Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

بَابُ الِانْتِقَالِ فِي الْحَيْض

المبسوطHanafimasa’il 6314 to 6343

  1. 3/1743/174

    (بَابُ الِانْتِقَالِ) قَالَ: - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الِانْتِقَالُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: انْتِقَالُ مَوْضِعٍ، وَانْتِقَالُ عَدَدٍ وَلَا يَحْصُلُ الِانْتِقَالُ

  2. 3/1753/175

    بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى مَا لَمْ تَرَ مَرَّتَيْنِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ يَحْصُلُ انْتِقَالُ الْعَادَةِ قَالَ: لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْعَادَةِ يَحْصُلُ بِالْمَرَّةِ فَيَكُونُ كَذَلِكَ انْتِقَالُهَا؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ صَاحِبَةُ بَلْوَى، وَفِي الِانْتِقَالِ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ تَيْسِيرٌ عَلَيْهَا فَكَانَ الْقَوْلُ بِهِ أَوْلَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ} ؛

  3. وَلِأَنَّ الْمَرَّةَ الْأَخِيرَةَ مُتَّصِلَةٌ بِالِاسْتِمْرَارِ وَالْبِنَاءُ عَلَى الْعَادَةِ فِي زَمَانِ الِاسْتِمْرَارِ فَتَرَجَّحَ مَا كَانَ مُتَّصِلًا بِالِاسْتِمْرَارِ عَلَى مَا كَانَ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَرَّةَ لِصِحَّتِهَا صَارَتْ فَاصِلَةً بَيْنَ زَمَانِ الِاسْتِمْرَارِ، وَمَا تَقَدَّمَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى قَالَا: الْعَادَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْعَوْدِ وَلَنْ يَحْصُلَ الْعَوْدُ بِدُونِ التَّكْرَارِ؛

  4. وَلِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَنْسَخُهُ إلَّا مَا هُوَ مِثْلُهُ أَوْ فَوْقُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} وَالْأَوَّلُ مُتَأَكِّدٌ بِالتَّكْرَارِ فَلَا يَنْسَخُهُ إلَّا مَا هُوَ مِثْلُهُ فِي التَّأَكُّدِ وَقَدْ بَيَّنَّا الْفَرْقَ بَيْنَ ابْتِدَاءِ الْعَادَةِ وَانْتِقَالِهَا ثُمَّ نَبْدَأُ بِبَيَانِ انْتِقَالِ الْمَوْضِعِ فَنَقُولُ: هُوَ نَوْعَانِ: تَارَةً يَكُونُ بِالرُّؤْيَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ عَادَتِهَا مَرَّتَيْنِ وَتَارَةً يَكُونُ بِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ مَرَّتَيْنِ وَبَيَانُ ذَلِكَ امْرَأَةٌ حَيْضُهَا عَشَرَةٌ وَطُهْرُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ طَهُرَتْ مَرَّةً خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ عَشَرَةً فَهَذِهِ الْعَشَرَةُ حَيْضٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَتَنْتَقِلُ عَادَتُهَا فِي الْحَيْضِ إلَى مَوْضِعِ الرُّؤْيَةِ، وَفِي الطُّهْرِ إلَى خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَا تَكُونُ هَذِهِ الْعَشَرَةُ حَيْضًا لَهَا، وَلَكِنْ يَتَوَقَّفُ أَمْرُهَا عَلَى الرُّؤْيَةِ فِي أَيَّامِ عَادَتِهَا فِي الثَّانِي فَإِنْ رَأَتْ تَبَيَّنَّ أَنَّ مَا سَبَقَ لَمْ يَكُنْ حَيْضًا،

  5. وَإِنْ لَمْ تَرَ بِأَنْ طَهُرَتْ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ بَعْدَ هَذِهِ الْعَشَرَةِ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ عَشَرَةً تَبَيَّنَّ أَنَّ الْعَشَرَةَ الْأُولَى كَانَتْ حَيْضًا؛ لِأَنَّهَا رَأَتْ خِلَافَ عَادَتِهَا فِي الْمَوْضِعِ مَرَّتَيْنِ وَالْعَدَدُ بِحَالِهِ فَانْتَقَلَتْ عَادَتُهَا إلَى مَوْضِعِ الرُّؤْيَةِ وَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا فِي الْحَيْضِ ثَلَاثَةً وَفِي الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَطَهُرَتْ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَهَذِهِ لَمْ تَرَ مَرَّةً؛

  6. لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَيَّامِ عَادَتِهَا مَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ حَيْضًا لَهَا فَتُصَلِّي إلَى مَوْضِعِ حَيْضِهَا، وَمَوْضِعُ حَيْضِهَا الْأَوَّلِ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ إلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَمَوْضِعُ حَيْضِهَا الثَّانِي مِنْ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ إلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ حَتَّى إذَا طَهُرَتْ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَقَدْ وَافَقَ الِاسْتِمْرَارُ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا الثَّانِي فَيَجْعَلُ ثَلَاثَةً حَيْضًا وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا.

