بَابُ الشَّهَادَةِ فِي الْوِلَادَةِ وَالنَّسَبِ
المبسوطالحنفيةالمسائل ٤٠٬٢٢٦ إلى ٤٠٬٢٧٨
-
١٧/٧٩١٧/٧٩
(بَابُ الشَّهَادَةِ فِي الْوِلَادَةِ، وَالنَّسَبِ) (قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: عَبْدٌ صَغِيرٌ فِي يَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي أَنَّهُ عَبْدُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يُعَبِّرُ عَنْ
-
١٧/٨٠١٧/٨٠
نَفْسِهِ بِمَنْزِلَةِ الْمَتَاعِ، وَقَوْلُ ذِي الْيَدِ فِيمَا فِي يَدِهِ حُجَّةٌ لِلدَّفْعِ فَإِنْ ادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ ابْنُهُ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي نَسَبَ مِلْكِ الْغَيْرِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِحُجَّةٍ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُهُ قَضَى أَنَّهُ ابْنٌ لَهُ لِإِثْبَاتِهِ دَعْوَاهُ بِالْحُجَّةِ، وَجُعِلَ حُرًّا؛
-
لِأَنَّ فِي الْحُكْمِ بِثُبُوتِ النَّسَبِ حُكْمًا بِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ مِنْ مَائِهِ، وَمَاءُ الْحُرِّ جُزْءٌ مِنْهُ فَيَكُونُ حُرًّا مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِرَحِمِ الْأَمَةِ وَحِينَ لَمْ يُسَمُّوا أَمَةً فِي الشَّهَادَةِ لَمْ يَظْهَرْ اتِّصَالُ مَائِهِ بِرَحِمِ الْأَمَةِ فَبَقِيَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ فَهَذِهِ مُوجِبَةٌ لِبَيِّنَةِ حُرِّيَّةِ الْوَلَدِ فَلَا يُعَارِضُهَا قَوْلُ ذِي الْيَدِ فِي إثْبَاتِ رِقِّهِ.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ يَدَّعِي أَنَّهُ ابْنُهُ فَالْمُدَّعِي الَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَوْلَى بِالْقَضَاءِ بِالنَّسَبِ لَهُ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا يُعَارِضُهَا الْيَدُ،
-
وَلَا قَوْلُ ذِي الْيَدِ.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُدَّعِي ذِمِّيًّا أَوْ عَبْدًا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ؛ لِإِثْبَاتِهِ دَعْوَاهُ بِالْحُجَّةِ وَالْعَبْدُ، وَالذِّمِّيُّ مِنْ أَهْلِ النَّسَبِ كَالْحُرِّ الْمُسْلِمِ فَإِنْ أَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُهُ، وَأَقَامَ الْخَارِجُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُهُ قَضَيْتُ بِنَسَبِهِ لِذِي الْيَدِ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي مَعْنَى النِّتَاجِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ بَيِّنَةَ ذِي الْيَدِ هُنَاكَ تَتَرَجَّحُ عَلَى بَيِّنَةِ الْخَارِجِ.
