فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

بَابُ الْيَمِينِ فِي الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ)

العناية شرح الهدايةالحنفيةالمسائل ١٥٬٤٤٥ إلى ١٥٬٦٠٤

  1. ٥/١٦١٥/١٦١

    قَدَّمَ هَذَا الْبَابَ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّ الْحَلِفَ بِهِمَا أَكْثَرُ وُقُوعًا فَكَانَ مَعْرِفَةُ أَحْكَامِهِ أَهَمَّ مِنْ غَيْرِهِ (وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إذَا وَلَدْت وَلَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوَلَدَتْ وَلَدًا مَيِّتًا طَلُقَتْ،

  2. وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لِأَمَتِهِ وَعَلَّقَ بِهِ الْحُرِّيَّةَ عَتَقَتْ) لِأَنَّ الشَّرْطَ وِلَادَةُ الْوَلَدِ وَقَدْ تَحَقَّقَتْ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ مَوْلُودٌ حَقِيقَةً وَعُرْفًا وَحُكْمًا؛ أَمَّا حَقِيقَةً فَظَاهِرٌ،

  3. وَكَذَلِكَ عُرْفًا لِأَنَّهُ يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ وَلَدًا،

  4. وَأَمَّا شَرْعًا فَلِأَنَّ الشَّرْعَ اعْتَبَرَهُ وَلَدًا حَتَّى تَنْقَضِيَ بِهِ الْعِدَّةُ وَالدَّمُ بَعْدَهُ نِفَاسٌ وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ، وَإِذَا تَحَقَّقَ الشَّرْطُ

  5. ٥/١٦٢٥/١٦٢

    تَنْقَضِيَ بِهِ الْعِدَّةُ، وَالدَّمُ بَعْدَهُ نِفَاسٌ وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ فَتَحَقَّقَ الشَّرْطُ وَهُوَ وِلَادَةُ الْوَلَدِ

  6. (وَلَوْ قَالَ إذَا وَلَدْت وَلَدًا فَهُوَ حُرٌّ فَوَلَدَتْ وَلَدًا مَيِّتًا ثُمَّ آخَرَ حَيًّا عَتَقَ الْحَيُّ وَحْدَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: لَا يُعْتَقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا) لِأَنَّ الشَّرْطَ قَدْ تَحَقَّقَ بِوِلَادَةِ الْمَيِّتِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ لَا إلَى جَزَاءٍ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلْحُرِّيَّةِ وَهِيَ الْجَزَاءُ.

  7. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ مُطْلَقَ اسْمِ الْوَلَدِ مُقَيَّدٌ بِوَصْفِ الْحَيَاةِ لِأَنَّهُ قَصَدَ إثْبَاتَ الْحُرِّيَّةِ جَزَاءً وَهِيَ قُوَّةٌ حُكْمِيَّةٌ تَظْهَرُ فِي دَفْعِ تَسَلُّطِ الْغَيْرِ وَلَا تَثْبُتُ فِي الْمَيِّتِ فَيَتَقَيَّدُ بِوَصْفِ الْحَيَاةِ فَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ إذَا وَلَدْت وَلَدًا حَيًّا،

  8. بِخِلَافِ جَزَاءِ الطَّلَاقِ وَحُرِّيَّةِ الْأُمِّ

  9. ثَبَتَ الْحُكْمُ

  10. (وَلَوْ قَالَ إذَا وَلَدْت وَلَدًا فَهُوَ حُرٌّ فَوَلَدَتْ وَلَدًا مَيِّتًا ثُمَّ آخَرَ حَيًّا عَتَقَ الْحَيُّ وَحْدَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: لَا يُعْتَقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِأَنَّ الشَّرْطَ قَدْ تَحَقَّقَ بِوِلَادَةِ الْمَيِّتِ عَلَى مَا بَيَّنَّا) أَنَّ الْمَوْجُودَ مَوْلُودٌ إلَخْ لَكِنْ الْمَيِّتُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مَحَلًّا لِلْحُرِّيَّةِ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ لَكِنْ لَا إلَى جَزَاءٍ كَمَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَدَخَلَتْ الدَّارَ بَعْدَمَا أَبَانَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ لَا إلَى جَزَاءٍ.

  11. وَقَوْلُهُ (وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ مُطْلَقَ اسْمِ الْوَلَدِ مُقَيَّدٌ بِوَصْفِ الْحَيَاةِ) يَعْنِي أَنَّ الْوَلَدَ وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا فِي اللَّفْظِ لَكِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِوَصْفِ الْحَيَاةِ دَلَالَةً؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ إثْبَاتَ الْحُرِّيَّةِ لَهُ جَزَاءً وَالْمَيِّتُ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لَهَا فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ إذَا وَلَدْت وَلَدًا حَيًّا وَلَمْ يُوجَدْ،

  12. بِخِلَافِ جَزَاءِ الطَّلَاقِ وَحُرِّيَّةِ الْأُمِّ لِأَنَّهُ أَيْ الْجَزَاءُ لَا يَصْلُحُ مُقَيَّدًا لِاسْتِغْنَائِهِمَا عَنْ حَيَاةِ الْوَلَدِ فَلَمْ يَكُنْ الشَّرْطُ إلَّا وِلَادَةَ الْوَلَدِ وَقَدْ تَحَقَّقَتْ عَلَى مَا بَيَّنَّا. وَاسْتُشْكِلَ بِمَا لَوْ قَالَ إذَا اشْتَرَيْت عَبْدًا فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَى عَبْدًا لِغَيْرِهِ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ، حَتَّى لَوْ اشْتَرَى بَعْدَ ذَلِكَ عَبْدًا لِنَفْسِهِ لَمْ يُعْتَقْ مَعَ أَنَّهُ جَعَلَ شِرَاءَ الْعَبْدِ شَرْطًا لِحُرِّيَّتِهِ وَعَبْدُ الْغَيْرِ لَيْسَ مَحَلًّا لِلْحُرِّيَّةِ عَنْ الْمُشْتَرِي لِعَدَمِ مِلْكِهِ.

  13. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِضْمَارَ إنَّمَا يَكُونُ لِتَصْحِيحِ الْكَلَامِ، وَالْحَاجَةُ إلَى إضْمَارِ الْمِلْكِ لِتَصْحِيحِهِ لَيْسَتْ كَالْحَاجَةِ إلَى إضْمَارِ الْحَيَاةِ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ بِدُونِ الْحَيَاةِ لَا تُتَصَوَّرُ أَصْلًا، وَفِي مِلْكِ الْغَيْرِ تُتَصَوَّرُ مَوْقُوفَةً عَلَى الْإِجَازَةِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ إضْمَارِ

  14. ٥/١٦٣٥/١٦٣

    لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ مُقَيَّدًا

  15. (وَإِذَا قَالَ أَوَّلُ عَبْدٍ اشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَى عَبْدًا عَتَقَ) لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْمٌ لِفَرْدٍ سَابِقٍ (فَإِنْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مَعًا ثُمَّ آخَرَ لَمْ يُعْتَقْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ) لِانْعِدَامِ التَّفَرُّدِ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَالسَّبَقِ فِي الثَّالِثِ فَانْعَدَمَتْ الْأَوَّلِيَّةُ (وَإِنْ قَالَ أَوَّلُ عَبْدٍ أَشْتَرِيه وَحْدَهُ فَهُوَ حُرٌّ عَتَقَ الثَّالِثُ) لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ التَّفَرُّدُ فِي حَالَةِ الشِّرَاءِ لِأَنَّ وَحْدَهُ لِلْحَالِ لُغَةً وَالثَّالِثُ سَابِقٌ فِي هَذَا الْوَصْفِ (وَإِنْ قَالَ آخِرُ عَبْدٍ أَشْتَرِيه فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَى عَبْدًا ثُمَّ مَاتَ لَمْ يُعْتَقْ) لِأَنَّ الْآخَرَ اسْمٌ لِفَرْدٍ لَاحِقٍ وَلَا سَابِقَ لَهُ فَلَا يَكُونُ لَاحِقًا (وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا ثُمَّ عَبْدًا ثُمَّ مَاتَ عَتَقَ الْآخَرُ) لِأَنَّهُ فَرْدٌ لَاحِقٌ فَاتَّصَفَ بِالْآخِرِيَّةِ (وَيُعْتَقُ يَوْمَ اشْتَرَاهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله حَتَّى يَعْتَبِرَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَقَالَا: يُعْتَقُ يَوْمَ مَاتَ)

  16. الْحَيَاةِ إضْمَارُ الْمِلْكِ

  17. (وَلَوْ قَالَ أَوَّلُ عَبْدٍ أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ) عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ ظَاهِرٌ،

  18. وَكَذَا قَوْلُهُ أَوَّلُ عَبْدٍ أَشْتَرِيهِ وَحْدَهُ وَهِيَ مِنْ مَسَائِلِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ. وَاسْتُشْكِلَ بِمَا لَوْ قَالَ أَوَّلُ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ وَاحِدًا فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَى عَبْدَيْنِ مَعًا ثُمَّ اشْتَرَى آخَرَ لَا يُعْتَقُ الثَّالِثُ مَعَ أَنَّ مَعْنَى التَّفَرُّدِ فِيهِمَا عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ؛ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ وَاحِدًا يَقْتَضِي نَفْيَ الْمُشَارَكَةِ فِي الذَّاتِ، وَوَحْدُهُ يَقْتَضِيهِ فِي الْفِعْلِ الْمَقْرُونِ بِهِ دُونَ الذَّاتِ وَلِهَذَا صَدَقَ الرَّجُلُ فِي قَوْلِهِ فِي الدَّارِ رَجُلٌ وَاحِدٌ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ فِيهَا صَبِيٌّ أَوْ امْرَأَةٌ وَكَذَبَ فِي ذَلِكَ إذَا قَالَ وَحْدَهُ.

