Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

بَابُ زِيَادَةِ الْمَبِيعِ وَنُقْصَانِهِ

المبسوطHanafimasa’il 32343 to 32395

  1. 13/18613/186

    قَبْلَ الْقَبْضِ قَالَ: وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ بِنْتًا تُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَنَقَصَتْ الْوِلَادَةُ الْأُمَّ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُمَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ،

  2. وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُمَا؛ لِأَنَّهَا تَعَيَّبَتْ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ، وَالْعَيْبُ الْحَادِثُ قَبْلَ الْقَبْضِ فِيهَا يُجْعَلُ كَالْمُقْتَرِنِ بِالْعَقْدِ وَنُقْصَانُ الْوِلَادَةِ وَإِنْ كَانَ مُنْجَبِرًا بِالْوَلَدِ فَالْخِيَارُ يَثْبُتُ لِلتَّغَيُّرِ كَمَا لَوْ قُطِعَتْ يَدُهَا وَأَخَذَ الْبَائِعُ الْأَرْشَ،

  3. فَإِنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي أَخْذَهُمَا فَلَمْ يَأْخُذْهُمَا حَتَّى وَلَدَتْ الْبِنْتُ بِنْتًا تُسَاوِي أَلْفًا وَقَدْ نَقَصَتْهَا الْوِلَادَةُ فَالْمُشْتَرِي أَيْضًا بِالْخِيَارِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْحَادِثَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْمَوْجُودَةِ عِنْدَ الْعَقْدِ حَتَّى يَصِيرَ بِمُقَابَلَتِهَا حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ إذَا قُبِضَتْ وَأَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي فِيهَا حَقُّ الْقَبْضِ كَمَا يَثْبُتُ فِي الْأَصْلِ فَكَمَا أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ سَلَامَةَ الْأَصْلِ عَنْ الْعَيْبِ وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إذَا لَمْ يَسْلَمْ فَكَذَلِكَ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلنُّقْصَانِ الْمُتَمَكِّنِ فِي الزِّيَادَةِ بِسَبَبِ الْوِلَادَةِ؛

  4. لِأَنَّهُ إنَّمَا رَضِيَ بِنُقْصَانِهَا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ الزِّيَادَةَ سَلِيمَةً عَنْ النُّقْصَانِ،

  5. فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْ كَانَ هُوَ عَلَى خِيَارِهِ،

  6. فَإِذَا زَادَتْ الْوُسْطَى حَتَّى صَارَتْ تُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَقَبَضَهُنَّ جَمِيعًا وَالْأُمُّ قَدْ رَجَعَتْ قِيمَتُهَا إلَى خَمْسِمِائَةٍ ثُمَّ وَجَدَ بِالْأُمِّ عَيْبًا رَدَّهَا بِرُبْعِ الثَّمَنِ؛ وَهَذَا لِأَنَّ الْوُسْطَى وَالسُّفْلَى كِلَاهُمَا زِيَادَةٌ فِي الْأُمِّ فَإِنَّ الْوُسْطَى تَبَعُ الْأُمِّ فِي الْعَقْدِ وَلَا تَبَعَ لِلتَّبَعِ،

  7. فَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ جَعْلُ السُّفْلَى تَبَعًا لِلْوُسْطَى جَعَلْنَاهُمَا كَوَلَدَيْنِ لِلْأُمِّ ثُمَّ الْأَصْلُ فِي قِسْمَةِ الثَّمَنِ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ قِيمَةَ الْأُمِّ وَقْتَ الْعَقْدِ وَقِيمَةَ الْوَلَدِ وَقْتَ الْقَبْضِ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ إنَّمَا تَصِيرُ مَقْصُودَةً بِالْقَبْضِ وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهَا حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ إذَا صَارَتْ مَقْصُودَةً فَأَمَّا الْبَيْعُ فَلَا حِصَّةَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ مَا لَمْ يَصِرْ مَقْصُودًا كَأَطْرَافِ الْمَبِيعِ، وَقِيمَةُ الْأُمِّ عِنْدَ الْعَقْدِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَقِيمَةُ الْوُسْطَى عِنْدَ الْقَبْضِ أَلْفَانِ وَقِيمَةُ السُّفْلَى أَلْفٌ فَجَعَلْنَا كُلَّ أَلْفٍ سَهْمًا وَإِذَا جَعَلْنَا كُلَّ أَلْفٍ سَهْمًا انْقَسَمَ الثَّمَنُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ سَهْمٌ بِإِزَاءِ الْأُمِّ فَيَرُدُّهَا بِذَلِكَ إذَا وَجَدَ الْعَيْبَ بِهَا وَسَهْمَانِ بِإِزَاءِ الْوُسْطَى فَيَرُدُّهَا بِالْعَيْبِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَسَهْمٌ بِإِزَاءِ السُّفْلَى فَيَرُدُّهَا بِالْعَيْبِ بِرُبْعِ الثَّمَنِ؛

