فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ فِي الرَّمْيِ

العناية شرح الهدايةالحنفيةالمسائل ٣٥٬٦٩٢ إلى ٣٥٬٨٤٧

  1. ١٠/١٢٥١٠/١٢٥

    (وَمَنْ سَمِعَ حِسًّا ظَنَّهُ حِسَّ صَيْدٍ فَرَمَاهُ أَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا أَوْ بَازِيًا عَلَيْهِ فَأَصَابَ صَيْدًا،

  2. أَسْرَعُ ثُبُوتًا لِغَلَبَةِ الْحُرْمَةِ عَلَى الْحِلِّ دَائِمًا فَأَوْلَى أَنْ لَا يَثْبُتَ بِهِ الْحِلُّ: يَعْنِي بِزَجْرِ الْمُسْلِمِ. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ الزَّجْرَ مِثْلُ الِانْفِلَاتِ) يَعْنِي مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ غَيْرُ مَشْرُوطٍ فِي حِلِّ الصَّيْدِ

  3. بِخِلَافِ الْإِرْسَالِ، وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ إنْ كَانَ دُونَهُ) يَعْنِي أَنَّ الِانْزِجَارَ إنْ كَانَ دُونَ الِانْفِلَاتِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ بِنَاءً عَلَيْهِ فَهُوَ فَوْقَهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ فِعْلَ الْمُكَلَّفِ فَاسْتَوَيَا فَصَلَحَ الزَّجْرُ نَاسِخًا وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ فَيُجْعَلُ نَاسِخًا. وَقَوْلُهُ (وَقَذَهُ) أَيْ جَرَحَهُ جِرَاحَةً أَثْخَنَتْهُ.

  4. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ عَنْ الْجَرْحِ بَعْدَ الْجَرْحِ) دَلِيلُ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ يُشِيرُ إلَى الْجَوَابِ عَمَّا يُقَالُ الضَّرْبَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي قَتَلَ الْكَلْبُ بِهَا الصَّيْدَ إنَّمَا حَصَلَتْ بَعْدَ الْإِثْخَانِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْ الصَّيْدِيَّةِ، فَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ لَا يَحِلَّ أَكْلُهُ لِأَنَّ الصَّيْدَ بَعْدَ الْإِثْخَانِ مُلْحَقٌ بِالدَّوَاجِنِ فَيَحِلُّ الذَّبْحُ لَا بِضَرْبِ الْكَلْبِ.

  5. وَجَوَابُهُ أَنَّهُ تَعَذَّرَ رَفْعُهُ، وَمَا تَعَذَّرَ رَفْعُهُ تَقَرَّرَ عَفْوُهُ. وَقَوْلُهُ (بِجَرْحِ الْكَلْبِ الْأَوَّلِ) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ لِأَنَّ الصَّيْدَ بَعْدَ أَنْ خَرَجَ عَنْ الصَّيْدِيَّةِ كَانَتْ ذَكَاتُهُ بَعْدَ الذَّبْحِ فِي الْمَذْبَحِ. لَا بِجَرْحِ الْكَلْبِ فَجَرْحُ الْكَلْبِ فِي مِثْلِهِ يُوجِبُ الْحُرْمَةَ، وَلَمَّا اجْتَمَعَ فِيهِ الْمُوجِبُ لِلْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ غَلَبَ الْحُرْمَةُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  6. (فَصْلٌ فِي الرَّمْيِ)

  7. لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ حُكْمِ الْآلَةِ الْحَيَوَانِيَّةِ شَرَعَ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْآلَةِ الْجَمَادِيَّةِ. وَالْحِسُّ: الصَّوْتُ الْخَفِيُّ (وَمَنْ سَمِعَ حِسًّا فَظَنَّهُ حِسَّ صَيْدٍ فَرَمَاهُ أَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ أَوْ بَازِيَهُ فَأَصَابَ صَيْدًا) ظَبْيًا مَثَلًا،

  8. فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَسْمُوعَ حِسُّهُ آدَمِيٌّ أَوْ بَقَرٌ أَوْ شَاةٌ لَمْ يَحِلَّ الظَّبْيُ

  9. ١٠/١٢٦١٠/١٢٦

    ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حِسُّ صَيْدٍ حَلَّ الْمُصَابُ) أَيَّ صَيْدٍ كَانَ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الِاصْطِيَادَ

  10. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ خَصَّ مِنْ ذَلِكَ الْخِنْزِيرَ لِتَغْلِيظِ التَّحْرِيمِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا تَثْبُتُ الْإِبَاحَةُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ

  11. بِخِلَافِ السِّبَاعِ؛ لِأَنَّهُ يُؤْثَرُ فِي جِلْدِهَا

  12. وَزُفَرُ خَصَّ مِنْهَا مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ؛ لِأَنَّ الْإِرْسَالَ فِيهِ لَيْسَ لِلْإِبَاحَةِ

  13. وَوَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ اسْمَ الِاصْطِيَادِ لَا يَخْتَصُّ بِالْمَأْكُولِ فَوَقَعَ الْفِعْلُ اصْطِيَادًا وَهُوَ فِعْلٌ مُبَاحٌ فِي نَفْسِهِ، وَإِبَاحَةُ التَّنَاوُلِ تَرْجِعُ إلَى الْمَحَلِّ فَتَثْبُتُ بِقَدْرِ مَا يَقْبَلُهُ لَحْمًا وَجِلْدًا، وَقَدْ لَا تَثْبُتُ إذَا لَمْ يَقْبَلْهُ،

  14. وَإِذَا وَقَعَ اصْطِيَادًا صَارَ كَأَنَّهُ رَمَى إلَى صَيْدٍ فَأَصَابَ غَيْرَهُ (وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حِسُّ آدَمِيٍّ أَوْ حَيَوَانٍ أَهْلِيٍّ لَا يَحِلُّ الْمُصَابُ) ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَيْسَ بِاصْطِيَادٍ (وَالطَّيْرُ الدَّاجِنُ الَّذِي يَأْوِي الْبُيُوتَ أَهْلِيٌّ وَالظَّبْيُ الْمُوَثَّقُ بِمَنْزِلَتِهِ) لِمَا بَيَّنَّا (لَوْ رَمَى إلَى طَائِرٍ فَأَصَابَ صَيْدًا وَمَرَّ الطَّائِرُ وَلَا يَدْرِي وَحْشِيٌّ هُوَ أَوْ غَيْرُ وَحْشِيٍّ حَلَّ الصَّيْدُ) ؛

  15. لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِيهِ التَّوَحُّشُ (وَلَوْ رَمَى إلَى بَعِيرٍ فَأَصَابَ صَيْدًا وَلَا يَدْرِي نَادٌّ هُوَ أَمَّ لَا لَا يَحِلُّ الصَّيْدُ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الِاسْتِئْنَاسُ (وَلَوْ رَمَى إلَى سَمَكَةٍ أَوْ جَرَادَةٍ فَأَصَابَ صَيْدًا يَحِلُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ) ؛ لِأَنَّهُ صَيْدٌ، وَفِي أُخْرَى عَنْهُ لَا يَحِلُّ؛

  16. لِأَنَّهُ لَا ذَكَاةَ فِيهِمَا (وَلَوْ رَمَى فَأَصَابَ الْمَسْمُوعَ حِسُّهُ وَقَدْ ظَنَّهُ آدَمِيًّا فَإِذَا هُوَ صَيْدٌ يَحِلُّ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مُعْتَبَرَ بِظَنِّهِ مَعَ تَعَيُّنِهِ (فَإِذَا سَمَّى الرَّجُلُ عِنْدَ الرَّمْيِ أُكِلَ مَا أَصَابَ إذَا جَرَحَهُ السَّهْمُ فَمَاتَ) ؛ لِأَنَّهُ ذَابِحٌ بِالرَّمْيِ لِكَوْنِ

  17. الْمُصَابُ مَثَلًا فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا لِأَنَّهُ أَرْسَلَ إلَى غَيْرِ صَيْدٍ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حُكْمُ الْإِبَاحَةِ وَصَارَ كَأَنَّهُ رَمَى إلَى آدَمِيٍّ عَالِمًا بِهِ فَأَصَابَ صَيْدًا فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ (وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَسْمُوعَ حِسُّهُ صَيْدٌ حَلَّ الْمُصَابُ أَيَّ صَيْدٍ كَانَ) الْمَسْمُوعُ حِسُّهُ: يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَ مَأْكُولَ اللَّحْمِ أَوْ لَمْ يَكُنْ (لِأَنَّهُ قَصَدَ الِاصْطِيَادَ.

