فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

بَابُ الْعِتْقِ عَلَى جُعْلٍ

العناية شرح الهدايةالحنفيةالمسائل ١٤٬٥٢٢ إلى ١٤٬٦٣٠

  1. ٥/٣٥/٣

    الْجُعْلُ بِالضَّمِّ مَا جُعِلَ لِلْإِنْسَانِ مِنْ شَيْءٍ عَلَى شَيْءٍ يَفْعَلُهُ،

  2. وَكَذَلِكَ الْجِعَالَةُ بِالْكَسْرِ، وَإِنَّمَا أَخَّرَ هَذَا الْبَابَ لِكَوْنِ الْمَالِ غَيْرِ أَصْلٍ فِي بَابِ الْعِتْقِ (وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ) أَيِّ مَالٍ كَانَ مِنْ عُرُوضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (مِثْلَ أَنْ يَقُولَ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ) أَوْ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك أَلْفًا أَوْ عَلَى أَلْفٍ تُؤَدِّيهَا أَوْ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي أَلْفًا أَوْ عَلَى أَنْ تَجِيئَنِي بِأَلْفٍ (فَقَبِلَ الْعَبْدُ عَتَقَ) سَاعَةَ قَبُولِهِ.

  3. لَا يُقَالُ كَلِمَةُ عَلَى لِلشَّرْطِ فَيَكُونُ الْعِتْقُ مُعَلَّقًا بِشَرْطِ أَدَاءِ الْأَلْفِ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا لَا لِمَا قِيلَ إنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ لِلشَّرْطِ إذَا دَخَلَتْ فِيمَا يَكُونُ عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ وَذَلِكَ فِي الْأَفْعَالِ دُونَ الْأَعْيَانِ لِأَنَّ بَعْضَ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ دَخَلَتْ فِيهِ عَلَى الْأَفْعَالِ، بَلْ لِمَا قِيلَ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا كَانَ مُرَادُهُ التَّنْجِيزَ بِعِوَضٍ لَا التَّعْلِيقَ فَكَانَ الصَّارِفُ عَنْ الشَّرْطِيَّةِ دَلَالَةَ الْحَالِ (وَإِنَّمَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ بِقَبُولِهِ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةُ الْمَالِ بِغَيْرِ الْمَالِ إذْ الْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ)

  4. فَقَوْلُهُ إذْ الْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ دَلِيلٌ عَلَى كَوْنِهِ مُعَاوَضَةً بِغَيْرِ مَالٍ

  5. ٥/٤٥/٤

    فِي الْبَيْعِ، فَإِذَا قَبِلَ صَارَ حُرًّا، وَمَا شَرَطَ دَيْنٌ عَلَيْهِ حَتَّى تَصِحَّ الْكَفَالَةُ بِهِ،

  6. بِخِلَافِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ مَعَ الْمُنَافِي وَهُوَ قِيَامُ الرِّقِّ عَلَى مَا عُرِفَ،

  7. وَهُوَ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا: أَحَدَهَا أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ مِنْ حَيْثُ الْمَالِيَّةُ لِأَنَّهُ مَالٌ فَلَا يَمْلِكُ الْمَالَ،

  8. وَإِذَا لَمْ يَمْلِكْهُ كَانَ مَا بَذَلَهُ مِنْ الْعِوَضِ فِي مُقَابَلَةِ مَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْمَوْلَى يَمْلِكُهُ؛ فَكَانَ مَا بَذَلَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْمَالِ وَالثَّانِي الْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى نَفْسِهِ لِكَوْنِهِ مُبْقًى عَلَى أَصْلِ الْحُرِّيَّةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ، وَلِهَذَا صَحَّ إقْرَارُهُ بِالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ وَغَيْرِهِمَا.

  9. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ سَقَطَ مِلْكُ الْمَوْلَى فِي ذَاتِهِ بِالْإِعْتَاقِ أَوْ بِبَيْعِ نَفْسِهِ مِنْهُ فَكَانَ مَا بَذَلَهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا لَيْسَ بِمَالٍ. ذُكِرَ هَذَانِ الْوَجْهَانِ فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ، وَهَذَا أَيْضًا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْعَبْدَ مَالٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَوْلَاهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالًا بِالنِّسْبَةِ إلَى نَفْسِهِ فَكَانَ مَا بَذَلَهُ فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ عِنْدَ الْمَوْلَى.

  10. وَالثَّالِثَ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ بِهَذَا الْعَقْدِ لِكَوْنِهِ إسْقَاطًا فَلَمْ يَدْخُلْ بِهِ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ.

  11. غَايَةُ مَا يُقَالُ إنَّهُ ثَبَتَ لَهُ بِهِ قُوَّةٌ شَرْعِيَّةٌ وَهِيَ لَيْسَتْ بِمَالٍ لَا مَحَالَةَ، فَكَانَ مَا بَذَلَهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا لَيْسَ بِمَالٍ بَلْ مَا هُوَ قُوَّةٌ شَرْعِيَّةٌ، وَهَذَا أَقْرَبُ مِنْهُمَا.

  12. وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ فَمِنْ قَضِيَّةِ الْمُعَاوَضَةِ ثُبُوتُ الْحُكْمِ بِقَبُولِ الْعِوَضِ لِلْحَالِ كَمَا فِي الْبَيْعِ،

  13. فَإِذَا قَبِلَ صَارَ حُرًّا،

  14. وَإِنْ رَدَّ أَوْ أَعْرَضَ عَنْ الْمَجْلِسِ بِالْقِيَامِ أَوْ بِالِاشْتِغَالِ بِمَا يُعْلَمُ بِهِ قَطْعُ الْمَجْلِسِ بَطَلَ،

  15. فَإِذَا قَبِلَ صَارَ مَا شَرَطَ دَيْنًا عَلَيْهِ حَتَّى تَصِحَّ الْكَفَالَةُ بِهِ لِأَنَّهُ يَسْعَى وَهُوَ حُرٌّ،

  16. بِخِلَافِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ حَيْثُ لَا تَصِحُّ بِهِ الْكَفَالَةُ لِأَنَّهُ ثَبَتَ مَعَ الْمُنَافِي وَهُوَ قِيَامُ الرِّقِّ، فَكَانَ ثُبُوتُهُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، إذْ الْقِيَاسُ يَنْفِي أَنْ يَسْتَوْجِبَ الْمَوْلَى الدَّيْنَ عَلَى عَبْدِهِ، فَلَمَّا ثَبَتَ

  17. بِخِلَافِ الْقِيَاسِ ضَرُورَةُ حُصُولِ الْحُرِّيَّةِ لِلْمُكَاتَبِ وَحُصُولُ الْمَالِ لِلْمَوْلَى اقْتَصَرَ عَلَى مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ وَلَمْ يَعُدْ إلَى الْكَفَالَةِ. وَقَوْلُهُ (وَإِطْلَاقُ لَفْظِ الْمَالِ يَنْتَظِمُ أَنْوَاعَهُ مِنْ النَّقْدِ) يَعْنِي فِي قَوْلِهِ وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ.

