Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

بَابُ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ

المبسوطHanafimasa’il 17238 to 17276

  1. 7/2157/215

    (قَالَ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَإِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ مَالِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَجِنَايَةٌ وَلَهُ أَوْلَادٌ أَحْرَارٌ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ وَأَوْلَادٌ وُلِدُوا فِي الْمُكَاتَبَةِ مِنْ أَمَتِهِ وَأَوْلَادٌ اشْتَرَاهُمْ بُدِئَ بِالدَّيْنِ ثُمَّ بِالْجِنَايَةِ ثُمَّ بِالْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْحُقُوقَ مَتَى اجْتَمَعَتْ فِي الْمُعَيَّنِ وَتَفَاوَتَتْ فِي الْقُوَّةِ يُبْدَأُ بِالْأَقْوَى فَالْأَقْوَى كَمَا يُبْدَأُ فِي التَّرِكَةِ بِالْجِهَازِ ثُمَّ بِالدَّيْنِ ثُمَّ بِالْوَصِيَّةِ وَأَصْلُهُ قَوْله تَعَالَى {وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ} وَالدَّيْنُ أَقْوَى مِنْ الْجِنَايَةِ؛

  2. لِأَنَّهُ كَانَ مَالًا مُتَقَرِّرًا فِي ذِمَّتِهِ فِي حَيَاتِهِ وَالْجِنَايَةُ لَا تَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي أَوْ بِفَوْتِ الدَّفْعِ بِمَوْتِهِ وَالْمَالُ خَلَفٌ عَنْ ذِمَّتِهِ فِي ثُبُوتِ الْحَقِّ فِيهِ فَمَا كَانَ

  3. 7/2167/216

    أَسْبَقَ تَعَلُّقًا بِذِمَّتِهِ وَكَانَ مُتَقَرِّرًا فِي نَفْسِهِ فَهُوَ أَقْوَى ثُمَّ الْجِنَايَةُ أَقْوَى مِنْ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بِدَيْنٍ مُتَقَرِّرٍ فَإِنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ إسْقَاطِهَا عَنْ نَفْسِهِ بِأَنْ يُعْجِزَ نَفْسَهُ وَالضَّعِيفُ لَا يُزَاحِمُ الْقَوِيَّ فَلِهَذَا قُدِّمَتْ الْجِنَايَةُ ثُمَّ بَعْدَهَا الْكِتَابَةُ،

  4. وَإِذَا أُدِّيَتْ الْكِتَابَةُ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَحُرِّيَّةِ كُلِّ مَنْ كَانَ تَبَعًا لَهُ فِي الْكِتَابَةِ فَلِهَذَا كَانَ الْبَاقِي مِيرَاثًا لِجَمِيعِ أَوْلَادِهِ،

  5. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ لَهُ ابْنٌ مُكَاتَبٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا ضُمَّ إلَيْهِ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ فَهُمَا كَشَخْصٍ وَاحِدٍ لَا يَعْتِقُ أَحَدُهُمَا بِحُكْمِ الْكِتَابَةِ قَبْلَ صَاحِبِهِ فَتُسْنَدُ حُرِّيَّةُ هَذَا الِابْنِ إلَى الْوَقْتِ الَّذِي اُسْتُنِدَ حُرِّيَّةُ أَبِيهِ،

  6. وَإِنْ كَانَ مُكَاتَبًا عَلَى حِدَةٍ لَمْ يَرِث مِنْهُ شَيْئًا إذَا أَدَّى مُكَاتَبَتَهُ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ،

  7. وَإِنْ كَانَ قَبْلَ أَدَاءِ مُكَاتَبَةِ أَبِيهِ؛ لِأَنَّ إسْنَادَ الْحُرِّيَّةِ فِي حَقِّ الْأَبِ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الِابْنِ إذَا كَانَ مُكَاتَبًا عَلَى حِدَةٍ بَلْ تَقْتَصِرُ حُرِّيَّتُهُ عَلَى وَقْتِ الْأَدَاءِ فَيَكُونُ هُوَ رَقِيقًا عِنْدَ مَوْتِ أَبِيهِ فَلَا يَرِثُ مِنْهُ شَيْئًا،

