بَابُ الْعَيْبِ فِي الصَّرْفِ
المبسوطHanafimasa’il 33331 to 33387
-
14/6614/66
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
-
وَإِذَا اشْتَرَى سَيْفًا مُحَلَّى بِدَرَاهِمَ أَكْثَرَ مِمَّا فِيهِ، وَتَقَابَضَا، وَتَفَرَّقَا،
-
ثُمَّ وَجَدَ بِالسَّيْفِ عَيْبًا فِي نَصْلِهِ، أَوْ جَفْنِهِ، أَوْ حَمَائِلِهِ، أَوْ حِلْيَتِهِ، فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ لِفَوَاتِ وَصْفِ السَّلَامَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ لَهُ بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ،
-
فَإِنْ رَدَّهُ، وَقَبِلَهُ مِنْهُ صَاحِبُهُ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ،
-
فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ بَعْدَ الْقَبْضِ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ كَالْإِقَالَةِ، مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَعْتَمِدُ التَّرَاضِيَ، وَالْإِقَالَةُ فِي الصَّرْفِ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ الْجَدِيدِ، فِي وُجُوبِ التَّقَابُضِ بِهِ فِي الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ: فَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي غَيْرِهِمَا، فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ الْجَدِيدِ فِي حَقِّ الشَّرْعِ، وَاسْتِحْقَاقُ
-
14/6714/67
الْقَبْضِ فِي الصَّرْفِ مِنْ حَقِّ الشَّرْعِ،
-
فَإِذَا فَارَقَهُ قَبْلَ التَّقَابُضِ اُنْتُقِضَ الرَّدُّ فِي حِصَّةِ الْحِلْيَةِ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ، وَفِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي تَمْيِيزِ الْبَعْضِ مِنْ الْبَعْضِ ضَرَرًا، وَلَهُ أَنْ يَرُدّهُ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ، كَمَا لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ الرَّدِّ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْهُ لَيْسَ بِدَلِيلِ الرِّضَا بِالْعَيْبِ،
-
وَلَوْ رَدَّهُ بِقَضَاءِ قَاضٍ، لَمْ يَضُرَّهُ أَنْ يُفَارِقَهُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْقَضَاءِ فَسْخٌ مِنْ الْأَصْلِ،
-
فَإِنَّ لِلْقَاضِي وِلَايَةَ الْفَسْخِ بِسَبَبِ الْعَيْبِ، وَلَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الْعَقْدِ الْمُبْتَدَأِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّدِّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ،
-
وَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يُفَارِقَهُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ، أَلَا تَرَى: أَنَّ الْبَائِعَ لَوْ كَانَ اشْتَرَاهُ مِنْ غَيْرِهِ؛ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ فِي هَذَا الْفَصْلِ دُونَ الْأَوَّلِ، قَالَ: وَلَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهُ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ بِسَبَبِ الْقَبْضِ،
-
فَإِنَّ عَقْدَ الصَّرْفِ قَدْ انْفَسَخَ، وَالتَّأْجِيلُ صَحِيحٌ فِي مِثْلِهِ كَبَدَلِ الْغَصْبِ، وَالْمُسْتَهْلَكِ
-
بِخِلَافِ بَدَلِ الْقَرْضِ، فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ الْعَيْنِ،
-
فَإِنْ كَانَ حُلِيَّ ذَهَبٍ فِيهِ جَوْهَرٌ مُفَضَّضٌ فَوَجَدَ بِالْجَوْهَرِ عَيْبًا،
-
فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ دُونَ الْحُلِيِّ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَرُدَّهُ كُلَّهُ، أَوْ يَأْخُذَهُ كُلَّهُ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ لِمَا فِي تَمْيِيزِ الْبَعْضِ مِنْ الْبَعْضِ مِنْ الضَّرَرِ؛ وَلِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْبَعْضِ مُتَّصِلٌ بِالْبَعْضِ، فَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ اشْتَرَى زَوْجَ خُفٍّ فَوَجَدَ بِإِحْدَاهُمَا عَيْبًا،، وَهُنَاكَ لَيْسَ لَهُ إلَّا أَنْ يَرُدَّهُمَا، أَوْ يُمْسِكَهُمَا،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى خَاتَمَ فِضَّةٍ، فِيهِ فَصُّ يَاقُوتٍ فَوَجَدَ بِالْفَصِّ، أَوْ الْفِضَّةِ عَيْبًا.
