فَصْلٌ
العناية شرح الهدايةالحنفيةالمسائل ٣٬٧٠٧ إلى ٣٬٨٥٩
-
١/٤٦٦١/٤٦٦
فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ
-
(يُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَيُصَلِّيَ بِهِمْ إمَامُهُمْ خَمْسَ تَرْوِيحَاتٍ، كُلُّ تَرْوِيحَةٍ
-
يَسْتَقْبِلُ لِئَلَّا يَلْزَمَ بِنَاءُ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ.
-
وَالْجَوَابُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمُقَدِّمَةِ،
-
فَإِنَّ إحْرَامَ الْمَرِيضِ الْعَاجِزِ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لَمْ يَتَنَاوَلْهُمَا لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمَا فَصَارَ كَإِحْرَامِ النَّازِلِ،
-
فَلَا يَجُوزُ بِنَاءُ مَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ إحْرَامُهُ عَلَى مَا تَنَاوَلَهُ،
-
بِخِلَافِ الرَّاكِبِ إذَا نَزَلَ فَكَانَ هَذَا مِنْ بَابِ تَخْصِيصِ الْعِلَلِ،
-
فَمَنْ جَوَّزَهُ فَلَا كَلَامَ،
-
وَمَنْ لَمْ يُجَوِّزْهُ يَلْتَجِئُ إلَى الْمُخَلِّصِ الْمَعْلُومِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ (وَعَنْ مُحَمَّدٍ إذَا نَزَلَ بَعْدَمَا صَلَّى رَكْعَةً يَسْتَقْبِلُ)؛ لِأَنَّهُ صَارَ صَلَاةً فَلَا يَنْبَنِي فِيهَا الْقَوِيُّ عَلَى الضَّعِيفِ،
-
وَأَمَّا إذَا لَمْ يُصَلِّهَا فَهُوَ مُجَرَّدُ تَحْرِيمَةٍ وَهِيَ شَرْطٌ، وَالشَّرْطُ الْمُنْعَقِدُ لِلضَّعِيفِ شَرْطٌ لِلْقَوِيِّ أَيْضًا كَالطَّهَارَةِ لِلنَّافِلَةِ طَهَارَةٌ لِلْفَرِيضَةِ فَلَيْسَ فِيهَا بِنَاءُ قَوِيٍّ عَلَى ضَعِيفِ الْأَوَّلِ.
-
(وَالْأَصَحُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ) وَهُوَ أَنَّ الرَّاكِبَ إذَا نَزَلَ بَنَى، وَالنَّازِلُ إذَا رَكِبَ اسْتَقْبَلَ لِمَا ذَكَرْنَا.
-
(فَصْلٌ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ)
-
ذَكَرَ التَّرَاوِيحَ فِي فَصْلٍ عَلَى حِدَةٍ لِاخْتِصَاصِهَا بِمَا لَيْسَ لِمُطْلَقِ النَّوَافِلِ مِنْ الْجَمَاعَةِ وَتَقْدِيرِ الرَّكَعَاتِ وَسُنَّةِ الْخَتْمِ، وَتَرْجَمَ بِقِيَامِ رَمَضَانَ اتِّبَاعًا لِلَفْظِ الْحَدِيثِ، قَالَ ﷺ «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ وَسَنَنْتُ لَكُمْ قِيَامَهُ» وَالتَّرْوِيحَةُ اسْمٌ لِكُلِّ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، فَإِنَّهَا فِي الْأَصْلِ إيصَالُ الرَّاحَةِ وَهِيَ الْجِلْسَةُ، ثُمَّ سُمِّيَتْ
-
١/٤٦٧١/٤٦٧
بِتَسْلِيمَتَيْنِ، وَيَجْلِسَ بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ مِقْدَارَ تَرْوِيحَةٍ،
-
ثُمَّ يُوتِرَ بِهِمْ) ذَكَرَ لَفْظَ الِاسْتِحْبَابِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا سُنَّةٌ، كَذَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله لِأَنَّهُ وَاظَبَ عَلَيْهَا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَالنَّبِيُّ عليه الصلاة والسلام بَيَّنَ الْعُذْرَ فِي تَرْكِهِ الْمُوَاظَبَةَ وَهُوَ خَشْيَةَ أَنْ تَكْتُبَ عَلَيْنَا
-
(وَالسُّنَّةُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ) لَكِنْ عَلَى وَجْهِ الْكِفَايَةِ، حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ
-
لِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي آخِرِهَا التَّرْوِيحَةُ. قَوْلُهُ: (ذَكَرَ لَفْظَ الِاسْتِحْبَابِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا سُنَّةٌ) يَعْنِي فِي حَقِّ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اجْتِمَاعَ النَّاسِ مُسْتَحَبٌّ، وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ التَّرَاوِيحَ مُسْتَحَبَّةٌ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: التَّرَاوِيحُ سُنَّةٌ وَالِاجْتِمَاعُ مُسْتَحَبٌّ.
-
وَقَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ وَاظَبَ عَلَيْهَا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ) إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى سُنِّيَّتِهَا لِقَوْلِهِ ﷺ «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي» فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَتْ سُنَّةً لَوَاظَبَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يُوَاظِبْ. وَالْجَوَابُ بِأَنَّهُ بَيَّنَ عليه الصلاة والسلام الْعُذْرَ فِي تَرْكِهِ الْمُوَاظَبَةَ، وَهُوَ خَشْيَةَ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْنَا.
-
رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ خَرَجَ لَيْلَةً مِنْ لَيَالِي
-
١/٤٦٨١/٤٦٨
أَهْلُ الْمَسْجِدِ عَنْ إقَامَتِهَا كَانُوا مُسِيئِينَ،
-
وَلَوْ أَقَامَهَا الْبَعْضُ فَالْمُتَخَلِّفُ عَنْ الْجَمَاعَةِ تَارِكٌ لِلْفَضِيلَةِ لِأَنَّ أَفْرَادَ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم رُوِيَ عَنْهُمْ التَّخَلُّفُ
-
وَالْمُسْتَحَبُّ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ التَّرْوِيحَتَيْنِ مِقْدَارُ التَّرْوِيحَةِ،
-
وَكَذَا بَيْنَ الْخَامِسَةِ وَبَيْنَ الْوِتْرِ لِعَادَةِ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ،
-
رَمَضَانَ وَصَلَّى عِشْرِينَ رَكْعَةً، فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ اجْتَمَعَ النَّاسُ فَخَرَجَ وَصَلَّى بِهِمْ عِشْرِينَ رَكْعَةً، فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ كَثُرَ النَّاسُ فَلَمْ يَخْرُجْ عليه الصلاة والسلام وَقَالَ: عَرَفْت اجْتِمَاعَكُمْ لَكِنِّي خَشِيت أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْكُمْ» فَكَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَهَا فُرَادَى إلَى زَمَنِ عُمَرَ رضي الله عنه ، فَقَالَ عُمَرُ: إنِّي أَرَى أَنْ أَجْمَعَ النَّاسَ عَلَى إمَامٍ وَاحِدٍ، فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَصَلَّى بِهِمْ خَمْسَ تَرْوِيحَاتٍ عِشْرِينَ رَكْعَةً.