  19. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ قُلْنَا: إذَا قَالَ وَاحِدًا أَنَّهُ أَضَافَ الْعِتْقَ إلَى أَوَّلِ عَبْدٍ مُطْلَقٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَاحِدًا لَمْ يُفِدْ أَمْرًا زَائِدًا عَلَى مَا أَفَادَهُ لَفْظُ أَوَّلُ فَكَانَ حُكْمُهُ كَحُكْمِهِ،

  20. وَإِذَا قَالَ وَحْدَهُ فَقَدْ أَضَافَ الْعِتْقَ إلَى أَوَّلِ عَبْدٍ لَا يُشَارِكُهُ غَيْرُهُ فِي التَّمَلُّكِ وَالثَّالِثُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَيُعْتَقُ. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ آخِرُ عَبْدٍ أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ) وَاضِحٌ.

  21. قَوْلُهُ (وَيُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ) يَعْنِي إذَا كَانَ اشْتَرَاهُ فِي الصِّحَّةِ

  22. ٥/١٦٤٥/١٦٤

    حَتَّى يُعْتَبَرَ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ الْآخِرِيَّةَ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدَمِ شِرَاءِ غَيْرِهِ بَعْدَهُ وَذَلِكَ يَتَحَقَّقُ بِالْمَوْتِ فَكَانَ الشَّرْطُ مُتَحَقِّقًا عِنْدَ الْمَوْتِ فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمَوْتَ مُعَرَّفٌ فَأَمَّا اتِّصَافُهُ بِالْآخِرِيَّةِ فَمِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ فَيَثْبُتُ مُسْتَنِدًا، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ تَعْلِيقُ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ بِهِ، وَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ فِي جَرَيَانِ الْإِرْثِ وَعَدَمِهِ

  23. وَقَوْلُهُ (حَتَّى يُعْتَبَرَ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ) يَعْنِي عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّ شَرْطَ الْعِتْقِ آخِرِيَّةُ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَى وَهِيَ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدَمِ شِرَاءِ غَيْرِهِ بَعْدَهُ وَعَدَمُ شِرَاءِ غَيْرِهِ يَتَحَقَّقُ بِالْمَوْتِ فَكَانَ الشَّرْطُ مُتَحَقِّقًا عِنْدَهُ فَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمَوْتَ مُعَرَّفٌ.

  24. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَى الثَّانِيَ بَعْدَ الْأَوَّلِ تَثْبُتُ صِفَةُ الْآخِرِيَّةِ فِيهِ، لَكِنْ كَانَتْ بِعَرَضِيَّةِ أَنْ يَزُولَ بِشِرَاءِ غَيْرِهِ فَلَا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ؛

  25. فَإِذَا مَاتَ وَلَمْ يَشْتَرِ غَيْرَهُ عَرَفْنَا تَقَرُّرَ صِفَةِ الْآخِرِيَّةِ عَلَيْهِ فَيُعْتَقُ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ، كَمَا لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ إذَا حِضْت فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَرَأَتْ الدَّمَ لَا تُعْتَقُ لِجَوَازِ أَنْ يَنْقَطِعَ الدَّمُ فِيمَا دُونَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ،

  26. فَإِذَا اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَتَقَتْ مِنْ حِينِ رَأَتْ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ مَا رَأَتْهُ كَانَ حَيْضًا حِينَ رَأَتْ الدَّمَ، إلَى هَذَا أَشَارَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ، ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ؛ وَفِيهِ تَسَامُحٌ لِأَنَّ مَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ مِنْ بَابِ الِاسْتِنَادِ وَمَا مَثَّلَ بِهِ مِنْ بَابِ التَّبْيِينِ،

  27. وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ الْغَرَضُ مِنْ التَّمْثِيلِ بَيَانُ عَدَمِ الِاقْتِصَارِ وَالِاسْتِنَادُ وَالتَّبْيِينُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ.

  28. وَقَوْلُهُ (وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ تَعْلِيقُ الطَّلَقَاتِ الثَّلَاثِ بِهِ) أَيْ بِوَصْفِ الْآخِرِيَّةِ كَمَا إذَا قَالَ آخِرُ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ امْرَأَةً ثُمَّ مَاتَ عِنْدَهُمَا يَقَعُ الطَّلَاقُ مَقْصُورًا عَلَى الْمَوْتِ حَتَّى تَسْتَحِقَّ الْمِيرَاثَ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَقَعُ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ التَّزَوُّجِ فَلَا تَسْتَحِقُّهُ، وَفَائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِالثَّلَاثِ جَازَ أَنْ

  29. ٥/١٦٥٥/١٦٥

    (وَمَنْ قَالَ كُلُّ عَبْدٍ بَشَّرَنِي بِوِلَادَةِ فُلَانَةَ فَهُوَ حُرٌّ فَبَشَّرَهُ ثَلَاثَةٌ مُتَفَرِّقِينَ عَتَقَ الْأَوَّلُ) لِأَنَّ الْبِشَارَةَ اسْمٌ لِخَبَرٍ يُغَيِّرُ بَشَرَةَ الْوَجْهِ،

  30. وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ سَارًّا بِالْعُرْفِ، وَهَذَا إنَّمَا يَتَحَقَّقُ مِنْ الْأَوَّلِ (وَإِنْ بَشَّرُوهُ مَعًا عَتَقُوا) لِأَنَّهَا تَحَقَّقَتْ مِنْ الْكُلِّ

  31. يَكُونَ بَيَانَ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ فَإِنَّ بِهِ يَكُونُ الزَّوْجُ فَارًّا وَتَرِثُ الْمَرْأَةُ عِنْدَهُمَا.

  32. قَالَ (وَمَنْ قَالَ كُلُّ عَبْدٍ بَشَّرَنِي بِوِلَادَةِ فُلَانَةَ) الْبِشَارَةُ اسْمٌ لِخَبَرٍ غَابَ عَنْ الْمُخْبَرِ عِلْمُهُ وَقَدْ يَكُونُ بِالْخَيْرِ وَقَدْ يَكُونُ بِالشَّرِّ إلَّا أَنَّهُ فِي الْعُرْفِ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا يَسُرُّ وَيَنْفِي الْحُزْنَ وَيَتَحَقَّقُ مِنْ وَاحِدٍ فَأَكْثَرَ؛

  33. فَإِذَا قَالَ كُلُّ عَبْدٍ بَشَّرَنِي بِوِلَادَةِ فُلَانَةَ (فَبَشَّرَهُ ثَلَاثَةٌ) فَإِنْ أَخْبَرُوهُ مَعًا عَتَقُوا لِأَنَّ الْبِشَارَةَ حَصَلَتْ مِنْهُمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ وَإِنْ أَخْبَرُوا مُتَفَرِّقِينَ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ عَتَقَ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْبِشَارَةَ حَصَلَتْ مِنْهُ، وَيُعَضِّدُهُ مَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَقَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا طَرِيًّا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْهُ بِقِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ، فَابْتَدَرَ إلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رضي الله عنهما لِلْبِشَارَةِ، فَسَبَقَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ بِهَا، وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ إذَا ذَكَرَ ذَلِكَ يَقُولُ بَشَّرَنِي أَبُو بَكْرٍ وَأَخْبَرَنِي عُمَرُ» وَإِنْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْت فُلَانًا فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ يَنْوِي بِهِ كَفَّارَةَ يَمِينِهِ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّ الشَّرْطَ: أَيْ شَرْطَ الْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَةِ التَّكْفِيرِ قِرَانُ نِيَّةِ التَّكْفِيرِ بِعِلَّةِ الْعِتْقِ وَهِيَ الْيَمِينُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَلَمْ يُوجَدْ، وَإِنَّمَا وُجِدَ عِنْدَ الشِّرَاءِ وَهُوَ شَرْطُ الْعِتْقِ لَا عِلَّتُهُ فَلَا يَكُونُ مُفِيدًا، حَتَّى لَوْ كَانَتْ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِلْيَمِينِ أَجْزَأَهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ،

  34. وَإِنْ اشْتَرَى أَبَاهُ يَنْوِي بِهِ كَفَّارَةَ يَمِينِهِ أَجْزَأَهُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ الْأَوَّلُ. وَوَجْهُ قَوْلِهِمْ أَنَّ النِّيَّةَ تُشْتَرَطُ عِنْدَ الْعِلَّةِ وَالشِّرَاءُ