  18. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمَسْمُوعَ حِسُّهُ إذَا ظَهَرَ خِنْزِيرًا لَمْ يَحِلَّ أَكْلُ الصَّيْدِ الْمُصَابِ لِتَغْلِيظِ التَّحْرِيمِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا تَثْبُتُ الْإِبَاحَةُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ

  19. بِخِلَافِ سَائِرِ السِّبَاعِ) لِأَنَّهُ أَيْ الِاصْطِيَادُ (يُؤَثِّرُ فِي جِلْدِهَا، وَزُفَرُ خَصَّ مِنْهَا) أَيْ مِنْ جُمْلَةِ الْمَسْمُوعِ حِسُّهُ (مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، لِأَنَّ الْإِرْسَالَ فِيهِ لَيْسَ لِلْإِبَاحَةِ) فَكَانَ هُوَ وَالْآدَمِيُّ سَوَاءً (وَوَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ اسْمَ الِاصْطِيَادِ لَا يَخْتَصُّ بِالْمَأْكُولِ) وَمَا هُوَ كَذَلِكَ فَالْمَأْكُولُ وَغَيْرُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ سَوَاءٌ فَإِذَا قَصَدَ بِفِعْلِهِ الِاصْطِيَادَ وَقَعَ الْفِعْلُ اصْطِيَادًا، إذْ الِاصْطِيَادُ فِعْلٌ مُبَاحٌ فِي نَفْسِهِ يُفِيدُ إبَاحَةَ الْمُصَابِ بِشَرْطِ قَبُولِهِ الْإِبَاحَةَ حَتَّى لَوْ لَمْ يَقْبَلْهَا كَمَا إذَا كَانَ خِنْزِيرًا لَمْ تَثْبُتْ الْإِبَاحَةُ وَلَكِنْ لَا يَخْرُجُ الْفِعْلُ عَنْ كَوْنِهِ اصْطِيَادًا مُبَاحًا.

  20. وَإِذَا قَتَلَهَا، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَحِلُّ تَنَاوُلُهُ تَثْبُتُ إبَاحَةُ تَنَاوُلِهِ لِغَيْرِ السِّبَاعِ مِنْ الْبَهَائِمِ وَالطُّيُورِ،

  21. وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَحِلُّ تَنَاوُلُهُ تَثْبُتُ إبَاحَةُ جِلْدِهِ فَثَبَتَ أَنَّ فِعْلَهُ وَقَعَ اصْطِيَادًا، وَإِبَاحَةُ التَّنَاوُلِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْمَحَلِّ لَيْسَ بِمُخْرِجٍ لَهُ عَنْ ذَلِكَ،

  22. وَإِذَا وَقَعَ اصْطِيَادًا كَانَ كَأَنَّهُ رَمَى إلَى صَيْدٍ فَأَصَابَ غَيْرَهُ. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حِسُّ آدَمِيٍّ) قَدَّمْنَاهُ آنِفًا. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ الْفِعْلَ لَيْسَ بِاصْطِيَادٍ) إذْ الِاصْطِيَادُ عِبَارَةٌ عَنْ تَحْصِيلِ مُتَوَحِّشٍ، وَعَلَى هَذَا فَالدَّاجِنُ الَّذِي يَأْوِي الْبُيُوتَ أَهْلِيٌّ، وَالظَّبْيُ الْمُوثَقُ: أَيْ الْمَشْدُودُ بِالْوَثَاقِ بِمَنْزِلَتِهِ: أَيْ بِمَنْزِلَةِ الْآدَمِيِّ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْفِعْلَ لَيْسَ بِاصْطِيَادٍ،

  23. ثُمَّ إذَا جَهِلَ تَوَحُّشَ الْمَقْصُودِ بِرَمْيِهِ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْأَصْلُ، وَعَلَى هَذَا تَخْرُجُ الْمَسْأَلَتَانِ الْمَذْكُورَتَانِ فِي الْكِتَابِ. وَقَوْلُهُ (وَفِي أُخْرَى عَنْهُ لَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ لَا ذَكَاةَ فِيهِمَا)

  24. ١٠/١٢٧١٠/١٢٧

    السَّهْمِ آلَةً لَهُ فَتُشْتَرَطُ التَّسْمِيَةُ عِنْدَهُ، وَجَمِيعُ الْبَدَنِ مَحَلٌّ لِهَذَا النَّوْعِ مِنْ الذَّكَاةِ،

  25. وَلَا بُدَّ مِنْ الْجُرْحِ لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الذَّكَاةِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ

  26. قَالَ (وَإِذَا أَدْرَكَهُ حَيًّا ذَكَّاهُ) وَقَدْ بَيَّنَّاهَا بِوُجُوهِهَا، وَالِاخْتِلَافِ فِيهَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ فَلَا نُعِيدُهُ.

  27. قَالَ (وَإِذَا وَقَعَ السَّهْمُ بِالصَّيْدِ فَتَحَامَلَ حَتَّى غَابَ عَنْهُ وَلَمْ يَزَلْ فِي طَلَبِهِ حَتَّى أَصَابَهُ مَيِّتًا أُكِلَ،

  28. وَإِنْ قَعَدَ عَنْ طَلَبِهِ) ثُمَّ أَصَابَهُ مَيِّتًا لَمْ يُؤْكَلْ، لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام «أَنَّهُ كَرِهَ أَكْلَ الصَّيْدِ إذَا غَابَ عَنْ الرَّامِي وَقَالَ: لَعَلَّ هَوَامَّ الْأَرْضِ قَتَلَتْهُ» وَلِأَنَّ احْتِمَالَ الْمَوْتِ بِسَبَبٍ آخَرَ قَائِمٌ فَمَا يَنْبَغِي أَنْ يَحِلَّ أَكْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَوْهُومَ فِي هَذَا كَالْمُتَحَقِّقِ لِمَا رَوَيْنَا، إلَّا أَنَّا أَسْقَطْنَا اعْتِبَارَهُ مَا دَامَ فِي طَلَبِهِ ضَرُورَةَ أَنْ لَا يَعْرَى الِاصْطِيَادُ

  29. يُشِيرُ إلَى أَنَّ كَوْنَ مَا تَبَيَّنَ حِسُّهُ مِنْ الصَّيُودِ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ حَلَّ أَكْلُهُ مَشْرُوطًا بِالذَّبْحِ، حَتَّى لَوْ سَمِعَ حِسًّا فَظَنَّهُ صَيْدًا فَرَمَاهُ فَأَصَابَ ظَبْيًا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَسْمُوعَ حِسُّهُ سَمَكَةٌ لَمْ يُؤْكَلْ الصَّيْدُ،

  30. وَلَوْ سَمِعَ حِسًّا وَظَنَّهُ آدَمِيًّا وَرَمَاهُ فَأَصَابَ الْمَسْمُوعَ حِسُّهُ وَهُوَ صَيْدٌ حَلَّ لِأَنَّهُ لَا مُعْتَبَرَ بِظَنِّهِ مَعَ تَعَيُّنِ كَوْنِهِ صَيْدًا.

  31. فَإِنْ قِيلَ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ، وَهِيَ أَنَّ مَنْ سَمِعَ حِسًّا ظَنَّهُ صَيْدًا فَرَمَاهُ فَأَصَابَ صَيْدًا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حِسُّ آدَمِيٍّ أَوْ حَيَوَانٍ أَهْلِيٍّ لَا يَحِلُّ الْمُصَابُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ رَمْيَ الْآدَمِيِّ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَصَدَ رَمْيِ الْآدَمِيِّ وَرَمْيُ الْآدَمِيِّ لَيْسَ بِاصْطِيَادٍ وَقَدْ حَلَّ الْمُصَابُ.

  32. وَالْقِيَاسُ إمَّا شُمُولُ الْحِلِّ أَوْ شُمُولُ عَدَمِهِ أَوْ انْعِكَاسُ الْجَوَابِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا حَلَّ الْمُصَابُ مَعَ اقْتِرَانِ ظَنِّهِ بِأَنَّهُ آدَمِيٌّ فَفِيمَا إذَا اقْتَرَنَ ظَنُّهُ بِأَنَّهُ صَيْدٌ أَوْلَى، أَوْ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِعْلُهُ اصْطِيَادًا نَظَرًا إلَى قَصْدِهِ فَلَا يَحِلُّ الْمُصَابُ هَاهُنَا، وَحَلَّ هُنَاكَ لِذَلِكَ.

