فَصْلٌ
العناية شرح الهدايةالحنفيةالمسائل ٣٢٬٤٢٩ إلى ٣٢٬٤٧٤
-
٩/٣١٠٩/٣١٠
(وَإِذَا أَذِنَ وَلِيُّ الصَّبِيِّ لِلصَّبِيِّ فِي التِّجَارَةِ فَهُوَ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ كَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ إذَا كَانَ يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ حَتَّى يَنْفُذَ تَصَرُّفُهُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَنْفُذُ؛ لِأَنَّ حَجْرَهُ لِصِبَاهُ فَيَبْقَى بِبَقَائِهِ، وَلِأَنَّهُ مُوَلًّى عَلَيْهِ حَتَّى يَمْلِكَ الْوَلِيُّ
-
وَقَوْلُهُ (إلَّا أَنَّهُ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ لَزِمَهُ كُلُّ شَيْءٍ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي كَسْبِهِ وَفَاءٌ لَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ حَتَّى يَحْضُرَ مَوْلَاهُ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّقَبَةِ لِأَنَّ بَيْعَهَا لَيْسَ مِنْ لَوَازِمِ الْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا أُذِنَ لِلْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَلَحِقَهُمَا الدَّيْنُ لَا يُبَاعَانِ فِيهِ فَكَانَتْ خَالِصَ حَقِّ الْمَوْلَى وَحِينَئِذٍ جَازَ أَنْ يَكُونَ مَأْذُونًا وَلَا يُبَاعُ،
-
بِخِلَافِ الْكَسْبِ فَإِنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ مِنْ كَسْبِهِ مِنْ لَوَازِمِ الْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ وَهُوَ حَقُّ الْعَبْدِ عَلَى مَا بَيَّنَّا، يُرِيدُ بِهِ قَوْلَهُ فِي وَسَطِ كِتَابِ الْمَأْذُونِ وَيَتَعَلَّقُ دَيْنُهُ بِكَسْبِهِ، إلَى أَنْ قَالَ: لِأَنَّ الْمَوْلَى إنَّمَا يَخْلُفُهُ فِي الْمِلْكِ بَعْدَ فَرَاغِهِ عَنْ حَاجَةِ الْعَبْدِ (فَإِنْ حَضَرَ مَوْلَاهُ فَقَالَ هُوَ مَأْذُونٌ لَهُ بَيْعٌ فِي الدَّيْنِ لِظُهُورِهِ فِي حَقِّ الْمَوْلَى وَإِنْ قَالَ هُوَ مَحْجُورٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) وَعَلَى الْغُرَمَاءِ الْبَيِّنَةُ، لِأَنَّ دَعْوَاهُ الْإِذْنَ كَدَعْوَاهُ الْإِعْتَاقَ وَالْكِتَابَةَ،
-
وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عِنْدَ جُحُودِ الْمَوْلَى، إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
-
(فَصْلٌ) :
-
لَمَّا فَرَغَ مِنْ أَحْكَامِ إذْنِ الْعَبْدِ فِي التِّجَارَةِ بَيَّنَ أَحْكَامَ إذْنِ الصَّبِيِّ، إلَّا أَنَّهُ قَدَّمَ الْأَوَّلَ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ، وَلِكَوْنِهِ مُجْمَعًا عَلَيْهِ
-
٩/٣١١٩/٣١١
التَّصَرُّفَ عَلَيْهِ وَيَمْلِكَ حَجْرَهُ فَلَا يَكُونُ وَالِيًا لِلْمُنَافَاةِ وَصَارَ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ،
-
بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَامُ بِالْوَلِيِّ،
-
وَكَذَا الْوَصِيَّةُ عَلَى أَصْلِهِ فَتَحَقَّقَتْ الضَّرُورَةُ إلَى تَنْفِيذِهِ مِنْهُ.
