بَابُ جِنَايَةِ الْعَبْدِ فِي الْمُضَارَبَةِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ
المبسوطHanafimasa’il 52643 to 52751
-
22/11822/118
(قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -) : رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً فَاشْتَرَى وَبَاعَ وَرَبِحَ،
-
ثُمَّ اشْتَرَى بِبَعْضِهَا عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفًا فَقَتَلَهُ رَجُلٌ عَمْدًا فَلَا قِصَاصَ فِيهِ لِاشْتِبَاهِ الْمُتَوَفَّى؛ لِأَنَّ فِي الْحَالِ الْعَبْدُ كُلُّهُ مَشْغُولٌ بِرَأْسِ الْمَالِ، فَالْقِصَاصُ لِرَبِّ الْمَالِ دُونَ الْمُضَارِب، وَبِاعْتِبَارِ الْمَالِ الْمُضَارِبُ شَرِيكٌ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ بِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ لَا يَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا رَأْسَ مَالِهِ،
-
فَإِنَّ الْقِصَاصَ لَيْسَ بِمَالٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ بِحِسَابِ رَأْسِ الْمَالِ،
-
وَإِذَا اسْتَوْفَى ذَلِكَ ظَهَرَ فِي الْعَبْدِ فَضْلٌ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَيَكُونُ الْمُضَارِبُ شَرِيكًا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ، وَلَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَنْفَرِدَ بِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ،
-
فَإِنْ قِيلَ: كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجْتَمِعَا فِي اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ قُلْنَا: هَذَا غَيْرُ مُمْكِنٍ أَيْضًا،
-
فَإِنَّ الْمُضَارِبَ يَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا لِنَفْسِهِ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى رَبِّ الْمَالِ كَمَالُ رَأْسِ مَالِهِ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَبِهِ فَارَقَ الْعَبْدَ الْمَرْهُونَ إذَا قُتِلَ عَمْدًا، وَاجْتَمَعَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ فَإِنَّ لَهُمَا ذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَحَدِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهُوَ أَحَدُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ؛
-
لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ مَعَ حَقِّ الرَّاهِنِ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ حَقِّ الْمُضَارِبِ مَعَ حَقِّ رَبِّ الْمَالِ هُنَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ أَنَّ هُنَاكَ الْحَقُّ لَا يُعَدُّ وَهْمًا، وَلَيْسَ فِي اجْتِمَاعِهِمَا عَلَى اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ مَا يَتَضَمَّنُ مُخَالَفَةَ حُكْمِ الشَّرْعِ، بَلْ مَالِيَّةُ الرَّهْنِ تَصِيرُ تَاوِيَةً بِهِ وَيَسْقُطُ الدَّيْنُ، وَذَلِكَ مُسْتَقِيمٌ بِتَرَاضِيهِمَا وَهُنَا فِي اجْتِمَاعِهِمَا عَلَى الِاسْتِيفَاءِ سَلَامَةُ شَيْءٍ لِلْمُضَارِبِ قَبْلَ وُصُولِ كَمَالِ رَأْسِ الْمَالِ إلَى رَبِّ الْمَالِ.
-
يُوَضِّحُهُ أَنَّ هُنَاكَ الرَّاهِنُ هُوَ الْمَالِكُ لِجَمِيعِ الْعَبْدِ فِي الْحَالِ وَالْمَآلِ، وَلِلْمُرْتَهِنِ حَقٌّ فَيُشْتَرَطُ رِضَاهُ لِيَتَمَكَّنَ الْمَالِكُ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ، وَهُنَا الْمَالِكُ رَبُّ الْمَالِ فِي الْحَالِ، وَبِاعْتِبَارِ الْمَآلِ الْمُضَارِبُ شَرِيكٌ فِي الْمَآلِ وَهُوَ نَظِيرُ الْمُكَاتَبِ إذَا قُتِلَ عَنْ وَفَاءٍ وَلَهُ وَارِثٌ سِوَى الْمَوْلَى لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ
-
22/11922/119
لِاشْتِبَاهِ الْمُسْتَحِقِّ.
-
وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ اشْتَرَى بِالْأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَتَلَهُ رَجُلٌ عَمْدًا فَالْقِصَاصُ وَاجِبٌ لِرَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ قُتِلَ عَلَى مِلْكِهِ وَلَا شَرِكَةَ لِلْغَيْرِ فِيهِ بِاعْتِبَارِ الْحَالِ وَالْمَالِ إذْ لَا فَضْلَ فِي الْمَالِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ فَيَجِبُ الْقِصَاصُ لَهُ عَلَى الْقَاتِلِ، وَقَدْ خَرَجَ الْعَبْدُ عَنْ الْمُضَارَبَةِ؛
-
لِأَنَّ الْقِصَاصَ الْوَاجِبَ لَيْسَ بِمَالٍ، وَقَدْ صَارَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ بِحَالٍ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ التَّصَرُّفُ بَيْعًا وَلَا شِرَاءً؛ فَلِهَذَا يَخْرُجُ مِنْ الْمُضَارَبَةِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ رَبُّ الْمَالِ،
-
فَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ كَانَتْ لِرَبِّ الْمَالِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ،
-
وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ اسْتَوْفَى رَبُّ الْمَالِ مِنْ ذَلِكَ رَأْسَ مَالِهِ، وَمَا بَقِيَ بِمَنْزِلَةِ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ الْوَاجِبَ كَانَ مِثْلًا لِمَالِ الْمُضَارَبَةِ، وَقَدْ صَارَ ذَلِكَ الْقَوَدُ بِالصُّلْحِ مَالًا، وَالْمَالُ عِوَضٌ عَنْ ذَلِكَ الْقَوَدِ، وَحُكْمُ الْعِوَضِ حُكْمُ الْمُعَوَّضِ إلَّا أَنَّهُ كَانَ لَا يَظْهَرُ حَقُّ الْمُضَارِبِ فِي الْقَوَدِ؛
-
لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ، وَالرِّبْحُ لَا يَظْهَرُ مَا لَمْ يَصِلْ رَأْسُ الْمَالِ إلَى رَبِّ الْمَالِ.