  33. أُجِيبَ بِأَنَّ الْفَرْقَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَا مُعْتَبَرَ بِظَنِّهِ مَعَ تَعَيُّنِهِ: أَيْ تَعَيُّنِ كَوْنِهِ صَيْدًا. وَبَيَانُهُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَصَابَ سَهْمُهُ غَيْرَ الْمَسْمُوعِ حِسُّهُ وَالْمَسْمُوعُ حِسُّهُ لَيْسَ بِصَيْدٍ فَكَانَ فِعْلُهُ مُتَوَجِّهًا إلَى غَيْرِ الصَّيْدِ نَظَرًا إلَى فِعْلِهِ الَّذِي تَوَجَّهَ لِلْمَسْمُوعِ حِسُّهُ وَهُوَ لَيْسَ بِصَيْدٍ فَلَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ اصْطِيَادًا، وَحِلُّ الصَّيْدِ إنَّمَا يَحْصُلُ بِوُجُودِ فِعْلِ الِاصْطِيَادِ فَلَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ لِانْعِدَامِ فِعْلِ الِاصْطِيَادِ.

  34. وَأَمَّا هَاهُنَا فَسَهْمُهُ أَصَابَ عَيْنَ الْمَسْمُوعِ حِسُّهُ وَعَيْنُهُ صَيْدٌ فَكَانَ الْفِعْلُ وَاقِعًا عَلَى الصَّيْدِ وَهُوَ الِاصْطِيَادُ بِحَقِيقَتِهِ، فَلَمَّا وَجَدَ الِاصْطِيَادَ بِحَقِيقَتِهِ لَمْ يُعْتَبَرْ ظَنُّهُ ذَلِكَ الْمُخَالِفَ لِفِعْلِهِ الَّذِي هُوَ اصْطِيَادٌ بِحَقِيقَتِهِ، وَالظَّنُّ إذَا وَقَعَ مُخَالِفًا لِحَقِيقَةِ فِعْلِهِ كَانَ الظَّنُّ لَغْوًا فَيَحِلُّ أَكْلُ الْمُصَابِ لِوُجُودِ فِعْلِ الِاصْطِيَادِ.

  35. وَقَوْلُهُ (عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ) يَعْنِي فِي فَصْلِ الْجَوَارِحِ بِقَوْلِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْجَرْحِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إلَخْ.

  36. وَقَوْلُهُ (فَتَحَامَلَ) التَّحَامُلُ فِي الْمَشْيِ أَنْ يَتَكَلَّفَهُ عَلَى مَشَقَّةٍ وَإِعْيَاءٍ يُقَالُ تَحَامَلْت فِي الْمَشْيِ. وَقَوْلُهُ (حَتَّى أَصَابَهُ مَيِّتًا أُكِلَ) قِيلَ إذَا وَجَدَهُ وَفِيهِ جِرَاحَةُ سَهْمِهِ لَا غَيْرُ،

  37. وَأَمَّا إذَا وَجَدَهُ وَفِيهِ جِرَاحَةٌ أُخْرَى فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ تَرَكَ الطَّلَبَ أَوْ لَمْ يَتْرُكْ كَمَا سَيَجِيءُ، لِأَنَّهُ ظَهَرَ لِمَوْتِهِ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا يُوجِبُ الْحِلَّ، وَالْآخَرُ يُوجِبُ الْحُرْمَةَ فَيَغْلِبُ الْمُوجِبُ لِلْحُرْمَةِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُؤْكَلُ لِأَنَّهُ ظَهَرَ لِمَوْتِهِ سَبَبٌ وَهُوَ مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ الرَّمْيِ، وَالْحُكْمُ مَتَى ظَهَرَ عَقِيبَ سَبَبٍ يُحَالُ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ جَرَحَ إنْسَانًا فَلَمْ يَزَلْ صَاحِبَ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَ يُجْعَلُ قَاتِلًا.

  38. قُلْنَا: لَمَّا وُجِدَ فِيهِ جَرْحُ غَيْرِهِ كَانَ الْقَتْلُ مِنْهُ مَوْهُومًا: وَالْمَوْهُومُ فِي هَذَا كَالْمُتَحَقِّقِ لِقَوْلِهِ ﷺ «لَعَلَّ هَوَامَّ الْأَرْضِ قَتَلَتْهُ» قَالَهُ حِينَ «أَهْدَى رَجُلٌ إلَيْهِ عليه الصلاة والسلام صَيْدًا فَقَالَ مَنْ أَيْنَ لَك هَذَا؟ قَالَ كُنْت رَمَيْته بِالْأَمْسِ وَكُنْت فِي طَلَبِهِ حَتَّى حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ ثُمَّ وَجَدَتْهُ الْيَوْمَ مَيِّتًا وَفِيهِ مِزْرَاقِي، وَهُوَ الرُّمْحُ الصَّغِيرُ، فَقَالَ عليه الصلاة والسلام : لَا أَدْرِي لَعَلَّ هَوَامَّ الْأَرْضِ قَتَلَتْهُ» الْحَدِيثَ، وَهُوَ كَمَا يَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ مَا إذَا قَعَدَ عَنْ طَلَبِهِ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا.

  39. وَقَوْلُهُ (وَلِأَنَّ احْتِمَالَ الْمَوْتِ) دَلِيلٌ

  40. ١٠/١٢٨١٠/١٢٨

    عَنْهُ، وَلَا ضَرُورَةَ فِيمَا إذَا قَعَدَ عَنْ طَلَبِهِ لِإِمْكَانِ التَّحَرُّزِ عَنْ تَوَارٍ يَكُونُ بِسَبَبِ عَمَلِهِ، وَاَلَّذِي رَوَيْنَاهُ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ إنَّ مَا تَوَارَى عَنْهُ إذَا لَمْ يَبِتْ يَحِلُّ فَإِذَا بَاتَ لَيْلَةً لَمْ يَحِلَّ (وَلَوْ وُجِدَ بِهِ جِرَاحَةٌ سِوَى جِرَاحَةِ سَهْمِهِ لَا يَحِلُّ) ؛

  41. لِأَنَّهُ مَوْهُومٌ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَاعْتُبِرَ مُحَرَّمًا، بِخِلَافِ وَهْمِ الْهَوَامِّ

  42. وَالْجَوَابُ فِي إرْسَالِ الْكَلْبِ فِي هَذَا

  43. مَعْقُولٌ عَلَى ذَلِكَ. فَإِنْ قِيلَ: هَذَا الِاحْتِمَالُ بَاقٍ إذَا كَانَ فِي طَلَبِهِ أَيْضًا.

  44. أَجَابَ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنَّا أَسْقَطْنَا اعْتِبَارَهُ مَا دَامَ فِي طَلَبِهِ ضَرُورَةَ أَنَّ الِاصْطِيَادَ لَا يَعْرَى عَنْ ذَلِكَ،

  45. وَلَا ضَرُورَةَ فِيمَا إذَا قَعَدَ عَنْ طَلَبِهِ لِإِمْكَانِ الِاحْتِرَازِ عَنْ تَوَارٍ يَكُونُ بِسَبَبِ عَمَلِهِ.

  46. وَقَوْلُهُ (وَاَلَّذِي رَوَيْنَاهُ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ إنَّ مَا تَوَارَى عَنْهُ مَا إذَا لَمْ يَبِتْ يَحِلُّ) يَعْنِي وَإِنْ رَأَى فِيهِ أَثَرَ سَبُعٍ، وَاحْتَجَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ كَذَلِكَ وَكَأَنَّهُ بَنَى الْأَمْرَ عَلَى الْغَالِبِ، لِأَنَّهُ إذَا بَاتَ عَنْهُ قَعَدَ عَنْ طَلَبِهِ غَالِبًا.

  47. وَوَجْهُ كَوْنِ مَا رَوَيْنَاهُ حُجَّةً عَلَيْهِ أَنَّهُ كَرِهَ أَكْلَ الصَّيْدِ إذَا غَابَ عَنْ الرَّامِي.

  48. فَإِنْ قِيلَ: إنْ كَانَ مَا رُوِيَ عَنْهُ عليه الصلاة والسلام مِنْ كَرَاهَتِهِ أَكْلَ الصَّيْدِ إذَا غَابَ عَنْ الرَّامِي حُجَّةً عَلَيْهِ، فَقَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «لَعَلَّ هَوَامَّ الْأَرْضِ قَتَلَتْهُ» حُجَّةٌ لَهُ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ قِصَّتِهِ، فَإِنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَالَهُ لِمَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّيْدِ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ.