  18. ٥/٥٥/٥

    وَإِطْلَاقُ لَفْظِ الْمَالِ يَنْتَظِمُ أَنْوَاعَهُ مِنْ النَّقْدِ وَالْعَرَضِ وَالْحَيَوَانِ،

  19. وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ عَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةُ الْمَالِ بِغَيْرِ الْمَالِ فَشَابَهَ النِّكَاحَ وَالطَّلَاقَ وَالصُّلْحَ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ،

  20. وَكَذَا الطَّعَامُ وَالْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ إذَا كَانَ مَعْلُومَ الْجِنْسِ،

  21. وَلَا تَضُرُّهُ جَهَالَةُ الْوَصْفِ؛ لِأَنَّهَا يَسِيرَةٌ.

  22. وَقَوْلُهُ (فَشَابَهَ النِّكَاحَ) يَعْنِي إذَا شَابَهَ ذَلِكَ جَازَ أَنْ يَثْبُتَ الْحَيَوَانُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ هُنَا كَمَا جَازَ ذَلِكَ فِي تِلْكَ الْعُقُودِ

  23. (وَكَذَلِكَ الطَّعَامُ وَالْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ إذَا كَانَ مَعْلُومَ الْجِنْسِ) كَمَا إذَا أَعْتَقَهُ عَلَى مِائَةِ قَفِيزِ حِنْطَةٍ (وَلَا يَضُرُّهُ جَهَالَةُ الْوَصْفِ) بِأَنْ لَمْ يَقُلْ إنَّهَا جَيِّدَةٌ أَوْ رَدِيئَةٌ رَبِيعِيَّةٌ أَوْ خَرِيفِيَّةٌ،

  24. فَإِنَّ جَهَالَةَ الْوَصْفِ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ التَّسْمِيَةِ لِكَوْنِهَا يَسِيرَةً.

  25. ٥/٦٥/٦

    قَالَ: (وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِأَدَاءِ الْمَالِ صَحَّ وَصَارَ مَأْذُونًا) وَذَلِكَ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتَ حُرٌّ؛ وَمَعْنَى قَوْلِهِ صَحَّ أَنَّهُ يُعْتَقُ عِنْدَ الْأَدَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصِيرَ مُكَاتَبًا؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي تَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِالْأَدَاءِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ فِي الِانْتِهَاءِ عَلَى مَا نُبَيِّنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  26. وَإِنَّمَا صَارَ مَأْذُونًا؛ لِأَنَّهُ رَغَّبَهُ فِي الِاكْتِسَابِ بِطَلَبِهِ الْأَدَاءَ مِنْهُ، وَمُرَادُهُ التِّجَارَةُ دُونَ التَّكَدِّي فَكَانَ إذْنًا لَهُ دَلَالَةً.

  27. (وَإِنْ أَحْضَرَ الْمَالَ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى قَبْضِهِ وَعَتَقَ الْعَبْدُ) وَمَعْنَى الْإِجْبَارِ فِيهِ وَفِي سَائِرِ الْحُقُوقِ أَنَّهُ يَنْزِلُ قَابِضًا بِالتَّخْلِيَةِ. وَقَالَ زُفَرُ رحمه الله : لَا يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفُ يَمِينٍ إذْ هُوَ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالشَّرْطِ لَفْظًا،

  28. وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِأَدَاءِ الْمَالِ صَحَّ) لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ: أَعْنِي قَوْلَهُ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتَ حُرٌّ صِيغَةُ التَّعْلِيقِ فَيَتَعَلَّقُ عِتْقُهُ بِأَدَاءِ الْمَالِ كَالتَّعْلِيقِ بِسَائِرِ الشُّرُوطِ، وَلِهَذَا لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى قَبُولِ الْعَبْدِ وَلَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ، وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ كَمَا فِي التَّعْلِيقِ بِسَائِرِ الشُّرُوطِ.

  29. وَقَوْلُهُ (مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصِيرَ مُكَاتَبًا) يَعْنِي لَا تَثْبُتُ أَحْكَامُ الْمُكَاتَبِينَ، حَتَّى لَوْ مَاتَ وَتَرَكَ وَفَاءً فَالْمَالُ لِمَوْلَاهُ وَلَا يُؤَدِّي عَنْهُ،

  30. وَلَوْ مَاتَ الْمَوْلَى فَالْعَبْدُ رَقِيقٌ يُورَثُ عَنْهُ مَعَ مَا فِي يَدِهِ مِنْ أَكْسَابِهِ،

  31. وَلَوْ كَاتَبَ أَمَةً فَوَلَدَتْ ثُمَّ أَدَّتْ لَمْ يُعْتَقْ وَلَدُهَا،

  32. وَلَوْ حَطَّ الْمَالَ أَوْ أَبْرَأَهُ الْمَوْلَى لَمْ يُعْتَقْ،

  33. وَلَوْ كَانَ مُكَاتَبًا لَكَانَ الْحُكْمُ عَلَى عَكْسِ مَا ذُكِرَ فِي الْجَمِيعِ. وَقَوْلُهُ (وَمُرَادُهُ التِّجَارَةُ) يَعْنِي مِنْ التَّرْغِيبِ فِي الِاكْتِسَابِ لِأَنَّهَا هِيَ الْمَشْرُوعَةُ عِنْدَ الِاخْتِيَارِ (دُونَ التَّكَدِّي) لِأَنَّهُ يُدْنِئُ الْمَرْءَ وَيَخُسُّهُ.

