بَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ
المبسوطHanafimasa’il 39714 to 39759
-
17/1917/19
بَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ (قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى شَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ وَشَاهِدَانِ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ بِحَقٍّ فَقَضَى بِهِ ثُمَّ رَجَعُوا فَعَلَى الشَّاهِدَيْنِ اللَّذَيْنِ شَهِدُوا عَلَى شَهَادَةِ الْأَرْبَعَةِ الثُّلُثَانِ وَعَلَى الشَّاهِدَيْنِ الْآخَرَيْنِ الثُّلُثُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الضَّمَانُ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ نِصْفَيْنِ) ؛
-
لِأَنَّ شَهَادَةَ كُلِّ فَرِيقٍ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِ فِي حُكْمِ الضَّمَانِ عِنْدَ الرُّجُوعِ بِمَنْزِلَةِ شَهَادَتِهِ عَلَى شَهَادَةِ نَفْسِهِ (أَلَا تَرَى) أَنَّ الْإِتْلَافَ يَحْصُلُ بِشَهَادَةِ كُلِّ فَرِيقٍ إذَا انْفَرَدَ سَوَاءٌ شَهِدَ عَلَى شَهَادَةِ نَفْسِهِ أَوْ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِ وَسَوَاءٌ شَهِدَ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ أَوْ شَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ فَلَمَّا اسْتَوَيَا فِي عِلَّةِ الْإِتْلَافِ يَسْتَوِيَانِ فِي الضَّمَانِ عِنْدَ الرُّجُوعِ وَهَذَا لِأَنَّ شَهَادَةَ الِاثْنَيْنِ عَلَى شَهَادَةِ الْأَرْبَعَةِ أَضْعَفُ مِنْ شَهَادَتِهِمَا عَلَى الْحَقِّ بِعَيْنِهِ؛
-
لِأَنَّهُمَا فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْحَقِّ بِعَيْنِهِ يَشْهَدَانِ عَلَى مُعَايَنَةٍ
-
وَفِي الشَّهَادَةِ عَلَى شَهَادَةِ الْأَرْبَعَةِ يَشْهَدَانِ عَنْ خَبَرٍ ثُمَّ لَوْ شَهِدَا عَلَى الْحَقِّ بِعَيْنِهِ وَشَهِدَ آخَرَانِ كَذَلِكَ ثُمَّ رَجَعُوا كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ نِصْفَيْنِ كَذَا هُنَا وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ قَالَا: اللَّذَانِ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ الْأَرْبَعَةِ فِي الصُّورَةِ اثْنَانِ وَفِي الْمَعْنَى أَرْبَعَةٌ؛
-
لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَكُونُ بِشَهَادَةِ الْأُصُولِ لَا بِشَهَادَةِ الْفُرُوعِ وَلِهَذَا يُعْتَبَرُ عَدَالَةُ الْأُصُولِ وَهَذَا لِأَنَّ الْفُرُوعَ يَنْقُلُونَ شَهَادَةَ الْأُصُولِ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي فَكَأَنَّ الْأُصُولَ حَضَرُوا بِأَنْفُسِهِمْ وَشَهِدُوا وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى الْحَقِّ وَاثْنَانِ عَلَى الْحَقِّ ثُمَّ رَجَعُوا بَعْدَ الْقَضَاءِ فَيَكُونُ الضَّمَانُ عَلَيْهِمْ أَسْدَاسًا ثُمَّ مَا يَجِبُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ لَوْ حَضَرُوا وَشَهِدُوا يُقْضَى بِهِ عَلَى مَنْ
-
17/2017/20
أَثْبَتَ شَهَادَتَهُمْ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِ وَهُمَا اللَّذَانِ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ الْأَرْبَعَةِ قَالَ.