  8. وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ مَهْرٌ لِامْرَأَةٍ حُرَّةٍ تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ كَانَ دَيْنُهَا بَعْدَ قَضَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ مَهْرَهَا مُتَأَخِّرٌ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ فَإِنَّ سَبَبَهُ لَمْ يَظْهَرْ فِي حَقِّ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ النِّكَاحِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى وَالْمَرْأَةُ رَاضِيَةٌ بِتَأْخِيرِ حَقِّهَا حِينَ زَوَّجَتْهُ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى فَمَا لَمْ يُسْقِطْ حَقَّ الْمَوْلَى عَنْ كَسْبِهِ لَا يُظْهِرُ الْمَهْرَ، فَلِهَذَا كَانَ بَعْدَ دَيْنِ الْكِتَابَةِ

  9. بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ فَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي حَقِّ الْمَوْلَى وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الرِّضَا بِتَأْخِيرِ حَقِّهِ.

  10. وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا يَسْعَى وَلَدُهُ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْمُكَاتَبَةِ فِيهَا حَتَّى يُؤَدُّوهَا؛ لِأَنَّهُ مَاتَ عَمَّنْ يُؤَدِّي بَدَلَ الْكِتَابَةِ فَيُجْعَلُ كَمَوْتِهِ عَمَّا يُؤَدِّي بِهِ بَدَلَ الْكِتَابَةِ وَهُوَ الْمَالُ،

  11. فَإِذَا أَدَّوْا عَتَقَ كُلُّ مَنْ كَانَ تَبَعًا لَهُ فِي الْمُكَاتَبَةِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ النُّجُومَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَبْقَى إلَّا بِاعْتِبَارِ الْأَوْلَادِ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْمُكَاتَبَةِ وَعِنْدَهُمَا يَبْقَى بِبَقَاءِ كُلِّ مَنْ كَانَ دَاخِلًا فِي كِتَابَتِهِ حَتَّى إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا الْأَوْلَادُ الَّذِينَ اشْتَرَاهُمْ فَإِنَّهُمْ يُبَاعُونَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا لَمْ يُؤَدُّوا الْمَالَ حَالًا، وَيَكُونُ ثَمَنُهُمْ تَرِكَةً لَهُ تُؤَدَّى مِنْهُ كِتَابَتُهُ،

  12. وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ وَلَدٌ مَوْلُودٌ فِي الْكِتَابَةِ لَمْ يُبَعْ هَؤُلَاءِ لِبَقَاءِ النُّجُومِ بِاعْتِبَارِهِ يَسْعَوْنَ بِهِ،

  13. فَإِنْ حَلَّ عَلَى الْوَلَدِ الْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ أَوَّلُ نَجْمٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ وَلَا غَائِبٌ يُنْتَظَرُ رُدُّوا جَمِيعًا فِي الرِّقِّ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ أَبِيهِ وَلَوْ كَسَرَ أَبُوهُ نَجْمًا رُدَّ فِي الرِّقِّ، فَكَذَلِكَ هُوَ إنْ كَانُوا جَمَاعَةً بَعْضُهُمْ غَائِبٌ وَعَجَزَ الشَّاهِدُ لَمْ يُرَدَّ فِي الرِّقِّ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ؛

  14. لِأَنَّ الَّذِي عَجَزَ جُعِلَ كَالْمَعْدُومِ فَيَبْقَى النُّجُومُ بِبَقَاءِ الْغَائِبِ وَلَا يَظْهَرُ عَجْزُهُ عَنْ الْأَدَاءِ مَا لَمْ يَحْضُرْ وَلِأَنَّ كُلَّ وَلَدٍ مَوْلُودٍ فِي الْكِتَابَةِ قَائِمٌ مَقَامَ أَبِيهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يَعْتِقُونَ بِأَدَاءِ أَحَدِهِمْ