-
وَقَوْلُهُ: (وَالْمُسْتَحَبُّ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ التَّرْوِيحَتَيْنِ مِقْدَارُ التَّرْوِيحَةِ) كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَقُولَ: وَالْمُسْتَحَبُّ فِي الِانْتِظَارِ بَيْنَ التَّرْوِيحَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَدَلَّ بِعَادَةِ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ عَلَى ذَلِكَ، وَأَهْلُ الْحَرَمَيْنِ لَا يَجْلِسُونَ،
-
فَإِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يَطُوفُونَ بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ أُسْبُوعًا، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يُصَلُّونَ بَدَلَ ذَلِكَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَأَهْلُ كُلِّ بَلْدَةٍ بِالْخِيَارِ يُسَبِّحُونَ أَوْ يُهَلِّلُونَ أَوْ يَنْتَظِرُونَ سُكُوتًا، وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ الِانْتِظَارُ
-
١/٤٦٩١/٤٦٩
وَاسْتَحْسَنَ الْبَعْضُ الِاسْتِرَاحَةَ عَلَى خَمْسِ تَسْلِيمَاتٍ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ.
-
وَقَوْلُهُ ثُمَّ يُوتِرُ بِهِمْ يُشِيرُ إلَى أَنَّ وَقْتَهَا بَعْدَ الْعِشَاءِ قَبْلَ الْوِتْرِ، وَبِهِ قَالَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ،
-
وَالْأَصَحُّ أَنَّ وَقْتَهَا بَعْدَ الْعِشَاءِ إلَى آخِرِ اللَّيْلِ قَبْلَ الْوِتْرِ وَبَعْدَهُ لِأَنَّهَا نَوَافِلُ سُنَّتْ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَدْرَ الْقِرَاءَةِ فِيهَا، وَأَكْثَرُ الْمَشَايِخِ رحمهم الله عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ فِيهَا الْخَتْمُ مَرَّةً فَلَا يُتْرَكُ لِكَسَلِ الْقَوْمِ،
-
بِخِلَافِ مَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ مِنْ الدَّعَوَاتِ حَيْثُ يَتْرُكُهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ
-
(وَلَا يُصَلَّى الْوِتْرُ بِجَمَاعَةٍ
-
بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ؛ لِأَنَّ التَّرَاوِيحَ مَأْخُوذٌ مِنْ الرَّاحَةِ فَيُفْعَلُ مَا قُلْنَا تَحْقِيقًا لِلْمُسَمَّى (وَاسْتَحْسَنَ الْبَعْضُ الِاسْتِرَاحَةَ عَلَى خَمْسِ تَسْلِيمَاتٍ وَهُوَ نِصْفُ التَّرَاوِيحِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ) أَيْ مُسْتَحَبٍّ.
-
وَقَوْلُهُ: (وَبِهِ) أَيْ وَبِأَنَّ وَقْتَهَا بَعْدَ الْعِشَاءِ قَبْلَ الْوِتْرِ (قَالَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ:
-
فَإِنْ صَلَّاهَا قَبْلَ الْعِشَاءِ أَوْ بَعْدَ الْوِتْرِ لَا تَكُونُ تَرَاوِيحَ) ؛ لِأَنَّهَا عُرِفَتْ بِفِعْلِ الصَّحَابَةِ فَكَانَ وَقْتُهَا مَا صَلَّوْا فِيهَا وَهُمْ صَلَّوْا بَعْدَ الْعِشَاءِ قَبْلَ الْوِتْرِ، وَذَهَبَ مُتَأَخِّرُو مَشَايِخِ بَلْخِي إلَى أَنَّ جَمِيعَ اللَّيْلِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَبَعْدَهُ وَقْتُهَا؛
-
لِأَنَّهَا سُمِّيَتْ قِيَامَ اللَّيْلِ فَكَانَ وَقْتُهَا اللَّيْلَ.
-
(وَالْأَصَحُّ أَنَّ وَقْتَهَا بَعْدَ الْعِشَاءِ قَبْلَ الْوِتْرِ وَبَعْدَهُ؛ لِأَنَّهَا نَوَافِلُ سُنَّتْ بَعْدَ الْعِشَاءِ) وَلَوْ صَلَّى قَبْلَ الْعِشَاءِ لَا تَكُونُ تَرَاوِيحَ،
-
وَلَوْ صَلَّى بَعْدَ الْوِتْرِ جَازَ.
-
وَقَوْلُهُ: (وَلَمْ يُذْكَرْ قَدْرُ الْقِرَاءَةِ) ظَاهِرٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَقْرَأُ فِي كُلِّ شَفْعٍ مِقْدَارَ مَا يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ؛ لِأَنَّ التَّطَوُّعَ أَخَفُّ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ فَيُعْتَبَرُ بِأَخَفِّ الْمَكْتُوبَاتِ قِرَاءَةً. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَقْرَأُ مِقْدَارَ مَا يَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ؛ لِأَنَّهَا تَبَعٌ لَهَا. وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ عَشْرَ آيَاتٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛
-
لِأَنَّ فِيهِ تَخْفِيفًا عَلَى النَّاسِ وَتَحْصُلُ بِهِ السُّنَّةُ؛ لِأَنَّ عَدَدَ الرَّكَعَاتِ فِي ثَلَاثِينَ لَيْلَةً سِتُّمِائَةٍ وَآيَاتُ الْقُرْآنِ سِتَّةُ آلَافٍ وَشَيْءٌ،
-
وَإِذَا قَرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ عَشْرُ آيَاتٍ يَحْصُلُ بِهِ الْخَتْمُ. وَقَوْلُهُ:
-
(بِخِلَافِ مَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ مِنْ الدَّعَوَاتِ) يَعْنِي إذَا عَلِمَ أَنَّ قِرَاءَتَهَا تَثْقُلُ عَلَى الْقَوْمِ يَتْرُكُهَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ بِالصَّلَوَاتِ لِكَوْنِهَا فَرْضًا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَيُحْتَاطُ فِي الْإِتْيَانِ.
-
وَقَوْلُهُ: (وَلَا يُصَلَّى الْوِتْرُ بِجَمَاعَةٍ) ظَاهِرٌ،
-
وَأَمَّا الْوِتْرُ بِجَمَاعَةٍ فِي رَمَضَانَ فَهُوَ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ عُمَرَ كَانَ يَؤُمُّهُمْ فِي الْوِتْرِ، وَذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ أَنَّ عُلَمَاءَنَا اخْتَارُوا أَنْ يُوتِرَ
-
١/٤٧٠١/٤٧٠
فِي غَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ) عَلَيْهِ إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(بَابُ إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ)
-
(وَمَنْ صَلَّى رَكْعَةً مِنْ الظُّهْرِ ثُمَّ أُقِيمَتْ يُصَلِّي أُخْرَى) صِيَانَةً لِلْمُؤَدَّى عَنْ الْبُطْلَانِ (ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَ الْقَوْمِ) إحْرَازًا لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ
-
فِي رَمَضَانَ فِي مَنْزِلِهِ وَلَا يُوتِرَ بِجَمَاعَةٍ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رضي الله عنهم لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى الْوِتْرِ بِجَمَاعَةٍ فِي رَمَضَانَ كَاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى التَّرَاوِيحِ،
-
فَإِنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ رضي الله عنه مَا كَانَ يَؤُمُّهُمْ فِيهَا. وَتَصِحُّ التَّرَاوِيحُ بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ وَنِيَّةُ التَّرَاوِيحِ أَوْ سُنَّةُ الْوَقْتِ أَفْضَلُ.
