Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

بَابُ الْوَكَالَةِ فِي الْإِجَارَةِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُعَامَلَةِ

المبسوطHanafimasa’il 45909 to 45947

  1. 19/13219/132

    (قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -) وَإِذَا كَانَتْ الْأَرْضُ بَيْنَ رَهْطٍ فَوَكَّلَ أَحَدُهُمْ وَكِيلًا بِإِجَارَةِ نَصِيبِهِ فَأَجَّرَهُ مِنْ جَمِيعِهِمْ جَازَ وَإِنْ أَجَّرَهُ مِنْ أَحَدِهِمْ لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَجَازَ عِنْدَهُمَا

  2. 19/13319/133

    بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَاشَرَهُ الْمُوَكِّلُ بِنَفْسِهِ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ أَرْضٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَجَّرَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ صَاحِبِهِ يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ لِتَمَكُّنِ الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَمَا تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ،

  3. وَلَوْ أَجَّرَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَجَازَ عِنْدَهُمَا لِأَنَّ بَيْعَ الْمَنْفَعَةِ مُعْتَبَرٌ بِبَيْعِ الْعَيْنِ فَالشُّيُوعُ لَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ الْمُسْتَأْجِرُ لَا يَقْدِرُ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَمَا تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَنْفَعَةُ نَصِيبٍ مِنْ الْعَيْنِ شَائِعٌ وَالِاسْتِيفَاءُ جُزْءٌ مُعَيَّنٌ، إذَا عَرَفْنَا هَذَا فَنَقُولُ هُنَا إذَا أَجَّرَ نَصِيبَهُ مِنْ جَمِيعِ شُرَكَائِهِ فَهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى الِاسْتِيفَاءِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْعَقْدِ وَإِنْ أَجَّرَهُ مِنْ أَحَدِهِمْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَمَا تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ فَلِهَذَا لَمْ يَجُزْ الْعَقْدُ عِنْدَهُ.

  4. وَالْوَكِيلُ بِالْإِجَارَةِ إذَا أَجَّرَهُ بِعَرَضٍ أَوْ خَادِمٍ بِعَيْنِهَا فَهُوَ جَائِزٌ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ظَاهِرٌ وَعِنْدَهُمَا تَقْيِيدُ التَّوْكِيلِ بِالْبَيْعِ بِالنَّقْدِ لِدَلِيلِ الْعُرْفِ وَلَا عُرْفَ فِي الْإِجَارَةِ بَلْ الْعُرْفُ فِيهِ مُشْتَرَكٌ، وَلِأَنَّ الْبَيْعَ بِعَرَضٍ بِعَيْنِهِ شِرَاءٌ مِنْ وَجْهٍ وَهُنَا تَعْيِينُ الْأُجْرَةِ لَا يُخْرِجُ الْعَقْدَ مِنْ أَنْ يَكُونَ إجَارَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَلِأَنَّا لَوْ جَعَلْنَاهُ مُخَالِفًا تَضَرَّرَ بِهِ الْمُوَكِّلُ لِأَنَّ الْأَجْرَ يَكُونُ لِلْعَاقِدِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمَنَافِعَ لَا تَتَقَوَّمُ

  5. بِخِلَافِ بَيْعِ الْعَيْنِ، وَالْوَكِيلُ بِالْإِجَارَةِ خَصْمٌ فِي إثْبَاتِ الْإِجَارَةِ وَفِي قَبْضِ الْأَجْرِ وَجِنْسِ الْمُسْتَأْجِرِ بِهِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ بَيْعُ الْمَنْفَعَةِ قِيَاسُ بَيْعِ الْعَيْنِ وَالْوَكِيلُ وَكِيلٌ فِي إضَافَةِ الْعَقْدِ إلَيْهِ وَكَانَ فِي حُقُوقِ الْعَقْدِ كَالْعَاقِدِ لِنَفْسِهِ فَإِنْ وَهَبَ الْأَجْرَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ جَازَ إنْ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا بِعَيْنِهِ وَيَضْمَنُهُ لِلْآمِرِ،