-
وَلَوْ اشْتَرَى إبْرِيقَ فِضَّةٍ فِيهِ أَلْفِ دِرْهَمٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، أَوْ بِمِائَةِ دِينَارٍ، وَتَقَابَضَا، وَتَفَرَّقَا،
-
ثُمَّ وُجِدَتْ الدَّرَاهِمُ رَصَاصًا، أَوْ سَتُّوقَةً. فَرَدَّهَا عَلَيْهِ، كَانَ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ، وَقَبْلَ اسْتِرْدَادِ الْإِبْرِيقِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ قَدْ اُنْتُقِضَ مِنْ الْأَصْلِ، حِينَ تَبَيَّنَ افْتِرَاقُهُمَا قَبْلَ قَبْضِ أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ،
-
فَإِنَّ السَّتُّوقَةَ، وَالرَّصَاصَ لَيْسَا مِنْ جِنْسِ الدَّرَاهِمِ،
-
وَكَذَلِكَ الزُّيُوفُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ إذَا رَدَّ الْكَبِيرَ بِعَيْبِ الزِّيَافَةِ يُنْتَقَضُ الْقَبْضُ فِيهِ مِنْ الْأَصْلِ،، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي السَّلَمِ، وَعِنْدَهُمَا فِي الزُّيُوفِ يَسْتَبْدِلُهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا مِنْ مَجْلِسِ الرَّدِّ.
-
وَذُكِرَ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: وَجَدْتُ فِي الْمَغْنَمِ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ طَشْتًا لَا أَدْرِي أَشَبَّةٌ هِيَ، أَوْ ذَهَبٌ فَابْتَعْتُهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَأَعْطَانِي بِهَا تُجَّارُ الْحِيرَةِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، فَدَعَانِي سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ: لَا تَلُمْنِي، وَرُدَّ الطَّشْتَ، فَقُلْت: لَوْ كَانَ سِهَامًا قَبِلْتَهَا مِنِّي، فَقَالَ: إنِّي أَخَافُ أَنْ يَسْمَعَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنِّي بِعْتُكَ طَشْتًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأُعْطِيتَ بِهَا أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَيَرَى أَنِّي قَدْ صَانَعْتُكَ فِيهَا، قَالَ: فَأَخَذَهَا مِنِّي فَأَتَيْتُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَذَكَرْتُ لَهُ فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ رَعِيَّتِي تَخَافُنِي فِي آفَاقِ الْأَرْضِ، وَمَا زَادَنِي عَلَى هَذَا، وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ: لِصَاحِبِ الْجَيْشِ وِلَايَةَ بَيْعِ الْمَغَانِمِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ، وَأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِيهِ
-
14/6814/68
كَتَصَرُّفِ الْأَبِ، وَالْوَصِيِّ فِي مَالِ الصَّغِيرِ، وَلِهَذَا اسْتَرَدَّهُ سَعْدٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا ظَهَرَ أَنَّهُ بَاعَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى، أَنَّ الْإِمَامَ إذَا بَلَغَهُ عَنْ عَامِلِهِ مَا رَضِيَ بِهِ مِنْ عَدْلٍ، أَوْ هَيْبَةِ فِعْلِهِ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْكُرَ اللَّهَ - تَعَالَى - عَلَى ذَلِكَ،
-
فَإِنَّ ذَلِكَ نِعْمَةٌ لَهُ مِنْ اللَّهِ - تَعَالَى - وَكَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِهَذِهِ الصِّفَةِ: تَهَابُهُ عُمَّالُهُ فِي آفَاقِ الْأَرْضِ، وَذَلِكَ لِحُسْنِ سَرِيرَتِهِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ، «مَنْ خَافَ اللَّهَ خَافَ مِنْهُ كُلُّ شَيْءٍ» .
