Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ

المبسوطHanafimasa’il 3548 to 3691

  1. 2/1032/103

    رَجُلٌ صَلَّى بِمُسَافِرِينَ وَمُقِيمِينَ رَكْعَتَيْنِ وَقَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ قَامَ بَعْضُ مَنْ خَلْفَهُ مِنْ الْمُسَافِرِينَ فَتَكَلَّمُوا ثُمَّ نَوَى الْإِمَامُ الْإِقَامَةَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ حَصَلَتْ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ مِنْ الْمُسَافِرِينَ إتْمَامُ الصَّلَاةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمْ صَارُوا مُقِيمِينَ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ تَبَعًا لِإِمَامِهِمْ وَمَنْ تَكَلَّمَ مِنْهُمْ فِي صَلَاتِهِ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ؛

  2. لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ حُرْمَتِهَا فِي وَقْتٍ لَوْ خَرَجَ إمَامُهُمْ مِنْهَا كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً وَإِنَّمَا كَانَ يَلْزَمُهُمْ صَلَاةُ الْمُقِيمِينَ بِاعْتِبَارِ التَّبَعِيَّةِ.

  3. وَمَنْ تَكَلَّمَ مِنْهُمْ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ تَبَعًا لِلْإِمَامِ قَبْلَ أَنْ يَتَغَيَّرَ فَرْضُ الْإِمَامِ،

  4. وَمَنْ تَكَلَّمَ مِنْهُمْ بَعْدَمَا نَوَى الْإِمَامُ الْإِقَامَةَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ تَكَلَّمَ الْإِمَامُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ فَرْضَهُ تَغَيَّرَ بِنِيَّةِ الْإِمَامِ الْإِقَامَةَ فَيَكُونُ هُوَ مُتَكَلِّمًا فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ فَإِنْ قَامَ بَعْضُ مَنْ خَلْفَهُ مِنْ الْمُقِيمِينَ فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَسَجَدَ ثُمَّ نَوَى الْإِمَامُ الْإِقَامَةَ فَهَذَا الرَّجُلُ خَارِجٌ مِنْ صَلَاتِهِ يُتِمُّ بَقِيَّةَ الصَّلَاةِ وَحْدَهُ؛

  5. لِأَنَّهُ اسْتَحْكَمَ انْفِرَادُهُ حِينَ قَيَّدَ الرَّكْعَةَ بِالسَّجْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامُ الْإِقَامَةَ فَإِنْ عَادَ إلَى مُتَابَعَتِهِ فِي الرَّابِعَةِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ اقْتَدِي بِهِ بَعْدَمَا اسْتَحْكَمَ انْفِرَادُهُ،

  6. وَإِنْ كَانَ قَدْ قَرَأَ وَرَكَعَ وَلَمْ يَسْجُدْ حَتَّى نَوَى الْإِمَامُ الْإِقَامَةَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ إلَى مُتَابَعَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحْكِمْ انْفِرَادُهُ بِمُجَرَّدِ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ فَكَانَ كَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ يَقُمْ بَعْدُ مِنْ الْمُقِيمِينَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُتَابِعَ الْإِمَامَ فِي إتْمَامِ الصَّلَاةِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَلَكِنَّهُ سَجَدَ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ؛

  7. لِأَنَّهُ انْفَرَدَ فِي مَوْضِعٍ كَانَ عَلَيْهِ الِاقْتِدَاءُ فِيهِ.

  8. وَمَنْ اقْتَدَى فِي مَوْضِعٍ كَانَ عَلَيْهِ الِانْفِرَادُ أَوْ انْفَرَدَ فِي مَوْضِعٍ كَانَ عَلَيْهِ الِاقْتِدَاءُ فِيهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَإِنَّمَا قُلْنَا: إنَّ انْفِرَادَهُ إنَّمَا اسْتَحْكَمَ بِتَقْيِيدِهِ الرَّكْعَةَ بِالسَّجْدَةِ؛ لِأَنَّ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ يَحْتَمِلُ الرَّفْضَ وَالرَّكْعَةُ الْكَامِلَةُ لَا تَحْتَمِلُهُ؛ وَلِأَنَّ زِيَادَةَ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ

  9. 2/1042/104

    وَزِيَادَةُ الرَّكْعَةِ الْكَامِلَةِ يُفْسِدُهَا فَإِنَّ الرَّكْعَةَ الْكَامِلَةَ إذَا لَمْ يُحْتَسَبْ بِهَا مِنْ الْفَرِيضَةِ كَانَتْ نَافِلَةً وَخَلْطُ النَّفْلِ بِالْفَرْضِ قَبْلَ إكْمَالِ الْفَرْضِ مُفْسِدٌ لِلصَّلَاةِ،

  10. فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ لَمْ يَقْرَأْ فِي الْأُولَيَيْنِ ثُمَّ تَكَلَّمَ بَعْضُ مَنْ خَلْفَهُ بَعْدَمَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَصَلَاةُ مَنْ تَكَلَّمَ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَوْ تَكَلَّمَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَانَتْ صَلَاتُهُ فَاسِدَةً، وَيَقُومُ الْإِمَامُ فَيُتِمُّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ، وَيَقْرَأُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَأَبِي يُوسُفَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ فَاسِدَةٌ؛

  11. لِأَنَّ عِنْدَهُمَا ظُهْرَ الْمُسَافِرِ كَفَجْرِ الْمُقِيمِ فَتَرْكُ الْقِرَاءَةِ فِيهِمَا أَوْ فِي إحْدَاهُمَا يُفْسِدُ صَلَاتَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ، وَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يَتَوَقَّفُ حُكْمُ الْفَسَادِ بِتَوَقُّفِ حَالِ فَرِيضَتِهِ فَإِنَّ فَرْضَهُ فِي الْوَقْتِ بِغَرَضِ التَّغْيِيرِ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ فَإِذَا نَوَى الْإِقَامَةَ فِي الِانْتِهَاءِ يَجْعَلُ ذَلِكَ كَنِيَّتِهِ فِي الِابْتِدَاءِ وَتَرْكُ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْ الْمُقِيمِ لَا يَكُونُ مُفْسِدًا لِصَلَاتِهِ حَتَّى إذَا قَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً فَكَذَلِكَ هُنَا، وَهُوَ بِنَاءٌ عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي بَيَّنَّا أَنَّ بِمُجَرَّدِ تَرْكِ الْقِرَاءَةِ لَا يَخْرُجُ عَنْ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ عِنْدَهُمَا فَإِنْ كَانَ بَعْضُ مَنْ خَلْفَهُ مِنْ الْمُقِيمِينَ قَامَ فَقَرَأَ وَرَكَعَ، وَسَجَدَ ثُمَّ نَوَى الْإِمَامُ الْإِقَامَةَ فَصَلَاةُ هَذَا الرَّجُلِ فَاسِدَةٌ؛

  12. لِأَنَّهُ اسْتَحْكَمَ انْفِرَادُهُ قَبْلَ تَمَامِ صَلَاةِ الْإِمَامِ فِي حَالٍ لَوْ تَكَلَّمَ فِيهِ الْإِمَامُ كَانَتْ صَلَاتُهُ فَاسِدَةً،

  13. وَإِنْ كَانَ قَرَأَ، وَرَكَعَ وَلَمْ يَسْجُدْ حَتَّى نَوَى الْإِمَامُ الْإِقَامَةَ فَإِنَّهُ يَرْفُضُ مَا صَنَعَ، وَيَعُودُ إلَى إتْمَامِ صَلَاتِهِ مَعَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحْكِمْ انْفِرَادُهُ بَعْدُ، وَهَذَا قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ سَجَدَ بَعْدَمَا نَوَى الْإِمَامُ الْإِقَامَةَ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ؛

  14. لِأَنَّهُ انْفَرَدَ فِي مَوْضِعٍ كَانَ عَلَيْهِ الِاقْتِدَاءُ فِيهِ

  15. وَلَوْ أَنَّ مُسَافِرًا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ فَظَنَّ بَعْدَمَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ أَنَّهُ إنَّمَا صَلَّى رَكْعَةً فَقَامَ، وَقَرَأَ، وَرَكَعَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الْقِرَاءَةَ وَالرُّكُوعَ وَيَمْضِي فِي صَلَاتِهِ،

  16. وَإِنْ سَجَدَ قَبْلَ أَنْ يَنْوِيَ الْإِقَامَةَ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ

  17. وَكَذَلِكَ إنْ سَجَدَ بِمَدِّ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ قَبْلَ أَنْ يُعِيدَ الْقِرَاءَةَ وَالرُّكُوعَ؛ لِأَنَّ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ يَحْتَمِلُ الرَّفْضَ فَإِنْ نَوَى الْإِقَامَةَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ صَارَ هَذَا وَنِيَّةُ الْإِقَامَةِ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ إلَى الثَّالِثَةِ سَوَاءٌ،