-
(أَلَا تَرَى) أَنَّ أَرْبَعَةً لَوْ شَهِدُوا عَلَى شَهَادَةِ اثْنَيْنِ وَشَهِدَ اثْنَانِ عَلَى شَهَادَةِ اثْنَيْنِ ثُمَّ رَجَعُوا بَعْدَ الْقَضَاءِ أَنَّ نِصْفَ الضَّمَانِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ وَنِصْفَهُ عَلَى الِاثْنَيْنِ وَمَا كَانَ ذَلِكَ إلَّا بِاعْتِبَارِ عَدَدِ الْأُصُولِ دُونَ الْفُرُوعِ
-
وَكَذَلِكَ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا وَيَقُولُ شَهَادَةُ الْأَرْبَعَةِ عَلَى شَهَادَةِ الْمُثَنَّى أَضْعَفُ مِنْ شَهَادَتِهِمْ عَلَى الْحَقِّ بِعَيْنِهِ فَلِهَذَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مَا يَلْزَمُهُمْ أَنْ لَوْ شَهِدُوا عَلَى الْحَقِّ بِعَيْنِهِ وَفِي الْأَوَّلِ كَذَلِكَ يَقُولُ شَهَادَةُ الِاثْنَيْنِ عَلَى شَهَادَةِ الْأَرْبَعَةِ أَضْعَفُ مِنْ شَهَادَتِهِمَا عَلَى الْحَقِّ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَلْزَمَهُمَا بِهِ أَكْثَرُ مِمَّا يَلْزَمُهُمَا أَنْ لَوْ شَهِدُوا عَلَى الْحَقِّ بِعَيْنِهِ فَإِنَّمَا أَنْظُرُ فِي الْوَجْهَيْنِ إلَى الْأَقَلِّ مِمَّا يَلْزَمُ الشُّهُودَ بِشَهَادَتِهِمْ وَشَهَادَةِ مَنْ شَهِدُوا عَلَى شَهَادَتِهِ فَأُلْزِمُهُمْ الْأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا نَوْعُ اسْتِحْسَانٍ فِيهِ وَالْقِيَاسُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ
-
وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ وَشَاهِدَانِ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ فَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ وَوَاحِدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ فَعَلَى الرَّاجِعِينَ رُبُعُ الْمَالِ؛ لِأَنَّ بِبَقَاءِ أَحَدِ الشَّاهِدَيْنِ مِنْ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ يَبْقَى نِصْفُ الْمَالِ فَإِنَّهُ مَعَ صَاحِبِهِ كَانَ حُجَّةً تَامَّةً فِي جَمِيعِ الْمَالِ فَيَبْقَى بِبَقَائِهِ نِصْفُ الْمَالِ
-
وَكَذَلِكَ بِبَقَاءِ الْوَاحِدِ مِنْ الْفَرِيقِ الْآخَرِ يَبْقَى نِصْفُ الْمَالِ إلَّا أَنَّ هَذَا النِّصْفَ شَائِعٌ نِصْفُهُ مِمَّا هُوَ بَاقٍ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ مِنْ الْفَرِيقِ الْأَوَّلِ فَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ بَقَاءُ نِصْفِ هَذَا النِّصْفِ بِبَقَائِهِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَإِنَّمَا انْعَدَمَتْ الْحُجَّةُ فِي رُبْعِ الْمَالِ فَيَضْمَنُ الرَّاجِعَانِ ذَلِكَ (وَقَعَ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الرَّاجِعِينَ رُبْعُ الْمَالِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُمْ لَوْ رَجَعُوا جَمِيعًا ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رُبْعَ الْمَالِ وَبِبَقَاءِ الْمُثَنَّى هُنَا عَلَى الشَّهَادَةِ لَمْ تَبْقَ الْحُجَّةُ بِجَمِيعِ الْمَالِ فَيَجِبُ عَلَى الرَّاجِعِينَ مَا يَلْزَمُهُمَا لَوْ رَجَعُوا وَذَلِكَ نِصْفُ الْمَالِ وَقِيلَ هَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَأَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى الرَّاجِعِينَ ثُمُنَانِ وَنِصْفٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْفِئَةِ مَعْرُوفَةٌ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ حَالِ مَنْ بَقِيَ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ فَقَدْ ذَكَرَ هُنَاكَ مَسْأَلَةَ الرُّجُوعِ لِإِكْمَالِ الْحُجَّةِ، فِيهَا وَجْهٌ وَاحِدٌ وَأَوْجَبَ عَلَى الرَّاجِعِينَ ثَلَاثَةَ أَثْمَانِ الْمَالِ وَذَكَرَ مَسْأَلَةً لِإِكْمَالِ الْحُجَّةِ فِيهَا ثَلَاثَةُ وُجُوهٍ وَأَوْجَبَ عَلَى الرَّاجِعِينَ ثُمُنَيْ الْمَالِ ثُمَّ قَالَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِإِكْمَالِ الْحُجَّةِ وَجْهَانِ أَنْ يَشْهَدَ وَاحِدٌ عَلَى شَهَادَةِ هَذَيْنِ أَوْ يَشْهَدَ وَاحِدٌ عَلَى شَهَادَةِ الْآخَرَيْنِ فَكَانَ حَالُ مَنْ بَقِيَ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي هَذَا الْفَصْلِ دُونَ حَالِهِ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي وَفَوْقَ حَالِهِ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فَبِاعْتِبَارِ ذَلِكَ أَوْجَبَ عَلَى الرَّاجِعِينَ ثُمُنَيْنِ وَنِصْفًا وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا أَمْلَيْنَاهُ مِنْ شَرْحِ الْجَامِعِ
-
وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى
-
17/2417/24
الدِّيَةُ وَاجِبَةً مُؤَجَّلَةً فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فَيَجِبُ عَلَيْهِمَا ضَمَانُهَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ أَيْضًا وَمَا بَلَغَ مِنْ أَرْشِ الْجِرَاحَةِ خَمْسَمِائَةٍ فَصَاعِدًا إلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ فِي سَنَةٍ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إلَى ثُلُثٍ فَفِي سَنَةٍ أُخْرَى وَإِنْ كَانَ الْأَرْشُ أَقَلَّ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ ضَمِنَاهُ حَالًا.
-
وَكَذَلِكَ الدِّيَةُ إنْ كَانَتْ قَدْ وَجَبَتْ حَالَةً وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهَا شَيْءٌ فَشَهِدَا أَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِنْهَا وَقَضَى بِالْبَرَاءَةِ ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنَا ذَلِكَ حَالًا؛ لِأَنَّهُمَا كَذَلِكَ أَتْلَفَاهُ بِشَهَادَتِهِمَا عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ.
-
(أَلَا تَرَى) أَنَّهُمَا يَضْمَنَانِ الْجَيِّدَ بِمِثْلِهِ وَالرَّدِيءَ بِمِثْلِهِ وَهَذَا لِأَنَّ وُجُوبَ الضَّمَانِ عَلَيْهِمَا بِطَرِيقِ الْجُبْرَانِ وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إذَا كَانَ الضَّمَانُ نِصْفَهُ الْفَائِتَ
-
وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى عَبْدٍ فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهُ لِفُلَانٍ فَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِهِ وَاَلَّذِي فِي يَدِهِ الْعَبْدُ يَجْحَدُ ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا وَضَمَّنَهُمَا الْقَاضِي الْقِيمَةَ فَأَدَّيَاهَا أَوْ لَمْ يُؤَدِّهَا حَتَّى وَهَبَ الْمَشْهُودُ لَهُ الْعَبْدَ مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَقَبَضَهُ فَإِنَّ الشَّاهِدَيْنِ يَبْرَآنِ مِنْ الضَّمَانِ وَيَرْجِعَانِ فِيمَا أَدَّيَا؛
-
لِأَنَّ وُجُوبَ الضَّمَانِ عَلَيْهِمَا لِأَجْلِ الْجُبْرَانِ وَقَدْ انْعَدَمَتْ الْحَاجَةُ إلَى ذَلِكَ بِرُجُوعِ الْعَبْدِ إلَى يَدِ الْمَوْلَى مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّ الْعَبْدَ سَلَّمَ لَهُ بِمِلْكِهِ الْقَدِيمِ لَا بِالْهِبَةِ الَّتِي بَاشَرَهَا الْمَشْهُودُ لَهُ فَزَعْمُهُ مُعْتَبَرٌ فِي حَقِّهِ فَإِنْ رَجَعَ الْوَاهِبُ فِي الْعَبْدِ وَقَبَضَهُ رَجَعَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِالضَّمَانِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ؛
-
لِأَنَّ فَوَاتَ مِلْكِهِ وَيَدِهِ كَانَ بِسَبَبِ شَهَادَتِهِمَا لَوْلَا ذَلِكَ لَمَا تَمَكَّنَ الْمَشْهُودُ لَهُ مِنْ اسْتِرْدَادِ الْعَبْدِ مِنْهُ؛ وَلِأَنَّ الْهِبَةَ لَمَّا انْفَسَخَتْ بِالرُّجُوعِ صَارَتْ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ.