  8. لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ لَمَّا صَارَتْ مَقْصُودَةً بِالْقَبْضِ الْتَحَقَتْ بِالْمَوْجُودِ عِنْدَ الْعَقْدِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْمُشْتَرِي صِفَةَ السَّلَامَةِ فِيهَا وَعِنْدَ وُجُودِ الْعَيْبِ إنَّمَا يَرُدُّ الْمَعِيبَ خَاصَّةً بَعْدَ الْقَبْضِ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِيمَا سَبَقَ.

  9. قَالَ: وَإِذَا اشْتَرَى أَمَتَيْنِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ قِيمَةُ إحْدَاهُمَا خَمْسُمِائَةٍ وَقِيمَةُ الْأُخْرَى أَلْفُ دِرْهَمٍ فَوَلَدَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَدًا يُسَاوِي أَلْفًا ثُمَّ اعْوَرَّتْ الَّتِي كَانَتْ تُسَاوِي

  10. 13/18713/187

    أَلْفًا فَاخْتَارَ الْمُشْتَرِي أَخْذَ ذَلِكَ كُلِّهِ بِالثَّمَنِ فَقَبَضَهُنَّ جَمِيعًا وَدَفَعَ الثَّمَنَ ثُمَّ وَجَدَ بِالْعَوْرَاءِ عَيْبًا وَقِيمَتُهَا خَمْسُمِائَةٍ رَدَّهَا بِثَلَثِمِائَةٍ وَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ؛ لِأَنَّ وَلَدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يَتْبَعُهَا فِيمَا يَخُصُّهَا مِنْ الثَّمَنِ وَالِانْقِسَامِ أَوَّلًا عَلَى قِيمَةِ الْأَمَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا مَقْصُودَتَانِ بِالْعَقْدِ، وَوَلَدُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا زِيَادَةٌ فِيهَا دُونَ الْأُخْرَى فَيُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْجَارِيَتَيْنِ وَقْتَ الْعَقْدِ وَقِيمَةُ الْعَوْرَاءِ وَقْتَ الْعَقْدِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَقِيمَةُ الْأُخْرَى خَمْسُمِائَةٍ فَكَانَ ثُلُثَا الثَّمَنِ حِصَّةَ الْعَوْرَاءِ ثُمَّ يَنْقَسِمُ حِصَّتُهَا مِنْ الثَّمَنِ عَلَى قِيمَتِهَا وَقْتَ الْعَقْدِ وَقِيمَةُ وَلَدِهَا وَقْتَ الْقَبْضِ وَذَلِكَ أَلْفٌ فَانْقَسَمَ نِصْفَانِ نِصْفُهُ حِصَّةُ وَلَدِهَا وَنِصْفُهُ حِصَّةُ الْعَوْرَاءِ وَذَلِكَ ثُلُثُ الْأَلْفِ فَبِذَلِكَ يَرُدُّهَا بِالْعَيْبِ،

  11. وَلَوْ وَجَدَ الْعَيْبَ بِالْأَمَةِ الْأُخْرَى رَدَّهَا بِمِائَةٍ وَأَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَتُسْعِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ حِصَّتَهَا ثُلُثُ الثَّمَنِ فَانْقَسَمَ ذَلِكَ عَلَى قِيمَتِهَا وَقْتَ الْعَقْدِ وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ وَقِيمَةُ وَلَدِهَا وَقْتَ الْقَبْضِ وَهُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَيَرُدُّهَا بِذَلِكَ.

  12. قَالَ: وَإِذَا اشْتَرَى شَاةً فَوَلَدَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَتْرُكَ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ زِيَادَةٌ فِي الْبَهَائِمِ فَلَا يَتَمَكَّنُ بِهَا نُقْصَانٌ فِي الْأَصْلِ فَالْمُشْتَرِي يُجْبَرُ عَلَى قَبْضِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ رَاضِيًا بِلُزُومِ الْعَقْدِ قَبْلَ حُدُوثِ الزِّيَادَةِ فَهُوَ رَاضٍ بِلُزُومِهِ بَعْدَ حُدُوثِهَا،