-
(بَابُ إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ)
-
لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ وَالنَّوَافِلِ عَلَى التَّرْتِيبِ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْأَدَاءِ الْكَامِلِ وَهُوَ الْأَدَاءُ بِالْجَمَاعَةِ (وَمَنْ صَلَّى رَكْعَةً مِنْ الظُّهْرِ ثُمَّ أُقِيمَتْ) أَيْ شَرَعَ الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ (يُصَلِّي أُخْرَى صِيَانَةً لِلْمُؤَدَّى عَنْ الْبُطْلَانِ) ؛ لِأَنَّ الْبُتَيْرَاءَ مُنْهًى عَنْهَا (ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَ الْقَوْمِ إحْرَازًا لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ) كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي الظُّهْرِ ثُمَّ أُقِيمَتْ
-
١/٤٧١١/٤٧١
(وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ الْأُولَى بِالسَّجْدَةِ يَقْطَعُ وَيَشْرَعُ مَعَ الْإِمَامِ هُوَ الصَّحِيحُ) لِأَنَّهُ بِمَحَلِّ الرَّفْضِ، وَهَذَا الْقَطْعُ لِلْإِكْمَالِ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي النَّفْلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِكْمَالِ،
-
الْجُمُعَةُ. فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَجُوزُ إبْطَالُ صِفَةِ الْفَرْضِيَّةِ لِإِقَامَةِ السُّنَّةِ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ النَّقْضَ لَيْسَ لِإِقَامَةِ السُّنَّةِ بَلْ لِإِقَامَةِ الْفَرْضِ عَلَى وَجْهٍ أَكْمَلَ،
-
فَإِنَّ النَّقْضَ لِلْإِكْمَالِ إكْمَالٌ كَهَدْمِ الْمَسْجِدِ لِلْبِنَاءِ، وَلِلصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَةِ فَضْلٌ عَلَى الْمُنْفَرِدِ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً فَيَجُوزُ النَّقْضُ لِإِدْرَاكِ ذَلِكَ.
-
فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَسْتَقِيمُ هَذَا عَلَى مَذْهَبِ مُحَمَّدٍ،
-
فَإِنَّ الْأَصْلَ عِنْدَهُ أَنَّ صِفَةَ الْفَرْضِ إذَا بَطَلَتْ بَطَلَ أَصْلُ الصَّلَاةِ عَلَى مَا سَيَأْتِي فَلَا يَكُونُ الْمُؤَدَّى مَصُونًا عَنْ الْبُطْلَانِ؟ أُجِيبَ: بِأَنَّ ذَلِكَ مَذْهَبُهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إخْرَاجِ نَفْسِهِ عَنْ عُهْدَةِ مَا عَلَيْهِ بِالْمُضِيِّ فِيهَا، كَمَا إذَا قَيَّدَ الْخَامِسَةَ بِالسَّجْدَةِ، وَهُوَ لَمْ يَقْعُدْ فِي الرَّابِعَةِ وَهَاهُنَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ.
-
وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ إبْطَالَ صِفَةِ الْفَرْضِيَّةِ لِإِحْرَازِ الْجَمَاعَةِ بِإِطْلَاقٍ مِنْ الشَّرْعِ؛ لِأَنَّهُ جَازَ قَطْعُهَا لِحُطَامِ الدُّنْيَا، حَتَّى قِيلَ لِأَجْلِ دِرْهَمٍ فَلَأَنْ يَجُوزَ لِإِحْرَازِ الْفَضِيلَةِ أَوْلَى،
-
بِخِلَافِ إبْطَالِهَا فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِإِطْلَاقٍ مِنْ الشَّرْعِ (وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ الْأُولَى بِالسَّجْدَةِ يَقْطَعُ وَيَشْرَعُ مَعَ الْإِمَامِ هُوَ الصَّحِيحُ) وَإِلَيْهِ مَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ (؛ لِأَنَّهُ بِمَحَلِّ الرَّفْضِ) يَعْنِي لَهُ وِلَايَةُ الرَّفْضِ فِي الْجُمْلَةِ مَا لَمْ يُقَيِّدْ بِالسَّجْدَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ قَامَ إلَى الْخَامِسَةِ وَلَمْ يَقْعُدْ عَلَى الرَّابِعَةِ يَرْفُضُ الْخَامِسَةَ مَا لَمْ يُقَيِّدْهَا بِالسَّجْدَةِ (وَالْقَطْعُ لِلْإِكْمَالِ) وَهُوَ إكْمَالٌ.
-
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَقْطَعُ، وَإِلَيْهِ مَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ؛ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ صَلَاةً فَهُوَ قُرْبَةً سُلِّمَتْ
-
١/٤٧٢١/٤٧٢
وَلَوْ كَانَ فِي السُّنَّةِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَالْجُمُعَةِ فَأُقِيمَ أَوْ خَطَبَ يَقْطَعُ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله ، وَقَدْ قِيلَ يُتِمُّهَا (وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى ثَلَاثًا مِنْ الظُّهْرِ يُتِمُّهَا) لِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الْكُلِّ فَلَا يُحْتَمَلُ النَّقْضُ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ بَعْدُ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِالسَّجْدَةِ حَيْثُ يَقْطَعُهَا لِأَنَّهُ مَحَلُّ الرَّفْضِ وَيَتَخَيَّرُ، إنْ شَاءَ عَادَ وَقَعَدَ وَسَلَّمَ،
-
وَإِنْ شَاءَ كَبَّرَ قَائِمًا يَنْوِي الدُّخُولَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ (وَإِذَا أَتَمَّهَا
-
إلَى مُسْتَحِقِّهَا فَلَا يَجُوزُ إبْطَالُهَا؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ شَرَعَ فِي التَّطَوُّعِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الظُّهْرُ لَمْ يَقْطَعْ التَّطَوُّعَ فَالْفَرْضُ أَوْلَى. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْقَطْعَ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ لِلْإِكْمَالِ دُونَ مَا ذَكَرْتُمْ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَالْقَطْعُ لِلْإِكْمَالِ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي النَّفْلِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِكْمَالِ.