-
فَأَمَّا هُنَا الْعِوَضُ مَالٌ فَيَظْهَرُ نَصِيبُ الْمُضَارِبِ فِيهِ إذَا وَصَلَ رَبَّ الْمَالِ رَأْسُ مَالِهِ وَهُوَ نَظِيرُ الْمُوصِي لَهُ بِالثُّلُثِ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْقِصَاصِ،
-
فَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْهُ عَلَى مَالٍ؛ ثَبَتَ فِيهِ حَقُّ الْمُوصِي لَهُ.
-
وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ اشْتَرَى الْعَبْدَ بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ وَهُوَ يُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَقَتَلَهُ رَجُلٌ عَمْدًا فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ اجْتَمَعَ عَلَى طَلَبِهِ رَبُّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبُ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَا يَنْفَرِدُ بِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ هُنَا لِلشَّرِكَةِ الَّتِي كَانَتْ لِلْمُضَارِبِ فِي الْعَبْدِ حِينَ قُتِلَ،
-
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْتَمِعَا عَلَى الِاسْتِيفَاءِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ بِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ لَا يَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا رَأْسَ مَالِهِ، فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمُضَارِبُ شَيْئًا لِنَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى رَبِّ الْمَالِ رَأْسُ مَالِهِ؛ فَلِهَذَا لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ أَصْلًا.
-
وَمَتَى تَعَذَّرَ إيجَابُ الْقِصَاصِ فِي الْعَمْدِ الْمَحْضِ يَجِبُ بَدَلُ الْمَقْتُولِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ، وَبَدَلُ الْمَقْتُولِ قِيمَتُهُ هُنَا فَيَأْخُذُ الْمُضَارِبُ قِيمَةَ الْعَبْدِ مِنْ الْقَاتِلِ فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْمَالِ بِنَفْسِ الْقَتْلِ فَيَكُونُ مُؤَجَّلًا،
-
وَإِنْ كَانَتْ الْعَاقِلَةُ لَا تَعْقِلُهُ لِكَوْنِهِ عَمْدًا كَالْأَبِ إذَا قَتَلَ ابْنَهُ عَمْدًا ثُمَّ هَذِهِ الْقِيمَةُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ يَشْتَرِي بِهَا، وَيَبِيعُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ غَصَبَ الْعَبْدَ غَاصِبٌ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ.
-
وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ، أَوْ أَقَلَّ فَقَتَلَ الْعَبْدُ رَجُلًا عَمْدًا فَادَّعَى ذَلِكَ أَوْلِيَاؤُهُ عَلَى الْعَبْدِ، وَأَقَامُوا عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ بِذَلِكَ، وَالْمُضَارِبُ حَاضِرٌ وَرَبُّ الْمَالِ غَائِبٌ لَمْ يُقْضَ عَلَى الْعَبْدِ بِالْقِصَاصِ حَتَّى يَحْضُرَ رَبُّ الْمَالِ
-
وَكَذَلِكَ إنْ حَضَرَ رَبُّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبُ غَائِبٌ مَا لَمْ يُقْضَ بِالْقِصَاصِ حَتَّى يَحْضُرَ الْمُضَارِبُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لِرَبِّ الْمَالِ، وَالْيَدَ لِلْمُضَارِبِ وَهِيَ يَدٌ مُسْتَحَقَّةٌ لَهُ.
-
(أَلَا تَرَى) أَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِاعْتِبَارِهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَمْلِكُ رَبُّ الْمَالِ نَهْيَهُ عَنْ ذَلِكَ؛ فَنَزَلَ هُوَ مَنْزِلَةَ الْمَالِكِ،
-
22/12022/120
وَاشْتِرَاطُ حُضُورِ الْمَالِكِ فِي الْقَضَاءِ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى الْعَبْدِ بِالْقَوَدِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي حُكْمِ دَمِهِ مُبْقًى عَلَى أَصْلِ الْحُرِّيَّةِ، وَعِنْدَهُمَا لِلْمَوْلَى حَقُّ الطَّعْنِ فِي الشُّهُودِ،
-
فَلَا يَجُوزُ تَفْوِيتُ ذَلِكَ الْحَقِّ عَلَيْهِ بِالْقَضَاءِ بِالْبَيِّنَةِ حَالَ غَيْبَتِهِ، وَقَدْ بَيَّنَّا الْمَسْأَلَةَ فِي الْآبِقِ، فَحَالُ غَيْبَةِ الْمُضَارِبِ عَلَى الْخِلَافِ أَيْضًا،
-
وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْعَبْدَ لَوْ أَقَرَّ بِالْقَتْلِ عَمْدًا فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالْقَوَدِ حَضَرَا أَوْ لَمْ يَحْضُرَا؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ مُلْزِمٌ بِنَفْسِهِ، وَلَيْسَ لَهُمَا حَقُّ الطَّعْنِ فِي إقْرَارِهِ.
