فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ فِيمَا يُؤْخَذُ بِهِ الْمَشْفُوعُ

العناية شرح الهدايةالحنفيةالمسائل ٣٣٬٢٠٥ إلى ٣٣٬٢٦٥

  1. ٩/٣٩٣٩/٣٩٣

    قَالَ (وَإِذَا حَطَّ الْبَائِعُ عَنْ الْمُشْتَرِي بَعْضَ الثَّمَنِ يَسْقُطُ ذَلِكَ عَنْ الشَّفِيعِ،

  2. وَإِنْ حَطَّ جَمِيعَ الثَّمَنِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْ الشَّفِيعِ)

  3. لَمَّا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ ظَاهِرٌ،

  4. وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَعْلُومِ الْقَبْضِ فَإِمَّا أَنْ يُقِرَّ الْبَائِعُ بِالْقَبْضِ أَوْ لَا،

  5. فَإِنْ كَانَ الثَّانِي وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْكِتَابِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ مَقْبُوضٍ،

  6. وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَدَّعِي أَكْثَرَ مِمَّا يَقُولُ الْبَائِعُ وَالدَّارُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَإِمَّا أَنْ يُقِرَّ أَوَّلًا بِمِقْدَارِ الثَّمَنِ ثُمَّ بِالْقَبْضِ أَوْ بِالْعَكْسِ،

  7. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ كَمَا لَوْ قَالَ (بِعْت الدَّارَ مِنْهُ بِأَلْفٍ وَقَبَضْت الثَّمَنَ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِقَوْلِ الْبَائِعِ) أَيْ بِالْأَلْفِ (لِأَنَّهُ لَمَّا بَدَأَ بِالْإِقْرَارِ بِالْبَيْعِ بِمِقْدَارٍ تَعَلَّقَتْ الشُّفْعَةُ بِهِ) أَيْ بِالْبَيْعِ بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ تَمَّ بِقَوْلِهِ (قَبَضْت الثَّمَنَ يُرِيدُ إسْقَاطَ حَقِّ الشَّفِيعِ) الْمُتَعَلِّقِ بِإِقْرَارِهِ مِنْ الثَّمَنِ، لِأَنَّهُ إنْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ يَبْقَى أَجْنَبِيًّا مِنْ الْعَقْدِ، إذْ لَا مِلْكَ لَهُ وَلَا يَدَ، وَحِينَئِذٍ يَجِبُ أَنْ يَأْخُذَ مَا يَدَّعِيه الْمُشْتَرِي كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا أَنَّ الثَّمَنَ إذَا كَانَ مَقْبُوضًا أَخَذَ بِمَا قَالَ الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ لَهُ إسْقَاطُ حَقِّ الشَّفِيعِ (فَيُرَدُّ عَلَيْهِ) قَبَضْت وَإِنْ كَانَ الثَّانِي كَمَا لَوْ قَالَ (قَبَضْت الثَّمَنَ) وَهُوَ أَلْفٌ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَى قَوْلِهِ وَيَأْخُذُهَا بِمَا قَالَ الْمُشْتَرِي (لِأَنَّ بِالْأَوَّلِ وَهُوَ الْإِقْرَارُ بِقَبْضِ الثَّمَنِ خَرَجَ مِنْ الْبَيِّنِ وَصَارَ أَجْنَبِيًّا وَسَقَطَ اعْتِبَارُ قَوْلِهِ فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ) وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَأَقَرَّ بِقَبْضِ الثَّمَنِ وَزَعَمَ أَنَّهُ أَلْفٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، لِأَنَّ التَّمَلُّكَ يَقَعُ عَلَى الْبَائِعِ فَيَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ أَجْنَبِيًّا لِكَوْنِهِ ذَا الْيَدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  8. لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ أَحْكَامِ الْمَشْفُوعِ وَهُوَ الْأَصْلُ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْ حَقِّ الشُّفْعَةِ ذَكَرَ مَا يُؤْخَذُ بِهِ الْمَشْفُوعُ وَهُوَ الثَّمَنُ الَّذِي يُؤَدِّيهِ الشَّفِيعُ لِأَنَّ الثَّمَنَ تَابِعٌ (إذَا حَطَّ الْبَائِعُ عَنْ الْمُشْتَرِي) حَطَّ بَعْضَ الثَّمَنِ وَالزِّيَادَةَ يَسْتَوِيَانِ فِي بَابِ الْمُرَابَحَةِ دُونَ الشُّفْعَةِ، لِأَنَّ