  35. ٥/١٦٦٥/١٦٦

    (وَلَوْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْت فُلَانًا فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ يَنْوِي بِهِ كَفَّارَةَ يَمِينِهِ لَمْ يَجُزْ) لِأَنَّ الشَّرْطَ قِرَانُ النِّيَّةِ بِعِلَّةِ الْعِتْقِ وَهِيَ الْيَمِينُ،

  36. فَأَمَّا الشِّرَاءُ فَشَرْطُهُ (وَإِنْ اشْتَرَى أَبَاهُ يَنْوِي عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِهِ أَجْزَأَهُ عِنْدَنَا) خِلَافًا لِزُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ. لَهُمَا أَنَّ الشِّرَاءَ شَرْطُ الْعِتْقِ،

  37. فَأَمَّا الْعِلَّةُ فَهِيَ الْقَرَابَةُ وَهَذَا لِأَنَّ الشِّرَاءَ إثْبَاتُ الْمِلْكِ وَالْإِعْتَاقُ إزَالَتُهُ وَبَيْنَهُمَا مُنَافَاةٌ. وَلَنَا أَنَّ شِرَاءَ الْقَرِيبِ إعْتَاقٌ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَنْ يَجْزِيَ وَلَدٌ وَالِدَهُ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ» جَعَلَ نَفْسَ الشِّرَاءِ إعْتَاقًا لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ غَيْرُهُ وَصَارَ نَظِيرُ قَوْلِهِ سَقَاهُ فَأَرْوَاهُ

  38. شَرْطُ الْعِتْقِ لَا عِلَّتُهُ، وَإِنَّمَا الْعِلَّةُ هِيَ الْقَرَابَةُ فَلَا تُفِيدُ النِّيَّةُ عِنْدَ الشِّرَاءِ

  39. (وَهَذَا) أَيْ كَوْنُ الشِّرَاءِ شَرْطًا لَا عِلَّةً لِأَنَّ الشِّرَاءَ إثْبَاتُ الْمِلْكِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَالْإِعْتَاقُ لَيْسَ إثْبَاتًا لِلْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ إزَالَتُهُ فَكَانَ بَيْنَهُمَا مُنَافَاةٌ فَلَا يَكُونُ الشِّرَاءُ إعْتَاقًا. وَلَنَا أَنَّ شِرَاءَ الْقَرِيبِ إعْتَاقٌ لِقَوْلِهِ ﷺ «لَنْ يَجْزِيَ وَلَدٌ وَالِدَهُ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ» وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ جَعَلَ نَفْسَ الشِّرَاءِ إعْتَاقًا لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ غَيْرَهُ.

  40. وَقَوْلُهُ (وَصَارَ نَظِيرَ قَوْلِهِ سَقَاهُ فَأَرْوَاهُ)

  41. ٥/١٦٧٥/١٦٧

    (وَلَوْ اشْتَرَى أُمَّ وَلَدِهِ لَمْ يُجِزْهُ) وَمَعْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ لِأَمَةٍ قَدْ اسْتَوْلَدَهَا بِالنِّكَاحِ:

  42. جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ عَطَفَ الْإِعْتَاقَ عَلَى الشِّرَاءِ بِالْفَاءِ وَهُوَ يَقْتَضِي التَّرَاخِيَ بِزَمَانٍ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَإِنْ لَطَفَ فَلَا يَكُونُ نَفْسَهُ.

  43. وَوَجْهُهُ أَنَّ الْفِعْلَ إذَا عُطِفَ عَلَى فِعْلٍ آخَرَ بِالْفَاءِ كَانَ الثَّانِي ثَابِتًا بِالْأَوَّلِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ؛ يُقَالُ: ضَرَبَهُ فَأَوْجَعَهُ وَأَطْعَمَهُ فَأَشْبَعَهُ وَسَقَاهُ فَأَرْوَاهُ: أَيْ بِذَلِكَ الْفِعْلِ لَا بِغَيْرِهِ. وَفِيهِ بَحْثٌ وَهُوَ أَنَّ شِرَاءَ الْقَرِيبِ هَلْ يُثْبِتُ الْمِلْكَ لِلْمُشْتَرِي الْقَرِيبِ أَوْ لَا؟

  44. فَإِنْ أَثْبَتَهُ لَا يُزِيلُهُ لِأَنَّ الْمُثْبَتَ بِعَيْنِهِ لَا يَكُونُ مُزِيلًا،

  45. وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ابْنُ آدَمَ. لَا يُقَالُ: شِرَاءُ الْقَرِيبِ يُثْبِتُ الْمِلْكَ لَكِنْ ثُبُوتُ الْمِلْكِ فِي تَقْرِيبِ إعْتَاقٍ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ إزَالَةُ الْمِلْكِ وَكَوْنُ ثُبُوتِ الشَّيْءِ إزَالَةً لَهُ مُحَالٌ بِالْبَدِيهَةِ.

  46. وَلَا يُقَالُ: شِرَاءُ الْقَرِيبِ إعْتَاقٌ بِوَاسِطَةِ مُوجِبِهِ وَهُوَ ثُبُوتُ الْمِلْكِ لِأَنَّهُ أَشَدُّ اسْتِحَالَةً لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُثْبِتُ الشَّيْءِ وَنَفْسُ ثُبُوتِهِ إزَالَةً لَهُ. وَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُمْ ثُبُوتُ الْمِلْكِ فِي الْقَرِيبِ إعْتَاقٌ مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّرْعَ أَخْرَجَ الْقَرِيبَ عَنْ مَحَلِّيَّةِ الْمِلْكِ بَقَاءً كَمَا أَنَّهُ أَخْرَجَ الْحُرَّ عَنْ مَحَلِّيَّتِهِ ابْتِدَاءً وَبَقَاءً، وَهَذَا لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَقَعُ إلَّا فِي الْمِلْكِ،

  47. فَلَوْ لَمْ يَقُلْ بِثُبُوتِ الْمِلْكِ ابْتِدَاءً لَمْ يُتَصَوَّرْ زَوَالُهُ،

  48. وَمَنْ قَالَ لِأَمَةٍ قَدْ اسْتَوْلَدَهَا بِالنِّكَاحِ إنْ اشْتَرَيْتُك فَأَنْتِ حُرَّةٌ عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِي فَإِنَّهَا تُعْتَقُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ،

  49. وَلَا يَجْزِيهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّ حُرِّيَّتَهَا

  50. ٥/١٦٨٥/١٦٨

    إنْ اشْتَرَيْتُك فَأَنْتِ حُرَّةٌ عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِي ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَإِنَّهَا تُعْتَقُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَلَا يَجْزِيه عَنْ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّ حُرِّيَّتَهَا مُسْتَحَقَّةٌ بِالِاسْتِيلَادِ فَلَا تَنْضَافُ إلَى الْيَمِينِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ،

  51. بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لِقِنَّةٍ إنْ اشْتَرَيْتُك فَأَنْتِ حُرَّةٌ عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِي حَيْثُ يَجْزِيه عَنْهَا إذَا اشْتَرَاهَا لِأَنَّ حُرِّيَّتَهَا غَيْرُ مُسْتَحَقَّةٍ بِجِهَةٍ أُخْرَى فَلَمْ تَخْتَلَّ الْإِضَافَةُ إلَى الْيَمِينِ وَقَدْ قَارَنَتْهُ النِّيَّةُ

  52. (وَمَنْ) (قَالَ إنْ تُسُرِّيت جَارِيَةً فَهِيَ حُرَّةٌ)

  53. مُسْتَحَقَّةٌ بِالِاسْتِيلَادِ فَلَا تُضَافُ إلَى الْيَمِينِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَالْوَاجِبُ بِالْيَمِينِ مَا يَسْتَحِقُّ حُرِّيَّتَهُ بِهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْقَرِيبُ مُسْتَحِقٌّ لِلْعِتْقِ بِالْقَرَابَةِ كَمَا أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ مُسْتَحِقَّةٌ لَهُ بِالِاسْتِيلَادِ فَمَا بَالُهَا لَمْ تُعْتَقْ إذَا اشْتَرَاهَا بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ بَعْدَ التَّعْلِيقِ كَمَا عَتَقَ الْقَرِيبُ.

  54. وَالْجَوَابُ أَنَّ الِاسْتِيلَادَ فِعْلٌ اخْتِيَارِيٌّ مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَوْلِدِ فَكَانَتْ الْحُرِّيَّةُ مِنْ جِهَتَيْنِ: جِهَةِ الِاسْتِيلَادِ وَالشِّرَاءِ فَلَمْ يَقَعْ عَنْ الْكَفَّارَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ،

  55. بِخِلَافِ الْقَرَابَةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ جِهَةِ الْقَرِيبِ جِهَةٌ فِي حُرِّيَّتِهِ سِوَى الشِّرَاءِ،

  56. فَإِذَا اشْتَرَاهُ نَاوِيًا لِلْكَفَّارَةِ كَانَتْ الْحُرِّيَّةُ عَنْ الْكَفَّارَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.

  57. وَقَوْلُهُ (بِخِلَافِ مَا إذَا) (قَالَ لِقِنَّةٍ) ظَاهِرٌ.