-
وَلَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِذَلِكَ وَهُمَا حَاضِرَانِ يُكَذِّبَانِهِ فِيهِ، وَلِلْمَقْتُولِ وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا فَإِنَّ حَقَّ وَلِيِّ الْآخَرِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ إقْرَارِهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُسْتَحَقَّ بِهِ دَمُهُ، وَهُوَ خَالِصُ حَقِّهِ، وَبَعْدَ عَفْوِ أَحَدِ الْوَلِيَّيْنِ الْمُسْتَحَقُّ لِلْآخَرِ هُوَ الْمَالُ، وَإِقْرَارُهُ فِي اسْتِحْقَاقِ الْمِلْكِ وَالْمَالِيَّةِ عَلَى مَوْلَاهُ بَاطِلٌ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِجِنَايَةِ خَطَأٍ.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ صَدَّقَهُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ كُلَّهُ مَشْغُولٌ بِرَأْسِ الْمَالِ فَالْمُضَارِبُ فِيهِ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَبِاعْتِبَارٍ لَا يَنْفُذُ إقْرَارُهُ كَالْمُرْتَهِنِ إذَا أَقَرَّ بِذَلِكَ عَلَى الْمَرْهُونِ،
-
فَإِنْ كَانَ فِي الْعَبْدِ فَضْلٌ فَقِيلَ لَهُ ادْفَعْ نِصْفَ حِصَّتِك إلَى الْوَلِيِّ الَّذِي لَمْ يَعْفُ أَوْ افْدِهِ لِأَنَّهُ مَلَكَ حِصَّتَهُ مِنْ الْفَضْلِ.
-
وَلَوْ أَقَرَّ بِجِنَايَةِ خَطَأٍ خُوطِبَ بِالدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ، فَكَذَلِكَ بِجِنَايَةِ الْعَمْدِ بَعْدَ عَفْوِ أَحَدِ الْوَلِيَّيْنِ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ فَإِذَا احْتَالَ أَحَدُهُمَا بَطَلَتْ الْمُضَارَبَةُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اخْتَارَ الدَّفْعَ فَقَدْ صَارَ مُمَلِّكُهُ ذَلِكَ الْقَدْرَ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ لَا عَلَى وَجْهِ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ،
-
وَإِنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ فَقَدْ سَلَّمَ لَهُ ذَلِكَ الْقَدْرَ بِمَا أَدَّى مِنْ الْفِدَاءِ، وَذَلِكَ يُبْطِلُ عَقْدَ الْمُضَارَبَةِ فِيهِ،
-
وَإِذَا بَطَلَ حُكْمُ الْمُضَارِبِ فِي بَعْضِ رَأْسِ الْمَالِ؛ بَطَلَ فِي كُلِّهِ فَيَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ مِنْ الْعَبْدِ قَدْرَ رَأْسِ مَالِهِ وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَيَأْخُذُ الْمُضَارِبُ نِصْفَ حِصَّتِهِ الَّذِي بَقِيَ.
-
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي دَفْعِهِ إلَّا إثْبَاتُ الشَّرِكَةِ لِلْغَيْرِ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ لَكَانَ ذَلِكَ مُبْطِلًا لِلْمُضَارَبَةِ،
-
وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ أَنْكَرَ مَا أَقَرَّ بِهِ الْعَبْدُ، وَأَقَرَّ بِهِ رَبُّ الْمَالِ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ أَوْ أَقَلُّ قِيلَ لِرَبِّ الْمَالِ: ادْفَعْ نِصْفَهُ أَوْ افْدِهِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ كُلَّهُ مَمْلُوكٌ لِرَبِّ الْمَالِ فَإِقْرَارُهُ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَالِ صَحِيحٌ،
-
فَإِنْ دَفَعَهُ؛ كَانَ النِّصْفُ الْبَاقِي عَلَى الْمُضَارَبَةِ، وَرَأْسُ الْمَالِ فِيهِ خَمْسُمِائَةٍ؛ لِأَنَّهُ فِي حَقِّ الْمُضَارِبِ صَارَ هُوَ مُسْتَوْفِيًا نِصْفَهُ بِالدَّفْعِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مَحْسُوبًا عَلَيْهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ.
-
وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ أَلْفٍ طَرَحَ مِنْ الْأَلْفِ قَدْرَ قِيمَةِ مَا اسْتَهْلَكَ رَبُّ الْمَالِ مِنْ الْعَبْدِ بِالدَّفْعِ، وَرَأْسُ مَالِهِ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ وَالْبَاقِي عَلَى الْمُضَارَبَةِ، يَتَمَكَّنُ الْمُضَارِبُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ.
