الصلاة
العبادات
في متون المذاهب الأربعة
-
أول وقت الصبح إذا طلع الفجر الثاني وهو البياض المعترض في الأفق
-
وآخر وقتها ما لت تتطلع الشمس
-
وأول وقت الظهر إذا زالت الشمس
-
وآخر وقتها عند أبي حنيفة إذا صار ظل كل شيء مثليه سوي فيء الزوال
-
وقال أبو يوسف ومحمد: إذا صار ظل كل شيء مثله
-
وأول وقت العصر إذا خرج وقت الظهر على القولين
-
وآخر وقتها ما لم تغرب الشمس
-
وأول وقت المغرب إذا فربت الشمس
-
وآخر وقتها ما لم يغب الشفق وهو البياض الذي ف الأفق بعد الحمرة عند أبي حنيفة
-
وقال أبو يوسف ومحمد: هو الحمرة
-
وأول وقت العشاء إذا غاب الشفق
-
وآخر وقتها ما لم يطلع الفجر
-
وأول وقت الوتر بعد العشاء
-
وآخر وقتها ما لم يطلع الفجر
-
ويستحب الإسفار بالفجر
-
والإبراد بالظهر في الصيف
-
وتقديمها في الشتاء
-
وتأخير العصر ما لم تتغير الشمس
-
وتعجيل المغرب
-
وتأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل
-
ويستحب في الوتر لمن يألف صلاة الليل أن يؤخر الوتر إلى آخر الليل
-
فإن لم يثق بالانتباه أوتر قبل النوم
-
الأذان سنة للصلوات الخمس والجمعة دون ما سواها
-
وصفة الأذان: أن يقول: الله أكبر الله أكبر - إلى آخره
-
ولا ترجيع فيه
-
ويزيد في أذان الفجر بعد الفلاح: الصلاة خير من النوم مرتين
-
والإقامة مثل الأذان إلا أنه يزيد فيها بعد الفلاح: قد قامت الصلاة مرتين
-
ويترسل في الأذان
-
ويحدر في الإقامة
-
ويستقبل بهما القبلة
-
فإذا بلغ إلى الصلاة والفلاح حول وجهه يمينا وشمالا
-
ويؤذن للفائتة ويقيم
-
فإن فاتته صلوات أذن للأولى وأقام
-
وكان مخيرا في الباقية: إن شاء أذن وأقام وإن شاء اقتصر على الإقامة
-
وينبغي أن يؤذن ويقيم على طهر
-
فإن أذن على غير وضوء جاز
-
ويكره أن يقيم على غير وضوء
-
أو يؤذن وهو جنب
-
ولا يؤذن لصلاة قبل دخول وقتها
-
يجب على المصلي أن يقدم الطهارة من الأحداث والأنجاس على ما قدمناه
-
ويستر عورته
-
والعورة من الرجل: ما تحت السرة إلى الركبة
-
والركبة من العورة
-
وبدن المرأة الحرة كله عورة
-
إلا وجهها وكفيها وقدميها
-
وما كان عورة من الرجل فهو عروة من الأمة
-
وبطنها وظهرها عورة
-
وما سوى ذلك من بدنها فليس بعورة
-
ومن لم يجد ما يزل به النجاسة صلى معها ولم يعد الصلاة
-
ومن لم يجد ثوبا صلى عريانا قاعدا يومئ بالركوع والسجود
-
فإن صلى قائما أجزاه
-
والأول أفضل
-
وينوي الصلاة التي يدخل فيها بنية لا يفصل بينها وبين التحريمة بعمل
-
ويستقبل القبلة
-
إلا أن يكون خائفا فيصلي إلى أي جهة قدر
-
فإن اشتبهت عليه القبلة وليس بحضرته من يسأله عنها اجتهد وصلى
-
فإن علم أنه أخطأ بإخبار بعد ما صلى فلا إعادة عليه
-
وإن علم ذلك وهو في الصلاة استدار إلى القبلة وبنى عليها
-
فرائض الصلاة ستة: التحريمة
-
والقيام
-
والقرءة
-
والركوع
-
والسجود
-
والقعدة الأخيرة مقدار التشهد
-
وما زاد على ذلك فهو سنة
-
فإذا دخل الرجل في الصلاة كبر
-
ورفع يديه مع التكبير حتى يحاذى بإبهاميه شحمتي أذنيه
-
فإن قال بدلا من التكبير: الله أجل أو أعظم أو الرحمن أكبر أجزأه عند أبي حنيفة ومحمد
-
وقال أبو يوسف: لا يجزئه إلا بلفظ التكبير
-
ويعتمد بيده اليمنى على اليسرى
-
ويضعهما تحت سرته
-
ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعلى جدك ولا إله غيرك
-
ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم
-
ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم
-
ويسر بهما
-
ثم يقرأ فاتحة الكتاب وسورة معها أو ثلاث آيات من أي سورة شاء
-
وإذا قال الإمام {ولا الضالين} قال: آمين
-
ويقولها ويخفونها
-
ثم يكبر ويركع
-
ويعتمد بيديه على ركبتيه ويفرج أصابعه
-
ويبسط ظهره
-
ولا يرفع رأسه ولا ينكسه
-
ويقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثا وذلك أذناه
-
ثم يرفع رأسه ويقول:
-
وسجد واعتمد بيديه على الأرض
-
ووضع وجهه بين كفيه
-
وسجد على أنفه وجبهته
-
فإن اقتصر على أحدهما جاز عند أبي حنيفة
-
وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز الاقتصار على الأنف إلا من عذر
-
وإن سجد على كور عمامته أو فاضل ثوبه جاز
-
ويبدي ضبعيه
-
ويجافي بطنه عن فخذيه
-
ويوجه أصابع رجليه نحو القبله
-
ويقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاثا وذلك أدناه
-
ثم يرفع رأسه ويكبر
-
فإذا اطمأن جالسا كبر وسجد
-
فإذا اطمأن ساجدا كبر
-
واستوى قائما على صدور قدميه
-
ولا يقعد
-
ولا يعتمد بيديه على الأرض
-
ويفعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى
-
إلا أنه لا يستفتح ولا يتعوذ
-
ولا يرفع يديه إلا في التكبير الأولى
-
فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الثانية افترش رجله اليسرى فجلس عليها ونصب اليمنى نصبا ووجه أصابعه نحو القبله
-
ووضع يديه على فخذيه وبسط أصابعة
-
وتشهد
-
والتشهد أن يقول: التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
-
ولا يزيد على هذا في القعدة الأولى
-
ويقرأ في الركعتين الأخريين الكتاب خاصة
-
فإذا جلس في آخر الصلاة جلس كما في الأولى وتشهد
-
وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم
-
ودعا بما شاء بما يشبه ألفاظ القرآن والأدعيه المأثورة
-
ولا يدعو بما يشبه كلام الناس
-
ثم يسلم عن يمينه فيقول: السلام عليكم ورحمة الله
-
وعن يساره مثل ذلك
-
ويجهز بالقرءة في الفجر والركعتين الأوليين من المغرب والعشاء إن كان إماما
-
ويخفي القراءة فيما بعد الأوليين
-
وإن كان منفردا فهو مخير: إن شاء جهر وأسمع نفسه وإن شاء خافت
-
ويخفي الإمام القرءة في الظهر والعصر
-
والوتر: ثلاث ركعات لا يفصل بينها بسلام
-
ويقنت في الثالثه قبل الركوع في جميع السنة
-
ويقرأ في كل ركعة من الوتر بفاتحة الكتاب وسورة معها
-
فإذا أراد أن يقنت كبر ورفع يديه ثم قنت
-
ولا يقنت في صلاة غيرها
-
وليس في شيء من الصلوات قراءة سورة بعينها لا يجزئ غيرها
-
ويكره أن يتخذ سورة بعينها لصلاة لا يقرأ فيها غيرها
-
وأدنى ما يجزئ من القراءة في الصلاة ما يتناوله اسم القرآن عند أبي حنيفة
-
وقال يوسف ومحمد: لا يجزئ أقل من ثلاث آيات قصار أو آية طويلة
-
ولا يقرأ المؤتم خلف الإمام
-
ومن أراد الدخول في صلاة غيره يحتاج إلى نيتين: نية الصلاة ونية المتابعة
-
والجماعة: سنة مؤكدة
-
وأولى الناس بالإمامة أعلمهم بالسنة
-
فإن تساووا فأقرهم
-
فإن تساووا فأورعهم
-
فإن تساووا فأسنهم
-
ويكره تقديم العبد والأعرابي والفاسق والأعمى وولد الزنا
-
فإن تقدموا جاز
-
وينبغي للإمام أن لا يطول بهم الصلاة
-
ويكره للنساء أن يصلين وحدهن جماعة
-
فإن فعلن وقفت الإمام وسطهن
-
ومن صلى مع واحد أقامه عن يمينه
-
فإن كان اثنين تقدم عليهما
-
ولا يجوز للرجال أن يقتدوا بامرأة أو صبي
-
ويصف الرجال ثم الصبيان ثم النساء
-
فإن قامت امرأة إلى جنب رجل وهما مشتركان في صلاة واحدة فسدت صلاته
-
ويكره للنساء حضور الجماعة
-
ولا بأس بأن تخرج العجوز في الفجر والمغرب والعشاء عند أبي حنيفة
-
وقال أبو يوسف ومحمد يجوز خروج العجوز في كل صلاة
-
ولا يصلي الطاهر خلف من به سلس البول
-
ولا الطاهرات خلف المستحاضة
-
ولا القارئ خلف الأمي
-
ولا المكتسي خلف العريان
-
ويجوز أن يؤم المتيمم المتوضئين
-
والماسح على الخفين الغاسلين
-
ويصلي القائم خلف القاعد
-
ولا يصلي الذي يركع ويسجد خلف الموميء
-
ولا يصلي المفترض خلف المتنقل
-
ولا من يصلي فرضا خلف من يصلي فرضا آخر
-
ويصلي المتنقل خلف المفترض
-
ومن اقتدى بإمام ثم علم أنه على غير وضوء إعاد الصلاة
-
ويكره للمصلي أن يعبث بثوبه أو بجسدهن
-
ولا يقلب الحصى إلا أن لا يمكنه السجود فيسويه مرة واحدة
-
ولا يفرقع أصابعه
-
ولا يتخصر
-
ولا يسدل ثوبه
-
ولا يعقص شعره
-
ولا يكف ثوبه
-
ولا يلتفت
-
ولا يقعي
-
ولا يرد السلام بلسانه ولا بيده
-
ولا يتربع إلا من عذر
-
ولا يأكل ولا يشرب
-
فإن سبقه الحدث انصرف
-
فإن كان إماما استخلف
-
وتوضأ وبنى على صلاته
-
والاستئناف أفضل
-
وإن نام فاحتلم أو جن أو أغمي عليه أو قهقه استأنف الوضوء والصلاة
-
وإن تكلم في صلاته عامدا أو ساهيا بطلت صلاته
-
وإن سبقه الحدث بعد التشهد توضأ وسلم
-
وإن تعمد الحدث في هذه الحالة أو تكلم أو عمل عملا ينافي الصلاة تمت صلاته
-
وإن رأى المتيمم الماء في صلاته بطلب صلاته
-
وإن رآه بعدما قعد قدر التشهد أو كان ماسحا على الخفين فانقضت مدة مسحه أو خلع حفيه بعمل رفيق أو كان أميا فتعلم سورة أو عريانا فوجد ثوبا أو موميا فقدر على الركوع والسجود أو تذكر أن عليه صلاة قبل هذه الصلاة أو وقت العصر في الجمعة أو كان ماسحا على الجبيرة فسقطت عن برء أو كان صاحب عذر فانقطع عذره بطلت صلاته في قول أبي حنيفة
-
وقال أبو يوسف ومحمد: تمت صلاته
-
ومن فاتته الصلاة قضاها إذا ذكرها
-
وقدمها لزوما على صلاة الوقت
-
إلا أن يخاف فوات صلاة الوقت فيقدم صلاة الوقت ثم يقضيها
-
فإن فاتته صلوات رتبها في القضاء كما وجبت في الأصل
-
إلا أن تزيد الفوائت على ست صلوات فيسقط الترتيب فيها
-
لا تجوز الصلاة عند طلوع الشمس
-
ولا عند قيامها في الظهيرة
-
ولا عند غروبها
-
ولا يصلي على جنازة
-
ولا يسجد للتلاوة
-
إلا عصر يومه عند غروب الشمس
-
ويكره أن يتنفل بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس
-
وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس
-
ولا بأس بأن يصلي في هذين الوقتين الفوائت
-
ويسجد للتلاوة
-
ويصلي على الجنازة
-
ولا يصلي ركعتي الطواف
-
ويكره أن يتنقل بعد طلوع الفجر بأكثر من ركعتي الفجر
-
ولا يتنقل قبل المغرب
-
السنة في الصلاة أن يصلي ركعتين بعد طلوع الفجر
-
وأربعا قبل الظهر
-
وركعتين بعدها
-
وأربعا قبل العصر
-
وإن شاء ركعتين
-
وركعتين بعد المغرب
-
وأربعا قبل العشاء
-
وأربعا بعدها
-
وإن شاء ركعتين
-
ونوافل النهار إن شاء صلى ركعتين بتسليمة واحدة وإن شاء أربعا
-
وتكره الزيادة على ذلك
-
فأما نافلة الليل فقال أبو حنيفة إن صلى ثمان ركعات بتسليمة واحدة جاز
-
وتكره الزيادة على ذلك
-
وقال أبو يوسف ومحمد: لا يزيد بالليل على ركعتين بتسليمة واحدة
-
والقراءة في الفرض واجبة في الركعتين الأوليين
-
وهو مخير في الأخريين إن شاء قرأ وإن شاء سبح وإن شاء سكت
-
والقراءة واجبة في جميع ركعات النفل
-
وفي جميل الوتر
-
ومن دخل في صلاة النفل ثم أفسدها قضاها
-
فإن صلى أربع ركعات وقعد في الأوليين ثم أفسد الأخريين قضى ركعتين
-
ويصلي النافلة قاعدا مع القدرة على القيام
-
وإن افتتحها قائما ثم قعد جاز عند أبي حنيفة
-
وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز إلا من عذر
-
ومن كان خارج المصر يجوز أن ينتقل على دابته إلى أي جهة توجهت يومئ إيماء
-
سجود السهو واجب في الزيادة والنقصان
-
بعد السلام ثم يسجد سجدتين ثم يشهد ويسلم
-
والسهو يلزم إذا راد في صلاته فعلا من جنسها ليس منها
-
أو ترك فعلا مسنونا
-
أو ترك قراءة فاتحة الكتاب
-
أو القنوت
-
أو التشهد
-
أو تكبيرات العيدين
-
أو جهز الإمام فيما يخافت
-
أو خافت فيما يجهر
-
وسهو الإمام يوجب على المؤتم السجودن
-
فإن لم يسجد الإمام لم يسجد المؤتم
-
وإن سها المؤتم لم يلزم الإمام ولا المؤتم السجود
-
ومن سها عن القعدة الأولى ثم تذكر وهو إلى حال القعود أقرب عاد فجلس وتشهد
-
وإن كان إلى حال القيام أقرب لم يعد ويسجد للسهو
-
ومن سها عن القعدة الأخيرة فقام إلى الخامسة رجع إلى القعدة ما لم يسجد وألغى الخامسة ويسجد للسهو
-
وإن قيد الخامسة بسجدة بطل فرضه وتحولت صلاته نفلا
-
وكان عليه أن يضم إليها ركعة سادسة
-
وإن قعد في الرابعة قدر التشهد ثم قام ولم يسلم يظنها القعدة الأولى عاد إلى القعود ما لم يسجد في الخامسة ويسلم
-
وإن قيد الخامسة بسجدة ضم إليها ركعة أخرى ويسجد للسهو
-
وقد تمت صلاته
-
والركعتان له نافله
-
ومن شك في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا وكان ذلك أول ما عرض له استأنف الصلاة
-
فإن كان الشك يعرض له كثيرا بنى على غالب ظنه إن كان له ظن
-
فإن لم يكن له ظن بنى على اليقين
-
إذا تعذر على المريض القيام صلى قاعدا يركع ويسجد
-
فإن لم يستطع الركوع والسجود أومأ إيماء برأسه
-
وجعل السجود أخفض من الركوع
-
ولا يرفع إلى وجهه شيئا يسجد عليه
-
فإن لم يستطع القعود استلقى على ظهره وجعل رجله إلى القبلة وأومأ بالركوع والسجود
-
وإن استلقى على جنبه ووجهه إلى القبلة وأومأ جاز
-
فإن لم يستطع الإيماء برأسه أخر الصلاة
-
ولا يومئ بعينه ولا بقلبه ولا بحاجبيه
-
فإن قدر على القيام ولم يقدر على الركوع والسجود لم يلزمه القيام
-
وجاز أن يصلي قاعدا يومئ إيماء
-
فإن صلى الصحيح بعض صلاته قائما ثم حدث به مرض أتمها قاعدا يركع ويسجد أو يومئ إن لم يستطع الركوع والسجود أو مستلقيا إن لم يستطع القعود
-
فإن صلى بإيماء ثم قدر على الركوع والسجود استأنف الصلاة
-
ومن أغمي عليه خمس صلوات فما دونها قضاها إذا صح
-
فإن فاتته بالإغماء أكثر من ذلك لم يقض
-