  18. فَإِنْ كَانَ سَجَدَ فَهَذِهِ الرَّكْعَةُ نَافِلَةٌ فِي حَقِّهِ لَا تَحْتَمِلُ الرَّفْضَ وَاشْتِغَالُهُ بِالنَّفْلِ قَبْلَ إكْمَالِ الْفَرْضِ مُفْسِدٌ لِصَلَاتِهِ،

  19. وَكَذَلِكَ إنْ سَجَدَ بَعْدَ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّ بِهَذِهِ السَّجْدَةِ يَتَقَيَّدُ مَا أَدَّى مِنْ الرَّكْعَةِ، وَهِيَ نَافِلَةٌ وَالنَّفَلُ لَا يَنُوبُ عَنْ الْفَرْضِ،

  20. وَإِنْ كَانَ هُوَ أَعَادَ الْقِرَاءَةَ وَالرُّكُوعَ

  21. 2/1052/105

    فَقَدْ صَارَ رَافِضًا لِمَا زَادَ مُؤَدِّيًا لِلْفَرْضِ فَتَجُوزُ صَلَاتُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ قَرَأَ فِي الْأُولَيَيْنِ، وَقَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَسَجَدَ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ فَقَدْ اسْتَحْكَمَ خُرُوجُهُ مِنْ الْفَرْضِ بِتَقْيِيدِ الرَّكْعَةِ بِالسَّجْدَةِ فَلَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ وَلَكِنَّهُ مُتَنَفِّلٌ بِرَكْعَةٍ فَيُضِيفُ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى لِيَكُونَ شَفْعًا،

  22. وَإِنْ كَانَ رَكَعَ، وَلَمْ يَسْجُدْ حَتَّى نَوَى الْإِقَامَةَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الرُّكُوعَ؛ لِأَنَّ فَرْضَهُ تَغَيَّرَ بِهَذِهِ النِّيَّةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا أَنَّهُ لَا يَسْتَحْكِمُ خُرُوجُهُ مِنْ الْفَرْضِ مَا لَمْ يُقَيِّدْ الرَّكْعَةَ بِالسَّجْدَةِ فَعَلَيْهِ إعَادَةُ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ؛ لِأَنَّ مَا أُدِّيَ كَانَ نَافِلَةً، وَالْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ فَرْضٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَفِي الْكِتَابِ ذَكَرَ إعَادَةَ الرُّكُوعِ خَاصَّةً؛

  23. لِأَنَّهُ إنَّمَا يَرْكَعُ عَنْ قِيَامٍ، وَفَرْضُ الْقِيَامِ إنَّمَا يَتَأَدَّى بِأَدْنَى مَا يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ،

  24. وَإِنْ لَمْ يَعُدْ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ لِتَرْكِ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ فِي الْفَرِيضَةِ وَأَدَاءِ النَّافِلَةِ قَبْلَ إكْمَالِ الْفَرِيضَةِ فَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى قَامَ سَاهِيًا ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ فَإِنَّهُ يَمْضِي عَلَى قِيَامِهِ،

  25. وَلَا يَعُودُ إلَى الْقَعْدَةِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ، وَالْمُقِيمُ بَعْدَمَا قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ سَاهِيًا لَا يَعُودُ إلَى الْقَعْدَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْعَوْدِ مِنْ الْفَرْضِ إلَى السُّنَّةِ،

  26. فَإِنْ كَانَ عَادَ إلَى الْقَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَنْوِيَ الْإِقَامَةَ ثُمَّ نَوَاهَا قَبْلَ إتْمَامِ التَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ التَّشَهُّدَ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ الْعَوْدُ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا تَغَيَّرَ فَرْضُهُ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ، وَهُوَ قَاعِدٌ فَعَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ التَّشَهُّدَ ثُمَّ يَقُومُ لِإِتْمَامِ صَلَاتِهِ

  27. اقْتِدَاءُ الْمُسَافِرِ بِالْمُقِيمِ فِي الصَّلَاةِ

  28. مُسَافِرٌ اقْتَدَى بِمُقِيمٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ فَإِنْ تَكَلَّمَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مُسَافِرٌ عَلَى حَالِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ لِأَجْلِ الْمُتَابَعَةِ، وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ حِينَ تَكَلَّمَ، وَهَذَا

  29. بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ بِنِيَّةِ النَّفْلِ ثُمَّ تَكَلَّمَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ بِالشُّرُوعِ يَكُونُ مُلْتَزِمًا صَلَاةَ الْإِمَامِ، وَصَلَاةُ الْإِمَامِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، وَهُنَا بِالشُّرُوعِ مَا قَصَدَ الْتِزَامَ شَيْءٍ وَإِنَّمَا قَصَدَ إسْقَاطَ الْفَرْضِ عَنْ ذِمَّتِهِ وَتَغَيَّرَ فَرْضُهُ حُكْمًا لِلْمُتَابَعَةِ فَإِذَا انْعَدَمَتْ صَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَشْرَعْ فِي صَلَاتِهِ أَصْلًا.

  30. وَلَوْ نَامَ هَذَا الْمُسَافِرُ خَلْفَ الْمُقِيمِ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا؛ لِأَنَّهُ لَاحِقٌ وَاللَّاحِقُ فِي حُكْمِ الْمُقْتَدِي فَإِنْ تَكَلَّمَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ

  31. وَكَذَلِكَ إنْ نَوَى الْإِقَامَةَ بَعْدَمَا تَكَلَّمَ؛ لِأَنَّهُ بِالْكَلَامِ يَخْرُجُ عَنْ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ فَتَبْقَى نِيَّةُ الْإِقَامَةِ مِنْهُ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ، وَذَلِكَ لَا يُغَيِّرُ فَرْضَهُ،

  32. فَإِنْ قِيلَ هَذَا إذَا كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ عِنْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ رَكْعَتَيْنِ وَهُنَا الْوَاجِبُ عَلَيْهِ عِنْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ قُلْنَا: نَعَمْ وَلَكِنْ وُجُوبُ الْأَرْبَعِ عَلَيْهِ عِنْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ كَانَ مِنْ الْمُتَابَعَةِ، وَقَدْ انْعَدَمَ ذَلِكَ حِينَ تَكَلَّمَ فَكَانَ هَذَا وَمَا لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ

  33. 2/1062/106

    قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الصَّلَاةِ سَوَاءٌ فَلَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ

  34. وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً سَافَرَتْ مَعَ زَوْجِهَا فَنَوَى هُوَ أَنْ يُقِيمَ فِي مَوْضِعٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَعَلَيْهَا أَنْ تُصَلِّيَ أَرْبَعًا،

  35. وَإِنْ لَمْ تَنْوِ الْإِقَامَةَ.

  36. وَلَوْ أَنَّهَا نَوَتْ الْإِقَامَةَ دُونَ الزَّوْجِ كَانَ عَلَيْهَا أَنْ تُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلزَّوْجِ فِي السَّفَرِ وَالْإِقَامَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ} . وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ تَغَيُّرُ النِّيَّةِ مِمَّنْ هُوَ أَصْلٌ دُونَ مَنْ هُوَ تَبَعٌ؛

  37. لِأَنَّ ثُبُوتَ الْحُكْمِ فِي التَّبَعِ بِثُبُوتِهِ فِي الْأَصْلِ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَقُولُ هَذَا إذَا كَانَتْ قَدْ اسْتَوْفَتْ صَدَاقَهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ اسْتَوْفَتْ صَدَاقَهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا الزَّوْجُ فَإِنَّهَا تَعْتَبِرُ نِيَّتَهَا؛ لِأَنَّ لَهَا أَنْ تَحْبِسَ نَفْسَهَا لِاسْتِيفَاءِ الصَّدَاقِ فَلَا تَخْرُجُ مَعَ زَوْجِهَا،

  38. وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا فَعَلَى الْخِلَافِ الْمَعْرُوفِ فِي ثُبُوتِ حَقِّ الْحَبْسِ لَهَا لِاسْتِيفَاءِ الصَّدَاقِ،

  39. وَقِيلَ بَلْ هُوَ قَوْلُهُمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ،

  40. وَإِنْ كَانَ لَهَا أَنْ تَحْبِسَ نَفْسَهَا فَمَا لَمْ تَحْبِسْ كَانَتْ تَابِعَةً لِزَوْجِهَا، وَإِنَّمَا وَضَعَ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا إذَا نَوَتْ الْإِقَامَةَ أَوْ السَّفَرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ قَصَدَتْ حَبْسَ نَفْسِهَا عَنْ زَوْجِهَا وَعَلَى هَذَا حُكْمُ كُلِّ تَبَعٍ مَعَ أَصْلِهِ كَالْعَبْدِ مَعَ سَيِّدِهِ وَالْأَجِيرِ لِلْخِدْمَةِ مَعَ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْجُنْدِيِّ مَعَ السُّلْطَانِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ وَالسَّفَرِ مِمَّنْ هُوَ أَصْلٌ دُونَ التَّبَعِ،