-
وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ صَدَقَ رَبُّ الْمَالِ عَلَى حِصَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ فَيُقَالُ لَهُ: ادْفَعْ نِصْفَ حِصَّتِك أَوْ افْدِهِ وَيُسَلِّمُ لِرَبِّ الْمَالِ
-
22/12122/121
نِصْفَ حِصَّتِهِ مِنْ الْعَبْدِ، وَيَكُونُ لِلْمُضَارِبِ حِصَّتُهُ مِنْ الْعَبْدِ وَهُوَ الرُّبْعُ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى حِينَ أَقَرَّ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ كَانَ الْعَبْدُ مُشْتَرِكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُضَارِبِ أَرْبَاعًا، فَإِنَّمَا يَعْمَلُ إقْرَارُهُ فِي نَصِيبِهِ دُونَ نَصِيبِ الْمُضَارِبِ.
-
وَلَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَجَنَى جِنَايَةَ خَطَأٍ لَمْ يَكُنْ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَدْفَعَهُ بِالْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ كُلَّهُ مَمْلُوكٌ لِرَبِّ الْمَالِ، فَالدَّفْعُ بِالْجِنَايَةِ تَمْلِيكٌ لَا بِطَرِيقِ التِّجَارَةِ فَلَا يَمْلِكُهُ الْمُضَارِبُ بِعَقْدِ الْمُضَارَبَةِ، كَالتَّمْلِيكِ بِالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَكَإِبْطَالِ الْمِلْكِ فِيهِ بِالْإِعْتَاقِ وَإِنْ فَدَاهُ كَانَ مُتَطَوِّعًا فِي الْفِدَاءِ؛
-
لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فِي الْعَبْدِ، وَهُوَ غَيْرُ مُجْبَرٍ عَلَى هَذَا الْفِدَاءِ فَهُوَ فِيهِ كَأَجْنَبِيٍّ آخَرَ، وَكَانَ الْعَبْدُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّهُ فَرَغَ مِنْ الْجِنَايَةِ بِالْفِدَاءِ،
-
فَإِنْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ حَاضِرًا قِيلَ لَهُ: ادْفَعْهُ أَوْ افْدِهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَالِكُ لِجَمِيعِ الْعَبْدِ حِينَ جَنَى، وَالْمَالِكُ هُوَ الْمُخَاطَبُ بِالدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ،
-
فَإِنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ؛ أَخَذَهُ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُضَارِبِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَ لَهُ الْعَبْدَ بِمَا أَدَّى مِنْ الْفِدَاءِ، فَصَارَ هُوَ فِي حَقِّ الْمُضَارِبِ كَالتَّاوِي حِينَ أَبَى الْمُضَارِبُ أَنْ يَفْدِيَهُ فَلَا يَبْقَى لَهُ حَقٌّ فِيهِ بِاعْتِبَارِ يَدِهِ،
-
وَإِنْ أَرَادَ دَفْعَهُ فَقَالَ الْمُضَارِبُ: أَنَا أَفْدِيهِ وَيَكُونُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبِيعَهُ فَأَرْبَحَ فِيهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُ فِي الْعَبْدِ يَدًا مُعْتَبَرَةً، وَبِاعْتِبَارِهَا يَتَمَكَّنُ مِنْ التَّصَرُّفِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَمْلِكُ رَبُّ الْمَالِ مَنْعَهُ عَنْ ذَلِكَ فَيَكُونُ هُوَ مُتَمَكِّنًا مِنْ اسْتِدَامَةِ يَدِهِ بِأَدَاءِ الْفِدَاءِ؛
-
لِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِالْفِدَاءِ شَيْئًا مِنْ حَقِّ رَبِّ الْمَالِ، وَرَبُّ الْمَالِ بِالدَّفْعِ يُبْطِلُ حَقَّ الْمُضَارِبِ.
-
وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ غَائِبًا لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَدْفَعَهُ، وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْفِدَاءِ إبْطَالُ الْيَدِ الْمُسْتَحَقَّةِ لِلْمُضَارِبِ فِيهِ، بَلْ فِيهِ تَقْرِيرُ يَدِهِ بَعْدَ مَا أَشْرَفَتْ عَلَى الْفَوَاتِ، وَفِي الدَّفْعِ تَفْوِيتُ يَدِهِ فَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِمَحْضَرٍ مِنْ الْمُضَارِبِ؛
-
لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ الْفِدَاءَ إذَا حَضَرَ،
-
فَلَا يَمْلِكُ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يُبْطِلَ عَلَيْهِ خِيَارَهُ.
-
وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ اشْتَرَى بِبَعْضِ الْمُضَارَبَةِ عَبْدًا فَجَنَى جِنَايَةَ خَطَأٍ وَفِي يَدِ الْمُضَارِبِ مِنْ الْمُضَارَبَةِ مِثْلُ الْفِدَاءِ أَوْ أَكْثَرُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ بِالْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ الْفِدَاءَ مِنْ الْجِنَايَةِ لَيْسَ مِنْ التِّجَارَةِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ التِّجَارَةِ، وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ إنْ أَحَبَّ.