سجود التلاوة في القرآن أربعة عشر: في آخر الأعراف وفي الرعد والنحل وبني إسرائيل ومريم والأولى من الحج والفرقان والنمل و {الم * تنزيل} وص {حم} السجدة و {إذا السماء انشقت} و {اقرأ باسم ربك}
-
والسجود واجب في هذه المواضع كلها على التالي والسامع سواء قصد سماع القرآن أولم يقصد
-
وإذا تلا الإمام آية السجدة سجدها وسجد المأموم معه
-
وإن تلا المأموم لم يسجد الإمام ولا المأموم
-
وإن سمعوا وهم في الصلاة آية سجدة من رجل ليس معهم في الصلاة لم يسجدوها في الصلاة وسجدوها بعد الصلاة
-
فإن سجدوها في الصلاة لم تجزهم ولم فسد صلاتهم
-
ومن تلا آية سجدة فلم يسجدها حتى دخل في الصلاة فتلاها وسجد لها أجزأته السجدة عن التلاوتين
-
وإن تلاها في غير الصلاة فسجد لها ثم دخل في الصلاة فتلاها سجد لها ولت تجزه السجدة الأولى
-
ومن كرر تلاوة سجدة واحدة في مجلس واحد أجزأته سجدة واحدة
-
ومن أراد السجود كبر ولم يرفع يديه وسجد ثم كبر ورفع رأسه
-
ولا تشهد عليه ولا سلام
-
السفر الذي تتغير به الأحكام: أن يقصد الإنسان موضا بينه وبين ذلك الموضع مسيرة ثلاثة أيام ولياليها بسير الإبل ومشي الأقدام
-
ولا يعتبر ذلك بالسير في الماء
-
وفرض المسافر عندنا: في كل صلاة رباعية ركعتان
-
لا تجوز له الزيادة عليهما
-
فإن صلى أربعا وقد قعد في الثانية مقدار التشهد أجزأته ركعتان عن فرضه وكانت الأخريان له نافلة
-
وإن لم يقعد مقدار التشهد في الركعتين الأوليين بطلت صلاته
-
ومن خرج مسافرا صلى وكعتين إذا فارق بيوت المصر
-
ولا يزال على حكم السفر حتى ينوي الإقامة في بلد خمسة عشر يوما فصاعدا فيلزمه الإتمام
-
وإن نوى الإقامة أقل من ذلك لم يتم
-
ومن دخل بلدا ولم ينو أن يقيم فيه خمسة عشر يوما وإنما يقول غدا أخرج أو بعد غد أخرج حتى بقي على ذلك سنين صلى ركعتين
-
وإذا دخل العسكر أرض الحرب فنووا الإقامة بها خمسة عشر يوما لم يتموا الصلاة
-
وإذا دخل المسافر في صلاة المقيم مع بقاء الوقت أتم الصلاة
-
وإن دخل معه في فائتة لم تجز صلاته خلفه
-
وإذا صلى المسافر بالمقيمين ركعتين سلم ثم أتم المقيمون صلاتهم
-
ويستحب له إذا سلم أن يقول: أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر
-
وإذا دخل المسافر مصرة أتم الصلاة وإن لم ينو الإقامة فيه
-
ومن كان له وطن فانتقل عنه واستوطن غيره ثم سافر فدخل وطنه الأول لم يتم الصلاة
-
وإذا نوى المسافر أن يقيم بمكة ومنى خمسة عشر يوما لم يتم الصلاة
-
ومن فاتته صلاة في السفر قضاها في الحضر ركعتين
-
ومن فاتته صلاة في الحضر قضاها في السفر أربعا
-
والعاصي والمطيع في السفر في الرخصة سواء
-
لا تصح الجمعة إلا بمصر جامع أو في مصلى المصر
-
ولا تجوز في القرى
-
ولا تجوز إقامتها إلا بالسطان أو من أمره السلطان
-
ومن شرائطها: الوقت فتصح في الوقت ولا تصح بعده
-
ومن شرائطها الخطبة قبل الصلاة
-
يخطب الإمام خطبتين يفصل بينهما بقعدة
-
ويخطب قائما على طهارة
-
فإن اقتصر على ذكر الله تعالى جاز عند أبي حنيفة
-
وقال أبو يوسف ومحمد: لا بد من ذكر طويل يسمى خطبة
-
وإن خطب قاعدا أو على غير طهارة جاز ويكره
-
ومن شرائطها: الجماعة
-
وأقلهم عند أبي حنيفة ثلاثة سوى الإمام
-
وقال أبو يوسف ومحمد: اثنان سوى الإمام
-
ويجهر الإمام بالقراءة في الركعتين
-
وليس فيهما قراءة سورة بعينها
-
ولا تجب الجمعة على مسافر
-
ولا امرأة
-
ولا مريض
-
ولا عبد
-
ولا أعمى
-
فإن حضروا وصلوا مع الناس أجزاهم عن فرض الوقت
-
ويجوز للمسافر والعبد والمريض ونحوهم أن يؤم في الجمعة
-
ومن صلى الظهر في منزله يوم الجمعة قبل صلاة الإمام ولا عذر له كره له ذلك وجازت صلاته
-
فإن بدا له أن يحضر الجمعة فتوجه إليها بطلب صلاة الظهر عند أبي حنيفة بالسعي
-
وقال أبو يوسف ومحمد: لا تبطل حتى يدخل مع الإمام
-
ويكره أن يصلي المعذورون الظهر بجماعة يوم الجمعة
-
وكذلك أهل السجن
-
ومن أدرك الإمام يوم الجمعة صلى معه ما أدرك وبنى عليها الجمعة
-
وإن أدركه في التشهد أو في سجود السهو بنى عليها الجمعة عند أبي حنيفة وأبي يوسف
-
وقال محمد: إن أدرك معه أكثر الركعة الثانية بنى عليها الجمعة
-
وإن أدرك أقلها بنى عليها الظهر
-
وإذا خرج الإمام على المنبر يوم الجمعة ترك الناس الصلاة والكلام حتى يفرغ من خطبته
-
وإذا أذن المؤذنون يوم الجمعة الأذان الأول ترك الناس البيع والشراء وتوجهوا إلى صلاة الجمعة
-
فإذا صعد الإمام المنبر جلس وأذن المؤذنون بين يدي المنبر
-
فإذا فرغ من خطبته أقاموا الصلاة وصلوا
-
ويستحب في يوم الفطر: أن يطعم الإنسان قبل الخروج إلى المصلى
-
ويغتسل
-
ويتطيب
-
ويتوجه إلى المصلى
-
ولا يكبر في طريق المصلى عند أبي حنيفة
-
وعندها يكبر
-
ولا يتنقل في المصلى قبل صلاة العيد
-
فإذا حلت الصلاة من ارتفاع الشمس دخل وقتها إلى الزوال
-
فإذا زالت الشمس خرج وقتها
-
ويصلي الإمام بالناس ركعتين: يكبر في الأولى تكبيرة الأفتتاح وثلاثا بعدها
-
ثم يقرأ فاتحة الكتاب وسورة معها
-
ثم يكبر تكبيرة يركع بها
-
ثم يبتدئ في الركعة الثانية بالقراءة
-
كبر ثلاث تكبيرات
-
وكبر تكبيرة رابعة يركع بها
-
ويرفع يديه في تكبيرات العيدين
-
ثم يخطب بعد الصلاة خطبتين يعلم الناس فيها صدقة الفطر وأحكامها
-
ومن فاتته صلاة العيد مع الإمام لم يقضها
-
فإن غم الهلال على الناس فشهدوا عند الإمام برؤية الهلال بعد الزوال صلى العيد من الغد
-
فإن حدث عذر منع الناس من الصلاة في اليوم الثاني لم يصلها بعده
-
ويستحب في يوم الأضحى: أن يغتسل
-
ويتطيب
-
ويؤخر الأكل حتى يفرغ من الصلاة
-
ويتوجه إلى المصلى وهو يكبر
-
ويصلي الأضحى ركعتين كصلاة الفطر
-
ويخطب بعدها خطبيتن يعلم الناس فيهما الأضحية وتكبيرات التشريق
-
فإن حدث عذر منع الناس من الصلاة في يوم الأضحى صلاها من الغد وبعد الغد
-
ولا يصليها بعد ذلك
-
وتكبير التشريق أوله عقيب صلاة الفجر من يوم عرفة
-
وآخره عقيب صلاة العصر من النحر عند أبي حنيفة
-
وقال أبو يوسف ومحمد: إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق
-
والتكبير عقيب الصلوات المفروضات
-
وهو أن يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد
-
إذا انكسفت الشمس صلى الإمام بالناس ركعتين كهيئة النافلة في كل ركعة ركوع واحد
-
ويطول القراءة فيهما
-
ويخفي عند أبي حنيفة
-
وقال أبو يوسف ومحمد: يجهر
-
ثم يدعو بعدها حتى تنجلي الشمس
-
ويصلي بالناس الإمام الذي يصلي بهم الجمعة
-
فإن لم يجمع صلاها الناس فرادى
-
وليس في خسوف القمر جماعة وإنما يصلي كل واحد بنفسه
-
وليس في الكسوف خطبة
-
قال أبو حنيفة رحمه الله عليه: ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة
-
فإن صلى الناس وحدانا جاز
-
وإنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار
-
وقال أبو يوسف ومحمد: يصلي الإمام بالناس ركعتين يجهر فيهما بالقراءة لم يخطب
-
ويستقبل القبلة بالدعاء
-
ويقلب الإمام رداءه
-
ولا يقلب القوم أرديتهم
-
ولا يحضر أهل الذمة الاستسقاء
-
يستحب أن يجتمع الناس في شهر رمضان بعد العشاء فيصلي بهم إمامهم خمس ترويحات في كل ترويحه تسليمتان
-
ويجلس بن كل ترويحتين مقدار ترويحة
-
ثم يوتر بهم
-
ولا يصلي الوتر بجماعة في غير شهر رمضان
-
إذا اشتد الخوف جعل الإمام الناس طائفتين: طائفة في وجه العدو وطائفة خلفه
-
فيصلي بهذه الطائفة ركعة وسجدتين
-
فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية مضت هذه الطائفة إلى وجه العدو
-
وجاءت تلك الطائفة فيصلي بهم الإمام ركعة وسجدتين وتشهد وسلم
-
ولم يسلموا وذهبوا إلى وجه العدو
-
وجاءت الطائفة الأولى فصلوا وحدانا ركعة وسجدتين بغير قراءة وتشهدوا وسلموا ومضوا إلى وجه العدو
-
وجاءت الطائفة الأخرى فصلوا ركعة وسجدتين بقراءة وتشهدوا وسلموا
-
فإن كان الإمام مقميا صلى بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعتين
-
ويصلي بالطائفة الأولى ركعتين من المغرب وبالثانية ركعة
-
ولا يقاتلون في حال الصلاة
-
فإن فعلوا ذلك بطلت صلاتهم
-
وإن اشتد الخوف صلوا ركبانا وحدانا يومئون بالركوع والسجود إلى أي جهة شاءوا إذا لم يقدروا على التوجه إلى القبلة
-
الصلاة في الكعبة جائزة فرضها ونفلها
-
فإن صلى الإمام بجماعة فجعل بعضهم ظهره الإمام جاز
-
الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ لِلظُّهْرِ: مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ لِآخِرِ القامة بغير ظل الزوال
-
وهو أول وقت العصر للإصفرار
-
وَاشْتَرَكَا بِقَدْرِ إحْدَاهُمَا
-
وَهَلْ فِي آخِرِ الْقَامَةِ الأولى أو أول الثانية؟ خلاف
-
ولمغرب غروب الشمس يقدر بفعلها بعد شروطها
-
وَلِلْعِشَاءِ مِنْ غُرُوبِ حُمْرَةِ الشَّفَقِ لِلثُّلُثِ الْأَوَّلِ
-
وللصبح من الفجر الصادق للإسفار الأعلى
-
وهي الوسطى
-
وَإِنْ مَاتَ وَسَطَ الْوَقْتِ بِلَا أَدَاءً لَمْ يعص
-
إلا أن يظن الموت
-
والأفضل لفذ تقديمها مطلقا
-
وعلى جماعة آخره
-
وللجماعة تقديم غَيْرِ الظُّهْرِ
-
وَتَأْخِيرُهَا لِرُبْعِ الْقَامَةِ
-
وَيُزَادُ لِشِدَّةِ الحر
-
وفيها ندب تأخير العشاء قليلا
-
وإن شَكَّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ تَجُزْ وَلَوْ وقعت فيه
-
وَالضَّرُورِيُّ بَعْدَ الْمُخْتَارِ لِلطُّلُوعِ فِي الصُّبْحِ
-
وَلِلْغُرُوبِ في الظهرين
-
وللفجر في العشاءين
-
وتدرك فيه الصبح بركعة لا أقل
-
والكل أداء
-
والظهران والعشاءان بفصل ركعة عن الأولى لا الأخيرة
-
كحاضر سافر وقادم
-
وَأَثِمَ إلَّا لِعُذْرٍ
-
بِكُفْرٍ وَإِنْ بِرِدَّةٍ
-
وَصِبًا
-
وَإِغْمَاءٍ
-
وَجُنُونٍ
-
وَنَوْمٍ
-
وَغَفْلَةٍ:
-
كَحَيْضٍ
-
لَا سُكْرٍ
-
والمعذور وغير كافر يقدر له الطهر
-
وَإِنْ ظَنَّ إدْرَاكَهُمَا فَرَكَعَ فَخَرَجَ الْوَقْتُ قَضَى الأخيرة
-
وَإِنْ تَطَهَّرَ فَأَحْدَثَ أَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُ طَهُورِيَّةِ الماء أو ذكر ما يرتب فالقضاء
-
وَأَسْقَطَ عُذْرٌ حَصَلَ غَيْرُ نَوْمٍ وَنِسْيَانٍ: الْمُدْرَكَ
-
وأمر صبي بها لسبع
-
وضرب لعشر
-
ومنع نفل وقت طلوع شمس وغروبها
-
وخطبة جمعة
-
وَكُرِهَ بَعْدَ فَجْرٍ
-
وَفَرْضِ عَصْرٍ إلَى أَنْ ترتفع قيد رمح وتصلى المغرب
-
إلا ركعتي الفجر
-
والورد قبل الفرض لنائم عنه
-
وجنازة وسجود تلاوة قبل إسفار واصفرار
-
وقطع محرم بوقت نهي
-
وجازت بمربض بقر أو غنم
-
كمقبرة ولو لمشرك
-
ومزبلة
-
ومحجح
-
ومجزرة
-
إنْ أُمِنَتْ مِنْ النَّجَسِ
-
وَإِلَّا فَلَا إعَادَةَ على الأحسن إن لم تتحقق
-
وكرهت بكنيسة ولم تعد
-
وَبِمَعْطِنِ إبِلٍ وَلَوْ أَمِنَ
-
وَفِي الْإِعَادَةِ قَوْلَانِ
-
وَمَنْ تَرَكَ فَرْضًا أُخِّرَ لِبَقَاءِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا مِنْ الضَّرُورِيِّ
-
وَقُتِلَ بِالسَّيْفِ حَدًّا
-
وَلَوْ قَالَ: أنا أفعل
-
وَصَلَّى عَلَيْهِ غَيْرُ فَاضِلٍ
-
وَلَا يُطْمَسُ قَبْرُهُ
-
لا فائتة على الأصح
-
والجاحد كافر.
-
سُنَّ الْأَذَانُ لِجَمَاعَةٍ طُلِبَتْ غَيْرُهَا
-
فِي فَرْضٍ وقتي
-
ولو جمعة
-
وهو مثنى
-
ولو: الصلاة خير من النوم
-
مرجع الشهادتين بأرفع من صوته أولا
-
مجزوم
-
بلا فصل ولو بإشارة لكسلام
-
وبنى إن لم يطل
-
غَيْرَ مُقَدَّمٍ عَلَى الْوَقْتِ
-
إلَّا الصُّبْحَ فَبِسُدُسِ الليل الأخير
-
وصحته بإسلام
-
وعقل
-
وذكورة
-
وبلوغ
-
وَنُدِبَ مُتَطَهِّرٌ
-
صَيِّتٌ
-
مُرْتَفِعٌ
-
قَائِمٌ إلَّا لِعُذْرٍ
-
مستقبل إلا لإسماع
-
وحكايته لسامعه لمنتهى الشهادتين مثنى
-
ولو متنفلا
-
لا مفترضا
-
وأذان فذ إن سافر
-
لَا جَمَاعَةٌ لَمْ تُطْلَبْ غَيْرُهَا عَلَى الْمُخْتَارِ
-
وجاز أعمى
-
وتعدده
-
وترتبهم إلا المغرب
-
وجمعهم كل على أذانه
-
وإقامة غير من أذن
-
وحكايته قبله
-
وأجرة عليه أو مع صلاة
-
وكره عليها
-
وسلام عليه: كملب
-
وإقامة راكب
-
أو معيد لصلاته: كأذانه
-
وَتُسَنُّ إقَامَةٌ مُفْرَدَةٌ
-
وَثُنِّيَ تَكْبِيرُهَا
-
لِفَرْضٍ
-
وَإِنْ قضاء
-
وصحت ولو تركت عمدا
-
وإن أقامت المرأة سرا فحسن
-
وليقم معها أو بعدها بقدر الطاقة.
-
شرط لصلاة طهارة حدث وخبث
-
وَإِنْ رَعَفَ قَبْلَهَا وَدَامَ أَخَّرَ لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ وصلى
-
أو فيها وإن عيدا أَوْ جِنَازَةٌ
-
وَظَنَّ دَوَامَهُ لَهُ أَتَمَّهَا إنْ لم يلطخ فرش مسجد
-
وَأَوْمَأَ لِخَوْفِ تَأَذِّيه
-
أَوْ تَلَطُّخِ ثَوْبِهِ - لَا جسده -
-
وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ وَرَشَحَ فَتَلَهُ بِأَنَامِلِ يُسْرَاهُ
-
فإن زاد عن درهم قطع
-
كأن لطخه
-
أو خشي تلوث مسجد
-
وإلا فله القطع
-
وندب البناء
-
فَيَخْرُجُ مُمْسِكَ أَنْفِهِ لِيَغْسِلَ
-
إنْ لَمْ يُجَاوِزْ أَقْرَبَ مَكَان مُمْكِنٍ
-
قَرُبَ
-
وَيَسْتَدْبِرُ قِبْلَةً بِلَا عذر
-
ويطأ نجسا
-
ويتكلم ولو سهوا
-
وإن كَانَ بِجَمَاعَةٍ وَاسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ
-
وَفِي بِنَاءِ الْفَذِّ خلاف
-
وَإِذَا بَنَى لَمْ يَعْتَدَّ إلَّا بِرَكْعَةٍ كَمُلَتْ.