  6. وَإِنْ كَانَ شَيْئًا بِعَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ إبْرَاؤُهُ وَلَا هِبَتُهُ لِأَنَّ الْغَيْرَ صَارَ مَمْلُوكًا لَهُ بِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَاشْتِرَاطِ التَّعْجِيلِ فَتَصَرُّفُ الْوَكِيلِ بِالْهِبَةِ يُلَاقِي عَيْنًا هِيَ مِلْكُ الْغَيْرِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَكَانَ بَاطِلًا فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْأَجْرُ بِعَقْدِ الْوَكِيلِ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَأْجِرِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ إذَا أَبْرَأَ الْمُشْتَرِيَ عَنْ الثَّمَنِ صَحَّ إبْرَاؤُهُ وَصَارَ ضَامِنًا لِلْآمِرِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَهَذَا مِثْلُهُ،

  7. وَأَمَّا إذَا أَبْرَأَهُ عَنْ جَمِيعِ الْأَجْرِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي عُرِفَ فِي الْمُؤَاجِرِ إذَا كَانَ مَالِكًا فَأُبْرِأَ عَنْ جَمِيعِ الْأَجْرِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَفِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ مَذْكُورٌ فِي الْإِجَارَاتِ وَمَوْتُ الْوَكِيلِ لَا يَنْقُضُ الْإِجَارَةَ، وَمَوْتُ رَبِّ الْأَرْضِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ يَنْقُضُهَا لِأَنَّ الِانْتِقَاضَ بِمَوْتِ رَبِّ الْأَرْضِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْعَيْنَ قَدْ انْقَلَبَتْ إلَى مِلْكِ الْوَارِثِ فَالْمَنَافِعُ بَعْدَ الْمَوْتِ تَحْدُثُ عَلَى مِلْكِ الْوَارِثِ وَفِي هَذَا لَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُؤَجِّرَ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ، وَبِمَوْتِ الْمُسْتَأْجِرِ إنَّمَا تُنْتَقَضُ لِأَنَّ الْإِرْثَ لَا يَجْرِي فِي الْمَنَافِعِ الْمُجَرَّدَةِ

  8. 19/13419/134

    وَعِنْدَ مَوْتِ الْوَكِيلِ لَا يَتَحَقَّقُ وَاحِدٌ مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ فَلَا تُنْتَقَضُ الْإِجَارَةُ

  9. وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي وَصِيِّ الْيَتِيمِ وَقَيِّمِ الْوَقْفِ بَعْدَ مَا أَجَّرَ الْعَيْنَ

  10. قَالَ وَلَوْ أَنَّ الْوَكِيلَ نَاقَضَ الْمُسْتَأْجِرَ الْإِجَارَةَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ جَازَتْ مُنَاقَضَتُهُ إنْ كَانَ الْأَجْرُ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا

  11. بِخِلَافِ الْإِقَالَةِ فِي بَيْعِ الْعَيْنِ وَقَدْ قَرَّرْنَا هَذَا الْفَرْقَ فِيمَا سَبَقَ.

  12. (ثُمَّ زَادَ فَقَالَ) إلَّا أَنَّ الْوَكِيلَ قَدْ قَبَضَ الْأَجْرَ فَحِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ مُنَاقَضَتُهُ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ صَارَ مَمْلُوكًا لِلْآمِرِ بِعَيْنِهِ فَإِنَّ الْأَجْرَ يُمْلَكُ بِالتَّعْجِيلِ وَفِي هَذِهِ الْمُنَاقَضَةِ إبْطَالُ مِلْكِ الْآمِرِ عَنْ الْعَيْنِ وَإِبْطَالُ يَدِهِ، لِأَنَّ مَقْبُوضَ الْوَكِيلِ صَارَ كَالْمَقْبُوضِ لِلْآمِرِ فَأَمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ وَإِنْ كَانَ الْأَجْرُ عَيْنًا فَلَمْ يَصِرْ مَمْلُوكًا فَلَا تَثْبُتُ الْيَدُ أَيْضًا لِلْآمِرِ فَلِهَذَا مَلَكَ الْوَكِيلُ نَقْضَ الْعَقْدِ فِيهِ وَأَمَّا بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ فَلَا يُتَصَوَّرُ مُنَاقَضَةُ الْإِجَارَةِ