-
وَكَذَلِكَ إنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْ امْرَأَتِهِ هَذِهِ قَضَى بِنَسَبِهِ مِنْ ذِي الْيَدِ وَمِنْ امْرَأَتِهِ،
-
وَإِنْ جَحَدَتْ هِيَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْفِرَاشُ بَيْنَهُمَا قَائِمٌ وَالْحُكْمُ مَتَى ظَهَرَ عَقِيبَ سَبَبٍ ظَاهِرٍ يُحَالُ بِهِ عَلَى ذَلِكَ السَّبَبِ وَذَلِكَ الْفِرَاشُ بَيْنَهُمَا يُثْبِتُ النَّسَبَ مِنْهُمَا فَمِنْ ضَرُورَةِ ثُبُوتِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا بِذَلِكَ السَّبَبِ ثُبُوتُهُ مِنْ الْآخَرِ فَلَا يَنْتَفِي بِجُحُودِهَا،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ جَحَدَ الْأَبُ وَادَّعَتْ الْأُمُّ
-
قَالَ: وَلَوْ كَانَ الصَّبِيُّ فِي يَدِ عَبْدٍ، وَامْرَأَتُهُ الْأَمَةُ، وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُهُمَا، وَأَقَامَ آخَرُ مِنْ الْعَرَبِ أَوْ مِنْ الْمَوَالِي أَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْ امْرَأَتِهِ هَذِهِ وَهِيَ مِثْلُهُ فَإِنَّهُ يَقْضِي بِبَيِّنَةِ الْخَارِجَيْنِ؛ لِأَنَّ فِي بَيِّنَتِهِمَا زِيَادَةَ إثْبَاتِ الْحُرِّيَّةِ لِلْوَلَدِ، وَالْبَيِّنَاتُ لِلْإِثْبَاتِ فَتَتَرَجَّحُ بِزِيَادَةِ الْإِثْبَاتِ
-
قَالَ: وَلَوْ كَانَ الصَّبِيُّ فِي يَدِ رَجُلٍ فَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْ امْرَأَتِهِ هَذِهِ، وَهُمَا حُرَّانِ، وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُهُ، وَلَمْ يَنْسِبُوهُ إلَى أُمِّهِ فَإِنَّهُ يَقْضِي بِهِ لِلْمُدَّعِي لِزِيَادَةِ الْإِثْبَاتِ فِي بَيِّنَتِهِ وَهُوَ ثُبُوتُ النَّسَبِ مِنْ أُمِّهِ فَصَارَتْ الزِّيَادَةُ فِي إثْبَاتِ النَّسَبِ كَزِيَادَةِ إثْبَاتِ الْحُرِّيَّةِ.
-
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْأُمُّ هِيَ الْمُدَّعِيَةَ فَإِنَّ ثُبُوتَ النَّسَبِ بِالْفِرَاشِ بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ أَحَدُهُمَا خَصْمًا عَنْ الْآخَرِ فَلَا إثْبَاتَ،
-
وَلَوْ أَقَامَ الْخَارِجُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُهُ وَشَهِدَ شُهُودُ ذِي الْيَدِ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ قَضَى بِهِ لِلْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ إقْرَارِ ذِي الْيَدِ بِالْبَيِّنَةِ لَا يَكُونُ أَقْوَى مِنْ سَمَاعِ الْقَاضِي إقْرَارَهُ، وَذَلِكَ يَنْدَفِعُ بِبَيِّنَةِ الْخَارِجِ،
-
ثُمَّ أَعَادَ مَسْأَلَةَ الرَّجُلَيْنِ، وَالْمَرْأَتَيْنِ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ.
-
(فَرْعٌ) عَلَيْهِ مَا لَوْ وَقَّتَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقْتًا قَالَ: يُنْظَرُ إلَى سِنِّ الصَّبِيِّ فَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا فَهُوَ وَمَا لَمْ يُوَقِّتَا سَوَاءٌ يَقْضِ بِهِ لَهُمَا،
-
وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا فِي أَحَدِهِمَا وَهُوَ أَكْبَرُ سِنًّا مِنْ الْآخَرِ أَوْ أَصْغَرُ
-
١٧/٨١١٧/٨١
مَعْرُوفٌ قَضَيْتُ بِهِ لِلْمُشْكِلِ؛ لِأَنَّ عَلَامَةَ الْكَذِبِ ظَهَرَتْ فِي شَهَادَةِ الْآخَرَيْنِ، وَلَمْ تَظْهَرْ فِي شَهَادَةِ هَؤُلَاءِ لِكَوْنِهِ مُحْتَمِلًا لِلْوَقْتِ الَّذِي وَقَّتُوهُ قَالَ:
-
وَلَوْ كَانَ الصَّبِيُّ فِي يَدِ رَجُلٍ فَأَقَامَتْ امْرَأَةٌ شَاهِدَيْنِ أَنَّهُ ابْنُهَا قَضَيْتُ بِالنَّسَبِ مِنْهَا لِإِثْبَاتِهَا الدَّعْوَى بِالْحُجَّةِ،
-
وَإِنْ كَانَ ذُو الْيَدِ يَدَّعِيهِ لَمْ يَقْضِ لَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الدَّعْوَى لَا يُعَارِضُ الْبَيِّنَةَ.