-
أَمَّا بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَيَتَوَلَّاهُ الْوَلِيُّ فَلَا ضَرُورَةَ هَاهُنَا. وَلَنَا أَنَّ التَّصَرُّفَ الْمَشْرُوعَ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ عَنْ وِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَوَجَبَ تَنْفِيذُهُ عَلَى مَا عُرِفَ تَقْرِيرُهُ فِي الْخِلَافِيَّاتِ. وَالصِّبَا سَبَبُ الْحَجْرِ لِعَدَمِ الْهِدَايَةِ لَا لِذَاتِهِ، وَقَدْ ثَبَتَتْ نَظَرًا إلَى إذْنِ الْوَلِيِّ،
-
فِي الْجَوَازِ، وَالصَّبِيُّ الَّذِي يَعْقِلُ الْغَبْنَ الْيَسِيرَ مِنْ الْفَاحِشِ إذَا أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ كَانَ كَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ فِي نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ وَعَدَمِ التَّقْيِيدِ بِنَوْعٍ دُونَ نَوْعٍ وَصَيْرُورَتُهُ مَأْذُونًا بِالسُّكُوتِ وَصِحَّةِ إقْرَارِهِ بِمَا فِي يَدِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ فِي الْعَبْدِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ لِأَنَّ حَجْرَهُ لِصِيَانَةِ نَفْسِهِ وَهُوَ بَاقٍ بَعْدَ الْإِذْنِ، وَبَقَاءُ الْعِلَّةِ يَسْتَلْزِمُ الْمَعْلُولَ لَا مَحَالَةَ،
-
بِخِلَافِ حَجْرِ الرَّقِيقِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلرِّقِّ نَفْسِهِ بَلْ لِحَقِّ الْمَوْلَى، وَهُوَ يَسْقُطُ بِإِذْنِهِ لِكَوْنِهِ رَاضِيًا بِتَصَرُّفِهِ حِينَئِذٍ، وَلِأَنَّهُ مُوَلًّى عَلَيْهِ حَتَّى يَمْلِكَ الْمَوْلَى التَّصَرُّفَ وَالْحَجْرَ عَلَيْهِ وَالْمُوَلَّى عَلَيْهِ لَا يَكُونُ وَالِيًا لِلْمُنَافَاةِ، لِأَنَّ كَوْنَهُ مَوْلِيًّا عَلَيْهِ سِمَةُ الْعَجْزِ وَكَوْنُهُ وَالِيًا سِمَةُ الْقُدْرَةِ فَصَارَ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَلَا يَصِحَّانِ مِنْهُ،
-
وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ
-
بِخِلَافِ الصَّوْمِ النَّفْلِ وَالصَّلَاةِ النَّافِلَةِ لِأَنَّهُمَا لَا يُقَامَانِ بِالْوَلِيِّ فَيَصِحَّانِ مِنْهُ (قَوْلُهُ
-
وَكَذَا الْوَصِيَّةُ عَلَى أَصْلِهِ) يَعْنِي قُلْت بِصِحَّتِهَا كَصِحَّتِهِمَا إذَا كَانَتْ فِي أَبْوَابِ الْخَيْرِ، وَأَصْلُهُ أَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ لَا يَتَحَقَّقُ مِنْ الْوَلِيِّ فِي حَقِّهِ صَحَّ تَصَرُّفُهُ بِنَفْسِهِ فِيهِ وَمَا يَتَحَقَّقُ مِنْهُ لَا يَصِحُّ مُبَاشَرَةُ الصَّبِيِّ فِيهِ بِنَفْسِهِ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ بِنَفْسِهِ بِسَبَبِ الضَّرُورَةِ (وَقَدْ تَحَقَّقَتْ) فَيَجِبُ تَنْفِيذُهَا (إمَّا بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَيَتَوَلَّاهُ الْوَلِيُّ فَلَا ضَرُورَةَ.
-
وَلَنَا أَنَّ التَّصَرُّفَ الْمَشْرُوعَ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ عَنْ وِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَوَجَبَ تَنْفِيذُهُ) أَمَّا أَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَشْرُوعٌ فَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَلَّ الْبَيْعَ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الْبَالِغِ وَالصَّبِيِّ،
-
وَأَمَّا أَنَّهُ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ فَلِأَنَّهُ عَاقِلٌ مُمَيِّزٌ يَعْلَمُ أَنَّ الْبَيْعَ سَالِبٌ وَالشِّرَاءَ جَالِبٌ وَيَعْلَمُ الْغَبْنَ الْيَسِيرَ مِنْ الْفَاحِشِ وَالْأَهْلِيَّةُ لِهَذَا التَّصَرُّفِ بِكَوْنِهِ كَذَلِكَ.
-
وَأَمَّا أَنَّهُ فِي مَحَلِّهِ فَلِكَوْنِ الْمَبِيعِ مَالًا مُتَقَوِّمًا.