  41. وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ أَوْ السَّيِّدُ خَلَّى بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ وَبَيْنَ النِّيَّةِ الْآنَ تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا صَارَا أَصْلَيْنِ بِهَذِهِ التَّخْلِيَةِ مَا لَمْ يَرْجِعْ الزَّوْجُ، وَالسَّيِّدُ عَنْهَا

  42. (قَالَ) : كُوفِيٌّ خَرَجَ يُرِيدُ مَكَّةَ فَلَمَّا انْتَهَى إلَى الْحِيرَةِ تَوَضَّأَ وَافْتَتَحَ الصَّلَاةَ ثُمَّ رَعَفَ فَنَوَى الرُّجُوعَ إلَى الْكُوفَةِ ثُمَّ أَصَابَ الْمَاءَ فِي مَكَانِهِ فَتَوَضَّأَ صَلَّى أَرْبَعًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا نَوَى الرُّجُوعَ إلَى وَطَنِهِ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ فِي فِنَاءِ وَطَنِهِ فَقَدْ صَارَ رَافِضًا لِسَفَرِهِ وَالْتَحَقَ بِالْمُقِيمِ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا،

  43. وَكَذَلِكَ إنْ تَكَلَّمَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا بِنِيَّتِهِ الْأُولَى فِي هَذَا الْمَكَانِ فَلَا يَصِيرُ مُسَافِرًا مَا لَمْ يَرْتَحِلْ مِنْهُ،

  44. وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ وَلَكِنْ قِيلَ لَهُ: إنَّ أَمَامَك مَاءً عَلَى رَأْسِ غَلْوَةٍ فَمَشَى إلَيْهِ فَتَوَضَّأَ فَإِنَّهُ يُصَلِّي أَرْبَعًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ بِنِيَّتِهِ الْأُولَى وَلِأَنَّهُ بِالتَّوَجُّهِ أَمَامَهُ لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا بَعْدَمَا صَارَ مُقِيمًا؛ لِأَنَّ السَّفَرَ عَمَلٌ وَحُرْمَةُ الصَّلَاةِ تَمْنَعُهُ مِنْ مُبَاشَرَةِ عَمَلٍ لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ صَلَاتِهِ

  45. بِخِلَافِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ فَإِنَّهُ تَرْكٌ لِلسَّفَرِ، وَهُوَ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ فَحُرْمَةُ الصَّلَاةِ لَا تَمْنَعُ مِنْهُ فَإِنْ تَكَلَّمَ بَعْدَمَا مَشَى أَمَامَهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ مُنْشِئٌ لِلسَّفَرِ بِمَشْيِهِ بَعْدَمَا خَرَجَ مِنْ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ

  46. وَلَوْ أَنَّ خُرَاسَانِيًّا أَوَطَنَ الْكُوفَةَ سَنَةً فَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا؛ لِأَنَّهُ نَوَى الْإِقَامَةَ فِي مَوْضِعِهَا، وَهَذَا وَطَنٌ مُسْتَعَارٌ لَهُ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ أَنَّ الْأَوْطَانَ ثَلَاثَةٌ فَعَلَى ذَلِكَ الْأَصْلِ بَنَى هَذِهِ الْمَسَائِلَ فَقَالَ: إنْ خَرَجَ هَذَا

  47. 2/1072/107

    الْخُرَاسَانِيُّ مَعَ كُوفِيٍّ إلَى مَكَّةَ فَلَمَّا انْتَهَيَا إلَى الْحِيرَةِ نَوَيَا الْإِقَامَةَ بِالْقَادِسِيَّةِ شَهْرًا فَعَلَى الْكُوفِيِّ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا وَالْخُرَاسَانِيُّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يَدْخُلَ الْقَادِسِيَّةَ عَلَى نِيَّتِهِ؛ لِأَنَّ وَطَنَ الْكُوفِيِّ بِالْكُوفَةِ وَطَنٌ أَصْلِيٌّ فَلَا يُنْتَقَضُ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ عَلَى قَصْدِ السَّفَرِ فَإِنَّمَا نَوَى الْإِقَامَةَ فِي فِنَاءِ وَطَنِهِ الْأَصْلِيِّ؛

  48. لِأَنَّ الْقَادِسِيَّةَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ الْكُوفَةِ فَصَارَ هُوَ مُقِيمًا مِنْ سَاعَتِهِ وَوَطَنُ الْخُرَاسَانِيِّ بِالْكُوفَةِ كَانَ مُسْتَعَارًا فَانْتَقَضَ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْكُوفَةِ عَلَى قَصْدِ السَّفَرِ فَهُوَ مُسَافِرٌ نَوَى الْإِقَامَةَ فِي مَوْضِعٍ فَمَا لَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ لَا يَصِيرُ مُقِيمًا.

  49. فَإِذَا دَخَلَا الْقَادِسِيَّةَ صَلَّيَا أَرْبَعًا حَتَّى يَخْرُجَا مِنْهَا إلَى مَكَّةَ فَإِنْ بَدَا لَهُمَا أَنْ لَا يُقِيمَا بِالْقَادِسِيَّةِ بَعْدَ نِيَّتِهِمَا الْأُولَى، وَهُمَا بِالْحِيرَةِ بَعْدُ فَإِنَّ الْكُوفِيَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا وَالْخُرَاسَانِيُّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْكُوفِيَّ مُقِيمٌ بِنِيَّتِهِ الْأُولَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَلَا يَصِيرُ مُسَافِرًا بِرَفْضِ النِّيَّةِ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا وَإِنَّ شَخْصًا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ صَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ،

  50. وَإِنْ نَوَيَا مِنْ الْحِيرَةِ أَنْ يَخْرُجَا إلَى خُرَاسَانَ وَيَمُرَّانِ بِالْكُوفَةِ فَالْخُرَاسَانِيُّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَالْكُوفِيُّ يُصَلِّي أَرْبَعًا؛ لِأَنَّهُ عَزَمَ عَلَى الرُّجُوعِ إلَى وَطَنِهِ الْأَصْلِيِّ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ وَطَنِهِ دُونَ مَسِيرَةِ سَفَرٍ فَيَصِيرُ مُقِيمًا فِي الْحَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الْكُوفَةِ إلَى خُرَاسَانَ،

  51. وَإِنْ نَوَيَا الذَّهَابَ إلَى خُرَاسَانَ وَلَا يَمُرَّانِ بِالْكُوفَةِ صَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْكُوفِيَّ لَمْ يَعْزِمْ عَلَى الرُّجُوعِ إلَى وَطَنِهِ فَهُوَ مَاضٍ عَلَى سَفَرِهِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ كَالْخُرَاسَانِيِّ.

  52. وَإِنْ خَرَجَ الْكُوفِيُّ وَالْخُرَاسَانِيُّ يُرِيدَانِ قَصْرَ ابْنِ هُبَيْرَةَ وَهُوَ عَلَى لَيْلَتَيْنِ مِنْ الْكُوفَةِ صَلَّيَا أَرْبَعًا؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَعْزِمَا عَلَى السَّفَرِ مِنْ الْكُوفَةِ فَإِنَّ أَدْنَى مُدَّةِ السَّفَرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَإِنْ بَدَا لَهُمَا أَنْ يُقِيمَا بِالْقَصْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ يَمْضِيَانِ إلَى بَغْدَادَ صَلَّيَا أَرْبَعًا؛

  53. لِأَنَّ مِنْ الْقَصْرِ إلَى بَغْدَادَ دُونَ مُدَّةِ السَّفَرِ فَإِنْ بَدَا لَهُمَا الرُّجُوعُ مِنْ بَغْدَادَ إلَى الْكُوفَةِ وَيَمُرَّانِ بِالْقَصْرِ فَالْخُرَاسَانِيُّ يُصَلِّي أَرْبَعًا وَالْكُوفِيُّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّ وَطَنَ الْخُرَاسَانِيِّ بِالْقَصْرِ كَانَ وَطَنًا مُسْتَعَارًا فَانْتُقِضَ بِهِ وَطَنُهُ بِالْكُوفَةِ وَصَارَ وَطَنُهُ الْقَصْرَ، وَقَدْ عَزَمَ عَلَى الرُّجُوعِ إلَى وَطَنِهِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ وَطَنِهِ دُونَ مَسِيرَةِ سَفَرٍ فَيُصَلِّي أَرْبَعًا،