  58. قَالَ (وَمَنْ قَالَ إنْ تَسَرَّيْت جَارِيَةً فَهِيَ حُرَّةٌ) مَعْنَى تَسَرَّيْت اتَّخَذَتْ سُرِّيَّةً، وَهِيَ فِعْلِيَّةٌ مَنْسُوبَةٌ إلَى السِّرِّ وَهُوَ الْجِمَاعُ أَوْ الْإِخْفَاءُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُسِرُّهُ، وَإِنَّمَا ضُمَّتْ سِينُهُ لِأَنَّ الْأَبْنِيَةَ قَدْ تَتَغَيَّرُ فِي النِّسْبَةِ كَمَا قَالُوا فِي النِّسْبَةِ إلَى الدَّهْرِ دُهْرِيٌّ بِضَمِّ الدَّالِ لِلْمُعَمَّرِ.

  59. وَالتَّسَرِّي عِبَارَةٌ عَنْ التَّحْصِينِ وَالْجِمَاعِ طَلَبَ الْوَلَدَ أَوْ لَمْ يَطْلُبْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ.

  60. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا بُدَّ مِنْ طَلَبِ الْوَلَدِ مَعَ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ وَطِئَهَا وَعَزَلَ عَنْهَا لَا يَكُونُ تَسَرِّيًا عِنْدَهُ،

  61. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَسْتَلْزِمْ مِلْكَ الرَّقَبَةِ، وَإِنَّمَا يَسْتَلْزِمُ مِلْكَ الْمُتْعَةِ سَوَاءٌ كَانَ بِالنِّكَاحِ

  62. ٥/١٦٩٥/١٦٩

    فَتَسَرَّى جَارِيَةً كَانَتْ فِي مِلْكِهِ عَتَقَتْ لِأَنَّ الْيَمِينَ انْعَقَدَتْ فِي حَقِّهَا لِمُصَادَفَتِهَا الْمِلْكَ وَهَذَا لِأَنَّ الْجَارِيَةَ مُنَكَّرَةٌ فِي هَذَا الشَّرْطِ فَتَتَنَاوَلُ كُلَّ جَارِيَةٍ عَلَى الِانْفِرَادِ (وَإِنْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَتَسَرَّاهَا لَمْ تُعْتَقْ) خِلَافًا لِزُفَرَ فَإِنَّهُ يَقُولُ: التَّسَرِّي لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ فَكَانَ ذِكْرُهُ ذِكْرَ الْمِلْكِ وَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ طَلَّقْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ يَصِيرُ التَّزَوُّجُ مَذْكُورًا

  63. أَوْ بِمِلْكِ الرَّقَبَةِ، فَإِذَا قَالَ إنْ تَسَرَّيْت جَارِيَةً فَهِيَ حُرَّةٌ (فَتَسَرَّى جَارِيَةً كَانَتْ فِي مِلْكِهِ عَتَقَتْ لِأَنَّ الْيَمِينَ انْعَقَدَتْ فِي حَقِّهَا لِمُصَادَفَتِهَا الْمِلْكَ) وَكُلُّ مَا انْعَقَدَ فِي حَقِّهِ الْيَمِينُ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ فِيهِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ.

  64. وَقَوْلُهُ (وَهَذَا لِأَنَّ الْجَارِيَةَ) تَوْضِيحٌ لِانْعِقَادِ الْيَمِينِ فِي حَقِّهَا (وَإِنْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَتَسَرَّاهَا لَمْ تُعْتَقْ خِلَافًا لِزُفَرَ فَإِنَّهُ يَقُولُ: التَّسَرِّي لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ، فَكَانَ ذِكْرُهُ ذِكْرَ الْمِلْكِ، وَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ طَلَّقْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ يَصِيرُ التَّزَوُّجُ مَذْكُورًا) فَإِنْ قِيلَ: هَذَا قَوْلٌ بِالِاقْتِضَاءِ وَزُفَرُ لَا يَقُولُ بِالِاقْتِضَاءِ.

  65. أُجِيبَ بِأَنَّ إثْبَاتَ الْمِلْكِ هَاهُنَا بِدَلَالَةِ اللَّفْظِ لَا بِالِاقْتِضَاءِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الثَّابِتَ دَلَالَةً مَا يَكُونُ مَفْهُومًا مِنْ اللَّفْظِ بِلَا تَأَمُّلٍ وَاجْتِهَادٍ كَمَا كَانَ النَّهْيُ عَنْ الضَّرْبِ وَالشَّتْمِ وَسَائِرِ الْأَفْعَالِ الْمُؤْذِيَةِ مَفْهُومًا مِنْ النَّهْيِ عَنْ التَّأْفِيفِ،

  66. وَلَا كَذَلِكَ الْمُقْتَضِي لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لَا يُفْهَمُ

  67. ٥/١٧٠٥/١٧٠

    وَلَنَا أَنَّ الْمِلْكَ يَصِيرُ مَذْكُورًا ضَرُورَةٌ صِحَّةُ التَّسَرِّي وَهُوَ شَرْطٌ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهِ وَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ صِحَّةِ الْجَزَاءِ وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ،

  68. مِنْ ذِكْرِ الْمُقْتَضَى، ثُمَّ إذَا قِيلَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ عِنْدَ فُلَانٍ سُرِّيَّةٌ يُرَادُ بِهَا جَارِيَةٌ مَمْلُوكَةٌ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ، فَلَمَّا كَانَ الْمِلْكُ مَفْهُومًا مِنْ التَّسَرِّي بِلَا تَأَمُّلٍ وَاجْتِهَادٍ كَانَ الْمِلْكُ ثَابِتًا بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ لَا بِطَرِيقِ الِاقْتِضَاءِ، هَكَذَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ النِّهَايَةِ وَبَقِيَّةُ الشَّارِحِينَ.

  69. وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالدَّلَالَةِ هُوَ مَا يَكُونُ بِطَرِيقِ إلْحَاقِ صُورَةٍ بِأُخْرَى بِأَمْرٍ جَامِعٍ كَالضَّرْبِ الْمُلْحَقِ بِالتَّأْفِيفِ بِوَاسِطَةِ الْأَذَى؛ وَلِهَذَا ذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إلَى أَنَّ الدَّلَالَةَ قِيَاسٌ لِوُجُودِ أَصْلٍ وَفَرْعٍ وَعِلَّةٍ جَامِعَةٍ بَيْنَهُمَا، وَالْمِلْكُ مِنْ التَّسَرِّي لَيْسَ كَذَلِكَ.

  70. وَأَقُولُ: هَذَا اللَّفْظُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْعُرْفِ بِمَعْنَى إنْ وَطِئْت مَمْلُوكَةً لِي فَكَانَتْ الدَّلَالَةُ بِطَرِيقِ الْعِبَارَةِ مَجَازًا. أَوْ نَقُولُ هَذَا الْحُكْمُ إذَا ثَبَتَ عَنْ زُفَرَ وَلَمْ يَقُلْ بِالِاقْتِضَاءِ كَانَ مُنَاقِضًا فَكُفِينَا مَئُونَةَ الْجِدَالِ مَعَهُ (وَلَنَا أَنَّ الْمِلْكَ يَصِيرُ مَذْكُورًا ضَرُورَةَ صِحَّةِ التَّسَرِّي) وَتَقْرِيرُهُ: سَلَّمْنَا أَنَّ ذِكْرَهُ ذِكْرُ الْمِلْكِ، وَلَكِنْ بِطَرِيقِ الِاقْتِضَاءِ ضَرُورَةَ صِحَّةِ التَّسَرِّي لِكَوْنِهِ شَرْطًا، وَمَا يَثْبُتُ بِالضَّرُورَةِ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا (وَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ صِحَّةِ الْجَزَاءِ وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ لَوَازِمِ الْمِلْكِ الثَّابِتِ اقْتِضَاءً

  71. ٥/١٧١٥/١٧١

    وَفِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الشَّرْطِ دُونَ الْجَزَاءِ، حَتَّى لَوْ قَالَ لَهَا إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً لَا تَطْلُقُ ثَلَاثًا فَهَذِهِ وِزَانُ مَسْأَلَتِنَا

  72. (وَمَنْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ تُعْتَقُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ وَمُدَبَّرُوهُ وَعَبِيدُهُ) لِوُجُودِ الْإِضَافَةِ الْمُطْلَقَةِ فِي هَؤُلَاءِ، إذْ الْمِلْكُ ثَابِتٌ فِيهِمْ رَقَبَةً وَيَدًا

  73. وَقَوْلُهُ (وَفِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ كَمَا إذَا قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ.

