فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

بَابُ مِيرَاثِ الْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ

المبسوطالحنفيةالمسائل ٧٠٬٨٠٩ إلى ٧٠٬٨٧٩

  1. ٣٠/١٨٣٠/١٨

    قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: اعْلَمْ بِأَنَّ الْعَمَّةَ بِمَنْزِلَةِ الْعَمِّ عِنْدَنَا وَالْخَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ وَقَالَ بِشْرٌ الْمَدِينِيُّ الْعَمَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ وَقَالَ أَهْلُ التَّنْزِيلِ الْعَمَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ وَالْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ الْعَمَّةُ مَعَ بَنَاتِ الْإِخْوَةِ بِمَنْزِلَةِ الْجَدَّاتِ لِأَبٍ وَهِيَ مَعَ الْخَالَةِ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ وَالْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ وَبِهَا تَتَّصِلُ بِالْمَيِّتِ وَالْخَالَةُ وَلَدُ الْجَدَّةِ لِأُمٍّ وَبِهَا تَتَّصِلُ بِالْمَيِّتِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَجْعَلَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قَائِمَةً مَقَامَ الْمُدْلَى بِهِ وَهِيَ الْوَاسِطَةُ الَّتِي تَتَّصِلُ لِلْمَيِّتِ بِهَا لِلْمَيِّتِ فَيَكُونُ الْمَالُ كُلُّهُ لِلْعَمَّةِ وَلَا شَيْءَ لِلْخَالَةِ بِمَنْزِلَةِ أَبٍ الْأَبِ مَعَ أَبٍ الْأُمِّ.

  2. وَأَمَّا أَهْلُ التَّنْزِيلِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: اتَّفَقَتْ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عَلَى أَنَّ لِلْعَمَّةِ الثُّلُثَيْنِ وَلِلْخَالَةِ الثُّلُثَ إذَا اجْتَمَعَا وَلَا وَجْهَ لِذَلِكَ إلَّا بِأَنْ تُجْعَلَ الْعَمَّةُ كَالْأَبِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ قَرَابَتَهَا قَرَابَةُ الْأَبِ وَالْخَالَةُ كَالْأُمِّ بِاعْتِبَارِ أَنَّ قَرَابَتَهَا قَرَابَةُ الْأُمِّ.

  3. وَأَمَّا أَبُو عُبَيْدٍ فَكَانَ يَقُولُ الْعَمَّةُ مَعَ ابْنَةِ الْأَخِ بِمَنْزِلَةِ الْجَدِّ؛ لِأَنَّ ابْنَةَ الْأَخِ تَتَّصِلُ بِالْمَيِّتِ بِقَرَابَةِ الْأَبِ وَتُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ ابْنِهَا، وَهُوَ الْأَخُ وَالْعَمَّةُ أَيْضًا تَتَّصِلُ بِقَرَابَةِ الْأَبِ وَلَوْ نَزَّلْنَاهَا مَنْزِلَةَ الْأَبِ كَانَتْ ابْنَةُ

  4. ٣٠/١٩٣٠/١٩

    الْأَخِ مَحْجُوبَةً بِهَا؛ لِأَنَّ الْأَخَ مَحْجُوبٌ بِالْأَبِ فَجَعَلْنَاهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ لِهَذَا الْمَعْنَى،

  5. فَأَمَّا مَعَ الْخَالَةِ فَقَدْ جَعَلْنَا الْخَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ الْأَدْنَى؛ لِأَنَّ قَرَابَتَهَا قَرَابَةُ الْأُمِّ فَتُجْعَلُ الْعَمَّةُ مَعَهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ الْأَدْنَى؛ لِأَنَّ قَرَابَتَهَا قَرَابَةُ الْأَبِ،

  6. فَأَمَّا أَهْلُ الْحَدِيثِ قَالُوا الْعَمَّةُ وَلَدُ الْجَدِّ وَبِهِ تَتَّصِلُ بِالْمَيِّتِ فَتَقُومُ مَقَامَ الْجَدِّ أَبٍ الْأَبِ وَالْخَالَةُ وَلَدُ الْجَدِّ أَبٍ الْأُمِّ وَالْجَدَّةُ أُمُّ الْأُمِّ وَلَوْ جَعَلْنَاهَا كَالْجَدِّ أَبٍ الْأُمِّ لَمْ تَرِثْ شَيْئًا وَلَوْ جَعَلْنَاهَا كَالْجَدَّةِ أُمِّ الْأُمِّ كَانَتْ وَارِثَةً مَعَ الْعَمَّةِ فَبِهَذَا الطَّرِيقِ جَعَلْنَاهَا كَالْجَدَّةِ أُمِّ الْأُمِّ.