  9. ٩/٣٩٤٩/٣٩٤

    لِأَنَّ حَطَّ الْبَعْضِ يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ فَيَظْهَرُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ مَا بَقِيَ،

  10. وَكَذَا إذَا حَطَّ بَعْدَمَا أَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِالثَّمَنِ يَحُطُّ عَنْ الشَّفِيعِ حَتَّى يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْقَدْرِ،

  11. بِخِلَافِ حَطِّ الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ بِحَالٍ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي الْبُيُوعِ.

  12. (وَإِنْ زَادَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ لَمْ تَلْزَمْ الزِّيَادَةُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ) ؛ لِأَنَّ فِي اعْتِبَارِ الزِّيَادَةِ ضَرَرًا بِالشَّفِيعِ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْأَخْذَ بِمَا دُونَهَا.

  13. بِخِلَافِ الْحَطِّ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً لَهُ، وَنَظِيرُ الزِّيَادَةِ إذَا جَدَّدَ الْعَقْدَ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ لَمْ يَلْزَمْ الشَّفِيعَ حَتَّى كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ لِمَا بَيَّنَّا كَذَا هَذَا. .

  14. قَالَ (وَمَنْ اشْتَرَى دَارًا بِعَرَضٍ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِقِيمَتِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ (وَإِنْ اشْتَرَاهَا بِمَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ أَخَذَهَا بِمِثْلِهِ) ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ. وَهَذَا لِأَنَّ الشَّرْعَ أَثْبَتَ لِلشَّفِيعِ وِلَايَةَ التَّمَلُّكِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمِثْلِ مَا تَمَلَّكَهُ فَيُرَاعَى بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ كَمَا فِي الْإِتْلَافِ وَالْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ.

  15. (وَإِنْ بَاعَ عَقَارًا بِعَقَارٍ أَخَذَ الشَّفِيعُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقِيمَةِ الْآخَرِ) ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُهُ وَهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ فَيَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ. قَالَ (وَإِذَا بَاعَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَلِلشَّفِيعِ الْخِيَارُ، إنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِثَمَنِ حَالٍّ،

  16. وَإِنْ شَاءَ صَبَرَ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْأَجَلُ ثُمَّ يَأْخُذُهَا،

  17. فِي الْمُرَابَحَةِ لَيْسَ فِي الْتِزَامِ الزِّيَادَةِ حَقٌّ مُسْتَحَقٌّ،

  18. بِخِلَافِ الشُّفْعَةِ فَإِنَّ فِي الزِّيَادَةِ فِيهَا إبْطَالَ حَقٍّ ثَبَتَ لِلشَّفِيعِ بِأَقَلَّ مِنْهَا، وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا حَطَّ عَنْ الْمُشْتَرِي بَعْضَ الثَّمَنِ سَقَطَ ذَلِكَ عَنْ الشَّفِيعِ وَإِنْ حَطَّ الْجَمِيعَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ شَيْءٌ لِأَنَّ حَطَّ الْبَعْضِ مُلْتَحِقٌ بِأَصْلِ الْعَقْدِ فَيَظْهَرُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُهَا بِالثَّمَنِ وَالثَّمَنُ مَا بَقِيَ،

  19. وَإِنْ حَطَّ بَعْدَهُ رَجَعَ الشَّفِيعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ الْقَدْرِ،

  20. بِخِلَافِ حَطِّ الْكُلِّ لِأَنَّهُ لَا يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ لِئَلَّا يَخْرُجَ الْعَقْدُ عَنْ مَوْضُوعِهِ وَقَدْ بَيَّنَهُ فِي الْبُيُوعِ فِي فَصْلٍ قُبَيْلَ الرِّبَا، وَبَاقِي كَلَامِهِ ظَاهِرٌ

