فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ

العناية شرح الهدايةالحنفيةالمسائل ٢٥٬٣٩٠ إلى ٢٥٬٤٨٥

  1. ٧/٤٦٢٧/٤٦٢

    الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فَرْعُ شَهَادَةِ الْأُصُولِ فَاسْتَحَقَّتْ التَّأْخِيرَ فِي الذِّكْرِ، وَجَوَازُهَا اسْتِحْسَانٌ، وَالْقِيَاسُ لَا يَقْتَضِيهِ لِأَنَّ الْأَدَاءَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ لَزِمَتْ الْأَصْلَ لَاحِقًا لِلْمَشْهُودِ لَهُ لِعَدَمِ الْإِجْبَارِ، وَالْإِنَابَةُ لَا تَجْرِي فِي الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ إلَّا أَنَّهُمْ اسْتَحْسَنُوا جَوَازَهَا فِي كُلِّ حَقٍّ لَا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ لِشِدَّةِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا؛

  2. لِأَنَّ الْأَصْلَ قَدْ يَعْجِزُ عَنْ أَدَائِهَا لِبَعْضِ الْعَوَارِضِ،

  3. فَلَوْ لَمْ يَجُزْ لَأَدَّى إلَى إتْوَاءِ الْحُقُوقِ وَلِهَذَا جُوِّزَتْ وَإِنْ كَثُرَتْ: أَعْنِي الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ وَإِنْ بَعُدَتْ (إلَّا أَنَّ فِيهَا شُبْهَةً) أَيْ لَكِنْ فِيهَا شُبْهَةُ الْبَدَلِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْأَصْلِ وَهَذِهِ كَذَلِكَ.

  4. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهَا مَعْنَى الْبَدَلِيَّةِ لَمَا جَازَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمْ لِعَدَمِ جَوَازِهِ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ، لَكِنْ لَوْ شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ وَهُوَ أَصْلٌ وَآخَرَانِ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدٍ آخَرَ جَازَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْبَدَلِيَّةَ إنَّمَا هِيَ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ،

  5. فَإِنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ بِشَهَادَةِ الْفُرُوعِ هُوَ شَهَادَةُ الْأُصُولِ، وَالْمَشْهُودُ بِهِ بِشَهَادَةِ الْأُصُولِ هُوَ مَا عَايَنُوهُ مِمَّا يَدَّعِيهِ الْمُدَّعِي،

  6. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ تَكُنْ شَهَادَةُ الْفُرُوعِ بَدَلًا عَنْ شَهَادَةِ الْأُصُولِ فَلَمْ يَمْتَنِعُ إتْمَامُ الْأُصُولِ بِالْفُرُوعِ،

  7. وَإِذَا ثَبَتَتْ الْبَدَلِيَّةُ فِيهَا لَا تُقْبَلُ فِيمَا يَسْقُطُ بِالشُّبُهَاتِ كَشَهَادَةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ.

  8. وَقَوْلُهُ (أَوْ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِيهَا زِيَادَةَ) احْتِمَالٍ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ حَيْثُ الْبَدَلِيَّةُ: يَعْنِي أَنَّ فِيهَا شُبْهَةً مِنْ حَيْثُ إنَّ فِيهَا زِيَادَةَ احْتِمَالٍ،

  9. فَإِنَّ فِي شَهَادَةِ الْأُصُولِ تُهْمَةَ الْكَذِبِ لِعَدَمِ الْعِصْمَةِ، وَفِي شَهَادَةِ الْفُرُوعِ تِلْكَ التُّهْمَةُ مَعَ زِيَادَةِ تُهْمَةُ كَذِبِهِمْ مَعَ إمْكَانِ احْتِرَازٍ بِجِنْسِ الشُّهُودِ بِأَنْ يَزِيدُوا فِي عَدَدِ الْأُصُولِ عِنْدَ إشْهَادِهِمْ حَتَّى إنْ تَعَذَّرَ إقَامَةُ بَعْضٍ قَامَ بِهَا

  10. ٧/٤٦٣٧/٤٦٣

    (وَتَجُوزُ شَهَادَةُ شَاهِدَيْنِ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ) . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : لَا يَجُوزُ إلَّا الْأَرْبَعُ عَلَى كُلِّ أَصْلٍ اثْنَانِ لِأَنَّ كُلَّ شَاهِدَيْنِ قَائِمَانِ مَقَامَ شَاهِدٍ وَاحِدٍ فَصَارَا كَالْمَرْأَتَيْنِ

  11. الْبَاقُونَ، فَلَا تُقْبَلُ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ.

  12. قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ شَهَادَةُ شَاهِدَيْنِ) أَيْ يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدَانِ عَلَى شَهَادَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَصْلَيْنِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَانِ غَيْرِ اللَّذَيْنِ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ الْآخَرِ فَذَلِكَ أَرْبَعٌ عَلَى كُلِّ أَصْلٍ اثْنَانِ؛

  13. لِأَنَّ كُلَّ شَاهِدَيْنِ قَائِمَانِ مَقَامَ وَاحِدٍ فَصَارَا كَالْمَرْأَتَيْنِ لَمَّا

  14. ٧/٤٦٤٧/٤٦٤

    وَلَنَا قَوْلُ عَلِيٍّ رضي الله عنه : لَا يَجُوزُ عَلَى شَهَادَةِ رَجُلٍ إلَّا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ، وَلِأَنَّ نَقْلَ شَهَادَةِ الْأَصْلِ مِنْ الْحُقُوقِ فَهُمَا شَهِدَا بِحَقٍّ ثُمَّ شَهِدَا بِحَقٍّ آخَرَ فَتُقْبَلُ.