  7. وَجْهُ قَوْلِ عُلَمَائِنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْأُنْثَى مَتَى أُقِيمَتْ مَقَامَ ذَكَرٍ فَإِنَّهَا تَقُومُ مَقَامَ ذَكَرٍ فِي دَرَجَتِهَا وَلَا تُقَامُ مَقَامَ ذَكَرٍ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهَا بِدَرَجَةٍ أَوْ أَقْرَبُ وَالذَّكَرُ الَّذِي فِي دَرَجَةِ الْعَمَّةِ الْعَمُّ، وَهُوَ وَارِثٌ فَتُجْعَلُ الْعَمَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْعَمِّ لِهَذَا،

  8. فَأَمَّا أَبُو الْأَبِ فَهُوَ أَبْعَدُ مِنْهَا بِدَرَجَةٍ فَلَا يُمْكِنُ إقَامَتُهَا مَقَامَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَالْخَالَةُ لَوْ أَقَمْنَاهَا مَقَامَ ذَكَرٍ فِي دَرَجَتِهَا، وَهُوَ الْخَالُ لَمْ تَرِثْ مَعَ الْعَمَّةِ فَلِهَذِهِ الضَّرُورَةِ أَقَمْنَاهَا مَقَامَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَالْخَالَةُ لَوْ أَقَمْنَاهَا مَقَامَ ذَكَرٍ فِي دَرَجَتِهَا، وَهُوَ الْخَالُ لَمْ تَرِثْ الثُّلُثَيْنِ وَلِلْخَالَةِ الثُّلُثُ بِهَذَا الطَّرِيقِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ تَرَكَ أُمًّا وَعَمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْعَمَّةَ لَوْ جُعِلَتْ كَالْجَدِّ أَبِ الْأَبِ لَكَانَ الْعَمُّ كَذَلِكَ فَإِنَّ قَرَابَتَهُمَا سَوَاءٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْعَمُّ مُزَاحِمًا لِلْإِخْوَةِ كَالْجَدِّ،

  9. وَإِذَا سَقَطَ اعْتِبَارُ هَذَا الْمَعْنَى فِي حَقِيقَةِ الْعُصُوبَةِ فَكَذَلِكَ فِي مَعْنَى الْعُصُوبَةِ إذَا عَرَفْنَا هَذَا فَنَقُولُ إذَا تَرَكَ عَمًّا وَعَمَّةً فَإِمَّا أَنْ يَكُونَا لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ فَإِذَا كَانَا لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ فَالْمَالُ كُلُّهُ لِلْعَمِّ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ وَلَا مِيرَاثَ لِأَحَدٍ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ مَعَ الْعَصَبَةِ.

  10. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْعَمُّ لِأَبٍ وَالْعَمَّةُ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ،

  11. فَأَمَّا إذَا كَانَا جَمِيعًا لِأُمٍّ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ جَمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمَالَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقَرَابَةِ فَإِنَّ قَرَابَتَهُمَا قَرَابَةُ الْأُمِّ وَبِاعْتِبَارِ قَرَابَةِ الْأُمِّ لَا يَفْضُلُ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى كَالْأَخِ وَالْأُخْتِ لِأُمٍّ وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ تَوْرِيثَهُمَا بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْعُصُوبَةِ، وَفِي الْعُصُوبَةِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ مَا لِلْأُنْثَى إذَا تَسَاوَيَا فِي الدَّرَجَةِ، وَهَذَا

  12. بِخِلَافِ الْأَخِ وَالْأُخْتِ لِأُمٍّ؛ لِأَنَّ تَوْرِيثَهُمَا بِالْفَرْضِيَّةِ وَفِي الِاسْتِحْقَاقِ بِالْفَرْضِيَّةِ لَا يَفْضُلُ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ} الْآيَةَ.

  13. وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ إذَا كَثُرُوا

  14. فَإِنْ اجْتَمَعَ عَمَّاتٌ بَعْضُهُنَّ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَبَعْضُهُنَّ لِأَبٍ وَبَعْضُهُنَّ لِأُمٍّ فَالْمَالُ كُلُّهُ لِلْعَمَّةِ لِأَبٍ وَأُمٍّ لِقُوَّةِ السَّبَبِ فِي حَقِّهَا بِاجْتِمَاعِ الْقَرَابَتَيْنِ، وَعَلَى هَذَا أَوْلَادُ الْعَمَّاتِ إذَا كَانَ بَعْضُهُنَّ أَقْرَبَ فَلَهُ الْمَالُ كُلُّهُ، وَعِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الدَّرَجَةِ يَتَرَجَّحُ ذُو الْقَرَابَتَيْنِ عَلَى ذِي قَرَابَةٍ وَاحِدَةٍ، وَعَلَى هَذَا مِيرَاثُ الْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ حَتَّى إذَا تَرَكَ