  21. (قَوْلُهُ وَمَنْ اشْتَرَى دَارًا بِعَرْضٍ) أَيْ مَتَاعٍ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ كَالْعَبْدِ مَثَلًا (أَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِقِيمَتِهِ) أَيْ بِقِيمَةِ الْعَرْضِ (لِأَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ،

  22. وَإِنْ اشْتَرَاهَا بِمَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ أَخَذَهَا بِمِثْلِهِ لِأَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ) وَهَذَا لِأَنَّ الشَّرْعَ أَثْبَتَ لِلشَّفِيعِ وِلَايَةَ التَّمَلُّكِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمِثْلِ مَا يَمْلِكُهُ فَيُرَاعَى بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ،

  23. فَإِنْ كَانَ لَهُ مِثْلُ صُورَةِ مِلْكِهِ بِهَا، وَإِلَّا فَالْمِثْلُ مِنْ حَيْثُ الْمَالِيَّةُ وَهُوَ الْقِيمَةُ.

  24. وَقَوْلُهُ (بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ) يُشِيرُ إلَى الْجَوَابِ عَمَّا قِيلَ الْقِيمَةُ تُعْرَفُ بِالْحَزْرِ وَالظَّنِّ فَفِيهَا جَهَالَةٌ وَهِيَ تَمْنَعُ مِنْ اسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّفِيعَ لَوْ سَلَّمَ شُفْعَةَ الدَّارِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا بَيْتًا بِعَيْنِهِ كَانَ التَّسْلِيمُ بَاطِلًا وَهُوَ عَلَى شُفْعَةِ الْجَمِيعِ لِكَوْنِ قِيمَةِ الْبَيْتِ مِمَّا يُعْرَفُ بِالْحَزْرِ وَالظَّنِّ.

  25. وَوَجْهُهُ أَنَّ مُرَاعَاةَ ذَلِكَ غَيْرُ مُمْكِنٍ فَلَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا،

  26. بِخِلَافِ الْبَيْتِ فَإِنَّ أَخْذَهُ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مُمْكِنٌ فَكَانَتْ الْجَهَالَةُ مَانِعَةً.

  27. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ بَاعَ عَقَارًا بِعَقَارٍ) ظَهَرَ وَجْهُهُ مِمَّا تَقَدَّمَ (وَإِذَا بَاعَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ) إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ (فَلِلشَّفِيعِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِثَمَنٍ حَالٍ،

  28. وَإِنْ شَاءَ صَبَرَ عَنْ الْأَخْذِ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْأَجَلُ ثُمَّ يَأْخُذَهَا)

  29. ٩/٣٩٥٩/٣٩٥

    وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا فِي الْحَالِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ) وَقَالَ زُفَرُ: لَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مُؤَجَّلًا وَصْفٌ فِي الثَّمَنِ كَالزِّيَافَةِ وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ بِهِ فَيَأْخُذُ بِأَصْلِهِ وَوَصْفِهِ كَمَا فِي الزُّيُوفِ. وَلَنَا أَنَّ الْأَجَلَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالشَّرْطِ،

  30. وَلَا شَرْطَ فِيمَا بَيْنَ الشَّفِيعِ وَالْبَائِعِ أَوْ الْمُبْتَاعِ، وَلَيْسَ الرِّضَا بِهِ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي رِضًا بِهِ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي الْمَلَاءَةِ، وَلَيْسَ الْأَجَلُ وَصْفَ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ الْمُشْتَرِي؛

  31. وَلَوْ كَانَ وَصْفًا لَهُ لَتَبِعَهُ فَيَكُونُ حَقًّا لِلْبَائِعِ كَالثَّمَنِ وَصَارَ كَمَا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ ثُمَّ وَلَّاهُ غَيْرَهُ لَا يَثْبُتُ الْأَجَلُ إلَّا بِالذِّكْرِ كَذَا هَذَا،