-
وَلَوْ كَانَ اشْتَرَى بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَجَنَى جِنَايَةَ خَطَأٍ تُحِيطُ بِقِيمَتِهِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَدْفَعَهُ حَتَّى يَحْضُرَا جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا رُبْعُهُ لِلْمُضَارِبِ، وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِرَبِّ الْمَالِ، وَأَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْعَبْدِ لَا يَنْفَرِدُ بِدَفْعِ جَمِيعِ الْعَبْدِ، وَأَيُّهُمَا فَدَاهُ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ فِي الْفِدَاءِ؛
-
لِأَنَّ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ هُوَ غَيْرُ مُجْبَرٍ عَلَى الْفِدَاءِ،
-
وَلَا مُضْطَرٍّ إلَى ذَلِكَ لِإِحْيَاءِ مِلْكِهِ فَكَانَ مُتَبَرِّعًا فِيهِ فَإِنْ حَضَرَا وَاخْتَارَا
-
22/12222/122
الدَّفْعَ دَفَعَاهُ وَلَيْسَ لَهُمَا شَيْءٌ،
-
وَإِنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ فَالْفِدَاءُ عَلَيْهِمَا أَرْبَاعًا عَلَى قَدْرِ مِلْكِهِمَا فِيهِ، وَقَدْ خَرَجَ الْعَبْدُ مِنْ الْمُضَارَبَةِ وَلَيْسَ لِلْمُضَارِبِ بَيْعُ نَصِيبِ رَبِّ الْمَالِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا سَلَّمَ لَهُ بِمَا أَدَّى مِنْ الْفِدَاءِ، وَالْمُضَارِبُ قَدْ رَضِيَ بِفَوَاتِ يَدِهِ وَحَقِّهِ فِيهِ حِينَ أَبَى الْفِدَاءَ فِي حِصَّةِ رَبِّ الْمَالِ،
-
فَإِنْ اخْتَارَ رَبُّ الْمَالِ الْفِدَاءَ، وَاخْتَارَ الْمُضَارِبُ الدَّفْعَ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَخْتَصُّ بِمِلْكِ نَصِيبِهِ وَلَهُ مَا اخْتَارَ فِي نَصِيبِهِ مِنْ دَفْعٍ أَوْ فِدَاءٍ، وَقَدْ وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمَا، وَخَرَجَ الْعَبْدُ مِنْ الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ إنْ دَفَعَ نَصِيبَهُ وَفَدَى الْمُضَارِبُ نَصِيبَهُ، فَقَدْ تَمَيَّزَ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ،
-
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْمُضَارِبُ دَفَعَ نَصِيبَهُ وَتَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا مِنْ نَصِيبِ الْآخَرِ؛ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ؛ فَلِهَذَا جُعِلَ ذَلِكَ قِسْمَةً بَيْنَهُمَا وَإِبْطَالًا لِلْمُضَارَبَةِ؛ وَلِأَنَّ بِالتَّخْيِيرِ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ يَثْبُتُ فِي نَصِيبِهِ حُكْمٌ، لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ حُكْمِ الْمُضَارَبَةِ فَيَتَضَمَّنُ ذَلِكَ بُطْلَانَ الْمُضَارَبَةِ بَيْنَهُمَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
بَابُ مَا يَجُوزُ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَفْعَلَهُ وَمَا لَا يَجُوزُ
-
(قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -) :
-
وَإِذَا اشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ عَبْدًا، أَوْ أَمَةً لَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ وَاحِدًا مِنْهُمَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ -، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُزَوِّجُ الْأَمَةَ،
-
وَلَا يُزَوِّجُ الْعَبْدَ لِأَنَّ فِي تَزْوِيجِ الْأَمَةِ اكْتِسَابَ الْمَالِ وَاسِقَاطَ نَفَقَتِهَا مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ، وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِهَا وَإِجَارَتِهَا، وَتَزْوِيجُ الْعَبْدِ إضْرَارٌ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لِلْمُضَارَبَةِ، وَلَهُمَا أَنَّ الْمُضَارِبَ فَوَّضَ إلَيْهِ التِّجَارَةَ فِي هَذَا الْمَالِ، وَالتَّزْوِيجُ لَيْسَ مِنْ التِّجَارَةِ فَإِنَّ التُّجَّارَ مَا اعْتَادُوهُ، وَلَمْ نَعْرِفْ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْبُلْدَانِ سُوقًا مُعَدًّا لِلتَّزْوِيجِ، وَفِيمَا لَيْسَ بِتِجَارَةِ الْمُضَارِبِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَجَانِبِ.