  15. ٣٠/٢٠٣٠/٢٠

    خَالًا وَخَالَةً فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا وَفِي رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَهَذَا لِأَنَّ الذَّكَرَ هُنَا لَيْسَ بِعَصَبَةٍ وَتَوْرِيثُهُمَا بِاعْتِبَارِ قَرَابَةِ الْأُمِّ، وَقَدْ اسْتَوَيَا فِي ذَلِكَ، وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الِاسْتِحْقَاقُ بِمَعْنَى الْعُصُوبَةِ فَيَكُونُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ مَا لِلْأُنْثَى فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَبَعْضُهُمْ لِأَبٍ وَبَعْضُهُمْ لِأُمٍّ فَذَلِكَ كُلُّهُ لِذِي الْقَرَابَتَيْنِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لِقُوَّةِ السَّبَبِ فِي جَانِبِهِ بِاجْتِمَاعِ الْقَرَابَتَيْنِ.

  16. وَإِنْ اخْتَلَطَ الْعَمَّاتُ بِالْخَالَاتِ وَالْأَخْوَالُ فَلِلْعَمَّاتِ الثُّلُثَانِ وَلِلْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ الثُّلُثُ اعْتِبَارًا لِلْعَمَّاتِ بِالْعَمِّ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ بِالْأُمِّ وَيَسْتَوِي فِي هَذَا إنْ اسْتَوَتْ الْأَعْدَادُ أَوْ اخْتَلَفَتْ حَتَّى إذَا تَرَكَ عَمَّةً وَاحِدَةً وَعَشَرَةً مِنْ الْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ فَلِلْعَمَّةِ الثُّلُثَانِ وَالثُّلُثُ بَيْنَ الْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؛

  17. لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُمْ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ وَالْأُمُومَةُ لَا تَحْتَمِلُ التَّعَدُّدَ فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ أُمٍّ وَاحِدَةٍ

  18. وَكَذَلِكَ إنْ تَرَكَ خَالَةً وَاحِدَةً وَعَشَرَةً مِنْ الْعَمَّاتِ فَلِلْخَالَةِ الثُّلُثُ وَلِلْعَمَّاتِ الثُّلُثَانِ بَيْنَهُنَّ

  19. فَإِنْ تَرَكَ عَمَّةً لِأَبٍ وَأُمٍّ وَخَالَةً أَوْ خَالًا لِأُمٍّ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمَالَ كُلَّهُ لِلَّتِي لَهَا قَرَابَتَانِ مِنْ أَيِّ جَانِبٍ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اتَّحَدَتْ الْجِهَةُ كَالْعَمَّيْنِ أَوْ الْخَالَيْنِ،

  20. فَأَمَّا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ذُو الْقَرَابَتَيْنِ إنَّمَا يَتَرَجَّحُ عَلَى ذِي قَرَابَةٍ وَاحِدَةٍ إذَا كَانَتْ مِنْ جِهَتِهِمَا،

  21. فَأَمَّا إذَا كَانَتْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَلَا؛ لِأَنَّ الْخَالَةَ كَالْأُمِّ سَوَاءٌ كَانَتْ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَالْعَمَّةُ كَالْعَمِّ فَلِهَذَا كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا

  22. فَصْلٌ فِي مِيرَاثِ أَوْلَادِ الْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ

  23. فَصْلٌ فِي مِيرَاثِ أَوْلَادِ الْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ (قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -) : اعْلَمْ بِأَنَّ الْأَقْرَبَ مِنْ هَؤُلَاءِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَبْعَدِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ سَوَاءٌ اتَّحَدَتْ الْجِهَةُ أَوْ اخْتَلَفَتْ وَالتَّفَاوُتُ بِالْقُرْبِ بِالتَّفَاوُتِ فِي الْبُطُونِ فَمَنْ يَكُونُ مِنْهُمْ ذَا بَطْنٍ وَاحِدٍ فَهُوَ أَقْرَبُ مِمَّنْ يَكُونُ ذَا بَطْنَيْنِ وَذُو الْبَطْنَيْنِ أَقْرَبُ مِنْ ذِي ثَلَاثِ بُطُونٍ؛

  24. لِأَنَّهُ يَتَّصِلُ بِالْمَيِّتِ قَبْلَ أَنْ يَتَّصِلَ الْأَبْعَدُ بِهِ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ أَقْرَبُ وَمِيرَاثُ ذَوِي الْأَرْحَام يُبْنَى عَلَى الْقُرْبِ، وَبَيَانُهُ فِيمَا إذَا تَرَكَ ابْنَةَ خَالَةٍ وَابْنَةَ ابْنَةِ خَالَةٍ أَوْ ابْنَةَ ابْنِ خَالَةٍ أَوْ ابْنَ ابْنِ خَالَةٍ فَالْمِيرَاثُ لِابْنَةِ الْخَالَةِ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ بِدَرَجَةٍ