  74. وَتَقْرِيرُهُ مَا ذَكَرْت مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ فَالْأَمْرُ فِيهِ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِيهَا مِلْكُ النِّكَاحِ ضَرُورَةَ صِحَّةِ الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ الطَّلَاقُ وَلَا يَتَعَدَّى إلَى صِحَّةِ الْجَزَاءِ (حَتَّى لَوْ قَالَ لَهَا إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا لَا تَطْلُقُ ثَلَاثًا فَهَذِهِ وِزَانُ مَسْأَلَتِنَا) مِنْ حَيْثُ إنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ثَبَتَ شَرْطُ الشَّرْطِ لِصِحَّةِ الشَّرْطِ وَلَا يَتَعَدَّى إلَى صِحَّةِ الْجَزَاءِ،

  75. وَأَمَّا وِزَانُ مَسْأَلَةِ زُفَرَ فَهُوَ أَنْ يَقُولَ إنْ تَسَرَّيْت جَارِيَةً فَعَبْدِي حُرٌّ فَاشْتَرَى جَارِيَةً فَتَسَرَّى بِهَا عَتَقَ الْعَبْدُ لِقِيَامِ الْمِلْكِ فِي الْحَالِ فِي الْعَبْدِ فَيَصِحُّ تَعْلِيقُ عِتْقِهِ بِشَرْطٍ سَيُوجَدُ

  76. (وَمَنْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ عَتَقَ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ وَمُدَبَّرُوهُ وَعَبِيدُهُ لِوُجُودِ الْإِضَافَةِ الْمُطْلَقَةِ فِي هَؤُلَاءِ) يَعْنِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ فِي الْإِضَافَةِ إلَى نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ لِي كَامِلٌ (إذْ الْمِلْكُ ثَابِتٌ فِيهِمْ رَقَبَةً وَيَدًا) وَإِذَا كَانَ الْمِلْكُ كَذَلِكَ دَخَلُوا تَحْتَ كَلِمَةِ كُلِّ فَيُعْتَقُونَ،

  77. وَإِنْ قَالَ أَرَدْت الرِّجَالَ خَاصَّةً صَدَقَ دِيَانَةً خَاصَّةً، أَمَّا تَصْدِيقُهُ دِيَانَةً فَلِأَنَّ لَفْظَ الْمَمْلُوكِ وُضِعَ لِلْمُذَكَّرِ،

  78. وَأَمَّا عَدَمُ تَصْدِيقِهِ قَضَاءً فَلِأَنَّهُمْ عِنْدَ الِاخْتِلَاطِ يُسْتَعْمَلُ فِيهِمْ لَفْظُ الْمُذَكَّرِ عُرْفًا،

  79. وَلَوْ نَوَى الْإِنَاثَ لَغَتْ نِيَّتُهُ،

  80. وَإِنْ قَالَ لَمْ أَنْوِ الْمُدَبَّرِينَ لَمْ يَصْدُقْ فِي الْقَضَاءِ عَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الْعَتَاقِ وَلَمْ يَصْدُقْ

  81. ٥/١٧٢٥/١٧٢

    (وَلَا يُعْتَقُ مُكَاتَبُوهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُمْ) لِأَنَّ الْمِلْكَ غَيْرُ ثَابِتٍ يَدًا وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ أَكْسَابَهُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ الْمُكَاتَبَةِ،

  82. بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ فَاخْتَلَّتْ الْإِضَافَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ

  83. (وَمَنْ قَالَ لِنِسْوَةٍ لَهُ هَذِهِ طَالِقٌ أَوْ هَذِهِ وَهَذِهِ طَلُقَتْ الْأَخِيرَةُ وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ) لِأَنَّ كَلِمَةَ أَوْ لِإِثْبَاتِ أَحَدِ الْمَذْكُورَيْنِ وَقَدْ أَدْخَلَهَا بَيْنَ الْأَوَّلِيَّيْنِ ثُمَّ عَطَفَ الثَّالِثَةَ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ لِأَنَّ الْعَطْفَ لِلْمُشَارَكَةِ فِي الْحُكْمِ فَيَخْتَصُّ بِمَحَلِّهِ فَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَهَذِهِ

  84. (وَكَذَا إذَا قَالَ لِعَبِيدِهِ هَذَا حُرٌّ أَوْ هَذَا وَهَذَا عَتَقَ الْأَخِيرُ وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْأَوَّلَيْنِ) لِمَا بَيَّنَّا.

  85. لَا قَضَاءً وَلَا دِيَانَةً عَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ (وَلَا يُعْتَقُ مُكَاتَبُوهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُمْ لِأَنَّ الْمِلْكَ غَيْرُ ثَابِتٍ يَدًا وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ أَكْسَابَهُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ) الْأَمَةِ (الْمُكَاتَبَةِ) فَكَانَ الْمُكَاتَبُ مَمْلُوكًا مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ

  86. (بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ فَاخْتَلَّتْ الْإِضَافَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ)

  87. وَقَوْلُهُ (وَمَنْ قَالَ لِنِسْوَةٍ لَهُ هَذِهِ طَالِقٌ أَوْ هَذِهِ وَهَذِهِ) عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ (فَيَخْتَصُّ بِمَحَلِّهِ) أَيْ بِمَحَلِّ الْحُكْمِ وَهِيَ الْمُطَلَّقَةُ لِأَنَّ الْكَلَامَ سِيقَ لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْعَطْفَ كَمَا يَصِحُّ عَلَى مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ يَصِحُّ أَيْضًا عَلَى مَنْ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الْحُكْمُ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْحُكْمِ فَيُعْطَفُ عَلَى مَنْ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الْحُكْمُ كَمَا فِي قَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا أَوْ فُلَانًا وَفُلَانًا، فَإِنَّهُ إنْ كَلَّمَ الْأَوَّلَ حَنِثَ،

  88. وَإِنْ كَلَّمَ أَحَدَ الْآخَرِينَ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يُكَلِّمَهُمَا، وَيَكُونُ الثَّالِثُ مَعْطُوفًا عَلَى الثَّانِي الَّذِي لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الْحُكْمُ مُنْفَرِدًا وَهَذَا لِأَنَّ الْجَمْعَ بِحَرْفِ الْجَمْعِ كَالْجَمْعِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ هَذِهِ طَالِقٌ أَوْ هَاتَانِ فَحِينَئِذٍ كَانَ هُوَ مُخَيَّرًا فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، إنْ شَاءَ أَوْقَعَ عَلَى الْأُولَى،

  89. وَإِنْ شَاءَ أَوْقَعَ عَلَى الْأُخْرَيَيْنِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرْته هُوَ رِوَايَةُ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ،

  90. فَأَمَّا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ فَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ جَوَابِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا أَوْ فُلَانًا وَفُلَانًا فِي أَنَّ الثَّالِثَ مَعْطُوفٌ عَلَى الثَّانِي الَّذِي لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الْحُكْمُ، وَهُوَ مَسْأَلَةُ الْجَامِعِ هُوَ أَنَّ كَلِمَةَ أَوْ إذَا دَخَلَتْ بَيْنَ شَيْئَيْنِ تَتَنَاوَلُ أَحَدَهُمَا نَكِرَةً، إلَّا أَنَّ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ الْمَوْضِعَ مَوْضِعُ الْإِثْبَاتِ، وَالنَّكِرَةُ فِي مَوْضِعِ الْإِثْبَاتِ تَخُصُّ فَتَتَنَاوَلُ أَحَدَهُمَا،

  91. فَإِذَا عَطَفَ الثَّالِثَ عَلَى أَحَدِهِمَا صَارَ كَأَنَّهُ قَالَ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَهَذِهِ،

  92. وَلَوْ نَصَّ عَلَى هَذَا كَانَ الْحُكْمُ مَا قُلْنَا، أَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الْجَامِعِ فَالْمَوْضِعُ مَوْضِعُ النَّفْيِ وَهِيَ فِيهِ

  93. ٥/١٧٣٥/١٧٣

    تَعُمُّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا وَلَا فُلَانًا، فَلَمَّا ذَكَرَ الثَّالِثَ بِحَرْفِ الْوَاوِ صَارَ كَأَنَّهُ قَالَ أَوْ هَذَيْنِ،

  94. وَلَوْ نَصَّ عَلَى هَذَا كَانَ الْحُكْمُ هَكَذَا فَكَذَا هَاهُنَا

  95. (بَابُ الْيَمِينِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالتَّزَوُّجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ)

  96. يُرِيدُ بِغَيْرِ ذَلِكَ الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ وَالضَّرْبَ، وَهَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ فِي الْأَيْمَانِ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا بَعْدَهُ فَلِذَلِكَ قَدَّمَهُ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ:

  97. ثُمَّ الضَّابِطُ فِي هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ لِأَصْحَابِنَا رحمهم الله فِيمَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ، وَفِيمَا لَا يَحْنَثُ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ كُلَّ فِعْلٍ تَرْجِعُ الْحُقُوقُ فِيهِ إلَى الْمُبَاشِرِ، فَالْحَالِفُ لَا يَحْنَثُ بِمُبَاشَرَةِ الْمَأْمُورِ، وَكُلُّ فِعْلٍ تَرْجِعُ الْحُقُوقُ فِيهِ إلَى مَنْ وَقَعَ حُكْمُ الْفِعْلِ لَهُ يَحْنَثُ.