-
(أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَا يُكَاتِبُ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بِتِجَارَةٍ وَإِنْ كَانَ فِيهَا اكْتِسَابُ الْمَالِ، فَكَذَلِكَ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ وَإِنْ كَاتَبَ عَبْدًا مِنْ الْمُضَارَبَةِ،
-
وَلَا فَضْلَ فِي قِيمَتِهِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ فَأَدَّى الْكِتَابَةَ فَهُوَ عَبْدٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهُ كَانَ عِتْقُهُ بَاطِلًا، فَكَذَلِكَ إذَا اسْتَوْفَى مِنْهُ بَدَلَ الْكِتَابَةِ، وَمَا أَدَّاهُ فَهُوَ مِنْ الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّهُ كَسْبٌ عِنْدَ الْمُضَارَبَةِ، وَالْكَسْبُ يَتْبَعُ الْأَصْلَ،
-
فَإِذَا كَانَ الْمُكْتَسِبُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ فَكَذَلِكَ كَسْبُهُ،
-
وَإِذَا كَانَ كَاتَبَهُ وَفِيهِ فَضْلٌ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ؛ فَكِتَابَتُهُ أَيْضًا بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَنْفِيذُهَا عَلَى الْمُضَارَبَةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِتِجَارَةٍ،
-
وَلَا يُمْكِنُ تَنْفِيذُهَا فِي نَصِيبِ نَفْسِهِ بِاعْتِبَارِ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ يَخْرُجُ مِنْ الْمُضَارَبَةِ؛ فَيُؤَدِّي إلَى سَلَامَةِ شَيْءٍ لِلْمُضَارِبِ قَبْلَ وُصُولِ رَأْسِ الْمَالِ، إلَى رَبِّ الْمَالِ ثُمَّ هَذَا عَبْدٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا، وَأَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ إذَا كَاتَبَ فَلِلْآخَرِ أَنْ يَفْسَخَ الْكِتَابَةَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ،
-
22/12322/123
فَهُنَا لِلْمَوْلَى أَنْ يُبْطِلَ الْكِتَابَةَ أَيْضًا،
-
فَإِنْ لَمْ يُبْطِلْهَا حَتَّى أَدَّى الْبَدَلَ عَتَقَ نَصِيبُ الْمُضَارِبِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِالْأَدَاءِ، فَعِنْدَ اسْتِيفَاءِ الْبَدَلِ مِنْهُ يَصِيرُ كَالْمُعْتِقِ إيَّاهُ، وَإِعْتَاقُ الْمُضَارِبِ فِي نَصِيبِ نَفْسِهِ صَحِيحٌ إذَا كَانَ فِي الْعَبْدِ فَضْلٌ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ،
-
ثُمَّ حِصَّةُ نَصِيبِ الْمُضَارِبِ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَهُوَ الرُّبْعُ يُسَلَّمُ لَهُ، وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ كَسْبُ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِ، فَيَكُونُ عَلَى الْمُضَارِبِ يَسْتَوْفِي رَبُّ الْمَالِ مِنْهُ رَأْسَ الْمَالِ، وَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ اقْتَسَمَاهُ عَلَى الشَّرْطِ فِي الرِّبْحِ،
-
ثُمَّ رَبُّ الْمَالِ بِالْخِيَارِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُضَارِبَ إنْ كَانَ مُوسِرًا نِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ إذَا كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ بِالنِّصْفِ،
-
وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ،
-
وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَصَلَ إلَى رَبِّ الْمَالِ رَأْسُ الْمَالِ بَقِيَ الْعَبْدُ كُلُّهُ رِبْحًا، فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَقَدْ عَتَقَ نَصِيبُ الْمُضَارِبِ مِنْهُ بِإِعْتَاقِهِ، وَهُوَ مُوسِرٌ فَيَكُونُ لِلثَّالِثِ ثَلَاثُ خِيَارَاتٍ كَمَا هُوَ أَصْلُ أَبِي حَنِيفَةَ
-
وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ أَعْتَقَهُ عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَلَا فَضْلَ فِي قِيمَتِهِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ فَعِتْقُهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إعْتَاقَ شَيْءٍ مِنْهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ لِانْعِدَامِ مِلْكِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الرَّقَبَةِ، فَكَذَلِكَ لَا يَمْلِكُ الْإِعْتَاقَ بِعِوَضٍ.
-
وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَتَقَ نَصِيبُهُ مِنْهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي أَعْتَقَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فِي حِصَّتِهِ يَمْلِكُ الْإِعْتَاقَ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَيَمْلِكُ الْإِعْتَاقَ بِعِوَضٍ، وَشَرْطُ الْعِتْقِ قَبُولُ الْعَبْدِ جَمِيعَ الْعِوَضِ، وَقَدْ وَجَدَ وَسَلَّمَ تِلْكَ الْحِصَّةَ لَهُ، وَرَبُّ الْمَالِ بِالْخِيَارِ وَإِنْ كَانَ الْمُضَارِبُ مُوسِرًا بَيْنَ التَّضْمِينِ وَالِاسْتِسْعَاءِ وَالْإِعْتَاقِ.
-
وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً فَاشْتَرَى بِبَعْضِهَا عَبْدًا فَرَهَنَهُ الْمُضَارِبُ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ الْمُضَارَبَةِ لَمْ يَجُزْ، كَانَ فِي الْعَبْدِ فَضْلٌ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّهُ صَرَفَ مَالَ الْمُضَارَبَةِ إلَى حَاجَةِ نَفْسِهِ، وَالرَّهْنُ نَقِيضُ الِاسْتِيفَاءِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَفِّيَ دَيْنَ نَفْسِهِ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، فَكَذَلِكَ لَا يَرْهَنُ بِهِ،
-
فَإِنْ رَهَنَهُ بِدَيْنٍ مِنْ الْمُضَارَبَةِ وَفِيهِ فَضْلٌ، أَوْ لَيْسَ فِيهِ فَضْلٌ فَالرَّهْنُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ إيفَاءَ دَيْنِ الْمُضَارَبَةِ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ فَيَمْلِكُ الرَّهْنَ أَيْضًا، وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ صَنِيعِ التُّجَّارِ، وَالْمُضَارِبُ فِيمَا هُوَ مِنْ صَنِيعِ التُّجَّارِ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِكِ وَلَوْ لَمْ يَرْهَنْهُ وَلَكِنَّ الْعَبْدَ اسْتَهْلَكَ مَالًا لِرَجُلٍ أَوْ قَتَلَ دَابَّةً فَبَاعَهُ الْمُضَارِبُ فِي ذَلِكَ دُونَ حُضُورِ رَبِّ الْمَالِ، أَوْ دَفَعَهُ إلَيْهِمْ بِدَيْنِهِمْ أَوْ قَضَى الدَّيْنَ عَنْهُ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَذَلِكَ جَائِزٌ؛
-
لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ مِنْ صَنِيعِ التُّجَّارِ.
