَّهُ صَارَ مَفْصُولًا فَلَمْ يَبْقَ تَبَعًا قَالَ (وَمَنْ ابْتَاعَ أَرْضًا وَعَلَى نَخْلِهَا ثَمَرٌ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِثَمَرِهَا) وَمَعْنَاهُ إذَا ذُكِرَ الثَّمَرُ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ اسْتِحْسَانٌ وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَأْخُذُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ يُتْبَعُ؛
-
أَلَا يَرَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ فَأَشْبَهَ الْمَتَاعَ فِي الدَّارِ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الِاتِّصَالِ صَارَ تَبَعًا لِلْعَقَارِ كَالْبِنَاءِ فِي الدَّارِ، وَمَا كَانَ مُرَكَّبًا فِيهِ فَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ قَالَ
-
(وَكَذَلِكَ إنْ ابْتَاعَهَا وَلَيْسَ فِي النَّخِيلِ ثَمَرٌ فَأَثْمَرَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي) يَعْنِي يَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ لِأَنَّهُ مَبِيعٌ تَبَعًا لِأَنَّ الْبَيْعَ سَرَى إلَيْهِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي وَلَدِ الْمَبِيعِ قَالَ (فَإِنْ جَدَّهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ لَا يَأْخُذُ الثَّمَرَ فِي الْفَصْلَيْنِ جَمِيعًا) لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ تَبَعًا لِلْعَقَارِ وَقْتَ الْأَخْذِ حَيْثُ صَارَ مَفْصُولًا عَنْهُ فَلَا يَأْخُذُهُ
-
قَالَ (وَإِذَا انْهَدَمَتْ الدَّارُ إلَخْ) كَلَامُهُ ظَاهِرٌ، وَالتَّأَمُّلُ فِيهِ يُرْشِدُ إلَى أَنَّ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّهُمْ: يَعْنِي أَئِمَّتَنَا زَعَمُوا أَنَّ الْبِنَاءَ إذَا احْتَرَقَ لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ عَنْ الشَّفِيعِ،
-
وَإِذَا غَرِقَ بَعْضُ الْأَرْضِ سَقَطَ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ فَكَأَنَّهُمْ اعْتَبَرُوا فِعْلَ الْمَاءِ دُونَ النَّارِ تَعَسُّفًا لِقِلَّةِ التَّأَمُّلِ،
-
فَإِنَّ مَنْشَأَ الْفَرْقِ لَيْسَ فِعْلَ الْمَاءِ، وَإِنَّمَا مَنْشَؤُهُ أَنَّ الْبِنَاءَ وَصْفٌ وَالْأَوْصَافُ لَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ إذَا فَاتَ مِنْ غَيْرِ صُنْعِ أَحَدٍ،
-
وَأَمَّا بَعْضُ الْأَرْضِ لَيْسَ بِوَصْفٍ لِبَعْضٍ آخَرَ فَلَا بُدَّ مِنْ إسْقَاطِ حِصَّةِ مَا غَرِقَ مِنْ الثَّمَنِ (وَإِنْ نَقَضَ الْمُشْتَرِي الْبِنَاءَ) فَالشَّفِيعُ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْعَرْصَةَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ،
-
وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ لِأَنَّ الْبِنَاءَ صَارَ مَقْصُودًا بِالْإِتْلَافِ وَيُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَقَدْ مَرَّ فِي الْبُيُوعِ (وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ النَّقْضَ لِأَنَّهُ صَارَ مَفْصُولًا فَلَمْ يَبْقَ تَبَعًا) فَبَقِيَ مَنْقُولًا وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ. وَقَوْلُهُ (وَمَنْ ابْتَاعَ أَرْضًا) ظَاهِرٌ.
-
وَقَوْلُهُ (وَمَا كَانَ مُرَكَّبًا فِيهِ) يَعْنِي مِثْلَ الْأَبْوَابِ وَالسُّرَرِ الْمُرَكَّبَةِ. وَقَوْلُهُ (عَلَى مَا عُرِفَ فِي وَلَدِ الْمَبِيعَةِ) يَعْنِي أَنَّ الْجَارِيَةَ الْمَبِيعَةَ إذَا وَلَدَتْ وَلَدًا قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي يَسْرِي حُكْمُ الْبَيْعِ إلَى الْوَلَدِ حَتَّى يَكُونَ الْوَلَدُ مِلْكَ الْمُشْتَرِي كَالْأُمِّ، وَقَوْلُهُ (فِي الْفَصْلَيْنِ) يُرِيدُ بِهِ
-
٩/٤٠٣٩/٤٠٣
قَالَ فِي الْكِتَابِ (وَإِنْ جَدّه الْمُشْتَرِي سَقَطَ عَنْ الشَّفِيعِ حِصَّتُهُ) قَالَ رضي الله عنه (وَهَذَا جَوَابُ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ) لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ مَقْصُودًا فَيُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ (أَمَّا فِي الْفَصْلِ الثَّانِي يَأْخُذُ مَا سِوَى الثَّمَرِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ) لِأَنَّ الثَّمَرَ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ فَلَا يَكُونُ مَبِيعًا إلَّا تَبَعًا فَلَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