-
وَإِنْ مَاتَ الْمَشْهُودُ لَهُ فَوَرِثَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مِنْهُ الْعَبْدَ رَجَعَ عَلَيْهِ الشَّاهِدَانِ بِمَا أَعْطَيَاهُ مِنْ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ وُصُولَ الْعَبْدِ إلَى يَدِهِ بِقَدِيمِ مِلْكِهِ لَا بِالْمَوْتِ.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ قَتَلَ فَأَخَذَ الْمَشْهُودُ لَهُ الْقِيمَةَ فَوَرِثَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مِنْهُ تِلْكَ الْقِيمَةَ؛ لِأَنَّ عَوْدَ بَدَلِ الْعَبْدِ إلَيْهِ كَعَوْدِ عَيْنِهِ.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ وَرِثَ مِثْلَهَا مِنْ تَرِكَتِهِ؛ لِأَنَّ فِي زَعْمِهِ أَنَّ الْقِيمَةَ دَيْنٌ لَهُ عَلَى الْمَشْهُودِ وَأَنَّهُ اسْتَوْفَى تَرِكَتَهُ بِحِسَابِ الدَّيْنِ دُونَ الْمِيرَاثِ
-
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ آخَرُ وَفِي حِصَّتِهِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ وَفَاءٌ بِالْقِيمَةِ فَفِي حَقِّهِ يُجْعَلُ ذَلِكَ سَالِمًا لَهُ بِجِهَةِ دَيْنِهِ كَمَا يَزْعُمُ وَيَنْعَدِمُ النُّقْصَانُ بِسَبَبِهِ فَلَا يَجِبُ ضَمَانُهُ عَلَى الْمَشْهُودِ بِطَرِيقِ الْجُبْرَانِ
-
وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَهِيَ مَهْرُ مِثْلِهَا وَالزَّوْجُ يَجْحَدُهُ فَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ ثُمَّ طَلَّقَهَا عِنْدَ الْقَاضِي ثُمَّ رَجَعَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُمَا أَدْخَلَا فِي مِلْكِهِ مَا هُوَ مِثْلٌ لِمَا أَلْزَمَاهُ فَالْبُضْعُ عِنْدَ دُخُولِهِ فِي مِلْكِ الزَّوْجِ مُتَقَوِّمٌ،
-
ثُمَّ تَقَرُّرُ نِصْفِ الصَّدَاقِ عَلَى الزَّوْجِ كَانَ بِإِيقَاعِهِ الطَّلَاقَ بِاخْتِيَارِهِ.