-
وَأَتَمَّ مَكَانَهُ إنْ ظَنَّ فَرَاغَ إمَامِهِ وَأَمْكَنَ
-
وَإِلَّا فَالْأَقْرَبُ إلَيْهِ
-
وَإِلَّا بَطَلَتْ
-
وَرَجَعَ إنْ ظن بقاءه أو شك
-
ولو بتشهد
-
وَفِي الْجُمُعَةِ مُطْلَقًا لِأَوَّلِ الْجَامِعِ
-
وَإِلَّا بَطَلَتَا
-
وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ رَكْعَةً فِي الْجُمُعَةِ ابْتَدَأَ ظهرا بإحرام
-
وَسَلَّمَ وَانْصَرَفَ إنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ
-
لا قبله
-
ولا يبني بغيره
-
كظنه فخرج فظهر نفيه
-
ومن ذرعه قيء لم تبطل صلاته
-
وَإِذَا اجْتَمَعَ بِنَاءٌ وَقَضَاءٌ لِرَاعِفٍ أَدْرَكَ الْوُسْطَيَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا
-
أَوْ لِحَاضِرٍ أَدْرَكَ ثَانِيَةَ صَلَاةِ مُسَافِرٍ
-
أَوْ خَوْفٍ بِحَضَرٍ
-
قَدَّمَ الْبِنَاءَ
-
وَجَلَسَ فِي آخِرَةِ الْإِمَامِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتُهُ.
-
هل ستر عورته بكثيف
-
وَإِنْ بِإِعَارَةٍ
-
أَوْ طَلَبٍ
-
أَوْ نَجَسٍ وَحْدَهُ
-
كحرير وهو مقدم
-
شَرْطٌ إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ
-
وَإِنْ بِخَلْوَةٍ لِلصَّلَاةِ؟ خلاف
-
وَهِيَ مِنْ رَجُلٍ
-
وَأَمَةٍ وَإِنْ بِشَائِبَةٍ
-
وَحُرَّةٍ مع امرأة ما بين سرة وركبة
-
ومع أجنبي غير الوجه والكفين
-
وأعادت لصدرها وأطرافها بوقت
-
ككشف أمة فخذا
-
لا رجل
-
ومع محرم غير الوجه والأطراف
-
وَتَرَى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ مَا يَرَاهُ مِنْ مَحْرَمِهِ
-
ومن المحرم كرجل مع مثله
-
ولا تطلب أمة بتغطية رأس
-
وندب سترها بخلوة
-
وَلِأُمِّ وَلَدٍ وَصَغِيرَةٍ سَتْرُ وَاجِبٍ عَلَى الْحُرَّةِ
-
وأعادت إن راهقت للاصفرار
-
ككبيرة إن تركت القناع
-
كمصل بحرير وإن انفرد
-
أو بنجس بغير
-
أو بوجود مطهر
-
وإن ظن عدم صلاته وصلى بطاهر
-
لا عاجز صلى عريانا
-
كفائتة
-
وكره محدد
-
لا بربح
-
وانتقاب امرأة
-
ككف كم وشعر لصلاة
-
وتلثم
-
ككشف مشتر صدرا أو ساقا
-
وصماء بستر
-
وإلا منعت
-
كاحتباء لا ستر معه
-
وعصى وصحت إن لبس حريرا أَوْ ذَهَبًا
-
أَوْ سَرَقَ
-
أَوْ نَظَرَ مُحَرَّمًا فيها
-
وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا سِتْرًا لِأَحَدِ فَرْجَيْهِ فثالثها يخير
-
ومن عجز صلى عريانا
-
فَإِنْ اجْتَمَعُوا بِظَلَامٍ فَكَالْمَسْتُورِينَ
-
وَإِلَّا تَفَرَّقُوا
-
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ صَلَّوْا قِيَامًا غَاضِّينَ إمَامَهُمْ وَسَطَهُمْ
-
وَإِنْ عَلِمَتْ فِي صَلَاةٍ بِعِتْقٍ مَكْشُوفَةُ رَأْسٍ أَوْ وَجَدَ عُرْيَانٌ ثَوْبًا اسْتَتَرَا إنْ قَرُبَ
-
وإلا أعادا بوقت
-
وإن كان لعراة ثوب صلوا أفذاذا
-
ولأحدهم ندب ل إعارتهم.
-
وَمَعَ الْأَمْنِ اسْتِقْبَالُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ لِمَنْ بِمَكَّةَ
-
فإن شق ففي الإجتهاد نظر
-
وإلا فالاظهر جهتها اجتهادا
-
كأن نقضت
-
وبطلت إن خالفها وإن صادف
-
وَصَوْبُ سَفَرِ قَصْرٍ لِرَاكِبٍ دَابَّةً فَقَطْ
-
وَإِنْ بمحمل
-
بدل في نفل
-
وإن وترا
-
وإن سهل الابتداء لها
-
لا سفينة فيدور معها إن أمكن
-
وهل إن أومأ أو مطلقا؟ تأويلان
-
وَلَا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدٌ غَيْرَهُ
-
وَلَا مِحْرَابًا إلَّا لمصر
-
وإن أعمي وسأل عن الأدلة
-
وقلد غيره مكلفا عارفا أو محرابا
-
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَوْ تَحَيَّرَ مُجْتَهِدٌ تَخَيَّرَ
-
ولو صلى أربعا لحسن واختير
-
وإن تَبَيَّنَ خَطَأٌ بِصَلَاةٍ قَطَعَ غَيْرُ أَعْمَى وَمُنْحَرِفٍ يَسِيرًا فَيَسْتَقْبِلَانِهَا
-
وَبَعْدَهَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ
-
وهل يعيد الناسي أبدا؟ خلاف
-
وَجَازَتْ سُنَّةٌ فِيهَا
-
وَفِي الْحِجْرِ لِأَيِّ جِهَةٍ
-
لَا فَرْضٌ فَيُعَادُ فِي الْوَقْتِ
-
وَأُوِّلَ بِالنِّسْيَانِ وبالإطلاق
-
وبطل فرض على ظهرها
-
كالراكب
-
إلَّا لِالْتِحَامٍ
-
أَوْ خَوْفٍ مِنْ كَسَبُعٍ وَإِنْ لغيرها
-
وإن أمن أعاد الخائف بوقت
-
وإلا لخضخاض لا يطيق النزول به
-
أو لمرض ويؤديها عليها كالأرض فلها
-
وفيها كراهة الأخير.
-
تكبيرة الإحرام
-
وقيام لها
-
إلا لمسبوق فتأويلان
-
وإنما يجزىء الله أكبر
-
فإن عجز سقط
-
ونية الصلاة المعينة
-
ولفظه واسع
-
وإن تخالفا فالعقد
-
والرفض مبطل
-
كَسَلَامٍ أَوْ ظَنِّهِ فَأَتَمَّ بِنَفْلٍ إنْ طَالَتْ أو ركع
-
وإلا فلا
-
كَأَنْ لَمْ يَظُنَّهُ
-
أَوْ عَزَبَتْ
-
أَوْ لَمْ ينو الركعات
-
أو الأداء أو ضده
-
ونية اقتداء المأموم
-
وَجَازَ لَهُ دُخُولٌ عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الإمام
-
وبطلت بسبقها إن كثر
-
وإلا فخلاف
-
وَفَاتِحَةٌ بِحَرَكَةِ لِسَانٍ عَلَى إمَامٍ وَفَذٍّ
-
وَإِنْ لم يسمع نفسه
-
وقيام لها
-
فيجب تعلمها إن أمكن
-
وإلا أئتم
-
فإن لم يمكنا فالمختار سقوطهما
-
وندب فصل بين تكبيره وركوعه
-
وهل تجب الْفَاتِحَةُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَوْ الْجُلِّ؟ خِلَافٌ
-
وإن ترك آية منها سجد
-
وركوع تقرب راحتاه فيه من ركبتيه
-
وندب تمكينهما
-
ونصبهما
-
ورفع منه
-
وسجود على جبهته
-
وأعاد لترك أنفه بوقت
-
وسن على أطراف قدميه وركبتيه كيديه على الأصح
-
ورفع منه
-
وجلوس لسلام
-
وسلام عرف بأل
-
وفي اشتراط نية الخروج به خلاف
-
وَأَجْزَأَ فِي تَسْلِيمِهِ الرَّدُّ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ
-
وَعَلَيْك السلام
-
وطمأنينته
-
وترتيب أداء
-
واعتدال على الأصح
-
والأكثر على نفيه.
-
وَسُنَنُهَا: سُورَةٌ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ
-
وقيام لها
-
وَجَهْرٌ أَقَلُّهُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ
-
وسر بمحلهما
-
وكل تكبيرة إلا الإحرام
-
وسمع الله لمن حمده لإمام وفذ
-
وكل تشهد
-
وَالْجُلُوسُ الْأَوَّلُ
-
وَالزَّائِدُ عَلَى قَدْرِ السَّلَامِ مِنْ الثاني
-
وعلى الطمأنينة
-
وَرَدُّ مُقْتَدٍ عَلَى إمَامِهِ
-
ثُمَّ يَسَارِهِ
-
وَبِهِ أحد
-
وجهر بتسليمة التحليل فقط
-
وَإِنْ سَلَّمَ عَلَى الْيَسَارِ ثُمَّ تَكَلَّمَ لَمْ تبطل
-
وسترة لإمام وفذ إن خشيا مرورا
-
بطاهر
-
ثابت
-
غير مشغل
-
في غلظ رمح وطول ذراع
-
لا دابة
-
وحجر واحد
-
وخط
-
وأجنبية
-
وفي المحرم قولان
-
وأثم مار له مندوحة
-
ومصل تعرض
-
وإنصات مقتد ولو سكت إمامه.
-
وندبت إن أسر
-
كرفع يديه مع إحرامه حين شروعه
-
وتطويل قراءة بصبح
-
والظهر تليها
-
وتقصيرها بمغرب وعصر
-
كتوسط بعشاء
-
وثانية عن أولى
-
وجلوس أول
-
وقول مقتد وفذ ربنا ولك الحمد
-
وتسبيح بركوع وسجود
-
وَتَأْمِينِ فَذٍّ مُطْلَقًا
-
وَإِمَامٍ بِسِرٍّ
-
وَمَأْمُومٍ بِسِرٍّ أَوْ جَهْرٍ إنْ سَمِعَهُ عَلَى الْأَظْهَرِ
-
وَإِسْرَارِهِمْ به
-
وقنوت سرا بصبح فقط
-
وقبل الركوع
-
ولفظه وهو اللهم إن نستعينك إلى آخره
-
وَتَكْبِيرُهُ فِي الشُّرُوعِ
-
إلَّا فِي قِيَامِهِ مِنْ اثنتين فلاستقلاله
-
وَالْجُلُوسُ كُلُّهُ بِإِفْضَاءِ الْيُسْرَى لِلْأَرْضِ وَالْيُمْنَى عَلَيْهَا وإبهامها للأرض
-
ووضع يديه على ركبتيه بركوعه
-
ووضعهما حذو أذنيه أو قربهما بسجود
-
وَمُجَافَاةُ رَجُلٍ فِيهِ بَطْنِهِ فَخِذَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ رُكْبَتَيْهِ
-
والرداء
-
وسدل يديه
-
وَهَلْ يَجُوزُ الْقَبْضُ فِي النَّفْلِ أَوْ إنْ طُوِّلَ؟
-
وَهَلْ كَرَاهَتُهُ فِي الْفَرْضِ لِلِاعْتِمَادِ أَوْ خِيفَةَ اعْتِقَادِ وُجُوبِهِ أَوْ إظْهَارَ خُشُوعٍ؟ تَأْوِيلَاتٌ
-
وتقديم يديه في سجوده
-
وتأخيرهما عند القيام
-
وَعَقْدُهُ يُمْنَاهُ فِي تَشَهُّدَيْهِ الثَّلَاثِ مَادًّا السَّبَّابَةَ والإبهام
-
وتحريكهما دائما
-
وتيامن بالسلام
-
ودعاء بتشهد ثان
-
وهل لفظ التشهد وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سنة أو فضيلة؟ خلاف
-
ولا بسملة فيه
-
وجازت كتعوذ بنفل.
-
وكرها بفرض: كَدُعَاءٍ قَبْلَ قِرَاءَةٍ
-
وَبَعْدَ فَاتِحَةٍ
-
وَأَثْنَاءَهَا
-
وَأَثْنَاءَ سورة
-
وركوع
-
وقبل تشهد
-
وبعد سلام إما
-
وتشهد أول
-
لا بين سجدتيه
-
ودعا بما أحب وإن لدنيا
-
وسمى من أحب
-
وَلَوْ قَالَ: يَا فُلَانُ فَعَلَ اللَّهُ بِك كذا لم تبطل
-
وَكُرِهَ سُجُودٌ عَلَى ثَوْبٍ
-
لَا حَصِيرٍ
-
وَتَرْكُهُ أحسن
-
ورفع موم ما يسجد عليه
-
وَسُجُودٌ عَلَى كُورِ عِمَامَتِهِ
-
أَوْ طَرَفِ كُمٍّ
-
وَنَقْلُ حَصْبَاءَ مِنْ ظِلٍّ لَهُ بِمَسْجِدٍ
-
وَقِرَاءَةٌ بركوع أو سجود
-
ودعاء خاص
-
أو بعجمية لقادر
-
والتفات بلا حاجة
-
وتشبيك أصابع
-
وفرقعتها
-
وإقعاء,
-
وتحضر
-
وَتَغْمِيضُ بَصَرِهِ
-
وَرَفْعُهُ رِجْلًا
-
وَوَضْعُ قَدَمٍ عَلَى أخرى
-
وإقرانهما
-
وتفكر بدنيوي
-
وحمل شيء بكم أو فم
-
وتزويق قبلة
-
وتعمد مصحف فيه ليصلي له
-
وعبث بلحية أو غيرها
-
كبناء مسجد غير مربع
-
وفي كره الصلاة به قولان.
-
يَجِبُ بِفَرْضٍ قِيَامٌ
-
إلَّا لِمَشَقَّةٍ
-
أَوْ لِخَوْفِهِ به فيها أو قبل ضررا كالتيمم:
-
كخروج ريح
-
ثُمَّ اسْتِنَادٌ
-
لَا لِجُنُبٍ وَحَائِضٍ
-
وَلَهُمَا أَعَادَ بوقت
-
ثم جلوس كذلك
-
وتربع كالمتنفل
-
وغير جلسته بين سجدتيه
-
وَلَوْ سَقَطَ قَادِرٌ بِزَوَالِ عِمَادٍ بَطَلَتْ
-
وَإِلَّا كره
-
ثُمَّ نُدِبَ عَلَى أَيْمَنَ
-
ثُمَّ أَيْسَرَ
-
ثُمَّ ظهر
-
وَأَوْمَأَ عَاجِزٌ إلَّا عَنْ الْقِيَامِ
-
وَمَعَ الْجُلُوسِ أومأ للسجود منه
-
وهل يجب فيه الوسع ويجزىء إن سجد على أنفه؟ تأويلان
-
وهل يومىء بِيَدَيْهِ أَوْ يَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ: كحسر عمامته بسجود؟ تأويلان
-
وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْكُلِّ وإنْ سَجَدَ لَا ينهض أتم ركعة ثم جلس
-
وإن خف معذور انتقل للأعلى
-
وإن عجز عن فاتحة قائما جلس
-
وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى نِيَّةٍ أَوْ مع إبيماه بطرف فقال المازري وغيره لا نص ومقتضى المذهب الوجوب
-
وَجَازَ قَدْحُ عَيْنٍ أَدَّى لِجُلُوسٍ
-
لَا اسْتِلْقَاءٍ فيعيد أبدا
-
المكتوبات خمس
-
الظهر وأول وقته زوال الشمس
-
وآخره مصير ظل الشيء مثله سوى ظل استواء الشمس
-
وهو أول وقت العصر ويبقى حتى تغرب
-
والاختيار أن لا تؤخر عن مصير الظل مثلين
-
والمغرب بالغروب ويبقى حتى يغيب الشفق الأحمر في القديم
-
وفي الجديد ينقضي بمضي قدر وضوء وستر عورة وأذان وإقامة وخمس ركعات
-
ولو شرع في الوقت ومد حتى غاب الشفق الأحمر جاز على الصحيح.
-
قلت: القديم أظهر والله أعلم
-
والعشاء بمغيب الشفق ويبقى إلى الفجر
-
والاختيار أن لا تؤخر عن ثلث الليل
-
وفي قول نصفه
-
والصبح بالفجر الصادق وهو المنتشر ضوؤه معترضا بالأفق ويبقى حتى تطلع الشمس
-
والاختيار أن لا تؤخر عن الإسفار.
-
قلت: يكره تسمية المغرب عشاء
-
والعشاء عتمة
-
والنوم قبلها
-
والحديث بعدها إلا في خير والله أعلم
-
ويسن تعجيل الصلاة لأول الوقت
-
وفي قول تأخير العشاء أفضل
-
ويسن الإبراد بالظهر في شدة الحر
-
والأصح اختصاصه ببلد حار وجماعة مسجد يقصدونه من بعد
-
ومن وقع بعض صلاته في الوقت فالأصح أنه إن وقع ركعة فالجميع أداء وإلا فقضاء
-
ومن جهل الوقت اجتهد بورد ونحوه
-
فإن تيقن صلاته قبل الوقت قضى في الأظهر وإلا فلا
-
ويبادر بالفائت
-
ويسن ترتيبه
-
وتقديمه على الحاضرة التي لا يخاف فوتها
-
وتكره الصلاة عند الاستواء إلا يوم الجمعة
-
وبعد الصبح حتى ترتفع الشمس كرمح
-
والعصر حتى تغرب
-
إلا لسبب كفائته وكسوف وتحية وسجدة شكر
-
وإلا في حرم مكة على الصحيح.