  13. فَإِنْ وَجَدَ بِالْأُمِّ عَيْبًا قَبْلَ الْقَبْضِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُمَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُمَا جَمِيعًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ تَبَعٌ فِي الْعَقْدِ لَا حِصَّةَ لَهَا مِنْ الثَّمَنِ، وَثُبُوتُ الْحُكْمِ فِي التَّبَعِ بِثُبُوتِهِ فِي الْأَصْلِ وَلِأَنَّهُ لَوْ رَدَّ الْأَصْلَ وَحْدَهَا رَدَّهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ إذْ لَا حِصَّةَ لِلْوَلَدِ مَا لَمْ يَصِرْ مَقْصُودًا بِالْقَبْضِ وَبَعْدَمَا رَدَّهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ لَوْ بَقِيَ الْعَقْدُ فِي الْوَلَدِ أَخَذَهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ فَيَكُونُ فَضْلًا خَالِيًا عَنْ الْمُقَابَلَةِ مُسْتَحَقًّا بِالتَّبَعِ مَقْبُوضًا بِهِ وَهُوَ الرِّبَا بِعَيْنِهِ وَإِنْ وَجَدَ بِالْوَلَدِ عَيْبًا فَلَا خِيَارَ لَهُ فِيهِ وَهُمَا لَازِمَانِ لَهُ؛

  14. لِأَنَّ بِوُجُودِ الْعَيْبِ يَظْهَرُ فَوَاتُ جُزْءٍ مِنْ الْوَلَدِ،

  15. وَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَخَذَ الْأُمَّ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَا خِيَارَ لَهُ فِيهَا فَكَذَلِكَ إذَا فَاتَ جُزْءٌ مِنْ الْوَلَدِ؛ وَهَذَا لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَمَّا فَاتَتْ مِنْ غَيْرِ صُنْعِ أَحَدٍ صَارَتْ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ وَقَبْلَ حُدُوثِهَا كَانَ الْعَقْدُ لَازِمًا لَهُ فِي الْأَصْلِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ فَوَاتِهَا وَهَذَا

  16. بِخِلَافِ مَا إذَا وَجَدَ الْعَيْبَ بِالْوَلَدِ بَعْدَمَا قَبَضَهُمَا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ بِالْقَبْضِ صَارَ مَقْصُودًا فَصَارَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ فَبِاعْتِبَارِ الْعِوَضِ بِمُقَابَلَتِهِ يَسْتَحِقُّ الْمُشْتَرِي صِفَةَ السَّلَامَةِ فِيهِ،

  17. فَإِذَا وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهِ عَيْبًا رَدَّهُ فَأَمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا حِصَّةَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَاسْتِحْقَاقُ صِفَةِ السَّلَامَةِ عَنْ الْعَيْبِ بِاعْتِبَارِ الْعِوَضِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ فِي الْمَوْهُوبِ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الَّذِي

  18. 13/18813/188

    قَتَلَ الْوَلَدَ فَقَدْ صَارَ الْوَلَدُ مَقْصُودًا بِإِتْلَافِ الْبَائِعِ إيَّاهُ وَلَوْ صَارَ مَقْصُودًا بِقَبْضِ الْمُشْتَرِي إيَّاهُ كَانَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ فَكَذَلِكَ إذَا صَارَ مَقْصُودًا بِإِتْلَافِ الْبَائِعِ وَقَدْ قَرَّرْنَا هَذَا فِي طَرَفِ الْمَبِيعِ أَنَّهُ إذَا فَاتَ مِنْ غَيْرِ صُنْعِ أَحَدٍ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ،

  19. وَإِذَا أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ يَسْقُطُ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ فَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْوَلَدِ الَّذِي هُوَ تَبَعٌ فَيُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْأُمِّ وَقْتَ الْبَيْعِ وَعَلَى قِيمَةِ الْوَلَدِ يَوْمَ قَتَلَهُ الْبَائِعُ فَمَا أَصَابَ الْوَلَدُ بَطَلَ عَنْ الْمُشْتَرِي وَأَخَذَ الْأُمَّ بِمَا بَقِيَ وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لَهُ الْخِيَارُ وَهَذِهِ هِيَ الْخِلَافِيَّةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الثِّمَارِ وَتَنْصِيصُهُ عَلَى الْخِلَافِ هُنَا يَكُونُ تَنْصِيصًا ثَمَّةَ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا.