  13. قَالَ وَإِذَا وَكَّلَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهُ أَرْضًا لَهُ وَفِيهَا بُيُوتٌ وَلَمْ يُسَمِّ الْبُيُوتَ فَلَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ الْبُيُوتَ وَالْأَرْضَ

  14. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِيهَا رَحًى لِأَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ الْبِنَاءِ وَصْفٌ وَتَبَعٌ لَهُ حَتَّى يَدْخُلَ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ فَكَذَلِكَ فِي الْإِجَارَةِ لِأَنَّهُ صَالِحٌ لِمَا يَصْلُحُ لَهُ الْأَصْلُ بِطَرِيقِ الْإِجَارَةِ فَكَذَلِكَ إذَا وُكِّلَ الْوَكِيلُ بِأَنْ يُؤَاجِرَهُ وَإِذَا أَجَّرَ الْأَرْضَ صَاحِبُهَا ثُمَّ وَكَّلَ وَكِيلًا بِقَبْضِ الْأَجْرِ فَهُوَ جَائِزٌ كَالتَّوْكِيلِ بِقَبْضِ سَائِرِ الدُّيُونِ فَإِنْ أَخَّرَ الْوَكِيلُ الْأَجْرَ عَنْ الْمَطْلُوبِ أَوْ حَطَّهُ عَنْهُ أَوْ صَالَحَهُ عَلَى نَقْضِ دَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَا فُوِّضَ إلَيْهِ وَهُوَ نَائِبٌ مَحْضٌ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ إلَّا مَا فُوِّضَ إلَيْهِ،

  15. وَإِنْ وَكَّلَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهَا بِدَرَاهِمَ فَأَجَّرَهَا بِدَنَانِيرَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ خَالَفَ مَا أَمَرَهُ بِهِ نَصًّا وَلَوْ أَجَّرَهَا بِأَكْثَر مِمَّا سَمَّى لَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ جَازَ إلَّا عَلَى قَوْلِ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهُوَ نَظِيرُ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ بِأَلْفٍ إذَا بَاعَ بِأَلْفَيْنِ فَعِنْدَ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ خَالَفَ اللَّفْظَ فِي الْفَصْلَيْنِ وَنَحْنُ نَقُولُ إذَا حَصَّلَ مَقْصُودَ الْآمِرِ وَزَادَ خَيْرًا لَمْ يَكُنْ تَصَرُّفُهُ خِلَافًا،

  16. وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ بِالِاسْتِئْجَارِ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِدَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ إذَا اسْتَأْجَرَهَا بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَالْوَكِيلُ بِالْإِجَارَةِ وَالِاسْتِئْجَارِ بِالدَّرَاهِمِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَارِعَ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا أَمَرَهُ بِهِ نَصًّا،

  17. وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ بِالْمُزَارَعَةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ بِدَرَاهِمَ وَلَا حِنْطَةٍ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا أَمَرَهُ بِهِ نَصًّا أَمَّا فِي الِاسْتِئْجَارِ بِدَرَاهِمَ فَغَيْرُ مُشْكِلٍ

  18. وَكَذَلِكَ بِالْحِنْطَةِ لِأَنَّ الْآمِرَ إنَّمَا رَضِيَ بِأَنْ يَكُونَ حَقُّ صَاحِبِ الْأَرْضِ فِي جُزْءٍ مِنْ الْخَارِجِ لَا فِي ذِمَّتِهِ وَالِاسْتِئْجَارُ بِالْحِنْطَةِ يُوجِبُ الْأَجْرَ فِي ذِمَّتِهِ وَلَهُ فِي هَذَا مَنْفَعَةٌ فَرُبَّمَا يُصِيبُ الْخَارِجَ آفَةٌ فَإِذَا كَانَ أَجَّرَهَا مُزَارَعَةً لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا وَإِذَا اسْتَأْجَرَهُ بِحِنْطَةٍ فِي ذِمَّتِهِ كَانَ ضَامِنًا لِلْأَجْرِ

  19. قَالَ وَإِذَا وَكَّلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَهَا لَهُ فَأَخَذَهَا لَهُ مُزَارَعَةً لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِأَنَّهُ لَا يَرَى جَوَازَ الْمُزَارَعَةِ أَصْلًا