  34. وَقَوْلُهُ (وَفِي سَائِرِ الْحُقُوقِ) يُرِيدُ بِهِ الثَّمَنَ وَبَدَلَ الْخُلْعِ وَبَدَلَ الْكِتَابَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا. وَقَوْلُهُ (أَنَّهُ) يَعْنِي الْمَوْلَى (يَنْزِلُ قَابِضًا بِالتَّخْلِيَةِ) بِرَفْعِ الْمَانِعِ سَوَاءٌ قَبَضَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِجْبَارِ مَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْهُ عِنْدَ النَّاسِ مِنْ الْإِكْرَاهِ بِالضَّرْبِ أَوْ الْحَبْسِ، وَقَوْلُهُ (إذْ هُوَ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالشَّرْطِ لَفْظًا) احْتِرَازٌ عَنْ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِتَعْلِيقٍ لَفْظِيٍّ، فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ كَاتَبْتُك

  35. ٥/٧٥/٧

    وَلِهَذَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ الْعَبْدِ وَلَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ وَلَا جَبْرَ عَلَى مُبَاشَرَةِ شُرُوطِ الْأَيْمَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا اسْتِحْقَاقَ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ،

  36. بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ وَالْبَدَلُ فِيهَا وَاجِبٌ.

  37. وَلَنَا أَنَّهُ تَعْلِيقٌ نَظَرًا إلَى اللَّفْظِ وَمُعَاوَضَةٌ نَظَرًا إلَى الْمَقْصُودِ؛ لِأَنَّهُ مَا عَلَّقَ عِتْقَهُ بِالْأَدَاءِ إلَّا لِيَحُثَّهُ عَلَى دَفْعِ الْمَالِ فَيَنَالَ الْعَبْدُ شَرَفَ الْحُرِّيَّةِ وَالْمَوْلَى الْمَالَ بِمُقَابَلَتِهِ بِمَنْزِلَةِ الْكِتَابَةِ، وَلِهَذَا كَانَ عِوَضًا فِي الطَّلَاقِ فِي مِثْلِ هَذَا اللَّفْظِ حَتَّى كَانَ بَائِنًا فَجَعَلْنَاهُ تَعْلِيقًا فِي الِابْتِدَاءِ عَمَلًا بِاللَّفْظِ وَدَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْمَوْلَى حَتَّى لَا يَمْتَنِعَ عَلَيْهِ بَيْعُهُ،

  38. وَلَا يَكُونُ الْعَبْدُ أَحَقَّ بِمَكَاسِبِهِ وَلَا يَسْرِي إلَى الْوَلَدِ الْمَوْلُودِ قَبْلَ الْأَدَاءِ، وَجَعَلْنَاهُ مُعَاوَضَةً فِي الِانْتِهَاءِ عِنْدَ الْأَدَاءِ دَفْعًا لِلْغُرُورِ عَنْ الْعَبْدِ حَتَّى يُجْبَرَ الْمَوْلَى عَلَى الْقَبُولِ،

  39. عَلَى كَذَا مِنْ الْمَالِ صَحَّتْ الْكِتَابَةُ وَلَيْسَ فِيهِ تَعْلِيقٌ لَفْظِيٌّ. لِعَدَمِ أَلْفَاظِ الشَّرْطِ فِيهِ.

  40. وَقَوْلُهُ (وَلِهَذَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ الْعَبْدِ) تَوْضِيحٌ لِكَوْنِهِ تَصَرُّفَ يَمِينٍ. وَقَوْلُهُ (وَلَا جَبْرَ عَلَى مُبَاشَرَةِ شُرُوطِ الْأَيْمَانِ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ تَصَرُّفُ يَمِينٍ. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ لَا اسْتِحْقَاقَ) تَقْرِيرُهُ: لَا جَبْرَ إلَّا بِاسْتِحْقَاقٍ وَلَا اسْتِحْقَاقَ (قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ) وَلِهَذَا يُمْكِنُهُ الْبَيْعُ قَبْلَ الْأَدَاءِ.

  41. وَقَوْلُهُ (بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ إذْ هُوَ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالشَّرْطِ لَفْظًا.

  42. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ) أَيْ لِأَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ (مُعَاوَضَةٌ وَالْبَدَلُ فِيهَا وَاجِبٌ) فَكَانَ الْجَبْرُ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ (وَلَنَا أَنَّهُ تَعْلِيقٌ نَظَرًا إلَى اللَّفْظِ) كَمَا ذَكَرْنَا (وَمُعَاوَضَةٌ نَظَرًا إلَى الْمَقْصُودِ لِأَنَّهُ مَا عَلَّقَ عِتْقَهُ بِالْأَدَاءِ إلَّا لِيَحُثَّهُ عَلَى دَفْعِ الْمَالِ فَيَنَالُ الْعَبْدُ شَرَفَ الْحُرِّيَّةِ وَالْمَوْلَى الْمَالَ بِمُقَابَلَتِهِ بِمَنْزِلَةِ الْكِتَابَةِ وَلِهَذَا كَانَ عِوَضًا فِي الطَّلَاقِ فِي مِثْلِ هَذَا اللَّفْظِ) بِأَنْ يَقُولَ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ (حَتَّى) لَوْ طَلَّقَهَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ (كَانَ بَائِنًا فَجَعَلْنَاهُ تَعْلِيقًا فِي الِابْتِدَاءِ عَمَلًا بِاللَّفْظِ وَدَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْمَوْلَى حَتَّى لَا يَمْتَنِعَ عَلَيْهِ بَيْعُهُ وَلَا يَكُونَ الْعَبْدُ أَحَقَّ بِمَكَاسِبِهِ وَلَا يَسْرِيَ إلَى الْوَلَدِ الْمَوْلُودِ قَبْلَ الْأَدَاءِ، وَجَعَلْنَاهُ مُعَاوَضَةً فِي الِانْتِهَاءِ عِنْدَ الْأَدَاءِ دَفْعًا لِلْغُرُورِ عَنْ الْعَبْدِ) فَإِنَّهُ مَا تَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ فِي اكْتِسَابِ الْمَالِ إلَّا لِيَنَالَ شَرَفَ الْحُرِّيَّةِ

  43. ٥/٨٥/٨

    فَيُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ. فَإِنْ قِيلَ: لَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ مُعَاوَضَةً أَصْلًا لِأَنَّ الْبَدَلَ وَالْمُبْدَلَ كِلَاهُمَا عِنْدَ الْأَدَاءِ مِلْكٌ لِلْمَوْلَى، لِأَنَّهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ عَبْدٌ وَهُوَ وَمَا فِي يَدِهِ لِمَوْلَاهُ.