فصل
-
إنما تجب الصلاة على كل مسلم بالغ عاقل طاهر
-
ولا قضاء على كافر إلا المرتد
-
ولا الصبي
-
ويؤمر بها لسبع ويضرب عليها لعشر
-
ولا ذي حيض أو جنون أو إغماء بخلاف السكر
-
ولو زالت هذه الأسباب وبقي من الوقت تكبيرة وجبت الصلاة
-
وفي قول يشترط ركعة
-
والأظهر وجوب الظهر بإدراك تكبيرة آخر العصر والمغرب آخر العشاء
-
ولو بلغ فيها أتمها وأجزأته على الصحيح
-
أو بعدها فلا إعادة على الصحيح
-
ولو حاضت أو جن أول الوقت وجبت تلك إن أدرك قدر الفرض وإلا فلا.
فصل
-
الأذان والإقامة سنة
-
وقيل فرض كفاية
-
وإنما يشرعان لمكتوبة
-
ويقال في العيد ونحوه الصلاة جامعة
-
والجديد ندبه للمنفرد
-
ويرفع صوته لا بمسجد وقعت فيه جماعة
-
ويقيم للفائتة
-
ولا يؤذن في الجديد.
-
قلت: القديم أظهر والله أعلم
-
فإن كان فوائت لم يؤذن لغير الأولى
-
ويندب لجماعة النساء الإقامة لا الأذان على المشهور
-
والأذان مثنى
-
والإقامة فرادى إلا لفظ الإقامة
-
ويسن إدراجها
-
وترتيله
-
والترجيع فيه
-
والتثويب في الصبح
-
وأن يؤذن قائما للقبلة
-
ويشترط ترتيبه وموالاته
-
وفي قول لا يضر كلام وسكوت طويلان
-
وشرط المؤذن الإسلام والتمييز والذكورة
-
ويكره للمحدث وللجنب أشد والإقامة أغلظ
-
ويسن صيت حسن الصوت عدل
-
والإمامة أفضل منه في الأصح.
-
قلت: الأصح انه أفضل منها والله أعلم
-
وشرطه الوقت إلا الصبح فمن نصف الليل
-
ويسن مؤذنان للمسجد يؤذن واحد قبل الفجر وآخر بعده
-
ويسن لسامعه مثل قوله لا في حيعلاته فيقول لا حول ولا قوة إلا بالله.
-
قلت: وإلا في التثويب فيقول صدقت وبررت والله أعلم
-
ولكل أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد فراغه ثم اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته.
فصل
-
استقبال القبلة شرط لصلاة القادر إلا في شدة الخوف ونفل السفر
-
فللمسافر التنفل راكبا وماشيا
-
ولا يشترط طول سفره على المشهور
-
فإن أمكن استقبال الراكب في مرقد وإتمام ركوعه وسجوده لزمه
-
وإلا فالأصح أنه إن سهل الاستقبال وجب وإلا فلا
-
ويختص بالتحرم
-
وقيل: يشترط في السلام أيضا
-
ويحرم انحرافه عن طريقه إلا إلى القبلة
-
ويوميء بركوعه وسجوده أخفض
-
والأظهر أن الماشي يتم ركوعه وسجوده ويستقبل فيهما وفي إحرامه ولا يمشي إلا في قيامه وتشهده
-
ولو صلى فرضا على دابة واستقبل وأتم ركوعه وسجوده وهي واقفة جاز
-
أو سائرة فلا
-
ومن صلى في الكعبة واستقبل جدارها أو بابها مردودا أو مفتوحا مع ارتفاع عتبته ثلثي ذراع أو على سطحها مستقبلا من بنائها ما سبق جاز
-
ومن أمكنه علم القبلة حرم عليه التقليد والاجتهاد
-
وإلا أخذ بقول ثقة يخبر عن علم
-
فإن فقد وأمكن الاجتهاد حرم التقليد
-
فإن تحير لم يقلد في الأظهر وصلى كيف كان ويقضي
-
ويجب تجديد الاجتهاد لكل صلاة تحضر على الصحيح
-
ومن عجز عن الاجتهاد وتعلم كأدلة لأعمى قلد ثقة عارفا
-
وإن قدر فالأصح وجوب التعلم فيحرم التقليد
-
ومن صلى بالاجتهاد فتيقن الخطأ قصى في الأظهر
-
فلو تيقنه فيها وجب استثنافها
-
وإن تغير اجتهاده عمل بالثاني ولا قضاء حتى لو صلى أربع ركعات لأربع جهات بالاجتهاد فلا قضاء.
-
أركانها ثلاثة عشر: النية:
-
فإن صلى فرضا وجب قصد فعله وتعيينه
-
والأصح وجوب نية الفرضية دون الإضافة إلى الله تعالى
-
وأنه يصح الأداء بنية القضاء وعكسه
-
والنفل ذو الوقت أو السبب كالفرض فيما سبق
-
وفي نية النفلية وجهان:
-
قلت: الصحيح لا تشترط نية النفلية والله أعلم
-
ويكفي في النفل المطلق نية فعل الصلاة
-
والنية بالقلب
-
ويندب النطق قبل التكبير.
-
الثاني: تكبيرة الإحرام
-
ويتعين على القادر الله أكبر
-
ولا تضر زيادة لا تمنع الاسم كالله الأكبر
-
وكذا الله الجليل أكبر في الأصح
-
لا أكبر الله على الصحيح
-
ومن عجز ترجم ووجب التعلم إن قدر
-
ويسن رفع يديه في تكبيره حذو منكبيه
-
والأصح رفعه مع ابتدائه
-
ويجب قرن النية بالتكبيرة
-
وقيل: يكفي بأوله.
-
الثالث: القيام في فرض القادر
-
وشرطه نصب فقاره
-
فإن وقف منحنيا أو مائلا بحيث لا يسمى قائما لم يصح
-
فإن لم يطق انتصابا وصار كراكع فالصحيح أنه يقف كذلك ويزيد انحناءه لركوعه إن قدر
-
ولو أمكنه القيام دون الركوع والسجود قام وفعلهما بقدر إمكانه
-
ولو عجز عن القيام قعد كيف شاء
-
وافتراشه أفضل من تربعه في الأظهر
-
ويكره الإقعاء بأن يجلس على وركيه ناصبا ركبتيه
-
ثم ينحني لركوعه بحيث تحاذي جبهته ما قدام ركبته
-
والأكمل أن يحاذي موضع سجوده
-
فإن عجز عن القعود صلى لجنبه الأيمن
-
فإن عجز فمستلقيا
-
وللقادر التنفل قاعدا
-
وكذا مضطجعا في الأصح.
-
الرابع: القراءة
-
ويسن بعد التحرم دعاء الافتتاح ثم التعوذ
-
ويسرهما
-
ويتعوذ في كل ركعة على المذهب
-
والأولى آكد
-
وتتعين الفاتحة كل ركعة
-
لا ركعة مسبوق
-
والبسملة منها
-
وتشديداتها
-
ولو أبدل ضادا بظاء لم تصح في الأصح
-
ويجب ترتيبها وموالاتها
-
فإن تخلل ذكر قطع الموالاة
-
فإن تعلق بالصلاة كتأمينه لقراءة إمامه وفتحه عليه فلا في الأصح
-
ويقطع السكوت الطويل
-
وكذا يسير قصد به قطع القراءة في الأصح
-
فإن جهل الفاتحة فسبع آيات متوالية
-
فإن عجز فمتفرقة.
-
قلت: الأصح المنصوص جواز المتفرقة مع حفظه متوالية والله أعلم
-
فإن عجز أتى بذكر
-
ولا يجوز نقص حروف البدل عن الفاتحة في الأصح
-
فإن لم يحسن شيئا وقف قدر الفاتحة
-
ويسن عقب الفاتحة آمين خفيفة الميم بالمد
-
ويجوز القصر
-
ويؤمن مع تأمين إمامه
-
ويجهر به في الأظهر
-
وتسن سورة بعد الفاتحة إلا في الثالثة والرابعة في الأظهر.
-
قلت: فإن سبق بهما قرأها فيهما على النص والله أعلم
-
ولا سورة للمأموم بل يستمع
-
فإن بعد أو كانت سرية قرأ في الأصح
-
ويسن للصبح والظهر طوال المفصل
-
وللعصر والعشاء أوساطه
-
وللمغرب قصاره
-
ولصبح الجمعة في الأولى {ألم تنزيل} وفي الثانية {هَلْ أَتَى}
-
الخامس: الركوع
-
وأقله أن ينحني قدر بلوغ راحتيه ركبتيه بطمأنينة بحيث ينفصل رفعه عن هويه
-
ولا يقصد به غيره
-
فلو هوى لتلاوة فجعله ركوعا لم يكف
-
وأكمله تسوية ظهره وعنقه ونصب ساقيه وأخذ ركبتيه بيديه وتفرقة أصابعه للقبلة
-
ويكبر في ابتداء هويه
-
ويرفع يديه كإحرامه
-
ويقول سبحان ربي العظيم ثلاثا
-
ولا يزيد الإمام
-
ويزيد المنفرد اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت: به قدمي.
-
السادس: الاعتدال قائما مطمئنا
-
ولا يقصد غيره
-
فلو رفع فزعا من شيء لم يكف
-
ويسن رفع يديه مع ابتداء رفع رأسه قائلا سمع الله لمن حمده
-
فإذا انتصب قال ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد
-
ويزيد المنفرد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد
-
ويسن القنوت في اعتدال ثانية الصبح
-
وهو اللهم اهدني فيمن هديت إلى آخره
-
والإمام بلفظ الجمع
-
والصحيح سن الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخره
-
ورفع يديه
-
ولا يمسح وجهه
-
وأن الإمام يجهر به
-
وأنه يؤمن المأموم للدعاء ويقول الثناء
-
فإن لم يسمعه قنت
-
ويشرع القنوت في سائر المكتوبات للنازلة لا مطلقا على المشهور.
-
السابع: السجود
-
وأقله مباشرة بعض جبهته مصلاه
-
فإن سجد على متصل به جاز إن لم يتحرك بحركته
-
ولا يجب وضع يديه وركبتيه وقدميه في الأظهر.
-
قلت: الأظهر وجوبه والله أعلم
-
ويجب أن يطمئن
-
وينال مسجده ثقل رأسه
-
وأن لا يهوى لغيره
-
فلو سقط لوجهه وجب العود إلى الاعتدال
-
وأن ترتفع أسافله على أعاليه في الأصح
-
وأكمله يكبر لهويه بلا رفع
-
ويضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه
-
ويقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثا
-
ويزيد المنفرد اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين
-
ويضع يديه حذو منكبيه
-
وينشر أصابعه مضمومة للقبلة
-
ويفرق ركبتيه
-
ويرفع بطنه عن فخذيه ومرفقيه عن جنبيه في ركوعه وسجوده
-
وتضم المرأة والخنثى.
-
الثامن: الجلوس بين سجدتيه مطمئنا
-
ويجب أن لا يقصد برفعه غيره
-
وأن لا يطوله ولا لاعتدال
-
وأكمله يكبر ويجلس مفترشا واضعا يديه قريبا من ركبتيه وينشر أصابعه قائلا رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني وعافني
-
ثم يسجد الثانية كالأولى
-
والمشهور من جلسة خفيفة بعد السجدة الثانية في كل ركعة يقوم عنها.
-
التاسع والعاشر والحادي عشر: التشهد وقعوده والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
-
فالتشهد وقعوده إن عقبهما سلام ركنان وإلا فسنتان
-
وكيف قعد جاز
-
ويسن في الأول افتراش فيجلس على كعب يسراه وينصب يمناه ويضع أطراف أصابعه للقبلة
-
وفي الآخر التورك وهو كالافتراش لكن يخرج يسراه من جهة يمينه ويلصق وركه بالأرض
-
والأصح يفترش المسبوق والساهي
-
ويضع فيهما يسراه على طرف ركبتيه منشورة الأصابع بلا ضم.
-
قلت: الأصح الضم والله أعلم
-
ويقبض من يمناه الخنصر والبنصر
-
وكذا الوسطى في الأظهر
-
ويرسل المسبحة
-
ويرفعها عند قوله إلا الله
-
ولا يحركها
-
والأظهر ضم الإبهام إليها كعاقد ثلاثة وخمسين
-
والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرض في التشهد الأخير
-
والأظهر سنها في الأول
-
ولا تسن على الآل في الأول على الصحيح
-
وتسن في الآخرة
-
وقيل: تجب
-
وأكمل التشهد مشهور
-
وأقله التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله
-
وقيل: يحذف وبركاته والصالحين ويقول: وأن محمدا رسوله.
-
قلت: الأصح وأن محمدا رسول الله وثبت في صحيح مسلم والله أعلم
-
وأقل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وآله اللهم صل على محمد وآله
-
والزيادة إلى حميد مجيد سنة في الآخر
-
وكذا الدعاء بعده
-
ومأثوره أفضل ومنه اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت الخ
-
ويسن أن لا يزيد على قدر التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
-
ومن عجز عنهما ترجم
-
ويترجم للدعاء والذكر المندوب العاجز لا القادر في الأصح.
-
الثاني عشر: السلام
-
وأقله السلام عليكم
-
والأصح جواز سلام عليكم
-
قلت: الأصح المنصوص لا يجزئه والله أعلم
-
وأنه لا تجب نية الخروج
-
وأكمله السلام عليكم ورحمة الله مرتين يمينا وشمالا ملتفتا في الأولى حتى يرى خده الأيمن وفي الثانية الأيسر
-
ناويا السلام على من عن يمينه ويساره من ملائكة وإنس وجن
-
وينوي الإمام السلام على المقتدين وهم الرد عليه.
-
الثالث عشر: ترتيب الأركان كما ذكرنا
-
فإن تركه عمدا بأن سجد قبل ركوعه بطلت صلاته
-
وإن سها فما بعد المتروك لغو
-
فإن تذكر قبل بلوغ مثله فعله وإلا تمت به ركعته وتدارك الباقي
-
فلو تيقن في آخر صلاته ترك سجدة من الأخيرة سجدها وأعاد تشهده
-
أو من غيرها لزمه ركعة
-
وكذا إن شك فيهما
-
وإن علم في قيام ثانية ترك سجدة فإن كان جلس بعد سجدته سجد
-
وقيل: إن جلس بنية الاستراحة لم يكفه
-
وإلا فليجلس مطمئنا ثم يسجد
-
قيل: يسجد فقط
-
وإن علم في آخر رباعية ترك سجدتين أو ثلاث جهل موضعها وجب ركعتان
-
أو أربع فسجدة ثم ركعتان
-
أو خمس أو ست فثلاث
-
أو سبع فسجدة ثم ثلاث.
-
قلت: يسن إدامة نظره إلى موضع سجوده
-
وقيل: يكره تغميض عينيه
-
وعندي لا يكره إن لم يخف ضررا
-
والخشوع
-
وتدبر القرآن والذكر
-
ودخول الصلاة بنشاط وفرغ قلب
-
وجعل يديه تحت صدره آخذا بيمينه يساره
-
والدعاء في سجوده
-
وإن يعتمد في قيامه من السجود والقعود على يديه
-
وتطويل قراءة الأولى على الثاينة في الأصح
-
والذكر بعدها
-
وأن ينتقل للنفل من موضع فرضه
-
وأفضله إلى بيته
-
وإذا صلى وراءهم نساء مكثوا حتى ينصرفن
-
وأن ينصرف في جهة حاجته وإلا فيمينه
-
وتنقضي القدوة بسلام الإمام
-
فللمأموم أن يشتغل بدعاء ونحوه ثم يسلم
-
ولو اقتصر إمامه على تسليمة سلم ثنتين. والله أعلم.
باب
-
شروط الصلاة خمسة معرفة الوقت والاستقبال وستر العورة
-
وعورة الرجل ما بين سرته وركبته
-
وكذا الأمة في الأصح
-
والحرة ما سوى الوجه والكفين
-
وشرطه ما منع إدراك لون البشرة ولو بطين وماء كدر
-
والأصح وجوب التطين على فاقد الثوب
-
ويجب ستر أعلاه وجوانبه لا أسفله
-
فلو رؤيت عورته من جيبه في ركوع أو غيره لم يكف فليزره أو يشد وسطه
-
وله ستر بعضها بيده في الأصح
-
فإن وجد كان في سوأتيه تعين لهما أو إحداهما فقبله
-
وقيل: دبره
-
وقيل: يتخير
-
وطهارة الحدث
-
فإن سبقه بطلت
-
وفي القديم يبني
-
ويجربان في كل مناقض عرض بلا تقصير وتعذر دفعه في الحال
-
فإن أمكن بأن كشفته ريح فستر في الحال لم تبطل
-
وإن قصر بأن فرغت مدة خف فيها بطلت
-
وطهارة النجس في الثوب والبدن والمكان
-
ولو اشتبه طاهر ونجس اجتهد
-
ولو نجس بعض ثوب أو بدن وجهل وجب غسل كله
-
فلو ظن طرفا لم يكف غسله على الصحيح
-
ولو غسل نصف نجس ثم باقيه فالأصح أنه إن غسل مع باقيه مجاوره طهر كله وإلا فغير المتنصف
-
ولا تصح صلاة ملاق بعض لباسه نجاسة وإن لم يتحرك بحركته
-
ولا قابض طرف شيء على نجس إن تحرك
-
وكذا إن لم يتحرك في الأصح
-
فلو جعله تحت رجله صحت مطلقا
-
ولا يضر نجس يحاذي صدره في الركوع والسجود على الصحيح
-
ولو وصل عظمه بنجس لفقد الطاهر فمعذور
-
وإلا وجب نزعه إن لم يخف ضررا ظاهرا
-
قيل: وإن خاف
-
فإن مات لم ينزع على الصحيح
-
ويعفى عن محل استجماره
-
ولو حمل مستجمر أبطلت في الأصح
-
وطين الشارع المتيقن نجاسته يعفى عنه عما يتعذر الاحتراز منه غالبا
-
ويختلف بالوقت وموضعه من الثوب والبدن
-
وعن قليل دم البراغيث وونيم الذباب
-
والأصح لا يعفي عن كثيره ولا قليل انتشر بعرق
-
وتعرف الكثرة بالعادة.