-
(وَلَوْ كَانَ فِي السُّنَّةِ قَبْلَ الظُّهْرِ أَوْ السُّنَّةِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ فَأُقِيمَ لِلظُّهْرِ أَوْ خَطَبَ) الْإِمَامُ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُسْتَقِيمٌ (يَقْطَعُ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ) إحْرَازًا لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ (يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ) وَرَوَى فِي الْجُمُعَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي النَّوَادِرِ (وَقِيلَ يُتِمُّهَا) ؛
-
لِأَنَّ الْأَرْبَعَ قَبْلَ الظُّهْرِ بِمَنْزِلَةِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى ثَلَاثًا مِنْ الظُّهْرِ يُتِمُّهَا؛ لِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الْكُلِّ) فَيَثْبُتُ بِهِ شُبْهَةُ الْفَرَاغِ،
-
وَلَوْ ثَبَتَ حَقِيقَتُهُ لَمْ يَحْتَمِلْ النَّقْضَ، فَكَذَا إذَا ثَبَتَ شُبْهَتُهُ
-
(بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُقَيِّدْ الثَّالِثَةَ بِالسَّجْدَةِ) ؛ لِأَنَّهُ بِمَحَلِّ الرَّفْضِ كَمَا مَرَّ فَيَقْطَعُهَا،
-
وَإِذَا أَرَادَ الْقَطْعَ (فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ عَادَ وَقَعَدَ وَسَلَّمَ) لِيَكُونَ خَتَمَ صَلَاتَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا هَلْ يَتَشَهَّدُ ثَانِيًا أَوْ لَا، فَقِيلَ يَتَشَهَّدُ؛ لِأَنَّ الْقَعْدَةَ الْأُولَى لَمْ تَكُنْ قَعْدَةَ خَتْمٍ وَقَدْ صَارَتْ فَيَتَشَهَّدُ،
-
وَقِيلَ يَكْفِيهِ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ بِالْعَوْدِ إلَى الْقَعْدَةِ ارْتَفَضَ الْقِيَامُ وَجُعِلَ كَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ أَصْلًا فَكَانَتْ هَذِهِ الْقَعْدَةُ قَعْدَةَ خَتْمٍ وَقَدْ تَشَهَّدَ فِيهَا وَيُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ؛ لِأَنَّهُ الْمَعْهُودُ فِي التَّحَلُّلِ،
-
وَقِيلَ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَةَ الثَّانِيَةَ بِالتَّحَلُّلِ، وَهَذَا قَطْعٌ مِنْ وَجْهٍ (وَإِنْ شَاءَ كَبَّرَ قَائِمًا يَنْوِي الدُّخُولَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ) ؛ لِأَنَّهُ مُسَارَعَةٌ إلَى إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ. وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: لَوْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْقَعْدَةِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي النَّوَادِرِ، وَاخْتَارَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ؛
-
لِأَنَّ الْقَعْدَةَ الْمُؤَدَّاةَ لَمْ تَقَعْ فَرْضًا وَرَكْعَتَاهُ لَمَّا انْقَلَبَتَا نَفْلًا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بُدٌّ مِنْ الْقَعْدَةِ الْمَفْرُوضَةِ.
-
وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ يُكَبِّرُ قَائِمًا؛ لِأَنَّهُ يَخْتِمُ صَلَاتَهُ،
-
فَإِذَا كَبَّرَ قَائِمًا يَنْوِي الشُّرُوعَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ تَنْقَطِعُ الْأُولَى فِي ضِمْنِ شُرُوعِهِ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ،
-
ثُمَّ هُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَرْفَعْ. وَقَوْلُهُ:
-
(وَإِذَا أَتَمَّهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ يُتِمُّهَا.
-
١/٤٧٣١/٤٧٣
يَدْخُلُ مَعَ الْقَوْمِ وَاَلَّذِي يُصَلِّي مَعَهُمْ نَافِلَةً) لِأَنَّ الْفَرْضَ لَا يَتَكَرَّرُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ
-
(فَإِنْ صَلَّى مِنْ الْفَجْرِ رَكْعَةً ثُمَّ أُقِيمَتْ يَقْطَعُ وَيَدْخُلُ مَعَهُمْ) لِأَنَّهُ لَوْ أَضَافَ إلَيْهَا أُخْرَى تَفُوتُهُ الْجَمَاعَةُ،
-
وَكَذَا إذَا قَامَ إلَى الثَّانِيَةِ قَبْلَ أَنْ يُقَيِّدَهَا بِالسَّجْدَةِ، وَبَعْدَ الْإِتْمَامِ لَا يَشْرَعُ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ لِكَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ بَعْدَ الْفَجْرِ،
-
وَكَذَا بَعْدَ الْعَصْرِ لِمَا قُلْنَا،
-
وَكَذَا بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ التَّنَفُّلَ بِالثَّلَاثِ مَكْرُوهٌ، وَفِي جَعْلِهَا أَرْبَعًا مُخَالَفَةٌ لِإِمَامِهِ.
-
وَقَوْلُهُ: (وَيَدْخُلُ مَعَ الْقَوْمِ) الدُّخُولُ لَيْسَ بِحَتْمٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُصَلِّي مَعَهُمْ نَافِلَةً وَلَا إلْزَامَ فِيهَا، وَالْأَفْضَلُ الدُّخُولُ؛ لِأَنَّهُ فِي وَقْتٍ مَشْرُوعٍ وَيَنْدَفِعُ عَنْهُ تُهْمَةُ أَنَّهُ مِمَّنْ لَا يَرَى الْجَمَاعَةَ.
-
فَإِنْ قِيلَ: يَلْزَمُ أَدَاءُ النَّفْلِ مَعَ الْجَمَاعَةِ خَارِجَ رَمَضَانَ وَهُوَ مَكْرُوهٌ. أُجِيبَ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ إذَا كَانَ الْإِمَامُ وَالْقَوْمُ مُتَنَفِّلِينَ،
-
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْإِمَامُ مُفْتَرِضًا فَلَا كَرَاهَةَ رُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَغَ مِنْ الظُّهْرِ فَرَأَى رَجُلَيْنِ فِي أُخْرَيَاتِ الصُّفُوفِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ، فَقَالَ: عَلَيَّ بِهِمَا فَأُتِيَ بِهِمَا وَفَرَائِصُهُمَا تَرْتَعِدُ، فَقَالَ: عَلَى رِسْلِكُمَا فَإِنِّي ابْنُ امْرَأَةٍ كَانَتْ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ، ثُمَّ قَالَ: مَا لَكُمَا لَمْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ فَقَالَا: كُنَّا صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا، فَقَالَ عليه الصلاة والسلام : إذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا صَلَاةَ قَوْمٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ وَاجْعَلَا صَلَاتَكُمَا مَعَهُمْ سُبْحَةً» أَيْ نَافِلَةً.
-
قَالَ (فَإِنْ صَلَّى مِنْ الْفَجْرِ رَكْعَةً) كَلَامُهُ وَاضِحٌ. وَقَوْلُهُ: (فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ) احْتِرَازٌ عَمَّا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُصَلِّي أَرْبَعًا: ثَلَاثًا مَعَ الْإِمَامِ وَرَكْعَةً بَعْدَ مَا يَفْرُغُ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ مُخَالَفَةَ
-
١/٤٧٤١/٤٧٤
(وَمَنْ دَخَلَ مَسْجِدًا قَدْ أُذِنَّ فِيهِ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ حَتَّى يُصَلِّيَ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ النِّدَاءِ إلَّا مُنَافِقٌ أَوْ رَجُلٌ يَخْرُجُ لِحَاجَةٍ يُرِيدُ الرُّجُوعَ» قَالَ (إلَّا إذَا كَانَ مِمَّنْ يَنْتَظِمُ بِهِ أَمْرُ جَمَاعَةٍ) لِأَنَّهُ تَرْكُ صُورَةِ تَكْمِيلِ مَعْنًى (وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى وَكَانَتْ الظُّهْرُ أَوْ الْعِشَاءُ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَخْرُجَ) لِأَنَّهُ أَجَابَ دَاعِيَ اللَّهِ مَرَّةً (إلَّا إذَا أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ) لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ بِمُخَالَفَةِ الْجَمَاعَةِ عِيَانًا (وَإِنْ كَانَتْ الْعَصْرَ أَوْ الْمَغْرِبَ أَوْ الْفَجْرَ خَرَجَ وَإِنْ أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِيهَا) لِكَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ بَعْدَهَا.