-
وَأَمَّا الْوِلَايَةُ الشَّرْعِيَّةُ فَلِأَنَّهُ صَدَرَ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ، وَالْوَلِيُّ لَهُ هَذَا التَّصَرُّفُ فَكَذَا مَنْ أُذِنَ لَهُ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ لَمَّا لَمْ يَمْلِكْهُ الْوَلِيُّ لَا يَمْلِكُ الْإِذْنَ بِهِ، فَصُدُورُهُمَا مِنْ الصَّبِيِّ لَا يَكُونُ عَنْ وِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَإِنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَالصِّبَا سَبَبُ الْحَجْرِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ لِأَنَّ حَجْرَهُ لِصِبَاهُ.
-
وَتَقْرِيرُهُ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ حَجْرَ الصَّبِيِّ لِذَاتِهِ بَلْ بِالْغَيْرِ وَهُوَ عَدَمُ الْهِدَايَةِ فِي أُمُورِ التِّجَارَةِ، فَصَارَ كَالْعَبْدِ فِي كَوْنِ حَجْرِهِ لِغَيْرِهِ وَهُوَ حَقُّ الْمَوْلَى،
-
فَإِذَا أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ زَالَ ذَلِكَ الْغَيْرُ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ
-
٩/٣١٢٩/٣١٢
وَبَقَاءُ وِلَايَتِهِ لِنَظَرِ الصَّبِيِّ لِاسْتِيفَاءِ الْمَصْلَحَةِ بِطَرِيقَيْنِ وَاحْتِمَالِ تَبَدُّلِ الْحَالِ،
-
بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ؛ لِأَنَّهُ ضَارٌّ مَحْضٌ فَلَمْ يُؤَهَّلْ لَهُ. وَالنَّافِعُ الْمَحْضُ كَقَبُولِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ يُؤَهَّلُ لَهُ قَبْلَ الْإِذْنِ، وَالْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ دَائِرٌ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ فَيُجْعَلُ أَهْلًا لَهُ بَعْدَ الْإِذْنِ لَا قَبْلَهُ، لَكِنْ قَبْلَ الْإِذْنِ يَكُونُ مَوْقُوفًا مِنْهُ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ لِاحْتِمَالِ وُقُوعِهِ نَظَرًا، وَصِحَّةُ التَّصَرُّفِ فِي نَفْسِهِ، وَذِكْرُ الْوَلِيِّ فِي الْكِتَابِ يَنْتَظِمُ الْأَبَ وَالْجَدَّ عِنْدَ عَدَمِهِ وَالْوَصِيَّ وَالْقَاضِي وَالْوَالِي،
-
بِخِلَافِ صَاحِبِ الشُّرَطِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إلَيْهِ تَقْلِيدُ الْقُضَاةِ،
-
لَوْ لَمْ يَكُنْ هَادِيًا فِي أُمُورِ التِّجَارَةِ لَمَّا أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ فَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ كَمَا لَوْ لِلْعَبْدِ الْمَوْلَى.
-
وَقَوْلُهُ (وَبَقَاءُ وِلَايَتِهِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لَوْ ثَبَتَ لَهُ الْهِدَايَةُ بِالْإِذْنِ لَمْ يَبْقَ الْوَلِيُّ وَلِيًّا. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ بَقَاءَ وِلَايَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَمْرَيْنِ لِلنَّظَرِ لَهُ،
-
فَإِنَّ الصِّبَا مِنْ أَسْبَابِ الْمَرْحَمَةِ بِالْحَدِيثِ، وَفِي اعْتِبَارِ كَلَامِهِ فِي التَّصَرُّفِ نَفْعٌ مَحْضٌ لِاسْتِيفَاءِ الْمَصْلَحَةِ بِطَرِيقَيْنِ: أَيْ بِمُبَاشَرَةِ وَلِيِّهِ لَهُ وَبِمُبَاشَرَةِ نَفْسِهِ فَكَانَ مَرْحَمَةً فِي حَقِّهِ فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُ، وَلِاحْتِمَالِ تَبَدُّلِ الْحَالِ فَإِنَّ حَالَ الصَّبِيِّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَتَبَدَّلَ مِنْ الْهِدَايَةِ إلَى غَيْرِهَا فَأَبْقَيْنَا وِلَايَةَ الْوَلِيِّ لِيُتَدَارَكَ ذَلِكَ.