  20. قَالَ: وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَإِحْدَى عَيْنَيْهَا بَيْضَاءُ وَقِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَوَلَدَتْ وَلَدًا يُسَاوِي أَلْفًا ثُمَّ ذَهَبَ الْبَيَاضُ مِنْ عَيْنَيْهَا فَصَارَتْ تُسَاوِي أَلْفَيْنِ ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ ضَرَبَ الْعَيْنَ الَّتِي كَانَتْ فِي الْأَصْلِ صَحِيحَةً فَابْيَضَّتْ وَرَجَعَتْ قِيمَتُهَا أَلْفَ دِرْهَمٍ وَبَيَاضُ الْعَيْنِ يُنْقِصُهَا أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْقِيمَةِ الْأُولَى لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ الْأُولَى بَيْضَاءَ عَلَى حَالِهَا فَإِنِّي لَسْتُ أَلْتَفِتُ إلَى الزِّيَادَةِ لِكَيْ أَنْظُرَ كَمْ كَانَ يُنْقِصُهَا الْبَيَاضُ لَوْ كَانَ بَيَاضُ الْعَيْنِ الْأُولَى عَلَى حَالِهِ،

  21. فَإِذَا كَانَ يُنْقِصُهَا أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْقِيمَةِ الْأُولَى وَذَلِكَ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِسِتَّةِ أَعْشَارِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا أَمَّا ثُبُوتُ الْخِيَارِ فَلِأَنَّهَا تَغَيَّرَتْ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ بِفِعْلِهِ ثُمَّ ذَهَابُ الْبَيَاضِ عَنْ الْعَيْنِ الْأُولَى زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ وَلَا مُعْتَبَرَ بِالزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ فِي عُقُودِ الْمُعَارَضَاتِ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الِانْقِسَامِ قِيمَتُهَا وَقْتَ الْعَقْدِ فَوُجُودُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ كَعَدَمِهَا،

  22. وَلَوْ لَمْ يَذْهَبْ الْبَيَاضُ عَنْ عَيْنِهَا حَتَّى ضَرَبَ الْبَائِعُ الْعَيْنَ الصَّحِيحَةَ فَابْيَضَّتْ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ النُّقْصَانُ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا عَمِيَتْ بِفِعْلِهِ وَذَلِكَ اسْتِهْلَاكٌ حُكْمًا فَيَكُونُ الْمُعْتَبَرُ فِيهِ النُّقْصَانُ فَلِهَذَا قَالَ يُنْظَرُ إلَى مَا نَقَصَهَا الْقِيمَةَ الْأُولَى ثُمَّ الثَّمَنُ يَنْقَسِمُ عَلَى قِيمَتِهَا وَقْتَ الْعَقْدِ وَقِيمَةِ وَلَدِهَا وَقْتَ الْقَبْضِ وَهُمَا سَوَاءٌ فَانْقَسَمَ نِصْفَانِ نِصْفُ الثَّمَنِ حِصَّةُ الْوَلَدِ وَنِصْفُهُ حِصَّةُ الْأُمِّ،

  23. فَإِذَا كَانَ النُّقْصَانُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْقِيمَةِ الْأُولَى سَقَطَ عَنْ الْمُشْتَرِي أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ النِّصْفِ وَتَبَيَّنَ أَنَّ جَمِيعَ الثَّمَنِ صَارَ عَلَى عَشَرَةِ أَسْهُمٍ نِصْفُهُ وَهُوَ خَمْسَةٌ حِصَّةُ الْوَلَدِ وَسَهْمٌ وَاحِدٌ حِصَّةُ مَا بَقِيَ مِنْ الْأُمِّ.

  24. فَإِذَا قَبَضَهُمَا ثُمَّ وَجَدَ بِالْأُمِّ عَيْبًا رَدَّهَا بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ سُدُسُ مَا أَخَذَهُمَا بِهِ،

  25. وَلَوْ وَجَدَ الْعَيْبَ بِالْوَلَدِ رَدَّهُ بِحِصَّتِهِ وَهُوَ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ مَا أَخَذَهُمَا بِهِ،

  26. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ ضَرَبَ الْعَيْنَ الصَّحِيحَةَ وَلَكِنَّهُ ضَرَبَ الْعَيْنَ الَّتِي كَانَ بِهَا الْبَيَاضُ بَعْدَ مَا ذَهَبَ الْبَيَاضُ فَعَادَ إلَى الْحَالَةِ الْأُولَى فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فِي

  27. 13/18913/189

    قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ إنْ شَاءَ أَخَذَهُمَا بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُمَا وَلِأَنَّ ذَهَابَ الْبَيَاضِ كَانَ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً فَقَدْ انْفَصَلَتْ بِفِعْلِ الْبَائِعِ فَهِيَ كَزِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ أَتْلَفَهَا الْبَائِعُ بِأَنْ وَلَدَتْ وَلَدًا آخَرَ قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَقَتَلَهُ الْبَائِعُ،