  15. 7/2177/217

    سَوَاءٌ أَدَّى الْغَائِبُ أَوْ الشَّاهِدُ فَمَا لَمْ يَتَحَقَّقْ عَجْزُهُمْ لَا تَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ،

  16. وَإِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَلَهُ دُيُونٌ عَلَى النَّاسِ وَتَرَكَ وَلَدًا حُرًّا فَهُوَ مَوْلًى لِمَوَالِي الْأُمِّ مَا لَمْ يَخْرُجْ الدَّيْنُ فَيُؤَدِّي الْكِتَابَةَ، أَمَّا بَقَاءُ الْكِتَابَةِ فَلِمَالِهِ الْمُنْتَظَرِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مَالٌ بِاعْتِبَارِ مَالِهِ، وَلَكِنْ لَا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ مَا لَمْ يُؤَدِّ الْكِتَابَةَ وَمَا لَمْ يُحْكَمْ بِعِتْقِهِ لَا يَظْهَرُ لِوَلَدِهِ وَلَاءٌ فِي جَانِبِ أَبِيهِ فَيَكُونُ مَوْلًى لِمَوَالِي الْأُمِّ فَإِذَا أُدِّيَتْ ظَهَرَ لَهُ وَلَاءٌ فِي جَانِبِ أَبِيهِ فَيُنَجَّزُ وَلَاؤُهُ إلَى مَوَالِي الْأَبِ؛

  17. لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ وَلَا يَرْجِعُ مَوَالِي الْأُمِّ بِمَا عَقَلُوا مِنْ جِنَايَتِهِ فِي حَيَاةِ الْمُكَاتَبِ عَلَى مَوَالِي الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُحْكَمُ بِعِتْقِ الْأَبِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ وَلَا يَسْتَنِدُ عِتْقُهُ إلَى أَوَّلِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ فَكَانَ مَوَالِي الْأُمِّ عِنْدَ جِنَايَتِهِ مَوَالِيهِ عَلَى الْحَقِيقَةِ.

  18. فَلِهَذَا لَا يَرْجِعُونَ بِمَا عَقَلُوا عَلَى مَوَالِي الْأَبِ وَيَرْجِعُونَ بِمَا عَقَلُوا مِنْ جِنَايَتِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ قَبْلَ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ عِتْقَ الْأَبِ يَسْتَنِدُ إلَى حَالِ حَيَاتِهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ وَلَاءَهُ كَانَ لِمَوَالِي الْأَبِ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَمَوَالِي الْأُمِّ كَانُوا مُجْبَرِينَ عَلَى الْأَدَاءِ فَيَرْجِعُونَ بِمَا أَدَّوْا كَالْمُلَاعِنِ إذَا كَذَّبَ نَفْسَهُ بَعْدَ مَا جَنَى الْوَلَدُ وَعَقَلَ جِنَايَتَهُ قَوْمُ أُمِّهِ رَجَعُوا بِهِ عَلَى قَوْمِ الْأَبِ؛

  19. لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ ثُبُوتُ نَسَبِهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ،

  20. وَإِذَا مَاتَ الْوَلَدُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّيْنِ فَاخْتَصَمَ مَوَالِي الْأَبِ وَمَوَالِي الْأُمِّ فِي مِيرَاثِهِ قُضِيَ بِهِ لِمَوَالِي الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ وَلَاءٌ فِي جَانِبِ الْأَبِ بَعْدُ،