-
(وَمَنْ انْتَهَى إلَى الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَهُوَ لَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ:
-
الْإِمَامِ بَعْدَ فَرَاغِهِ لَا تَمْنَعُ الِاقْتِدَاءَ، كَالْمُقِيمِ إذَا اقْتَدَى بِالْمُسَافِرِ وَكَالْمَسْبُوقِ فَإِنَّهُمَا يَقُومَانِ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ. وَالْجَوَابُ عَلَى الظَّاهِرِ أَنَّهُمَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ لِأَدَاءِ مَا عَلَيْهِمَا، وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ يَفْعَلُهُ لِمَا لَهُ، وَالْأَوَّلُ أَقْوَى،
-
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الْمُخَالَفَةِ لِأَمْرٍ قَوِيٍّ جَوَازُهَا لِأَمْرٍ ضَعِيفٍ.
-
قَوْلُهُ: (وَمَنْ دَخَلَ مَسْجِدًا قَدْ أُذِّنَ فِيهِ) فِيهِ تَفْصِيلٌ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ دَخَلَ مَسْجِدًا قَدْ أُذِّنَ فِيهِ،
-
فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ صَلَّى أَوْ لَا،
-
فَإِنْ لَمْ يُصَلِّ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَسْجِدَ حَيِّهِ أَوْ لَا،
-
فَإِنْ كَانَ كُرِهَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ قَبْلَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ دَعَاهُ لِيُصَلِّيَ فِيهِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَإِنْ صَلَّى فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِالدُّخُولِ فِيهِ مِنْ أَهْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ فِيهِ وَهُوَ يَخْرُجُ لَأَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ لَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ (وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى وَكَانَتْ الظُّهْرَ أَوْ الْعِشَاءَ فَلَا بَأْسَ بِالْخُرُوجِ) إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ وَاضِحٌ.
-
١/٤٧٥١/٤٧٥
إنْ خَشَى أَنْ تَفُوتَهُ رَكْعَةٌ وَيُدْرِكَ الْأُخْرَى يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ يَدْخُلُ) لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْفَضِيلَتَيْنِ (وَإِنْ خَشَى فَوْتَهُمَا دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ) لِأَنَّ ثَوَابَ الْجَمَاعَةِ أَعْظَمُ،
-
وَقَوْلُهُ: (يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ) أَمَّا إنَّهُ يُصَلِّي وَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ قَامَتْ؛ لِأَنَّ سُنَّةَ الْفَجْرِ مِنْ أَقْوَى السُّنَنِ وَأَفْضَلِهَا، قَالَ عليه الصلاة والسلام «صَلُّوهُمَا وَإِنْ طَرَدَتْكُمْ الْخَيْلُ» وَقَالَ عليه الصلاة والسلام «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» وَإِدْرَاكُ رَكْعَةٍ مِنْ الْفَجْرِ كَإِدْرَاكِ الْكُلِّ، قَالَ عليه الصلاة والسلام «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْفَجْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» فَكَانَ جَمْعًا بَيْنَ الْفَضِيلَتَيْنِ.
-
وَأَمَّا أَنَّهُ يُصَلِّي عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَلِأَنَّهُ لَوْ صَلَّاهُمَا فِي الْمَسْجِدِ كَانَ مُتَنَفِّلًا فِيهِ عِنْدَ اشْتِغَالِ الْإِمَامِ بِالْفَرِيضَةِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ مَوْضِعٌ لِلصَّلَاةِ يُصَلِّيهِمَا فِي الْمَسْجِدِ خَلْفَ سَارِيَةٍ مِنْ سِوَارِي الْمَسْجِدِ، وَأَشَدُّهَا كَرَاهَةً أَنْ يُصَلِّيَهُمَا مُخَالِطًا لِلصَّفِّ وَمُخَالِفًا لِلْإِمَامِ وَالْجَمَاعَةِ، وَاَلَّذِي يَلِي ذَلِكَ خَلْفَ الصَّفِّ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّفِّ. وَالْوَقْتُ الْمُسْتَحَبُّ لَهَا قِيلَ كَمَا طَلَعَ الْفَجْرُ لِوُجُودِ السَّبَبِ،
-
وَقِيلَ بِقُرْبٍ مِنْ الْفَرْضِ؛ لِأَنَّهَا تَبَعٌ لَهُ. وَقَوْلُهُ:
-
(وَإِنْ خُشِيَ فَوْتُهُمَا) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ إنْ كَانَ يَرْجُو إدْرَاكَ الْقَعْدَةِ لَا يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ. وَحُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّ إدْرَاكَ التَّشَهُّدِ عِنْدَهُمَا كَإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ أَصْلُهُ مَسْأَلَةُ الْجُمُعَةِ، وَالْفَقِيهُ إسْمَاعِيلُ الزَّاهِدُ كَانَ يَقُولُ: يَشْرَعُ فِي السُّنَّةِ فَيَقْطَعُهَا وَيَدْخُلُ مَعَ الْقَوْمِ حَتَّى تَلْزَمَهُ بِالشُّرُوعِ فَيَتَمَكَّنُ مِنْ الْقَضَاءِ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَزَيَّفَهُ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ بِأَنَّ مَا وَجَبَ بِهِ الشُّرُوعُ لَيْسَ بِأَقْوَى مِمَّا وَجَبَ بِالنَّذْرِ، وَقَدْ نَصَّ مُحَمَّدٌ أَنَّ الْمَنْذُورَ لَا يُؤَدَّى بَعْدَ الْفَجْرِ قَبْلَ الطُّلُوعِ، وَبِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ بِالِافْتِتَاحِ عَلَى قَصْدِ أَنْ يَقْطَعَهَا وَهَذَا غَيْرُ مُسْتَحْسَنٍ شَرْعًا.
-
وَأَقُولُ: إنْ أَرَادَ الْفَقِيهُ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَالتَّزْيِيفُ مُوَجَّهٌ،
-
وَإِنْ أَرَادَ بَعْدَهُ فَلَا، وَالْقَصْدُ لِلْقَطْعِ نَقْضٌ لِلْإِكْمَالِ فَلَا بَأْسَ بِهِ. قَوْلُهُ: (؛ لِأَنَّ ثَوَابَ الْجَمَاعَةِ أَعْظَمُ) لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَالَ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ
-
١/٤٧٦١/٤٧٦
وَالْوَعِيدَ بِالتَّرْكِ أَلْزَمُ، بِخِلَافِ سُنَّةِ الظُّهْرِ حَيْثُ يَتْرُكُهَا فِي الْحَالَتَيْنِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَدَاؤُهَا فِي الْوَقْتِ بَعْدَ الْفَرْضِ هُوَ الصَّحِيحُ، وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فِي تَقْدِيمِهَا عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ وَتَأْخِيرِهَا عَنْهُمَا،
-
وَلَا كَذَلِكَ سُنَّةُ الْفَجْرِ عَلَى مَا نُبَيِّنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» قَوْلُهُ: (وَالْوَعِيدُ بِالتَّرْكِ أَلْزَمُ) يُرِيدُ بِهِ مَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَقَدْ هَمَمْت أَنْ أَسْتَخْلِفَ مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَأَنْظُرَ إلَى مَنْ لَمْ يَحْضُرْ الْجَمَاعَةَ فَآمُرُ بَعْضَ فِتْيَانٍ بِأَنْ يُحَرِّقُوا بُيُوتَهُمْ» وَقَوْلُهُ: (فِي الْحَالَتَيْنِ) يُرِيدُ بِهِمَا حَالَةَ خَوْفِ فَوْتِ كُلِّ الْفَرْضِ وَحَالَةَ خَوْفِ فَوْتِ الْبَعْضِ.