  15. (وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ وَاحِدٍ عَلَى شَهَادَةِ وَاحِدٍ) لِمَا رَوَيْنَا، وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ رحمه الله ، وَلِأَنَّهُ حَقٌّ مِنْ الْحُقُوقِ فَلَا بُدَّ مِنْ نِصَابِ الشَّهَادَةِ.

  16. (وَصِفَةُ الْإِشْهَادِ أَنْ يَقُولَ شَاهِدُ الْأَصْلِ

  17. قَامَتَا مَقَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ لَمْ تَتِمَّ حُجَّةُ الْقَضَاءِ بِشَهَادَتِهِمَا (وَلَنَا قَوْلُ عَلِيٍّ رضي الله عنه : لَا يَجُوزُ عَلَى شَهَادَةِ رَجُلٍ إلَّا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ) فَإِنَّهُ بِإِطْلَاقِهِ يُفِيدُ الِاكْتِفَاءَ بِاثْنَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِأَنْ يَكُونَ بِإِزَاءِ كُلِّ أَصْلٍ فَرْعَانِ (وَلِأَنَّ نَقْلَ الشَّهَادَةِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَنَا قَوْلُ عَلِيٍّ مَعْنًى، وَمَعْنَاهُ أَنَّ نَقْلَ شَهَادَةِ الْأَصْلِ حَقٌّ مِنْ الْحُقُوقِ،

  18. فَإِذَا شَهِدَا بِهَا فَقَدْ تَمَّ نِصَابُ الشَّهَادَةِ،

  19. ثُمَّ إذَا شَهِدَا بِشَهَادَةِ الْآخَرِ شَهِدَا بِحَقٍّ آخَرَ غَيْرِ الْأَوَّلِ،

  20. بِخِلَافِ شَهَادَةِ الْمَرْأَتَيْنِ فَإِنَّ النِّصَابَ لَمْ يُوجَدْ؛ لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ،

  21. وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ وَاحِدٍ عَلَى وَاحِدٍ خِلَافًا لِمَالِكٍ.

  22. قَالَ: الْفَرْعُ قَائِمٌ مَقَامَ الْأَصْلِ مُعَبِّرٌ عَنْهُ بِمَنْزِلَةِ رَسُولِهِ فِي إيصَالِ شَهَادَتِهِ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي، فَكَأَنَّهُ حَضَرَ وَشَهِدَ بِنَفْسِهِ وَاعْتُبِرَ هَذَا بِرِوَايَةِ الْإِخْبَارِ فَإِنَّ رِوَايَةَ الْوَاحِدِ عَنْ الْوَاحِدِ مَقْبُولَةٌ. وَلَنَا مَا رَوَيْنَا عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه وَهُوَ ظَاهِرُ الدَّلَالَةِ عَلَى الْمُرَادِ؛

  23. وَلِأَنَّهُ حَقٌّ مِنْ الْحُقُوقِ فَلَا بُدَّ مِنْ نِصَابِ الشَّهَادَةِ بِخِلَافِ رِوَايَةِ الْإِخْبَارِ

  24. قَالَ (وَصِفَةُ الْإِشْهَادِ أَنْ يَقُولَ: شَاهِدُ الْأَصْلِ إلَخْ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ وَجْهِ مَشْرُوعِيَّتِهَا وَكَمِّيَّةِ الشُّهُودِ الْفُرُوعِ شَرَعَ فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْإِشْهَادِ وَأَدَاءِ الْفُرُوعِ فَقَالَ: وَصِفَةُ الْإِشْهَادِ أَنْ يَقُولَ: شَاهِدُ الْأَصْلِ لِشَاهِدِ الْفَرْعِ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَقَرَّ عِنْدِي بِكَذَا

  25. ٧/٤٦٥٧/٤٦٥

    لِشَاهِدِ الْفَرْعِ: اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَقَرَّ عِنْدِي بِكَذَا وَأَشْهَدَنِي عَلَى نَفْسِهِ) لِأَنَّ الْفَرْعَ كَالنَّائِبِ عَنْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّحْمِيلِ وَالتَّوْكِيلِ عَلَى مَا مَرَّ،

  26. وَلَا بُدَّ أَنْ يَشْهَدَ كَمَا يَشْهَدُ عِنْدَ الْقَاضِي لِيَنْقُلَهُ إلَى مَجْلِسِ الْقَضَاءِ (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ أَشْهَدَنِي عَلَى نَفْسِهِ جَازَ) لِأَنَّ مَنْ سَمِعَ إقْرَارَ غَيْرِهِ حَلَّ لَهُ الشَّهَادَةُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ اشْهَدْ (وَيَقُولُ شَاهِدُ الْفَرْعِ عِنْدَ الْأَدَاءِ أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا أَشْهَدَنِي عَلَى شَهَادَتِهِ أَنَّ فُلَانًا أَقَرَّ عِنْدَهُ بِكَذَا وَقَالَ لِي اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي بِذَلِكَ) لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَتِهِ، وَذِكْرِ شَهَادَةِ الْأَصْلِ وَذِكْرِ التَّحْمِيلِ، وَلَهَا لَفْظٌ أَطْوَلُ مِنْ هَذَا وَأَقْصَرُ مِنْهُ