  20. 19/13519/135

    وَتَجُوزُ عِنْدَهُمَا لِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ عَقْدٌ وَهِيَ مِنْ صَاحِبِ الْيَدِ اسْتِئْجَارُ الْأَرْضِ بِجُزْءٍ مِنْ الْخَارِجِ فَإِذَا لَمْ يُسَمِّ لَهُ الْآمِرُ بِأَيِّ شَيْءٍ يَسْتَأْجِرُهَا لَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَهَا بِبَعْضِ الْخَارِجِ لِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً لِلْآمِرِ فَإِنَّهُ إنْ حَصَلَ الْخَارِجُ يَجِبُ الْأَجْرُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَا يَجِبُ شَيْءٌ،

  21. وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا بِأُجْرَةٍ مُسَمَّاةٍ يَجِبُ الْأَجْرُ سَوَاءٌ حَصَلَ الْخَارِجُ أَوْ لَمْ يَحْصُلْ

  22. قَالَ وَإِذَا وَكَّلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ لَهُ أَرْضًا فَمَا اسْتَأْجَرَهَا بِهِ مِنْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى الْآمِرِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ هُوَ عَلَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَمَا يَسْتَأْجِرُ بِهِ الْأَرْضَ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَنَحْوِهِ أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَلِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِالِاسْتِئْجَارِ مُطْلَقٌ فَمَا اسْتَأْجَرَ بِهِ مِنْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ اسْتِئْجَارٌ مُطْلَقٌ،

  23. وَقِيلَ هَذَا بِنَاءٌ عَلَى قَوْلِهِ الْأَوَّلِ فِي الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ إنَّهُ يَمْلِكُ الشِّرَاءَ بِمَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِ الْآخَرَ كَمَا لَا يَمْلِكُ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ أَنْ يَشْتَرِيَ إلَّا بِالنَّقْدِ فَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ بِالِاسْتِئْجَارِ،

  24. وَقِيلَ بَلْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ لِأَنَّ فِي الشِّرَاءِ بِالنَّقْدِ عُرْفًا ظَاهِرًا فَإِذَا تَعَذَّرَ حَمْلُ التَّوْكِيلِ عَلَى الْعُمُومِ حُمِلَ عَلَى الْمُتَعَارَفِ وَلَيْسَ فِي الِاسْتِئْجَارِ مِثْلُ ذَلِكَ الْفَرْقِ فَقَدْ يَكُونُ بِمَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ بِالنَّسِيئَةِ كَمَا يَكُونُ بِالنَّقْدِ فَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَالْوَكِيلُ بِالِاسْتِئْجَارِ يَمْلِكُ أَخْذَ الْأَرْضِ مُزَارَعَةً وَذَلِكَ اسْتِئْجَارٌ بِبَعْضِ مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ فَإِذَا اسْتَأْجَرَهَا بِالدَّرَاهِمِ أَوْ بِشَيْءٍ مِمَّا تُخْرِجُهُ تِلْكَ الْأَرْضُ كَانَ مُمْتَثِلًا أَمْرَ الْآمِرِ فَيَجُوزُ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا بِشَيْءٍ مِنْ الْجِرَابِ أَوْ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ بِعَيْنِهِ كَانَ مُخَالِفًا لِأَنَّهُ لَوْ نَفَذَ هَذَا التَّصَرُّفُ مِنْهُ خَرَجَ مِلْكُ الْعَيْنِ عَنْ مِلْكِ الْآمِرِ وَهُوَ مَأْمُورٌ مِنْ جِهَتِهِ بِإِدْخَالِ الْمَنْفَعَةِ فِي مِلْكِهِ لَا بِنَقْلِ الْمِلْكِ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ إلَى غَيْرِهِ

  25. قَالَ وَلِلْوَكِيلِ بِالْمُزَارَعَةِ وَالْمُعَامَلَةِ أَنْ يَقْبِضَ نَصِيبَ رَبِّ الْأَرْضِ مِنْ الْخَارِجِ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِعَقْدِهِ فَإِنْ وَهَبَهُ لِلْعَامِلِ أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِ مَنْ يُجَوِّزُ الْمُزَارَعَةَ وَالْمُعَامَلَةَ لِأَنَّ لِرَبِّ الْأَرْضِ فِي نَصِيبِهِ مِنْ الْخَارِجِ عَيْنًا وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْأَجْرَ إذَا كَانَ شَيْئًا بِعَيْنِهِ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ فِيهِ وِلَايَةُ الْإِبْرَاءِ وَالْهِبَةِ