  21. وَإِذَا قُضِيَ بِذَلِكَ بَطَلَتْ الْمُكَاتَبَةُ؛ لِأَنَّ وَلَاءَهُ لِمَوَالِي الْأُمِّ وَقَدْ تَقَرَّرَ عِنْدَ مَوْتِهِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ وَمِنْ ضَرُورَةِ بُطْلَانِ الْكِتَابَةِ إذْ لَوْ لَمْ تَبْطُلْ لَكَانَ يُؤَدِّي كِتَابَتَهُ وَتَبَيَّنَ بِهِ أَنَّ وَلَاءَهُ لِقَوْمِ الْأَبِ فَيَبْطُلُ بِهِ حُكْمُ الْحَاكِمِ وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ إبْطَالِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ فَإِبْطَالُ الْكِتَابَةِ الَّتِي اخْتَلَفَتْ الصَّحَابَةُ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - فِي بَقَائِهَا أَوْلَى مِنْ إبْطَالِ حُكْمِ الْحَاكِمِ، وَلِأَنَّ السَّبَبَ الْمُبْطِلَ لِلْكِتَابَةِ وَهُوَ عَجْزُهُ عَنْ الْأَدَاءِ بَعْدَ حِلِّ الْمَالِ عَلَيْهِ ظَاهِرٌ، وَالْمَنْفِيُّ وَهُوَ قُدْرَتُهُ بِخُرُوجِ الدَّيْنِ مَوْهُومٌ وَالظَّاهِرُ إذَا تَأَيَّدَ بِحُكْمِ الْحَاكِم لَا يُعْتَبَرُ الْمَوْهُومُ فِي مُقَابَلَتِهِ،

  22. فَإِنْ خَرَجَ الدَّيْنُ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ لِلْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ كَسْبُ عَبْدِهِ،

  23. وَإِنْ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ وَلَدٌ وُلِدُوا فِي الْكِتَابَةِ فَقَدْ بَقِيَ النُّجُومُ بِبَقَائِهِمْ فَمَتَى مَا خَرَجَ دَيْنُ الْمُكَاتَبِ أُدِّيَتْ الْمُكَاتَبَةُ وَجَرَّ وَلَاءَ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ مُسْتَنِدًا إلَى حَالِ حَيَاتِهِ وَكَانَ مَا بَقِيَ مِيرَاثًا،

  24. وَإِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ وَلَدٍ حُرٍّ فَجَاءَ رَجُلٌ بِوَدِيعَةٍ فَقَالَ هَذِهِ لِلْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي مِنْهُ الْمُكَاتَبَةَ وَتَبَيَّنَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ بِمَوْتِهِ عَاجِزًا لَا تَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ مَا لَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِفَسْخِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَظْهَرَ لَهُ مَالٌ أَوْ يَتَبَرَّعَ إنْسَانٌ

  25. 7/2187/218

    بِأَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ عَنْهُ وَهَكَذَا فَسَّرَهُ ابْنُ سِمَاعَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي نَوَادِرِهِ ثُمَّ إقْرَارُ الرَّجُلِ الْوَدِيعَةِ لِلْمُكَاتَبِ صَحِيحٌ فِي حَقِّهِ فَيُؤَدِّي مِنْهُ الْكِتَابَةَ، وَلَكِنْ لَا يُصَدَّقُ عَلَى جَرِّ الْوَلَاءِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِي حَقِّ مَوَالِي الْأُمِّ وَلِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِالْقَصْدِ إلَى إبْطَالِ حَقِّهِمْ فِي جَرِّ وَلَاءِ الْوَلَدِ

  26. (قَالَ) أَرَأَيْت لَوْ قَالَ الْمَوْلَى نَفْسُهُ هَذِهِ وَدِيعَةٌ عِنْدِي لِلْمُكَاتَبِ أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِدَيْنٍ مِثْلِ الْكِتَابَةِ أَوْ قَالَ قَدْ كُنْت اسْتَوْفَيْت الْكِتَابَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ أَكَانَ يُصَدَّقُ فِي جَرِّ وَلَاءِ الْوَلَدِ إلَيْهِ فَكَذَلِكَ غَيْرُهُ وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ إنْ تَبَرَّعَ إنْسَانٌ عَنْهُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ بَعْدَ مَوْتِهِ لَا يُحْكَمُ بِحُرِّيَّتِهِ

  27. بِخِلَافِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ سِمَاعَةَ فِي نَوَادِرِهِ وَهَذَا لِأَنَّ ذِمَّتَهُ بِالْمَوْتِ تَخْرُجُ مِنْ أَنْ تَكُونَ مَحَلًّا صَالِحًا لِبَدَلِ الْكِتَابَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ خَلَفٍ يَبْقَى بِاعْتِبَارِهِ وَالْخَلَفُ مَالُهُ دُونَ أَمْوَالِ النَّاسِ عَادَةً فَإِذَا ظَهَرَ لَهُ مَالٌ فَقَدْ عَلِمْنَا بِوُجُودِ الْخَلَفِ،