  98. وَالثَّانِي أَنَّ كُلَّ فِعْلٍ يَحْتَمِلُ حُكْمُهُ الِانْتِقَالَ إلَى غَيْرِهِ، فَالْحَالِفُ فِيهِ لَا يَحْنَثُ بِمُبَاشَرَةِ الْمَأْمُورِ، وَكُلُّ فِعْلٍ لَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ يَحْنَثُ. قِيلَ وَكُلُّ مَا يَسْتَغْنِي الْمَأْمُورُ فِي مُبَاشَرَتِهِ عَنْ إضَافَتِهِ إلَى الْآمِرِ فَالْآمِرُ لَا يَحْنَثُ بِمُبَاشَرَةِ الْمَأْمُورِ،

  99. وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ هَذِهِ الْإِضَافَةِ يَحْنَثُ. وَالْفِقْهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْعَقْدَ مَتَى رَجَعَتْ حُقُوقُهُ إلَى مَنْ وَقَعَ حُكْمُ الْعَقْدِ لَهُ فَمَقْصُودُ الْحَالِفِ مِنْ الْحَلِفِ التَّوَقِّي عَنْ حُكْمِ الْعَقْدِ لَهُ وَعَنْ حُقُوقِهِ وَكِلَاهُمَا يَرْجِعَانِ إلَيْهِ،

  100. وَمَتَى رَجَعَتْ حُقُوقُهُ إلَى الْعَاقِدِ لَا إلَى مَنْ وَقَعَ حُكْمُ الْعَقْدِ لَهُ فَمَقْصُودُهُ مِنْ الْحَلِفِ التَّوَقِّي مِنْ رُجُوعِ الْحُقُوقِ إلَيْهِ وَهِيَ لَا تَرْجِعُ إلَيْهِ فَلَا يَحْنَثُ.

  101. ثُمَّ مِمَّا يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِمُبَاشَرَةِ الْمَأْمُورِ بِهِ النِّكَاحُ وَالصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَالطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْقَرْضُ وَالِاسْتِقْرَاضُ وَضَرْبُ الْعَبْدِ وَالذَّبْحُ وَالْإِيدَاعُ وَقَبُولُ الْوَدِيعَةِ وَالْإِعَارَةُ وَالِاسْتِعَارَةُ وَخِيَاطَةُ الثَّوْبِ وَالْبِنَاءُ،

  102. فَإِنَّ الْحَالِفَ كَمَا يَحْنَثُ فِيهَا بِفِعْلِ نَفْسِهِ يَحْنَثُ أَيْضًا

  103. ٥/١٧٤٥/١٧٤

    (بَابُ الْيَمِينِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالتَّزَوُّجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ)

  104. (وَمَنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ أَوْ لَا يَشْتَرِي أَوْ لَا يُؤَاجِرُ فَوَكَّلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّ الْعَقْدَ وُجِدَ لَهُ مِنْ الْعَاقِدِ حَتَّى كَانَتْ الْحُقُوقُ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا لَوْ كَانَ الْعَاقِدُ هُوَ الْحَالِفُ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ فَلَمْ يُوجَدْ مَا هُوَ الشَّرْطُ وَهُوَ الْعَقْدُ مِنْ الْآمِرِ، وَإِنَّمَا الثَّابِتُ لَهُ حُكْمُ الْعَقْدِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ تَشْدِيدًا أَوْ يَكُونَ الْحَالِفُ ذَا سُلْطَانٍ لَا يَتَوَلَّى الْعَقْدَ بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ نَفْسَهُ عَمَّا يَعْتَادُهُ

  105. (وَمَنْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ أَوْ لَا يُطَلِّقُ أَوْ لَا يُعْتِقُ فَوَكَّلَ بِذَلِكَ حَنِثَ) لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِي هَذَا سَفِيرٌ وَمُعَبِّرٌ وَلِهَذَا لَا يُضِيفُهُ إلَى نَفْسِهِ بَلْ إلَى الْآمِرِ، وَحُقُوقُ الْعَقْدِ تَرْجِعُ إلَى الْآمِرِ لَا إلَيْهِ (وَلَوْ قَالَ عَنَيْت أَنْ لَا أَتَكَلَّمَ بِهِ لَمْ يَدِينَ فِي الْقَضَاءِ خَاصَّةً) وَسَنُشِيرُ إلَى الْمَعْنَى فِي الْفَرْقِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

  106. بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ. وَأَمَّا مَا لَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِمُبَاشَرَةِ الْمَأْمُورِ بِهِ فَهُوَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَالْإِجَارَةُ وَالِاسْتِئْجَارُ وَالصُّلْحُ عَنْ الْمَالِ

  107. وَكَذَلِكَ الْقِسْمَةُ، وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ أَلْحَقَ الْخُصُومَةَ بِهَذَا الْقِسْمِ.

  108. وَإِذَا عُرِفَ هَذَا ظَهَرَ مَعْنَى كَلَامِهِ إلَّا أَلْفَاظًا نُنَبِّهُ عَلَيْهَا.

  109. وَقَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ) اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ فَوَكَّلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ: أَيْ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنْ لَا يَأْمُرَ غَيْرَهُ أَيْضًا فَحِينَئِذٍ يَحْنَثُ. وَقَوْلُهُ (أَوْ يَكُونُ الْحَالِفُ ذَا سُلْطَانٍ) يَعْنِي إذَا بَاشَرَهُ الْمَأْمُورُ

  110. ٥/١٧٥٥/١٧٥

    (وَلَوْ حَلَفَ لَا يَضْرِبُ عَبْدَهُ أَوْ لَا يَذْبَحُ شَاتَه فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَفَعَلَ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ) لِأَنَّ الْمَالِكَ لَهُ وِلَايَةُ ضَرْبِ عَبْدِهِ وَذَبْحِ شَاتِه فَيَمْلِكُ تَوْلِيَتَهُ غَيْرَهُ ثُمَّ مَنْفَعَتَهُ رَاجِعَةً إلَى الْآمِرِ فَيَجْعَلُ هُوَ مُبَاشِرًا إذْ لَا حُقُوقَ لَهُ تَرْجِعُ إلَى الْمَأْمُورِ (وَلَوْ قَالَ عَنَيْت أَنْ لَا أَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِي دِينَ فِي الْقَضَاءِ)

  111. بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ. وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ الطَّلَاقَ لَيْسَ إلَّا تَكَلُّمًا بِكَلَامٍ يُفْضِي إلَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا، وَالْأَمْرُ بِذَلِكَ مِثْلُ التَّكَلُّمِ بِهِ وَاللَّفْظُ يَنْتَظِمُهُمَا،

  112. فَإِذَا نَوَى التَّكَلُّمَ بِهِ فَقَدْ نَوَى الْخُصُوصَ فِي الْعَامِّ فَيَدِينُ دِيَانَةً لَا قَضَاءً، أَمَّا الذَّبْحُ وَالضَّرْبُ فَفِعْلٌ حِسِّيٌّ يُعْرَفُ بِأَثَرِهِ، وَالنِّسْبَةُ إلَى الْآمِرِ بِالتَّسْبِيبِ مَجَازٌ،

  113. فَإِذَا نَوَى الْفِعْلَ بِنَفْسِهِ فَقَدْ نَوَى الْحَقِيقَةَ فَيُصَدَّقُ دِيَانَةً وَقَضَاءً

  114. حَنِثَ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ مِنْ الْيَمِينِ مَنْعُ نَفْسِهِ عَمَّا هُوَ مُعْتَادُهُ وَمُعْتَادُهُ الْأَمْرُ لِلْغَيْرِ، فَلَمَّا أَمَرَ غَيْرَهُ وَفَعَلَ الْمَأْمُورَ حَنِثَ، وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ حَنِثَ أَيْضًا لِوُجُودِ الْبَيْعِ مِنْهُ حَقِيقَةً.

  115. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ الْمَالِكَ لَهُ وِلَايَةُ ضَرْبِ عَبْدِهِ) يَلُوحُ إلَى أَنَّهُ لَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِضَرْبِ حُرٍّ وَقَدْ حَلَفَ عَلَى ضَرْبِهِ فَضَرَبَهُ الْمَأْمُورُ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ فَلَا يُعْتَبَرُ أَمْرُهُ فِيهِ. وَقَوْلُهُ (وَوَجْهُ الْفَرْقِ) هُوَ الْفَرْقُ الْمَوْعُودُ بِقَوْلِهِ سَنُشِيرُ.