-
قلت: الأصح عند المحققين العفو مطلقا والله أعلم
-
ودم البثرات كالبراغيث
-
وقيل: إن عصره فلاو
-
الدماميل والقروح وموضع الفصد والحجامة قيل: كالبثرات
-
والأصح إن كان مثله يدوم غالبا فكالإستحاضة وإلا فكدم الأجنبي فلا يعفى
-
وقيل: يعفى عن قليله.
-
قلت: الأصح أنها كالبثرات
-
والأظهر العفو عن قليل دم الأجنبي والله أعلم
-
والقيح والصديد كالدم
-
وكذا ماء القروح والمتنفط الذي له ريح
-
كذا بلا ريح في الأظهر.
-
قلت: المذهب طهارته والله أعلم
-
ولو صلى بنجس لم يعلمه وجب القضاء في الجديد
-
وإن على ثم نسي وجب القضاء على المذهب.
فصل
-
تبطل بالنطق بحرفين أو حرف مفهم
-
وكذا مدة بعد حرف في الأصح
-
والأصح أن التنحنح والضحك والبكاء والأنين والنفخ إن ظهر به حرفان بطلت وإلا فلا
-
ويعذر في يسير الكلام إن سبق لسانه أو نسي الصلاة أو جهل تحريمه إن قرب عهده بالإسلام
-
لا كثيره في الأصح
-
وفي التنحنح ونحوه للغلبة وتعذر القراءة
-
لا الجهر في الأصح
-
ولو أكره على الكلام بطلت في الأظهر
-
ولو نطق بنظم القرآن بقصد التفهيم كيا يحيى خذ الكتاب إن قصد معه قراءة لم تبطل وإلا بطلت
-
ولا تبطل بالذكر والدعاء إلا أن يخاطب كقوله لعطاس يرحمك الله
-
ولو سكت طويلا بلا غرض لم تبطل في الأصح
-
ويسن لمن نابه شيء كتنبيه إمامه وإذنه لداخل وإنذاره أعمى أن يسبح
-
وتصفق المرأة بضرب اليمين على ظهر اليسار
-
ولو فعل في صلاته غيرها إن كان من جنسها بطلت إلا أن ينسى
-
وإلا فتبطل بكثيره لا قليله
-
والكثرة بالعرف
-
فالخطوتان أو الضربتان قليل
-
والثلاث كثير إن توالت
-
وتبطل بالوثبة الفاحشة
-
لا الحركات الخفيفة المتوالية كتحريك أصابعه في سبحة أو حك في الأصح
-
وسهو الفعل الكثير كعمده في الأصح
-
وتبطل بقليل الأكل
-
قلت: إلا أن يكون ناسيا أو جاهلا تحريمه والله أعلم
-
فلو كان بفمه سكرة فبلغ ذوبها بطلت في الأصح
-
ويسن للمصلي إلى جدار أو سارية أو عصا مغروزة أو بسط مصلى أو خط قبالته دفع المار
-
والصحيح تحريم المرور حينئذ
-
قلت: يكره الالتفات إلا لحاجة
-
ورفع بصره إلى السماء
-
وكف شعره أو ثوبه
-
ووضع يده على فمه بلا حاجة
-
والقيام على رجل
-
والصلاة حاقنا أو حاقبا أو بحضرة طعام يتوق إليه
-
وأن يبصق قبل وجهه أو عن يمينه
-
ووضع يده على خاصرته
-
والمبالغة في خفض الرأس في ركوعه
-
والصلاة في الحمام
-
والطريق
-
والمزبلة
-
والكنيسة
-
وعطن الإبل
-
والمقبرة الطاهرة. والله أعلم.
-
سنة عند ترك مأمور به أو فعل منهي عنه
-
فالأول: إن كان ركنا وجب تداركه
-
وقد يشرع السجود لزيادة حصلت بتدارك ركن كما سبق في الترتيب
-
أو بعضا وهو القنوت أو قيامه أو التشهد الأول أو قعوده وكذا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه في الأظهر سجد
-
وقيل: إن ترك عمدا فلا.
-
قلت: وكذا الصلاة على الآل حيث سنناها والله أعلم
-
ولا تجبر سائر السنن
-
والثاني: إن لم يبطل عمده كالالتفات والخطوتين لم يسجد لسهوه
-
وإلا سجد إن لم تبطل بسهوه ككلام كثير في الأصح
-
وتطويل الركن القصير يبطل عمده في الأصح فيسجد لسهوه
-
فالاعتدال قصير
-
وكذا الجلوس بين السجدتين في الأصح
-
ولو نقل ركنا قوليا كفاتحة في ركوع أو تشهد لم تبطل بعمده في الأصح
-
ويسجد لسهوه في الأصح
-
وعلى هذا تستثنى هذه الصورة من قولنا ما لا يبطل عمده لا سجود لسهوه
كتاب آخر
- زاد المستقنع٥٧٧
- الفروع٣٬٧٧٣
- الإقناع٢٬٤٥٣
- الكافي في فقه الإمام أحمد١٬٨٠٨
- غاية المنتهى١٬٧٦١
- منتهى الإرادات١٬١٦٦
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع٥٣٢
- المقنع٤٩٨
- عمدة الطالب لنيل المآرب٢٩٤
- بداية العابد وكفاية الزاهد٢٨٥
- كافي المبتدي٢٨٠
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله٢٧٢
- المحرر في الفقه٢٣٦
- دليل الطالب لنيل المطالب٢٣٦
- مختصر الخرقي١٧٨
- عمدة الفقه١٥٣
- منظومة مفردات الإمام أحمد١٠١
-
الصلوات المكتوبات خمس، لما «روى طلحة بن عبيد الله، أن أعرابياً قال: يا رسول الله، ماذا فرض الله علي من الصلاة؟ قال: خمس صلوات في اليوم والليلة قال: هل علي غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع شيئاً» متفق عليه،
-
ولا تجب إلا على مسلم عاقل بالغ،
-
فأما الكافر، فلا تجب عليه، أصلياً كان أو مرتداً.
-
وخرج أبو إسحاق بن شاقلا رواية أخرى: أنها تجب على المرتد، ويؤمر بقضائها؛ لأنه اعتقد وجوبها، وأمكنه التسبب إلى أدائها، فأشبه المسلم.
-
والمذهب الأول؛ لقول الله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} ، ولأنه قد أسلم كثير في عصر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وبعده، فلم يؤمروا بقضاء، ولأن في إيجاب القضاء تنفيراً له عن الإسلام، فعفي عنه.
-
ولا تجب على مجنون؛ لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رفع القلم عن ثلاثة، عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ» حديث حسن، ولأن مدته تتطاول، فيشق إيجاب القضاء عليه، فعفي عنه.
-
ولا تجب على الصبي حتى يبلغ، للحديث، ولأن الطفل لا يعقل، والمدة التي يكمل فيها عقله وبنيته تخفى وتختلف، فنصب الشرع عليه علامة ظاهرة، وهي البلوغ لكنه يؤمر بها لسبع، ويضرب عليها لعشر، ليتمرن ويعتادها فلا يتركها عند بلوغه، وتصح صلاته،
-
ويستحب له فعلها، لما ذكرنا.
-
وعنه: أنها تجب عليه إذا بلغ عشراً، لكونه يعاقب على تركها، والواجب ما عوقب على تركه.
-
والأول المذهب، فإن بلغ في أثنائها أو بعدها في الوقت، لزمته إعادتها؛ لأنه صلاها نفلاً، فلم تجزه عما أدرك وقته من الفرض، كما لو نواها نفلاً.
-
وإن بلغ الصبي، أو أفاق المجنون، أو أسلم الكافر، أو طهرت الحائض قبل غروب الشمس، لزمته الظهر والعصر،
-
وإن كان ذلك قبل طلوع الفجر، لزمته المغرب والعشاء؛ لأن ذلك يروى عن عبد الرحمن بن عوف، وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، ولأن وقتهما وقت لكل واحدة منهما حال العذر، فأشبه ما [لو] أدرك جزءاً من وقت الأولى.
-
وإن بلغ في وقت الفجر لم يلزمه غيرها؛ لأن وقتها مختص بها.
-
وتجب الصلاة على المغمى عليه لمرض، أو شرب دواء، وعلى السكران؛ لأن عماراً أغمي عليه فقضى ما فاته، ولأن مدته لا تتطاول،
-
ولا تثبت الولاية عليه، فوجبت عليه كالنائم.
-
ومن وجبت عليه الصلاة لم يجز له تأخيرها عن وقتها إذا كان ذاكراً لها، قادراً على فعلها إلا المتشاغل بتحقيق شرطها،
-
ومن أراد الجمع لعذر،
-
فإن جحد وجوبها كفر؛ لأنه كذب الله تعالى في خبره.
-
وإن تركها متهاوناً بها معتقداً وجوبها وجب قتله؛ لقول الله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} إلى قوله:
-
{فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} فدل على أنهم إذا لم يقيموا الصلاة يقتلون، ولأن الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أجمعوا على قتال مانعي الزكاة والصلاة آكد منها.
-
ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثة أيام، ويضيق عليه، ويدعى إلى فعل كل صلاة في وقتها، ويقال له: إن صليت وإلا قتلناك؛ لأنه قتل لترك واجب فيتقدمه الاستتابة، كقتل المرتد،
-
فإن تاب، وإلا قتل بالسيف، وهل يقتل حداً أو لكفره؟ .
-
فيه روايتان: إحداهما: لكفره، وهو كالمتمرد في أحكامه، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» رواه مسلم، ولأنها من دعائم الإسلام لا تدخلها نيابة بنفس،
-
ولا مال، فيكفر تاركها كالشهادتين.
-
والثانية: يقتل حداً كالزاني المحصن، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «خمس صلوات كتبهن الله على العبد في اليوم والليلة من لم يحافظ عليهن لم يكن له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء غفر له» من المسند،
-
ولو كفر لم يدخله في المشيئة.
-
ولقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من قال لا إله إلا الله دخل الجنة» ، «ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله» متفق عليهما، ولأنها فعل واجب في الإسلام، فلم يكفر تاركها المعتقد لوجوبها كالحج.
-
الأولى هي الظهر، لما روى أبو برزة الأسلمي قال: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، يصلي الهجير التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس، يعني: تزول» في حديث طويل، متفق عليه، وأول وقتها إذا زالت الشمس، وآخره إذا كان ظل كل شيء مثله بعد القدر الذي زالت الشمس عليه، لما روى [ابن عباس] أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «أمني جبريل عند البيت مرتين، فصلى بي الظهر في المرة الأولى حين زالت الشمس، والفيء مثل الشراك، ثم صلى بي في المرة الأخيرة حين صار ظل كل شيء مثله، وقال: الوقت ما بين هذين» في حديث طويل، قال الترمذي: هو حديث حسن.
-
ويعرف زوال الشمس بطول الظل بعد تناهي قصره، والأفضل تعجيلها، لحديث أبي برزة إلا في شدة الحر فإنه يستحب، الإبراد بها، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أبردوا [بالظهر]
-
في شدة الحر، فإن شدة الحر من فيح جهنم» متفق عليه.
-
ثم العصر، وهي الوسطى لما روى علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم الأحزاب: «شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله بيوتهم وقبورهم ناراً» متفق عليه، وأول وقتها إذا صار ظل كل شيء مثله، وآخره إذا صار ظل كل شيء مثليه، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث جبريل: «وصلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله، ثم صلى بي المرة الآخرة حين صار ظل كل شيء مثليه»
-
وعنه: أن آخره ما لم تصفر الشمس، لما روى عبد الله بن عمر أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «وقت العصر ما لم تصفر الشمس» رواه مسلم،
-
ثم يذهب وقت الاختيار ويبقى وقت الجواز إلى غروب الشمس.
-
ومن أدرك منها جزءاً قبل الغروب، فقد أدركها، لما روى أبو هريرة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «من أدرك سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته» متفق عليه، وتعجيلها أفضل بكل حال، لقول أبي برزة في حديثه: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي العصر، ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية» ، متفق عليه.
-
ثم المغرب وهي الوتر وأول وقتها، إذا غابت الشمس، وآخره إذا غاب الشفق الأحمر، لما روى بريدة «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر بلالاً فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم صلى المغرب في اليوم الثاني حين غاب الشفق، ثم قال: وقت وصلاتكم بين ما رأيتم» رواه مسلم، وفي حديث عبد الله بن عمرو أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «وقت المغرب ما لم يغب الشفق» ويكره تأخيرها عن وقتها؛
-
لأن جبريل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صلاها بالنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في اليومين في أول وقتها، وقال جابر: «كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي المغرب إذا وجبت الشمس» ، متفق عليه.
-
ثم العشاء وأول وقتها إذا غاب الشفق الأحمر، وآخره ثلث الليل، لما روى بريدة: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى العشاء في اليوم الأول حين غاب الشفق، وصلاها في اليوم الثاني حين ذهب ثلث الليل» ، وحديث ابن عباس في صلاة جبريل مثله، وعن ابن عمر عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «الشفق الحمرة، فإذا غاب الشفق، وجبت الصلاة» رواه الدارقطني.
-
وعنه: آخره نصف الليل، لما روى عبد الله بن عمرو: أن النبي (- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) قال: «وقت العشاء إلى نصف الليل» رواه مسلم وأبو داود، والأفضل تأخيرها لقول أبي برزة: «كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يستحب أن يؤخر العشاء» متفق عليه.
-
ويستحب أن يراعى حال المأمومين، لقول جابر: «كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي العشاء أحياناً يقدمها وأحياناً يؤخرها إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطؤوا، أخر»
-
متفق عليه، ثم يذهب وقت الاختيار، ويبقى وقت الجواز إلى طلوع الفجر الثاني، على ما ذكرنا في وقت العصر.
-
ثم الفجر، وأول وقتها إذا طلع الفجر الثاني بغير خلاف، وهو البياض الذي يبدو من قبل المشرق معترضاً لا ظلمة بعده، وآخره إذا طلعت الشمس، لما روى بريدة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أنه أمر بلالاً فأقام الفجر حين طلع الفجر، فلما كان اليوم الثاني صلى الفجر، فأسفر بها، ثم قال: وقت صلاتكم ما بين ما رأيتم» ، وفي حديث ابن عباس في حديث جبريل مثله.
-
والأفضل تعجيلها، لما روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي الفجر، فيشهد معه نساء من المؤمنات، ثم ينصرفن متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس» .
-
متفق عليه.
-
وعنه: يراعي حال المأمومين،
-
فإن أسفروا فالإسفار أفضل، لما ذكرنا في العشاء.
-
وتجب الصلاة بأول الوقت، لأن الأمر بها يتعلق بأول وقتها، والأمر يقتضي الوجوب، ولأنه سبب الوجوب، فتثبت عقبيه، كسائر الأسباب، ويستقر الوجوب بذلك.
-
فلو جن بعد دخول جزء من وقت الصلاة، أو حاضت المرأة، لزمها القضاء، لأنه إدراك جزء تجب بها الصلاة، فاستقرت به، كآخر الوقت.
-
وهل تجب العصر بإدراك جزء من وقت الظهر؟ فيه وجهان:
-
أحدهما: تجب، لأنه أدرك جزءاً من وقت إحدى صلاتي الجمع، فلزمته الأخرى، كإدراك جزء من وقت العصر.
-
والثاني: لا تجب، لأنه لم يدرك شيئاً من وقتها،
-
ولا وقت تبعها، فأشبه من لم يدرك شيئاً
-
بخلاف العصر، فإنها تفعل تبعاً للظهر، فمدرك وقتها مدرك لجزء من وقت تبع الظهر، وهكذا القول في المغرب والعشاء.
-
ومن أدرك ركعة من الصلاة قبل خروج الوقت، فهو مدرك لها لما روى أبو هريرة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» وفي لفظ: «إذا أدرك أحدكم سجدة من العصر قبل أن تغرب الشمس، فليتم صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح، فليتم صلاته» متفق عليه.
-
وفي مدرك أقل من ركعة وجهان:
-
أحدهما: يكون مدركاً لها لأنه إدراك جزء من الصلاة، فاستوى فيه الركعة وما دونها، كإدراك الجماعة.
-
والثاني: لا يكون مدركاً لها، لتخصيصه الإدراك بركعة، وقياساً على إدراك الجمعة.
-
ويجوز تأخير الصلاة إلى آخر وقتها، لأن «جبريل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صلى بالنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في اليوم الثاني في آخر الوقت» .
-
فإن أخرها عن وقتها، لزمه قضاؤها على الفور، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» متفق عليه.
-
فإن فاتته صلوات، لزمه قضاؤهن مرتبات، لأنها صلوات مؤقتات، فوجب الترتيب فيها، كالمجموعتين.
-
فإن خشي فوات الحاضرة، قدمها لئلا تصير فائتة، ولأن فعل الحاضرة آكد، بدليل أنه يقتل بتركها، بخلاف الفائتة.