-
فَإِنْ (قِيلَ) لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ ثُبُوتِهِ مِنْهُ وَمِنْهَا (قُلْنَا) نَعَمْ، وَلَكِنْ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُ النَّسَبِ مِنْهُمَا إلَّا بِالْقَضَاءِ بِالْفِرَاشِ بَيْنَهُمَا، وَمُجَرَّدُ قَوْلِهِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَيْهَا فِي إثْبَاتِ الْفِرَاشِ فِي النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا،
-
وَلَوْ لَمْ تُقِمْ الْمَرْأَةُ إلَّا امْرَأَةً وَاحِدَةً شَهِدَتْ أَنَّهَا، وَلَدَتْ فَإِنْ كَانَ ذُو الْيَدِ يَدَّعِي أَنَّهُ ابْنُهُ أَوْ عَبْدُهُ لَمْ يُقْضَ لِلْمَرْأَةِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ الثَّابِتَ بِالْيَدِ لَا يَبْطُلُ بِشَهَادَةِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ فِي إبْطَالِ حَقٍّ ثَابِتٍ لِلْغَيْرِ،
-
وَإِنْ كَانَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ لَا يَدَّعِيهِ فَإِنِّي أَقْضِي بِهِ لِلْمَرْأَةِ بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَقْضِي؛ لِأَنَّ الْيَدَ فِي اللَّقِيطِ مُسْتَحِقٌّ لِذِي الْيَدِ حَتَّى لَوْ أَرَادَ غَيْرُهُ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنْ يَدِهِ لَمْ يَمْلِكْ فَلَا يَبْطُلُ ذَلِكَ بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ.
-
وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَمَحَّضَ هَذَا مَنْفَعَةً لِلْوَلَدِ فِي إثْبَاتِ نَسَبِهِ، وَحُرِّيَّتِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ إبْطَالُ حَقٍّ لِذِي الْيَدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي فِي الْوَلَدِ شَيْئًا إنَّمَا يَدُهُ فِيهِ صِيَانَةً عَنْ ضَيَاعِهِ فَلِهَذَا أَثْبَتْنَا النَّسَبَ مِنْهَا بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ
-
قَالَ عَبْدٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ، وَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ، وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ فَإِنِّي أَقْضِي بِهِ لِلَّذِي أَعْتَقَهُ؛ لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْبَيِّنَةِ زِيَادَةَ الْحُرِّيَّةِ فَلَوْ رَجَّحْنَا بَيِّنَةَ ذِي الْيَدِ جَعَلْنَاهُ مَمْلُوكًا لَهُ، وَكَيْفَ يُجْعَلُ مَمْلُوكًا، وَقَدْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْحُرِّيَّةِ،
-
وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي دَبَّرَهُ أَوْ كَاتَبَهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ بِهَذَا شَيْئًا أَمَّا فِي الْكِتَابَةِ لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مُحْتَمِلٌ لِلْفَسْخِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ فَكَأَنَّهُ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى تَصَرُّفِهِ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ فَلَا يَتَرَجَّحُ بِهِ.
-
وَأَمَّا فِي التَّدْبِيرِ فَقَدْ أَعَادَ الْمَسْأَلَةَ فِي آخِرِ الْكِتَابِ، وَجَعَلَهُ كَالْعِتْقِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ.
-
وَجْهُ تِلْكَ الرِّوَايَةِ: أَنَّ بِالتَّدْبِيرِ يَثْبُتُ لَهُ حَقُّ عِتْقٍ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ فَكَانَ مُعْتَبَرًا بِحَقِيقَةِ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ الْوَلَاءُ عَلَى الْعَبْدِ بِبَيِّنَتِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ جَمِيعًا،
-
وَإِذَا كَانَ الْوَلَاءُ هُوَ الْمَقْصُودَ، وَالْمِلْكُ بَيْعٌ فَتَتَرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ لِهَذَا.