  116. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا نَوَى الْخُصُوصَ فِي الْعُمُومِ يَصْدُقُ دِيَانَةً

  117. ٥/١٧٦٥/١٧٦

    (وَمَنْ حَلَفَ لَا يَضْرِبُ وَلَدَهُ فَأَمَرَ إنْسَانًا فَضَرَبَهُ لَمْ يَحْنَثْ) فِي يَمِينِهِ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ ضَرْبِ الْوَلَدِ عَائِدَةٌ إلَيْهِ وَهُوَ التَّأَدُّبُ وَالتَّثَقُّفُ فَلَمْ يَنْسِبْ فَعَلَهُ إلَى الْآمِرِ،

  118. بِخِلَافِ الْأَمْرِ بِضَرْبِ الْعَبْدِ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الِائْتِمَارِ بِأَمْرِهِ عَائِدَةٌ إلَى الْآمِرِ فَيُضَافُ الْفِعْلُ إلَيْهِ (وَمَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ إنْ بِعْت لَك هَذَا الثَّوْبَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَدَسَّ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ ثَوْبَهُ فِي ثِيَابِ الْحَالِفِ فَبَاعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّ حَرْفَ اللَّامِ دَخَلَ عَلَى الْبَيْعِ فَيَقْتَضِي اخْتِصَاصَهُ بِهِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَفْعَلَهُ بِأَمْرِهِ إذْ الْبَيْعُ تَجْرِي فِيهِ النِّيَابَةُ وَلَمْ تُوجَدْ،

  119. بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ إنْ بِعْت ثَوْبًا لَك حَيْثُ يَحْنَثُ إذَا بَاعَ ثَوْبًا مَمْلُوكًا لَهُ، سَوَاءٌ كَانَ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ عَلِمَ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، لِأَنَّ حَرْفَ اللَّامِ دَخَلَ عَلَى الْعَيْنِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَيْهِ فَيَقْتَضِي الِاخْتِصَاصَ بِهِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لَهُ، وَنَظِيرُهُ الصِّيَاغَةُ وَالْخِيَاطَةُ وَكُلُّ مَا تَجْرِي فِيهِ النِّيَابَةُ،

  120. بِخِلَافِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَضَرْبِ الْغُلَامِ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ النِّيَابَةَ فَلَا يَفْتَرِقُ الْحُكْمُ فِيهِ فِي الْوَجْهَيْنِ.

  121. لَا قَضَاءً لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَفِيهِ تَخْفِيفٌ عَلَيْهِ.

  122. وَإِذَا نَوَى الْحَقِيقَةَ الْمُسْتَعْمَلَةَ صَدَقَ قَضَاءً وَدِيَانَةً،

  123. وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ تَخْفِيفٌ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ يُصْرَفُ إلَى حَقِيقَتِهِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ؛

  124. فَإِذَا وُجِدَتْ النِّيَّةُ كَانَ الصَّرْفُ إلَيْهَا أَوْلَى.

  125. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ مَنْفَعَةَ ضَرْبِ الْوَلَدِ عَائِدَةٌ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْوَلَدِ، وَذَكَرَ ضَمِيرَ الْمَنْفَعَةِ نَظَرًا إلَى الْخَبَرِ وَهُوَ التَّأَدُّبُ وَالتَّثَقُّفُ. وَقَوْلُهُ (وَمَنْ قَالَ إنْ بِعْت لَك هَذَا الثَّوْبَ) عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَاضِحٌ. وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ لَامَ الِاخْتِصَاصِ إذَا اتَّصَلَ بِضَمِيرٍ عَقِيبَ فِعْلٍ مُتَعَدٍّ،

  126. فَإِمَّا أَنْ يَتَوَسَّطَ بَيْنَ الْفِعْلِ وَمَفْعُولِهِ أَوْ يَتَأَخَّرَ عَنْ الْمَفْعُولِ. وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَإِمَّا أَنْ يَحْتَمِلَ الْفِعْلُ النِّيَابَةَ أَوْ لَا،

  127. فَإِنْ احْتَمَلَهَا وَتَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا كَانَ اللَّامُ لِاخْتِصَاصِ الْفِعْلِ، وَشَرَطَ حِنْثَ وُقُوعِ الْفِعْلِ لِأَجْلِ مَنْ لَهُ الضَّمِيرُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْعَيْنُ مَمْلُوكَةً لَهُ أَوْ لَمْ تَكُنْ، وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْأَمْرِ،

  128. وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ الْمَفْعُولِ كَانَ اخْتِصَاصُ الْعَيْنِ بِهِ وَشَرْطُ كَوْنِهَا مَمْلُوكَةً لَهُ سَوَاءً كَانَ الْفِعْلُ وَقَعَ لِأَجْلِهِ أَوْ لَمْ يَقَعْ،

  129. وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْهَا لَا يَفْتَرِقُ الْحُكْمُ فِي الْوَجْهَيْنِ: أَيْ فِي التَّوَسُّطِ وَالتَّأَخُّرِ بَلْ يَحْنَثُ إذَا فَعَلَهُ سَوَاءٌ كَانَ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ إذَا لَمْ يَحْتَمِلْ النِّيَابَةَ لَمْ يُمْكِنْ انْتِقَالُهُ إلَى غَيْرِ الْفَاعِلِ فَيَكُونُ الْأَمْرُ وَعَدَمُهُ سَوَاءً فَتَعَيَّنَ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ لِاخْتِصَاصِ الْعَيْنِ صَوْنًا لِلْكَلَامِ عَنْ الْإِلْغَاءِ، وَمَعْنَى دَسَّ أَخْفَى، وَالْمُرَادُ بِالْغُلَامِ إمَّا الْعَبْدُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ وَإِمَّا الْوَلَدُ

  130. ٥/١٧٧٥/١٧٧

    (وَمَنْ قَالَ هَذَا الْعَبْدُ حُرٌّ إنْ بِعْته فَبَاعَهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ عَتَقَ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ الْبَيْعُ وَالْمِلْكُ فِيهِ قَائِمٌ فَيَنْزِلُ الْجَزَاءُ

  131. كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ ضَرْبَ الْعَبْدِ يَحْتَمِلُ النِّيَابَةَ، وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَضْرِبُ عَبْدَهُ فَأَمَرَ غَيْرَهُ بِضَرْبِهِ حَنِثَ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَعُودُ إلَيْهِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قُبَيْلَ هَذَا،

  132. وَمِنْ الشَّارِحِينَ مَنْ وَجَّهَ الْأَوَّلَ، بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَكَالَةِ وَالنِّيَابَةِ وَكَالَةٌ يَتَعَلَّقُ بِهَا حُقُوقٌ يَرْجِعُ بِهَا الْوَكِيلُ بِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الْعُهْدَةِ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَلَيْسَ لِلضَّرْبِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَكَانَ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَأَجَابَ عَنْ الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَذْكُرْهَا، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَتَخْطِئَةٌ لَهُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ لَا حُقُوقَ لَهُ تَرْجِعُ إلَى الْمَأْمُورِ، وَمَعَ ذَلِكَ جَعَلَهُ مِمَّا يَحْتَمِلُ النِّيَابَةَ.

  133. قَالَ (وَمَنْ قَالَ هَذَا الْعَبْدُ حُرٌّ إنْ بِعْته فَبَاعَهُ وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ عَتَقَ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ الْبَيْعُ وَالْمِلْكُ فِيهِ قَائِمٌ) لِأَنَّ خِيَارَهُ يَمْنَعُ خُرُوجَ الْمَبِيعِ عَنْ مِلْكِهِ بِالِاتِّفَاقِ (فَيَنْزِلُ الْجَزَاءُ) قِيلَ لَوْ كَانَ الْبَيْعُ مِنْ غَيْرِ إفَادَةِ الْحُكْمِ كَافِيًا لِوُقُوعِ مَا عُلِّقَ بِهِ لَكَانَ النِّكَاحُ كَذَلِكَ،

  134. فَإِذَا عَلَّقَ الْعِتْقَ بِالنِّكَاحِ وَوَجَدَ النِّكَاحَ فَاسِدًا وَجَبَ أَنْ يَنْزِلَ الْجَزَاءُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ جَوَازَ الْبَيْعِ لَيْسَ مِنْ الْمُنَافِي، وَجَوَازُ النِّكَاحِ مَعَ الْمُنَافِي؛ لِأَنَّهُ رِقٌّ وَالْإِنْسَانِيَّة تُنَافِيهِ، فَإِذَا كَانَ النِّكَاحُ

  135. ٥/١٧٨٥/١٧٨

    (وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ عَتَقَ) أَيْضًا لِأَنَّ الشَّرْطَ قَدْ تَحَقَّقَ وَهُوَ الشِّرَاءُ وَالْمِلْكُ قَائِمٌ فِيهِ، وَهَذَا عَلَى أَصْلِهِمَا ظَاهِرٌ،

  136. وَكَذَا عَلَى أَصْلِهِ لِأَنَّ هَذَا الْعِتْقَ بِتَعْلِيقِهِ وَالْمُعَلَّقُ كَالْمُنْجَزِ،

  137. وَلَوْ نَجَّزَ الْعِتْقَ يَثْبُتُ الْمِلْكُ سَابِقًا عَلَيْهِ فَكَذَا هَذَا

  138. فَاسِدًا اُعْتُضِدَ فَسَادُهُ بِمَا يُخَالِفُ الدَّلِيلَ فَتَرَجَّحَ جَانِبُ الْعَدَمِ فَصَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ،

  139. بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِلدَّلِيلِ فَكَانَ مَوْجُودًا بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي الْمَحَلِّ وَإِنْ لَمْ يُفِدْ الْحُكْمَ؛

  140. وَلَوْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْت هَذَا الْعَبْدَ فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ عَتَقَ أَيْضًا لِأَنَّ الشَّرْطَ قَدْ تَحَقَّقَ وَهُوَ الشِّرَاءُ وَالْمِلْكُ قَائِمٌ فِيهِ، وَهَذَا عَلَى أَصْلِهِمَا ظَاهِرٌ لِأَنَّ خِيَارَ الْمُشْتَرِي لَا يَمْنَعُ ثُبُوتَ الْمِلْكِ لَهُ عِنْدَهُمَا،