  44. أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ عِنْدَ الْأَدَاءِ مَعْنَى الْكِتَابَةِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي بَيَّنَّا ثَبَتَ شَرْطُ صِحَّتِهِ اقْتِضَاءً وَهُوَ أَنْ يَصِيرَ الْعَبْدُ أَحَقَّ بِالْمُؤَدَّى فَيَثْبُتُ هَذَا سَابِقًا عَلَى الْأَدَاءِ مَتَى وُجِدَ الْأَدَاءُ وَصَارَ كَمَا إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَكَانَ اكْتَسَبَ مَالًا قَبْلَ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ أَحَقَّ بِذَلِكَ الْمَالِ، حَتَّى لَوْ أَدَّى ذَلِكَ عَتَقَ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهِ مَنْسُوبًا إلَى مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا أَنَّ ثُبُوتَ مَعْنَى الْكِتَابَةِ هُوَ الْمُعَارِضُ فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهِ.

  45. وَالثَّانِي أَنَّ حُصُولَ شَرْطِ صِحَّةِ الشَّيْءِ عِبَارَةٌ لَا يَقْتَضِي صِحَّتَهُ فَضْلًا عَنْ حُصُولِهِ اقْتِضَاءً، وَلَعَلَّ الصَّوَابَ فِي الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: لَمَّا صَحَّتْ الْكِتَابَةُ وَالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْتُمْ قَائِمٌ فِيهَا وَهِيَ مُعَاوَضَةٌ لَيْسَ فِيهَا مَعْنَى التَّعْلِيقِ، فَلَأَنْ يَصِحَّ الْعِتْقُ عَلَى مَالٍ وَفِيهِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ أَوْلَى فَيَكُونُ مُلْحَقًا بِالْكِتَابَةِ دَلَالَةً

  46. ٥/٩٥/٩

    فَعَلَى هَذَا يَدُورُ الْفِقْهُ وَتَخْرُجُ الْمَسَائِلُ نَظِيرُهُ الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ.

  47. وَلَوْ أَدَّى الْبَعْضَ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ مَا لَمْ يُؤَدِّ الْكُلَّ لِعَدَمِ الشَّرْطِ كَمَا إذَا حَطَّ الْبَعْضَ وَأَدَّى الْبَاقِيَ.

  48. ثُمَّ لَوْ أَدَّى أَلْفًا اكْتَسَبَهَا قَبْلَ التَّعْلِيقِ رَجَعَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ وَعَتَقَ لِاسْتِحْقَاقِهَا،

  49. وَلَوْ كَانَ اكْتَسَبَهَا بَعْدَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ مِنْ جِهَتِهِ بِالْأَدَاءِ مِنْهُ،

  50. وَقَوْلُهُ (فَعَلَى هَذَا) أَيْ عَلَى الْعَمَلِ بِالشَّبَهَيْنِ (يَدُورُ الْمَعْنَى الْفِقْهِيُّ وَتَخْرِيجُ الْمَسَائِلِ) الْمُتَعَارِضَةِ: يَعْنِي أَنَّ قَوْلَهُ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتَ حُرٌّ أَلْحَقَ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ بِمَحْضِ التَّعْلِيقِ وَهِيَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَسَائِلِ الْقِيَاسِ مِنْ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ، وَأَلْحَقَ فِي بَعْضِهَا بِالْكِتَابَةِ مِنْ جَبْرِ الْمَوْلَى عَلَى الْقَبُولِ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ هَذَا اللَّفْظُ تَعْلِيقًا نَظَرًا إلَى اللَّفْظِ وَمُعَاوَضَةً نَظَرًا إلَى الْمَقْصُودِ عَمِلْنَا بِالشَّبَهَيْنِ: شَبَهِ التَّعْلِيقِ فِي حَالَةِ الِابْتِدَاءِ وَشَبَهِ الْمُعَاوَضَةِ فِي حَالَةِ

  51. ٥/١٠٥/١٠

    ثُمَّ الْأَدَاءُ فِي قَوْلِهِ إنْ أَدَّيْت يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ تَخْيِيرٌ، وَفِي قَوْلِهِ إذَا أَدَّيْت لَا يَقْتَصِرُ؛ لِأَنَّ إذَا تُسْتَعْمَلُ لِلْوَقْتِ

  52. الِانْتِهَاءِ. كَمَا فِي الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ فَإِنَّهَا هِبَةٌ ابْتِدَاءً حَتَّى لَمْ تَجُزْ فِي الْمُشَاعِ، وَاشْتَرَطَ الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ وَبِيعَ انْتِهَاءً حَتَّى لَمْ يَتَمَكَّنْ الْوَاهِبُ مِنْ الرُّجُوعِ وَجَرَتْ الشُّفْعَةُ فِي الْعَقَارِ وَيَرُدُّ بِالْعَيْبِ،

  53. وَلَوْ أَدَّى الْبَعْضَ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ لِأَنَّ الَّذِي أَتَى بِهِ بَعْضُ تِلْكَ الْجُمْلَةِ،

  54. فَإِذَا ثَبَتَ الْإِجْبَارُ عَلَى قَبُولِ الْكُلِّ ثَبَتَ فِي الْبَعْضِ كَمَا فِي الْكِتَابَةِ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ الزِّيَادَاتِ، وَقِيلَ هُوَ اسْتِحْسَانٌ.