  25. وَكَذَلِكَ إنْ تَرَكَ ابْنَةَ عَمَّةٍ وَابْنَةَ ابْنَةِ خَالَةٍ فَابْنَةُ الْعَمَّةِ أَوْلَى بِالْمَالِ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ بِدَرَجَةٍ،

  26. وَإِنْ كَانَا مِنْ جِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ

  27. وَإِنْ تَرَكَ بَنَاتَ الْعَمَّةِ مَعَ ابْنِ خَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَلِبَنَاتِ الْعَمَّةِ الثُّلُثَانِ وَلِابْنَةِ الْخَالَةِ الثُّلُثُ،

  28. وَإِنْ كَانَ بَعْضُ هَؤُلَاءِ ذَا قَرَابَتَيْنِ وَبَعْضُهُمْ ذَا قَرَابَةٍ وَاحِدَةٍ فَعِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ لَا يَقَعُ التَّرْجِيحُ بِهَذَا، وَعِنْدَ اتِّحَادِ الْجِهَةِ الَّذِي لِأَبٍ أَوْلَى مِنْ الَّذِي لِأُمٍّ ذَكَرًا

  29. ٣٠/٢١٣٠/٢١

    كَانَ أَوْ أُنْثَى.

  30. بَيَانُهُ فِيمَا إذَا تَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنَاتِ عَمَّاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ فَالْمَالُ كُلُّهُ لِابْنَةِ الْعَمَّةِ لِأَبٍ وَأُمٍّ.

  31. وَكَذَلِكَ ثَلَاثُ بَنَاتِ خَالَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ

  32. فَإِنْ تَرَكَ ابْنَةَ خَالَةٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَابْنَةَ عَمَّةٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ فَلِابْنَةِ الْعَمَّةِ الثُّلُثَانِ وَلِابْنَةِ الْخَالَةِ الثُّلُثُ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمُسَاوَاةَ فِي الدَّرَجَةِ بَيْنَهُمَا مَوْجُودَةٌ حَقِيقَةً يَعْنِي الِاتِّصَالَ إلَى الْمَيِّتِ وَلَكِنْ ذُو الْقَرَابَتَيْنِ أَقْوَى سَبَبًا فَعِنْدَ اتِّحَادِ السَّبَبِ يُجْعَلُ الْأَقْوَى فِي مَعْنَى الْأَقْرَبِ وَذَلِكَ يَنْعَدِمُ عِنْدَ اخْتِلَافِ السَّبَبِ.

  33. وَكَذَلِكَ تَوْرِيثُ ذَوِي الْأَرْحَامِ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْعُصُوبَةِ وَقَرَابَةُ الْأَبِ فِي ذَلِكَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى قَرَابَةِ الْأُمِّ فَجَعَلَ قُوَّةَ السَّبَبِ كَزِيَادَةِ الْقُرْبِ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِهَةِ

  34. فَأَمَّا عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ يَسْقُطُ اعْتِبَارُ هَذَا الْمَعْنَى.

  35. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا وَلَدَ عَصَبَةٍ أَوْ وَلَدَ صَاحِبِ فَرْضٍ فَعِنْدَ اتِّحَادِ الْجِهَةِ يُقَدَّمُ وَلَدُ الْعَصَبَةِ وَصَاحِبُ الْفَرْضِ، وَعِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ لَا يَقَعُ التَّرْجِيحُ بِهَذَا بَلْ يُعْتَبَرُ الْمُسَاوَاةُ فِي الِاتِّصَالِ بِالْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ فِي جَانِبِ وَلَدِ الْعَصَبَةِ وَصَاحِبِ الْفَرْضِ قُوَّةَ السَّبَبِ بِاعْتِبَارِ الْمُدْلَى بِهِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ قُوَّةَ السَّبَبِ إنَّمَا تُعْتَبَرُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِهَةِ لَا عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ بَيَانُهُ فِيمَا إذَا تَرَكَ ابْنَةَ عَمٍّ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ وَابْنَةَ عَمَّةٍ فَالْمَالُ كُلُّهُ لِابْنَةِ الْعَمِّ؛ لِأَنَّهَا وَلَدُ عَصَبَةٍ.