  26. قَالَ وَإِذَا وَكَّلَهُ أَنْ يَدْفَعَ أَرْضَهُ مُزَارَعَةً فَأَجَّرَهَا بِحَيَوَانٍ أَوْ بِدَرَاهِمَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِأَنْ يُؤَاجِرَهَا بِجُزْءٍ مِمَّا تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ وَقَدْ خَالَفَ مَا أُمِرَ بِهِ نَصًّا وَإِنْ أَجَّرَهَا بِحِنْطَةٍ كَيْلًا أَوْ بِشَيْءٍ مِمَّا يُزْرَعُ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَنْ يُجِيزُ الْمُزَارَعَةَ لِأَنَّهُ حَصَّلَ مَقْصُودَ الْآمِرِ بِطَرِيقٍ هُوَ أَنْفَعَ لَهُ مِمَّا سَمَّى لَهُ فَإِنَّهُ لَوْ دَفَعَهَا مُزَارَعَةً ثُمَّ اصْطَلَمَ الزَّرْعَ آفَةٌ لَمْ يَسْتَوْجِبْ الْآمِرَ شَيْئًا وَإِذَا أَجَّرَهَا بِحِنْطَةٍ كَيْلًا كَانَ الْآمِرُ مُسْتَحِقًّا لِلْآجِرِ وَإِنْ اصْطَلَمَ الزَّرْعَ آفَةٌ وَفِيهِ يُحَصَّلُ مَقْصُودُهُ لِأَنَّ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى مِنْ جِنْسِ مَا تُخْرِجُهُ

  27. 19/13619/136

    الْأَرْضُ فَلِهَذَا كَانَ صَحِيحًا

  28. قَالَ وَإِذَا وَكَّلَهُ أَنْ يَدْفَعَهَا مُزَارَعَةً فَدَفَعَهَا إلَى رَجُلٍ وَزَرَعَهَا رَطْبَةً أَوْ شَيْئًا مِنْ الْحُبُوبِ كَانَ هَذَا جَائِزًا لِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ مِنْ عَمَلِ الْمُزَارَعَةِ وَالضَّرَرُ عَلَى الْأَرْضِ فِيهِ غَيْرُ مُتَفَاوِتٍ فَإِنْ دَفَعَهَا إلَى رَجُلٍ يَغْرِسُ فِيهَا شَجَرًا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْغِرَاسَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْمُزَارَعَةِ فِي شَيْءٍ وَالضَّرَرُ عَلَى الْأَرْضِ فِي عَمَلِ الْغِرَاسَةِ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ ضَرَرِ عَمَلِ الْمُزَارَعَةِ فَلِهَذَا كَانَ مُخَالِفًا ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا أَخَذَ الْأَرْضَ مُزَارَعَةً وَلَمْ يُبَيِّنْ الْآمِرُ مَا يَزْرَعُ فِيهَا لَمْ يَجُزْ وَالتَّوْكِيلُ بِدَفْعِهَا مُزَارَعَةً يَجُوزُ فِي هَذَا لِأَنَّ الْوَكَالَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّوَسُّعِ وَتَسْمِيَةُ الْبَدَلِ فِي الْوَكَالَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَالْجَهَالَةُ الْمُسْتَدْرَكَةُ لَا تَمْنَعُ صِحَّتَهَا

  29. بِخِلَافِ الْمُزَارَعَةِ فَإِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِهَا صِفَةُ اللُّزُومِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يُجِيزُهَا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْبَدَلُ مَعْلُومًا فِيهَا وَإِنَّمَا يَصِيرُ الْجِنْسُ مَعْلُومًا بِبَيَانِ مَا يُزْرَعُ فِيهَا قَالَ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِدَفْعِهَا لِمَنْ يَغْرِسُ فِيهَا النَّخْلَ بِالنِّصْفِ فَدَفَعَهَا لَهُ لَمْ يَجُزْ