  55. وَمَا ذُكِرَ فِي مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ الْبَعْضِ لِأَنَّ مَعْنَى الْكِتَابَةِ عِنْدَنَا يَثْبُتُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عَتَقَ بِمَا أَدَّاهُ إلَى الْمَوْلَى، وَإِنَّمَا يُعْتَقُ بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ، فَمَا لَمْ يُوجَدْ أَدَاءُ جَمِيعِ الْمَالِ لَا يَثْبُتُ مَعْنَى الْكِتَابَةِ هُوَ الْقِيَاسُ، لَا أَنَّهُ بِأَدَاءِ الْبَعْضِ لَا يُعْتَقُ مَا لَمْ يُؤَدِّ الْكُلَّ لِعَدَمِ الشَّرْطِ، كَمَا إذَا حَطَّ الْبَعْضَ وَأَدَّى الْبَعْضَ الْبَاقِيَ، لِأَنَّ الشَّرْطَ وُجُودُ الْجَمِيعِ،

  56. فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ بَعْضُهُ كَانَ كَمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ كُلُّهُ،

  57. وَإِذَا حَطَّ الْجَمِيعَ لَمْ يُعْتَقْ لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ فَكَذَلِكَ هَذَا،

  58. بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ لِأَنَّ الْمَالَ هُنَاكَ وَاجِبٌ عَلَى الْمُكَاتَبِ فَيَتَحَقَّقُ إبْرَاؤُهُ عَنْهُ سَوَاءٌ أَبْرَأَهُ عَنْ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ،

  59. وَلَوْ أَدَّى أَلْفًا اكْتَسَبَهَا قَبْلَ الْعِتْقِ رَجَعَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ وَعَتَقَ، أَمَّا الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِأَلْفٍ أُخْرَى مِثْلِهَا فَلِأَنَّ الْأَلْفَ الَّتِي أَدَّاهَا كَانَتْ مُسْتَحَقَّةً مِنْ جَانِبِ الْمَوْلَى فَلَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ بِأَدَائِهِ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ أَنْ يَحُثَّهُ عَلَى الِاكْتِسَابِ لِيُؤَدِّيَ مِنْ كَسْبِهِ فَيَمْلِكُ الْمَوْلَى مَا لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ قَبْلَ هَذَا وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ،

  60. وَأَمَّا أَنَّهُ عَتَقَ فَلِوُجُودِ شَرْطِ الْحِنْثِ لِمَا أَنَّ كَوْنَ الْأَلْفِ مُسْتَحَقَّةً لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ شَرْطَ الْحِنْثِ كَمَا لَوْ غَصَبَ مَالَ إنْسَانٍ وَأَدَّاهُ (ثُمَّ الْأَدَاءُ فِي قَوْلِهِ إنْ أَدَّيْت يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ) وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ.

  61. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ كَمَا فِي التَّعْلِيقِ

  62. ٥/١١٥/١١

    بِمَنْزِلَةِ مَتَى.

  63. (وَمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَالْقَبُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ) لِإِضَافَةِ الْإِيجَابِ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ أَنْتَ حُرٌّ غَدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ،

  64. بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ أَنْتَ مُدَبَّرٌ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ حَيْثُ يَكُونُ

  65. بِسَائِرِ الشُّرُوطِ. وَجْهُ الظَّاهِرِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ يُخَيَّرُ الْعَبْدُ بَيْنَ الْأَدَاءِ وَالِامْتِنَاعِ عَنْهُ فَكَانَ كَالتَّخْيِيرِ بِمَشِيئَةِ الْعَبْدِ إذَا قَالَ أَنْتَ حُرٌّ إنْ شِئْت.

  66. فَإِنْ قِيلَ: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَصِيرُ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ الْأَدَاءُ مُقْتَصِرًا عَلَى الْمَجْلِسِ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ الْإِذْنَ يَكُونُ فِي صُورَةِ إذَا أَدَّيْت أَوْ مَتَى أَدَّيْت،

  67. فَإِنَّ الْأَدَاءَ فِيهِمَا لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَأْذُونًا بِالتِّجَارَةِ، وَيَقْتَصِرُ الْأَدَاءُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَيَتَّجِرُ فِيهِ وَيُؤَدِّي الْمَالَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ بِالْأَبْدَانِ

  68. (وَمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَالْقَبُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ) لِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ إضَافَةُ إيجَابِ حَقِيقَةِ الْحُرِّيَّةِ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَكُلُّ مَا هُوَ كَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ لِئَلَّا يَقَعَ الْقَبُولُ قَبْلَ الْإِيجَابِ (فَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ أَنْتَ حُرٌّ غَدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ) لِأَنَّهُ إضَافَةُ إيجَابِ حَقِيقَةِ الْحُرِّيَّةِ إلَى زَمَانٍ وَالْقَبُولُ مُتَأَخِّرٌ إلَيْهِ لِئَلَّا يَقَعَ قَبْلَ الْإِيجَابِ

  69. (بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ أَنْتَ مُدَبَّرٌ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ حَيْثُ يَكُونُ

  70. ٥/١٢٥/١٢

    الْقَبُولُ إلَيْهِ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ إيجَابَ التَّدْبِيرِ فِي الْحَالِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْمَالُ لِقِيَامِ الرِّقِّ.

  71. الْقَبُولُ إلَيْهِ فِي الْحَالِ لِأَنَّ إيجَابَ التَّدْبِيرِ فِي الْحَالِ) عَلَى مَا سَيَجِيءُ فَيَكُونُ الْقَبُولُ كَذَلِكَ (إلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْمَالُ) مَعَ قَبُولِهِ (لِقِيَامِ الرِّقِّ) إذْ التَّدْبِيرُ يُوجِبُ حَقَّ الْحُرِّيَّةِ لَا حَقِيقَتَهَا فَيَكُونُ الرِّقُّ قَائِمًا وَالْمَوْلَى لَا يَسْتَوْجِبُ دَيْنًا عَلَى عَبْدِهِ،

  72. بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ حَقِيقَةُ الْحُرِّيَّةِ وَالْمَالُ يَجِبُ عَلَى الْحُرِّ وَالْمَوْلَى قَدْ يَسْتَوْجِبُ مَالًا عَلَى مُعْتَقِهِ.

  73. فَإِنْ قِيلَ: لِمَا لَمْ يَجِبْ الْمَالُ فِي الْمُدَبَّرِ عَلَى أَلْفٍ مَا الْفَائِدَةُ فِي تَعْلِيقِ التَّدْبِيرِ بِالْقَبُولِ؟ أُجِيبَ بِأَنَّهَا بَيَانُ أَنَّهُ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ بِالْقَبُولِ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ الْمَالُ.

  74. ٥/١٣٥/١٣

    قَالُوا: لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ،

  75. وَإِنْ قَبِلَ بَعْدِ الْمَوْتِ مَا لَمْ يُعْتِقْهُ الْوَارِثُ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْإِعْتَاقِ، وَهَذَا صَحِيحٌ.