-
أَمَّا الْبَيْعُ فَلَا يُشْكِلُ،
-
وَكَذَلِكَ قَضَاءُ الدَّيْنِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَخْلُصُ الْمَالِيَّةُ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ فِكَاكِ الرَّهْنِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَهَذَا
-
بِخِلَافِ جِنَايَتِهِ فِي بِنَى آدَمَ،
-
فَإِنَّ مُوجَبَ الْجِنَايَةِ الدَّفْعُ، أَوْ الْفِدَاءُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ التِّجَارَةِ فَلَيْسَ تَسْتَنِدُ الْمُضَارَبَةُ بِهِ.
-
وَلَوْ أَذِنَ الْمُضَارِبُ لِهَذَا الْعَبْدِ فِي
-
22/12422/124
التِّجَارَةِ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ رَبُّ الْمَالِ فِي الْمُضَارَبَةِ. اعْمَلْ بِرَأْيِك
-
جَازَ ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي التِّجَارَةِ مِنْ التِّجَارَةِ وَبِمُطْلَقِ الْعَقْدِ يَمْلِكُ الْمُضَارِبُ مَا هُوَ مِنْ التِّجَارَةِ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ مُطْلَقًا،
-
فَإِنْ اشْتَرَى الْعَبْدُ عَبْدًا مِنْ تِجَارَتِهِ فَجَنَى عَبْدُهُ جِنَايَةً لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ أَنْ يَدْفَعَهُ،
-
وَلَا يَفْدِيَهُ حَتَّى يَحْضُرَ رَبُّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبُ، وَهَذَا
-
بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ مِنْ جِهَةِ مَوْلَاهُ إذَا اشْتَرَى عَبْدًا فَجَنَى جِنَايَةً،
-
فَإِنَّ لِلْمَأْذُونِ أَنْ يَدْفَعَهُ أَوْ يَفْدِيَهُ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ الْعَبْدُ اسْتَفَادَ الْإِذْنَ مِمَّنْ يُخَاطَبُ بِمُوجَبِ جِنَايَتِهِ، فَكَذَلِكَ هُوَ بَعْدَ انْفِكَاكِ الْحَجْرِ يُخَاطَبُ بِمُوجَبِ جِنَايَةِ عَبْدِهِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ.
-
وَأَمَّا عَبْدُ الْمُضَارَبَةِ فَاسْتَفَادَ الْإِذْنَ مِنْ جِهَةِ مَنْ لَا يَكُونُ مُخَاطَبًا بِمُوجَبِ جِنَايَتِهِ، فَكَذَلِكَ هُوَ لَا يَكُونُ مُخَاطَبًا بِمُوجَبِ جِنَايَةِ عَبْدِهِ فِي الدَّفْعِ، أَوْ الْفِدَاءِ قَبْلَ حُضُورِ رَبِّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ مِنْ جِهَةِ الْمُضَارِبِ لَا يَكُونُ أَحْسَنَ حَالًّا فِي التِّجَارَةِ مِنْ الْمُضَارِبِ،
-
فَإِذَا كَانَ الْمُضَارِبُ لَا يَنْفَرِدُ بِدَفْعِ عَبْدِ الْمُضَارَبَةِ بِالْجِنَايَةِ وَلَا بِالْفِدَاءِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ قَبْلَ أَنْ يَحْضُرَ رَبُّ الْمَالِ؛ فَكَذَلِكَ الْمَأْذُونُ مِنْ جِهَتِهِ؛ لِأَنَّ كَسْبَ هَذَا الْمَأْذُونِ مَالُ الْمُضَارَبَةِ لِنَفْسِهِ.
-
وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ مَالَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ، أَوْ بِأَقَلَّ، أَوْ بِأَكْثَرَ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِقُرْبَانِ مَالِهِ بِالْأَحْسَنِ، وَقَدْ يَكُونُ الْأَحْسَنُ هَذَا، فَقَدْ لَا يَجِدُ مَنْ يَحْتَسِبُ بِالتَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ،
-
وَلَا يَتَفَرَّغُ لِذَلِكَ؛ لِكَثْرَةِ أَشْغَالِهِ،
-
وَإِنْ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَتَصَرَّفُ فِي مَالِهِ وَجَبَ الْأَجْرُ، حَصَلَ الرِّبْحُ أَوْ لَمْ يَحْصُلْ فَكَانَ أَنْفَعُ الْوُجُوهِ لِلصَّبِيِّ أَنْ يُجْعَلَ الْمُتَصَرِّفُ شَرِيكًا فِي الرِّبْحِ التَّابِعِ فِي النَّظَرِ لِأَجْلِ نَصِيبِ نَفْسِهِ مِنْ الرِّبْحِ،
-
وَلَا يَغْرَمُ الصَّبِيُّ لَهُ شَيْئًا إنْ لَمْ يَحْصُلْ الرِّبْحُ.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَهُ لِنَفْسِهِ مُضَارَبَةً؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الصَّغِيرِ فِي هَذَا أَبْيَنُ فَإِنَّهُ أَشْفَقُ عَلَى مَالِهِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ، وَيَكُونُ الْمَالُ عِنْدَهُ مَحْفُوظًا فَوْقَ مَا يَكُونُ عِنْدَ الْأَجْنَبِيِّ.