  7. وَإِنْ طَهُرَتْ أَرْبَعَةً وَثَلَاثِينَ فَلَمْ تَرَ مَرَّتَيْنِ عَلَى الْوَلَاءِ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ مِنْ أَيَّامِهَا الثَّانِي لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ حَيْضًا فَانْتَقَلَتْ عَادَتُهَا إلَى أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ مَرَّتَيْنِ فَتَكُونُ الثَّلَاثَةُ مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ حَيْضًا لَهَا أَلَا تَرَى أَنَّ امْرَأَةً عَادَتُهَا فِي الْحَيْضِ فِي أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ عَشَرَةٌ، وَفِي الطُّهْرِ عِشْرِينَ فَحَبِلَتْ ثُمَّ

  8. 3/1763/176

    وَلَدَتْ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ عَشَرَةٌ، وَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَهَذِهِ الْعَشَرَةُ وَالشَّهْرُ الَّذِي يَلِيهَا نِفَاسُهَا ثُمَّ بَعْدَهُ عِشْرُونَ طُهْرُهَا ثُمَّ عَشَرَةٌ حَيْضُهَا فَقَدْ انْتَقَلَتْ عَادَتُهَا فِي الْحَيْضِ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ إلَى آخِرِهِ لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ مِرَارًا فِي زَمَانِ الْحَبَلِ فَعَرَفْنَا أَنَّ الْعَادَةَ تَنْتَقِلُ بِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ مَرَّتَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

  9. فَصَلِّ رَأَتْ بَعْدَ أَيَّامِهَا مَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ حَيْضًا

  10. (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْبَدَلِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - صَاحِبَةُ الْعَادَةِ الْمَعْرُوفَةُ إذَا لَمْ تَرَ فِي أَيَّامِهَا مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا، وَرَأَتْ بَعْدَ أَيَّامِهَا مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَتَوَقَّفُ حُكْمُ مَا رَأَتْ عَلَى مَا تَرَى فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ رَأَتْ فِي مَوْضِعِ عَادَتِهَا تَبَيَّنَّ أَنَّ مَا سَبَقَ لَمْ يَكُنْ حَيْضًا،

  11. وَإِنْ رَأَتْ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مِثْلَ مَا رَأَتْ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ تَبَيَّنَّ أَنَّ مَا سَبَقَ كَانَ حَيْضًا وَانْتَقَلَتْ عَادَتُهَا، وَكَانَ لَا يَجُوزُ الْإِبْدَالُ؛ لِأَنَّ فِي الْإِبْدَالِ إبْهَامَ نَقْلِ الْعَادَةِ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فَأَمَّا مُحَمَّدٌ قَالَ: إذَا رَأَتْ بَعْدَ أَيَّامِهَا مَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ حَيْضًا جُعِلَ حَيْضًا بَدَلًا عَنْ أَيَّامِهَا إذَا أَمْكَنَ الْإِبْدَالُ وَالْإِمْكَانُ بِأَنْ يَبْقَى إلَى مَوْضِعِ حَيْضِهَا الثَّانِي بَعْدَ الْإِبْدَالِ أَقَلُّ مُدَّةِ الطُّهْرِ، وَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرُ سَوَاءٌ كَانَ الطُّهْرُ خَالِصًا أَوْ فِيهِ اسْتِمْرَارٌ فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي بَعْدَ الْإِبْدَالِ مِنْ طُهْرِهَا دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ نَظَرَ.

  12. فَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يَجُرَّ مِنْ مَوْضِعِ حَيْضِهَا الثَّانِي مَا يُضَمُّ إلَى مَا فِي الطُّهْرِ فَيَكُونُ ذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَيَبْقَى بَعْدَ الْجَرِّ مِنْ مَوْضِعِ حَيْضِهَا الثَّانِي مَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ حَيْضًا يُبَدَّلُ لَهَا أَيْضًا،

  13. وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي دُونَ ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ لَا يُبَدَّلُ لَهَا وَتُصَلِّي إلَى مَوْضِعِ حَيْضِهَا الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْإِمْكَانِ، وَالْإِمْكَانُ مَوْجُودٌ إذَا بَقِيَ بَعْدَ الْإِبْدَالِ مُدَّةَ طُهْرٍ تَامٍّ أَوْ أَمْكَنَ تَتْمِيمُهُ بِالْجَرِّ؛ لِأَنَّ عَادَةَ الْمَرْأَةِ لَا تَبْقَى عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَكِنَّهَا تَتَقَدَّمُ تَارَةً، وَتَتَأَخَّرُ أُخْرَى وَكَانَ أَبُو حَفْصٍ الْكَبِيرُ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ يَقُولَانِ بِالْبَدَلِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِطَرِيقِ الطَّرْحِ لَا بِطَرِيقِ الْجَرِّ وَبَيَانُهُ إذَا كَانَ الْبَاقِي بَعْدَ الْإِبْدَالِ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يَطْرَحَ مِنْ أَيَّامِ الْبَدَلِ مَا يُضَمُّ إلَى بَاقِي الطُّهْرِ فَيُتِمُّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَيَبْقَى مِنْ مَوْضِعِ الْبَدَلِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ حَيْضًا يُبَدَّلُ لَهَا،