  28. وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ يَقْسِمُ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَةِ الْأُمِّ وَقْتَ الْعَقْدِ وَقِيمَةِ الْوَلَدِ مِنْ حِينِ يَصِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَقْصُودًا وَالْقِيمَةُ سَوَاءٌ فَيُقْسَمُ الثُّلُثُ أَثْلَاثًا وَحِصَّةُ مَا أَتْلَفَ الْبَائِعُ ثُلُثَ الثَّمَنِ فَيَسْقُطُ ذَلِكَ عَنْ الْمُشْتَرِي وَيَتَخَيَّرُ فِيمَا بَقِيَ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا خِيَارَ لَهُ بِمَنْزِلَةِ الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ فِي الْبَهَائِمِ إذَا أَتْلَفَهَا الْبَائِعُ؛

  29. لِأَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ لَا تُمَكِّنُ نُقْصَانًا فِي الْأَصْلِ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ مِثْلُ تِلْكَ،

  30. فَإِنْ أَخَذَهُمَا ثُمَّ وَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا رَدَّهُ بِنِصْفِ مَا أَخَذَهُمَا بِهِ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ حِصَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثُ الثَّمَنِ وَهَذَا

  31. بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَتْ جِنَايَةُ الْبَائِعِ عَلَى الْعَيْنِ الصَّحِيحَةِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ هُنَاكَ لَمْ تُزَايِلْ الْبَدَنَ فَلَا مُعْتَبَرَ بِهَا وَهُنَا الزِّيَادَةُ زَايَلَتْ الْبَدَنَ بِصُنْعِ الْبَائِعِ فَوَجَبَ اعْتِبَارُهَا.

  32. قَالَ: وَإِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً بِأَلْفٍ وَقِيمَتُهَا أَلْفٌ وَإِحْدَى عَيْنَيْهَا بَيْضَاءُ فَذَهَبَ الْبَيَاضُ فَصَارَتْ تُسَاوِي أَلْفَيْنِ ثُمَّ إنَّ عَبْدًا لِأَجْنَبِيٍّ ضَرَبَ تِلْكَ الْعَيْنَ فَعَادَ بَيَاضُهَا وَدَفَعَهُ مَوْلَاهُ وَقِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَخَذَهُمَا الْمُشْتَرِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ثُمَّ إنَّهُ وَجَدَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَإِنَّهُ يُرَدُّ بِثُلُثِ الثَّمَنِ؛

  33. لِأَنَّ الْعَبْدَ الْمَدْفُوعَ بِالْعَيْنِ قَائِمٌ مَقَامَهَا وَذَهَابُ الْبَيَاضِ عَنْ تِلْكَ الْعَيْنِ كَانَ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً وَقَدْ انْفَصَلَتْ فَيُجْعَلُ كَوَلَدٍ وَلَدَتْهُ الْجَارِيَةُ وَإِنَّمَا يَنْقَسِمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَتِهَا وَقْتَ الْعَقْدِ وَقِيمَةِ الْوَلَدِ وَقْتَ الْقَبْضِ فَكَذَلِكَ يُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْعَبْدِ الْمَدْفُوعِ فِي الِانْقِسَامِ وَقْتَ الْقَبْضِ بِحُكْمِ الْعَقْدِ لَا وَقْتَ الدَّفْعِ بِالْجِنَايَةِ؛

  34. لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ حُكْمِ الْعَقْدِ فِي شَيْءٍ وَقِيمَتُهُ وَقْتَ الْقَبْضِ خَمْسُمِائَةٍ فَانْقَسَمَ الثَّمَنُ أَثْلَاثًا ثُلُثُهُ بِإِزَاءِ الْعَبْدِ يَرُدُّهُ بِذَلِكَ إنْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا وَثُلُثَاهُ بِإِزَاءِ الْجَارِيَةِ إنْ وَجَدَ الْعَيْبَ بِهَا يَرُدَّهَا بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَقْبِضْ الْعَبْدَ حَتَّى زَادَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَصَارَ يُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ قَبَضَهُمَا الْمُشْتَرِي فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا رَدَّهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ قِيمَةُ الْعَبْدِ وَقْتَ الْقَبْضِ بِحُكْمِ الْعَقْدِ وَهِيَ مُسَاوِيَةٌ لِقِيمَةِ الْأَمَةِ وَقْتَ الْعَقْدِ فَانْقَسَمَ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ.