  27. وَأَشْهَدَنِي عَلَى نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْعَ كَالنَّائِبِ عَنْ الْأَصْلِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّحَمُّلِ وَالتَّوْكِيلِ عَلَى مَا مَرَّ، وَإِنَّمَا قَالَ كَالنَّائِبِ عَنْهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْفَرْعَ لَيْسَ بِنَائِبٍ عَنْ الْأَصْلِ فِي شَهَادَتِهِ بَلْ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ،

  28. وَلَا بُدَّ أَنْ يَشْهَدَ الْأَصْلُ عِنْدَ الْفَرْعِ كَمَا يَشْهَدُ الْأَصْلُ عِنْدَ الْقَاضِي لِيَنْقُلَهُ مِثْلَ مَا سَمِعَهُ،

  29. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ كَمَا يَشْهَدُ الْفَرْعُ عِنْدَ الْقَاضِي، وَالْأَوَّلُ أَوْضَحُ لِقَوْلِهِ لِيَنْقُلَهُ إلَى مَجْلِسِ الْقَضَاءِ،

  30. وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْأَصْلُ عِنْدَ التَّحْمِيلِ أَشْهَدَنِي نَفْسَهُ جَازَ؛ لِأَنَّ مَنْ سَمِعَ إقْرَارَ غَيْرِهِ حَلَّ لَهُ الشَّهَادَةُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ اشْهَدْ.

  31. قَالَ (وَيَقُولُ شَاهِدُ الْفَرْعِ إلَخْ) هَذَا بَيَانُ كَيْفِيَّةِ أَدَاءِ الْفُرُوعِ الشَّهَادَةَ (يَقُولُ شَاهِدُ الْفَرْعِ عِنْدَ الْأَدَاءِ أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَشْهَدَنِي عَلَى شَهَادَتِهِ أَنَّ فُلَانًا أَقَرَّ عِنْدَهُ بِكَذَا وَقَالَ لِي اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَتِهِ: أَعْنِي الْفَرْعَ وَذَكَرَ شَهَادَةَ الْأَصْلِ وَذَكَرَ التَّحْمِيلَ) وَالْعِبَارَةُ الْمَذْكُورَةُ تَفِي بِذَلِكَ كُلِّهِ وَهُوَ أَوْسَطُ الْعِبَارَاتِ (وَلَهَا) أَيْ لِشَهَادَةِ الْفُرُوعِ عِنْدَ الْأَدَاءِ (لَفْظٌ أَطْوَلُ مِنْ هَذَا) وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْفَرْعُ عِنْدَ الْقَاضِي أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا شَهِدَ عِنْدِي أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا مِنْ الْمَالِ وَأَشْهَدَنِي عَلَى شَهَادَتِهِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِهِ بِذَلِكَ الْآنَ فَذَلِكَ ثَمَانِي شِينَاتٍ وَالْمَذْكُورُ أَوَّلًا خَمْسُ شِينَاتٍ (وَأَقْصَرُ مِنْهُ) وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْفَرْعُ عِنْدَ الْقَاضِي أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ فُلَانٍ بِكَذَا وَفِيهِ شِينَانِ،

  32. وَلَا يُحْتَاجُ إلَى زِيَادَةِ شَيْءٍ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْفَقِيهِ

  33. ٧/٤٦٦٧/٤٦٦

    وَخَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَطُهَا.

  34. (وَمَنْ قَالَ أَشْهَدَنِي: فُلَانٌ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ يَشْهَدْ السَّامِعُ عَلَى شَهَادَتِهِ حَتَّى يَقُولَ لَهُ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي) لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّحْمِيلِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ رحمه الله لِأَنَّ الْقَضَاءَ عِنْدَهُ بِشَهَادَةِ الْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ جَمِيعًا حَتَّى اشْتَرَكُوا فِي الضَّمَانِ عِنْدَ الرُّجُوعِ، وَكَذَا عِنْدَهُمَا

  35. أَبِي اللَّيْثِ وَأُسْتَاذِهِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَهَكَذَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ.

  36. (وَمَنْ قَالَ أَشْهَدَنِي فُلَانٌ عَلَى نَفْسِهِ) لَمْ يَشْهَدْ السَّامِعُ عَلَى شَهَادَتِهِ حَتَّى يَقُولَ لَهُ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي؛ لِأَنَّهُ (لَا بُدَّ مِنْ التَّحْمِيلِ) بِالِاتِّفَاقِ. أَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَلِأَنَّ الْقَضَاءَ عِنْدَهُ يَقَعُ بِشَهَادَةِ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ حَتَّى إذَا رَجَعُوا جَمِيعًا اشْتَرَكُوا فِي الضَّمَانِ: يَعْنِي يَتَخَيَّرُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بَيْنَ تَضْمِينِ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ، وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِطَرِيقِ التَّوْكِيلِ وَلَا تَوْكِيلَ إلَّا بِأَمْرِهِ.