-
وَقَوْلُهُ: (هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ إنَّهُ لَا يَقْضِيهَا، وَهَذَا غَيْرُ سَدِيدٍ؛ لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام فَاتَتْهُ الْأَرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ فَقَضَاهَا بَعْدَهُ رَوَتْهُ عَائِشَةُ رضي الله عنها . وَقَوْلُهُ:
-
(وَلَا كَذَلِكَ سُنَّةُ الْفَجْرِ) يَعْنِي لَا يُمْكِنُ أَدَاؤُهَا بَعْدَ الْفَرْضِ فَحَصَلَ الْفَرْقُ.
-
١/٤٧٧١/٤٧٧
وَالتَّقْيِيدُ بِالْأَدَاءِ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ يَدُلُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ فِي الْمَسْجِدِ إذَا كَانَ الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ. وَالْأَفْضَلُ فِي عَامَّةِ السُّنَنِ وَالنَّوَافِلِ الْمَنْزِلُ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام .
-
قَالَ (وَإِذَا فَاتَتْهُ رَكْعَتَا الْفَجْرِ لَا يَقْضِيهِمَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ)
-
وَقَوْلُهُ: (هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) «نَوِّرُوا بُيُوتَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَلَا تَجْعَلُوهَا قُبُورًا» وَمَا رُوِيَ أَنَّ جَمِيعَ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوِتْرَهُ كَانَ فِي بَيْتِهِ.
-
قَالَ (وَمَنْ فَاتَتْهُ رَكْعَتَا الْفَجْرِ لَا يَقْضِيهِمَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
-
١/٤٧٨١/٤٧٨
لِأَنَّهُ يَبْقَى نَفْلًا مُطْلَقًا وَهُوَ مَكْرُوهٌ بَعْدَ الصُّبْحِ (وَلَا بَعْدَ ارْتِفَاعِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَقْضِيَهُمَا إلَى وَقْتِ الزَّوَالِ) لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَضَاهُمَا بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ غَدَاةَ لَيْلَةِ التَّعْرِيسِ. وَلَهُمَا أَنَّ الْأَصْلَ فِي السُّنَّةِ أَنْ لَا تُقْضَى لِاخْتِصَاصِ الْقَضَاءِ بِالْوَاجِبِ، وَالْحَدِيثُ وَرَدَ فِي قَضَائِهَا تَبَعًا لِلْفَرْضِ فَبَقِيَ
-
؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى نَفْلًا مُطْلَقًا) إذْ السُّنَّةُ مَا أَدَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ أَدَّاهُمَا فِي غَيْرِ الْوَقْتِ عَلَى الِانْفِرَادِ، وَإِنَّمَا قَضَاهُمَا تَبَعًا لِلْفَرْضِ غَدَاةَ لَيْلَةِ التَّعْرِيسِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ (وَهُوَ) أَيْ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ (مَكْرُوهٌ بَعْدَ الصُّبْحِ) وَقَوْلُهُ:
-
(وَكَذَا بَعْدَ ارْتِفَاعِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَقْضِيَهُمَا) قِيلَ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّهُمَا يَقُولَانِ لَيْسَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ،
-
وَإِنْ فَعَلَ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَمُحَمَّدٌ يَقُولُ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَقْضِيَ،
-
وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّقَ الْخِلَافَ وَقَالَ الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ لَوْ قَضَى كَانَ نَفْلًا مُبْتَدَأً أَوْ سُنَّةً. وَقَوْلُهُ: (لِاخْتِصَاصِ الْقَضَاءِ بِالْوَاجِبِ) ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ تَسْلِيمُ مِثْلِ مَا وَجَبَ بِالْأَمْرِ وَكَلَامُهُ وَاضِحٌ.
-
١/٤٧٩١/٤٧٩
مَا رَوَاهُ عَلَى الْأَصْلِ، وَإِنَّمَا تُقْضَى تَبَعًا لَهُ، وَهُوَ يُصَلِّي بِالْجَمَاعَةِ أَوْ وَحْدَهُ إلَى وَقْتِ الزَّوَالِ، وَفِيمَا بَعْدَهُ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ رحمهم الله .
-
وَأَمَّا سَائِرُ السُّنَنِ سِوَاهَا فَلَا تُقْضَى بَعْدَ الْوَقْتِ وَحْدَهُ، وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي قَضَائِهَا تَبَعًا لِلْفَرْضِ
-
(وَمَنْ أَدْرَكَ مِنْ الظُّهْرِ رَكْعَةً وَلَمْ يُدْرِكْ الثَّلَاثَ فَإِنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ بِجَمَاعَةٍ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: قَدْ أَدْرَكَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ) لِأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ آخِرَ الشَّيْءِ فَقَدْ أَدْرَكَهُ فَصَارَ مُحْرِزًا ثَوَابَ الْجَمَاعَةِ لَكِنَّهُ لَمْ يُصَلِّهَا بِالْجَمَاعَةِ حَقِيقَةً
-
وَقَوْلُهُ: (وَفِيمَا بَعْدَهُ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ) أَيْ مَشَايِخِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ.