-
وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ طَشْتًا أَوْ إنَاءً لَا يَدْرِي مَا هُوَ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ لَهُ صَاحِبُهُ شَيْئًا؛ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ تَنَاوَلَ الْعَيْنَ، وَالْمُشَارُ إلَيْهِ: مَعْلُومُ الْعَيْنِ مَقْدُورُ التَّسْلِيمِ، فَيَجُوزُ بَيْعُهُ، وَدَلَّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا حَدِيثُ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ
-
وَإِذَا اشْتَرَى إنَاءَ فِضَّةٍ فَإِذَا هُوَ غَيْرُ فِضَّةٍ،
-
فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْمُسَمَّى، وَالْعَقْدُ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ انْعِقَادَهُ بِالتَّسْمِيَةِ، وَالْمُسَمَّى مَعْدُومٌ،
-
فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمْ، وَلَوْ كَانَتْ فِضَّةً سَوْدَاءَ، أَوْ حَمْرَاءَ فِيهَا رَصَاصٌ، أَوْ صُفْرٌ، وَهُوَ الَّذِي أَفْسَدَهَا فَهُوَ بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَ أَخَذَهَا،
-
وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا؛ لِأَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْمُسَمَّى،
-
فَإِنَّ مِثْلَهُ يُسَمَّى إنَاءَ فِضَّةٍ فِي النَّاسِ، إلَّا أَنَّهُ مَعِيبٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغِشِّ، فَيَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَى الْمُشَارِ إلَيْهِ بِالتَّسْمِيَةِ، وَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي لِلْعَيْبِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ رَدِيئَةً مِنْ غَيْرِ غِشٍّ فِيهَا؛ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا؛ لِأَنَّ الرَّدَاءَةَ لَيْسَتْ بِعَيْبٍ، فَالْعَيْبُ مَا يَخْلُو عَنْهُ أَصْلُ الْفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ، وَصِفَةُ الرَّدَاءَةِ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ بِالرَّدَاءَةِ تَنْعَدِمُ صِفَةُ الْجَوْدَةِ، وَبِمُطْلَقِ الْعَقْدِ لَا يَسْتَحِقُّ صِفَةَ الْجَوْدَةِ، وَإِنَّمَا تُسْتَحَقُّ السَّلَامَةُ.
-
وَلَوْ اشْتَرَى سَيْفًا مُحَلَّى عَلَى أَنَّ فِيهِ مِائَةَ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَتَقَابَضَا، وَتَفَرَّقَا،
-
فَإِذَا فِي السَّيْفِ مِائَتَا دِرْهَمٍ، فَإِنَّهُ يَرُدُّ السَّيْفَ؛ لِفَسَادِ الْعَقْدِ بِالْفَضْلِ الْخَالِي عَنْ الْمُقَابَلَةِ، وَهُوَ الْجَفْنُ وَالْحَمَائِلُ.
-
وَإِنْ اشْتَرَى إبْرِيقَ فِضَّةٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ فِيهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَتَقَابَضَا، وَتَفَرَّقَا،
-
فَإِذَا فِيهِ أَلْفَا دِرْهَمٍ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، إنْ شَاءَ قَبَضَ نِصْفَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ مُشْتَرِيًا مِقْدَارَ مَا سُمِّيَ مِنْهُ، وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ نِصْفُ الْإِبْرِيقِ،
-
وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ مُشْتَرِيًا لِلْكُلِّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهُ رِبًا،
-
وَلَا بِأَلْفَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مَا الْتَزَمَ إلَّا أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَجَعَلْنَاهُ مُشْتَرِيًا نِصْفَهُ بِالْأَلْفِ، وَأَثْبَتْنَا لَهُ الْخِيَارَ؛ لِتَبْعِيضِ الْمِلْكِ عَلَيْهِ فِيمَا يَضُرُّهُ التَّبْعِيضُ،
-
بِخِلَافِ السَّيْفِ، فَهُنَاكَ لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُ الْعَقْدِ فِي نِصْفِ الْحِلْيَةِ مَعَ السَّيْفِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ الْحِلْيَةَ صِفَةٌ، لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا دُونَ الْبَعْضِ
-
بِخِلَافِ الْإِبْرِيقِ، وَلَوْ كَانَ اشْتَرَى الْإِبْرِيقَ بِمِائَةِ دِينَارٍ كَانَ جَائِزًا لَهُ كُلُّهُ بِالدَّنَانِيرِ؛ لِأَنَّ الرِّبَا يَنْعَدِمُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ، وَالْإِبْرِيقُ مِمَّا يَضُرُّهُ التَّبْعِيضُ فَيَكُونُ الْوَزْنُ فِيهِ صِفَةً فَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِعَيْنِهِ؛ إذَا أَمْكَنَ دُونَ الْوَزْنِ الْمَذْكُورِ.