  54. وَأَمَّا وَطَنُ الْكُوفِيِّ بِالْقَصْرِ فَكَانَ وَطَنَ السُّكْنَى؛ لِأَنَّهُ فِي فِنَاءِ وَطَنِهِ الْأَصْلِيِّ وَلَا يَكُونُ لَهُ وَطَنًا مُسْتَعَارًا فِي فِنَاءِ وَطَنِهِ الْأَصْلِيِّ فَإِنَّ الْوَطَنَ الْأَصْلِيَّ يَنْقُضُ الْوَطَنَ الْمُسْتَعَارَ؛ لِأَنَّهُ فَوْقَهُ وَوَطَنُ السُّكْنَى يُنْتَقَضُ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ لَا عَلَى قَصْدِ السَّفَرِ فَالْتَحَقَ هُوَ بَعْدَمَا وَصَلَ إلَى بَغْدَادَ بِمَنْ لَمْ يَدْخُلْ الْقَصْرَ فَإِذَا عَزَمَ عَلَى الرُّجُوعِ إلَى وَطَنِهِ فَقَدْ أَنْشَأَ سَفَرًا مِنْ بَغْدَادَ إلَى الْكُوفَةِ،

  55. وَإِنْ كَانَا أَوْطَنَا بِبَغْدَادَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ بَدَا لَهُمَا الرُّجُوعُ صَلَّيَا جَمِيعًا رَكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّ وَطَنَ

  56. 2/1082/108

    الْخُرَاسَانِيِّ بِالْقَصْرِ قَدْ انْتَقَضَ بِمِثْلِهِ، وَهُوَ وَطَنُهُ بِبَغْدَادَ،

  57. وَإِنْ لَمْ يَكُونَا نَوَيَا الْإِقَامَةَ بِالْقَصْرِ وَلَا بِبَغْدَادَ فَإِذَا خَرَجَا مِنْ بَغْدَادَ إلَى الْكُوفَةِ صَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّ وَطَنَهُمَا بِالْقَصْرِ كَانَ وَطَنَ السُّكْنَى، وَقَدْ انْتَقَضَ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ

  58. وَلَوْ أَنَّ كُوفِيًّا بَاعَ دَارِهِ وَخَرَجَ مَعَ عِيَالِهِ يُرِيدُ أَنْ يُوطِنَ مَكَّةَ فَلَمَّا انْتَهَى إلَى الثَّعْلَبِيَّةِ بَدَا لَهُ أَنْ يُوطِنَ خُرَاسَانَ فَمَرَّ بِالْكُوفَةِ صَلَّى أَرْبَعًا؛ لِأَنَّ الْوَطَنَ الْأَصْلِيَّ لَا يَنْقُضُهُ إلَّا وَطَنٌ أَصْلِيٌّ مِثْلُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ وَطَنٌ أَصْلِيٌّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَكَانَتْ الْكُوفَةُ وَطَنًا لَهُ فَيُصَلِّي بِهَا أَرْبَعًا فَإِنْ كَانَ أَتَى مَكَّةَ وَدَخَلَهَا عَلَى عَزِيمَتِهِ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى خُرَاسَانَ فَمَرَّ بِالْكُوفَةِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ؛

  59. لِأَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ بِأَهْلِهِ وَثِقَلِهِ عَلَى قَصْدِ التَّوَطُّنِ بِهَا صَارَ ذَلِكَ وَطَنًا أَصْلِيًّا لَهُ وَانْتَقَضَ وَطَنُهُ بِالْكُوفَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ مُتَوَطِّنًا بِمَكَّةَ فَلَمَّا تَوَطَّنَّ بِالْمَدِينَةِ انْتَقَضَ وَطَنُهُ بِمَكَّةَ حَتَّى لَمَّا دَخَلَهَا قَالَ أَتِمُّوا يَا أَهْلَ مَكَّةَ صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ» فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْيَمَنِ وَيَمُرُّ بِمَكَّةَ صَلَّى أَرْبَعًا؛

  60. لِأَنَّهَا صَارَتْ وَطَنًا أَصْلِيًّا لَهُ، وَلَمْ يَتَّخِذْ بَعْدَهَا وَطَنًا آخَرَ

  61. وَلَوْ أَنَّ كُوفِيًّا قَدِمَ مَكَّةَ فِي عِيدِ الْأَضْحَى يُرِيدُ الْحَجَّ وَيُرِيدُ أَنْ يُقِيمَ بِمَكَّةَ سَنَةً فَإِنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ مِنًى؛ لِأَنَّهُ عَلَى عَزْمِ الْخُرُوجِ مِنْهَا إلَى مِنًى وَعَرَفَاتٍ فَلَا يَصِيرُ مُقِيمًا بِهَذَا الدُّخُولِ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ مِنًى إلَّا أَنْ يَكُونَ حِينَ أَتَاهَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ فَحِينَئِذٍ يَصِيرُ مُقِيمًا ثُمَّ بِالْخُرُوجِ إلَى مِنًى وَعَرَفَاتٍ لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا،

  62. وَإِنْ بَدَا لَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى مِنًى أَنْ يَنْصَرِفَ إلَى الْكُوفَةِ بَعْدَمَا قَضَى حَجَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بِمَكَّةَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ مِنْ مِنًى مَا دَخَلَهَا عَلَى عَزْمِ الْإِقَامَةِ فَلَا يَصِيرُ مُقِيمًا،

  63. وَإِنْ كَانَ إنَّمَا بَدَا لَهُ هَذَا بَعْدَمَا رَجَعَ مِنْ مِنًى صَلَّى أَرْبَعًا حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ يُرِيدُ سَفَرًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا بِهَا حِينَ دَخَلَهَا عَلَى عَزْمِ الْإِقَامَةِ

  64. وَلَوْ أَنَّ خُرَاسَانِيًّا أَوْطَنَ الْكُوفَةَ وَالْحِيرَةَ عِشْرِينَ يَوْمًا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ نَوَى الْإِقَامَةَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَإِنَّمَا تُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ يَكُونَ بِاللَّيْلِ بِالْحِيرَةِ وَبِالنَّهَارِ بِالْكُوفَةِ فَحِينَئِذٍ يَصِيرُ مُقِيمًا إذَا انْتَهَى إلَى الْحِيرَةِ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ إقَامَةِ الْمَرْءِ حَيْثُ يَبِيتُ فِيهِ أَلَا تَرَى أَنَّك تَسْأَلُ السُّوقِيَّ أَيْنَ يُقِيمُ فَيَقُولُ فِي مَحَلَّةِ كَذَا وَيُشِيرُ إلَى مَبِيتِهِ،

  65. وَإِنْ كَانَ هُوَ بِالنَّهَارِ يَكُونُ فِي السُّوقِ

  66. وَلَوْ أَنَّ كُوفِيًّا خَرَجَ حَاجًّا ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْحِيرَةِ فَنَوَى بِهَا الْإِقَامَةَ صَلَّى أَرْبَعًا فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى مَكَّةَ فَلَمَّا انْتَهَى إلَى النَّجَفِ وَهُوَ عَلَى رَأْسِ فَرْسَخَيْنِ بَدَا لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْكُوفَةِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مَا لَمْ يَدْخُلْ الْكُوفَةَ؛

  67. لِأَنَّ الْحِيرَةَ كَانَتْ وَطَنَ السُّكْنَى

  68. 2/1092/109

    فِي حَقِّهِ فَانْتَقَضَ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا وَالْتَحَقَ بِمَنْ لَمْ يَدْخُلْهَا،

  69. وَكَذَلِكَ لَوْ بَدَا لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْحِيرَةِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ،

  70. وَإِنْ كَانَ هُوَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ مِنْ أَهْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مَاضٍ عَلَى سَفَرِهِ مَا لَمْ يَدْخُلْ الْكُوفَةَ فَإِنَّ وَطَنَهُ بِالْحِيرَةِ كَانَ وَطَنَ السُّكْنَى

  71. وَلَوْ أَنَّ كُوفِيَّيْنِ خَرَجَ أَحَدُهُمَا مِنْ أَهْلِهِ يُرِيدُ مَكَّةَ وَأَقْبَلَ الْآخَرُ مِنْ الشَّامِ يُرِيدُ الْكُوفَةَ فَالْتَقَيَا بِالْحِيرَةِ، وَقَدْ حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَافْتَتَحَا الصَّلَاةَ ثُمَّ رَعَفَا فَأَقْبَلَا يُرِيدَانِ الْكُوفَةَ ثُمَّ أَصَابَا مَاءً قَبْلَ أَنْ يَنْتَهِيَا إلَى بُنْيَانِ الْكُوفَةِ فَاَلَّذِي خَرَجَ مِنْ الْكُوفَةِ يُصَلِّي أَرْبَعًا، وَاَلَّذِي أَقْبَلَ مِنْ الشَّامِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ؛

  72. لِأَنَّ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ الشَّامِ مَاضٍ عَلَى سَفَرِهِ مَا لَمْ يَدْخُلْ الْكُوفَةَ وَاَلَّذِي خَرَجَ عَزَمَ عَلَى الرُّجُوعِ إلَى وَطَنِهِ الْأَصْلِيِّ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ فَصَارَ مُقِيمًا فِي الْحَالِ فَلِهَذَا صَلَّى أَرْبَعًا،

  73. وَإِنْ كَانَا دَخَلَا الْكُوفَةَ فَتَوَضَّئَا صَلَّيَا أَرْبَعًا؛ لِأَنَّ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْ الشَّامِ بِدُخُولِهِ إلَى وَطَنِهِ الْأَصْلِيِّ صَارَ مُقِيمًا فَإِنْ كَانَا مُقْتَدِيَيْنِ بِمُسَافِرٍ فَدَخَلَا الْكُوفَةَ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ إمَامُهَا صَلَّيَا أَرْبَعًا؛ لِأَنَّ حَالَهُمَا مُعْتَبَرٌ بِحَالِ إمَامِهِمَا.