-
قَالَ بَعْضُهُمْ: يَقْضِيهِمَا تَبَعًا وَلَا يَقْضِيهِمَا مَقْصُودَةً. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَقْضِيهِمَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي الْوَقْتِ الْمُهْمَلِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ وَقْتُ فَرْضٍ آخَرَ قِيلَ وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَقَوْلُهُ:
-
(وَأَمَّا سَائِرُ السُّنَنِ سِوَاهَا) أَيْ سِوَى سُنَّةِ الْفَجْرِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ سِوَاهُمَا: أَيْ سِوَى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ (فَلَا تُقْضَى بَعْدَ الْوَقْتِ وَحْدَهَا وَفِي قَضَائِهَا تَبَعًا لِلْفَرْضِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ) قَالَ بَعْضُهُمْ: يَقْضِيهَا؛ لِأَنَّهُ كَمْ مِنْ شَيْءٍ ثَبَتَ ضِمْنًا وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ قَصْدًا، وَفِيهِ نَظَرٌ؛
-
لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا يُسَمَّى تَبَعًا لَا ضِمْنًا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَقْضِيهَا لِاخْتِصَاصِ الْقَضَاءِ بِالْوَاجِبِ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
-
وَقَوْلُهُ: (وَمَنْ أَدْرَكَ مِنْ الظُّهْرِ رَكْعَةً) يَعْنِي مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ وَلَمْ يُدْرِكْ الثَّلَاثَ (لَمْ يُصَلِّ تِلْكَ الصَّلَاةَ بِجَمَاعَةٍ) بِاتِّفَاقٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا (وَأَدْرَكَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ)
-
١/٤٨٠١/٤٨٠
وَلِهَذَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ لَا يُدْرِكُ الْجَمَاعَةَ،
-
وَلَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ لَا يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْجَمَاعَةِ
-
(وَمَنْ أَتَى مَسْجِدًا قَدْ صَلَّى فِيهِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَطَوَّعَ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ مَا بَدَا لَهُ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ) وَمُرَادُهُ إذَا كَانَ فِي الْوَقْتِ سَعَةٌ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضِيقٌ تَرَكَهُ. قِيلَ هَذَا فِي غَيْرِ سُنَّةِ الظُّهْرِ وَالْفَجْرِ لِأَنَّ لَهُمَا زِيَادَةُ مَزِيَّةٍ، قَالَ عليه الصلاة والسلام فِي سُنَّةِ الْفَجْرِ «صَلُّوهُمَا وَلَوْ طَرَدَتْكُمْ الْخَيْلُ» وَقَالَ فِي الْأُخْرَى «مَنْ تَرَكَ الْأَرْبَعَ قَبْلَ الظُّهْرِ لَمْ تَنَلْهُ شَفَاعَتِي»
-
أَيْ صَارَ مُحْرِزًا لِثَوَابِ صَلَاةٍ صُلِّيَتْ بِالْجَمَاعَةِ بِالِاتِّفَاقِ أَيْضًا بَيْنَهُمْ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ تَخْصِيصُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ بِإِدْرَاكِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ غَيْرَ مُفِيدٍ. وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنَّمَا خَصَّهُ لِدَفْعِ مَا عَسَى أَنْ يُتَوَهَّمَ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْجُمُعَةِ إنَّ مُدْرِكَ الْإِمَامِ فِي التَّشَهُّدِ لَيْسَ بِمُدْرِكٍ لِلْجُمُعَةِ فَيُتِمُّهَا أَرْبَعًا أَلَّا يُدْرِكَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛
-
لِأَنَّهُ مُدْرِكٌ لِلْأَقَلِّ فَكَمَا أَنَّ إدْرَاكَ الْأَقَلِّ حَرَمَهُ إدْرَاكَ الْجُمُعَةِ يَحْرِمُهُ إدْرَاكَ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فَدَفَعَ هَذَا الْوَهْمَ بِتَخْصِيصِهِ بِالذِّكْرِ. (وَقَوْلُهُ: وَلِهَذَا) تَفْرِيعٌ عَلَى ذَلِكَ بِالِاتِّفَاقِ.
-
قَالَ فِي الْجَامِعِ: إذَا قَالَ عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْجَمَاعَةِ فَسَبَقَ بِبَعْضِهَا لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الْكُلَّ بِهِمْ لِانْفِرَادِهِ بِالْبَعْضِ.
-
وَلَوْ قَالَ: إنْ أَدْرَكَ الصَّغِيرُ الظُّهْرَ حَنِثَ وَإِنْ أَدْرَكَهُمْ فِي التَّشَهُّدِ؛ لِأَنَّ الْمُدْرِكَ لِآخِرِ الشَّيْءِ مُدْرِكٌ لِذَلِكَ الشَّيْءِ فَلَمَّا كَانَ مُدْرِكًا لِلْجَمَاعَةِ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ كَانَ مُدْرِكًا لِثَوَابِهَا.
-
قَالَ (وَمَنْ أَتَى مَسْجِدًا قَدْ صُلِّيَ فِيهِ) إذَا فَاتَتْ الْجَمَاعَةُ رَجُلًا وَدَخَلَ مَسْجِدًا قَدْ صُلِّيَ فِيهِ أَوْ أَرَادَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهِ (فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَطَوَّعَ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ مَا بَدَا لَهُ) مِنْ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ وَغَيْرِهَا (مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ) أَيْ فِي الْوَقْتِ سَعَةٌ،
-
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ يَبْدَأُ بِالْمَكْتُوبَةِ لِئَلَّا يَفُوتَهُ الْفَرْضُ عَنْ وَقْتِهِ (قِيلَ هَذَا) أَيْ قَوْلُ مُحَمَّدٍ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَطَوَّعَ، إنَّمَا هُوَ (فِي غَيْرِ سُنَّةِ الظُّهْرِ وَالْفَجْرِ) ؛ لِأَنَّ التَّطَوُّعَ قَبْلَ الْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ، وَالنَّاسُ فِي خِيَرَةٍ بَيْنَ إتْيَانِهِ وَتَرْكِهِ فَإِذًا لَا بَأْسَ بِالتَّطَوُّعِ قَبْلَهُمَا.
-
وَأَمَّا التَّطَوُّعُ قَبْلَ الْفَجْرِ وَالظُّهْرِ فَآكَدُ مِنْ ذَلِكَ (؛ لِأَنَّ لَهُمَا زِيَادَةَ مَزِيَّةٍ، قَالَ ﷺ «صَلُّوهُمَا وَلَوْ طَرَدَتْكُمْ الْخَيْلُ» وَالْأَمْرُ لِلنَّدْبِ بِدَلِيلِ التَّأْكِيدِ بِقَوْلِهِ «وَإِنْ طَرَدَتْكُمْ الْخَيْلُ» (وَقَالَ ﷺ «مَنْ تَرَكَ الْأَرْبَعَ قَبْلَ الظُّهْرِ لَمْ تَنَلْهُ شَفَاعَتِي» وَهُوَ وَعِيدٌ عَظِيمٌ، وَدَلَالَتُهُ عَلَى وَكَادَةِ
-
١/٤٨١١/٤٨١
وَقِيلَ هَذَا فِي الْجَمِيعِ لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام وَاظَبَ عَلَيْهَا عِنْدَ أَدَاءِ الْمَكْتُوبَاتِ بِجَمَاعَةٍ،
-
وَلَا سُنَّةَ دُونَ الْمُوَاظَبَةِ، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَتْرُكَهَا فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا لِكَوْنِهَا مُكَمِّلَاتٍ لِلْفَرَائِضِ إلَّا إذَا خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ.
-
الْأَرْبَعِ أَقْوَى مِنْ الْأَوَّلِ، وَهَذَا قَوْلُ فَخْرِ الْإِسْلَامِ وَشَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ وَصَاحِبِ الْمُحِيطِ وَقَاضِي خَانْ وَالتُّمُرْتَاشِيِّ وَالْحَلْوَانِيِّ (وَقِيلَ هَذَا) أَيْ قَوْلُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَطَوَّعَ (فِي الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ إنَّمَا وَاظَبَ عَلَيْهَا عِنْدَ أَدَاءِ الْمَكْتُوبَاتِ بِجَمَاعَةٍ،
-
وَلَا سُنَّةَ دُونَ الْمُوَاظَبَةِ) فَإِنْ صَلَّى لَا تَكُونُ سُنَّةً وَإِنَّمَا تَكُونُ تَطَوُّعًا، وَهُوَ قَوْلُ صَدْرِ الْإِسْلَامِ،
-
وَمِثْلُهُ رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ وَالْكَرْخِيِّ.