  49. فَالْجَوَابُ أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ خُصُوصَ السَّبَبِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، وَاعْتِبَارُ قَتْلِ الْهَوَامِّ عِنْدَ الْغَيْبَةِ مَوْجُودٌ فَيَكُونُ حَرَامًا. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ وَجَدَ بِهِ جِرَاحَةً) قَدَّمْنَاهُ وَالْخِلَافُ فِيهِ. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ مَوْهُومٌ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ) لِأَنَّ الصَّيْدَ قَدْ يَخْلُو عَنْ رَمْيِ الْغَيْرِ مُحَرَّمًا،

  50. بِخِلَافِ وَهْمِ الْهَوَامِّ فَإِنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ لِأَنَّ الصَّيْدَ لَا بُدَّ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ وَالْأَرْضُ

  51. ١٠/١٢٩١٠/١٢٩

    كَالْجَوَابِ فِي الرَّمْيِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ.

  52. قَالَ (وَإِذَا رَمَى صَيْدًا فَوَقَعَ فِي الْمَاءِ أَوْ وَقَعَ عَلَى سَطْحٍ أَوْ جَبَلٍ ثُمَّ تَرَدَّى مِنْهُ إلَى الْأَرْضِ لَمْ يُؤْكَلْ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَرَدِّيَةُ وَهِيَ حَرَامٌ بِالنَّصِّ، وَلِأَنَّهُ احْتَمَلَ الْمَوْتَ بِغَيْرِ الرَّمْيِ؛ إذْ الْمَاءُ مُهْلِكٌ

  53. وَكَذَا السُّقُوطُ مِنْ عَالٍ، يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام لِعَدِيٍّ رضي الله عنه «وَإِنْ وَقَعَتْ رَمِيَّتُك فِي الْمَاءِ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّك لَا تَدْرِي أَنَّ الْمَاءَ قَتَلَهُ أَوْ سَهْمُك» (وَإِنْ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ ابْتِدَاءً أُكِلَ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ، وَفِي اعْتِبَارِهِ سَدَّ بَابِ الِاصْطِيَادِ

  54. بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ، فَصَارَ الْأَصْلُ أَنَّ سَبَبَ الْحُرْمَةِ وَالْحِلِّ إذَا اجْتَمَعَا وَأَمْكَنَ التَّحَرُّزُ عَمَّا هُوَ سَبَبُ الْحُرْمَةِ تُرَجَّحُ جِهَةُ الْحُرْمَةِ احْتِيَاطًا،

  55. وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ جَرَى وُجُودُهُ مَجْرَى عَدَمِهِ؛ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ بِحَسَبِ الْوُسْعِ، فَمِمَّا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ إذَا وَقَعَ عَلَى شَجَرٍ أَوْ حَائِطٍ أَوْ آجُرَّةٍ ثُمَّ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ رَمَاهُ، وَهُوَ عَلَى جَبَلٍ فَتَرَدَّى مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ حَتَّى تَرَدَّى إلَى الْأَرْضِ، أَوْ رَمَاهُ فَوَقَعَ عَلَى رُمْحٍ مَنْصُوبٍ أَوْ عَلَى قَصَبَةٍ قَائِمَةٍ أَوْ عَلَى حَرْفِ آجُرَّةٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّ حَدَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ قَتَلَهُ، وَمِمَّا لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ إذَا وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ، أَوْ عَلَى مَا هُوَ مَعْنَاهُ كَجَبَلٍ أَوْ ظَهْرِ بَيْتٍ أَوْ لَبِنَةٍ مَوْضُوعَةٍ أَوْ صَخْرَةٍ فَاسْتَقَرَّ عَلَيْهَا؛

  56. لِأَنَّ وُقُوعَهُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْأَرْضِ سَوَاءٌ

  57. وَذُكِرَ فِي الْمُنْتَفَى: لَوْ وَقَعَ عَلَى صَخْرَةٍ فَانْشَقَّ بَطْنُهُ لَمْ يُؤْكَلْ لِاحْتِمَالِ الْمَوْتِ بِسَبَبٍ آخَرَ

  58. وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ وَحُمِلَ مُطْلَقُ الْمَرْوِيِّ فِي الْأَصْلِ عَلَى غَيْرِ حَالَةِ الِانْشِقَاقِ، وَحَمَلَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ رحمه الله عَلَى مَا أَصَابَهُ حَدُّ الصَّخْرَةِ فَانْشَقَّ بَطْنُهُ بِذَلِكَ، وَحَمَلَ الْمَرْوِيَّ فِي الْأَصْلِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهُ مِنْ الْآجُرَّةِ إلَّا مَا يُصِيبُهُ مِنْ الْأَرْضِ لَوْ وَقَعَ عَلَيْهَا وَذَلِكَ

  59. لَا تَخْلُو عَنْهَا فَلَا يُجْعَلُ مُحَرَّمًا إذَا لَمْ يَقْعُدْ عَنْ الطَّلَبِ.

  60. قَالَ (وَإِذَا رَمَى صَيْدًا فَوَقَعَ فِي الْمَاءِ إلَخْ) كَلَامُهُ وَاضِحٌ، وَهُوَ فِي الْمَعْنَى مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ الْجَرْحُ مُهْلِكًا فِي الْحَالِ عَلَى مَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ

  61. (وَكَذَا السُّقُوطُ مِنْ عَالٍ) وَهُوَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ عُلْوٍ، وَهُوَ لُغَةٌ فِي الْأَوَّلِ مَضْمُومًا وَمَفْتُوحًا وَمَكْسُورًا.

  62. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ ابْتِدَاءً أُكِلَ) يَعْنِي إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَرْضِ مَا يَقْتُلُهُ كَحَدِّ الرُّمْحِ وَالْقَصَبَةِ الْمَنْصُوبَةِ عَلَى مَا سَيَجِيءُ (وَقَوْلُهُ وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى) يُرِيدُ بَيَانَ مَا وَقَعَ مِنْ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ رِوَايَةِ الْأَصْلِ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ صَخْرَةً فَاسْتَقَرَّ عَلَيْهَا وَبَيْنَ رِوَايَةِ الْمُنْتَقَى وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ رِوَايَةَ الْمُنْتَقَى وَحَمَلَ الْمُطْلَقَ الْمَرْوِيَّ فِي الْأَصْلِ مِنْ قَوْلِهِ فَاسْتَقَرَّ عَلَيْهَا عَلَى غَيْرِ حَالَةِ الِانْشِقَاقِ وَحَمَلَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ رِوَايَةَ الْمُنْتَقَى عَلَى مَا أَصَابَهُ حَدُّ الصَّخْرَةِ فَانْشَقَّ بَطْنُهُ لِذَلِكَ وَحُمِلَ الْمَرْوِيُّ فِي الْأَصْلِ عَلَى أَنَّهُ

  63. ١٠/١٣٠١٠/١٣٠

    عَفْوٌ وَهَذَا أَصَحُّ

  64. وَإِنْ كَانَ الطَّيْرُ مَائِيًّا،

  65. فَإِنْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ لَا تَنْغَمِسُ فِي الْمَاءِ أُكِلَ،

  66. وَإِنْ انْغَمَسَتْ لَا يُؤْكَلُ كَمَا إذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ

  67. قَالَ (وَمَا أَصَابَهُ الْمِعْرَاضُ بِعَرْضِهِ لَمْ يُؤْكَلْ،

  68. وَإِنْ جَرَحَهُ يُؤْكَلُ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام فِيهِ «مَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ» وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْجُرْحِ لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الذَّكَاةِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ.

  69. قَالَ (وَلَا يُؤْكَلُ مَا أَصَابَتْهُ الْبُنْدُقَةُ فَمَاتَ بِهَا) ؛ لِأَنَّهَا تَدُقُّ وَتَكْسِرُ وَلَا تَجْرَحُ فَصَارَ كَالْمِعْرَاضِ إذَا لَمْ يَخْزِقُ،

  70. وَكَذَلِكَ إنْ رَمَاهُ بِحَجَرٍ، وَكَذَا إنْ جَرَحَهُ

  71. قَالُوا: تَأْوِيلُهُ إذَا كَانَ ثَقِيلًا وَبِهِ حِدَةٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ قَتَلَهُ بِثِقَلِهِ،

  72. وَإِنْ كَانَ الْحَجَرُ خَفِيفًا وَبِهِ حِدَةٌ يَحِلُّ لِتَعَيُّنِ الْمَوْتِ بِالْجُرْحِ،

  73. وَلَوْ كَانَ الْحَجَرُ خَفِيفًا، وَجَعَلَهُ طَوِيلًا كَالسَّهْمِ وَبِهِ حِدَةٌ فَإِنَّهُ يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ يَقْتُلُهُ بِجُرْحِهِ،

  74. وَلَوْ رَمَاهُ بِمَرْوَةِ حَدِيدَةٍ وَلَمْ تُبْضِعْ بِضْعًا لَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ دَقًّا،