  37. وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَلِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِطَرِيقِ التَّوْكِيلِ حَتَّى لَوْ أَشْهَدَ إنْسَانًا عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ مَنَعَهُ مِنْ الْأَدَاءِ لَمْ يَصِحَّ مَنْعُهُ وَجَازَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ نَقْلِ شَهَادَةِ الْأُصُولِ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ لِتَصِيرَ الشَّهَادَةُ حُجَّةً فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ فِي نَفْسِهَا مَا لَمْ تُنْقَلْ،

  38. وَلَا بُدَّ لِلنَّقْلِ مِنْ التَّحْمِيلِ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُضْطَرِبٌ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمَطْلُوبَ فِي كَلَامِهِ التَّحْمِيلَ، وَاسْتَدَلَّ

  39. ٧/٤٦٧٧/٤٦٧

    لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَقْلِ شَهَادَةِ الْأُصُولِ لِيَصِيرَ حُجَّةً فَيَظْهَرَ تَحْمِيلُ مَا هُوَ حُجَّةٌ. .

  40. عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النَّقْلِ لِيَصِيرَ حُجَّةً وَعُطِفَ عَلَيْهِ فَيَظْهَرُ بِالنَّصْبِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ التَّحْمِيلُ مِمَّا يَحْصُلُ بَعْدَ النَّقْلِ وَالنَّقْلُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالتَّحْمِيلِ.

  41. ذَكَرَ فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ قَوْلَهُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَكُونُ حُجَّةً إلَّا فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي فَلَا يَحْصُلُ الْعِلْمُ لِلْقَاضِي بِقِيَامِ الْحَقِّ بِمُجَرَّدِ شَهَادَةِ الْأَصْلِ مُزَيَّفٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْعَ لَا يَسَعُهُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ،

  42. وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ شَهِدَ بِالْحَقِّ عِنْدَ الْقَاضِي فِي مَجْلِسِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا تَجُوزُ إلَّا بِالتَّحْمِيلِ وَالتَّوْكِيلِ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَصْلَ لَهُ مَنْفَعَةٌ فِي نَقْلِ الْفَرْعِ شَهَادَتَهُ مِنْ وَجْهٍ، وَهُوَ أَنَّ الشَّهَادَةَ مُسْتَحَقَّةٌ عَلَى الْأَصْلِ يَجِبُ عَلَيْهِ إقَامَتُهَا وَيَأْثَمُ بِكِتْمَانِهَا مَتَى وُجِدَ الطَّلَبُ مِمَّنْ لَهُ الْحَقُّ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ.

  43. وَمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ إذَا تَبَرَّعَ إنْسَانٌ بِقَضَائِهِ عَنْهُ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَمْرِهِ، فَبِاعْتِبَارِ هَذَا لَا يُشْتَرَطُ الْأَمْرُ لِصِحَّتِهَا، غَيْرَ أَنَّ فِيهَا مَضَرَّةً مِنْ حَيْثُ إنَّهَا جِهَةٌ فِي بُطْلَانِ وِلَايَتِهِ فِي تَنْفِيذِ قَوْلِهِ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَإِبْطَالُ وِلَايَتِهِ بِدُونِ أَمْرِهِ مَضَرَّةٌ

  44. ٧/٤٦٨٧/٤٦٨

    قَالَ (وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ شُهُودِ الْفَرْعِ إلَّا أَنْ يَمُوتَ شُهُودُ الْأَصْلِ أَوْ يَغِيبُوا مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا أَوْ يَمْرَضُوا مَرَضًا لَا يَسْتَطِيعُونَ مَعَهُ حُضُورَ مَجْلِسِ الْحَاكِمِ) لِأَنَّ جَوَازَهَا لِلْحَاجَةِ، وَإِنَّمَا تُمَسُّ عِنْدَ عَجْزِ الْأَصْلِ وَبِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَتَحَقَّقُ الْعَجْزُ. وَإِنَّمَا اعْتَبَرْنَا السَّفَرَ لِأَنَّ الْمُعْجِزَ بُعْدُ الْمَسَافَةِ وَمُدَّةُ السَّفَرِ بَعِيدَةٌ حُكْمًا حَتَّى أُدِيرَ عَلَيْهَا عِدَّةٌ مِنْ الْأَحْكَامِ فَكَذَا سَبِيلُ هَذَا الْحُكْمِ.

  45. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي مَكَان لَوْ غَدَا لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبِيتَ فِي أَهْلِهِ صَحَّ الْإِشْهَادُ إحْيَاءً لِحُقُوقِ النَّاسِ، قَالُوا: الْأَوَّلُ أَحْسَنُ

  46. فِي حَقِّهِ، فَبِاعْتِبَارِ هَذَا يُشْتَرَطُ الْأَمْرُ وَصَارَ كَمَنْ لَهُ وِلَايَةٌ فِي إنْكَاحِ الصَّغِيرَةِ إذَا أَنْكَحَهَا أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ، وَهَذَا كَلَامٌ حَسَنٌ لِسَدِّ الْخَلَلِ.