-
وعنه: لا يسقط الترتيب، لما ذكرنا من القياس.
-
وإن نسي الفائتة حتى صلى الحاضرة سقط الترتيب، وقضى الفائتة وحدها، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان» رواه النسائي.
-
وإن ذكرها في الحاضرة، والوقت ضيق، فكذلك.
-
وإن كان متسعاً وهو مأموم، أتمها وقضى الفائتة، وأعاد الحاضرة، لما روى ابن عمر أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام، فليصل مع الإمام، فإذا فرغ من صلاته، فليعد التي نسي ثم ليعد الصلاة التي صلاها مع الإمام» رواه أبو حفص العكبري وأبو يعلى الموصلي.
-
وروي موقوفاً على ابن عمر.
-
وفي المنفرد روايتان:
-
إحداهما: أنه كذلك.
-
والأخرى: يقطعها.
-
وعنه في الإمام: أنه ينصرف، ويستأنف المأمومون، قال أبو بكر: لم ينقلها غير حرب.
-
وإن كثرت الفوائت، قضاها متتابعة ما لم تشغله عن معيشته، أو تضعفه في بدنه حتى يخشى فوات الحاضرة، فليصلها،
-
ثم يعود إلى القضاء.
-
وعنه: إذا كثرت الفوائت فلم يمكنه فعلها قبل فوات الحاضرة، فله فعل الحاضرة في أول وقتها، لعدم الفائدة في التأخير، مع لزوم الإخلال في الترتيب.
-
ومن نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها، لزمه خمس صلوات، ينوي في كل واحدة أنها المكتوبة، ليحصل له تأدية فرضه بيقين.
-
وإن نسي ظهراً وعصراً من يومين لا يدري أيتهما الأولى، لزمه ثلاث صلوات ظهراً،
-
ثم عصراً، ثم ظهراً، [أو] عصراً،
-
ثم ظهراً ثم عصراً، ليحصل له ترتيبها بيقين.
-
ومن شك في دخول الوقت، لم يصل حتى يتيقن، أو يغلب على ظنه ذلك، بدليل.
-
فإن أخبره ثقة عن علم، عمل به،
-
وإن أخبره عن اجتهاد لم يقلده، واجتهد حتى يغلب على ظنه دخوله،
-
فإن صلى فبان أنه وافق الوقت أو بعده، أجزأه، لأنه صلى بعد الوجوب.
-
وإن وافق قبله، لم يجزه، لأنه صلى قبل الوجوب.
-
الأذان مشروع للصلوات الخمس دون غيرها، وهو من فروض الكفاية؛ لأنه من شعائر الإسلام الظاهرة، فلم يجز تعطيله، كالجهاد،
-
فإن اتفق أهل بلد على تركه، قوتلوا عليه،
-
وإن أذن واحد في المصر أسقط الفرض عن أهله،
-
ولا يجزئ الأذان قبل الوقت، لأنه لا يحصل المقصود منه، إلا الفجر، فإنه يجزئ الأذان لها بعد نصف الليل؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن بلالاً يؤذن بليل؛ فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم»
-
متفق عليه. ولأنه وقت النوم فيحتاج إلى التأذين قبل الوقت، لينتبه النائم ويتأهب للصلاة، بخلاف سائر الصلوات.
-
ولا يؤذن قبل الوقت، إلا من يتخذه عادة لئلا يغر الناس. ويكون معه من يؤذن في الوقت، كفعل بلال وابن أم مكتوم.
-
ولا يجوز تقديم الإقامة على الوقت، لأنها تراد لافتتاح الصلاة ولا تفتتح قبل الوقت.
-
ويذهب أبو عبد الله - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أذان بلال الذي أريه عبد الله بن زيد، كما روي عنه أنه قال: «لما أمر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالناقوس ليضرب به للناس لجمع الصلاة، طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوساً، فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ قلت: ندعو به إلى الصلاة، فال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت: بلى، فقال: تقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، قال: ثم استأخر عني غير بعيد، ثم قال: تقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. فلما أصبحت أتيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأخبرته بما رأيت، فقال: إنها رؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال فألق ما رأيت فليؤذن به، فإنه أندى طوتاً منك» رواه أبو داود.
-
فهذه صفة الأذان والإقامة المستحب، لأن بلالاً كان يؤذن به حضراً وسفراً مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى أن مات.
-
وإن رجع في الأذان، أو ثنى الإقامة،
-
فلا بأس لأنه من الاختلاف المباح.
-
ويستحب أن يقول في أذان الصبح بعد حي على الفلاح: الصلاة خير من النوم، مرتين، لما روى أبو محذورة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال له: «إن كان في أذان الصبح، قلت: الصلاة خير من النوم، مرتين» رواه النسائي.
-
ويكره التثويب في غيره، لما روى بلال قال: «أمرني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن أثوب في الفجر، ونهاني أن أثوب في العشاء» . رواه ابن ماجه.
-
ودخل ابن عمر مسجداً يصلي فيه، فسمع رجلاً يثوب في أذان الظهر، فخرج وقال: أخرجتني البدعة.
-
ويسن الأذان للفائتة، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فاتته الصبح فقال: «يا بلال قم فأذن ثم صلى ركعتين، ثم أقام، ثم صلى الغداة» . متفق عليه.
-
وإن كثرت الفوائت، أذَّن وأقام للأولى،
-
ثم أقام للتي بعدها، لما روى ابن مسعود أن «المشركين شغلوا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله، ثم أمر بلالاً، فأذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء» ، رواه الأثرم.
-
وإن جمع بين الصلاتين، فكذلك، لما روى جابر أن «النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى الظهر والعصر بعرفة بأذان وإقامتين» . رواه مسلم.
-
وإن ترك الأذان للفائتة، أو المجموعتين في وقت الآخرة منهما،
-
فلا بأس، لما روي أن «النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى المغرب والعشاء بإقامة لكل صلاة من غير أذان» ، متفق عليه.
-
ولا يصح الأذان إلا من مسلم عاقل،
-
ولا يصح من كافر ولا طفل ولا مجنون، لأنهم من غير أهل العبادات.
-
ولا يشرع الأذان للنساء،
-
ولا الإقامة، ولا يصح منهن، لأنه يشرع فيه رفع الصوت، ولسن من أهل ذلك،
-
ولا لخنثى مشكل، لأنه لا يعلم كونه رجلاً.
-
وفي أذان الفاسق والصبي العاقل وجهان:
-
أحدهما: يصح، لأنه مشروع لصلاتهما، وهما من أهل العبادات.
-
والثاني: لا يصح لأنه إعلام بالوقت،
-
ولا يقبل فيه خبرهما. وفي الأذان الملحَّن وجهان:
-
أحدهما: يصح، لأنه أتى به مرتباً فصح كغيره.
-
والثاني: لا يصح، لما روى ابن عباس، قال: «كان لرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مؤذن يطرب، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إن الأذان سهل سمح فإن كان أذانك سهلاً سمحاً وإلا فلا تؤذن» رواه الدارقطني.
-
وفي أذان الجنب وجهان:
-
أحدهما: يصح؛ لأنه أحد الحدثين، فلم يمنع صحته، كالحدث الأصغر.
-
والثاني: لا يصح؛ لأنه ذكر مشروع للصلاة يتقدمها، أشبه الخطبة.
-
ويستحب للمؤذن أن يكون أميناً لأنه مؤتمن على الأوقات. صيتاً، لأن «النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لعبد الله بن زيد: ألقه على بلال فإنه أندى صوتاً منك» رواه أبو داود. ولأنه أبلغ في الإعلام المقصود بالأذان.
-
وأن يكون عالماً بالأوقات، ليتمكن من الأذان في أوائلها.
-
وأن يكون بصيراً، لأن الأعمى لا يعلم، إلا أن يكون معه بصير يؤذن قبله، كبلال مع ابن أم مكتوم،
-
فإن تشاح اثنان في الأذان، قدم أكملهما في هذه الخصال، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قدم بلالا على عبد الله بن زيد، لكونه أندى صوتاً، وقسنا عليه باقي الخصال.
-
فإن استويا في ذلك، أقرع بينهما لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا» متفق عليه. وتشاح الناس في الأذان يوم القادسية، فأقرع بينهم سعد.
-
وعنه: يقدم من يرضاه الجيران، لأن الأذان لإعلامهم، فكان لرضاهم أثر في التقديم.
-
ولا بأس أن يؤذن اثنان أحدهما بعد الآخر، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كان يؤذن له بلال وابن أم مكتوم، إذا نزل هذا طلع هذا» .
-
ولا يسن أكثر من هذا إلا أن تدعو إليه حاجة فيجوز، لأن عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اتخذ أربعة مؤذنين.
-
يستحب أن يؤذن قائماً، «لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لبلال: قم فأذن» ولأنه أبلغ في الإسماع،
-
فإن أذن قاعداً أو راكباً في السفر جاز، لأن الصلاة آكد منه، وهي تجوز كذلك.
-
وأن يؤذن على موضع عال، لأنه أبلغ في الإعلام. وروي أن «بلالاً كان يؤذن على سطح امرأة، ويرفع صوته» ، لما روى أبو هريرة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه «قال للمؤذن: يغفر له مدى صوته، ويشهد له كل رطب ويابس» رواه أبو داود.
-
ولا يجهد نفسه فوق طاقته؛ لئلا ينقطع صوته، ويؤذي نفسه.
-
وإن أذن لفائتة أو لنفسه في مصر، لم يجهر لأنه لا يدعو أحداً وربما غر الناس.
-
وإن كان في الصحراء جهر في الوقت،
-
فإن أبا سعيد قال: «إذا كنت في غنمك أو باديتك، فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا أنس ولا شيء، إلا شهد له يوم القيامة سمعته من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» ، رواه البخاري،
-
ويستحب أن يؤذن متوضئاً، لأن أبا هريرة قال: «لا يؤذن إلا متوضئ» ، وروي مرفوعاً، أخرجه الترمذي.
-
ويستحب أن يؤذن مستقبل القبلة، ويلتفت يميناً إذا قال: حي على الصلاة، ويساراً إذا قال: حي على الفلاح،
-
ولا يزيل قدميه، ويجعل إصبعيه في أذنيه، لما روى أبو جحيفة قال: «أتيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وهو في قبة حمراء من أدم، وأذن بلال، فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا، يقول يميناً وشمالاً: حي على الصلاة، حي على الفلاح» .
-
متفق عليه. وفي لفظ: «ولم يستدر وأصبعاه في أذنيه» ، رواه الترمذي.
-
ويستحب أن يترسل في الأذان ويحدر الإقامة، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «يا بلال إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحدر» رواه أبو داود. ولأن الأذان إعلام الغائبين والترسل فيه أبلغ في الإسماع، والإقامة إعلام الحاضرين، فلم يحتج إلى الترسل فيه،
-
ويكره التمطيط والتلحين لما تقدم.
-
ولا يصح الأذان إلا مرتباً متوالياً، لأنه لا يعلم أنه أذان بدونهما،
-
فإن سكت فيه سكوتاً طويلاً أعاد.
-
ولا يصح أن يبني على أذان غيره، لأنه عبادة بدنية، فلم يبن فعله على فعل غيره، كالصلاة،
-
فإن أغمي عليه، ثم أفاق قريباً بنى،
-
وإن طال الفصل ابتدأ لتحصيل الموالاة.
-
وإن ارتد في أثنائه بطل أذانه لقول الله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} .
-
ويكره الكلام فيه، فإن تكلم بكلام طويل ابتدأ، لإخلاله بالموالاة،
-
وإن كان يسيراً بنى، لأن ذلك لا يبطل الخطبة، وهي آكد منه، إلا أن يكون كلاماً محرماً، ففيه وجهان:
-
أحدهما: لا يبطل، لأنه لا يخل بالمقصود.
-
والثاني: يبطل، لأنه فعل محرماً فيه.
-
ويستحب أن يؤذن في أول الوقت ليعلم الناس بوقت الصلاة فيتهيؤوا لها، وقد روي أن «بلالا كان يؤذن في أول الوقت، وربما أخر الإقامة شيئاً» . رواه ابن ماجه.
-
ويؤخر الإقامة. لما روى جابر أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لبلال: «اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله، والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته» رواه أبو داود. ولأن الإقامة لافتتاح الصلاة فينبغي أن تتأخر قدراً يتهيؤون فيه للصلاة.
-
فإن كان للمغرب جلس جلسة خفيفة، لما روى أبو هريرة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «جلوس المؤذن بين الأذان والإقامة في المغرب سنة» رواه تمام في الفوائد.
-
ويستحب أن يقيم في موضع أذانه إلا أن يشق عليه، لكونه قد أذن في مكان بعيد، «لقول بلال للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لا تسبقني بآمين» . لأنه لو أقام في موضع صلاته لم يخف سبقه بذلك.
-
ويستحب لمن أذن أن يقيم لما «روى زياد بن الحارث الصدائي أنه أذن فجاء بلال ليقيم، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إن أخا صداء أذن ومن أذن فهو يقيم» من المسند.
-
وإن أقام غيره جاز لما روى أبو داود في حديث الأذان أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «ألقه على بلال فألقاه عليه فأذن بلال، فقال عبد الله: أنا رأيته، وأنا كنت أريده قال: فأقم أنت» .
-
ولا يجوز أخذ الأجرة عليه، لما روي عن عثمان بن أبي العاص أنه قال: «إن آخر ما عهد إلي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أن اتخذ مؤذناً لا يأخذ على الأذان أجراً» . قال الترمذي:
-
هذا حديث حسن. ولأنه قربة لفاعله، أشبه الإمامة،
-
وإن لم يوجد من يتطوع به رزق الإمام من بيت المال من يقوم به، لأن الحاجة داعية إليه، فجاز أخذ الرزق عليه، كالجهاد.
-
وإن وجد متطوعاً به لم يرزق
-
لأن المال للمصلحة فلا يعطى في غير مصلحة.
-
ويستحب لمن سمع المؤذن أن يقول مثل ما يقول، لما روى أبو سعيد أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول» متفق عليه.
-
ويقول عند الحيعلة: لا حول ولا قوة إلا بالله، لما روى عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمداً رسول الله، فقال: أشهد أن محمداً رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر، الله أكبر، قال: الله أكبر، الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله، خالصاً من قلبه، دخل الجنة» رواه مسلم.
-
قال الأثرم: هذا من الأحاديث الجياد.
-
فإن سمع الأذان في الصلاة لم يقل مثل قوله، لأن في الصلاة شغلاً،
-
فإذا فرغ قال ذلك.
-
وإن كان في قراءة قطعها، وقال ذلك، لأن القراءة لا تفوت وهذا يفوت. وعن جابر أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من قال حين يسمع النداء:
-
اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، حلت له الشفاعة يوم القيامة» أخرجه البخاري. وروى [سعد] أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من قال حين يسمع النداء: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً، غفر له ذنبه» رواه مسلم.
-
ويستحب الدعاء بين الأذان والإقامة، لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد» حديث حسن.
-
وهي ستة:
-
الطهارة من الحدث، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور» رواه مسلم.
-
والثاني: الطهارة من النجس، «لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأسماء في دم الحيض: حتيه، ثم اقرصيه، ثم اغسليه، وصلي فيه» فدل على أنها ممنوعة من الصلاة فيه قبل غسله، فمتى كانت عليه في بدنه أو ثيابه نجاسة مقدور على إزالتها غير معفو عنها، لم تصح صلاته.
-
وإن جبر عظمه بعظم نجس، فجبر، لم يلزمه قلعه إذا خاف الضرر وأجزأته صلاته، لأن ذلك يبيح ترك التطهر من الحدث، وهو آكد.
-
ويحتمل أن يلزمه قلعه إذا لم يخف التلف، لأنه لا يخاف التلف، أشبه إذا لم يخف الضرر.
-
وإن أكل نجاسة، لم يلزمه فيها، لأنها حصلت في معدته، فصارت كالمستحيل في المعدة.
-
وإن عجز عن إزالة النجاسة عن بدنه، أو خلع الثوب النجس، لكونه مربوطاً، أو نحو ذلك، صلى ولا إعادة عليه، لأنه شرط عجز عنه فسقط، كالسترة.
-
وإن لم يجد إلا ثوباً نجساً صلى فيه، لأن ستر العورة آكد لوجوبه في الصلاة وغيرها، وتعلق حق الآدمي به في ستر عورته، وصيانة نفسه.
-
والمنصوص أن يعيد، لأنه ترك شرطاً مقدوراً عليه.
-
ويتخرج أن لا يعيد، كما لو عجز عن خلعه، أو صلى في موضع نجس، لا يمكنه الخروج منه.
-
وإن خفي عليه موضع النجاسة لم يزل حكمها حتى يغسل ما يتيقن به أن التطهر قد لحقها، لأنه تيقن النجاسة،
-
فلا يزول إلا بيقين غسلها.
-
فإن صلى على منديل طرفه نجس على الطاهر منه صحت صلاته،
-
فإن كان المنديل عليه، أو متعلقاً به، بحيث ينجر معه إذا مشى، لم تصح صلاته، لأنه حامل لها وإن كان في يده حبل مشدود في شيء نجس ينجر معه إذا مشى، لم تصح صلاته، لأنه كالحامل لها،
-
وإن كان لا ينجر معه كالفيل والسفينة النجسة، لم تبطل صلاته، لأنه غير حامل لها، فأشبه ما لو كان مشدوداً في دار فيها حش.
-
وإن حمل في الصلاة حيواناً طاهراً لم تبطل صلاته، لأن «النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى حاملاً أمامة بنت زينب ابنته» . متفق عليه. ولأن ما في الحيوان من النجاسة في معدته، فأشبه ما في جوف المصلي.