  75. وَكَذَا إذَا رَمَاهُ بِهَا فَأَبَانَ رَأْسَهُ أَوْ قَطَعَ أَوْدَاجَهُ؛ لِأَنَّ الْعُرُوقَ تَنْقَطِعُ بِثِقَلِ الْحَجَرِ كَمَا تَنْقَطِعُ بِالْقَطْعِ فَوْقَ الشَّكِّ أَوْ لَعَلَّهُ مَاتَ قَبْلَ قَطْعِ الْأَوْدَاجِ،

  76. وَلَوْ رَمَاهُ بِعَصًا أَوْ بِعُودٍ حَتَّى قَتَلَهُ لَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ يَقْتُلُهُ ثِقَلًا لَا جُرْحًا، اللَّهُمَّ إلَّا إذَا كَانَ لَهُ حِدَةٌ يُبْضِعُ بِضْعًا فَحِينَئِذٍ لَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ السَّيْفِ وَالرُّمْحِ

  77. وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْمَوْتَ إذَا كَانَ مُضَافًا إلَى الْجُرْحِ بِيَقِينٍ كَانَ الصَّيْدُ حَلَالًا،

  78. وَإِذَا كَانَ مُضَافًا إلَى الثِّقَلِ بِيَقِينٍ كَانَ حَرَامًا،

  79. وَإِنْ وَقَعَ الشَّكُّ وَلَا يَدْرِي مَاتَ بِالْجُرْحِ أَوْ بِالثِّقَلِ كَانَ حَرَامًا احْتِيَاطًا،

  80. وَإِنْ رَمَاهُ بِسَيْفٍ أَوْ بِسِكِّينٍ فَأَصَابَهُ بِحَدِّهِ فَجَرَحَهُ حَلَّ،

  81. وَإِنْ أَصَابَهُ بِقَفَا السِّكِّينِ أَوْ بِمِقْبَضِ السَّيْفِ لَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ دَقًّا، وَالْحَدِيدُ وَغَيْرُهُ فِيهِ سَوَاءٌ

  82. وَلَوْ رَمَاهُ فَجَرَحَهُ وَمَاتَ بِالْجُرْحِ، إنْ كَانَ الْجُرْحُ مُدْمِيًا يَحِلُّ بِالِاتِّفَاقِ،

  83. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُدْمِيًا فَكَذَلِكَ عِنْدَ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ سَوَاءٌ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً؛ لِأَنَّ الدَّمَ قَدْ يَحْتَبِسُ بِضِيقِ الْمَنْفَذِ أَوْ غِلَظِ الدَّمِ

  84. وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ يُشْتَرَطُ الْإِدْمَاءُ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَأَفْرَى الْأَوْدَاجَ فَكُلْ» شَرَطَ الْإِنْهَارَ، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ إنْ كَانَتْ كَبِيرَةً

  85. لَمْ يُصِبْهُ مِنْ الْآجِرَةِ إلَّا مَا يُصِيبُهُ مِنْ الْأَرْضِ لَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ عَفْوٌ كَمَا إذَا وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ وَانْشَقَّ بَطْنُهُ. وَفِي الْجُمْلَةِ فَلَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ، وَهَذَا: أَيْ مَا فَعَلَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ أَصَحُّ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْأَصْلِ مُطْلَقٌ فَيَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ، وَحَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ حَالَةِ الِانْشِقَاقِ يُحْوِجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْجَبَلِ وَالْأَرْضِ فِي الِانْشِقَاقِ، فَإِنَّهُ لَوْ انْشَقَّ بِوُقُوعِهِ عَلَى الْأَرْضِ أُكِلَ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ.

  86. وَقَوْلُهُ (كَمَا إذَا وَقَعَ) أَيْ غَيْرُ الْمَائِيِّ (فِي الْمَاءِ) .

  87. وَقَوْلُهُ (وَمَا أَصَابَ الْمِعْرَاضُ بِعَرْضِهِ) الْمِعْرَاضُ سَهْمٌ لَا رِيشَ لَهُ يَمْضِي عَرْضًا فَيُصِيبُ بِعَرْضِهِ لَا بِحَدِّهِ، وَالْبُنْدُقَةُ طِينَةٌ مُدَوَّرَةٌ يُرْمَى بِهَا.

  88. وَقَوْلُهُ (إذَا لَمْ يَخْزِقْ) بِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ خَزَقَ الْمِعْرَاضُ: أَيْ نَفَذَ، وَبِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ خَطَأٌ. وَقَوْلُهُ

  89. (وَكَذَلِكَ إنْ جَرَحَهُ) يَعْنِي إذَا رَمَاهُ بِحَجَرٍ فَجَرَحَهُ،

  90. فَإِنْ كَانَ ثَقِيلًا وَبِهِ حِدَةٌ، قَالُوا لَا يُؤْكَلُ

  91. ١٠/١٣١١٠/١٣١

    حَلَّ بِدُونِ الْإِدْمَاءِ، وَلَوْ ذَبَحَ شَاةً وَلَمْ يَسِلْ مِنْهُ الدَّمُ قِيلَ لَا تَحِلُّ وَقِيلَ تَحِلُّ

  92. وَوَجْهُ الْقَوْلَيْنِ دَخَلَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ

  93. وَإِذَا أَصَابَ السَّهْمُ ظِلْفَ الصَّيْدِ أَوْ قَرْنَهُ،

  94. فَإِنْ أَدْمَاهُ حَلَّ وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا يُؤَيِّدُ بَعْضَ مَا ذَكَرْنَاهُ

  95. قَالَ (وَإِذَا رَمَى صَيْدًا فَقَطَعَ عُضْوًا مِنْهُ أُكِلَ الصَّيْدُ) لِمَا بَيَّنَّاهُ (وَلَا يُؤْكَلُ الْعُضْوُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : أُكِلَ إنْ مَاتَ الصَّيْدُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مُبَانٌ بِذَكَاةِ الِاضْطِرَارِ فَيَحِلُّ الْمُبَانُ وَالْمُبَانُ مِنْهُ كَمَا إذَا أُبِينَ الرَّأْسُ بِذَكَاةِ الِاخْتِيَارِ

  96. بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَمُتْ؛ لِأَنَّهُ مَا أُبِينَ بِالذَّكَاةِ

  97. وَلَنَا قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «مَا أُبِينَ مِنْ الْحَيِّ فَهُوَ مَيِّتٌ» ذِكْرُ الْحَيِّ مُطْلَقًا فَيَنْصَرِفُ إلَى الْحَيِّ حَقِيقَةً وَحُكْمًا، وَالْعُضْوُ الْمُبَانُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ؛ لِأَنَّ الْمُبَانَ مِنْهُ حَيٌّ حَقِيقَةً لِقِيَامِ الْحَيَاةِ فِيهِ،

  98. وَكَذَا حُكْمًا؛ لِأَنَّهُ تُتَوَهَّمُ سَلَامَتُهُ بَعْدَ هَذِهِ الْجِرَاحَةِ وَلِهَذَا اعْتَبَرَهُ الشَّرْعُ حَيًّا، حَتَّى لَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ وَفِيهِ حَيَاةٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ يَحْرُمُ

  99. وَقَوْلُهُ أُبِينَ بِالذَّكَاةِ قُلْنَا حَالَ وُقُوعِهِ لَمْ يَقَعْ ذَكَاةً لِبَقَاءِ الرُّوحِ فِي الْبَاقِي، وَعِنْدَ زَوَالِهِ لَا يَظْهَرُ فِي الْمُبَانِ لِعَدَمِ الْحَيَاةِ فِيهِ،

  100. وَلَا تَبَعِيَّةَ لِزَوَالِهَا بِالِانْفِصَالِ فَصَارَ هَذَا الْحَرْفُ هُوَ الْأَصْلَ؛ لِأَنَّ الْمُبَانَ مِنْ الْحَيِّ حَقِيقَةً وَحُكْمًا لَا يَحِلُّ، وَالْمُبَانُ مِنْ الْحَيِّ صُورَةً لَا حُكْمًا يَحِلُّ وَذَلِكَ بِأَنْ يَبْقَى فِي الْمُبَانِ مِنْهُ حَيَاةٌ بِقَدْرِ مَا يَكُونُ

  101. لِاحْتِمَالِ أَنَّ قَتْلَهُ بِثِقَلِهِ،

  102. وَإِنْ كَانَ خَفِيفًا وَبِهِ حِدَةٌ أُكِلَ. وَالْمَرْوَةُ: حَجَرٌ أَبْيَضُ رَقِيقٌ كَالسِّكِّينِ يُذْبَحُ بِهِ، وَاَللَّهُمَّ يُسْتَعْمَلُ عَقِيبَهُ إلَّا إذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى عَزِيزًا نَادِرًا إيذَانًا بِأَنَّهُ بَلَغَ فِي النُّدْرَةِ حَدَّ الشُّذُوذِ. وَقَوْلُهُ (قِيلَ لَا يَحِلُّ) هُوَ قَوْلُ أَبِي الْقَاسِمِ الصَّفَّارِ. وَوَجْهُهُ أَنَّ الدَّمَ النَّجِسَ لَمْ يَسِلْ فَلَا يَكُونُ بِمَعْنَى الذَّبْحِ.