  32. ثُمَّ إنْ أَخَذَهَا بِثَمَنٍ حَالٍّ مِنْ الْبَائِعِ سَقَطَ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي لِمَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ،

  33. وَإِنْ أَخَذَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ كَمَا كَانَ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ الَّذِي جَرَى بَيْنَهُمَا لَمْ يَبْطُلْ بِأَخْذِ الشَّفِيعِ فَبَقِيَ مُوجِبُهُ فَصَارَ

  34. إنَّمَا وَصَفْنَا الْأَجَلَ بِكَوْنِهِ مَعْلُومًا، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَجْهُولًا كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ (وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا فِي الْحَالِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ) عِنْدَنَا (قَالَ: زُفَرُ: لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ) الْقَدِيمُ (لِأَنَّ الْأَجَلَ وَصْفٌ فِي الثَّمَنِ كَالزِّيَافَةِ وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ بِهِ) أَيْ بِالثَّمَنِ (فَيَأْخُذُهُ بِأَصْلِهِ وَوَصْفِهِ كَمَا فِي الزُّيُوفِ.

  35. وَلَنَا أَنَّ الْأَجَلَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالشَّرْطِ،

  36. وَلَا شَرْطَ فِيمَا بَيْنَ الشَّفِيعِ وَالْبَائِعِ أَوْ الْمُبْتَاعِ) فَلَا أَجَلَ فِيمَا بَيْنَ الشَّفِيعِ وَبَيْنَهُمَا. وَقَوْلُهُ (وَلَيْسَ الرِّضَا) دَلِيلٌ آخَرُ وَتَقْرِيرُهُ لَا بُدَّ فِي الشُّفْعَةِ مِنْ الرِّضَا لِكَوْنِهَا مُبَادَلَةً وَلَا رِضًا فِي حَقِّ الشَّفِيعِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَجَلِ لِأَنَّ الرِّضَا بِهِ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي لَيْسَ بِرِضًا فِي حَقِّ الشَّفِيعِ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي الْمَلَاءَةِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَهُوَ مَصْدَرُ مَلُأَ الرَّجُلُ بِالضَّمِّ.

  37. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَمَّا كَانَ الرِّضَا شَرْطًا وَجَبَ أَنْ لَا يَثْبُتَ حَقُّ الشُّفْعَةِ لِانْتِفَائِهِ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي جَمِيعًا، وَحَيْثُ ثَبَتَ بِدُونِهِ جَازَ أَنْ يَثْبُتَ الْأَجَلُ كَذَلِكَ وَالْجَوَابُ أَنَّ ثُبُوتَ بِدُونِهِ ضَرُورِيٌّ،

  38. وَلَا ضَرُورَةَ فِي ثُبُوتِ الْأَجَلِ. وَقَوْلُهُ (وَلَيْسَ الْأَجَلُ وَصْفًا فِي الثَّمَنِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ زُفَرَ. وَوَجْهُهُ أَنَّ وَصْفَ الشَّيْءِ يَتْبَعُهُ لَا مَحَالَةَ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ (لِأَنَّهُ حَقُّ الْمُشْتَرِي) وَالثَّمَنُ حَقُّ الْبَائِعِ.

  39. وَقَوْلُهُ (وَصَارَ كَمَا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا) ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ (لِمَا بَيَّنَّا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ لِامْتِنَاعِ قَبْضِ الْمُشْتَرِي بِالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَهُوَ يُوجِبُ الْفَسْخَ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ فِي أَوَاخِرِ بَابِ طَلَبِ الشُّفْعَةِ وَقَوْلُهُ (وَإِنْ أَخَذَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إلَخْ) يُوهِمُ أَنَّ الشَّفِيعَ يَمْلِكُهُ بِبَيْعٍ جَدِيدٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ كَمَا تَقَدَّمَ،