  35. قَالَ: وَإِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفًا فَفَقَأَ الْبَائِعُ عَيْنَهَا ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَ الْفَقْءِ وَلَدًا يُسَاوِي أَلْفًا أَخَذَهُمَا الْمُشْتَرِي بِنِصْفِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمَّا فَقَأَ عَيْنَهَا فَقَدْ سَقَطَ عَنْ الْمُشْتَرِي نِصْفُ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ مِنْ الْآدَمِيِّ نَصَفُهُ ثُمَّ لَمَّا وَلَدَتْ انْقَسَمَ مَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى قِيمَتِهَا وَقِيمَةِ وَلَدِهَا فَإِنْ كَانَ الْفَقْءُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ أَخَذَهُمَا إنْ شَاءَ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الثَّمَنِ؛

  36. لِأَنَّهَا حِينَ وَلَدَتْ وَهِيَ صَحِيحَةٌ فَقَدْ انْقَسَمَ جَمِيعُ الثَّمَنِ عَلَى قِيمَتِهَا وَقِيمَةِ الْوَلَدِ

  37. 13/19013/190

    بِشَرْطِ بَقَاءِ الْوَلَدِ عَلَى هَذِهِ الْقِيمَةِ وَقْتَ الْقَبْضِ وَقَدْ بَقِيَ فَظَهَرَ أَنَّ نِصْفَ الثَّمَنِ كَانَ بِمُقَابَلَةِ الْوَلَدِ وَنِصْفُهُ حِصَّةُ الْأُمِّ فَلَمَّا فَقَأَ الْبَائِعُ الْعَيْنَ فَإِنَّمَا يَسْقُطُ نِصْفُ حِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ وَذَلِكَ رُبْعُ الثَّمَنِ فَأَمَّا إذَا كَانَ الْفَقْءُ قَبْلَ الْوِلَادَةِ فَقَدْ كَانَ جَمِيعُ الثَّمَنِ فِيهَا حِينَ فَقَأَ الْبَائِعُ عَيْنَيْهَا فَلِهَذَا يَسْقُطُ نِصْفُ الثَّمَنِ قَالَ:

  38. وَلَا يُشْبِهُ الرَّهْنَ فِي هَذَا الْبَيْعِ يَعْنِي فِي الرَّهْنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوِلَادَةِ قَبْلَ ذَهَابِ الْعَيْنِ وَبَيْنَ الْوِلَادَةِ بَعْدَ ذَهَابِ الْعَيْنِ وَيَكُونُ السَّاقِطُ رُبْعَ الدَّيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ جَمِيعًا وَبِالْوِلَادَةِ بَعْدَ ذَهَابِ الْعَيْنِ هُنَاكَ يَعُودُ بَعْضُ مَا كَانَ سَاقِطًا وَفِي الْبَيْعِ لَا يَعُودُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ سُقُوطَ الثَّمَنِ بِفَقْءِ الْبَائِعِ الْعَيْنَ إنَّمَا كَانَ بِطَرِيقِ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ فِيمَا أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ وَالْبَيْعُ بَعْدَمَا انْفَسَخَ لَا يَعُودُ بِحُدُوثِ الزِّيَادَةِ وَأَمَّا فِي الرَّهْنِ فَسُقُوطُ الدَّيْنِ بِطَرِيقِ الْمُرْتَهِنِ صَارَ مُسْتَوْفِيًا وَالِاسْتِيفَاءُ بِقَرَارِ الدَّيْنِ وَلَا يُسْقِطُهُ،

  39. فَإِذَا حَدَثَتْ الزِّيَادَةُ فَقَدْ حَدَثَتْ فِي حَالِ قِيَامِ الدَّيْنِ كُلِّهِ لِكَوْنِهِ مُنْتَهِيَا بِالِاسْتِيفَاءِ فَلِهَذَا يَعُودُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الزِّيَادَةَ بَعْضُ مَا كَانَ سَاقِطًا وَتُجْعَلُ الزِّيَادَةُ الْحَادِثَةُ بَعْدَ ذَهَابِ الْعَيْنِ كَالزِّيَادَةِ قَبْلَ ذَهَابِ الْعَيْنِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى شَاةً فَمَاتَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ دَبَغَ الْبَائِعُ جِلْدَهَا لَا يَعُودُ الْعَقْدُ فِي حِصَّةِ الْجِلْدِ،

  40. وَلَوْ أَنَّ الشَّاةَ الْمَرْهُونَةَ مَاتَتْ وَحُكِمَ بِسُقُوطِ الدَّيْنِ ثُمَّ دَبَغَ الْمُرْتَهِنُ جِلْدَهَا عَادَ مِنْ الدَّيْنِ مَا يَخُصُّ الْجِلْدَ وَكَانَ الْفَرْقُ مَا ذَكَرْنَا وَتَحْقِيقُهُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى أَنَّ الْفَسْخَ ضِدُّ مَا هُوَ مَقْصُودٌ بِالْعَقْدِ فَإِنَّمَا يَسْقُطُ بَعْضُ الثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي بِمَا هُوَ ضِدُّ الْمَقْصُودِ بِالْعَقْدِ فَلَا يُجْعَلُ الْعَقْدُ فِيهِ كَالْقَائِمِ حُكْمًا وَأَمَّا سُقُوطُ الدَّيْنِ بِهَلَاكِ بَعْضِ الْمَرْهُونِ فَيُحَقِّقُ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْعَقْدِ؛