  74. وَلَوْ دَخَلَ إمَامُهُمَا وَطَنَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ صَلَّى أَرْبَعًا،

  75. وَإِنْ كَانَ فَرَغَ إمَامُهُمَا مِنْ صَلَاتِهِ، وَقَدْ أَحْدَثَا فَدَخَلَا الْكُوفَةَ صَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا مُقْتَدِيَانِ بِهِ وَإِمَامُهُمَا.

  76. وَلَوْ صَارَ مُقِيمًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَرْضُهُ فَكَذَلِكَ لَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُمَا،

  77. وَإِنْ تَكَلَّمَا صَلَّيَا أَرْبَعًا؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْمُتَابَعَةِ قَدْ انْقَطَعَ حِينَ تَكَلَّمَا، وَقَدْ دَخَلَا وَطَنَهُمَا الْأَصْلِيَّ فَكَانَا مُقِيمَيْنِ فِيهِ يُصَلِّيَانِ أَرْبَعًا

  78. (قَالَ) : اللَّاحِقُ إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَرْضُهُ

  79. بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ؛ لِأَنَّ اللَّاحِقَ فِي حُكْمِ الْمُقْتَدِي فَيَكُونُ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَالْإِمَامُ لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَرْضُهُ وَالْمَسْبُوقُ فِي حُكْمِ الْمُنْفَرِدِ.

  80. وَلَوْ نَوَى اللَّاحِقُ الْإِقَامَةَ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ تَغَيَّرَ فَرْضُهُ؛ لِأَنَّ إمَامَهُ لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَغَيَّرَ فَرْضُهُ،

  81. وَإِنْ تَكَلَّمَ اللَّاحِقُ بَعْدَمَا نَوَى الْإِقَامَةَ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى تَغَيَّرَ فَرْضُهُ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ حُكْمِ الْمُتَابَعَةِ فَصَارَ أَصْلًا وَنِيَّةُ الْإِقَامَةِ فِي الْوَقْتِ مِمَّنْ هُوَ أَصْلٌ يَكُونُ مُغَيِّرًا لِلْفَرْضِ

  82. وَلَوْ أَنَّ الْإِمَامَ الْمُسَافِرَ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فَأَخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ صَلَّى بِهِمْ أَرْبَعًا؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ بِيَدِهِ لَمْ تَتَحَوَّلْ الْإِمَامَةُ عَنْهُ أَلْبَتَّةَ فَإِنَّمَا نَوَى الْإِقَامَةَ وَهُوَ إمَامٌ فَتَغَيَّرَ فَرْضُهُ وَفَرْضُ الْقَوْمِ.

  83. وَلَوْ أَخَذَ بِيَدِ مُقِيمٍ فَقَدَّمَهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَرْضُ الْمُسَافِرِينَ فَإِذَا أَتَمَّ بِهِمْ الْمُقِيمُ الصَّلَاةَ وَقَعَدَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، وَقَرَأَ فِي الْأُولَيَيْنِ جَازَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ الْمُسَافِرِينَ؛ لِأَنَّهُمْ اشْتَغَلُوا بِالنَّفْلِ بَعْدَ أَدَاءِ الْفَرْضِ فَأَمَّا صَلَاةُ غَيْرِهِ مِنْ الْمُقِيمِينَ فَفَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ اقْتَدَوْا فِي مَوْضِعٍ كَانَ عَلَيْهِمْ الِانْفِرَادُ فِيهِ،

  84. وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ هَذَا الْخَلِيفَةُ فِي الرَّكْعَةِ

  85. 2/1102/110

    الثَّانِيَةِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ الْقَوْمِ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْأَوَّلِ، وَالْأَوَّلُ لَوْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ جَمِيعِ الْقَوْمِ

  86. وَلَوْ أَنَّ أَمَةً افْتَتَحَتْ الصَّلَاةَ بِغَيْرِ قِنَاعٍ فَرَعَفَتْ فَذَهَبَتْ لِتَتَوَضَّأَ فَأُعْتِقَتْ، أَوْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ فَمَاتَ سَيِّدُهَا فَأَخَذَتَا الْقِنَاعَ مِنْ سَاعَتَيْهِمَا قَبْلَ أَنْ تَعُودَا إلَى مَكَانِ الصَّلَاةِ جَازَتْ صَلَاتُهُمَا اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقِيَاسِ عَلَيْهِمَا اسْتِقْبَالُ الصَّلَاةِ وَفِيهِ قِيَاسَانِ كِلَاهُمَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ أَحَدُهُمَا أَنَّ فَرْضَ التَّقَنُّعِ لَمَّا لَزِمَهُمَا فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ أَوْجَبَ اسْتِقْبَالَ الصَّلَاةِ كَالْعَارِي لَوْ وَجَدَ ثَوْبًا فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ، وَالثَّانِي أَنَّهُمَا لَمَّا رَعَفَتَا وَهُمَا فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ بَعْدُ فَكَأَنَّهُمَا فِي مَكَانِ الصَّلَاةِ،

  87. فَإِذَا تَرَكَتَا التَّقَنُّعَ سَاعَةً فَسَدَتْ صَلَاتُهُمَا، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ قَالَ: هَذَا الْفَرْضُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا لَزِمَهُمَا فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ أَتَيَا بِهِ

  88. بِخِلَافِ الْعُرْيَانِ فَهُنَاكَ فَرْضُ السِّتْرِ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ لَكِنَّهُ كَانَ مَعْذُورًا لِلْعَجْزِ، وَالثَّانِي أَنَّهُمَا بَعْدَ سَبْقِ الْحَدَثِ،

  89. وَإِنْ كَانَتَا فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ فَهُمَا غَيْرُ مَشْغُولَتَيْنِ بِأَدَاءِ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ فَإِذَا أَخَّرَتَا التَّقَنُّعَ فَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُمَا أَدَاءُ شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ مَكْشُوفَتَيْ الْعَوْرَةِ

  90. بِخِلَافِ مَا إذَا رَجَعَتَا إلَى مَكَانِ الصَّلَاةِ ثُمَّ تَقَنَّعَتَا فَقَدْ وُجِدَ هُنَاكَ أَدَاءُ جُزْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ مَكْشُوفَتَيْ الْعَوْرَةِ، وَهُوَ الْقِيَامُ فَيَكُونُ ذَلِكَ مُفْسِدًا لِصَلَاتَيْهِمَا، وَهَذَا نَظِيرُ مَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ أَنَّ مَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فَذَهَبَ لِيَتَوَضَّأَ إذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً فَتَيَمَّمَ ثُمَّ وَجَدَ مَاءً قَبْلَ أَنْ يَعُودَ إلَى مَكَانِ الصَّلَاةِ فَتَوَضَّأَ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ اسْتِحْسَانًا،

  91. وَلَوْ عَادَ إلَى مَكَانِ الصَّلَاةِ فَتَوَضَّأَ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ اسْتِحْسَانًا،

  92. وَلَوْ عَادَ إلَى مَكَانِ الصَّلَاةِ بِطَهَارَةِ التَّيَمُّمِ ثُمَّ وَجَدَ مَاءً فَعَلَيْهِ اسْتِقْبَالُ الصَّلَاةِ

  93. صَلَّى بِالْقَوْمِ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ فِي مِصْرٍ أَوْ قَرْيَةٍ وَهُمْ لَا يَدْرُونَ أَمُسَافِرٌ هُوَ أَمْ مُقِيمٌ