  30. قَالَ وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي أَرْضٍ لَهُ لِيَدْفَعَهَا إلَى رَجُلٍ يَبْنِي فِيهَا بُيُوتًا وَيُؤَاجِرُهَا بِالنِّصْفِ وَيَكُونُ الْآجِرُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَهُوَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ مَنْ يُجِيزُ الْمُعَامَلَةَ وَلَيْسَ هَذَا مَذْهَبَ عُلَمَائِنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - بَلْ هُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - بَيَانُهُ فِي مَسْأَلَةِ الدَّسْكَرَةِ فِي كِتَابِ الْمُضَارَبَةِ

  31. قَالَ وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلًا بِأَنْ يَسْتَأْجِرَ لَهُ أَرْضًا فَاسْتَأْجَرَهَا فَالْأَجْرُ إنَّمَا يَجِبُ لِرَبِّ الْأَرْضِ عَلَى الْوَكِيلِ وَلِلْوَكِيلِ عَلَى الْآمِرِ بِمَنْزِلَةِ التَّوْكِيلِ بِالشِّرَاءِ حَتَّى لَوْ وُهِبَ رَبُّ الْأَرْضِ الْأَجْرَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَأْخُذَ مِمَّنْ وَهَبَهَا لَهُ وَلَوْ أَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْآمِرِ الْأَجْرَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَهُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ

  32. وَكَذَلِكَ لَا سَبِيلَ لِرَبِّ الْأَرْضِ عَلَى الْآمِرِ لَهُ فِي الْمُطَالَبَةِ بِالْأَجْرِ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَامِلْهُ بِشَيْءٍ قَالَ وَلَوْ مَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ كَانَ يَنْبَغِي فِي الْقِيَاسِ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَهُ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْعَقْدِ بِمَنْزِلَةِ الْعَاقِدِ لِنَفْسِهِ وَلَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَ فَقَالَ مَوْتُ الْعَاقِدِ لَيْسَ بِمُبْطِلٍ لِلْإِجَارَةِ بِعَيْنِهِ بَلْ لِمَا فِي إبْقَائِهِ مِنْ تَوْرِيثِ الْمَنْفَعَةِ وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِلْآمِرِ يَسْتَوْفِيهَا قَبْلَ مَوْتِ الْوَكِيلِ وَبَعْدَهُ بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ وَلَوْ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ نَاقَضَ رَبَّ الْأَرْضِ الْإِجَارَةَ فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ فِي يَدِ الْمُؤَاجِرِ جَازَتْ الْمُنَاقَضَةُ لِأَنَّ الْآمِرَ لَمْ يَتَمَلَّكْ بِنَفْسِ الْعَقْدِ شَيْئًا مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلَا ثَبَتَتْ يَدُهُ عَلَى شَيْءٍ فَصَحَّتْ الْمُنَاقَضَةُ مِنْ الْوَكِيلِ كَمَا فِي جَانِبِ الْوَكِيلِ بِالْإِجَارَةِ وَإِنْ كَانَ قَدْ دَفَعَهَا إلَى الْآمِرِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ ثُمَّ نَاقَضَ فَفِي الْقِيَاسِ يَجُوزُ أَيْضًا لِأَنَّ الْآمِرَ لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لِكَوْنِهَا مَعْدُومَةً

  33. وَكَذَلِكَ لَمْ تَثْبُتْ يَدُهُ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ تَلِفَتْ لِخَرَابِ الدَّارِ كَانَ فِي ضَمَانِ الْآجِرِ كَذَلِكَ وَلَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَ فَقَالَ قَبْضُ مَحَلِّ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ

  34. 19/13719/137

    وَهُوَ الْأَرْضُ أَوْ الدَّارُ جُعِلَ بِمَنْزِلَةِ قَبْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَمَا أَنَّ عَيْنَ الدَّارِ وَالْأَرْضِ جُعِلَ قَائِمًا مَقَامَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي جَوَازِ الْعَقْدِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ قَبْلَ قَبْضِ الدَّارِ وَيَمْلِكُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ ثَبَتَتْ يَدُ الْآمِرِ عَلَى الْأَرْضِ حَقِيقَةً بِقَبْضِهِ وَحُكْمًا بِقَبْضِ الْمُسْتَأْجِرِ وَصَارَ اسْتِدَامَةُ الْيَدِ إلَى انْتِهَاءِ الْمُدَّةِ مُسْتَحَقًّا لَهُ فَلَا يَمْلِكُ الْوَكِيلُ إبْطَالَ ذَلِكَ الْحَقِّ عَلَيْهِ لِلْمُنَاقَضَةِ اسْتِحْسَانًا.