  14. وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي دُونَ ذَلِكَ لَا يُبَدَّلُ لَهَا وَقَالَا: هَذَا الْوَجْهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ التَّغْيِيرَ فِيهِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَفِي الْجَرِّ التَّغْيِيرُ فِي مَوْضِعَيْنِ وَجَوَازُ التَّغْيِيرِ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ فَإِذَا كَانَ يَرْتَفِعُ ذَلِكَ بِالْمَرَّةِ لَا يَجُوزُ إثْبَاتُهُ فِي مَوْضِعَيْنِ وَعَدَدُ الْبَدَلِ دُونَ عَدَدِ الْأَصْلِ وَبَيَانُهُ فِي التَّيَمُّمِ مَعَ الْوُضُوءِ وَكَانَ أَبُو زَيْدٍ الْكَبِيرُ وَأَبُو يَعْقُوبَ الْغَزَالِيُّ يَقُولَانِ بِالْبَدَلِ إذَا كَانَ

  15. 3/1773/177

    يَبْقَى بَعْدَ الْإِبْدَالِ إلَى مَوْضِعِ حَيْضِهَا الثَّانِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي دُونَ ذَلِكَ لَا يُبَدَّلُ لَهَا؛ لِأَنَّ إثْبَاتَ الْبَدَلِ لِيَكُونَ الدَّمُ الْمَرْئِيُّ بَيْنَ طُهْرَيْنِ تَامَّيْنِ فَإِذَا وُجِدَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ يُبَدَّلُ لَهَا وَإِلَّا فَلَا.

  16. وَبَيَانُهُ مِنْ الْمَسَائِلِ امْرَأَةٌ عَادَتُهَا فِي الْحَيْضِ خَمْسَةٌ وَطُهْرُهَا عِشْرُونَ طَهُرَتْ مَرَّةً اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ يَوْمًا ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ يُجْعَلُ حَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ ثَلَاثَةً؛ لِأَنَّهَا رَأَتْ فِي أَيَّامِهَا مَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ حَيْضًا فَإِنْ طَهُرَتْ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُصَلِّي إلَى مَوْضِعِ حَيْضِهَا الثَّانِي، وَذَلِكَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُبَدَّلُ لَهَا خَمْسَةٌ مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ؛

  17. لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْإِبْدَالِ إلَى مَوْضِعِ حَيْضِهَا الثَّانِي سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا،

  18. وَكَذَلِكَ إنْ طَهُرَتْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا أَوْ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُصَلِّي إلَى مَوْضِعِ حَيْضِهَا الثَّانِي، وَذَلِكَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ يَوْمًا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُبَدَّلُ لَهَا خَمْسَةٌ مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ؛

  19. لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْإِبْدَالِ إلَى مَوْضِعِ حَيْضِهَا الثَّانِي سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا.

  20. وَكَذَلِكَ إنْ طَهُرَتْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا أَوْ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ يُبَدَّلُ لَهَا خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَتَدَعُ خَمْسَةً وَتُصَلِّي خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ تَدَعُ خَمْسَةً وَتُصَلِّي عِشْرِينَ فَإِنْ طَهُرَتْ سِتَّةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي زَيْدٍ وَأَبِي يَعْقُوبَ لَا يُبَدَّلُ لَهَا؛

  21. لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْإِبْدَالِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَلَكِنَّهَا تُصَلِّي مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ تَدَعُ خَمْسَةً وَتُصَلِّي عِشْرِينَ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُبَدَّلُ لَهَا خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّ الْإِبْدَالَ بِطَرِيقِ الْجَرِّ مُمْكِنٌ فَيَجُرُّ مِنْ مَوْضِعِ حَيْضِهَا الثَّانِي يَوْمًا إلَى بَقِيَّةِ طُهْرِهَا لِيُتِمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ فَتَدَعُ مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ خَمْسَةً بِطَرِيقِ الْبَدَلِ ثُمَّ تُصَلِّي خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ تَدَعُ أَرْبَعَةً ثُمَّ تُصَلِّي عِشْرِينَ ثُمَّ تَدَعُ خَمْسَةً وَتُصَلِّي عِشْرِينَ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَفْصٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يُبَدَّلُ لَهَا بِطَرِيقِ الطَّرْحِ فَتَدَعُ مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ أَرْبَعَةً ثُمَّ تُصَلِّي خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ تَدَعُ خَمْسَةً وَتُصَلِّي عِشْرِينَ