  40. ٩/٣٩٦٩/٣٩٦

    كَمَا إذَا بَاعَهُ بِثَمَنٍ حَالٍّ وَقَدْ اشْتَرَاهُ مُؤَجَّلًا،

  41. وَإِنْ اخْتَارَ الِانْتِظَارَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ لَا يَلْتَزِمَ زِيَادَةَ الضَّرَرِ مِنْ حَيْثُ النَّقْدِيَّةُ. وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ وَإِنْ شَاءَ صَبَرَ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْأَجَلُ مُرَادُهُ الصَّبْرُ عَنْ الْأَخْذِ، أَمَّا الطَّلَبُ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ حَتَّى لَوْ سَكَتَ عَنْهُ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ خِلَافًا لِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ؛

  42. لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالْبَيْعِ، وَالْأَخْذُ يَتَرَاخَى عَنْ الطَّلَبِ، وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْأَخْذِ فِي الْحَالِ بِأَنْ يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ حَالًّا فَيُشْتَرَطُ الطَّلَبُ عِنْدَ الْعِلْمِ بِالْبَيْعِ. .

  43. وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ بِطَرِيقِ تَحَوُّلِ الصَّفْقَةِ كَمَا هُوَ الْمُخْتَارُ، لَكِنْ يَتَحَوَّلُ مَا كَانَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَالْأَجَلُ يَقْتَضِي الشَّرْطَ فَبَقِيَ مَعَ مَنْ ثَبَتَ الشَّرْطُ فِي حَقِّهِ. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ اخْتَارَ الِانْتِظَارَ) ظَاهِرٌ.

  44. وَقَوْلُهُ (لِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرُ) احْتِزَازٌ عَنْ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ. رَوَى ابْنُ أَبِي مَالِكٍ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ كَانَ يَقُولُ أَوَّلًا كَقَوْلِهِمَا،

  45. ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ: لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ فِي الْحَالِ، لِأَنَّ الطَّلَبَ إنَّمَا هُوَ لِلْأَخْذِ، وَهُوَ الْحَالُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَطْلُبُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُرِيدُ الْأَخْذَ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ أَوْ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فِي الْحَالِ وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا فَائِدَةَ فِي طَلَبِهِ فِي الْحَالِ، فَسُكُوتُهُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي الطَّلَبِ لَا لِإِعْرَاضِهِ عَنْ الْأَخْذِ.

  46. وَوَجْهُ قَوْلِهِمَا وَقَوْلُهُ أَوَّلًا مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَفِيهِ إغْلَاقٌ، وَتَقْرِيرُهُ حَقَّ الشُّفْعَةِ يَثْبُتُ بِالْبَيْعِ عِنْدَ الْعِلْمِ بِهِ، وَالشَّرْطُ الطَّلَبُ عِنْدَ ثُبُوتِ حَقِّ الشُّفْعَةِ،

  47. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَقْرِيرُهُ هَكَذَا الشَّرْطُ الطَّلَبُ عِنْدَ حَقِّ الشُّفْعَةِ وَحَقِّ الشُّفْعَةِ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالْبَيْعِ فَيُشْتَرَطُ الطَّلَبُ عِنْدَ الْعِلْمِ بِهِ،

  48. وَأَمَّا الْأَخْذُ فَإِنَّهُ يَتَرَاخَى عَنْ الطَّلَبِ فَيَجُوزُ أَنْ يَتَأَخَّرَ إلَى انْقِضَاءِ الْأَجَلِ. وَقَوْلُهُ (وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْأَخْذِ فِي الْحَالِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ، وَتَقْرِيرُهُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ الْأَخْذُ، وَلَئِنْ كَانَ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَيْسَ

  49. ٩/٣٩٧٩/٣٩٧

    قَالَ (وَإِنْ اشْتَرَى ذِمِّيٌّ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ دَارًا وَشَفِيعُهَا ذِمِّيٌّ أَخَذَهَا بِمِثْلِ الْخَمْرِ وَقِيمَةِ الْخِنْزِيرِ) ؛ لِأَنَّ هَذَا الْبَيْعَ مَقْضِيٌّ بِالصِّحَّةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَحَقُّ الشُّفْعَةِ يَعُمُّ الْمُسْلِمَ وَالذِّمِّيَّ، وَالْخَمْرُ لَهُمْ كَالْخَلِّ لَنَا وَالْخِنْزِيرُ كَالشَّاةِ، فَيَأْخُذُ فِي الْأَوَّلِ بِالْمِثْلِ وَالثَّانِي بِالْقِيمَةِ.