  94. رَجُلٌ صَلَّى بِالْقَوْمِ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ فِي مِصْرٍ أَوْ قَرْيَةٍ وَهُمْ لَا يَدْرُونَ أَمُسَافِرٌ هُوَ أَمْ مُقِيمٌ فَصَلَاةُ الْقَوْمِ فَاسِدَةٌ سَوَاءٌ كَانُوا مُقِيمِينَ أَوْ مُسَافِرِينَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ مَنْ كَانَ فِي مَوْضِعِ الْإِقَامَةِ أَنَّهُ مُقِيمٌ وَالْبِنَاءُ عَلَى الظَّاهِرِ وَاجِبٌ حَتَّى يَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ كَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ إذَا لَمْ يُعْرَفْ حَالُهُ يُجْعَلُ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ

  95. بِخِلَافِ مَنْ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ يُجْعَلُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إذَا لَمْ يُعْرَفْ حَالُهُ،

  96. وَإِنْ كَانَ هَذَا الْإِمَامُ مُقِيمًا بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ جَمِيعِ الْقَوْمِ حِينَ سَلَّمَ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ، وَذَهَبَ فَإِنْ سَأَلُوهُ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ مُسَافِرٌ جَازَتْ صَلَاةُ الْقَوْمِ إنْ كَانُوا مُسَافِرِينَ أَوْ مُقِيمِينَ فَأَتَمُّوا صَلَاتَهُمْ بَعْدَ فَرَاغِهِ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا هُوَ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ وَبِمَا لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ فَيَجِبُ قَبُولُ خَبَرِهِ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

  97. 2/1112/111

    بَابُ السَّهْوِ [رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا فَنَسِيَ أَنْ يَتَشَهَّدَ حَتَّى قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ]

  98. قَالَ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا فَنَسِيَ أَنْ يَتَشَهَّدَ حَتَّى قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ فَعَلَى الْقَوْمِ أَنْ يَقُومُوا مَعَهُ؛ لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لَهُ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ مِنْ الثَّانِيَةِ إلَى الثَّالِثَةِ وَلَمْ يَقْعُدْ فَسَبَّحُوا بِهِ فَسَبَّحَ بِهِمْ حَتَّى قَامُوا» ،

  99. وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ تَشَهَّدَ فَنَسِيَ بَعْضُ مَنْ خَلْفَهُ التَّشَهُّدَ حَتَّى قَامُوا جَمِيعًا فَعَلَى مَنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ أَنْ يَعُودَ فَيَتَشَهَّدَ ثُمَّ يَتْبَعَ إمَامَهُ،

  100. وَإِنْ خَافَ أَنْ تَفُوتَهُ الرَّكْعَةُ الثَّالِثَةُ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِإِمَامِهِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَتَشَهَّدَ بِطَرِيقِ الْمُتَابَعَةِ، وَهَذَا

  101. بِخِلَافِ الْمُنْفَرِدِ؛ لِأَنَّ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ فِي حَقِّهِ سُنَّةٌ وَبَعْدَمَا اشْتَغَلَ بِفَرْضِ الْقِيَامِ لَا يَعُودُ إلَى السُّنَّةِ، وَهُنَا التَّشَهُّدُ فَرْضٌ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْمُتَابَعَةِ، وَهَذَا

  102. بِخِلَافِ مَا إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي السُّجُودِ فَلَمْ يَسْجُدْ مَعَهُ السَّجْدَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَقْضِي السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ مَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَ رَكْعَةٍ أُخْرَى فَإِنْ خَافَ فَوْتَ ذَلِكَ تَرَكَهَا؛ لِأَنَّ هُنَاكَ هُوَ يَقْضِي تِلْكَ الرَّكْعَةَ بِسَجْدَتَيْهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِإِحْرَازِ الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى إذَا خَافَ فَوْتَهَا وَهُنَا لَا يَقْضِي هَذَا التَّشَهُّدَ بَعْدَ هَذَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ ثُمَّ يَتْبَعُ إمَامَهُ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي نَامَ خَلْفَ الْإِمَامِ إذَا انْتَبَهَ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِمَا يَأْتِي الْإِمَامُ،

  103. وَإِنْ سَهَا هَذَا الْمُقْتَدِي فِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ عَنْ التَّشَهُّدِ حِينَ سَلَّمَ الْإِمَامُ ثُمَّ قَهْقَهَ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ لِصَلَاةٍ أُخْرَى وَمُرَادُهُ أَنَّهُ سَهَا عَنْ قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ لَا عَنْ الْقَعْدَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْعُدْ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ ثُمَّ قَهْقَهَ هُوَ فَعَلَيْهِ اسْتِقْبَالُ الصَّلَاةِ، وَهَذَا؛

  104. لِأَنَّ الْقَعْدَةَ الْأَخِيرَةَ رُكْنٌ فَتَرْكُهَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ فَأَمَّا قِرَاءَةُ التَّشَهُّدِ وَاجِبٌ فَهُوَ لَا يَصِيرُ خَارِجًا بِسَلَامِ الْإِمَامِ إذَا بَقِيَ عَلَيْهِ وَاجِبٌ فَضِحْكُهُ يَكُونُ مُصَادِفًا حُرْمَةَ الصَّلَاةِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ لِصَلَاةٍ أُخْرَى لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ اسْتِقْبَالُ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْوَاجِبِ لَا يُفْسِدُ صَلَاتَهُ

  105. وَلَوْ أَنَّ إمَامًا سَلَّمَ نَاسِيًا وَعَلَيْهِ سَجْدَةٌ صُلْبِيَّةٌ ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ رَجُلٌ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ بِسَلَامِ السَّهْوِ لَمْ يَصِرْ خَارِجًا مِنْ الصَّلَاةِ فَإِنْ ذَهَبَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَسْجُدْ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي كَمَا فَسَدَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ،

  106. وَإِنْ سَجَدَ الْإِمَامُ سَجَدَ الرَّجُلُ مَعَهُ ثُمَّ قَامَ إلَى قَضَاءِ مَا سَبَقَهُ بِهِ فَإِنْ قَيَّدَ الرَّكْعَةَ بِالسَّجْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ الْإِمَامُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ إلَى مُتَابَعَتِهِ بَعْدَ أَنْ صَلَّى رَكْعَةً كَامِلَةً فَقَدْ انْفَرَدَ فِي مَوْضِعٍ كَانَ عَلَيْهِ الِاقْتِدَاءُ فِيهِ،

  107. وَإِنْ كَانَتْ السَّجْدَةُ الَّتِي تَرَكَهَا الْإِمَامُ سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ، وَقَدْ قَيَّدَ هَذَا الرَّجُلُ رَكْعَتَهُ بِالسَّجْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَعُودَ الْإِمَامُ إلَيْهَا فَفِي رِوَايَةِ هَذَا الْكِتَابِ قَالَ: صَلَاتُهُ تَامَّةٌ وَلَا يَعُودُ إلَى مُتَابَعَتِهِ، وَفِي رِوَايَةِ كِتَابِ الصَّلَاةِ يَقُولُ: صَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ وَجْهُ تِلْكَ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْعَوْدَةَ إلَى سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ يَنْقُضُ الْقَعْدَةَ كَالْعَوْدِ إلَى السَّجْدَةِ الصُّلْبِيَّةِ فَكَانَ هَذَا

  108. 2/1122/112

    الْمَسْبُوقُ قَيَّدَ رَكْعَتَهُ بِالسَّجْدَةِ قَبْلَ قُعُودِ الْإِمَامِ، وَذَلِكَ مُفْسِدٌ لِصَلَاتِهِ، وَجْهُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ انْفَرَدَ فِي مَوْضِعٍ لَوْ تَكَلَّمَ فِيهِ إمَامُهُ كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مُفْسِدًا لِصَلَاتِهِ

  109. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ السَّجْدَةُ الَّتِي تَذَكَّرَهَا سَجْدَةً صُلْبِيَّةً، وَهَذَا؛ لِأَنَّ انْتِقَاضَ الْقَعْدَةِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ إنَّمَا كَانَ بِالْعَوْدِ إلَى سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ، وَقَدْ صَارَ هَذَا الْمُقْتَدِي خَارِجًا عَنْ مُتَابَعَتِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ كَالْإِمَامِ إذَا ارْتَدَّ بَعْدَ السَّلَامِ حَتَّى بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاةُ الْقَوْمِ.