  76. وَقَوْلُهُ (قَالُوا) يَعْنِي الْمَشَايِخَ (لَا يُعْتَقُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ) أَيْ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَهِيَ قَوْلُهُ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ (وَإِنْ قَبِلَ بَعْدَ الْمَوْتِ مَا لَمْ يُعْتِقْهُ الْوَارِثُ) أَوْ الْوَصِيُّ أَوْ الْقَاضِي (لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْإِعْتَاقِ) فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.

  77. قَالَ الْمُصَنِّفُ (وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُمْ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَقُ مَا لَمْ يُعْتِقْهُ الْوَارِثُ (صَحِيحٌ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إيجَابٌ مُضَافٌ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَأَهْلِيَّةُ الْمُوجِبِ شَرْطٌ عِنْدَ الْإِيجَابِ وَقَدْ عُدِمَتْ بِالْمَوْتِ،

  78. بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ إيجَابٌ فِي الْحَالِ وَالْأَهْلِيَّةُ ثَابِتَةٌ وَالْمَوْتُ شَرْطٌ وَالْأَهْلِيَّةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ عِنْدَهُ، كَمَا لَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَوُجِدَ الشَّرْطُ وَهُوَ مَجْنُونٌ، وَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ وَالتَّدْبِيرِ بِوَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُعْتَقْ إلَّا بِالْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ يَكُنْ الْعِتْقُ مُعَلَّقًا بِمُطْلَقِ الْمَوْتِ، وَفِي مِثْلِ هَذَا لَا يُعْتَقُ إلَّا بِإِعْتَاقِ الْوَارِثِ لِانْتِقَالِ الْعَبْدِ إلَى مِلْكِ الْوَارِثِ

  79. ٥/١٤٥/١٤

    قَالَ: (وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى خِدْمَتِهِ أَرْبَعَ سِنِينَ فَقَبِلَ الْعَبْدُ فَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ نَفْسِهِ فِي مَالِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: عَلَيْهِ قِيمَةُ خِدْمَتِهِ أَرْبَعَ سِنِينَ)

  80. قَبْلَ الْقَبُولِ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ،

  81. بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ لِأَنَّ عِتْقَهُ تَعَلَّقَ بِنَفْسِ الْمَوْتِ فَلَا يُشْتَرَطُ إعْتَاقُ الْوَارِثِ.

  82. فَإِنْ قِيلَ: أَنْتَ مُدَبَّرٌ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ مَعْنَاهُ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي عَلَى أَلْفٍ فَيَكُونُ كَمَسْأَلَةِ الْكِتَابِ مَعْنًى فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْإِيجَابُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ فِي الْحَالِ حَتَّى يُشْتَرَطَ الْقَبُولُ أَيْضًا فِيهِ.

  83. أُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا يَمِينٌ مِنْ جَانِبِ الْمَوْلَى حَتَّى لَا يَتَمَكَّنَ مِنْ الرُّجُوعِ، وَفِي الْأَيْمَانِ يُعْتَبَرُ اللَّفْظُ وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ أَنْتَ مُدَبَّرٌ عَلَى أَلْفٍ إضَافَةُ الْحُرِّيَّةِ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَفْظًا فَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ بَعْدَهُ، وَفِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ أَضَافَ الْحُرِّيَّةَ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَفْظًا فَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ بَعْدَهُ.

  84. قَالَ (وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى خِدْمَتِهِ أَرْبَعَ سِنِينَ) أَيْ وَمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي أَرْبَعَ سِنِينَ (فَقَبِلَ الْعَبْدُ عَتَقَ،

  85. فَلَوْ مَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ نَفْسِهِ فِي مَالِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ: الْأَوَّلُ عَلَيْهِ قِيمَةُ خِدْمَتِهِ أَرْبَعَ سِنِينَ.

  86. ٥/١٥٥/١٥

    أَمَّا الْعِتْقُ فَلِأَنَّهُ جَعَلَ الْخِدْمَةَ فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ عِوَضًا فَيَتَعَلَّقُ الْعِتْقُ بِالْقَبُولِ، وَقَدْ وُجِدَ وَلَزِمَهُ خِدْمَةُ أَرْبَعِ سِنِينَ؛ لِأَنَّهُ يَصْلُحُ عِوَضًا فَصَارَ كَمَا إذَا أَعْتَقَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ،

  87. ثُمَّ إذَا مَاتَ الْعَبْدُ فَالْخِلَافِيَّةُ فِيهِ بِنَاءً عَلَى خِلَافِيَّةٍ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ مَنْ بَاعَ نَفْسَ الْعَبْدِ مِنْهُ بِجَارِيَةٍ بِعَيْنِهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الْجَارِيَةُ أَوْ هَلَكَتْ يَرْجِعُ الْمَوْلَى عَلَى الْعَبْدِ بِقِيمَةِ نَفْسِهِ عِنْدَهُمَا وَبِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ عِنْدَهُ وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ. وَوَجْهُ الْبِنَاءِ أَنَّهُ كَمَا يَتَعَذَّرُ تَسْلِيمُ الْجَارِيَةِ بِالْهَلَاكِ وَالِاسْتِحْقَاقِ يَتَعَذَّرُ الْوُصُولُ إلَى الْخِدْمَةِ بِمَوْتِ الْعَبْدِ،

  88. أَمَّا الْعِتْقُ فَلِأَنَّ الْخِدْمَةَ فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ جُعِلَتْ عِوَضًا عَنْ الْعِتْقِ) وَكُلُّ مَا جُعِلَ عِوَضًا عَنْ الْعِتْقِ فَالْعِتْقُ يَتَعَلَّقُ بِقَبُولِهِ لِأَنَّهُ الْحُكْمُ فِي الْأَعْوَاضِ كُلِّهَا، وَقَدْ وُجِدَ الْقَبُولُ فَنَزَلَ الْعِتْقُ وَلَزِمَهُ خِدْمَةُ أَرْبَعِ سِنِينَ لِأَنَّهُ يَصْلُحُ عِوَضًا لِحُدُوثِ حُكْمِ الْمَالِيَّةِ بِالْعَقْدِ وَلِهَذَا صَلُحَتْ صَدَاقًا مَعَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَعَ ابْتِغَاءَ الْأَبْضَاعِ بِالْأَمْوَالِ حَيْثُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ (فَصَارَ كَمَا إذَا أَعْتَقَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ،

