بَابُ السُّؤَالِ فِي بَنَاتِ الِابْنِ وَالْإِخْوَةِ
المبسوطHanafimasa’il 71345 to 71355
-
30/6630/66
(بَابُ السُّؤَالِ فِي بَنَاتِ الِابْنِ وَالْإِخْوَةِ) (قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -) : قَدْ بَيَّنَّا أَكْثَرَ مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ فِي الْعَوِيصِ فِي مِيرَاثِ الْأَوْلَادِ وَالْإِخْوَةِ وَالْجَدَّاتِ فَلَا نُعِيدُ هَهُنَا شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْنَا، وَإِنَّمَا نَذْكُرُ مَا لَمْ نَذْكُرْهُ ثَمَّةَ فَنَقُولُ: رَجُلٌ تَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنَاتٍ ابْنُ بَعْضِهِنَّ أَسْفَلُ مِنْ بَعْضٍ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عَمَّةٌ أَوْ عَمَّةُ عَمِّهَا قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: اعْلَمْ بِأَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ يُجِيبُونَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِأَكْثَرَ مِمَّا يَكُونُ مِنْ الْعَدَدِ وَأَقْرَبَ مَا يَكُونُ مِنْ النَّسَبِ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يُجِيبُونَ فِيهَا بِأَقَلَّ مِمَّا يَكُونُ مِنْ الْعَدَدِ وَأَقْرَبَ مَا يَكُونُ مِنْ النَّسَبِ وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَهْلُ الْكُوفَةِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - أَوْلَى؛
-
لِأَنَّ فِيهِ تَصْحِيحَ كَلَامِ السَّائِلِ بِأَصْلِهِ وَوَصْفِهِ وَفِيمَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَلْغَى بَعْضَ كَلَامِ السَّائِلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى الْعِبَارَةِ عَنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ بِعِبَارَاتٍ وَذَلِكَ تَكْرَارٌ مَحْضٌ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَفِيمَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَهْلُ الْكُوفَةِ أَلْغَى صِفَةَ كَلَامِهِ، وَهُوَ صِفَةُ الْوِرَاثَةِ لِبَعْضِهِمْ فَإِنَّهُ إذَا حَمَلَ عَلَى أَبْعَدِ مَا يَكُونُ مِنْ النَّسَبِ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا فَلِهَذَا اخْتَرْنَا طَرِيقَ أَهْلِ الْكُوفَةِ فِي ذَلِكَ فَنَقُولُ عَمَّةُ الْعُلْيَا ابْنَةُ الْمَيِّتِ وَعَمَّةُ عَمَّتِهَا أُخْتُ الْمَيِّتِ وَعَمَّةُ الْوُسْطَى دَرَجَةُ الْعُلْيَا وَعَمَّةُ عَمَّتِهَا ابْنَةُ الْمَيِّتِ أَيْضًا فَإِنَّمَا تَرَكَ الْمَيِّتُ ابْنَتَيْنِ وَأُخْتًا فَلِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ بِالْعُصُوبَةِ، وَعَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَمَّةُ الْوُسْطَى هِيَ الْعُلْيَا وَعَمَّةُ عَمَّتِهَا هِيَ عَمَّةُ الْعُلْيَا فَإِنَّمَا تَرَكَ الْمَيِّتُ ابْنَةً وَابْنَةَ ابْنٍ وَأُخْتًا فَلِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ فَإِنْ كَانَ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عَمُّهَا فَعَمُّ الْعُلْيَا ابْنُ الْمَيِّتِ فَيَكُونُ الْمَالُ كُلُّهُ لَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عَمَّتُهَا وَعَمَّةُ عَمَّتِهَا وَأُخْتُهَا وَابْنَةُ أُخْتِهَا وَجَدَّتُهَا وَأُمُّهَا فَلِعَمَّةِ الْعُلْيَا وَعَمَّةِ الْوُسْطَى الثُّلُثَانِ؛ لِأَنَّهُمَا ابْنَتَا الْمَيِّتِ وَلِجَدَّةِ الْعُلْيَا الثُّمُنُ؛ لِأَنَّهَا امْرَأَةُ الْمَيِّتِ وَمَا بَقِيَ فَلِلْعُلْيَا وَلِأُخْتِهَا وَلِابْنِ أُخْتِهَا وَلِابْنَةِ أُخْتِهَا وَلِلْوُسْطَى وَلِأُخْتِهَا وَلِعَمَّتِهَا وَلِعَمَّةِ السُّفْلَى وَعَمَّةِ عَمَّتِهَا بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ لِاخْتِلَاطِ الذُّكُورِ بِالْإِنَاثِ فِي دَرَجَةِ الذُّكُورِ أَوْ فَوْقَهُمْ فَيَكُونُونَ عَصَبَةً فِيمَا بَقِيَ.
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَ ابْنَتِهِ وَابْنَةَ ابْنِهِ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا خَالٌ وَعَمٌّ فَخَالُ ابْنِ الِابْنَةِ هُوَ ابْنُ الْمَيِّتِ.