  110. وَلَوْ صَلَّى بِقَوْمٍ الظُّهْرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ رَاحَ الْإِمَامُ إلَى الْجُمُعَةِ فَأَدْرَكَهَا انْقَلَبَ مَا أَدَّى نَفْلًا فِي حَقِّهِ وَبَقِيَ فَرْضًا فِي حَقِّ الْقَوْمِ عَلَى مَا كَانَ،

  111. وَإِنْ تَذَكَّرَ الْإِمَامُ سُجُودَ السَّهْوِ وَاقْتَدَى بِهِ هَذَا الرَّجُلُ قَبْلَ أَنْ يَعُودَ إلَيْهَا فَفِي صِحَّةِ اقْتِدَائِهِ خِلَافٌ مَعْرُوفٌ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ،

  112. وَإِنْ كَانَ قَدْ اقْتَدَى بِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ قَامَ وَقَيَّدَ رَكْعَتَهُ بِالسَّجْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَعُودَ الْإِمَامُ إلَى سَجْدَةِ السَّهْوِ جَازَتْ صَلَاتُهُ وَلَمْ يَعُدْ إلَى مُتَابَعَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَوْدَ الْإِمَامِ إلَى السَّهْوِ يَرْفَعُ السَّلَامَ وَلَا يَنْقُضُ الْقَعْدَةَ.

  113. وَلَوْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ صُلْبِ الصَّلَاةِ وَسَجْدَةً مِنْ تِلَاوَتِهِ حَتَّى سَلَّمَ فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا لَهُمَا لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَ سَاهِيًا، وَذَلِكَ غَيْرُ مُفْسِدٍ لِصَلَاتِهِ فَيَعُودُ، وَيَسْجُدُ السَّجْدَةَ الصُّلْبِيَّةَ ثُمَّ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ،

  114. وَإِنْ كَانَ ذَاكِرًا لِإِحْدَاهُمَا فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ أَمَّا إذَا كَانَ ذَاكِرًا لِلصُّلْبِيَّةِ فَسَلَامُهُ قَطْعٌ لِلصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ السَّلَامَ وَعَلَيْهِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ،

  115. وَإِنْ كَانَ ذَاكِرًا لِلتِّلَاوَةِ نَاسِيًا لِلصُّلْبِيَّةِ فَكَذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّ صَلَاتَهُ لَا تَفْسُدُ هَهُنَا حِينَ سَلَّمَ فَهُوَ غَيْرُ ذَاكِرٍ لِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ رُكْنِ الصَّلَاةِ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَقُولُ سَلَامُهُ هَذَا قَطْعٌ لِصَلَاتِهِ لِأَنَّهُ سَلَّمَ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِوَاجِبٍ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ مَحَلُّهُ قَبْلَ السَّلَامِ فَيَكُونُ سَلَامُهُ قَطْعًا لَا نِهَايَةً وَبَعْدَ قَطْعِ الصَّلَاةِ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهَا، يُوَضِّحُهُ أَنَّهُ لَوْ نَسِيَ فَأَتَى بِالصُّلْبِيَّةِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ بِسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ أَيْضًا، وَقَدْ كَانَ ذَاكِرًا لَهَا حِينَ سَلَّمَ فَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا، وَعَلَى هَذَا أَيْضًا لَوْ سَلَّمَ، وَعَلَيْهِ سَجْدَةٌ صُلْبِيَّةٌ وَقِرَاءَةُ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، وَهُوَ ذَاكِرٌ لَهُمَا أَوْ لِإِحْدَاهُمَا فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ فَلَوْ سَلَّمَ وَعَلَيْهِ سَجْدَةُ تِلَاوَةٍ وَقِرَاءَةُ التَّشَهُّدِ، وَهُوَ ذَاكِرٌ لَهُمَا أَوْ لِإِحْدَاهُمَا كَانَ سَلَامُهُ قَاطِعًا أَيْضًا حَتَّى لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا، وَلَكِنْ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ؛

  116. لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَرْكَانِهَا.

  117. فَإِنْ سَهَا الْإِمَامُ فِي صَلَاتِهِ فَسَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ رَجُلٌ فِي الْقَعْدَةِ الَّتِي بَعْدَهَا صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ بَعْدُ، وَلَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ سُجُودُ السَّهْوِ فِيمَا يَقْضِي؛ لِأَنَّهُ مَا سَهَا، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِيمَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِيهِ

  118. 2/1132/113

    وَهُوَ لَمْ يُدْرِكْهُ فِي هَاتَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ فَلَا تَلْزَمْهُ بِحُكْمِ الْمُتَابَعَةِ

  119. جَهَرَ الْإِمَامُ فِيمَا يُخَافِتُ فِيهِ أَوْ خَافَتْ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ

  120. ثُمَّ ذَكَرَ مَا إذَا جَهَرَ الْإِمَامُ فِيمَا يُخَافِتُ فِيهِ أَوْ خَافَتَ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ قَالَ: هُنَا إذَا جَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ فِيهِ فَعَلَيْهِ السَّهْوُ قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ،

  121. وَإِنْ خَافَتَ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ فَكَانَ ذَلِكَ فِي أَكْثَرِ الْفَاتِحَةِ أَوْ فِي ثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْ غَيْرِهَا فَعَلَيْهِ السَّهْوُ، وَفِيمَا دُونَ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ السَّهْوُ، وَقَدْ بَيَّنَّا اخْتِلَافَ الرِّوَايَاتِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ

  122. وَلَوْ أَنَّ إمَامًا نَسِيَ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُولَيَيْنِ ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ رَجُلٌ ثُمَّ رَعَفَ الْإِمَامُ فَقَدَّمَ هَذَا الرَّجُلَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ،

  123. وَإِنْ قَرَأَ فِيهِمَا ثُمَّ تَأَخَّرَ، وَقَدَّمَ مَنْ أَدْرَكَ أَوَّلَ الصَّلَاةِ وَقَامَ هُوَ لِإِتْمَامِ صَلَاتِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ الرَّكْعَتَيْنِ بِقِرَاءَةٍ حَتَّى إذَا تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِيهِمَا أَوْ فِي إحْدَاهُمَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ كَانَ خَلِيفَةَ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ فَتُلْتَحَقُ قِرَاءَتُهُ بِمَحَلِّهَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَرَأَ الْإِمَامُ الْأَوَّلُ وَلَا يَتَأَدَّى بِذَلِكَ فَرْضُ الْقِرَاءَةِ فِي حَقِّهِ وَهُوَ فِيمَا يَتِمُّ مَسْبُوقٌ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ بِقِرَاءَةٍ

  124. وَمَنْ عَلَيْهِ سَهْوٌ وَتَكْبِيرٌ وَتَلْبِيَةٌ بَدَأَ بِالسَّهْوِ ثُمَّ بِالتَّكْبِيرِ ثُمَّ بِالتَّلْبِيَةِ؛ لِأَنَّ السَّهْوَ مُؤَدَّى فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُسَلِّمُ بَعْدَهُ، وَالتَّكْبِيرُ مُؤَدَّى فِي فَوْرِ الصَّلَاةِ لَا فِي حُرْمَتِهَا فَلِهَذَا لَا يُسَلِّمُ بَعْدَهُ وَالتَّلْبِيَةُ تُؤَدَّى لَا فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ وَلَا فِي فَوْرِهَا فَيُؤَخِّرُهَا فَإِنْ سَلَّمَ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ سَاهِيًا ثُمَّ كَبَّرَ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَأَعَادَ التَّكْبِيرَ.

  125. وَلَوْ لَبَّى ثُمَّ تَذَكَّرَ اسْتَقْبَلَ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ ذِكْرٌ فَلَا تَفْسُدُ بِهِ الصَّلَاةُ، وَالتَّلْبِيَةُ كَلَامٌ فَإِنَّهُ إجَابَةٌ لِلدَّاعِي فَيَكُونُ مِنْ جِنْسِ الْكَلَامِ وَمَنْ تَكَلَّمَ سَاهِيًا فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ،

  126. ثُمَّ خُرُوجُ الْوَقْتِ قَبْلَ سُجُودِ السَّهْوِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَوْ كَانَ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ كَانَ مُفْسِدًا لِصَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ سُجُودُ السَّهْوِ أَيْضًا نَحْوُ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ خُرُوجِ وَقْتِ الظُّهْرِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، أَوْ تَغَيُّرِ الشَّمْسِ فِي حَقِّ مَنْ يَقْضِي فَائِتَةً عَلَيْهِ، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ إتْمَامِ الصَّلَاةِ فَذَلِكَ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ سُجُودِ السَّهْوِ أَيْضًا نَحْوُ دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ فِي حَقِّ مَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ

  127. وَلَوْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ ثُمَّ رَكَعَ سَاهِيًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَرَأَ سُورَةً ثُمَّ رَكَعَ فَاقْتَدَى بِهِ رَجُلٌ فِي الرُّكُوعِ الثَّانِي فَهُوَ مُدْرِكٌ لِلرَّكْعَةِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَدَّ بِهِ هُوَ الرُّكُوعُ الثَّانِي، وَالْأَوَّلُ حَصَلَ قَبْلَ أَوَانِهِ؛ لِأَنَّ الرُّكُوعَ مَا كَانَ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ،