  89. ثُمَّ إذَا مَاتَ الْعَبْدُ فَالْخِلَافِيَّةُ بِنَاءً عَلَى خِلَافِيَّةٍ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ مَنْ بَاعَ نَفْسَ الْعَبْدِ مِنْهُ بِجَارِيَةٍ بِعَيْنِهَا ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْجَارِيَةَ أَوْ هَلَكَتْ يَرْجِعُ الْمَوْلَى عَلَى الْعَبْدِ بِقِيمَةِ نَفْسِهِ عِنْدَهُمَا وَبِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ عِنْدَهُ وَهِيَ) أَيْ مَسْأَلَةُ بَيْعِ نَفْسِ الْعَبْدِ مِنْهُ بِالْجَارِيَةِ إذَا اُسْتُحِقَّتْ (مَعْرُوفَةٌ) فِي طَرِيقَةِ الْخِلَافِ، وَذَكَرَ فِي الْكِتَابِ وَجْهَ الْبِنَاءِ وَلَمْ يَذْكُرْ وَجْهَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَلَا بَأْسَ بِذِكْرِ ذَلِكَ.

  90. وَجْهُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْخِدْمَةَ بَدَلُ مَا لَيْسَ بِمَالٍ وَهُوَ الْعِتْقُ وَلَا قِيمَةَ لِلْعِتْقِ، وَقَدْ حَصَلَ الْعَجْزُ عَنْ تَسْلِيمِ الْخِدْمَةِ بِمَوْتِهِ فَوَجَبَ تَسْلِيمُ قِيمَتِهَا.

  91. وَوَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ الْخِدْمَةَ بَدَلُ مَالٍ لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسِ الْعَبْدِ لَكِنْ الْبَدَلُ لَمَّا تَعَذَّرَ تَسْلِيمُهُ وَجَبَ تَسْلِيمُ الْمُبْدَلِ وَهُوَ الْعَبْدُ، لَكِنْ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ فَوَجَبَ تَسْلِيمُ قِيمَتِهِ لِإِمْكَانِ ذَلِكَ هَذَا فِي الْمَبْنِيِّ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: هَذَا مُنَاقِضٌ لِمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ مِنْ أَنَّهُ مُعَاوَضَةُ مَالٍ بِغَيْرِ مَالٍ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ.

  92. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْإِعْتَاقَ عَلَى مَالٍ مُعَاوَضَةُ مَالٍ بِغَيْرِ مَالٍ مِنْ وَجْهٍ لِمَا ذَكَرْنَا، وَشَابَهَ بِذَلِكَ النِّكَاحَ وَالطَّلَاقَ وَغَيْرَهُمَا حَتَّى صَحَّ بِأَيِّ مَالٍ كَانَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَمُعَاوَضَةُ مَالٍ بِمَالٍ مِنْ وَجْهٍ بِالنَّظَرِ إلَى مَوْلَاهُ وَشَابَهَ بِذَلِكَ بَيْعَ عَبْدٍ بِجَارِيَةٍ، فَإِنَّهُ إذَا مَاتَ الْعَبْدُ وَوَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الْجَارِيَةِ يَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْعَبْدِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ.

  93. وَأَمَّا الْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ فَوَجْهُ مُحَمَّدٍ أَنَّ هَذَا بَدَلُ مَا لَيْسَ بِمَالٍ وَهُوَ الْعِتْقُ، لِأَنَّ بَيْعَ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ إعْتَاقٌ وَقَدْ عَجَزَ عَنْ إيفَاءِ الْبَدَلِ، وَلَيْسَ لِلْمُبْدَلِ وَهُوَ الْعِتْقُ قِيمَةٌ فَيَجِبُ قِيمَةُ الْبَدَلِ.

  94. وَوَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ الْجَارِيَةَ بَدَلُ نَفْسِ الْعَبْدِ بِالْعِتْقِ فَيَجِبُ تَسْلِيمُ

  95. ٥/١٦٥/١٦

    وَكَذَا بِمَوْتِ الْمَوْلَى فَصَارَ نَظِيرَهَا.

  96. (وَمَنْ قَالَ لِآخَرَ: أَعْتِقْ أَمَتَك عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تُزَوِّجْنِيهَا فَفَعَلَ فَأَبَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَهُ فَالْعِتْقُ جَائِزٌ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْآمِرِ) ؛ لِأَنَّ مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَعْتِقْ عَبْدَك عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَيَّ فَفَعَلَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَيَقَعُ الْعِتْقُ عَلَى الْمَأْمُورِ،

  97. بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ طَلِّقْ امْرَأَتَك عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَيَّ فَفَعَلَ حَيْثُ يَجِبُ الْأَلْفُ عَلَى الْآمِرِ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْبَدَلِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فِي الطَّلَاقِ جَائِزٌ وَفِي الْعَتَاقِ لَا يَجُوزُ

  98. قِيمَتِهِ، كَمَا إذَا تَبَايَعَا عَبْدًا بِجَارِيَةٍ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ فَتَفَاسَخَا الْعَقْدَ عَلَى الْجَارِيَةِ يَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْعَبْدِ. وَقَوْلُهُ

  99. (وَكَذَا بِمَوْتِ الْمَوْلَى) يَعْنِي أَنَّ مَوْتَ الْمَوْلَى فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَمَوْتِ الْعَبْدِ فَصَارَ نَظِيرَ الْمَسْأَلَةِ فَيَكُونُ الْحُكْمُ فِيهِمَا سَوَاءً.

  100. وَقَوْلُهُ (وَمَنْ قَالَ لِآخَرَ أَعْتِقْ أَمَتَك عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَيَّ) لَمْ يَذْكُرْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَلَيَّ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ عَلَيَّ عَلَى الْوُجُوبِ

  101. ٥/١٧٥/١٧

    وَقَدْ قَرَّرْنَاهُ مِنْ قَبْلُ.