-
وَكَذَلِكَ عَمُّ ابْنَةِ الِابْنِ هُوَ ابْنُ الْمَيِّتِ فَيَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَإِنْ كَانَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَالَتُهُ وَعَمَّتُهُ فَخَالَةُ ابْنِ الِابْنَةِ ابْنَةُ الْمَيِّتِ وَعَمَّةُ ابْنَةِ الِابْنِ كَذَلِكَ ابْنَةُ الْمَيِّتِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ
-
فَإِنْ تَرَكَ ثَلَاثَ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَلَاثَةُ عُمُومَةٍ مُتَفَرِّقِينَ فَلِلْأَخَوَاتِ فَرْضُهُنَّ لِلْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ
-
30/6730/67
وَلِلْأُخْتِ لِأُمِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِعَمِّ الْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَلِعَمِّ الْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَإِنَّهُمَا عَمَّتَا الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ إذَا حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى أَقْرَبِ مَا يَكُونُ مِنْ النَّسَبِ كَمَا هُوَ اخْتِيَارُ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَإِنْ كَانَ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ أَبُوهَا وَأَخُوهَا فَإِنَّهُ يَحْصُلُ فِي هَذَا السُّؤَالِ أَنَّ أَبَ الْمَيِّتِ حَيٌّ فَهُوَ يُحْرِزُ الْمِيرَاثَ دُونَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ فَإِنْ كَانَ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ جَدُّهَا فَإِنَّهُ يَحْصُلُ فِي هَذَا السُّؤَالِ أَنَّ أَبَ أَبِي الْمَيِّتِ حَيٌّ، وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ فِي تَوْرِيثِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مَعَ الْجَدِّ
-
فَإِنْ تَرَكَ ثَلَاثَ عَمَّاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَلَاثَةُ بَنِي إخْوَةٍ مُتَفَرِّقِينَ وَثَلَاثَةُ عُمُومَةٍ مُتَفَرِّقِينَ فَالْمَالُ لِابْنِ أَخِي الْعَمَّةِ لِأَبٍ وَأُمٍّ لِابْنِهَا وَأُمِّهَا؛ لِأَنَّهُ ابْنُ عَمِّ الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ فَهُوَ أَقْرَبُ الْعَصَبَاتِ.
-
فَإِنْ تَرَكَ أَخَوَيْنِ لِأَبٍ أَحَدُهُمَا لِأُمٍّ فَاَلَّذِي لِأُمٍّ أَخٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَيَكُونُ الْمِيرَاثُ لَهُ دُونَ الْآخَرِ فَإِنْ تَرَكَ أَخَوَيْنِ لِأُمٍّ أَحَدُهُمَا لِأَبٍ فَاَلَّذِي لِأَبٍ أَخٌ لِأَبٍ فَالْمِيرَاثُ كُلُّهُ لَهُ
-
وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مَاتَتْ وَتَرَكَتْ ابْنَيْ عَمِّهَا أَحَدُهُمَا أَخُوهَا لِأُمِّهَا وَتَرَكَتْ أَخَوَيْنِ لِأُمٍّ أَحَدُهُمَا ابْنُ عَمِّهَا فَثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ إخْوَةٌ لِأُمٍّ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا وَالْبَاقِي بَيْنَ اللَّذَيْنِ هُمَا ابْنَا عَمٍّ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ وَبَيْنَ الرَّابِعِ الَّذِي لَيْسَ هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ أَثْلَاثًا فِي قَوْلِ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، وَقَدْ بَيَّنَّا خِلَافَ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنْ تَرَكَتْ ابْنَيْ عَمَّتِهَا إحْدَاهُمَا أُخْتُهَا لِأُمِّهَا وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ إحْدَاهُمَا ابْنَةُ عَمٍّ فَإِنَّمَا تَرَكَتْ ثَلَاثَ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ فَلَهُنَّ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ وَلَا شَيْءَ لِبَنَاتِ الْعَمِّ
-
فَإِنْ تَرَكَ ابْنَتَيْ عَمَّةٍ إحْدَاهُمَا امْرَأَتُهُ وَالْأُخْرَى أُخْتُهُ لِأَبِيهِ وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ أَحَدُهُمْ ابْنُ عَمٍّ فَإِنَّمَا تَرَكَ الْمَيِّتُ فِي الْحَاصِلِ أُخْتًا وَثَلَاثَةَ إخْوَةٍ لِأُمٍّ فَلَهُمْ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَتَرَكَ امْرَأَتَهُ فَلَهَا الرُّبْعُ وَتَرَكَ ابْنَةَ عَمٍّ، وَهُوَ أَخُوهُ لِأُمِّهِ فَلَهُ مَا بَقِيَ فَإِنْ تَرَكَ ابْنَ أَخٍ لِأُمِّ، وَهُوَ ابْنُ أُخْتٍ لِأَبٍ وَخَالَةً وَابْنَ عَمٍّ فَالْمَالُ لِابْنِ الْأَخِ مِنْ الْأُمِّ الَّذِي هُوَ ابْنُ الْأُخْتِ لِأَبٍ فِي قَوْلِ يَعْقُوبَ وَمُحَمَّدٍ قَاسَاهُ عَلَى قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُرِيدُ بِهِ فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ بِاعْتِبَارِ الْقَرَابَةِ وَتَقْدِيمِ الْأَقْرَبِ، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي بَابِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ مِنْ الْجَدَّتَيْنِ مِنْ جِهَتَيْنِ أَوْ الْجَدَّةِ قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي بَابِ الْجَدَّاتِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.