-
وَقَوْلُهُ (بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ وَصَارَ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ. وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ تَصَرُّفَاتِ الصَّبِيِّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: نَافِعٌ مَحْضٌ، وَضَارٌّ مَحْضٌ، وَمُتَرَدِّدٌ بَيْنَهُمَا. فَالْأَوَّلُ كَقَبُولِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ يُؤَهَّلُ لَهُ قَبْلَ الْإِذْنِ وَبَعْدَهُ. وَالثَّانِي كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ لَا يُؤَهَّلُ لَهُ أَصْلًا.
-
وَالثَّالِثُ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ يُؤَهَّلُ لَهُ بَعْدَ الْإِذْنِ لِأَنَّ نُقْصَانَ رَأْيِهِ يَنْجَبِرُ بِرَأْيِ الْوَلِيِّ لَا قَبْلَهُ، لَكِنْ قَبْلَ الْإِذْنِ يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ لِاحْتِمَالِ وُقُوعِهِ نَظَرًا فَإِنَّهُ أَحَدُ الْمُحْتَمَلَيْنِ، وَصِحَّةُ التَّصَرُّفِ فِي نَفْسِهِ لِصُدُورِهِ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ.
-
فَإِنْ قِيلَ: إذَا بَاعَ شَيْئًا بِأَضْعَافِ قِيمَتِهِ كَانَ نَافِعًا مَحْضًا كَقَبُولِ الْهِبَةِ فَيَجِبُ نُفُوذُهُ بِلَا تَوَقُّفٍ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي ذَلِكَ هُوَ الْوَضْعُ لَا الْجُزْئِيَّاتُ الْوَاقِعَةُ اتِّفَاقًا (وَذِكْرُ الْوَلِيِّ فِي الْكِتَابِ يَنْتَظِمُ الْأَبَ وَالْجَدَّ عِنْدَ عَدَمِهِ) وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ التَّرْتِيبَ؛
-
لِأَنَّ وَصِيَّ الْأَبِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْجَدِّ وَتَرْتِيبُهُ وَلِيُّهُ وَهُوَ الْأَبُ ثُمَّ وَصِيُّ الْأَبِ ثُمَّ الْجَدُّ أَبُ الْأَبِ ثُمَّ وَصِيُّهُ ثُمَّ الْقَاضِي أَوْ وَصِيُّهُ ثُمَّ الْوَالِي
-
(بِخِلَافِ صَاحِبِ الشَّرْطِ) يُرِيدُ بِهِ أَمِيرَ الْبَلْدَةِ كَأَمِيرِ بُخَارَى فَكَانَ الْوَالِي أَكْبَرَ مِنْهُ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ
-
٩/٣١٣٩/٣١٣
وَالشَّرْطُ أَنْ يَعْقِلَ كَوْنَ الْبَيْعِ سَالِبًا لِلْمِلْكِ جَالِبًا لِلرِّبْحِ، وَالتَّشْبِيهُ بِالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ يُفِيدُ أَنَّ مَا يَثْبُتُ فِي الْعَبْدِ مِنْ الْأَحْكَامِ يَثْبُتُ فِي حَقِّهِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فَكُّ الْحَجْرِ وَالْمَأْذُونُ يَتَصَرَّفُ بِأَهْلِيَّةِ نَفْسِهِ عَبْدًا كَانَ أَوْ صَبِيًّا،
-
فَلَا يَتَقَيَّدُ تَصَرُّفُهُ بِنَوْعٍ دُونَ نَوْعٍ.
-
وَيَصِيرُ مَأْذُونًا بِالسُّكُوتِ كَمَا فِي الْعَبْدِ،.
-
تَقْلِيدِ الْقَاضِي دُونَ صَاحِبِ الشَّرْطِ، وَقَوْلُهُ (وَالشَّرْطُ أَنْ يَعْقِلَ) قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. وَقَوْلُهُ (وَالتَّشْبِيهُ بِالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ إلَخْ) كَذَلِكَ، لَكِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ التَّعْمِيمَ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ،
-
فَإِنَّ الْمَوْلَى مَحْجُورٌ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ بِدَيْنٍ يُحِيطُ بِمَالِهِ دُونَ الْوَلِيِّ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ انْحِجَارِ الْمَوْلَى وَعَدَمُ انْحِجَارِ الْوَلِيِّ لَيْسَ مِنْ التَّعْمِيمِ فِي تَصَرُّفِ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ، وَبِأَنَّ دَيْنَ الصَّبِيِّ لِكَوْنِهِ حُرًّا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ لَا بِمَالِهِ فَجَازَ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ الْوَلِيُّ، وَدَيْنُ الْعَبْدِ يَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ وَالْمَوْلَى أَجْنَبِيٌّ مِنْهُ إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُسْتَغْرَقًا
-
٩/٣١٤٩/٣١٤
وَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْ كَسْبِهِ،
-
وَكَذَا بِمَوْرُوثِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، كَمَا يَصِحُّ إقْرَارُ الْعَبْدِ.