  36. وَلَوْ تَرَكَ ابْنَةَ عَمٍّ وَابْنَةَ خَالٍ أَوْ خَالَةٍ فَلِابْنَةِ الْعَمِّ الثُّلُثَانِ وَلِابْنَةِ الْخَالِ أَوْ الْخَالَةِ الثُّلُثُ؛ لِأَنَّ الْجِهَةَ مُخْتَلِفَةٌ هُنَا فَلَا يَتَرَجَّحُ أَحَدُهُمَا بِكَوْنِهِ وَلَدَ عَصَبَةٍ، وَهَذَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فَأَمَّا فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَلَدُ الْعَصَبَةِ أَوْلَى سَوَاءٌ اخْتَلَفَتْ الْجِهَةُ أَوْ اتَّحَدَتْ؛

  37. لِأَنَّ وَلَدَ الْعَصَبَةِ أَقْرَبُ اتِّصَالًا بِوَارِثِ الْمَيِّتِ فَكَانَ أَقْرَبَ اتِّصَالًا بِالْمَيِّتِ فَإِنْ قِيلَ فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنَّ الْعَمَّةَ تَكُونُ أَحَقَّ بِجَمِيعِ الْمَالِ مِنْ الْخَالَةِ؛ لِأَنَّ الْعَمَّةَ وَلَدُ الْعَصَبَةِ، وَهُوَ أَبٌ الْأَبِ وَالْخَالَةُ لَيْسَتْ بِوَلَدِ عَصَبَةٍ وَلَا وَلَدِ صَاحِبِ فَرْضٍ؛ لِأَنَّهَا وَلَدُ أَبٍ الْأُمِّ قُلْنَا لَا كَذَلِكَ فَإِنَّ الْخَالَةَ وَلَدُ أُمِّ الْأُمِّ وَهِيَ صَاحِبَةُ فَرْضٍ فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ تَتَحَقَّقُ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَهُمَا فِي الِاتِّصَالِ بِوَارِثِ الْمَيِّتِ إلَّا أَنَّ اتِّصَالَ الْخَالَةِ بِوَارِثٍ هُوَ أُمٌّ فَتَسْتَحِقُّ فَرِيضَةَ الْأُمِّ وَاتِّصَالُ الْعَمَّةِ بِوَارِثٍ هُوَ أَبٌ فَتَسْتَحِقُّ نَصِيبَ الْأَبِ فَلِهَذَا كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فَإِنْ كَانَ قَوْمٌ مِنْ هَؤُلَاءِ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ مِنْ بَنَاتِ الْأَخْوَالِ أَوْ الْخَالَاتِ وَقَوْمٌ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ مِنْ بَنَاتِ الْأَعْمَامِ أَوْ الْعَمَّاتِ لِأُمٍّ فَالْمَالُ مَقْسُومٌ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ أَثْلَاثًا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ذُو قَرَابَتَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ ذُو قَرَابَةٍ وَاحِدَةٍ،

  38. ثُمَّ مَا أَصَابَ كُلَّ فَرِيقٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ يَتَرَجَّحُ جِهَةُ ذِي الْقَرَابَتَيْنِ عَلَى ذِي قَرَابَةٍ وَاحِدَةٍ.

  39. وَكَذَلِكَ يَتَرَجَّحُ فِيهِ مَنْ كَانَ قَرَابَتُهُ لِأَبٍ عَلَى مَنْ كَانَ قَرَابَتُهُ لِأُمٍّ؛ لِأَنَّ فِي نَصِيبِ كُلِّ فَرِيقٍ الِاسْتِحْقَاقَ لَهُمْ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إذَا انْفَرَدَ اسْتَحَقَّ جَمِيعَ

  40. ٣٠/٢٢٣٠/٢٢

    ذَلِكَ فَعِنْدَ الِاجْتِمَاعِ يُرَاعَى قُوَّةَ السَّبَبِ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ الْمِقْدَارِ فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْقَرَابَةِ فَالْقِسْمَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى الْأَبْدَانِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ، وَعَلَى أَوَّلِ مَنْ يَقَعُ الْخِلَافُ فِيهِ مِنْ الْآبَاءِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ بَيَانُهُ فِيمَا إذَا تَرَكَ ابْنَةَ خَالَةٍ وَابْنَ خَالَةٍ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ بِاعْتِبَارِ الْأَبْدَانِ؛

  41. لِأَنَّ الْآبَاءَ قَدْ اتَّفَقَتْ.

  42. فَإِنْ تَرَكَ ابْنَةَ خَالٍ وَابْنَ خَالَةٍ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ لِابْنِ الْخَالَةِ الثُّلُثَانِ وَلِابْنَةِ الْخَالِ الثُّلُثُ، وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ عَلَى عَكْسِ هَذَا لِاخْتِلَافِ الْآبَاءِ فَيَكُونُ لِابْنِ الْخَالَةِ الثُّلُثُ وَلِابْنَةِ الْخَالِ الثُّلُثَانِ

  43. وَلَوْ تَرَكَ ابْنَ عَمَّةٍ وَابْنَةَ عَمَّةٍ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ عَلَى الْأَبْدَانِ.