-
وَلَوْ أَخَذَ الْأَبُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ مَالَ رَجُلٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ، عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِهِ الْأَبُ لِلِابْنِ فَعَمِلَ بِهِ الْأَبُ فَرَبِحَ فَالرِّبْحُ بَيْنَ رَبِّ الْمَالِ وَالْأَبِ نِصْفَانِ،
-
وَلَا شَيْءَ لِلِابْنِ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ فِي الْمُضَارَبَةِ يُسْتَوْجَبُ بِالْعَمَلِ،
-
وَإِذَا كَانَ الْعَمَلُ مَشْرُوطًا عَلَى الْأَبِ فَمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الرِّبْحِ يَكُونُ لَهُ وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ بِمَنَافِعِهِ وَهُوَ الْعَقْدُ عَلَى مَنَافِعِ نَفْسِهِ،
-
وَلَا يَكُونُ نَائِبًا عَنْ الِابْنِ فَكَانَتْ الْإِضَافَةُ إلَى الِابْنِ لَغْوًا إذَا كَانَ الْعَمَلُ مَشْرُوطًا عَلَى الْأَبِ.
-
وَلَوْ كَانَ مِثْلُهُ يَشْتَرِي وَيَبِيعُ فَأَخَذَهُ الْأَبُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ الْغُلَامَ وَيَبِيعَ، وَالرِّبْحُ نِصْفَانِ فَالْمُضَارَبَةُ جَائِزَةٌ، وَالرِّبْحُ بَيْنَ رَبِّ الْمَالِ وَالِابْنِ نِصْفَانِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ عِنْدَ الْإِذْنِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَالْأَبُ نَائِبٌ عَنْهُ فِيمَا هُوَ مِنْ عُقُودِ التِّجَارَةِ، وَفِيمَا هُوَ
-
22/12522/125
مِنْ عُقُودِ التِّجَارَةِ عَلَيْهِ، وَأَخْذُ الْمَالِ لَهُ الْمُضَارَبَةُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ، فَمُبَاشَرَةُ الْأَبِ لَهُ كَمُبَاشَرَتِهِ بِنَفْسِهِ أَنْ لَوْ كَانَ بَالِغًا.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ عَمِلَ بِهِ الْأَبُ لِلِابْنِ بِأَمْرِهِ؛ وَلِأَنَّهُ اسْتَعَانَ بِالْأَبِ فِي إقَامَةِ مَا الْتَزَمَ مِنْ الْعَمَلِ بِعَقْدِ الْمُضَارَبَةِ.
-
وَلَوْ اسْتَعَانَ بِأَجْنَبِيٍّ آخَرَ كَانَ عَمَلُ الْأَجْنَبِيِّ لَهُ بِأَمْرِهِ كَعَمَلِهِ بِنَفْسِهِ، فَكَذَلِكَ إذَا اسْتَعَانَ فِيهِ نَائِبَهُ وَإِنْ كَانَ الِابْنُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْعَمَلِ؛ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْمَالِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ إنَّمَا رَضِيَ بِتَصَرُّفِ الصَّبِيِّ لَا بِتَصَرُّفِ أَبِيهِ فَيَكُونُ الْأَبُ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ كَأَجْنَبِيٍّ آخَرَ،
-
بِخِلَافِ مَالِ الصَّبِيِّ فَلَهُ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِيهِ شَرْعًا لِكَوْنِهِ قَائِمًا مَقَامَ الصَّبِيِّ،
-
وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ فِي هَذَا التَّصَرُّفِ كَأَجْنَبِيٍّ آخَرَ كَانَ غَاصِبًا ضَامِنًا لِلْمَالِ، وَالرِّبْحُ لَهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَفَادَهُ بِكَسْبٍ خَبِيثٍ، وَالْوَصِيُّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ قَائِمٌ مَقَامَهُ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى النَّظَرِ لِلصَّغِيرِ فِي مَالِهِ.
-
وَإِذَا دَفَعَ الْمُكَاتَبُ مَالًا مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ أَوْ بِأَقَلَّ، أَوْ بِأَكْثَرَ، أَوْ أَخَذَ مَالًا مُضَارَبَةً فَهُوَ جَائِزٌ،
-
وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ عَمَلِ التُّجَّارِ،
-
وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ مُنْفَكُّ الْحَجْرِ عَنْهُ فِيمَا هُوَ مِنْ صَنِيعِ التُّجَّارِ كَالْعَبْدِ،
-
وَإِنْ دَفَعَهُ الصَّبِيُّ بِغَيْرِ إذْنِ أَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ، وَهُوَ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِي التِّجَارَةِ فَعَمِلَ بِهِ الْمُضَارِبُ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ لِلْمَالِ، فَإِذْنُ الصَّبِيِّ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ وَدَفْعُهُ الْمَالَ إلَيْهِ بِدُونِ رَأْيِ الْوَلِيِّ بَاطِلٌ،
-
وَإِذَا كَانَ غَاصِبًا ضَمِنَ الْمَالَ وَمَلَكَ الْمَضْمُونَ بِالضَّمَانِ، وَالرِّبْحُ لَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.