-
وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ قَالَ تَزَوَّجْتُهَا بِغَيْرِ تَسْمِيَةِ مَهْرٍ كَانَ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ فَضْلُ مَا بَيْنَ الْمُتْعَةِ إلَى الْخَمْسِمِائَةِ الَّتِي غَرِمَهَا الزَّوْجُ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ قَدْ ثَبَتَ هُنَا
-
17/2517/25
بِتَصَادُقِهِمَا وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ لِلتَّسْمِيَةِ لَوْلَا شَهَادَتُهُمَا وَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ الْمُتْعَةِ عِنْدَ الطَّلَاقِ فَمَا زَادَ عَلَى الْمُتْعَةِ إلَى تَمَامِ الْخَمْسِمِائَةِ إنَّمَا لَزِمَهُ بِشَهَادَتِهِمَا فَيَضْمَنَانِ ذَلِكَ لَهُ عِنْدَ الرُّجُوعِ وَلَوْ شَهِدَ آخَرَانِ عَلَى الدُّخُولِ قَبْلَ الطَّلَاقِ ثُمَّ رَجَعُوا فَعَلَى شُهُودِ الدُّخُولِ خَمْسُمِائَةٍ خَاصَّةً؛
-
لِأَنَّ تِلْكَ الْخَمْسَمِائَةِ إنَّمَا لَزِمَتْهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ بِشَهَادَتِهِمَا عَلَيْهِ بِالدُّخُولِ وَعَلَيْهِمَا وَعَلَى الشَّاهِدَيْنِ بِالْأَلْفِ فَضْلُ مَا بَيْنَ الْمُتْعَةِ وَالْخَمْسِمِائَةِ نِصْفَانِ؛ لِأَنَّ لُزُومَ ذَلِكَ الْقَدْرِ إيَّاهُ بِشَهَادَةِ الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا.
-
وَلَوْ شَهِدَ آخَرَانِ أَيْضًا عَلَى الطَّلَاقِ فَقَضَى الْقَاضِي بِجَمِيعِ ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعُوا فَعَلَى شَاهِدَيْ الدُّخُولِ خَمْسُمِائَةٍ؛ لِأَنَّ لُزُومَ ذَلِكَ بِشَهَادَتِهِمَا خَاصَّةً وَعَلَيْهِمَا أَيْضًا وَعَلَى شَاهِدَيْ التَّسْمِيَةِ فَضْلُ مَا بَيْنَ الْمُتْعَةِ إلَى نِصْفِ الْأَوَّلِ وَعَلَى شَاهِدَيْ الدُّخُولِ وَشَاهِدَيْ التَّسْمِيَةِ وَشَاهِدَيْ الطَّلَاقِ قَدْرُ الْمُتْعَةِ أَثْلَاثًا عَلَى كُلِّ شَاهِدَيْنِ ثُلُثُ ذَلِكَ؛
-
لِأَنَّ تَقَرُّرَ ذَلِكَ كَانَ بِشَهَادَتِهِمْ جَمِيعًا
-
وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَمَهْرُ مِثْلِهَا خَمْسُمِائَةٍ وَشَهِدَ آخَرَانِ عَلَى الدُّخُولِ وَآخَرَانِ عَلَى الطَّلَاقِ وَالزَّوْجُ يَجْحَدُ ذَلِكَ كُلَّهُ ثُمَّ رَجَعُوا فَعَلَى شَاهِدَيْ النِّكَاحِ خَمْسُمِائَةٍ؛ لِأَنَّهُمَا أَلْزَمَاهُ أَلْفًا وَعَوَّضَاهُ مِنْ ذَلِكَ مَا يُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ أَتْلَفَاهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَيَضْمَنَانِ ذَلِكَ لَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِمَا غَيْرُ ذَلِكَ.
-
(أَلَا تَرَى) أَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا عَلَيْهِ بِالنِّكَاحِ بِخَمْسِمِائَةٍ لَمْ يَضْمَنَا شَيْئًا فَأَمَّا فِي الْخَمْسِمِائَةِ الْبَاقِيَةِ فَيُضِيفُ ذَلِكَ عَلَى شَاهِدَيْ الدُّخُولِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا لَزِمَهُ بِشَهَادَتِهِمَا عَلَى الدُّخُولِ فَالْخَمْسُمِائَةِ الَّتِي ضَمِنَهُمَا شُهُودُ الْعَفْوِ شَائِعَةٌ فَكَذَلِكَ الْخَمْسُمِائَةِ الْأُخْرَى تَكُونُ شَائِعَةً نِصْفَ ذَلِكَ مِمَّا يَتَقَرَّرُ عَلَيْهِ بِالدُّخُولِ فَيَجِبُ ضَمَانُ ذَلِكَ عَلَى شَاهِدَيْ الدُّخُولِ وَنِصْفُ هَذِهِ الْخَمْسِمِائَةِ عَلَيْهِمَا وَعَلَى شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ نِصْفَانِ؛
-
لِأَنَّ تَقَرُّرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِشَهَادَةِ الْفَرِيقَيْنِ
-
وَإِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ عَلَى رَجُلٍ بِحَقٍّ فَشَهِدَ عَلَيْهِ اثْنَانِ بِخَمْسِمِائَةٍ وَاثْنَانِ بِأَلْفٍ فَقَضَى بِهِ الْقَاضِي ثُمَّ رَجَعَ أَحَدُ شَاهِدَيْ الْأَلْفِ فَعَلَيْهِ رُبْعُ الْأَلْفِ؛ لِأَنَّ نِصْفَ الْأَلْفِ ثَبَتَ بِشَهَادَتِهِ وَشَهَادَةِ صَاحِبِهِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَإِنَّمَا انْعَدَمَتْ الْحُجَّةُ فِي نِصْفِهِ فَإِنْ رَجَعَ مَعَهُ شَاهِدُ الْخَمْسِمِائَةِ كَانَ عَلَى شَاهِدَيْ الْأَلْفِ رُبْعُ الْأَلْفِ كَمَا بَيَّنَّا وَعَلَيْهِ أَيْضًا وَعَلَى الْآخَرِينَ رُبْعُ سَهْمٍ أَثْلَاثًا؛
-
لِأَنَّ الشُّهُودَ عَلَى النِّصْفِ الْآخَرِ كَانُوا أَرْبَعَةً وَقَدْ بَقِيَ نِصْفُهُ بِبَقَاءِ الْوَاحِدِ عَلَى الشَّهَادَةِ فَيَجِبُ عَلَى الَّذِينَ رَجَعُوا نِصْفُ ذَلِكَ النِّصْفِ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُ شَاهِدَيْ الْخَمْسِمِائَةِ وَحْدَهُ أَوْ هُمَا جَمِيعًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَقِيَ عَلَى الشَّهَادَةِ بِتِلْكَ الْخَمْسِمِائَةِ مَنْ يُتِمُّ الْحُجَّةَ بِشَهَادَتِهِ وَإِنْ رَجَعُوا جَمِيعًا كَانَ عَلَى شَاهِدَيْ الْأَلْفِ خَمْسُمِائَةٍ خَاصَّةً؛
-
لِأَنَّ ذَلِكَ يُسْتَحَقُّ بِشَهَادَتِهِمَا خَاصَّةً وَالْخَمْسُمِائَةِ الْأُخْرَى عَلَيْهِمْ
-
17/2617/26
أَثْلَاثًا أَرْبَاعًا؛ لِأَنَّهَا ثَابِتَةٌ بِشَهَادَةِ الْأَرْبَعَةِ فَعِنْدَ الرُّجُوعِ ضَمَانُهَا عَلَيْهِمْ أَرْبَاعًا وَإِنْ رَجَعَ شَاهِدَا الْأَلْفِ وَأَحَدُ شَاهِدَيْ الْخَمْسِمِائَةِ فَنِصْفُ الْأَلْفِ عَلَى شَاهِدَيْ الْأَلْفِ خَاصَّةً وَالرُّبْعُ عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّ الْحُجَّةَ بَقِيَتْ فِي رُبْعِ الْأَلْفِ بِبَقَاءِ أَحَدِ شَاهِدَيْ الْخَمْسِمِائَةِ عَلَى شَهَادَتِهِ
-
وَإِذَا شَهِدَا عَلَى مَجْهُولِ الْحَالِ أَنَّهُ عَبْدٌ لِهَذَا الرَّجُلِ فَقَضَى بِشَهَادَتِهِمَا ثُمَّ رَجَعَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا لِلْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُمَا أَبْطَلَا عَلَيْهِ الْحُرِّيَّةَ الثَّابِتَةَ لَهُ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ وَالْحُرِّيَّةُ لَيْسَتْ بِمَالٍ؛ وَلِأَنَّهُمَا لَوْ ضَمِنَا إنَّمَا يَضْمَنَانِ لِلْعَبْدِ وَمَا يَكُونُ لِلْعَبْدِ فَهُوَ لِمَوْلَاهُ مُنْكِرًا لِرُجُوعِهِمَا فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ كَاتَبَ نَفْسَهُ عَلَى مَالٍ أَوْ اشْتَرَى نَفْسَهُ بِمَالٍ ثُمَّ رَجَعَ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ؛
-
لِأَنَّهُمَا لَوْ رَجَعَا قَبْلَ الْعِتْقِ وَالْمُكَاتَبَةِ لَمْ يَضْمَنَا شَيْئًا فَكَذَلِكَ بَعْدَهُ؛ وَلِأَنَّ هَذَا الْمَالَ الْتَزَمَهُ الْعَبْدُ بِاخْتِيَارِهِ فَلَا يَسْتَوْجِبُ الرُّجُوعَ بِهِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ
-
رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ عَبْدَيْنِ وَأَمَةً وَمَالًا فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَوَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَقَضَى بِالْمَالِ لَهُ وَالْعَبْدَيْنِ وَالْأَمَةِ ثُمَّ شَهِدَ شَاهِدَانِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ بِعَيْنِهِ ابْنُ الْمَيِّتِ فَأَجَازَ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمَا وَأَعْطَاهُ الْمِيرَاثَ كُلَّهُ ثُمَّ شَهِدَ آخَرَانِ أَنَّ الْعَبْدَ الثَّانِيَ ابْنُ الْمَيِّتِ فَقَضَى بِهِ أَيْضًا ثُمَّ شَهِدَ آخَرَانِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَعْتَقَ هَذِهِ الْأَمَةَ وَتَزَوَّجَهَا فِي حَيَاتِهِ وَصِحَّتِهِ فَقَضَى بِذَلِكَ وَجَعَلَهَا وَارِثَةً مَعَهُمْ ثُمَّ رَجَعَ اللَّذَانِ شَهِدَا لِلْعَبْدِ الْأَوَّلِ ضَمِنَا قِيمَتَهُ بَيْنَ الِابْنِ الْآخَرِ وَالْمَرْأَةِ أَثْمَانًا؛
-
لِأَنَّهُ لَوْلَا شَهَادَتُهُمَا لَكَانَتْ رَقَبَةُ الْمَشْهُودِ لَهُ بَيْنَ الْآخَرِ وَالْمَرْأَةِ عَلَى ثَمَانِيَةٍ فَإِنَّمَا تَلِفَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا بِشَهَادَتِهِمَا فَقَدْ أَقَرَّا بِالرُّجُوعِ أَنَّهُمَا أَتْلَفَا ذَلِكَ بِغَيْرِ عِوَضٍ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَرْجِعْ وَرَجَعَ شُهُودُ الِابْنِ الثَّانِي ضَمِنَا قِيمَتَهُ بَيْنَ الِابْنِ الْأَوَّلِ وَالْمَرْأَةِ أَثْمَانًا لِمَا قُلْنَا وَيَضْمَنَانِ مِيرَاثَهُ لِأُخْتِهِ دُونَ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ كَانَ مُسْتَحَقًّا لَهُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي قَبْلَ شَهَادَتِهِمَا فَإِنَّمَا أَتْلَفَا عَلَيْهِ ذَلِكَ بِشَهَادَتِهِمَا وَمَا أَتْلَفَا مِنْ الْمِيرَاثِ عَلَى الْمَرْأَةِ بِشَهَادَتِهِمَا؛
-
لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهَا عِنْدَ الشَّهَادَةِ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا وَإِنَّمَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى نِكَاحِهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَلِهَذَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ لَا يَضْمَنُ الشُّهُودُ شَيْئًا مِمَّا يُوَرَّثُ الِابْنَ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُثْبِتَا اسْتِحْقَاقَ ذَلِكَ عَلَى الِابْنِ الثَّانِي وَالْمَرْأَةِ بِشَهَادَتِهِمَا فَالِاسْتِحْقَاقُ لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا عِنْدَ شَهَادَتِهِمَا وَإِنَّمَا ثَبَتَ بِثُبُوتِ سَبَبِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يَضْمَنَانِ لِلْأَخِ أَيْضًا؛
-
لِأَنَّ مَا اسْتَحَقَّ بِشَهَادَتِهِمَا عَلَى الْأَخِ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ بِشَهَادَةِ غَيْرِهِمَا فَفِي حَقِّ الْأَخِ بَقِيَتْ الشَّهَادَةُ حُجَّةً تَامَّةً فِي حَقِّ اسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَرْجِعْ هَذَانِ وَرَجَعَ شَاهِدَا الْمَرْأَةِ ضَمِنَا قِيمَتَهَا وَمِيرَاثَهَا بَيْنَ الِابْنَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا أَتْلَفَا بِشَهَادَتِهِمَا مِلْكَ الِابْنَيْنِ فِي رَقَبَتِهِمَا وَأَثْبَتَ اسْتِحْقَاقَهَا الْمِيرَاثَ عَلَيْهِمَا بِشَهَادَتِهِمَا بِالنِّكَاحِ وَقَدْ
-
17/2717/27
أَقَرَّا بِالرُّجُوعِ أَنَّهُمَا شَهِدَا بِذَلِكَ كُلِّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَإِنْ كَانَ الشَّاهِدَانِ لِلْمَرْأَةِ هُمَا الشَّاهِدَانِ عَلَى نَسَبِ الِابْنِ الْأَوَّلِ وَالِابْنِ الْآخَرِ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ كُلِّهَا كَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِمْ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ مُخْتَلِفٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ اتِّحَادِ الْمَشْهُودِ وَاخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ وَسَوَاءٌ رَجَعُوا مَعًا أَوْ مُتَفَرِّقِينَ؛
-
لِأَنَّ أَصْلَ الشَّهَادَةِ كَانَ مُخْتَلِفًا بَعْضُهَا قَبْلَ بَعْضٍ وَالضَّمَانُ عَلَيْهِمْ عِنْدَ الرُّجُوعِ بِاعْتِبَارِ الشَّهَادَةِ السَّابِقَةِ.
-
وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ مَعًا وَبَعْضُهُمْ لَا يُصَدِّقُ بَعْضًا ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنَا ثَمَنَ الْمَرْأَةِ وَقِيمَتَهَا بَيْنَ الِاثْنَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا أَتْلَفَا عَلَى الِاثْنَيْنِ فَلَوْلَا شَهَادَتُهُمَا بِذَلِكَ لَكَانَ ذَلِكَ مُسْتَحَقًّا لِلِاثْنَيْنِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا وَيَضْمَنَانِ مِنْ قِيمَةِ كُلِّ ابْنٍ لِصَاحِبِهِ سَبْعَةَ أَسْهُمٍ مِنْ ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ وَلِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ كَمَا لَوْ شَهِدَ بِكُلِّ شَيْءٍ شَاهِدَانِ آخَرَانِ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَةِ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ كَانَ الْحُكْمُ كَمَا بَيَّنَّا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