  103. وَقِيلَ يَحِلُّ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الْإِسْكَافِ لِوُجُودِ الذَّكَاةِ بَيْنَ اللَّبَّةِ وَاللَّحْيَيْنِ، وَالدَّمُ قَدْ يُحْتَبَسُ لِغِلَظِهِ أَوْ لِضِيقِ الْمَنْفَذِ. وَقَوْلُهُ (وَهَذَا يُؤَيِّدُ بَعْضَ مَا ذَكَرْنَاهُ) يُرِيدُ بِهِ قَوْلَ أَبِي الْقَاسِمِ الصَّفَّارِ فَإِنَّهُ شَرَطَ سَيَلَانَ الدَّمِ.

  104. قَالَ (وَإِنْ رَمَى صَيْدًا إلَخْ) إذَا قَطَعَ بِالرَّمْيِ عُضْوًا مِنْ الصَّيْدِ أُكِلَ الصَّيْدُ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الرَّمْيَ مَعَ الْجَرْحِ مُبِيحٌ وَقَدْ وُجِدَ،

  105. وَلَا يُؤْكَلُ الْعُضْوُ إنْ أَمْكَنَ حَيَاتُهُ بَعْدَ الْإِبَانَةِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَكْلًا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى إنْ مَاتَ الصَّيْدُ مِنْهُ أُكِلَ لِأَنَّهُ مُبَانٌ بِذَكَاةِ

  106. الِاضْطِرَارِ

  107. وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ حَلَّ الْمُبَانُ (وَالْمُبَانُ مِنْهُ كَمَا إذَا أُبِينَ الرَّأْسُ بِذَكَاةِ الِاخْتِيَارِ) وَذَلِكَ لِأَنَّ قَطْعَ أَيِّ عُضْوٍ كَانَ فِي ذَكَاةِ الِاضْطِرَارِ كَقَطْعِ الرَّأْسِ فِي ذَكَاةِ الِاخْتِيَارِ، وَالرَّأْسُ يُؤْكَلُ فِي ذَكَاةِ الِاخْتِيَارِ فَكَذَا الْعُضْوُ الْمُبَانُ فِي ذَكَاةِ الِاضْطِرَارِ وَلَنَا قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «مَا أُبِينَ مِنْ الْحَيِّ فَهُوَ مَيِّتٌ» وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ ذَكَرَ الْحَيَّ مُطْلَقًا، وَالْمُطْلَقُ يَنْصَرِفُ إلَى الْفَرْدِ الْكَامِلِ، وَالْكَامِلُ هُوَ الْحَيُّ حَقِيقَةً وَحُكْمًا، وَالْعُضْوُ الْمُبَانُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ: يَعْنِي أُبِينَ مِنْ الْحَيِّ حَقِيقَةً وَحُكْمًا، أَمَّا حَقِيقَةً فَلِقِيَامِ الْحَيَاةِ بِهِ،

  108. وَأَمَّا حُكْمًا فَلِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ حَيَاتُهُ بَعْدَ إبَانَةِ هَذَا الْعُضْوِ، وَلِهَذَا: أَيْ وَلِكَوْنِهِ حَيًّا حُكْمًا اعْتَبَرَهُ الشَّرْعُ حَتَّى لَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ وَفِيهِ حَيَاةٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لَمْ يُؤْكَلْ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَوْتُهُ بِوُقُوعِهِ فِي الْمَاءِ.

  109. وَقَوْلُهُ (أُبِينَ بِالذَّكَاةِ) ذَكَرَهُ لِيُجِيبَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ قُلْنَا وَتَقْرِيرُهُ سَلَّمْنَا أَنَّ مَا أُبِينَ بِالذَّكَاةِ يُؤْكَلُ وَلَكِنْ لَا ذَكَاةَ هَاهُنَا لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ وَهُوَ إبَانَةُ الْعُضْوِ

  110. ١٠/١٣٢١٠/١٣٢

    فِي الْمَذْبُوحِ فَإِنَّهُ حَيَاةٌ صُورَةً لَا حُكْمًا، وَلِهَذَا لَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ وَبِهِ هَذَا الْقَدْرُ مِنْ الْحَيَاةِ أَوْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ أَوْ سَطْحٍ لَا يَحْرُمُ فَتُخَرَّجُ عَلَيْهِ الْمَسَائِلُ، فَنَقُولُ: إذَا قَطَعَ يَدًا أَوْ رِجْلًا أَوْ فَخِذًا أَوْ ثُلُثَهُ مِمَّا يَلِي الْقَوَائِمَ أَوْ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الرَّأْسِ يَحْرُمُ الْمُبَانُ وَيَحِلُّ الْمُبَانُ مِنْهُ؛

  111. لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ بَقَاءُ الْحَيَاةِ فِي الْبَاقِي (وَلَوْ قَدَّهُ بِنِصْفَيْنِ أَوْ قَطَّعَهُ أَثْلَاثًا وَالْأَكْثَرُ مِمَّا يَلِي الْعَجُزَ أَوْ قَطَعَ نِصْفَ رَأْسِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ يَحِلُّ الْمُبَانُ وَالْمُبَانُ مِنْهُ) ؛ لِأَنَّ الْمُبَانَ مِنْهُ حَيٌّ صُورَةً لَا حُكْمًا؛ إذْ لَا يُتَوَهَّمُ بَقَاءُ الْحَيَاةِ بَعْدَ هَذَا الْجُرْحِ، وَالْحَدِيثُ وَإِنْ تَنَاوَلَ السَّمَكَ وَمَا أُبِينَ مِنْهُ فَهُوَ مَيِّتٌ، إلَّا أَنَّ مَيْتَتَهُ حَلَالٌ بِالْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ

  112. (وَلَوْ ضَرَبَ عُنُقَ شَاةٍ فَأَبَانَ رَأْسَهَا يَحِلُّ لِقَطْعِ الْأَوْدَاجِ) وَيُكْرَهُ هَذَا الصَّنِيعُ لِإِبْلَاغِهِ النُّخَاعَ،

  113. وَإِنْ ضَرَبَهُ مِنْ قِبَلِ الْقَفَا، إنْ مَاتَ قَبْلَ قَطْعِ الْأَوْدَاجِ لَا يَحِلُّ،

  114. وَإِنْ لَمْ يَمُتْ حَتَّى قَطَعَ الْأَوْدَاجَ حَلَّ

  115. (وَلَوْ ضَرَبَ صَيْدًا فَقَطَعَ يَدًا أَوْ رِجْلًا وَلَمْ يُبِنْهُ؛ إنْ كَانَ يُتَوَهَّمُ الِالْتِئَامُ وَالِانْدِمَالُ فَإِذَا مَاتَ حَلَّ أَكْلُهُ) ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ أَجْزَائِهِ،

  116. وَإِنْ كَانَ لَا يُتَوَهَّمُ بِأَنْ بَقِيَ مُتَعَلِّقًا بِجِلْدِهِ حَلَّ مَا سِوَاهُ لِوُجُودِ الْإِبَانَةِ مَعْنًى وَالْعِبْرَةُ لِلْمَعَانِي.

  117. قَالَ (وَلَا يُؤْكَلُ صَيْدُ الْمَجُوسِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَالْوَثَنِيِّ) ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي الذَّبَائِحِ،

  118. وَلَا بُدَّ مِنْهَا فِي إبَاحَةِ الصَّيْدِ

  119. بِخِلَافِ النَّصْرَانِيِّ وَالْيَهُودِيِّ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ اخْتِيَارًا فَكَذَا اضْطِرَارًا.