  47. وَأَمَّا عِبَارَةُ الْمَشَايِخِ فَهِيَ مُشْكِلَةٌ لَيْسَ فِيهَا إشْعَارٌ بِالْمَطْلُوبِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَنَا فِي هَذَا الْبَحْثِ كَلَامٌ فِي أَوَّلِ الشَّهَادَاتِ بِوَجْهٍ آخَرَ مُفِيدٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  48. قَالَ (وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ شُهُودِ الْفَرْعِ إلَخْ) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مُجَوِّزَ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ مِسَاسُ الْحَاجَةِ فَلَا تَجُوزُ مَا لَمْ يُوجَدْ وَلَا تُقْبَلُ إلَّا أَنْ يَمُوتَ الْأُصُولُ أَوْ يَغِيبُوا مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ يَمْرَضُوا مَرَضًا يَمْنَعُهُمْ الْحُضُورَ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ؛

  49. لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَتَحَقَّقُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِعَجْزِ الْأُصُولِ عَنْ إقَامَتِهَا، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ السَّفَرُ؛ لِأَنَّ الْمُعَجِّزَ بُعْدُ الْمَسَافَةِ وَمُدَّةُ السَّفَرِ بَعِيدَةٌ حُكْمًا حَتَّى أُدِيرَ عَلَيْهَا عِدَّةُ أَحْكَامٍ كَقَصْرِ الصَّلَاةِ وَالْفِطْرِ وَامْتِدَادِ الْمَسْحِ وَعَدَمِ وُجُوبِ الْأُضْحِيَّةِ وَالْجُمُعَةِ وَحُرْمَةِ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ بِلَا مَحْرَمٍ أَوْ زَوْجٍ (وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي مَكَان لَوْ غَدَا لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبِيتَ فِي أَهْلِهِ صَحَّ لَهُ الْإِشْهَادُ) دَفْعًا لِلْحَرَجِ، وَ (إحْيَاءً لِحُقُوقِ النَّاسِ قَالُوا: الْأَوَّلُ) أَيْ التَّقْدِيرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (أَحْسَنُ) ؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ شَرْعًا

  50. ٧/٤٦٩٧/٤٦٩

    وَالثَّانِي أَرْفَقُ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ.

  51. قَالَ (فَإِنْ عَدَّلَ شُهُودَ الْأَصْلِ شُهُودُ الْفَرْعِ جَازَ) لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ التَّزْكِيَةِ

  52. (وَكَذَا إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ فَعَدَّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ صَحَّ)

  53. يَتَحَقَّقُ بِهِ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ الَّتِي عَدَّدْنَاهَا فَكَانَ مُوَافِقًا لِحُكْمِ الشَّرْعِ فَكَانَ أَحْسَنَ (وَالثَّانِي أَرْفَقُ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ) وَكَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّهَا تُقْبَلُ وَإِنْ كَانُوا فِي الْمِصْرِ؛ لِأَنَّهُمْ يَنْقُلُونَ قَوْلَهُمْ فَكَانَ كَنَقْلِ إقْرَارِهِمْ

  54. (فَإِنْ عَدَّلَ شُهُودُ الْأَصْلِ شُهُودَ الْفُرُوعِ جَازَ) وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ الْفَرْعَيْنِ إذَا شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ أَصْلَيْنِ فَهُوَ عَلَى وُجُوهٍ أَرْبَعَةٍ: إمَّا أَنْ يَعْرِفَهُمَا الْقَاضِي أَوْ لَا يَعْرِفَهُمَا، أَوْ عَرَفَ الْأُصُولَ دُونَ الْفُرُوعِ أَوْ بِالْعَكْسِ،

  55. فَإِنْ عَرَفَهُمَا بِالْعَدَالَةِ قَضَى بِشَهَادَتِهِمَا،

  56. وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُمَا يَسْأَلْ عَنْهُمَا،

  57. وَإِنْ عَرَفَ الْأُصُولَ دُونَ الْفُرُوعِ يَسْأَلُ عَنْ الْفُرُوعِ،

  58. وَإِنْ عَرَفَ الْفُرُوعَ يَسْأَلْ عَنْ الْأُصُولِ،

  59. فَإِنْ عَدَّلَ الْفُرُوعُ الْأُصُولَ تَثْبُتُ عَدَالَتُهُمْ بِذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ التَّزْكِيَةِ لِكَوْنِهِمْ عَلَى صِفَةِ الشَّهَادَةِ.

  60. (وَكَذَا إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ فَعَدَّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ صَحَّ

  61. ٧/٤٧٠٧/٤٧٠

    لِمَا قُلْنَا، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً مِنْ حَيْثُ الْقَضَاءِ بِشَهَادَتِهِ لَكِنَّ الْعَدْلَ لَا يُتَّهَمُ بِمِثْلِهِ كَمَا لَا يُتَّهَمُ فِي شَهَادَةِ نَفْسِهِ، كَيْفَ وَأَنَّ قَوْلَهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَإِنْ رُدَّتْ شَهَادَةُ صَاحِبِهِ فَلَا تُهْمَةَ. قَالَ (وَإِنْ سَكَتُوا عَنْ تَعْدِيلِهِمْ جَازُوا نَظَرَ الْقَاضِي فِي حَالِهِمْ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله .

  62. وَقَالَ مُحَمَّدٌ رحمه الله : لَا تُقْبَلُ لِأَنَّهُ لَا شَهَادَةَ إلَّا بِالْعَدَالَةِ،

  63. فَإِذَا لَمْ يَعْرِفُوهَا لَمْ يَنْقُلُوا الشَّهَادَةَ فَلَا يُقْبَلُ. وَلِأَبِي يُوسُفَ رحمه الله أَنَّ الْمَأْخُوذَ عَلَيْهِمْ النَّقْلُ دُونَ التَّعْدِيلِ، لِأَنَّهُ قَدْ يَخْفَى عَلَيْهِمْ،

  64. وَإِذَا نَقَلُوا يَتَعَرَّفُ الْقَاضِي الْعَدَالَةَ كَمَا إذَا حَضَرُوا بِأَنْفُسِهِمْ وَشَهِدُوا

  65. لِمَا قُلْنَا) إنَّهُ مِنْ أَهْلِ التَّزْكِيَةِ، وَقَوْلُهُ: (غَايَةُ الْأَمْرِ) رَدٌّ لِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ مِنْ الْمَشَايِخِ لَا يَصِحُّ تَعْدِيلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ تَنْفِيذَ شَهَادَةِ نَفْسِهِ بِهَذَا التَّعْدِيلِ فَكَانَ مُتَّهَمًا، فَأَشَارَ إلَى رَدِّهِ بِقَوْلِهِ غَايَةُ الْأَمْرِ: أَيْ غَايَةُ مَا يَرِدُ فِيهِ مِنْ أَمْرِ الشُّبْهَةِ أَنْ يُقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ تَعْدِيلُهُ؛

  66. لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِسَبَبِ (أَنَّ فِي تَعْدِيلِهِ مَنْفَعَةً) لَهُ مِنْ حَيْثُ تَنْفِيذُ الْقَاضِي قَوْلَهُ عَلَى مَا شَهِدَ بِهِ (لَكِنَّ الْعَدْلَ لَا يُتَّهَمُ بِمِثْلِهِ كَمَا لَا يُتَّهَمُ فِي شَهَادَةِ نَفْسِهِ) فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إنَّمَا شَهِدَ فِيمَا شَهِدَ لِيَصِيرَ مَقْبُولَ الْقَوْلِ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ عِنْدَ تَنْفِيذِ الْقَاضِي قَوْلَهُ عَلَى مُوجِبِ مَا شَهِدَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَهَادَةٌ فِيهِ فِي الْوَاقِعِ (كَيْفَ) يَكُونُ ذَلِكَ مَانِعًا وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي الْحَقِيقَةِ نَفْعٌ يَفُوتُ بِتَرْكِ التَّعْدِيلِ (لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي نَفْسِهِ مَقْبُولٌ وَإِنْ رُدَّتْ شَهَادَةُ صَاحِبِهِ) حَتَّى إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ الْعُدُولِ حَكَمَ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا (فَلَا تُهْمَةَ،

  67. وَإِنْ سَكَتُوا عَنْ تَعْدِيلِهِمْ) وَقَالُوا لَا نُخْبِرُك (جَازَتْ) شَهَادَتُهُمْ (وَ) لَكِنْ (يَنْظُرُ الْقَاضِي فِي حَالِ الْأُصُولِ) بِأَنْ يَسْأَلَ مِنْ الْمُزَكِّينَ غَيْرِ الْفُرُوعِ (عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا تُقْبَلُ)

  68. شَهَادَةُ الْفُرُوعِ (لِأَنَّهُ لَا شَهَادَةَ إلَّا بِالْعَدَالَةِ،

  69. فَإِذَا لَمْ يَعْرِفُوهَا لَمْ يَنْقُلُوا الشَّهَادَةَ فَلَا تُقْبَلُ. وَلِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمَأْخُوذَ عَلَيْهِمْ نَقْلُ الشَّهَادَةِ دُونَ تَعْدِيلِ الْأُصُولِ؛ لِأَنَّ التَّعْدِيلَ قَدْ يَخْفَى عَلَيْهِمْ فَإِذَا نَقَلُوا) فَقَدْ أَقَامُوا مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ.

  70. ثُمَّ الْقَاضِي (يَتَعَرَّفُ الْعَدَالَةَ كَمَا إذَا حَضَرَ الْأُصُولُ بِأَنْفُسِهِمْ فَشَهِدُوا) وَإِذَا قَالُوا لَا نَعْرِفُ أَنَّ الْأُصُولَ عُدُولٌ أَوْ لَا؟ قِيلَ: ذَلِكَ وَقَوْلُهُمْ لَا نُخْبِرُك سَوَاءٌ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: فَإِذَا لَمْ يَعْرِفُوهَا.

  71. وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: لَا يَرُدُّ الْقَاضِي شَهَادَةَ الْفُرُوعِ وَيَسْأَلُ عَنْ الْأُصُولِ غَيْرَهُمَا وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ شَاهِدَ الْأَصْلِ بَقِيَ مَسْتُورًا

  72. ٧/٤٧١٧/٤٧١

    قَالَ (وَإِنْ أَنْكَرَ شُهُودُ الْأَصْلِ الشَّهَادَةَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ الشُّهُودِ الْفَرْعِ) لِأَنَّ التَّحْمِيلَ لَمْ يَثْبُتْ لِلتَّعَارُضِ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ وَهُوَ شَرْطٌ.