-
وَإِنْ اشْتَرَى
-
14/6914/69
نُقْرَةَ فِضَّةٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ فِيهَا مِائَةَ دِرْهَمٍ، وَتَقَابَضَا،
-
فَإِذَا فِيهَا مِائَتَا دِرْهَمٍ، كَانَ لِلْمُشْتَرِي نِصْفُهَا، لَا خِيَارَ لَهُ فِيهَا،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَاهَا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ؛ لِأَنَّ النُّقْرَة لَا يَضُرُّهَا التَّبْعِيضُ، فَالْوَزْنُ فِيهَا يَكُونُ قَدْرًا لَا صِفَةً، فَإِنَّمَا يَنْعَقِدُ الْعَقْدُ عَلَى الْقَدْرِ الْمُسَمَّى مِنْ وَزْنِهَا
-
بِخِلَافِ الْإِبْرِيقِ، فَإِنَّهُ يَضُرُّ التَّبْعِيضَ فَالْوَزْنُ يَكُونُ صِفَةً فِيهِ، أَلَا تَرَى أَنْ بِاخْتِلَافِ الْوَزْنِ تَخْتَلِفُ صِفَتُهُ فَيَكُونُ أَثْقَلَ تَارَةً، وَأَخَفَّ تَارَةً،
-
وَلَا يَتَبَدَّلُ اسْمُ الْعَيْنِ، وَهُوَ الْإِبْرِيقُ، فَكَانَ ذَلِكَ كَالذَّرْعِ فِي الثَّوْبِ، يَكُونُ صِفَةً، وَالْبَيْعُ يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ دُونَ الذُّرْعَانِ الْمَذْكُورَةِ،، وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: خَرَجْتُ بِخَلْخَالِ فِضَّةٍ لِامْرَأَتِي أَبِيعُهُ فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فَاشْتَرَاهُ مِنِّي فَوَضَعْتَهُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ، وَوَضَعَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - دَرَاهِمَهُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ، وَكَانَ الْخَلْخَالُ أَثْقَلَ مِنْهَا قَلِيلًا، فَدَعَا بِمِقْرَاضٍ لِيَقْطَعَهُ، فَقُلْت: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ هُوَ لَكَ، فَقَالَ: يَا أَبَا رَافِعٍ، إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَالزَّائِدُ، وَالْمُسْتَزِيدُ فِي النَّارِ» ، وَفِيهِ دَلِيلُ تَحْرِيمِ الْفَضْلِ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ،
-
وَأَنَّ الْقَلِيلَ مِنْ الْفَضْلِ وَالْكَثِيرَ فِيمَا يَضُرُّهُ التَّبْعِيضُ، أَوْ لَا يَضُرُّهُ سَوَاءٌ،، وَفِيهِ دَلِيلُ أَنَّ مُبَادَلَةَ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ الْكِفَّةُ بِالْكِفَّةِ تَجُوزُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مِقْدَارُهُمَا؛ لِوُجُودِ الْمُسَاوَاةِ فِي الْوَزْنِ،
-
وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِضَّةٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، فَزَادَتْ عَلَيْهَا دَانَقًا فَوَهَبَهُ لَهُ هِبَةً، وَلَمْ يُدْخِلْهُ فِي الْبَيْعِ، فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ الْفَضْلُ الْخَالِي عَنْ الْمُقَابَلَةِ؛ إذَا كَانَ مُسْتَحَقًّا بِالْبَيْعِ، وَهَذَا مُسْتَحَقٌّ بِعَقْدِ التَّبَرُّعِ، وَهُوَ غَيْرُ مَشْرُوطٍ فِي الْبَيْعِ،
-
وَلَا يُؤَثِّرُ فِي الْبَيْعِ،
-
فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَاذَا لَمْ يَقْبَلْهُ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؟ قُلْنَا: كَأَنَّهُ احْتَاطَ فِي ذَلِكَ أَوْ عَلِمَ أَنْ أَبَا رَافِعٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ وَكِيلًا فِي بَيْعِ الْخَلْخَالِ، وَالْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ لَا يَمْلِكُ الْهِبَةَ.