  120. قَالَ (وَمَنْ رَمَى صَيْدًا فَأَصَابَهُ وَلَمْ يُثْخِنْهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ حَيِّزِ الِامْتِنَاعِ فَرَمَاهُ آخَرُ فَقَتَلَهُ فَهُوَ لِلثَّانِي وَيُؤْكَلُ) ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْآخِذُ، وَقَدْ قَالَ عليه الصلاة والسلام «الصَّيْدُ لِمَنْ أَخَذَ» (وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَثْخَنَهُ فَرَمَاهُ الثَّانِي فَقَتَلَهُ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ وَلَمْ يُؤْكَلْ)

  121. حَالَ وُقُوعِهِ لَيْسَ بِذَكَاةٍ لِبَقَاءِ الرُّوحِ فِي الْبَاقِي عَلَى وَجْهٍ يُمْكِنُ الْحَيَاةُ بَعْدَهُ إذْ الْفَرْضُ ذَلِكَ، وَالْجَرْحُ يُعْتَبَرُ ذَكَاةً إذَا مَاتَ مِنْهُ، أَوْ يَكُونُ عَلَى وَجْهٍ لَا يُمْكِنُ الْحَيَاةُ بَعْدَهُ، وَلِهَذَا لَوْ وَجَدَهُ وَفِيهِ مِنْ الْحَيَاةِ فَوْقَ مَا فِي الْمَذْبُوحِ لَا بُدَّ مِنْ ذَبْحِهِ وَعِنْدَ زَوَالِ الرُّوحِ وَإِنْ كَانَ ذَكَاةً بِالنِّسْبَةِ إلَى الصَّيْدِ، لَكِنَّهُ لَيْسَ بِذَكَاةٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُبَانِ لِعَدَمِ تَأْثِيرِهِ فِي مَوْتِهِ لِفَقْدِ الْحَيَاةِ فِيهِ حِينَئِذٍ.

  122. فَإِنْ قِيلَ: فَلْيَكُنْ ذَكَاةً لِلْمُبَانِ بِتَبَعِيَّةِ الْأَكْثَرِ إذَا مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْقَطْعِ.

  123. أَجَابَ بِقَوْلِهِ وَلَا تَبَعِيَّةَ: يَعْنِي: الْأَقَلُّ يَتْبَعُ الْأَكْثَرَ إذَا لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْهُ، وَهَاهُنَا قَدْ انْفَصَلَ فَزَالَتْ التَّبَعِيَّةُ، وَالْأَصْلُ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ (وَالْأَكْثَرُ مِمَّا يَلِي الْعَجُزَ) احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا كَانَ الْأَكْثَرُ مِمَّا يَلِي الرَّأْسَ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ الْأَكْثَرُ لَا غَيْرُ، وَهَذَا لِأَنَّ الْأَوْدَاجَ مِنْ الْقَلْبِ إلَى الدِّمَاغِ،

  124. فَإِنْ أَبَانَ الثُّلُثَ مِمَّا يَلِي الْعَجُزَ لَمْ يَقَعْ الْفِعْلُ ذَكَاةً لِعَدَمِ قَطْعِ الْأَوْدَاجِ، وَإِنَّمَا وَقَعَتْ بِمَوْتِهِ، وَالْجُزْءُ مُبَانٌ عِنْدَ ذَلِكَ.

  125. وَأَمَّا إذَا أَبَانَ الثُّلُثَ مِمَّا يَلِي الرَّأْسَ فَقَدْ وَقَعَ الذَّكَاةُ بِقَطْعِ الْأَوْدَاجِ نَفْسِهِ، وَحِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ الْجُزْءُ مُبَانًا، وَالْبَاقِي ظَاهِرٌ

  126. وَقَوْلُهُ (وَلَا يُؤْكَلُ صَيْدُ الْمَجُوسِيِّ) مَبْنَاهُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ غَيْرَ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ الْكُفَّارِ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلذَّكَاةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ وَلَا بُدَّ مِنْهَا فِي إبَاحَةِ الصَّيْدِ.

  127. قَالَ (وَمَنْ رَمَى صَيْدًا فَأَصَابَهُ وَلَمْ يُثْخِنْهُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الرَّجُلَيْنِ إذَا رَمَيَا صَيْدًا فَذَاكَ يَنْقَسِمُ إلَى قِسْمَيْنِ: إمَّا أَنْ يَرْمِيَاهُ مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبًا. وَالْأَوَّلُ عَلَى أَوْجُهٍ: فَإِنَّهُ إذَا رَمَيَاهُ مَعًا فَإِمَّا أَنْ يُصِيبَا مَعًا أَوْ يُصِيبَ أَحَدُهُمَا أَوَّلًا،

  128. فَإِنْ أَصَابَ فَإِمَّا أَنْ يُثْخِنَهُ قَبْلَ إصَابَةِ الثَّانِي أَوَّلًا. وَالثَّانِي كَذَلِكَ فَإِنَّهُ إمَّا إنْ رَمَاهُ الثَّانِي قَبْلَ إصَابَةِ السَّهْمِ الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَهَا،

  129. فَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَإِمَّا أَنْ يُثْخِنَهُ الْأَوَّلُ أَوْ لَمْ يُثْخِنْهُ، وَالْأَوَّلُ بِوُجُوهِهِ وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ مِنْ الثَّانِي غَيْرُ مَذْكُورٍ فِي الْكِتَابِ، وَأَنَا أَذْكُرُ ذَلِكَ تَكْمِلَةً لِلْإِفَادَةِ،

  130. فَإِنْ رَمَيَا مَعًا وَأَصَابَا مَعًا فَقَتَلَاهُ فَهُوَ لَهُمَا جَمِيعًا، وَيُؤْكَلُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَمَى إلَى صَيْدٍ مُبَاحٍ فَيَحِلُّ تَنَاوُلُهُ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الرَّمْيِ، فَإِنَّهُ كَانَ صَيْدًا حَالَ رَمْيِهِمَا فَيَقَعُ فِعْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذَكَاةً وَأَصَابَتْ الرَّمْيَتَانِ مَعًا فَاسْتَوَيَا فِي السَّبَبِيَّةِ، وَذَلِكَ يُوجِبُ الْمُسَاوَاةَ فِي الْمِلْكِ،

  131. وَإِنْ رَمَيَاهُ مَعًا فَأَصَابَهُ سَهْمُ أَحَدِهِمَا أَوَّلًا فَأَثْخَنَهُ: أَيْ أَضْعَفَهُ

  132. ١٠/١٣٣١٠/١٣٣

    لِاحْتِمَالِ الْمَوْتِ بِالثَّانِي، وَهُوَ لَيْسَ بِذَكَاةٍ لِلْقُدْرَةِ عَلَى ذَكَاةِ الِاخْتِيَارِ،

  133. بِخِلَافِ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَهَذَا إذَا كَانَ الرَّمْيُ الْأَوَّلُ بِحَالٍ يَنْجُو مِنْهُ الصَّيْدُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ الْمَوْتُ مُضَافًا إلَى الرَّمْيِ الثَّانِي

  134. وَأَمَّا إذَا كَانَ الْأَوَّلُ بِحَالٍ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ الصَّيْدُ بِأَنْ لَا يَبْقَى فِيهِ مِنْ الْحَيَاةِ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَبْقَى فِي الْمَذْبُوحِ، كَمَا إذَا أَبَانَ رَأْسَهُ يَحِلُّ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ لَا يُضَافُ إلَى الرَّمْيِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ وَعَدَمَهُ بِمَنْزِلَةٍ،

  135. وَإِنْ كَانَ الرَّمْيُ الْأَوَّلُ بِحَالٍ لَا يَعِيشُ مِنْهُ الصَّيْدُ إلَّا أَنَّهُ بَقِيَ فِيهِ مِنْ الْحَيَاةِ أَكْثَرُ مِمَّا يَكُونُ بَعْدَ الذَّبْحِ بِأَنْ كَانَ يَعِيشُ يَوْمًا أَوْ دُونَهُ؛ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لَا يَحْرُمُ بِالرَّمْيِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مِنْ الْحَيَاةِ لَا عِبْرَةَ بِهَا عِنْدَهُ

  136. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَحْرُمُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مِنْ الْحَيَاةِ مُعْتَبَرٌ عِنْدَهُ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ مَذْهَبِهِ

  137. فَصَارَ الْجَوَابُ فِيهِ وَالْجَوَابُ فِيمَا إذَا كَانَ الْأَوَّلُ بِحَالٍ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ الصَّيْدُ سَوَاءً فَلَا يَحِلُّ

  138. قَالَ (وَالثَّانِي ضَامِنٌ لِقِيمَتِهِ لِلْأَوَّلِ غَيْرَ مَا نَقَصَتْهُ جِرَاحَتُهُ) ؛ لِأَنَّهُ بِالرَّمْيِ أَتْلَفَ صَيْدًا مَمْلُوكًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالرَّمْيِ الْمُثْخِنِ وَهُوَ مَنْقُوصٌ بِجِرَاحَتِهِ، وَقِيمَةُ الْمُتْلَفِ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْإِتْلَافِ

  139. قَالَ رضي الله عنه : تَأْوِيلُهُ إذَا عُلِمَ أَنَّ الْقَتْلَ حَصَلَ بِالثَّانِي بِأَنْ كَانَ الْأَوَّلُ بِحَالٍ يَجُوزُ أَنْ يَسْلَمَ الصَّيْدُ مِنْهُ وَالثَّانِي بِحَالٍ لَا يَسْلَمُ الصَّيْدُ مِنْهُ لِيَكُونَ الْقَتْلُ كُلُّهُ مُضَافًا إلَى الثَّانِيَ وَقَدْ قَتَلَ حَيَوَانًا مَمْلُوكًا لِلْأَوَّلِ مَنْقُوصًا بِالْجِرَاحَةِ فَلَا يَضْمَنُهُ كَامِلًا، كَمَا إذَا قَتَلَ عَبْدًا مَرِيضًا

  140. وَأَخْرَجَهُ عَنْ حَيِّزِ الِامْتِنَاعِ ثُمَّ أَصَابَ سَهْمُ الْآخَرِ فَقَتَلَهُ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ، وَحَلَّ أَكْلُهُ عِنْدَنَا، خِلَافًا لِزُفَرَ.