  141. وَكَذَا عَلَى أَصْلِهِ لِأَنَّ هَذَا الْعِتْقَ مُعَلَّقٌ بِتَعْلِيقِهِ وَالْمُعَلَّقُ كَالْمُنَجَّزِ،

  142. وَلَوْ نَجَّزَ الْعِتْقَ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِخِيَارِ الشَّرْطِ انْفَسَخَ الْخِيَارُ وَثَبَتَ الْمِلْكُ وَوَقَعَ الْعِتْقُ فَكَذَلِكَ إذَا عَلَّقَ. وَرُدَّ بِأَنَّ فِي التَّنْجِيزِ لَوْ لَمْ يَنْفَسِخْ الْخِيَارُ لَبَطَلَ التَّنْجِيزُ أَصْلًا لِعَدَمِ احْتِمَالِهِ التَّأْخِيرَ، وَفِي التَّعْلِيقِ لَوْ لَمْ يَنْفَسِخْ لَمْ يَبْطُلْ لِثُبُوتِ الْعِتْقِ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْخِيَارِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّةِ التَّنْجِيزِ بِفَسْخِ الْخِيَارِ صِحَّةُ حُكْمِ التَّعْلِيقِ بِهِ فِي الْحَالِ.

  143. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعِتْقَ يُحْتَاطُ فِي تَعْجِيلِهِ وَهُوَ مُمْكِنٌ بِإِيقَاعِهِ فِي الْحَالِ بِفَسْخِ الْخِيَارِ فَلَا يُؤَخَّرُ إلَى مُضِيِّ مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَطُولِبَ هَاهُنَا فَرْقَانِ: فَرْقٌ بَيْنَ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَهَا وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَإِنَّهُ قَدْ اشْتَرَاهُ وَلَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ. وَفَرْقٌ بَيْنَ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ مَا إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ قَرِيبَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَسْقُطْ الْخِيَارُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله .

  144. وَفَرْقٌ بَيْنَ الْأُولَيَيْنِ بِأَنَّ الْخِيَارَ إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي يَتَمَكَّنُ مِنْ إسْقَاطِهِ،

  145. وَمَتَى كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إسْقَاطِهِ وَبَيْنَ الثَّانِيَتَيْنِ بِأَنَّ شِرَاءَ الْقَرِيبِ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ كَلِمَةُ الْإِعْتَاقِ بَعْدَ الشِّرَاءِ حَتَّى يَسْقُطَ بِهَا الْخِيَارُ فَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُسْقِطْهُ،

  146. وَأَمَّا فِي الْإِيجَابِ الْمُعَلَّقِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ قَائِلًا عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ أَنْتَ حُرٌّ فَيَسْقُطُ الْخِيَارُ ضَرُورَةً لِوُجُودِ مَا يَخْتَصُّ بِالْمِلْكِ، وَوَضْعُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ يُفِيدُ أَنَّ الْبَيْعَ إذَا كَانَ بَاتًّا لَا يُعْتَقُ وَإِنْ وُجِدَ الْبَيْعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ مَعَ الْمَعْلُولِ فِي الْوُجُودِ الْخَارِجِيِّ، فَكَمَا تَمَّ الْبَيْعُ زَالَ الْعَبْدُ عَنْ مِلْكِهِ وَالْجَزَاءُ لَا يَنْزِلُ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ،

  147. بِخِلَافِ مَا فِيهِ الشَّرْطُ فَإِنَّهُمَا

  148. ٥/١٧٩٥/١٧٩

    (وَمَنْ قَالَ إنْ لَمْ أَبِعْ هَذَا الْعَبْدَ أَوْ هَذِهِ الْأَمَةَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَأَعْتَقَ أَوْ دَبَّرَ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ) لِأَنَّ الشَّرْطَ قَدْ تَحَقَّقَ وَهُوَ عَدَمُ الْبَيْعِ لِفَوَاتِ مَحَلِّيَّةِ الْبَيْعِ

  149. (وَإِذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا تَزَوَّجْت عَلَيَّ فَقَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ ثَلَاثًا طَلُقَتْ هَذِهِ الَّتِي حَلَّفَتْهُ فِي الْقَضَاءِ)

  150. يَتَعَاقَبَانِ فِيهِ

  151. (وَمَنْ قَالَ إنْ لَمْ أَبِعْ هَذَا الْعَبْدَ أَوْ هَذِهِ الْأَمَةَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَأَعْتَقَ أَوْ دَبَّرَ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ لِأَنَّ الشَّرْطَ قَدْ تَحَقَّقَ وَهُوَ عَدَمُ الْبَيْعِ لِفَوَاتِ مَحَلِّيَّةِ الْبَيْعِ) وَهَذَا فِي إعْتَاقِ الْعَبْدِ ظَاهِرٌ،

  152. وَأَمَّا فِي التَّدْبِيرِ وَالْأَمَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانٍ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ يَجُوزُ بَيْعُهُ إذَا قَضَى الْقَاضِي بِجَوَازِ بَيْعِهِ، وَالْأَمَةُ يَجُوزُ أَنْ تَرْتَدَّ فَتُسْبَى بَعْدَ اللِّحَاقِ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُدَبَّرِ مَا دَامَ مُدَبَّرًا،

  153. وَإِذَا قَضَى الْقَاضِي بِجَوَازِ بَيْعِهِ يُفْسَخُ التَّدْبِيرُ وَيَكُونُ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ بَيْعَ الْقِنِّ لَا بَيْعَ الْمُدَبَّرِ، وَفَوَاتُ الْمَحَلِّيَّةِ إنَّمَا كَانَ بِاعْتِبَارِ بَقَاءِ التَّدْبِيرِ، وَهَذَا كَمَا تَرَى غَيْرُ مَخْلَصٍ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ فَوَاتَ الْمَحَلِّيَّةِ بِبَقَاءِ التَّدْبِيرِ وَالتَّدْبِيرُ قَدْ يَزُولُ فَلَا تَفُوتُ الْمَحَلِّيَّةُ فَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ لَا يَقَعَ الطَّلَاقُ، وَالْأَوْلَى فِي الْبَيَانِ أَنْ يُقَالَ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ لَا يَجُوزُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَقْدَمُ عَلَيْهِ؛

  154. فَإِنْ أَقْدَمَ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُقْدِمُ عَلَى الْقَضَاءِ بِمَا لَا يَجُوزُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالْأَصْلُ عَدَمُ مَا يَحْدُثُ فَكَانَ عَدَمُ فَوَاتِ الْمَحَلِّيَّةِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْقَضَاءِ بِبَيْعِهِ مُخَالِفًا لِلظَّاهِرِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا،

  155. وَأَمَّا الْأَمَةُ فَإِنَّ مِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ لَا تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ فِي التَّعْلِيقِ بِعَدَمِ بَيْعِهَا بِاعْتِبَارِ هَذَا الِاحْتِمَالِ،

  156. وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تَطْلُقُ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى الْبَيْعِ بِاعْتِبَارِ هَذَا الْمِلْكِ وَقَدْ انْتَهَى ذَلِكَ الْمِلْكُ بِالْإِعْتَاقِ وَالتَّدْبِيرِ.

  157. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ) (قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا) ظَاهِرٌ.

  158. ٥/١٨٠٥/١٨٠

    وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ جَوَابًا فَيَنْطَبِقُ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ غَرَضَهُ إرْضَاؤُهَا وَهُوَ بِطَلَاقِ غَيْرِهَا فَيَتَقَيَّدُ بِهِ. وَجْهُ الظَّاهِرِ عُمُومُ الْكَلَامِ وَقَدْ زَادَ عَلَى حَرْفِ الْجَوَابِ فَيُجْعَلُ مُبْتَدِئًا، وَقَدْ يَكُونُ غَرَضُهُ إيحَاشُهَا حِينَ اعْتَرَضَتْ عَلَيْهِ فِيمَا أَحَلَّهُ الشَّرْعُ وَمَعَ التَّرَدُّدِ لَا يَصْلُحُ مُقَيَّدًا،

  159. وَإِنْ نَوَى غَيْرَهَا يُصَدَّقُ دِيَانَةً لَا قَضَاءً لِأَنَّهُ تَخْصِيصُ الْعَامِّ.

  160. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ زَادَ عَلَى حَرْفِ الْجَوَابِ) أَيْ أَصْلِهِ، لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْجَوَابَ الْمُطَابِقَ لَقَالَ إنْ فَعَلْت فَهِيَ طَالِقٌ: فَلَمَّا ذَكَرَ كَلِمَةَ كُلَّ دَلَّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ الْعُمُومُ فَيَعْمَلُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ دُونَ خُصُوصِ السَّبَبِ فَكَانَ مُبْتَدِئًا. وَقَوْلُهُ (وَقَدْ يَكُونُ غَرَضُهُ إيحَاشَهَا) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ بِأَنَّ الْغَرَضَ إرْضَاؤُهَا