  73. (وَإِذَا شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ عَلَى فُلَانَةَ بِنْتِ فُلَانٍ الْفُلَانِيَّةِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَالَا أَخْبَرَانَا أَنَّهُمَا يَعْرِفَانِهَا فَجَاءَ بِامْرَأَةٍ وَقَالَا:

  74. وَإِنْ أَنْكَرَ شُهُودُ الْأُصُولِ الشَّهَادَةَ) بِأَنْ قَالُوا مَا لَنَا فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ شَهَادَةٌ ثُمَّ جَاءَ الْفُرُوعُ يَشْهَدُونَ بِشَهَادَتِهِمْ (لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ شُهُودِ الْفَرْعِ؛ لِأَنَّ التَّحْمِيلَ لَمْ يَثْبُتْ بِالتَّعَارُضِ بَيْنَ خَبَرِ الْأُصُولِ وَخَبَرِ الْفُرُوعِ، وَهُوَ) أَيْ التَّحْمِيلُ (شَرْطُ) صِحَّةِ شَهَادَةِ الْفُرُوعِ.

  75. قَالَ (وَإِذَا شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ إلَخْ) إذَا شَهِدَ فَرْعَانِ عَلَى شَهَادَةِ أَصْلَيْنِ (عَلَى فُلَانَةَ بِنْتِ فُلَانٍ الْفُلَانِيَّةِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَالَا أَخْبَرَانَا) الْأَصْلَانِ (أَنَّهُمَا يَعْرِفَانِهَا فَجَاءَ الْمُدَّعِي بِامْرَأَةٍ وَقَالَا)

  76. ٧/٤٧٢٧/٤٧٢

    لَا نَدْرِي أَهِيَ هَذِهِ أَمْ لَا فَإِنَّهُ يُقَالُ لِلْمُدَّعِي هَاتِ شَاهِدَيْنِ يَشْهَدَانِ أَنَّهَا فُلَانَةُ) لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الْمَعْرِفَةِ بِالنِّسْبَةِ قَدْ تَحَقَّقَتْ وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي الْحَقَّ عَلَى الْحَاضِرَةِ وَلَعَلَّهَا غَيْرُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْرِيفِهَا بِتِلْكَ النِّسْبَةِ، وَنَظِيرُ هَذَا إذَا تَحَمَّلُوا الشَّهَادَةَ بِبَيْعٍ مَحْدُودَةً بِذِكْرِ حُدُودِهَا وَشَهِدُوا عَلَى الْمُشْتَرِي لَا بُدَّ مِنْ آخَرَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى أَنَّ الْمَحْدُودَ بِهَا فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ،

  77. وَكَذَا إذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ الْحُدُودَ الْمَذْكُورَةَ فِي الشَّهَادَةِ حُدُودُ مَا فِي يَدِهِ. .

  78. قَالَ (وَكَذَا كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي)

  79. الْفَرْعَانِ (لَا نَعْلَمُ أَهِيَ هَذِهِ أَمْ لَا يُقَالُ لِلْمُدَّعِي هَاتِ شَاهِدَيْنِ يَشْهَدَانِ أَنَّهَا هِيَ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الْمَعْرِفَةُ بِالنِّسْبَةِ قَدْ تَحَقَّقَتْ وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي الْحَقَّ عَلَى الْحَاضِرَةِ وَلَعَلَّهَا غَيْرُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْرِيفِهَا بِتِلْكَ النِّسْبَةِ. وَنَظِيرُ هَذَا إذَا تَحَمَّلُوا الشَّهَادَةَ بِبَيْعِ مَحْدُودَةٍ بِذِكْرِ حُدُودِهَا وَشَهِدُوا عَلَى الْمُشْتَرِي) بَعْدَمَا أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ الْمَحْدُودُ بِهَا فِي يَدِهِ (لَا بُدَّ مِنْ) شَاهِدَيْنِ (آخَرَيْنِ) يَشْهَدَانِ بِأَنَّ الْمَحْدُودَ بِهَا فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ،

  80. وَكَذَا إذَا قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الَّذِي فِي يَدِي غَيْرُ مَحْدُودٍ بِهَذِهِ الْحُدُودِ.

  81. وَكَذَلِكَ (إذَا كَتَبَ قَاضِي بَلَدٍ إلَى آخَرَ) شَاهِدَانِ شَهِدَا عِنْدِي أَنَّ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ كَذَا فَاقْضِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَأَحْضَرَ الْمُدَّعِي فُلَانًا فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ وَدَفَعَ إلَيْهِ الْكِتَابَ يَقُولُ الْقَاضِي هَاتِ شَاهِدَيْنِ يَشْهَدَانِ أَنَّ هَذَا الَّذِي أَحْضَرْته هُوَ فُلَانٌ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْكِتَابِ لِتَمَكُّنِ الْإِشَارَةِ إلَيْهِ فِي الْقَضَاءِ،

  82. ٧/٤٧٣٧/٤٧٣

    لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ لِكَمَالِ دِيَانَتِهِ وَوُفُورِ وِلَايَتِهِ يَنْفَرِدُ بِالنَّقْلِ (وَلَوْ قَالُوا فِي هَذَيْنِ الْبَابَيْنِ التَّمِيمِيَّةُ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَنْسُبُوهَا إلَى فَخِذِهَا) وَهِيَ الْقَبِيلَةُ الْخَاصَّةُ، وَهَذَا لِأَنَّ التَّعْرِيفَ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي هَذَا،

  83. وَلَا يَحْصُلُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَامَّةِ وَهِيَ عَامَّةٌ إلَى بَنِي تَمِيمٍ لِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يُحْصَوْنَ

