فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

بَابُ نَفَقَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ

المبسوطالحنفيةالمسائل ١١٬٨٧١ إلى ١١٬٨٨٢

  1. ٥/٢٠٠٥/٢٠٠

    (قَالَ:) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَيُفْرَضُ عَلَى الذِّمِّيِّ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ بِالْمَعْرُوفِ كَمَا يُفْرَضُ عَلَى الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّهَا كِفَايَةٌ مَشْرُوعَةٌ لِلْحَاجَةِ وَسَبَبُهَا وَهُوَ الزَّوْجِيَّةُ يَتَحَقَّقُ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَمَا يَتَحَقَّقُ فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ،

  2. فَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ وَذَلِكَ فِي دِينِهِمْ نِكَاحٌ فَطَلَبَتْ نَفَقَتَهَا مِنْهُ مِنْ قِبَلِ النِّكَاحِ فُرِضَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ كَمَا يُفْرَضُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِمَا بَيَّنَّا مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ لِهَذِهِ الْأَنْكِحَةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ حُكْمُ الصِّحَّةِ،

  3. وَإِنْ رَفَعَ أَحَدُهُمَا الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لَا يُفَرِّقُ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا فَيَقْضِي لَهَا بِالنَّفَقَةِ وَعِنْدَهُمَا لَيْسَ لِهَذِهِ الْأَنْكِحَةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ حُكْمُ الصِّحَّةِ وَبِرَفْعِ أَحَدِهِمَا لِأَمْرِ الْقَاضِي يُفَرِّقُ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا فَلَا يَقْضِي لَهَا بِالنَّفَقَةِ.

  4. وَلَا خِلَافَ فِي النِّكَاحِ بِغَيْرِ شُهُودٍ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي لَهَا بِالنَّفَقَةِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ بِغَيْرِ شُهُودٍ صَحِيحٌ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَإِنَّ الْإِشْهَادَ مِنْ حَقِّ الشَّرْعِ وَهُمْ لَا يُخَاطَبُونَ بِذَلِكَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يُقَرُّونَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ

  5. (قَالَ:) وَإِذَا أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ وَامْرَأَتُهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَأَبَتْ الْإِسْلَامَ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهَا بِسَبَبٍ هِيَ عَاصِيَةٌ فِي ذَلِكَ وَهُوَ إبَاءُ الْإِسْلَامِ بَعْدَ مَا عُرِضَ عَلَيْهَا وَلِهَذَا لَا مَهْرَ لَهَا إذَا كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَيْسَ لَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ،

  6. وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ أَيْضًا إلَّا أَنَّ فِي الْمَهْرِ إذَا جَاءَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ قِبَلِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ سَقَطَ الْمَهْرُ عَنْهُ سَوَاءٌ كَانَ بِحَقٍّ، أَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ؛ لِأَنَّ سُقُوطَ الْمَهْرِ بِتَفْوِيتِهَا الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ عَلَى الزَّوْجِ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي الْحَالَيْنِ فَأَمَّا سُقُوطُ النَّفَقَةِ بِاعْتِبَارِ حَبْسِهَا نَفْسَهَا فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ النَّفَقَةِ حَالَ قِيَامِ النِّكَاحِ وَهُنَاكَ إنْ حَبَسَتْ نَفْسَهَا ظُلْمًا كَالنَّاشِزَةِ لَمْ يَكُنْ لَهَا النَّفَقَةُ،

  7. وَإِنْ حَبَسَتْ نَفْسَهَا بِحَقٍّ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا كَمَا لَوْ حَبَسَتْ نَفْسَهَا لِاسْتِيفَاءِ صَدَاقِهَا، فَكَذَلِكَ فِي نَفَقَةِ الْعِدَّةِ إنْ كَانَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ جِهَتِهَا بِسَبَبٍ هِيَ عَاصِيَةٌ فِي ذَلِكَ؛ فَلَيْسَ لَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ،

  8. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَاصِيَةً فِي ذَلِكَ فَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ (قَالَ:) وَإِنْ كَانَتْ

  9. ٥/٢٠١٥/٢٠١

    الْمَرْأَةُ هِيَ الَّتِي أَسْلَمَتْ فَأَبَى الزَّوْجُ أَنْ يُسْلِمَ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا كَانَ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى مَادَامَ فِي الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ جَاءَتْ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ وَهُوَ إبَاؤُهُ عَنْ الْإِسْلَامِ وَذَلِكَ مِنْهُ تَفْوِيتُ الْإِمْسَاكِ بِالْمَعْرُوفِ فَتَعَيَّنَ التَّسْرِيحُ بِالْإِحْسَانِ، وَالْإِحْسَانُ فِي التَّسْرِيحِ أَنْ يُوفِيَهَا مَهْرَهَا وَنَفَقَةَ عِدَّتِهَا

  10. (قَالَ) : وَإِذَا خَرَجَ أَحَدُ الْحَرْبِيِّينَ مُسْلِمًا ثُمَّ خَرَجَ الْآخَرُ بَعْدَهُ فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ لَهَا قَالَ: لِأَنَّ الْعِصْمَةَ انْقَطَعَتْ فِيمَا بَيْنَهُمَا بِخُرُوجِ أَوَّلِهِمَا وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ وُجُوبَ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ بِاعْتِبَارِ مِلْكِ الْيَدِ الثَّابِتِ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا فِي حَالَةِ الْعِدَّةِ وَلِهَذَا لَا تَجِبُ النَّفَقَةُ فِي الْعِدَّةِ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ وَلَا فِي عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ الْمَوْلَى وَتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ كَمَا يَقْطَعُ عِصْمَةَ النِّكَاحِ يَقْطَعُ مِلْكَ الْيَدِ الثَّابِتِ بِالنِّكَاحِ،

  11. ثُمَّ إنْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الْخَارِجُ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا حَرْبِيَّةٌ،

  12. وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ هِيَ الَّتِي خَرَجَتْ، فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا عَلَيْهَا الْعِدَّةُ لِحَقِّ الشَّرْعِ لَا لِحَقِّ الزَّوْجِ فَلَا تَكُونُ نَفَقَةُ الْعِدَّةِ عَلَيْهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.