-
وَلَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَ عَبْدِهِ وَلَا كِتَابَتِهِ كَمَا فِي الْعَبْدِ وَالْمَعْتُوهِ الَّذِي يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِيِّ يَصِيرُ مَأْذُونًا بِإِذْنِ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْوَصِيِّ دُونَ غَيْرِهِمْ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الصَّبِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بَعْدَ الْإِذْنِ بِمَا هُوَ كَسْبُهُ) عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا لِوَلِيِّهِ وَلِغَيْرِهِ لِانْفِكَاكِ الْحَجْرِ عَنْهُ فَكَانَ كَالْبَالِغِينَ، وَأَوْرَدَ بِأَنَّ الْوِلَايَةَ الْمُتَعَدِّيَةَ فَرْعُ الْوِلَايَةِ الْقَائِمَةِ، وَالْوَلِيُّ لَا يَمْلِكُ الْإِقْرَارَ عَلَى مَالِ الصَّبِيِّ فَكَيْفَ أَفَادَهُ ذَلِكَ بِإِذْنِهِ؟.
-
وَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَفَادَهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ، وَالْوَلِيُّ يَمْلِكُ الْإِذْنَ بِالتِّجَارَةِ وَتَوَابِعِهَا
-
(وَكَذَا بِمَوْرُوثِهِ فِي ظَاهِرِ الرَّاوِيَةِ) احْتِرَازٌ عَنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنهما أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِذَلِكَ، لِأَنَّ صِحَّةَ إقْرَارِهِ فِي كَسْبِهِ لِحَاجَتِهِ فِي التِّجَارَةِ إلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يَمْتَنِعَ النَّاسُ عَنْ مُعَامَلَتِهِ فِي التِّجَارَةِ وَهِيَ مَعْدُومَةٌ فِي الْمَوْرُوثِ، وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ الْحَجْرَ لَمَّا انْفَكَّ عَنْهُ بِالْإِذْنِ الْتَحَقَ بِالْبَالِغِينَ، وَلِهَذَا نَفَذَ أَبُو حَنِيفَةَ بَعْدَ الْإِذْنِ تَصَرُّفُهُ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ كَالْبَالِغِينَ فَكَانَ الْمَوْرُوثُ وَالْمُكْتَسَبُ فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ سَوَاءً لِكَوْنِهِمَا مَالِيَّةً
-
(وَلَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَ عَبْدِهِ) بِالِاتِّفَاقِ، وَفِي تَزْوِيجِ أَمَتِهِ خِلَافُ أَبِي يُوسُفَ (وَلَا كِتَابَتَهُ) وَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ وَالْوَصِيُّ يَمْلِكَانِهَا لِأَنَّ الْإِذْنَ يَتَنَاوَلُ مَا كَانَ مِنْ صَنِيعِ التُّجَّارِ وَالْكِتَابَةُ لَيْسَتْ مِنْهُ (وَالْمَعْتُوهُ الَّذِي يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ) بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ (بِمَنْزِلَةِ الصَّبِيِّ يَصِيرُ مَأْذُونًا بِإِذْنِ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْوَصِيِّ دُونَ غَيْرِهِمْ) مِنْ الْأَقَارِبِ كَالِابْنِ لِلْمَعْتُوهِ وَالْأَخِ وَالْعَمِّ دُونَ الْقَاضِي فَإِنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَى الْمَعْتُوهِ (عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ) يَعْنِي قَوْلَهُ وَذِكْرُ الْوَلِيِّ فِي الْكِتَابِ يَنْتَظِمُ الْأَبَ وَالْجَدَّ إلَخْ (وَحُكْمُهُ حُكْمُ الصَّبِيِّ) إذَا بَلَغَ مَعْتُوهًا،
-
فَأَمَّا إذَا بَلَغَ عَاقِلًا ثُمَّ عَتِهَ فَأَذِنَ لَهُ الْأَبُ فِي التِّجَارَةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيُّ رحمه الله : لَا يَصِحُّ قِيَاسًا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ،
-
وَيَصِحُّ اسْتِحْسَانًا وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ رحمه الله وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.