  50. قَالَ (وَإِنْ كَانَ شَفِيعُهَا مُسْلِمًا أَخَذَهَا بِقِيمَةِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ) أَمَّا الْخِنْزِيرُ فَظَاهِرٌ،

  51. وَكَذَا الْخَمْرُ لِامْتِنَاعِ التَّسَلُّمِ وَالتَّسْلِيمِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ فَالْتَحَقَ بِغَيْرِ الْمِثْلِيِّ،

  52. وَإِنْ كَانَ شَفِيعُهَا مُسْلِمًا وَذِمِّيًّا أَخَذَ الْمُسْلِمُ نِصْفَهَا بِنِصْفِ قِيمَةِ الْخَمْرِ وَالذِّمِّيُّ نِصْفَهَا بِنِصْفِ مِثْلِ الْخَمْرِ اعْتِبَارًا لِلْبَعْضِ بِالْكُلِّ،

  53. فَلَوْ أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ أَخَذَهَا بِنِصْفِ

  54. بِمُتَمَكِّنٍ مِنْ الْأَخْذِ فِي الْحَالِ بَلْ هُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْهُ بِأَنْ يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ حَالًّا.

  55. قَالَ (وَإِذَا اشْتَرَى ذِمِّيٌّ دَارًا بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَشَفِيعُهَا ذِمِّيٌّ أَخَذَهَا بِمِثْلِ الْخَمْرِ وَقِيمَةِ الْخِنْزِيرِ) وَجْهٌ ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ وَشَفِيعُهَا ذِمِّيٌّ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا كَانَ مُرْتَدًّا فَإِنَّهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ سَوَاءٌ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ أَوْ مَاتَ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ،

  56. وَلَا لِوَرَثَتِهِ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تُورَثُ (وَإِنْ كَانَ شَفِيعُهَا مُسْلِمًا أَخَذَهَا بِقِيمَةِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ) قَالَ الْمُصَنِّفُ: أَمَّا الْخِنْزِيرُ فَظَاهِرٌ: يَعْنِي لِكَوْنِهِ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ. وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّ قِيمَةَ الْخِنْزِيرِ لَهَا حُكْمُ عَيْنِ الْخِنْزِيرِ وَلِهَذَا لَا يَعْشُرُ الْعَاشِرُ عَنْ قِيمَتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ مِنْ يَمُرُّ عَلَى الْعَاشِرِ.

  57. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَاعَاةَ حَقِّ الشَّفِيعِ وَاجِبَةٌ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَمِنْ ضَرُورَةِ ذَلِكَ دَفْعُ قِيمَةِ الْخِنْزِيرِ،

  58. بِخِلَافِ مَا إذَا مَرَّ عَلَى الْعَاشِرِ، وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ قِيمَةِ الْخِنْزِيرِ وَالْخَمْرِ الرُّجُوعُ إلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْ مَنْ تَابَ مِنْ فَسَقَةِ الْمُسْلِمِينَ،

  59. فَإِنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي ذَلِكَ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْمُشْتَرِي، مِثْلُ مَا إذَا اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ،

  60. وَإِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَالْخَمْرُ غَيْرُ مَقْبُوضَةٍ انْتَقَضَ الْبَيْعُ لِفَوَاتِ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ، وَالْإِسْلَامُ

  61. ٩/٣٩٨٩/٣٩٨

    قِيمَةِ الْخَمْرِ لِعَجْزِهِ عَنْ تَمْلِيكِ الْخَمْرِ وَبِالْإِسْلَامِ يَتَأَكَّدُ حَقُّهُ لَا أَنْ يَبْطُلَ، فَصَارَ كَمَا إذَا اشْتَرَاهَا بِكُرٍّ مِنْ رُطَبٍ فَحَضَرَ الشَّفِيعُ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ يَأْخُذُ بِقِيمَةِ الرُّطَبِ كَذَا هَذَا.