  128. وَلَوْ كَانَ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ وَالسُّورَةَ ثُمَّ ظَنَّ بَعْدَمَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ أَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ فَقَرَأَ، وَرَكَعَ الثَّانِي فَأَدْرَكَ رَجُلٌ مَعَهُ الرُّكُوعَ الثَّانِيَ لَمْ يَكُنْ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَدَّ بِهِ هُوَ الرُّكُوعُ الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ حَصَلَ فِي أَوَانِهِ وَالرُّكُوعُ الثَّانِي وَقَعَ مُكَرَّرًا فَلَا يَكُونُ مُعْتَدًّا بِهِ

  129. وَلَوْ صَلَّى مِنْ الظُّهْرِ رَكْعَةً وَتَرَكَ سَجْدَةً ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ وَرَكَعَ

  130. 2/1142/114

    وَسَجَدَ ثَلَاثَ سَجَدَاتٍ فَالسَّجْدَةُ الثَّالِثَةُ لَا تَكُونُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى إلَّا بِالنِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الرَّكْعَةَ تَتَقَيَّدُ بِالسَّجْدَةِ الْوَاحِدَةِ، وَقَدْ صَارَتْ السَّجْدَةُ الْمَتْرُوكَةُ فِي حُكْمِ الدَّيْنِ حِينَ صَلَّى بَعْدَهَا رَكْعَةً تَامَّةً فَلَا تَتَأَدَّى بِدُونِ نِيَّةِ الْقَضَاءِ

  131. بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَرْكَعْ فِي الثَّانِيَةِ حَتَّى سَجَدَ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَمَّا عَلَيْهِ،

  132. وَلَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ تِلْكَ السَّجْدَةِ لَمْ يَفُتْ وَلَمْ يَأْتِ مَحَلُّ الثَّانِيَةِ.

  133. فَلَوْ سَهَا عَنْ سَجْدَةٍ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى حَتَّى صَلَّى الثَّانِيَةَ، وَقَامَ سَاهِيًا قَبْلَ أَنْ يَتَشَهَّدَ ثُمَّ تَذَكَّرَ فَسَجَدَ تِلْكَ السَّجْدَةَ لَمْ يَقْعُدْ بَعْدَهَا وَلَكِنَّهُ يَقُومُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَدَّى تِلْكَ السَّجْدَةَ فَقَدْ الْتَحَقَتْ بِمَحَلِّهَا، وَهِيَ الرَّكْعَةُ الْأُولَى وَيَبْقَى هُوَ فِي حُكْمِ الْقَائِمِ إلَى الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْعُدَ فَلَا يَعُودُ لِلْقَعْدَةِ،

  134. وَإِنْ كَانَ تَرَكَ مِنْ الثَّانِيَةِ أَيْضًا سَجْدَةً - وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا - فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالسَّجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَقْعُدُ؛ لِأَنَّ السَّجْدَةَ الْأُولَى تَلْتَحِقُ بِمَحَلِّهَا مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالسَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ تَلْتَحِقُ بِمَحَلِّهَا مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَبَعْدَهَا أَوَانُ الْقَعْدَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْعُدَ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ فِي حُكْمِ الْعَيْنِ بَعْدُ إذْ لَمْ يُصَلِّ بَعْدَهَا رَكْعَةً وَكَانَتْ مُؤَدَّاةً فِي مَحِلِّهَا وَارْتَفَضَ مَا أَدَّى مِنْ الْقِيَامِ بِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ إلَى الثَّالِثَةِ فَيَتَشَهَّدُ ثُمَّ يَقُومُ.

  135. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ تَشَهَّدَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ التَّشَهُّدَ؛ لِأَنَّ بِالْعَوْدِ إلَى السَّجْدَةِ الْمَتْرُوكَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ انْتَقَضَ تَشَهُّدُهُ كَمَا انْتَقَضَ قِيَامُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الْمَعْرُوفَةَ الَّتِي بَيَّنَّاهَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَهِيَ الْخَمْسُ إمَامِيَّةِ إلَّا أَنَّهُ أَجَابَ هُنَا فِي الْمَسْبُوقِينَ أَنَّ الْإِمَامَ الْخَامِسَ يَسْجُدُ السَّجْدَةَ الْأُولَى وَيَسْجُدُ مَعَهُ جَمِيعُ الْقَوْمِ وَالْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ، وَفِي كِتَابِ الصَّلَاةِ يَقُولُ: لَا يَسْجُدُ مَعَهُ الْإِمَامُ الْأَوَّلُ؛

  136. لِأَنَّهُ قَدْ أَتَى بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَإِنَّمَا بَقِيَ لَهُ هَذِهِ السَّجْدَةُ مِنْهَا فَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ فَعَلَيْهِمْ قَضَاءُ هَذِهِ الرَّكْعَةِ بِسَجْدَتَيْهَا فَلَا يُتَابِعُونَهُ فِيهَا، وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ قَالَ: عَلَى الْمَسْبُوقِ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِيمَا أَدْرَكَهُ مَعَهُ،

  137. وَإِنْ كَانَ يَقْضِي ذَلِكَ إذَا قَامَ إلَى الْقَضَاءِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي السُّجُودِ وَاقْتَدَى بِهِ فَإِنَّهُ يُتَابِعُهُ فِي السَّجْدَتَيْنِ،

  138. وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَكْعَةٍ يَسْجُدُ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ

  139. وَلَوْ قَرَأَ سَجْدَةً فِي وَسَطِ السُّورَةِ ثُمَّ أَتَمَّ السُّورَةَ ثُمَّ رَكَعَ بَعْدُ، وَسَجَدَ يَنْوِي التِّلَاوَةَ فَإِنَّ هَذِهِ السَّجْدَةَ تَكُونُ مِنْ صُلْبِ الصَّلَاةِ وَلَا تَكُونُ مِنْ التِّلَاوَةِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ فِي حُكْمِ الدَّيْنِ فَلَا تُؤَدَّى بِغَيْرِهَا

  140. بِخِلَافِ مَا إذَا رَكَعَ وَسَجَدَ فِي مَوْضِعِ التِّلَاوَةِ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْعَيْنِ فَتُجْعَلُ مُؤَدَّاةً بِغَيْرِهَا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ وَأَحْرَمَ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَذَلِكَ يُجْزِئُهُ عَمَّا يَلْزَمُهُ لِدُخُولِ مَكَّةَ.

  141. وَلَوْ دَخَلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ ثُمَّ بَعْدَ مَا تَحَوَّلَتْ السُّنَّةُ خَرَجَ، وَأَحْرَمَ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ لَا يَنُوبُ هَذَا عَمَّا يَلْزَمُهُ لِدُخُولِ مَكَّةَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ فِي حُكْمِ الدَّيْن ثُمَّ اللَّفْظُ الْمَذْكُورُ

  142. 2/1152/115

    هُنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إذَا رَكَعَ وَسَجَدَ فِي مَوْضِعِ التِّلَاوَةِ فَإِنَّ السَّجْدَةَ الَّتِي بَعْدَ الرُّكُوعِ هِيَ الَّتِي تَنُوبُ عَنْ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ دُونَ الرُّكُوعِ، وَقَدْ بَيَّنَّا اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ فِي هَذَا الْفَصْلِ، وَأَقْسَامُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ

  143. وَلَوْ أَنَّ إمَامًا صَلَّى رَكْعَةً بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ، وَرَكَعَ وَسَجَدَ سَجْدَةً وَقَامَ فَقَرَأَ وَرَكَعَ ثُمَّ تَذَكَّرَ مَا فَعَلَ فَإِنَّهُ يَنْحَطُّ فَيَسْجُدُ وَيَتَشَهَّدُ؛ لِأَنَّ السَّجْدَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فِي حُكْمِ الْعَيْنِ فَإِنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ الرَّكْعَةَ الثَّالِثَةَ بِالسَّجْدَةِ فَيَسْجُدُهَا وَيَرْتَفِضُ مَا أَدَّى بَعْدَهَا فَلِهَذَا يَتَشَهَّدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ؛

  144. لِأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ فَإِنْ اعْتَدَّ بِذَلِكَ الرُّكُوعِ وَسَجَدَ ثَلَاثَ سَجَدَاتٍ لَمْ يُجْزِئْهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرَّكْعَةَ الثَّالِثَةَ لَمَّا أَدَّاهَا بِسَجْدَتَيْهَا فَقَدْ فَاتَ مَحَلُّ السُّجُودِ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَلَا يَتَأَدَّى إلَّا بِالنِّيَّةِ وَلَمْ يَنْوِهَا فَلَا تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ إذَا لَمْ يَقْضِ تِلْكَ السَّجْدَةَ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَالْهَادِي لِلصَّوَابِ