  44. وَلَوْ تَرَكَ ابْنَ عَمَّةٍ وَابْنَةَ عَمٍّ فَإِنْ كَانَتْ ابْنَةَ عَمٍّ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ فَهِيَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا وَلَدُ عَصَبَةٍ وَابْنُ الْعَمَّةِ لَيْسَ بِوَلَدِ عَصَبَةٍ،

  45. وَإِنْ كَانَتْ بِنْتَ عَمٍّ لِأُمٍّ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ الْمَالُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا عَلَى الْأَبْدَانِ لِابْنِ الْعَمَّةِ الثُّلُثَانِ وَلِابْنَةِ الْعَمِّ الثُّلُثُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ الْآبَاءِ، وَهَذَا إذَا كَانَ ابْنَ الْعَمَّةِ لِأُمٍّ،

  46. فَأَمَّا إذَا كَانَ ابْنَ عَمَّةٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَهُوَ أَوْلَى بِجَمِيعِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ ذُو قَرَابَتَيْنِ.

  47. وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ ابْنَ عَمَّةٍ لِأَبٍ؛ لِأَنَّ الْإِدْلَاءَ بِقَرَابَةِ الْأَبِ وَفِي اسْتِحْقَاقِ بَعْضِ الْعُصُوبَةِ يُقَدَّمُ قَرَابَةُ الْأَبِ عَلَى قَرَابَةِ الْأُمِّ

  48. فَإِنْ تَرَكَ ثَلَاثَ بَنَاتِ أَخْوَالٍ مُتَفَرِّقَاتٍ أَوْ ثَلَاثَ بَنَاتِ خَالَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ وَثَلَاثَ بَنَاتِ عَمَّاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ فَالثُّلُثَانِ لِبَنَاتِ الْعَمَّاتِ،

  49. ثُمَّ يَتَرَجَّحُ فِي اسْتِحْقَاقِ ذَلِكَ ابْنَةُ الْعَمَّةِ لِأَبٍ وَأُمٍّ عَلَى الْآخَرَيْنِ لِمَا قُلْنَا وَالثُّلُثُ لِبَنَاتِ الْخَالَاتِ،

  50. ثُمَّ يَتَرَجَّحُ فِي اسْتِحْقَاقِ ذَلِكَ ابْنُ الْخَالَةِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَابْنَةُ الْخَالِ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَتَكُونُ الْمُقَاسَمَةُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ عَلَى الْأَبْدَانِ لِابْنِ الْخَالَةِ الثُّلُثَانِ وَلِابْنَةِ الْخَالِ الثُّلُثُ، وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ مَعَ هَؤُلَاءِ ثَلَاثُ بَنَاتِ أَعْمَامٍ مُتَفَرِّقَاتٍ فَالْمَالُ كُلُّهُ لِابْنَةِ الْعَمِّ لِأَبٍ وَأُمٍّ؛

  51. لِأَنَّهَا وَلَدُ عَصَبَةٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَلِابْنَةِ الْعَمِّ لِأَبٍ؛ لِأَنَّهَا عَصَبَةٌ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَحِينَئِذٍ الثُّلُثَانِ لِقَوْمِ الْأَبِ وَيَسْتَحِقُّ ذَلِكَ ابْنَةُ الْعَمَّةِ لِأَبٍ وَأُمٍّ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ ابْنَةَ الْعَمَّةِ لِأُمٍّ وَابْنَةَ الْعَمِّ لِأُمٍّ سَوَاءٌ فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لَيْسَتْ بِوَلَدِ عَصَبَةٍ وَلَا صَاحِبَةَ فَرِيضَةٍ فَكَمَا تَتَرَجَّحُ ابْنَةُ الْعَمَّةِ لِأَبٍ وَأُمٍّ عَلَى ابْنَةِ الْعَمَّةِ لِأُمٍّ فَكَذَلِكَ عَلَى ابْنَةِ الْعَمِّ لِأُمٍّ وَلَا يَتَغَيَّرُ هَذَا الِاسْتِحْقَاقُ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَقِلَّةِ الْعَدَدِ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ؛

  52. لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِالْمُدْلَى بِهِ، وَهُوَ الْأَبُ وَالْأُمُّ وَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ بِقِلَّةِ الْعَدَدِ وَكَثْرَةِ الْعَدَدِ، وَهُوَ سُؤَالُ أَبِي يُوسُفَ عَلَى مُحَمَّدٍ فِي أَوْلَادِ الْبَنَاتِ فَإِنَّ هُنَاكَ لَوْ كَانَ الْمُدْلَى بِهِ هُوَ الْمُعْتَبَرُ لَمَا اخْتَلَفَتْ الْقِسْمَةُ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ وَقِلَّةِ الْعَدَدِ كَمَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إلَّا أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا لِمُحَمَّدٍ أَنَّ هُنَاكَ تَتَعَدَّدُ الْفُرُوعُ بِتَعَدُّدِ الْمُدْلَى بِهِ حُكْمًا وَهُنَا لَا يَتَعَدَّدُ