  35. قَالَ وَإِذَا وَكَّلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَهَا لَهُ سَنَةً فَاسْتَأْجَرَهَا سَنَتَيْنِ فَالسَّنَةُ الْأُولَى لِلْآمِرِ وَالسَّنَةُ الثَّانِيَةُ لِلْوَكِيلِ لِأَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ فِي حُكْمِ عُقُودٍ مُتَفَرِّقَةٍ يَتَجَدَّدُ انْعِقَادُهَا بِحَسَبِ مَا يَحْدُثُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ، فَفِي الْمُدَّةِ الَّتِي سَمَّى لَهُ الْآمِرُ امْتَثَلَ أَمْرَهُ بِالِاسْتِئْجَارِ لَهُ وَحَصَلَ مَقْصُودُهُ وَفِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ أَنْشَأَ التَّصَرُّفَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَيَكُونُ عَاقِدًا لِنَفْسِهِ وَيَكُونُ كَالْمُضِيفِ الْعَقْدِ الَّذِي بَاشَرَهُ لِنَفْسِهِ إلَى وَقْتٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَلِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِالِاسْتِئْجَارِ كَالتَّوْكِيلِ بِالشِّرَاءِ وَالْوَكِيلُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ إذَا اشْتَرَى ذَلِكَ الشَّيْءَ مَعَ غَيْرِهِ كَانَ مُشْتَرِيًا ذَلِكَ الشَّيْءَ لِلْآمِرِ وَمَا سِوَاهُ يَصِيرُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ

  36. قَالُوا وَإِذَا وَكَّلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ لَهُ دَارًا فَسَقَطَ بَعْضُ الدَّارِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا أَوْ بَعْدَ مَا قَبَضَهَا فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنَا أَرْضَى بِهَا فَإِنَّهَا تَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ دُونَ الْآمِرِ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ يَعْلَمُ بِالْعَيْبِ فَيَرْضَى بِهِ وَذَلِكَ يَلْزَمُهُ دُونَ الْآمِرِ فَهَذَا مِثْلُهُ، إلَّا أَنَّ هُنَا يَسْتَوِي إنْ كَانَ الِانْهِدَامُ قَبْلَ قَبْضِ الدَّارِ أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّ بِقَبْضِ الدَّارِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُسْتَأْجِرِ وَانْهِدَامُ بَعْضِ الْبُيُوتِ يُمْكِنُ نُقْصَانًا فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ مُنْشِئًا الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْآمِرِ

  37. قَالَ وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلَيْنِ أَنْ يَسْتَأْجِرَا لَهُ أَرْضًا فَاسْتَأْجَرَهَا أَحَدُهُمَا لَزِمَ الْوَكِيلَ لِأَنَّ هَذَا عَقْدٌ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الرَّأْيِ وَقَدْ فَوَّضَهُ إلَيْهِمَا فَلَا يَنْفَرِدُ بِهِ أَحَدُهُمَا وَإِذَا تَعَذَّرَ تَنْفِيذُهُ عَلَى الْآمِرِ نَفَذَ الْعَقْدُ عَلَى الْمُبَاشِرِ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلَيْنِ بِالشِّرَاءِ،

  38. فَإِنْ قَالَ الْآمِرُ أَنَا أَرْضَى بِذَلِكَ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ صَارَ عَاقِدًا لِنَفْسِهِ فَلَا يَمْلِكُ اسْتِحْقَاقَهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ،

  39. فَإِنْ دَفَعَهَا إلَيْهِ فَهُوَ لِلْآمِرِ بِإِجَارَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ وَيُجْعَلُ الْوَكِيلَ عِنْدَ التَّسْلِيمِ إلَيْهِ، كَأَنْ يَقُولَ أَجَّرْتُك هَذِهِ إلَى كَذَا كَذَا فَهُوَ بِالْقَبْضِ يَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ اسْتَأْجَرْته مِنْك وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