-
وَإِنْ كَانَ السَّيْفُ الْمُحَلَّى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، وَهُوَ النِّصْفُ بِدِينَارٍ مِنْ شَرِيكِهِ، أَوْ غَيْرِهِ، وَتَقَابَضَا فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ عَلَى خَالِصِ مِلْكِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ بَاعَهُ مِنْ شَرِيكِهِ، وَنَقَدَهُ الدِّينَارَ، وَالسَّيْفُ فِي الْبَيْتِ ثُمَّ افْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ السَّيْفَ اُنْتُقِضَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ فِي حِصَّةِ الْحِلْيَةِ صَرْفٌ وَقَدْ افْتَرَقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ؛ لِأَنَّ حِصَّةَ الْبَائِعِ مَا كَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي،
-
فَلَا يَصِيرُ قَابِضًا لَهُ بِالشِّرَاءِ مَا لَمْ يُسَلِّمْهَا إلَيْهِ.
-
وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْفِضَّةِ جُزَافًا بِالذَّهَبِ، أَوْ بِالْفُلُوسِ، أَوْ بِالْعُرُوضِ؛ لِانْعِدَامِ الرِّبَا بِسَبَبِ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ.
-
وَإِذَا اشْتَرَى سَيْفًا مُحَلَّى فِضَّتُهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَقَبَضَ السَّيْفَ وَنَقَدَهُ مِنْ الثَّمَنِ خَمْسِينَ دِرْهَمًا ثُمَّ افْتَرَقَا، فَالْبَيْعُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْمَنْقُودَ ثَمَنُ الْفِضَّةِ خَاصَّةً،
-
فَإِنَّ قَبْضَ حِصَّةِ الْحِلْيَةِ فِي الْمَجْلِسِ مُسْتَحَقٌّ، وَقَبْضُ حِصَّةِ الْجَفْنِ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ، وَالْمُعَاوَضَةُ لَا تَقَعُ بَيْنَ الْمُسْتَحِقِّ وَغَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ، بَلْ يَجْعَلُ النُّقُودَ ثَمَنَ الْمُسْتَحَقِّ خَاصَّةً، فَالِافْتِرَاقُ
-
14/7014/70
وُجِدَ بَعْدَ التَّقَابُضِ فِي الْمَجْلِسِ فِي حِصَّةِ الصَّرْفِ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَجَّلَهُ فِي الْخَمْسِينَ الْبَاقِيَةِ إلَى شَهْرٍ؛ لِأَنَّهُ ثَمَنُ مَبِيعٍ لَوْ أَبْرَأَهُ عَنْهُ جَازَ، فَكَذَلِكَ إذَا أَجَّلَهُ فِيهِ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، فَنَقَدَ مِنْهَا حِصَّةَ الْحِلْيَةِ، وَصَالَحَهُ مِنْ الْبَاقِي عَلَى دَرَاهِمَ، أَوْ عَلَى ثَوْبٍ وَتَقَابَضَا، فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ، وَالِاسْتِبْدَالُ بِالثَّمَنِ قَبْلَ الْقَبْضِ جَائِزٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.