  28. وَإِذَا تَبَرَّعَ إنْسَانٌ بِالْأَدَاءِ فَلَا يَتَبَيَّنُ بِهِ وُجُودُ الْخَلَفِ وَقْتَ مَوْتِهِ فَلِهَذَا لَا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ فِي حَقِّ مَوَالِي الْأُمِّ وَيُجْعَلُ الْمُقِرُّ الْوَدِيعَةِ كَالْمُتَبَرِّعِ بِالْأَدَاءِ فِي حَقِّهِمْ،

  29. وَإِذَا تَرَكَ الْمُكَاتَبُ أُمَّ وَلَدٍ لَيْسَ مَعَهَا وَلَدٌ بِيعَتْ فِي الْمُكَاتَبَةِ،

  30. وَإِنْ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ سَعَتْ فِيهَا عَلَى الْأَجَلِ الَّذِي كَانَ لِلْمُكَاتَبِ صَغِيرًا كَانَ وَلَدُهَا أَوْ كَبِيرًا،

  31. وَإِنْ كَانَ تَرَكَ مَالًا لَمْ يُؤَخَّرْ إلَى أَجَلِهِ وَصَارَ حَالًّا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى حَالُ أُمِّ الْوَلَدِ بِغَيْرِ الْوَلَدِ كَحَالِهَا مَعَ الْوَلَدِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ حَتَّى يَسْعَى فِيهَا عَلَى الْأَجَلِ، وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ عِنْدَهُمَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُكَاتَبِ بَيْعُ أُمِّ وَلَدِهِ إذَا مَلَكَهَا سَوَاءٌ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ؛

  32. لِأَنَّ ثُبُوتَ حَقِّهَا بِاعْتِبَارِ نَسَبِ الْوَلَدِ، وَنَسَبُ الْوَلَدِ ثَابِتٌ مِنْهُ سَوَاءٌ مَلَكَ الْوَلَدَ مَعَهَا أَوْ لَمْ يَمْلِكْ أَلَا تَرَى أَنَّ الْحُرَّ إذَا مَلَكَ جَارِيَةً قَدْ وَلَدَتْ مِنْهُ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ سَوَاءٌ مَلَكَ الْوَلَدَ مَعَهَا أَوْ لَمْ يَمْلِكْ فَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ وَلَمَّا كَانَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ لَا يَخْتَلِفُ حَالُهَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا وَلَدٌ أَوْ لَا يَكُونُ فَكَذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا مَلَكَهَا فِي حَالِ حَيَاتِهِ مَعَ الْوَلَدِ يَمْتَنِعُ بَيْعُهَا،

  33. وَإِذَا مَلَكَهَا بِدُونِ الْوَلَدِ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ بَيْعُهَا؛ لِأَنَّ حَقَّهَا تَابِعٌ لِحَقِّ الْوَلَدِ وَثُبُوتُ التَّبَعِ بِثُبُوتِ الْأَصْلِ فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الْأَصْلُ لَا يَثْبُتُ التَّبَعُ وَهَذَا لِأَنَّ حَقِيقَةَ أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ لَا يَثْبُتُ لَهَا فِي حَالِ الْكِتَابَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ كَانَتْ هِيَ أَمَةً قِنَّةً لِلْمَوْلَى

  34. بِخِلَافِ الْحُرِّ فَإِنَّ حَقِيقَةَ أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ يَثْبُتُ لَهَا وَبِدُخُولِهَا فِي مِلْكِ الْمُكَاتَبِ لَا تَصِيرُ دَاخِلَةً فِي كِتَابَتِهِ تَبَعًا بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَا تَعْتِقُ بِعِتْقِهِ فَعَرَفْنَا أَنَّ امْتِنَاعَ الْبَيْعِ إنَّمَا يَثْبُتُ فِيهَا تَبَعًا لِثُبُوتِهِ فِي الْوَلَدِ فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ فِي الْوَلَدِ بِأَنْ لَمْ يَمْلِكْ الْوَلَدُ مَعَهَا لَا يَثْبُتُ فِيهَا وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فِي حَيَاتِهِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ

  35. 7/2197/219

    الْمَوْتِ، وَالْوَلَدُ الْمَوْلُودُ فِي الْكِتَابَةِ هُوَ الْأَصْلُ فِي بَقَاءِ الْأَجَلِ بِوُجُودِهِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا الْوَلَدُ يَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّهَا تَبَعًا وَيَسْعَى عَلَى النُّجُومِ،

  36. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا الْوَلَدُ لَا يَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّهَا فَتُبَاعُ فِي الْمُكَاتَبَةِ ثُمَّ الْوَلَدُ خَلَفٌ عَنْ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ كَسْبُ الْمُكَاتَبِ حَقِيقَةً فَأَمَّا كَسْبُ الْوَلَدِ فَهُوَ قَائِمٌ مَقَامَ كَسْبِ الْمُكَاتَبِ فِي أَدَاءِ الْبَدَلِ مِنْهُ فَلِهَذَا كَانَ الْمُعْتَبَرُ هُوَ الْمَالُ إذَا خَلَفَ مَالًا، وَبِاعْتِبَارِ الْمَالِ لَا يَبْقَى الْأَجَلُ حَالًّا وُجِدَ الْوَلَدُ أَوْ لَمْ يُوجَدْ وَهَذَا لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لِلْمَيِّتِ وَلَا لِوَلَدِهِ فِي إبْقَاءِ الْأَجَلِ إذَا تَرَكَ وَفَاءً وَيَنْتَفِعُونَ بِبَقَاءِ الْأَجَلِ إذَا لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً لِيَكْتَسِبَ وَلَدُهُ فَيُؤَدِّي،

  37. وَإِذَا تَرَكَ الْمُكَاتَبُ وَلَدَيْنِ وُلِدَا لَهُ فِي الْمُكَاتَبَةِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَمُكَاتَبَةٌ سَعَيَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِقِيَامِهِمَا مَقَامَ الْأَبِ وَأَيُّهُمَا أَدَّاهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ كَسْبَهُ لِأَبِيهِ مَا لَمْ يُحْكَمْ بِعِتْقِهِ فَيُجْعَلُ أَدَاؤُهُ مِنْ كَسْبِهِ كَأَدَائِهِ مِنْ مَالِ أَبِيهِ، وَأَيُّهُمَا أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى عَتَقَ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ وَعَلَى الْآخَرِ أَنْ يَسْعَى فِي جَمِيعِ الْمُكَاتَبَةِ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَى الْأَبِ؛

  38. لِأَنَّ الْوَلَدَ الَّذِي عَتَقَ قَدْ اسْتَغْنَى عَنْ أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَيُجْعَلُ كَالْمَعْدُومِ وَالْآخَرُ مُحْتَاجٌ إلَى بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَكَأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَمْ يَخْلُفْ إلَّا إيَّاهُ فَيَسْعَى فِي جَمِيعِ الْمُكَاتَبَةِ وَلِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَأْخُذُوا أَيَّهمَا شَاءُوا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا مَالُ الْمَيِّتِ وَقَدْ تَعَلَّقَ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا لَوْ عَجَزَا جَمِيعًا بُدِئَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْهُمَا وَإِعْتَاقُ الْمَوْلَى أَحَدِهِمَا مُعْتَبَرٌ فِي إسْقَاطِ حَقِّهِ عَنْهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي إسْقَاطِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ عَنْ كَسْبِهِ فَلِهَذَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا أَيَّهمَا شَاءُوا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ وَلَا يَرْجِعُ الَّذِي يُؤَدِّي مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ؛

  39. لِأَنَّ أَدَاءَهُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ حُكْمًا فَكَأَنَّهُ أَدَّى مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ حَقِيقَةً وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.