  53. ٣٠/٢٣٣٠/٢٣

    الْمُدْلَى بِهِ حُكْمًا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَعَدَّدُ الشَّيْءُ حُكْمًا إذَا كَانَ يُتَصَوَّرُ حَقِيقَةً وَالْعَدَدُ فِي الْأَوْلَادِ مِنْ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ يَتَحَقَّقُ فَيَثْبُتُ التَّعَدُّدُ فِيهِمْ حُكْمًا بِتَعَدُّدِ الْفُرُوعِ،

  54. فَأَمَّا فِي الْأَبِ وَالْأُمِّ لَا يُتَصَوَّرُ التَّعَدُّدُ حَقِيقَةً فَلَا يَثْبُتُ التَّعَدُّدُ حُكْمًا بِتَعَدُّدِ الْقَرَابَاتِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  55. فَصْلٌ فِي مِيرَاثِ أَعْمَامِ الْأُمِّ وَعَمَّاتِهَا وَأَخْوَالِ الْأُمِّ وَخَالَاتِهَا

  56. (قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -) :

  57. فَإِنْ تَرَكَ الْمَيِّتُ خَالَةً لِأُمٍّ أَوْ خَالًا لِأُمٍّ فَالْمِيرَاثُ لَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ وَارِثَةٌ لَهُ فَخَالُهَا وَخَالَتُهَا بِمَنْزِلَةِ خَالِهِ وَخَالَتِهِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ،

  58. وَإِنْ تَرَكَهُمَا جَمِيعًا فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ أَثْلَاثًا بِاعْتِبَارِ الْأَبْدَانِ لِاسْتِوَاءِ الْمُدْلَى بِهِ فَإِنْ تَرَكَ خَالَةَ الْأُمِّ وَعَمَّةَ الْأُمِّ فَقَدْ ذَكَرَ أَبُو سُلَيْمَانَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْمَالَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِلْعَمَّةِ وَالثُّلُثُ لِلْخَالَةِ، وَذَكَرَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ أَنَّ الْمَالَ كُلَّهُ لِعَمَّةِ الْأُمِّ، وَذَكَرَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ أَنَّ الْمَالَ كُلَّهُ لِخَالَةِ الْأُمِّ فَوَجْهُ رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّ فِي تَوْرِيثِ هَذَا النَّوْعِ الْمُدْلَى بِهِ أُقِيمَ مَقَامَ الْمَيِّتِ فَعَمَّةُ الْأُمِّ بِمَنْزِلَةِ عَمَّةِ الْمَيِّتِ.

  59. وَكَذَلِكَ خَالَةُ الْأُمِّ بِمَنْزِلَةِ خَالَةِ الْمَيِّتِ فَيَكُونُ لِلْعَمَّةِ الثُّلُثَانِ وَلِلْخَالَةِ الثُّلُثُ وَوَجْهُ قَوْلِ عِيسَى أَنَّ عَمَّةَ الْأُمِّ قَرَابَتُهَا مِنْ الْأُمِّ قَرَابَةُ الْأَبِ وَخَالَةُ الْأُمِّ قَرَابَتُهَا مِنْ الْأُمِّ قَرَابَةُ الْأُمِّ وَالتَّوْرِيثُ هُنَا لِمَعْنَى الْعُصُوبَةِ فَتُرَجَّحُ قَرَابَةُ الْأَبِ عَلَى قَرَابَةِ الْأُمِّ، وَهَكَذَا كَانَ الْقِيَاسُ فِي عَمَّةِ الْمَيِّتِ وَخَالَتِهِ، وَإِنَّمَا تَرَكْنَا ذَلِكَ لِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، وَهَذَا لَيْسَ فِي مَعْنَى هَذَا فَإِنَّ هُنَاكَ إحْدَاهُمَا وَلَدُ عَصَبَةٍ وَالْأُخْرَى وَلَدُ صَاحِبِ فَرِيضَةٍ وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ هُنَا فَرَجَّحْنَا قَرَابَةَ الْأَبِ اعْتِبَارًا لِحَقِيقَةِ الْعُصُوبَةِ.