-
ولو حمل قارورة فيها نجاسة، لم تصح صلاته، لأنه حامل لنجاسة في غير معدتها، أشبه ما لو حملها في كمه.
-
ويشترط طهارة موضع صلاته، لأنه يحتاج إليه في الصلاة، أشبه الثوب فإن كان بدنه أو ثوبه يقع على موضع نجس، لم تصح صلاته.
-
وإن لاصقها على حائط، أو ثوب إنسان، فذكر ابن عقيل أن صلاته صحيحة، لأنه ليس بموضع لصلاته، ولا محمولاً فيها.
-
وإن سقطت عليه نجاسة يابسة فزالت، أو أزالها بسرعة، لم تبطل صلاته، لأنه زمن يسير، فعفي عنه، كاليسير في القدر وإن كانت النجاسة محاذية لبدنه في سجوده، لا تصيب بدنه،
-
ولا ثوبه، صحت صلاته.
-
وإن بسط على الأرض النجسة ثوباً أو طينها، صحت صلاته عليها مع الكراهة، لأنه ليس بحامل للنجاسة، ولا مباشر لها.
-
وقيل: لا تصح لأن اعتماده على الأرض النجسة.
-
وإن خفيت النجاسة في موضع معين، حكمه حكم الثوب.
-
وإن خفيت في صحراء صلى حيث شاء، لأنه لا يمكنه حفظها من النجاسة، ولا غسل جميعها.
-
فإن حبس في مكان نجس صلى ولا إعادة عليه، لأنه صلى على حسب حاله، أشبه المربوط إلى غير القبلة فإن كانت رطبة يخاف تعديها إليه أومأ بالسجود،
-
وإن لم يخف سجد بالأرض.
-
إذا رأى عليه نجاسة بعد الصلاة، وجوز حدوثها بعدها، لم تلزمه الإعادة لأن الأصل عدمها في الصلاة.
-
وإن علم أنها كانت عليه في الصلاة، ففيه روايتان:
-
إحداهما: يعيد، لأنها طهارة واجبة، فلم تسقط بالجهل، كالوضوء وقياساً على سائر الشرائط.
-
والثانية: لا يلزمه، لما روى أبو سعيد أن «النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خلع نعليه في الصلاة، فخلع الناس نعالهم، فقال: ما لكم خلعتم؟ فقالوا: رأيناك خلعت نعليك، فخلعنا نعالنا، فقال: أتاني جبريل - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فأخبرني أن فيهما قذراً» رواه أبو داود.
-
ولو بطلت لاستأنفها، فعلى هذا إن علم بها في الصلاة، فأمكنه إزالتها بغير عمل طويل، فعل كما فعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
-
وإن علم بها قبل الصلاة ثم نسيها، فقال القاضي: يعيد، لأنه فرط في تركها. وقال أبو الخطاب: فيها روايتان، كالتي قبلها، لأن ما عذر فيه بالجهل عذر فيه بالنسيان، كواجبات الصلاة.
-
ولا تصح الصلاة في خمسة مواضع:
-
المقبرة، حديثة كانت أو قديمة، والحمام داخله وخارجه، لما روى أبو سعيد أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام» رواه أبو داود. وروى أبو مرثد أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها» رواه مسلم.
-
وأعطان الإبل، وهي التي تقيم فيها وتأوي إليها، لما روى جابر بن سمرة أن رجلاً قال: «يا رسول الله أنصلي في مرابض الغنم؟ قال: نعم، قال: أنصلي في مبارك الإبل؟ قال: لا.» رواه مسلم. ولأن هذه المواضع مظنة للنجاسة فأقيمت مقامها.
-
والحش، لأن النهي عن هذه المواضع تنبيه على النهي عنه، ولأن احتمال النجاسة فيه أكثر وأغلب.
-
والموضع المغصوب، لأن قيامه وقعوده ولبثه فيه محرم، منهي عنه، فلم يقع عبادة، كالصلاة في زمن الحيض.
-
وعنه: أن الصلاة في هذه المواضع تصح مع التحريم، لأن النهي لمعنى في غير الصلاة، أشبه المصلي وفي يده خاتم من ذهب،
-
وعنه: إن علم النهي لم تصح صلاته، لارتكابه للنهي،
-
وإن لم يعلم صحت. وضم بعض أصحابنا إلى هذه المواضع أربعة أخر، المجزرة، وهي موضع الذبح، والمزبلة، وقارعة الطريق، وظهر البيت الحرام، فجعل فيها الروايات الثلاث، لما روي عن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «سبعة مواطن لا تجوز فيها الصلاة، المجزرة والمزبلة، والمقبرة ومعاطن الإبل، والحمام وقارعة الطريق، وفوق بيت الله العتيق» رواه ابن ماجه.
-
وفيه ضعف، ولأن قارعة الطريق والمجزرة والمزبلة مظان للنجاسة، أشبهت الحش والحمام، وفي الكعبة يكون مستدبراً لبعض القبلة.
-
وإن صلى النافلة في الكعبة، أو على ظهرها وبين يديه شيء منها، صحت صلاته، لأن «النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى في البيت ركعتين» . متفق عليه.
-
والصلاة إلى هذه المواضع صحيحة، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فحيثما أدركتك الصلاة فصل» متفق عليه. إلا المقبرة فإن ابن حامد قال: لا تصح الصلاة إليها، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا تصلوا إليها» وإن صلى في مسجد بني في المقبرة، فحكمه حكمها.
-
وإن حدثت المقبرة حوله صحت الصلاة فيه، لأنه ليس بمقبرة.
-
وفي أسطحة هذه المواضع وجهان:
-
أحدهما: أن حكمها حكمها، لأنها تابعة لها.
-
والثاني: تصح، لأنه ليس بمظنة للنجاسة، ولا يتناوله النهي.
-
وهو الشرط الثالث للصلاة، لما روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» رواه أبو داود. وعورة الرجل ما بين سرته وركبتيه لما روى أبو أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أسفل السرة وفوق الركبتين من العورة» رواه أبو بكر بإسناده.
-
وعن جرهد أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «غط فخذك فإن الفخذ من العورة» رواه أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في المسند، وليست السرة والركبة من العورة، لما ذكرنا.
-
وعنه: أنها الفرجان، لما روى أنس أن «النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم خيبر حسر الإزار عن فخذه حتى إني لأنظر إلى بياض فخذ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» . رواه البخاري. وعورة الحر والعبد سواء، لعموم الأحاديث.
-
والمرأة كلها عورة إلا الوجه، وفي الكفين روايتان: لقول الله تعالى:
-
قال ابن عباس: وجهها وكفيها، ولأنه يحرم ستر الوجه في الإحرام، وستر الكفين بالقفازين،
-
ولو كانا عورة، لم يحرم سترهما.
-
والثانية: أن الكفين عورة لأن المشقة لا تلحق في سترهما فأشبها سائر بدنها، وما عدا هذا عورة؛ لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» وعن أم سلمة قالت: «يا رسول الله تصلي المرأة في درع وخمار وليس عليها إزار؟ فقال: نعم إذا كان سابغاً يغطي ظهور قدميها» رواه أبو داود.
-
وما يظهر غالباً من الأمة، كالرأس واليدين إلى المرفقين والرجلين إلى الركبتين، ليس بعورة، لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نهى الأمة عن التقنع والتشبه بالحرائر، قال القاضي في الجامع: وما عدا ذلك عورة، لأنه لا يظهر غالباً، أشبه ما تحت السرة.
-
وقال ابن حامد: عورتها كعورة الرجل، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا زوج أحدكم أمته عبده أو أجيره فلا ينظر إلى شيء من عورته، فإن ما تحت السرة إلى الركبة عورة يريد عورة الأمة» ، رواه الدارقطني.
-
ولأنه من لم يكن رأسه عورة لم يكن صدره عورة، كالرجل والمدبرة والمعلق عتقها بصفة كالقن، لأنهما مثلها في البيع وغيره. وأم الولد والمعتق بعضها كذلك، لأن الرق باق فيهما إلا أنه يستحب لهما التستر، لما فيهما من شبه الأحرار.
-
وعنه: أنها كالحرة لذلك.
-
وعورة الخنثى المشكل كعورة الرجل، لأن الأصل عدم وجوب الستر،
-
فلا نوجبه بالشك، وإن قلنا: العورة الفرجان، لزمه ستر قبله وذكره، لأن أحدهما واجب الستر،
-
ولا يتيقن ستره إلا بسترهما.
-
وإن انكشف من العورة شيء يسير عفي عنه، لأن اليسير يشق التحرز منه.
-
وإن كثر بطلت الصلاة به، لأن التحرز منه ممكن،
-
وإن أطارت الريح ثوبه عن عورته، فأعاده بسرعة، لم تبطل صلاته، لأنه يسير فأشبه اليسير في العورة.
-
ويجب ستر العورة بما يستر لون البشرة من الثياب أو الجلود أو غيرها،
-
فإن وصف لون البشرة، لم يعتد به. لأنه ليس بساتر.
-
ويجب أن يجعل على عاتقه شيئاً من اللباس في الصلاة المفروضة، لما روى أبو هريرة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا يصلي الرجل في ثوب واحد ليس على عاتقه منه شيء» متفق عليه.
-
فإن ترك عليه شيئاً من اللباس أجزأه وإن لم يسترها؛ استدلالاً بمفهوم الحديث. وقال القاضي: ستر المنكبين واجب في الفرض،
-
وقيل: يجزئه وضع خيط، وظاهر الحديث يدل على ما ذكرناه.
-
ويستحب للرجل أن يصلي في قميص ورداء أو إزار وسراويل، لما روى ابن عمر قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أو قال: قال عمر: «إذا كان لأحدكم ثوبان فليصل فيهما» . رواه أبو داود.
-
فإن اقتصر على ثوب واحد أجزأه؛ لأن «النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى في ثوب واحد» . متفق عليه. والقميص أولى من الرداء، لأنه أعم في الستر،
-
فإن كان واسع الجيب ترى منه عورته، لم يجزئه، لما روى سلمة بن الأكوع قال: قلت: «يا رسول الله إنا نصيد أفنصلي في القميص الواحد؟ قال: نعم وازرره ولو بشوكة» حديث حسن.
-
فإن كان ذا لحية تسد جيبه فلا ترى عورته جاز.
-
وإن صلى في رداء، وكان واسعاً، التحف به.
-
وإن كان ضيقاً خالف بين طرفيه على منكبيه، كالقصار، لما روى عمر بن أبي سلمة قال: «رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي في ثوب واحد، قد ألقى طرفيه على عاتقيه» . متفق عليه.
-
وإن لم يجد ما يستر عورته أو منكبيه، ستر عورته، لما روى جابر أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا كان الثوب واسعاً، فالتحف به، وإن كان ضيقاً فاتزر به» رواه البخاري.
-
ويستحب للمرأة أن تصلي في درع وخمار وجلباب تلتحف به، لما روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال: تصلي المرأة في ثلاثة أثواب: درع وخمار وإزار.
-
وإن صلت في درع وخمار يستر جميع بدنها أجزأ، لما روينا من حديث أم سلمة وقد روي عن أم سلمة وميمونة أنهما كانا يصليان في درع وخمار، ليس عليهما أزار. رواه مالك.
-
فإن عدم السترة، وأمكنه الاستتار بحشيش بربطه عليه، أو ورق، لزمه، لأنه ساتر للبشرة، أشبه الثياب.
-
وإن وجد طيناً لم يلزمه أن يطين عورته، لأنه يلوثه ولا يغيب الخلقة.
-
وإن وجد بارية تؤذي جسمه، ويدخل القصب فيه، لم يلزمه لبسها، لما فيه من الضرر.
-
وإن وجد ماء لم يلزمه النزول فيه،
-
وإن كان كدر، لأنه ليس يستره، ويمنعه التمكن من الصلاة.
-
فإن لم يجد إلا ما يستر بعض العورة ستر الفرجين، لأنهما أغلظ،
-
وإن لم يكف إلا أحدها ستر الدبر في أحد الوجهين لأنه أفحش، وفي الآخر القبل، لأنه به يستقبل القبلة، والدبر يستتر بالأليتين، وأيهما ستر أجزأه.
-
فإن عدم بكل حال صلى عرياناً جالساً يومئ بالسجود، لأنه يحصل به ستر أغلظ العورة , وهو آكد لما ذكرناه،
-
وعنه يصلي قائماً ويركع ويسجد لأن المحافظة على ثلاثة أركان أولى من المحافظة على بعض شرط. يصلي العراة جماعة صفاً واحداً لئلا يرى بعضهم عورات بعض، ويقوم إمامهم في وسطهم ليكون أستر له،
-
فإن لم يسعهم صف واحد صلوا صفين وغضوا أبصارهم،
-
فإن كان فيهم نساء صلى كل نوع لأنفسهم،
-
فإن ضاق المكان صلى الرجال واستدبرهم النساء ثم صلى النساء واستدبرهن الرجال.
-
وإن وجد السترة بعد الصلاة لم يعد لأنه شرط للصلاة عجز عنه، أشبه القبلة،
-
وإن وجدها في أثناء الصلاة قريبة، ستر وبنى، لأنه عمل قليل،
-
وإن كانت بعيدة بطلت صلاته لأنه يفتقر إلى عمل كثير.
-
وإن عتقت الأمة في الصلاة وهي مكشوفة الرأس فكذلك،
-
فإن لم تعلم حتى صلت أعادت، كما لو بدت عورتها ولم تعلم بها.
-
إذا كان معهم ثوب لأحدهم لزمته الصلاة فيه،
-
فإن آثر غيره وصلى عرياناً لم تصح لأنه قادر على السترة،
-
فإذا صلى استحب أن يعيره لرفقته،
-
فإن لم يفعل لم يغصب لأن صلاتهم تصح بدونه.
-
وإن أعاره لواحد لزمه قبوله وصار بمنزلته لأن المنة لا تلحق به،
-
ولو وهبه له لم يلزمه قبوله، لأن فيه منة،
-
فإن أعاره لجميعهم صلى فيه واحد بعد واحد إلا أن يخاف ضيق الوقت، فيصلي فيه واحد والباقون عراة.
-
ويستحب أن يعيره لمن يصلح لإمامتهم حتى يؤمهم، ويقوم بين أيديهم فإن أعاره لغيره، جاز.
-
قال القاضي: ويصلي وحده، لأنه قادر على شرط الصلاة، فلم يجز أن يأتم بالعاجز عنه، كالمعافى يأتم بمن به سلس البول.
-
ويحرم لبس الثوب المغصوب، لأنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه،
-
فإن لم يجد غيره، صلى وتركه،
-
ويحرم على الرجال استعمال ثياب الحرير، في لبسها وافتراشها،
-
وكذلك المنسوج بالذهب، والمموه به، لما روى أبو موسى أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي، وأحل لإناثهم» . قال الترمذي: هذا حديث صحيح.
-
وإن صلى في ذلك، ففيه روايتان. مضى توجيههما في المواضع المنهي عنها.
-
وإن صلى في عمامة محرمة، أو خاتم ذهب، صحت صلاته، لأن النهي لا يعود إلى شرط الصلاة.
-
ولا بأس في صلاة المرأة في الحرير والذهب، لحله لها.
-
ولا بأس بلبس الرجل الخز، لأن الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لبسوه.
-
ومن لم يجد إلا ثوب حرير، صلى فيه،
-
ولا يعيد، لأنه مباح له في تلك الحال،
-
ويباح علم الحرير في الثوب إذا كان أربع أصابع فما دون لما روى عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، قال: «نهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الحرير إلا موضع إصبعين، أو ثلاث أو أربع» . حديث صحيح.
-
وقال أبو بكر: يباح وإن كان مذهباً،
-
وكذلك الرقاع، ولبنة الجيب، وسجف الفراء، وما نسج من الحرير وغيره، جاز لبسه إذا قل الحرير عن النصف، لما روي عن ابن عباس أنه قال: «إنما نهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الثوب المصمت، أما العلم وسدى الثوب، فليس به بأس» .
-
رواه أبو داود. وإن زاد على النصف حرم لأن الحكم للأغلب،
-
وإن استويا ففيه وجهان:
-
أحدهما: إباحته للخبر.
-
والثاني: تحريمه، لعموم خبر التحريم.
-
ويباح لبس الحرير للقمل والحكة، لأن أنساً روى أن «عبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام شكوا القمل إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فرخص لهما في قميص الحرير» . متفق عليه.
-
وعنه: لا يباح، لعموم التحريم، واحتمال اختصاصهم بذلك. وهل يباح لبسه في الحرب، فيه روايتان:
-
إحداهما: لا يجوز لعموم الخبر.
-
والثانية: يجوز، لأن المنع منه للخيلاء، وهي غير مذمومة في الحرب، وكان لعروة يلمق من ديباج، بطانته من سندس، يلبسه في الحرب.
-
وليس لولي الصبي أن يلبسه الحرير، لأنه ذكر فيدخل في عموم الخبر.
-
وعنه: يباح، لأن الصبي غير مكلف، فأشبه ما لو ألبسه الدابة.
-
ويكره للرجل لبس المزعفر والمعصفر. لما روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نهى أن يتزعفر الرجل» . متفق عليه. وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «نهاني النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن لباس المعصفر» .
-
رواه مسلم. ولا بأس بذلك للنساء.
-
فأما ما عليه صور الحيوان فقال أبو الخطاب: يحرم لبسه، لأن أبا طلحة قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب، ولا صورة» . وقال ابن عقيل: يكره وليس بمحرم، لأن في سياق الحديث: «إلا رقم في ثوب» متفق عليه.
-
ويكره اشتمال الصماء، لما روى أبو سعيد عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه «نهى عن اشتمال الصماء» . رواه البخاري. ومعنى الصماء: أن يجعل الرداء تحت كتفه الأيمن، ويرد طرفيه على الأيسر، فيبقى منكبه الأيمن مكشوفاً.
-
وعنه: إنما نهي عنه إذا لم يكن عليه إزار فيبدو فرجه، أما إذا كان عليه إزار فتلك لبسة المحرم، لا بأس بها.
-
ويكره إسبال القميص والإزار والسراويل اختيالاً، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه» متفق عليه.
-
ويكره تغطية الفم في الصلاة، لما روى أبو هريرة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «نهى عن السدل في الصلاة، وأن يغطي الرجل فاه» . رواه أبو داود.
-
ويكره شد الوسط بما يشبه شد الزنار، لما فيه من التشبه بالنصارى،
-
فأما شده بغير ذلك،
-
فلا بأس به. ويكره لف الكم، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ولا أكف شعراً ولا ثوباً» متفق عليه.
-
وهو الشرط الرابع للصلاة، لقول الله تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} . والناس في القبلة على ضربين:
-
منهم من يلزمه إصابة العين، وهو المعاين للكعبة.
-
أو من بمكة أو قريباً منها من وراء حائل، فمتى علم أنه مستقبل الكعبة عمل بعلمه،
-
وإن لم يعلم كالأعمى، والغريب بمكة، أجزأه الخبر عن يقين، أو مشاهدة أنه مصل إلى عين الكعبة.
-
الثاني: من فرضه إصابة جهة الكعبة، وهو البعيد عنها فلا يلزمه إصابة العين، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ما بين المشرق والمغرب قبلة» . قال الترمذي: هذا حديث صحيح. ولأن الإجماع انعقد على صحة صلاة الاثنين المتباعدين، يستقبلان قبلة واحدة،
-
ولا يمكن أن يصيب العين إلا أحدهما، وهذا ينقسم ثلاثة أقسام:
-
أحدها: الحاضر في قرية أو من يجد من يخبره عن يقين، ففرضه التوجه إلى محاريبهم أو الرجوع إلى خبرهم، لأن هذا بمنزلة النص،
-
فلا يجوز الرجوع إلى الاجتهاد معه، كالحاكم إذا وجد النص.
-
الثاني: من عدم ذلك، وهو عارف بأدلة القبلة، ففرضه الاجتهاد، لأن له طريقاً إلى معرفتها بالاجتهاد، فلزمه ذلك، كالعالم في الحادثة.
-
الثالث: من عجز عن ذلك، لعدم بصره أو بصيرته، أو لرمد أو حبس، ففرضه تقليد المجتهد، لأنه عجز عن معرفة الصواب باجتهاده، فلزمه التقليد، كالعامي في الأحكام،
-
وإن أمكنه تعرف الأدلة، والاستدلال بها قبل خروج الوقت، لزمه ذلك، لأنه قدر على التوجه باجتهاد نفسه، فلم يجز له تقليد غيره كالعالم،
-
فإن اختلف مجتهدان قلد العامي أوثقهما عنده،
-
فإن قلد الآخر احتمل أن يجوز، لأنه دليل مع عدم غيره، فكذلك مع وجوده، واحتمل أن لا يجوز، لأنه عمل بما يغلب على ظنه خطؤه، فأشبه المجتهد إذا خالف جهة ظنه،
-
فإن استويا عنده، قلد من شاء منهما كالعامي في الأحكام.
-
ومن ترك فرضه في الاستقبال وصلى، لم تصح صلاته،
-
وإن أصاب؛ لأنه تارك لفرضه، فأشبه ما لو أخطأ،
-
وإن أتى بفرضه فبان أنه أخطأ، وكان في الحضر، أعاد، لأن ذلك لا يكون إلا لتفريط،
-
وإن كان مسافراً لم يعده، لأنه أتى بما أمر من غير تفريط، فلم تلزمه إعادة، كما لو أصاب.
-
وإن بان له الخطأ في الصلاة، استقبل جهة القبلة، وبنى على صلاته، لأن «أهل قباء بلغهم تحويل القبلة، وهم في الصلاة، فاستداروا إليها، وأتموا صلاتهم» . متفق عليه.
-
وإن اختلف اجتهاد رجلين، لم يجز لأحدهما الائتمام بصاحبه، لأنه يعتقد خطأه،
-
وإن اتفق اجتهادهما فصليا جميعاً، فبان الخطأ لأحدهما، استدار وحده، ونوى كل واحد منهما مفارقة صاحبه،
-
فإن كان معهما مقلد تبع الذي قلده منهما، فدار بدورانه، وأقام بإقامته،
-
وإن قلدهما جميعاً لم يدر إلا بدورانهما لأنه دخل في الصلاة بظاهر،
-
فلا يزول إلا بمثله.
-
وإن تغير اجتهاده في الصلاة رجع إليه كما لو بان له الخطأ، نص عليه لأنه مجتهد أداه اجتهاده إلى جهة، فلم يجز له تركها. وقال ابن أبي موسى: لا يرجع ويبني على الأول كيلا ينقض اجتهاده باجتهاده، والأول أولى.
-
وإن شك في الصلاة مضى على ما هو عليه لأنه دخل فيها بظاهر فلا يزول عنه بالشك.
-
وإن تبين له الخطأ، ولم يعلم جهة القبلة، فسدت صلاته، لأنه لا يمكن إتمامها إلى جهة يعلم الخطأ فيها،
-
ولا التوجه إلى جهة أخرى بغير دليل،
-
وإن صلى بالاجتهاد، ثم أراد صلاة أخرى لزمه الاجتهاد لها، كالحاكم إذا اجتهد في حادثة،
-
ثم حدثت مرة أخرى.
-
فإن خفيت الأدلة على المجتهد بغيم أو غيره، صلى على حسب حاله،
-
ولا إعادة عليه، لما روى عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه قال: «كنا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سفر في ليلة مظلمة، فلم ندر أين القبلة، فصلى كل رجل حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فنزل قَوْله تَعَالَى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} » رواه ابن ماجة والترمذي.
-
ولأنه أتى بما أمر به فأشبه المجتهد مع ظهور الأدلة.
-
وإن لم يجد المقلد من يقلده صلى، وفي الإعادة روايتان:
-
إحداهما: لا يعيد، لما ذكرنا.
-
والثاني: يعيد، لأنه صلى بغير دليل.
-
وقال ابن حامد: إن أخطأ أعاد وإلا ففيها وجهان.
-
ويجوز للأعمى الاستدلال باللمس،
-
فإذا لمس المحراب جاز له استقباله لأنه يحصل بذلك العلم، فأشبه البصير،
-
فإن شرع في الصلاة بخبر غيره، فأبصر في أثنائها وهو ممن فرضه الخبر، بنى على صلاته، لأن فرضه لم يتغير،
-
وإن كان فرضه الاجتهاد فشاهد ما يدل على القبلة من شمس أو محراب أو نحوه، أتم صلاته،
-
وإن لم يشاهد شيئاً وكان قلد مجتهداً فسدت صلاته لأن فرضه الاجتهاد،
-
فلا تجوز صلاته باجتهاد غيره.
-
ولا يقبل خبر كافر ولا فاسق ولا صبي ولا مجنون، لما تقدم، ويقبل خبر من سواهم من الرجال والنساء والعبيد والأحرار، لأنه خبر من أخبار الديانة فأشبه الرواية،
-
وإن رأى محاريب لا يعلم أهي للمسلمين أم لغيرهم؟ لم يلتفت إليها لأنه لا دلالة له فيها.
-
والمجتهد في القبلة العالم بأدلتها وإن كان عامياً،
-
ومن لا يعرفها، فهو مقلد وإن كان فقيهاً،
-
فإن من علم دليل شيء كان مجتهداً فيه، وأوثق أدلتها النجوم، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} ، وآكدها القطب، وهو نجم خفي حوله أنجم دائرة كفراشة الرحى إحدى طرفيها الفرقدان. وفي طرفها الآخر الجدي، وبين ذلك أنجم صغار ثلاثة من فوق وثلاثة من أسفل، تدور هذه الفراشة حول القطب دوران الرحى حول قطبها في كل يوم وليلة دورة، وحول الفراشة بنات نعش مما يلي الفرقدين، وهي سبعة أنجم متفرقة مضيئة، والقطب في وسط الفراشة لا يبرح مكانه، إذا جعله إنسان وراء ظهره في الشام، كان مستقبلاً للكعبة،
-
وإن استدبر الفرقدين أو الجدي كان مستقبلاً للجهة،
-
وكذلك بنات نعش، إلا أن انحرافه يكون أكثر، والشمس والقمر ومنازلهما، وهي ثمانية وعشرون منزلاً تطلع كلها من المشرق، وتغرب من المغرب، يكون في طلوعها على ميسرة المصلي، وفي غروبها عن يمينه.
-
ويستدل من الرياح بأربع تهب من زوايا السماء، الدبور تهب مما بين المغرب والقبلة، مستقبلة شطر وجه المصلي الأيمن، والصبا مقابلتها تهب من ظهره إلى كتفه اليسرى مارة إلى مهب الدبور، والجنوب تهب مما بين المشرق والقبلة مارة إلى الزاوية المقابلة لها، والشمال تهب من مقابلتها مارة إلى مهب الجنوب.
-
ويسقط الاستقبال في ثلاثة مواضع:
-
أحدها: عند العجز لكونه مربوطاً إلى غير القبلة، يصلي على حسب حاله، لأنه فرض عجز عنه أشبه القيام.
-
والثاني: في شدة الخوف مثل حال التحام الحرب، والهرب المباح من عدو أو سيل أو سبع لا يمكنه التخلص منه إلا بالهرب، فيجوز له ترك القبلة، ويصلي حيث أمكنه راجلاً وراكباً، لقول الله تعالى:
-
{فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا} . قال ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مستقبلي القبلة وغير مستقبليها» رواه البخاري.
-
ولأنه عاجز عن الاستقبال، فأشبه المربوط،
-
فإن كان طالباً للعدو يخاف فوته، ففيه روايتان:
-
إحداهما: يجوز له صلاة الخائف كالمطلوب، لأن عبد الله بن أنيس قال: «بعثني النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى سفيان بن خالد الهذلي لأقتله، فانطلقت أمشي فحضرت العصر، وأنا أصلي أومئ إيماء نحوه» . رواه أبو داود، وظاهره أنه أخبر بذلك النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلم ينكره.
-
وقال الأوزاعي: قال شرحبيل بن حسنة: لا تصلوا الصبح إلا على ظهر، فنزل الأشتر فصلى على الأرض، فمر به شرحبيل، فقال: مخالف خالف الله به، فخرج الأشتر في الفتنة. ولأنها إحدى حالتي الخوف، فأشبهت حالة المطلوب.
-
والثانية: لا يجوز، لأنه آمن.
-
الثالث: النافلة في السفر،
-
فإن كان راكباً، فله الصلاة على دابته، لما روى ابن عمر أن «رسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه، يومئ برأسه، وكان يوتر على بعيره» . متفق عليه. وكان يصلي على حماره،
-
ولا فرق بين السفر الطويل والقصير، لأن ذلك تخفيف في التطوع كيلا يؤدي إلى قطعه وتقليله، فيستوي فيه الطويل والقصير،
-
فإن أمكنه الاستقبال والركوع والسجود، كالذي في العمارية، لزمه ذلك، لأنه كراكب السفينة، ويحتمل أن لا يلزمه، لأن الرخصة العامة يستوي فيها ذو الحاجة وغيره.
-
وإن شق عليه، صلى حيث كان وجهه يومئ بالركوع والسجود، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه،
-
وإن شق عليه استقبال القبلة في تكبيرة الإحرام كراكب الجمل المقطور لا يمكنه إدارته، لم يلزمه.
-
وإن كان سهلاً ففيه وجهان:
-
أحدهما: يلزمه ذلك، اختاره الخرقي، لأنه أمكنه الاستقبال في ابتداء الصلاة، فلزمه كالماشي.
-
والثاني: لا يلزمه، اختاره أبو بكر، لأنه جزء من الصلاة، فأشبه سائرها،
-
فإن عدلت به البهيمة عن جهة مقصده إلى جهة القبلة، جاز لأنها الأصل،
-
وإن عدلت إلى غيرها، وهو عالم بذلك مختار له، بطلت صلاته، لأنه ترك قبلته لغير عذر.
-
وإن ظنها طريقه أو غلبته الدابة، لم تبطل.
-
فأما الماشي ففيه روايتان:
-
إحداهما: له الصلاة حيث توجه لأنها إحدى حالتي سير المسافر، فأشبه الراكب، لكنه يلزمه الركوع والسجود على الأرض، مستقبلاً لإمكان ذلك.
-
والثانية: لا يجوز، وهو ظاهر قول الخرقي، لأن الرخصة وردت في الراكب، والماشي يخالفه، لأنه يأتي في الصلاة يمشي وذلك عمل كثير،
-
فإن دخل المسافر في طريقه بلداً جاز أن يصلي فيه،
-
وإن كان في البلد الذي يقصده، أتم صلاته ولم يبتدئ فيه صلاة.
-
باب في الشرط الخامس: وهو الوقت وقد ذكرنا أوقات المكتوبات،
-
ولا تصح الصلاة قبل وقتها بغير خلاف،
-
فإن أحرم بها فبان أنه لم يدخل وقتها، انقلبت نفلاً، لأنه لما بطلت نية الفريضة، بقيت نية الصلاة. ووقت سنة كل صلاة مكتوبة متقدمة عليها من دخول وقتها إلى فعلها، ووقت التي بعدها من فعلها إلى آخر وقتها،
-
فأما النوافل المطلقة، فجميع الزمان وقت لها إلا خمسة أوقات، بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد طلوعها حتى ترتفع قيد رمح، وعند قيامها حتى تنزل، وبعد العصر حتى تتضيف الشمس للغروب،
-
وإذا تضيفت حتى تغرب،
-
فلا يجوز التطوع في هذه الأوقات بصلاة لا سبب لها، لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس» متفق عليه. وروى عقبة بن عامر قال: «ثلاث ساعات، كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول، وحين تضيف الشمس للغروب» .
-
رواه مسلم. والنهي عما بعد العصر يتعلق بالفعل،
-
فلو لم يصل فله التنفل،
-
وإن صلى غيره، لأن لفظ العصر بإطلاقه ينصرف إلى الصلاة. وعن أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فيما بعد الصبح مثل ذلك، لأنها إحدى الصلاتين، فكان النهي متعلقاً بفعلها، كالعصر. والمشهور في المذهب أنه متعلق بالوقت، لما روى ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «ليبلغ الشاهد الغائب أن لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين» .
-
رواه أبو داود. وسواء في هذا مكة، ويوم الجمعة وغيرهما، لعموم النهي في الجميع.
-
ويجوز قضاء المكتوبات في كل وقت، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» متفق عليه. وقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «من أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته» ويجوز في وقتين منهما، وهما بعد الفجر، وبعد العصر، الصلاة على الجنازة، لأنهما وقتان طويلان، فالانتظار فيهما يضر بالميت، وركعتا الطواف بعده، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت، وصلى في أي ساعة شاء من ليل أو نهار» رواه الشافعي والأثرم.
-
وإعادة الجماعة لما روى يزيد بن الأسود أنه قال: «صليت مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاة الفجر، فلما قضى صلاته إذا هو برجلين لم يصليا معه، فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: يا رسول الله قد صلينا في رحالنا، قال: لا تفعلا، إذا صليتما في رحلكما ثم أتيتما مسجد جماعة، فصليا معهم فإنها لكم نافلة» رواه الأثرم.
-
فأما فعل هذه الصلوات الثلاث في الأوقات الثلاثة الباقية، ففيها روايتان:
-
إحداهما: يجوز لعموم الأدلة المجوزة، ولأنها صلاة جازت في بعض أوقات النهي، فجازت في جميعها، كالقضاء.
-
والثانية: لا يجوز، لقول عقبة في حديثه: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا» .
-
وذكر الصلاة مع الدفن ظاهر في الصلاة على الميت، ولأن النهي في هذه الأوقات آكد لتخصيصهن بالنهي في أحاديث، ولأنها أوقات خفيفة، لا يخاف على الميت فيها،
-
ولا يشق تأخير الركوع للطواف فيها بخلاف غيرها.
-
ومتى أعاد المغرب شفعها برابعة نص عليه، لأنها نافلة،
-
ولا يشرع التنفل بوتر في غير الوتر،
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرباب: ما أجمعوا عليه في الماء، باب الوتر٤٦ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٧٩، مسألة ٨٠، مسألة ٨١٥٬٦١٠ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابِ الصَّلَاةِ، بَابُ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، بَابُ الْأَذَانِ٢٬٨٣٩ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الصَّلَاةِ [الْجُمْلَةُ الْأُولَى فِي مَعْرِفَةِ وُجُوبِ الصَّلَاةِ]، الْجُمْلَةُ الْأُولَى: فِي مَعْرِفَةِ الْوُجُوبِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ.، الْجُمْلَةُ الْأُولَى وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ فِيهَا أَرْبَعُ مَسَائِلَ: هِيَ فِي مَعْنَى أُصُولِ١٬٢٤٩ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب الأذان، باب استقبال القبلة في الصلاة، باب صفة الصلاة٥٬٥٤٢ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»كتاب الصلاة، باب مواقيت الصلاة، باب الاذان٥٬٨٤٤ سطرًا
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ٤٬١١٠ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريحكمة مشروعيتها، تعريف الصلاة، أنواع الصلاة٣٬٦٣٧ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالمبحث الأول: تعريف الإمامة لغة واصطلاحًا:، المبحث الثاني أهمية الإمامة، المبحث الثالث مشروعية الإمامة١٨٩ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف* عدد الصلوات المفروضة:، * حكم من جحد وجوب الصلاة أو تركها:، * الآثار المترتبة على جاحد الصلاة أو تاركها:١٬٦٩١ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الصلاة