  41. لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِعَقْدِ الرَّهْنِ الِاسْتِيفَاءُ أَوْ إنَّمَا يَتِمُّ ذَلِكَ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ فَلِهَذَا يُجْعَلُ كَأَنَّ الْعَقْدَ فِي الْكُلِّ قَائِمٌ حُكْمًا حِينَ حَدَثَتْ الزِّيَادَةُ فَيَسْقُطُ نِصْفُ مَا يَخُصُّ الْأُمَّ وَذَلِكَ رُبْعُ الدَّيْنِ ثُمَّ الرَّهْنُ وَالْبَيْعُ يَفْتَرِقَانِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الْبَيْعَ إذَا ذَهَبَتْ الْعَيْنُ مِنْ غَيْرِ صُنْعِ أَحَدٍ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَفِي الرَّهْنِ بِذَهَابِ الْعَيْنِ مِنْ غَيْرِ صُنْعِ أَحَدٍ يَسْقُطُ نِصْفُ الدَّيْنِ؛

  42. لِأَنَّ ضَمَانَ الرَّهْنِ يَثْبُتُ بِالْقَبْضِ وَالْأَوْصَافُ تَصِيرُ مَضْمُونَةً بِالْقَبْضِ وَإِذَا فَاتَتْ مِنْ غَيْرِ صُنْعِ أَحَدٍ وَذَلِكَ كَأَوْصَافِ الْمَغْصُوبَةِ وَفِي الْبَيْعِ الضَّمَانُ بِالْعَقْدِ،

  43. فَإِذَا فَاتَتْ مِنْ غَيْرِ صُنْعِ أَحَدٍ قُلْنَا: لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ بِفَوَاتِهَا.

  44. قَالَ: وَإِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ تُسَاوِي أَلْفًا وَهِيَ بَيْضَاءُ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ فَفَقَأَ الْبَائِعُ الْعَيْنَ الْبَاقِيَةَ فَصَارَتْ تُسَاوِي مِائَةَ دِرْهَمٍ أَخَذَهَا الْمُشْتَرِي بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إنْ شَاءَ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْبَائِعِ اسْتِهْلَاكٌ لَهَا حُكْمًا وَيُعْتَبَرُ نُقْصَانُ الْقِيمَةِ فِيمَا يَسْقُطُ مِنْ الثَّمَنِ بِهِ،

  45. فَإِذَا لَمْ يَأْخُذْهَا حَتَّى ذَهَبَ

  46. 13/19113/191

    بَيَاضُ عَيْنِهَا الْأُولَى فَصَارَتْ تُسَاوِي أَلْفًا فَالْمُشْتَرِي عَلَى خِيَارِهِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا؛ لِأَنَّ ذَهَابَ الْبَيَاضِ عَنْ الْعَيْنِ الْأُخْرَى زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ وَلَا مُعْتَبَرَ بِهَا فِي حُكْمِ الْبَيْعِ فَإِنْ ضَرَبَ عَبْدٌ هَذِهِ الْعَيْنَ الَّتِي بَرِئَتْ فَعَادَ بَيَاضُهَا فَمَوْلَى الْعَبْدِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ دَفَعَهُ بِالْجِنَايَةِ وَإِنْ شَاءَ فَدَاهُ الْجِنَايَةَ وَهُوَ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَإِنْ دَفَعَهُ وَقِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ أَخَذَهَا الْمُشْتَرِي بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْعَقْدَ انْفَسَخَ فِي أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا بِفَقْءِ الْبَائِعِ عَيْنَهَا وَكَمَا لَا يَعُودُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِوَلَدٍ تَلِدُهُ فَكَذَلِكَ لَا يَعُودُ بِالْعَبْدِ الْمَدْفُوعِ بِالْجِنَايَةِ؛