  60. وَوَجْهُ مَا قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ أَنَّ خَالَةَ الْأُمِّ وَلَدُ صَاحِبِ فَرْضٍ؛ لِأَنَّهَا وَلَدُ أُمِّ الْأُمِّ وَهِيَ صَاحِبَةُ فَرْضٍ وَعَمَّةُ الْأُمِّ لَيْسَتْ بِوَلَدِ صَاحِبِ فَرِيضَةٍ وَلَا عَصَبَةٍ؛ لِأَنَّهَا وَلَدُ أَبٍ الْأُمِّ فَلِهَذَا كَانَتْ خَالَةُ الْأُمِّ أَوْلَى مِنْ عَمَّةِ الْأُمِّ، وَعَلَى هَذَا لَوْ تَرَكَ خَالَ الْأُمِّ وَخَالَةَ الْأُمِّ مَعَ عَمَّةِ الْأُمِّ،

  61. ثُمَّ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَسْتَوِي أَنْ يَكُونَ لَهُمَا قَرَابَتَانِ أَوْ لِإِحْدَاهُمَا قَرَابَتَانِ وَلِلْأُخْرَى قَرَابَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْجِهَةِ بَيْنَهُمَا فِي حَقِّ الْأُمِّ كَاخْتِلَافِ الْجِهَةِ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ

  62. فَإِنْ تَرَكَ عَمَّةَ الْأَبِ وَعَمَّ الْأَبِ فَالْمَالُ كُلُّهُ لِعَمَّةِ الْأَبِ إنْ كَانَ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ،

  63. وَإِنْ كَانَ لِأُمٍّ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا عَلَى الْأَبْدَانِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ، وَعَلَى الْمُدْلَى بِهِ فِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ،

  64. وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ عَمَّةُ الْأَبِ وَخَالَةُ الْأَبِ فَعَلَى رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَعَلَى قَوْلِ عِيسَى وَيَحْيَى الْمَالُ كُلُّهُ لِعَمَّةِ الْأَبِ؛ لِأَنَّهَا وَلَدُ الْعَصَبَةِ، وَهُوَ أَبُ أَبِ الْأَبِ، وَلِأَنَّهَا تُدْلِي

  65. ٣٠/٢٤٣٠/٢٤

    بِقَرَابَةِ الْأَبِ وَقَرَابَةُ الْأَبِ فِي مَعْنَى الْعُصُوبَةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى قَرَابَةِ الْأُمِّ

  66. فَإِنْ اجْتَمَعَ الْفَرِيقَانِ يَعْنِي عَمَّةَ الْأَبِ وَخَالَةَ الْأَبِ وَعَمَّةَ الْأُمِّ وَخَالَةُ الْأُمِّ فَلِقَوْمِ الْآبَاءِ الثُّلُثَانِ وَلِقَوْمِ الْأُمِّ الثُّلُثُ،

  67. ثُمَّ قِسْمَةُ كُلِّ فَرِيقٍ بَيْنَ كُلِّ فَرِيقٍ فِي هَذَا الْفَصْلِ كَقِسْمَةِ جَمِيعِ الْمَالِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَلَا يَخْتَلِفُ الْجَوَابُ فَيَكُونُ أَحَدُهُمَا ذَا قَرَابَتَيْنِ وَالْآخَرُ ذَا قَرَابَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْقِسْمَةِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ وَلَكِنْ فِي نَصِيبِ كُلِّ فَرِيقٍ يَتَرَجَّحُ ذُو الْقَرَابَتَيْنِ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا فِي الْفَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ.

  68. وَالْكَلَامُ فِي أَوْلَادِ هَؤُلَاءِ بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ فِي آبَائِهِمْ وَإِنَّهَا تَعُمُّ وَلَكِنْ عِنْدَ انْعِدَامِ الْأُصُولِ،

  69. فَأَمَّا عِنْدَ وُجُودِ أَحَدٍ مِنْ الْأُصُولِ فَلَا شَيْءَ لِلْأَوْلَادِ كَمَا لَا شَيْءَ لِأَحَدٍ مِنْ أَوْلَادِ الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ عِنْدَ بَقَاءِ عَمَّةٍ أَوْ خَالَةٍ لِلْمَيِّتِ وَيُتَصَوَّرُ فِي هَذَا الْجِنْسِ شَخْصٌ لَهُ قَرَابَتَانِ بَيَانُهُ فِي امْرَأَةٍ لَهَا أَخٌ لِأُمٍّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ فَتَزَوَّجَ أَخُوهَا لِأُمٍّ أُخْتَهَا لِأَبِيهَا فَوُلِدَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ،

  70. ثُمَّ مَاتَ هَذَا الْوَلَدُ فَهَذِهِ الْمَرْأَةُ خَالَتُهَا لِأَبٍ وَهِيَ أَيْضًا عَمَّتُهَا لِأُمٍّ،

  71. ثُمَّ هَذَا الْجَوَابُ فِي هَذَا الْفَصْلِ عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي بَيَّنَّاهُ ذُو قَرَابَتَيْنِ مِنْ بَنَاتِ الْإِخْوَةِ وَأَوْلَادِ الْأَخَوَاتِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