  22. وَكَذَلِكَ إنْ طَهُرَتْ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ، فَهُوَ فِي التَّخْرِيجِ كَمَا بَيَّنَّا،

  23. وَإِنْ طَهُرَتْ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ لَا يُبَدَّلُ لَهَا بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ بَعْدَ الْإِبْدَالِ يَبْقَى مِنْ الطُّهْرِ اثْنَا عَشَرَ فَإِنْ جَرَرْت إلَيْهِ ثَلَاثَةً لَا يَبْقَى مِنْ مَوْضِعِ حَيْضِهَا الثَّانِي مَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ حَيْضًا.

  24. وَإِنْ ضَمَمْت مِنْ أَيَّامِ الْبَدَلِ ثَلَاثَةً لَا يَبْقَى مَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ حَيْضًا فَلَا يُبَدَّلُ لَهَا وَلَكِنَّهَا تُصَلِّي إلَى مَوْضِعِ حَيْضِهَا الثَّانِي، وَذَلِكَ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ تَدَعُ خَمْسَةً وَتُصَلِّي عِشْرِينَ وَكَمَا يَجُوزُ الْإِبْدَالُ بَعْدَ أَيَّامِهَا عِنْدَ

  25. 3/1783/178

    مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ قَبْلَ أَيَّامِهَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ دَمًا عَقِيبَ طُهْرٍ صَحِيحٍ لَا اسْتِمْرَارَ فِيهِ حَتَّى إذَا صَلَّتْ فِي شَيْءٍ مِنْ الطُّهْرِ الْمُتَقَدِّمِ بِالدَّمِ لَا يُبَدَّلُ لَهَا قَبْلَ أَيَّامِهَا.

  26. بَيَانُهُ: امْرَأَةٌ حَيْضُهَا خَمْسَةٌ وَطُهْرُهَا عِشْرُونَ طَهُرَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ رَأَتْ خَمْسَةً دَمًا ثُمَّ طَهُرَتْ أَيَّامَهَا فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَجْعَلُ الْخَمْسَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ حَيْضَهَا بَدَلًا عَنْ أَيَّامِهَا،

  27. وَلَوْ طَهُرَتْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ثُمَّ رَأَتْ سِتَّةً دَمًا ثُمَّ طَهُرَتْ أَيَّامَهَا لَمْ يُبَدَّلْ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الْمُتَقَدِّمِ؛ لِأَنَّهَا صَلَّتْ فِي يَوْمٍ مِنْهُ بِالدَّمِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الْخَامِسَ عَشَرَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُبَدَّلُ لَهَا مِثْلُ أَيَّامِهَا أَوْ أَقَلُّ مِنْ أَيَّامِهَا بِقَدْرِ الْمُمْكِنِ،

  28. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبَدَّلَ لَهَا أَكْثَرُ مِنْ أَيَّامِهَا إلَّا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ طُهْرَيْنِ صَحِيحَيْنِ لَا اسْتِمْرَارَ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى جَعْلِ الزِّيَادَةِ حَيْضًا ابْتِدَاءً فَمَا لَمْ يَكُنْ مَرْئِيًّا بَيْنَ طُهْرَيْنِ صَحِيحَيْنِ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ حَيْضًا ابْتِدَاءً فَإِنْ أَمْكَنَ الْإِبْدَالُ قَبْلَ أَيَّامِهَا، وَبَعْدَ أَيَّامِهَا يُبَدَّلُ لَهَا قَبْلَ أَيَّامِهَا؛

  29. لِأَنَّهُ أَسْرَعُهُمَا إمْكَانًا وَبَيَانُهُ إذَا كَانَتْ عَادَتُهَا فِي الْحَيْضِ ثَلَاثَةً، وَفِي الطُّهْرِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ فَطَهُرَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ ثَلَاثَةً ثُمَّ طَهُرَتْ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ فَإِنَّهَا لَمْ تَرَ فِي أَيَّامِهَا شَيْئًا فَتُبَدَّلُ لَهَا الثَّلَاثَةُ الَّتِي رَأَتْهَا بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ؛

  30. لِأَنَّهَا مَرْئِيَّةٌ بَعْدَ طُهْرٍ صَحِيحٍ فَكَانَ إمْكَانُ الْبَدَلِ فِيهِ قَائِمًا فَلِهَذَا يُبَدَّلُ لَهَا تِلْكَ الثَّلَاثَةُ دُونَ مَا رَأَتْهُ بَعْدَ أَيَّامِهَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