-
قَالَ الْمُصَنِّفُ (وَالْأَوْلَى أَلَّا يَتْرُكَهَا) أَيْ السُّنَنَ الرَّوَاتِبَ (فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا) يَعْنِي سَوَاءٌ صَلَّى بِالْجَمَاعَةِ أَوْ مُنْفَرِدًا أَوْ مُقِيمًا أَوْ مُسَافِرًا، هَكَذَا فَعَلَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَكِبَارُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ؛ وَلِأَنَّ الْمُنْفَرِدَ أَحْوَجُ إلَيْهَا لِافْتِقَارِهِ إلَى تَكْمِيلِ الثَّوَابِ، وَيُؤَدَّى الْكَامِلُ إلَّا إذَا خَافَ
-
١/٤٨٢١/٤٨٢
(وَمَنْ انْتَهَى إلَى الْإِمَامِ فِي رُكُوعِهِ فَكَبَّرَ وَوَقَفَ حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ لَا يَصِيرُ مُدْرِكًا لِتِلْكَ الرَّكْعَةِ خِلَافًا لِزُفَرَ) هُوَ يَقُولُ: أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِيمَا لَهُ حُكْمُ الْقِيَامِ فَصَارَ كَمَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِي حَقِيقَةِ الْقِيَامِ. وَلَنَا أَنَّ الشَّرْطَ هُوَ الْمُشَارَكَةُ
-
فَوْتَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ بِسَبِيلٍ مِنْ تَرْكِهَا.
-
قَوْلُهُ: (وَمَنْ انْتَهَى إلَى الْإِمَامِ) إنْ أَدْرَكَهُ (فِي رُكُوعِهِ فَكَبَّرَ) يَعْنِي تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ، وَقَيَّدَ بِالرُّكُوعِ؛ لِأَنَّهُ إذَا انْتَهَى إلَيْهِ وَهُوَ قَائِمٌ يُكَبِّرُ وَلَمْ يَرْكَعْ مَعَهُ (حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ) مِنْ الرُّكُوعِ ثُمَّ رَكَعَ أَنَّهُ مُدْرِكٌ لِتِلْكَ الرَّكْعَةِ بِالْإِجْمَاعِ. أَمَّا إذَا انْتَهَى إلَى الْقَوْمَةِ بَعْدَ الرُّكُوعِ لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِتِلْكَ الرَّكْعَةِ بِالْإِجْمَاعِ وَأَمَّا إذَا انْتَهَى إلَيْهِ وَهُوَ رَاكِعٌ فَكَبَّرَ وَلَمْ يَرْكَعْ مَعَهُ سَوَاءٌ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الرُّكُوعِ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَهُوَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ (لَا يَصِيرُ مُدْرِكًا لَهَا) عِنْدَ الْعُلَمَاءِ (خِلَافًا لِزُفَرَ) وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالُوا: أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِيمَا لَهُ حُكْمُ الْقِيَامِ؛
-
لِأَنَّ الرُّكُوعَ يُشْبِهُ الْقِيَامَ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ الْقَائِمَ يُفَارِقُ الْقَاعِدَ فِي انْتِصَابِ الشِّقِّ الْأَسْفَلِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الرُّكُوعِ وَحُكْمًا؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي فِيهِ بِتَكْبِيرَاتِ الَّتِي يُؤْتَى بِهَا فِي حَقِيقَةِ الْقِيَامِ، وَهَذَا الدَّلِيلُ إنَّمَا
-
١/٤٨٣١/٤٨٣
فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَلَمْ يُوجَدْ لَا فِي الْقِيَامِ وَلَا فِي الرُّكُوعِ (وَلَوْ رَكَعَ الْمُقْتَدِي قَبْلَ إمَامِهِ فَأَدْرَكَهُ الْإِمَامُ فِيهِ جَازَ) وَقَالَ زَفَرُ: لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ قَبْلَ الْإِمَامِ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ هَكَذَا مَا يَبْنِيهِ عَلَيْهِ.
-
يَتِمُّ إذَا ثَبَتَ أَنَّ إدْرَاكَهُ فِيمَا لَهُ حُكْمُ الْقِيَامِ كَإِدْرَاكِهِ فِي حَقِيقَةِ الْقِيَامِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ. وَلَنَا مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ شَرِكَةٌ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي الْقِيَامِ وَهُوَ ظَاهِرٌ،
-
وَلَا فِي الرُّكُوعِ، وَكَوْنُ الرُّكُوعِ يُشْبِهُ الْقِيَامَ حُكْمًا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ هُنَا لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «إذَا أَدْرَكْت الْإِمَامَ رَاكِعًا فَرَكَعْت قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ فَقَدْ أَدْرَكْت تِلْكَ الرَّكْعَةَ، وَإِنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ فَاتَتْك تِلْكَ الرَّكْعَةُ» (وَلَوْ رَكَعَ الْمُقْتَدِي قَبْلَ إمَامِهِ فَأَدْرَكَهُ الْإِمَامُ فِيهِ جَازَ) فِعْلُهُ ذَلِكَ وَلَا تَفْسُدُ بِهِ صَلَاتُهُ،
-
وَإِنْ لَمْ يُعِدْ الرُّكُوعَ (وَقَالَ زُفَرُ: لَا تَجُوزُ) أَيْ الصَّلَاةُ إنْ لَمْ يُعِدْ الرُّكُوعَ (؛ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ قَبْلَ الْإِمَامِ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ) لِكَوْنِهِ مَنْهِيًّا عَنْهُ، قَالَ ﷺ «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ» (فَكَذَا مَا يَبْنِيهِ عَلَيْهِ)
-
١/٤٨٤١/٤٨٤
وَلَنَا أَنَّ الشَّرْطَ هُوَ الْمُشَارَكَةُ فِي جُزْءٍ وَاحِدٍ كَمَا فِي الطَّرَفِ الْأَوَّلِ.
-
لِأَنَّ الْبِنَاءَ عَلَى الْفَاسِدِ فَاسِدٌ فَصَارَ كَمَا لَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ هَذَا الرُّكُوعِ قَبْلَ رُكُوعِ الْإِمَامِ.
-
(وَلَنَا أَنَّ الشَّرْطَ هُوَ الْمُشَارَكَةُ فِي جُزْءٍ وَاحِدٍ) وَقَدْ وُجِدَ فَيُجْعَلُ مُبْتَدِئًا لَا بَانِيًا عَلَيْهِ فَصَارَ (كَمَا فِي الطَّرَفِ الْأَوَّلِ) وَهُوَ أَنْ يَرْكَعَ مَعَهُ وَيَرْفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ لِلرُّكُوعِ طَرَفَيْنِ وَالشَّرِكَةُ فِي أَحَدِهِمَا كَافِيَةٌ،
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ هَذَا الرُّكُوعِ قَبْلَ رُكُوعِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تُوجَدْ الْمُشَارَكَةُ فِي شَيْءٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ
-
١/٤٨٥١/٤٨٥
(بَابُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ)
-
(وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ قَضَاهَا إذَا ذَكَرَهَا وَقَدَّمَهَا عَلَى فَرْضِ الْوَقْتِ) وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الْفَوَائِتِ وَفَرْضِ الْوَقْتِ عِنْدَنَا مُسْتَحَقٌّ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ مُسْتَحَبٌّ، لِأَنَّ كُلَّ فَرْضٍ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ فَلَا يَكُونُ شَرْطًا لِغَيْرِهِ. وَلَنَا قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام