فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

بَابُ مَا يُنَالُ مِنْ الْحَائِضِ

الأمالشافعيةالمسائل ١٩٬٠٣٧ إلى ١٩٬٠٤٥

  1. ٥/١٨٥٥/١٨٥

    (قَالَ الشَّافِعِيُّ) قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ} .

  2. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَالْبَيِّنُ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنْ يَعْتَزِلَ إتْيَانَ الْمَرْأَةِ فِي فَرْجِهَا لِلْأَذَى فِيهِ.

  3. وَقَوْلُهُ {حَتَّى يَطْهُرْنَ} يَعْنِي يَرَيْنَ الطُّهْرَ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} إذَا اغْتَسَلْنَ {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} قَالَ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ أَنْ تَعْتَزِلُوهُنَّ يَعْنِي عَادَ الْفَرْجُ إذَا طَهَّرَهُنَّ فَتَطَهَّرْنَ بِحَالِهِ قَبْلَ تَحَيُّضٍ حَلَالًا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} يَحْتَمِلُ فَاعْتَزِلُوا فُرُوجَهُنَّ بِمَا وُصِفَتْ مِنْ الْأَذَى، وَيَحْتَمِلُ اعْتِزَالَ فُرُوجِهِنَّ وَجَمِيعِ أَبْدَانِهِنَّ وَفُرُوجِهِنَّ وَبَعْضِ أَبْدَانِهِنَّ دُونَ بَعْضٍ وَأَظْهَرُ مَعَانِيه اعْتِزَالُ أَبْدَانِهِنَّ كُلِّهَا لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} فَلَمَّا احْتَمَلَ هَذِهِ الْمَعَانِي طَلَبْنَا الدَّلَالَةَ عَلَى مَعْنَى مَا أَرَادَ جَلَّ وَعَلَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَجَدْنَاهَا تَدُلُّ مَعَ نَصِّ كِتَابِ اللَّهِ عَلَى اعْتِزَالِ الْفَرْجِ؟

  4. وَتَدُلُّ مَعَ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أَنْ يَعْتَزِلَ مِنْ الْحَائِضِ فِي الْإِتْيَانِ وَالْمُبَاشَرَةِ مَا حَوْلَ الْإِزَارِ فَأَسْفَلَ وَلَا يَعْتَزِلُ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ إلَى أَعْلَاهَا فَقُلْنَا بِمَا وَصَفْنَا لِتَشْدُدْ الْحَائِضُ إزَارًا عَلَى أَسْفَلِهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا الرَّجُلُ مِنْ إتْيَانِهَا مِنْ فَوْقَ الْإِزَارِ مَا شَاءَ.

  5. فَإِنْ أَتَاهَا حَائِضًا فَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَلَا يَعُدْ (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ) قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَرْسَلَ إلَى عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - يَسْأَلُهَا هَلْ يُبَاشِرُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ؟ فَقَالَتْ لِتَشْدُدْ إزَارَهَا عَلَى أَسْفَلِهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا إنْ شَاءَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -:

  6. وَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُبَاشِرَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا لَمْ يُبَاشِرْهَا حَتَّى تَشُدَّ إزَارَهَا عَلَى أَسْفَلِهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا مِنْ فَوْقِ الْإِزَارِ مِنْهَا مُفْضِيًا إلَيْهِ وَيَتَلَذَّذُ بِهِ كَيْفَ شَاءَ مِنْهَا وَلَا يَتَلَذَّذُ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ مِنْهَا وَلَا يُبَاشِرُهَا مُفْضِيًا إلَيْهَا وَالسُّرَّةُ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ.

  7. الْخِلَافُ فِي مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ.

  8. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: فَخَالَفَنَا بَعْضُ النَّاسِ فِي مُبَاشَرَةِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَإِتْيَانِهِ إيَّاهَا وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ وَلِمَ؟ قُلْت لَا يَنَالُ مِنْهَا بِفَرْجِهِ وَلَا يُبَاشِرُهَا فِيمَا تَحْتَ الْإِزَارِ وَيَنَالُ فِيمَا فَوْقَ الْإِزَارِ فَقُلْت لَهُ بِاَلَّذِي لَيْسَ لِي وَلَا لَك وَلَا لِمُسْلِمٍ الْقَوْلُ بِغَيْرِهِ وَذَكَرَتْ فِيهِ السُّنَّةُ فَقَالَ قَدْ رَوَيْنَا خِلَافَ مَا رَوَيْتُمْ فَرَوَيْنَا أَنْ يَخْلُفَ مَوْضِعَ الدَّمِ ثُمَّ يَنَالُ مَا شَاءَ فَذَكَرَ حَدِيثًا لَا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فَقَالَ فَهَلْ تَجِدُ لِمَا بَيْنَ تَحْتِ الْإِزَارِ وَمَا فَوْقَهُ فَرْقًا مَعَ الْحَدِيثِ؟

  9. فَقُلْت لَهُ: نَعَمْ وَمَا فَرْقٌ أَقْوَى مِنْ الْحَدِيثِ أَحَدُ الَّذِي يَتَلَذَّذُ بِهِ مِنْهَا سِوَى الْفَرْجِ مِمَّا تَحْتَ الْإِزَارِ الْأَلْيَتَانِ وَالْفَخْذَانِ فَأَجِدُهُمَا يُفَارِقَانِ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ فِي مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا الدَّمُ إذَا سَالَ مِنْ الْفَرْجِ جَرَى فِيهِمَا وَعَلَيْهِمَا، وَالثَّانِي أَنَّ الْفَرْجَ عَوْرَةٌ وَالْأَلْيَتَيْنِ عَوْرَةٌ فَهُمَا فَرْجٌ وَاحِدٌ مِنْ بَطْنِ الْفَخْذَيْنِ مُتَّصِلَيْنِ بِالْفَرْجِ نَفْسِهِ وَإِذَا كَشَفَ عَنْهُمَا الْإِزَارَ كَادَ أَنْ يَنْكَشِفَ عَنْهُ وَالْإِزَارُ يُكْشَفُ عَنْ الْفَرْجِ وَيَكُونُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَى مَا فَوْقَهُ.