  84. لِأَنَّهُ) أَيْ كِتَابَ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي (فِي مَعْنَى الشَّهَادَةِ) عَلَى الشَّهَادَةِ (إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ لِكَمَالِ دِيَانَتِهِ وَوُفُورِ وِلَايَتِهِ يَنْفَرِدُ بِالنَّقْلِ) فَلَا يَلْزَمُ مَا قِيلَ تَمْثِيلُ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي بِشَهَادَةِ الْفُرُوعِ غَيْرُ مُنَاسِبٍ، إذْ الْعَدَدُ مِنْ شَأْنِهِمْ دُونَ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّ دِيَانَتَهُ وَوُفُورَ وِلَايَتِهِ قَامَ مَقَامَ الْعَدَدِ (وَلَوْ قَالَ الشُّهُودُ فِي هَذَيْنِ الْبَابَيْنِ) يَعْنِي بَابَ الشَّهَادَةِ وَبَابَ كِتَابِ الْقَاضِي (فُلَانَةُ التَّمِيمِيَّةُ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَنْسُبُوهَا إلَى فَخْذِهَا وَهِيَ الْقَبِيلَةُ الْخَاصَّةُ) يَعْنِي الَّتِي لَا خَاصَّةَ دُونَهَا.

  85. قَالَ فِي الصِّحَاحِ الْفَخْذُ آخَرُ الْقَبَائِلِ السِّتِّ: أَوَّلُهَا الشَّعْبُ،

  86. ثُمَّ الْقَبِيلَةُ، ثُمَّ الْفَصِيلَةُ،

  87. ثُمَّ الْعِمَارَةُ، ثُمَّ الْبَطْنُ،

  88. ثُمَّ الْفَخْذُ وَقَالَ فِي غَيْرِهِ: إنَّ الْفَصِيلَةَ بَعْدَ الْفَخْذِ؛ فَالشَّعْبُ بِفَتْحِ الشِّينِ يَجْمَعُ الْقَبَائِلَ، وَالْقَبَائِلُ تَجْمَعُ الْعَمَائِرَ، وَالْعِمَارَةُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ تَجْمَعُ الْبُطُونَ، وَالْبَطْنُ يَجْمَعُ الْأَفْخَاذَ، وَالْفَخْذُ بِسُكُونِ الْخَاءِ يَجْمَعُ الْفَصَائِلَ (وَهَذَا) أَيْ عَدَمُ الْجَوَازِ (لِأَنَّ التَّعْرِيفَ لَا بُدَّ مِنْهُ،

  89. وَلَا يَحْصُلُ بِالنِّسْبَةِ الْعَامَّةِ وَالتَّمِيمِيَّةُ عَامَّةٌ) بِالنِّسْبَةِ إلَى بَنِي تَمِيمٍ؛ لِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يُحْصَوْنَ فَكَمْ تَكُونُ بَيْنَهُمْ نِسَاءٌ

  90. ٧/٤٧٤٧/٤٧٤

    وَيَحْصُلُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْفَخِذِ لِأَنَّهَا خَاصَّةٌ.

  91. وَقِيلَ الْفَرْغَانِيَّةُ نِسْبَةٌ عَامَّةٌ وَالْأُوزَجَنْدِيَّةُ خَاصَّةٌ،

  92. (وَقِيلَ السَّمَرْقَنْدِيَّة وَالْبُخَارِيَّةُ عَامَّةٌ) وَقِيلَ إلَى السِّكَّةِ الصَّغِيرَةِ خَاصَّةٌ، وَإِلَى الْمَحَلَّةِ الْكَبِيرَةِ وَالْمِصْرِ عَامَّةٌ.

  93. ثُمَّ التَّعْرِيفُ وَإِنْ كَانَ يَتِمُّ بِذِكْرِ الْجَدِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ رحمه الله عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ، فَذِكْرُ الْفَخِذِ يَقُومُ مَقَامَ الْجَدِّ لِأَنَّهُ اسْمُ الْجَدِّ الْأَعْلَى فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ الْجَدِّ الْأَدْنَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  94. (فَصْلٌ)

  95. اتَّحَدَتْ أَسَامِيهِنَّ وَأَسَامِي آبَائِهِنَّ (وَيَحْصُلُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْفَخْذِ؛ لِأَنَّهَا خَاصَّةٌ) ثُمَّ التَّعْرِيفُ وَإِنْ كَانَ يَتِمُّ بِذِكْرِ الْجَدِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ رحمه الله عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ، فَذِكْرُ الْفَخْذِ يَقُومُ مَقَامَ الْجَدِّ؛ لِأَنَّ الْفَخْذَ اسْمُ الْجَدِّ الْأَعْلَى فَنُزِّلَ مَنْزِلَةَ الْجَسَدِ الْأَدْنَى فِي النِّسْبَةِ وَهُوَ أَبٌ الْأَبِ

  96. ٧/٤٧٥٧/٤٧٥

    (قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله : شَاهِدُ الزُّورِ أُشَهِّرُهُ فِي السُّوقِ وَلَا أُعَزِّرُهُ. وَقَالَا: نُوجِعُهُ ضَرْبًا وَنَحْبِسُهُ) وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رحمه الله . لَهُمَا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ ضَرَبَ شَاهِدَ الزُّورِ أَرْبَعِينَ سَوْطًا وَسَخَّمَ وَجْهَهُ