  141. هُوَ يَعْتَبِرُ حَالَةَ الِاتِّصَالِ وَالسَّهْمُ الثَّانِي أَصَابَهُ وَهُوَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ فَصَارَ كَمَا لَوْ رَمَى شَاةً، وَنَحْنُ نَعْتَبِرُ لِلْحِلِّ حَالَةَ الْإِرْسَالِ لِأَنَّ الْإِصَابَةَ بِالْمَحَلِّ تُبِيحُهُ وَلِهَذَا تَعَيَّنَ التَّسْمِيَةُ حَالَةَ الْإِرْسَالِ وَالْإِرْسَالُ قَدْ حَصَلَ مِنْهُمَا وَالْمَحَلُّ صَيْدٌ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِالثَّانِي حَظْرٌ، وَلِلْمِلْكِ حَالَةَ الِاتِّصَالِ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَتَّصِلُ بِالْمَحَلِّ، وَسَهْمُ الْأَوَّلِ أَخْرَجَهُ عَنْ حَيِّزِ الِامْتِنَاعِ فَمَلَكَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَّصِلَ بِهِ الثَّانِي،

  142. وَإِنْ لَمْ يُثْخِنْهُ فَهُوَ لِلثَّانِي وَهُوَ ظَاهِرٌ،

  143. وَإِنْ رَمَاهُ الثَّانِي بَعْدَمَا رَمَاهُ الْأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَ سَهْمُهُ وَهُوَ الْأَوَّلُ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ رَمَيَاهُ مَعًا هُوَ لَهُمَا وَحَلَّ أَكْلُهُ.

  144. وَأَمَّا الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ فَقَدْ أَمْعَنَ الْمُصَنِّفُ فِي بَيَانِهِ، وَنُشِيرُ إلَى بَعْضِ أَلْفَاظِهِ إنْ خَفِيَ. فَقَوْلُهُ (هَذَا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ وَلَمْ يُؤْكَلْ.

  145. ١٠/١٣٤١٠/١٣٤

    وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْمَوْتَ يَحْصُلُ مِنْ الْجِرَاحَتَيْنِ أَوْ لَا يَدْرِي

  146. قَالَ فِي الزِّيَادَاتِ: يَضْمَنُ الثَّانِي مَا نَقَصَتْهُ جِرَاحَتُهُ ثُمَّ يُضَمِّنُهُ نِصْفَ قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا بِجِرَاحَتَيْنِ ثُمَّ يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَةِ لَحْمِهِ

  147. أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ جَرَحَ حَيَوَانًا مَمْلُوكًا لِلْغَيْرِ وَقَدْ نَقَصَهُ فَيَضْمَنُ مَا نَقَصَهُ أَوَّلًا

  148. وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْمَوْتَ حَصَلَ بِالْجِرَاحَتَيْنِ فَيَكُونُ هُوَ مُتْلِفًا نِصْفَهُ وَهُوَ مَمْلُوكٌ لِغَيْرِهِ فَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا بِالْجِرَاحَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأُولَى مَا كَانَتْ بِصُنْعِهِ، وَالثَّانِيَةُ ضَمِنَهَا مَرَّةً فَلَا يَضْمَنُهَا ثَانِيًا

  149. وَأَمَّا الثَّالِثُ فَلِأَنَّ بِالرَّمْيِ الْأَوَّلِ صَارَ بِحَالٍ يَحِلُّ بِذَكَاةِ الِاخْتِيَارِ لَوْلَا رَمْيُ الثَّانِي، فَهَذَا بِالرَّمْيِ الثَّانِي أَفْسَدَ عَلَيْهِ نِصْفَ اللَّحْمِ فَيَضْمَنُهُ،

  150. وَلَا يَضْمَنُ النِّصْفَ الْآخَرَ؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَهُ مَرَّةً فَدَخَلَ ضَمَانُ اللَّحْمِ فِيهِ،

  151. وَإِنْ كَانَ رَمَاهُ الْأَوَّلُ ثَانِيًا فَالْجَوَابُ فِي حُكْمِ الْإِبَاحَةِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّامِي غَيْرَهُ، وَيَصِيرُ كَمَا إذَا رَمَى صَيْدًا عَلَى قِمَّةِ جَبَلٍ فَأَثْخَنَهُ ثُمَّ رَمَاهُ ثَانِيًا فَأَنْزَلَهُ لَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ مُحَرَّمٌ، كَذَا هَذَا.

  152. قَالَ (وَيَجُوزُ اصْطِيَادُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنْ الْحَيَوَانِ وَمَا لَا يُؤْكَلُ) لِإِطْلَاقِ مَا تَلُونَا

  153. وَالصَّيْدُ لَا يَخْتَصُّ بِمَأْكُولِ اللَّحْمِ

  154. قَالَ قَائِلُهُمْ:

  155. صَيْدُ الْمُلُوكِ أَرَانِب وَثَعَالِب … وَإِذَا رَكِبْتُ فَصَيْدِي الْأَبْطَالُ

  156. وَلِأَنَّ صَيْدَهُ سَبَبٌ لِلِانْتِفَاعِ بِجِلْدِهِ أَوْ شَعْرِهِ أَوْ رِيشَةِ أَوْ لِاسْتِدْفَاعِ شَرِّهِ وَكُلُّ ذَلِكَ مَشْرُوعٌ.

  157. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْمَوْتَ حَصَلَ مِنْ الْجِرَاحَتَيْنِ أَوْ لَا يَدْرِي قَالَ فِي الزِّيَادَاتِ إلَخْ) بَيَانٌ لِحُكْمِ الضَّمَانِ وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْحِلِّ. وَحُكْمُهُ أَنَّهُ لَمْ يُؤْكَلْ لِأَنَّ إحْدَى الرَّمْيَتَيْنِ تَعَلَّقَ بِهَا حَظْرٌ وَالْأُخْرَى تَعَلَّقَ بِهَا الْإِبَاحَةُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ ضَمَانِ اللَّحْمِ، وَإِنَّمَا كَانَ حُكْمُ صُوَرِهِ الْجَهَالَةَ وَهِيَ أَنْ لَا يَدْرِيَ أَنَّ الْمَوْتَ حَصَلَ بِأَيِّهِمَا كَصُورَةِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْجِرَاحَتَيْنِ سَبَبٌ لِلْقَتْلِ ظَاهِرًا فَيُضَافُ إلَيْهِمَا.

  158. قِيلَ كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْهُ ضَمَانُ نُقْصَانِ الْجِرَاحَةِ لِدُخُولِهِ تَحْتَ ضَمَانِ نِصْفِ الْقِيمَةِ، وَهُوَ فَاسِدٌ لِأَنَّ ضَمَانَ نُقْصَانِ الْجِرَاحَةِ إنَّمَا هُوَ بِسَبَبٍ قَبْلَ سَبَبِ ضَمَانِ نِصْفِ الْقِيمَةِ فَكَيْفَ يَدْخُلُ فِيهِ. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ رَمَاهُ الْأَوَّلُ ثَانِيًا) يَعْنِي أَنَّ مَا تَقَدَّمَ كَانَ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّامِي الثَّانِي غَيْرَ الرَّامِي الْأَوَّلِ، وَهَذَا فِيمَا إذَا رَمَاهُ الْأَوَّلُ ثَانِيًا.

  159. قَوْلُهُ (فَالْجَوَابُ فِي حُكْمِ الْإِبَاحَةِ إلَخْ) يَعْنِي لَا فِي حُكْمِ الضَّمَانِ، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَضْمَنُ مِلْكَ نَفْسِهِ بِفِعْلِهِ لِنَفْسِهِ، وَالْبَاقِي وَاضِحٌ