-
وَجْهُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: أَنَّ التَّدْبِيرَ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا كَالْكِتَابَةِ فَكَانَ الْمِلْكُ هُوَ الْمَقْصُودَ بِالْإِثْبَاتِ لِكَوْنِهِ قَائِمًا فَتَتَرَجَّحُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ لِإِثْبَاتِ الْوِلَادَةِ فِي مِلْكِهِ
-
بِخِلَافِ الْعِتْقِ فَإِنَّ الْمِلْكَ لَا يَبْقَى بَعْدَ الْعِتْقِ فَيَكُونُ الْمَقْصُودُ هُنَاكَ إثْبَاتَ الْوَلَاءِ،
-
وَلَوْ أَقَامَ الْخَارِجُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ، وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ قَضَى بِهِ لِلْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ فِي بَيِّنَتِهِ إثْبَاتَ الْحُرِّيَّةِ فَإِنَّ الْمَوْلُودَ مِنْ أَمَتِهِ فِي مِلْكِهِ حُرُّ الْأَصْلِ،
-
وَإِذَا كَانَ يَتَرَجَّحُ عِنْدَهُ إثْبَاتُ حُرِّيَّةِ الْعِتْقِ
-
١٧/٨٢١٧/٨٢
فَعِنْدَ إثْبَاتِ حُرِّيَّةِ الْأَصْلِ أَوْلَى
-
قَالَ صَبِيٌّ فِي يَدِ امْرَأَةٍ فَأَقَامَتْ شَاهِدَةٌ أَنَّهُ ابْنُهَا، وَأَقَامَتْ الَّتِي هُوَ فِي يَدَيْهَا شَهَادَةٌ أَنَّهُ ابْنُهَا قَضَيْتُ بِهِ لِلَّذِي هُوَ فِي يَدَيْهَا؛ لِأَنَّ الْحُجَّتَيْنِ اسْتَوَيَا فِي دَعْوَى النَّسَبِ فَيَتَرَجَّحُ جَانِبُ ذِي الْيَدِ.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا رَجُلَانِ، وَلِلَّتِي هُوَ فِي يَدَيْهَا امْرَأَةٌ قَضَيْت بِهِ لِلْمُدَّعِيَةِ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ لَا تُقَابِلُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ حُجَّةٌ تَامَّةٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَشَهَادَةُ الْمَرْأَةِ حُجَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ
-
قَالَ: وَلَوْ كَانَ الصَّبِيُّ فِي يَدِ رَجُلٍ، وَامْرَأَةٍ يَدَّعِيَانِ أَنَّهُ ابْنُهُمَا فَشَهِدَتْ لَهُمَا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، وَأَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ شَاهِدَيْنِ أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْ امْرَأَتِهِ هَذِهِ قَضَيْتُ بِهِ لِلْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ لَا تُقَابِلُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ حُجَّةٌ تَامَّةٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَشَهَادَةُ الْمَرْأَةِ حُجَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ
-
قَالَ: وَلَوْ كَانَ الصَّبِيُّ فِي يَدِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَانِ تَدَّعِيَانِ أَنَّهُ ابْنُهُمَا فَشَهِدَتْ لَهُمَا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، وَأَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ شَاهِدَيْنِ أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْ امْرَأَتِهِ هَذِهِ قَضَيْتُ بِهِ لِلْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ لَا تُعَارِضُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ وَبَقِيَ الْيَدُ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، وَالْبَيِّنَةُ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ وَالْيَدُ لَا تُعَارِضُ الْبَيِّنَةَ
-
قَالَ: وَلَوْ كَانَ صَبِيٌّ فِي يَدِ ذِمِّيٍّ فَشَهِدَ لَهُ ذِمِّيَّانِ أَنَّهُ ابْنُهُ، وَأَقَامَ مُسْلِمٌ شَاهِدَيْنِ مُسْلِمَيْنِ أَنَّهُ ابْنُهُ قَضَيْتُ بِهِ لِلْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْمُسْلِمِ حُجَّةٌ عَلَى خَصْمِهِ الذِّمِّيِّ وَبَيِّنَةُ الذِّمِّيِّ لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ عَلَى خَصْمِهِ الْمُسْلِمِ.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ شُهُودُ الْمُسْلِمِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَإِنْ كَانَ شُهُودُ الذِّمِّيِّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَشُهُودُ الْمُسْلِمِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ قَضَيْتُ بِهِ لِذِي الْيَدِ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُجَّةٌ عَلَى خَصْمِهِ فَلَمَّا اسْتَوَيَا تَرَجَّحَ ذُو الْيَدِ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ؛