  47. لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ وَقَدْ صَارَتْ مُنْفَصِلَةً فَهُوَ كَوَلَدٍ وَلَدَتْهُ فَلِهَذَا يَأْخُذُهُمَا الْمُشْتَرِي بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ إنْ شَاءَ فَإِنْ قَبَضَهُمَا فَوَجَدَ بِالْجَارِيَةِ عَيْبًا رَدَّهَا بِسُبْعِي الثَّمَنِ الَّذِي نَقَدَ وَهُوَ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَإِنْ وَجَدَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا رَدَّهُ بِخَمْسَةِ أَسْبَاعِهِ؛ لِأَنَّ مَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ مِائَتَا دِرْهَمٍ انْقَسَمَ عَلَى قِيمَةِ مَا بَقِيَ مِنْهَا وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَعَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ وَقْتَ الْقَبْضِ وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ،

  48. فَإِذَا جُعِلَتْ كُلُّ مِائَةٍ سَهْمًا كَانَتْ الْقِسْمَةُ أَسْبَاعًا: خَمْسَةُ أَسْبَاعِهِ حِصَّةُ الْعَبْدِ فَيَرُدُّهُ بِهِ وَسُبْعَاهُ حِصَّةُ الْجَارِيَةِ فَيَرُدُّهَا بِذَلِكَ وَإِنَّمَا اعْتَبَرْنَا فِي الِانْقِسَامِ قِيمَةَ مَا بَقِيَ مِنْهَا وَلَمْ نَعْتَبِرْ قِيمَتَهَا وَقْتَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ قَدْ انْفَسَخَ فِي أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا وَإِنَّمَا يَعْتَبِرُ فِي الِانْقِسَامِ قِيمَةَ مَا بَقِيَ حُكْمُ الْعَقْدِ فِيهِ لَا قِيمَةَ مَا انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِيهِ.

  49. وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ لَمْ يَفْقَأْ عَيْنَهَا حَتَّى ذَهَبَ بَيَاضُ عَيْنِهَا فَصَارَتْ تُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ إنَّ عَبْدًا ضَرَبَ الْعَيْنَ الَّتِي بَرِئَتْ فَعَادَ بَيَاضُهَا ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ فَقَأَ الْعَيْنَ الْبَاقِيَةَ فَصَارَتْ تُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَمَوْلَى الْعَبْدِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ دَفَعَهُ وَإِنْ شَاءَ فَدَاهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ؛

  50. لِأَنَّ الْفِدَاءَ يَكُونُ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ هُنَا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَدْ كَانَتْ قِيمَتُهَا عِنْدَ الْجَنَابَةِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَمَاتَ بِذَهَابِ الْعَيْنِ نِصْفُهَا وَتَرَاجَعَتْ قِيمَتُهَا إلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَإِنْ دَفَعَهُ وَقِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ أَخَذَهَا الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ بِخُمُسَيْ الثَّمَنِ وَثُلُثِ خُمُسِ الثَّمَنِ وَيَبْطُلُ عَنْهُ بِفَقْءِ الْبَائِعِ عَيْنَ الْجَارِيَةِ خُمْسَا الثَّمَنِ وَثُلُثَا خُمُسِ الثَّمَنِ؛

  51. لِأَنَّ الْعَبْدَ مَدْفُوعٌ بِمَا فَوَّتَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدٍ وَلَدَتْهُ يُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ وَعِنْدَ ظُهُورِهِ جَمِيعُ الْعَقْدِ فِيهَا قَائِمٌ فَانْقَسَمَ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَتِهَا وَقْتَ الْعَقْدِ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ وَقْتَ الْقَبْضِ أَثْلَاثًا ثُلُثُهُ بِإِزَاءِ الْعَبْدِ وَثُلُثَاهُ بِإِزَاءِ الْجَارِيَةِ ثُمَّ بِفَقْءِ الْبَائِعِ عَيْنَهَا سَقَطَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ مَا فِيهَا وَبَقِيَ الْخُمُسُ،

  52. فَإِذَا أَرَدْتَ تَصْحِيحَ ذَلِكَ فَالسَّبِيلُ أَنْ تَضْرِبَ ثَلَاثَةً فِي خَمْسَةٍ فَتَكُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ حِصَّةُ الْأُمِّ مِنْ ذَلِكَ عَشَرَةٌ وَالسَّاقِطُ ثَمَانِيَةٌ مِنْ هَذِهِ الْعَشَرَةِ وَثَمَانِيَةٌ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ خُمُسَاهُ وَثُلُثَا خُمُسِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ خُمُسٍ ثَلَاثَةٌ فَخُمُسَاهُ سِتَّةٌ وَثُلُثَا خُمُسِهِ سَهْمَانِ

  53. 13/19213/192

    فَيَسْقُطُ ذَلِكَ عَنْ الْمُشْتَرِي وَيَأْخُذُهُمَا بِمَا بَقِيَ وَهُوَ سَبْعَةٌ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَذَلِكَ خُمُسَاهُ وَثُلُثُ خُمُسِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