  102. (وَلَوْ قَالَ: أَعْتِقْ أَمَتَك عَنِّي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا قُسِّمَتْ الْأَلْفُ عَلَى قِيمَتِهَا وَمَهْرُ مِثْلِهَا، فَمَا أَصَابَ الْقِيمَةَ أَدَّاهُ الْآمِرُ، وَمَا أَصَابَ الْمَهْرَ بَطَلَ عَنْهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ عَنِّي تَضَمَّنَ الشِّرَاءُ اقْتِضَاءً عَلَى مَا عُرِفَ،

  103. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَابَلَ الْأَلْفَ بِالرَّقَبَةِ شِرَاءً وَبِالْبُضْعِ نِكَاحًا فَانْقَسَمَ عَلَيْهِمَا، وَوَجَبَتْ حِصَّةُ مَا سَلَّمَ لَهُ وَهُوَ الرَّقَبَةُ وَبَطَلَ عَنْهُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ وَهُوَ الْبُضْعُ،

  104. فَلَوْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ لَمْ يَذْكُرْهُ. وَجَوَابُهُ أَنَّ مَا أَصَابَ قِيمَتَهَا سَقَطَ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَهِيَ لِلْمَوْلَى فِي الْوَجْهِ الثَّانِي، وَمَا أَصَابَ مَهْرَ مِثْلِهَا كَانَ مَهْرًا لَهَا فِي الْوَجْهَيْنِ.

  105. وَذَكَرَ فِي بَعْضِهَا لِلتَّأْكِيدِ وَالْمَسْأَلَةُ ظَاهِرَةٌ: وَقَوْلُهُ (وَقَدْ قَرَّرْنَاهُ مِنْ قَبْلُ) يَعْنِي فِي الْخُلْعِ فِي مَسْأَلَةِ خُلْعِ الْأَبِ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ عَلَى وَجْهِ الْإِشَارَةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ فِي بَابِ الطَّلَاقِ كَالْمَرْأَةِ فِي عَدَمِ ثُبُوتِ شَيْءٍ لَهُمَا بِالطَّلَاقِ، إذْ الثَّابِتُ بِهِ سُقُوطُ مِلْكِ الزَّوْجِ عَنْهَا لَا غَيْرُ، فَكَمَا جَازَ الْتِزَامُ الْمَرْأَةِ بِالْمَالِ فَكَذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ،

  106. بِخِلَافِ الْعَتَاقِ فَإِنَّهُ يُثْبِتُ لِلْعَبْدِ بِالْإِعْتَاقِ قُوَّةً حُكْمِيَّةً لَمْ تَكُنْ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَكَانَ الْمَالُ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ الْأَجْنَبِيُّ كَالْعَبْدِ حَيْثُ لَا يَثْبُتُ بِهِ لَهُ شَيْءٌ أَصْلًا فَكَانَ اشْتِرَاطُ الْبَدَلِ عَلَيْهِ كَاشْتِرَاطِ الثَّمَنِ عَلَى غَيْرِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَجُوزُ.

  107. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ قَالَ أَعْتِقْ أَمَتَك عَنِّي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا) أَيْ قَالَ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِيهَا فَفَعَلَ فَأَبَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَهُ (قَسَمَتْ الْأَلْفَ عَلَى قِيمَتِهَا وَمَهْرِ مِثْلِهَا، فَمَا أَصَابَ الْقِيمَةَ أَدَّاهُ الْآمِرُ، وَمَا أَصَابَ الْمَهْرَ بَطَلَ عَنْهُ) وَالْوَجْهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ وَاضِحٌ.

  108. وَقَوْلُهُ (عَلَى مَا عُرِفَ) يَعْنِي فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَفِيهِ شُبْهَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنَّ هَذَا الْبَيْعَ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ بَيْعٌ بِمَا يَخُصُّهَا مِنْ الْأَلْفِ لَوْ قَسَمَ عَلَيْهَا وَعَلَى مَنَافِعِ بُضْعِهَا وَهُوَ فَاسِدٌ، وَلِأَنَّهُ إدْخَالُ صَفْقَةِ النِّكَاحِ فِي صَفْقَةِ الْبَيْعِ وَالْبَيْعُ الْفَاسِدُ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ بِدُونِ الْقَبْضِ وَلَا مِلْكَ هَاهُنَا فَيَجِبُ أَنْ لَا يَقَعَ الْعِتْقُ إذْ لَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ابْنُ آدَمَ، وَالثَّانِيَةُ أَنَّ الْبَيْعَ إذَا كَانَ فَاسِدًا وَيَجِبُ فِيهِ الْعِوَضُ تَجِبُ قِيمَةُ الْمَبِيعِ كَامِلَةً، وَالْقَوْلُ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ إنَّمَا هُوَ مُوجِبُ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ، كَمَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ عَبْدٍ وَمُدَبَّرٍ وَبَيْنَ عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ فَإِنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ فِي الْعَبْدِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا سَيَأْتِي.

  109. وَأَجَابَ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ عَنْ الْأُولَى بِأَنَّ الْأَمَةَ تَنْتَفِعُ بِهَذَا الْإِعْتَاقِ،

  110. فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ تَصِيرُ قَابِضَةً نَفْسَهَا أَدْنَى قَبْضٍ، وَأَدْنَى الْقَبْضِ يَكْفِي فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ كَالْقَبْضِ مَعَ الشُّيُوعِ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ، وَالْإِمَامُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ عَنْ الثَّانِيَةِ بِأَنَّ الْبَيْعَ مُنْدَرِجٌ فِي الْإِعْتَاقِ، فَأَخَذَ حُكْمَ الْإِعْتَاقِ فِي عَدَمِ الْفَسَادِ بِالشَّرْطِ فَلَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ بِشَرْطِ النِّكَاحِ فَيَجِبُ الْقَوْلُ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ.

  111. وَقَوْلُهُ (فَلَوْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ) يَعْنِي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (لَمْ يَذْكُرْهُ مُحَمَّدٌ) فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَجَوَابُهُ أَنَّ مَا أَصَابَ قِيمَتَهَا سَقَطَ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَقُلْ فِيهِ عَنِّي لِعَدَمِ صِحَّةِ الضَّمَانِ وَهِيَ لِلْمَوْلَى فِي الْوَجْهِ الَّذِي قَالَ فِيهِ عَنِّي، وَمَا أَصَابَ مَهْرَ مِثْلِهَا كَانَ مَهْرًا لِلْأَمَةِ فِي الْوَجْهَيْنِ.