-
لِأَنَّ هَذَا فِي مَعْنَى النِّتَاجِ لَا يَتَكَرَّرُ،
-
وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ فِي يَدِ ثَالِثٍ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ قَضَيْتُ بِهِ لِلْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّ فِي بَيِّنَتِهِ إثْبَاتَ الزِّيَادَةِ وَهُوَ إسْلَامُ الْوَلَدِ؛ وَلِأَنَّ أَحَدَ الْبَيِّنَتَيْنِ يُوجِبُ كُفْرَهُ وَالْأُخْرَى تُوجِبُ إسْلَامَهُ فَيَتَرَجَّحُ الْمُوجِبُ لِلْإِسْلَامِ عَلَى الْمُوجِبِ لِلْكُفْرِ
-
قَالَ: وَلَوْ كَانَ الصَّبِيُّ فِي يَدِ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ هُوَ ابْنِي مِنْ فُلَانَةَ لِامْرَأَةٍ غَيْرِهَا، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ هُوَ ابْنِي مِنْ زَوْجِي فُلَانٍ، وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ جَعَلْته ابْنَ هَذَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي يَدِهِمَا؛ لِأَنَّ سَبَبَ النَّسَبِ فِيمَا بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ، وَهُوَ الْفِرَاشُ فَيُحَالُ بِهِ عَلَى هَذَا السَّبَبِ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُمَا؛
-
وَلِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فِي الْبَابِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَاضِرَيْنِ يُنْصَبُ خَصْمًا عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْغَائِبَيْنِ وَالْغَائِبَانِ الْخَارِجَانِ لَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ بِأَنْفُسِهِمَا تَرَجَّحَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ عَلَى بَيِّنَتِهِمَا فَكَذَلِكَ هُنَا
-
قَالَ صَبِيٌّ فِي يَدِ رَجُلٍ فَأَقَامَ مُسْلِمٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْ امْرَأَتِهِ هَذِهِ الْحُرَّةِ، وَأَقَامَ عَبْدٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ مِنْ هَذِهِ الْأَمَةِ، وَأَقَامَتْ مُكَاتَبَةٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ مِنْ هَذِهِ الْمُكَاتَبَةِ فَإِنِّي أَقْضِي بِهِ لِلْحُرِّ
-
١٧/٨٣١٧/٨٣
لِأَنَّ الْبَيِّنَاتِ اسْتَوَتْ فِي إثْبَاتِ النَّسَبِ وَفِي الْحُرِّ زِيَادَةُ إثْبَاتٍ الْحُرِّيَّةِ لِلْوَلَدِ فَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ الْحُرُّ، وَإِنَّمَا ادَّعَاهُ الْعَبْدُ وَالْمُكَاتَبُ فَإِنَى أَقْضِي بِهِ لِلْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ فِي بَيِّنَتِهِ زِيَادَةً فَإِنَّ وَلَدَ الْمُكَاتَبَةِ يَكُونُ مُكَاتَبًا، وَالْكِتَابَةُ تُفْسِدُ الْعِتْقَ وَيَثْبُتُ بِهِ لِلْمُكَاتِبِ مِلْكُ الْيَدِ وَالْمُكَاتَبِ فَكَانَ الْمُثْبِتُ لِلزِّيَادَةِ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ أَوْلَى
-
قَالَ: وَلَوْ ادَّعَى نَصْرَانِيٌّ وَيَهُودِيٌّ وَمَجُوسِيٌّ، وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْبَيِّنَةَ قَضَيْتُ بِهِ لِلْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ؛ لِأَنَّ دَيْنَ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ إذَا قُوبِلَ بِدَيْنِ الْمَجُوسِيِّ فَدَيْنُ الْمَجُوسِيِّ شَرٌّ مِنْهُ.
-
(أَلَا تَرَى) أَنَّ ذَبَائِحَ الْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى تَحِلُّ،
-
وَكَذَلِكَ مُنَاكَحَتُهُنَّ، وَلَا تَحِلُّ ذَبَائِحُ الْمَجُوسِيِّ وَمُنَاكَحَتُهُنَّ لِلْمُسْلِمِينَ فَكَانَ حَالُ الْيَهُودِيِّ، وَالنَّصْرَانِيِّ مَعَ الْمَجُوسِيِّ كَحَالِ الْمُسْلِمِ مَعَ الْيَهُودِيِّ؛ وَلِهَذَا قُلْنَا: إنَّ الْمَوْلُودَ بَيْنَ الْمَجُوسِيِّ وَالْكِتَابِيِّ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْكِتَابِيِّ تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ، وَعَلَى قَوْلِ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لَا تَتَرَجَّحُ الْبَيِّنَةُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ بِالدَّيْنِ اعْتِبَارًا لِدَعْوَى النَّسَبِ بِدَعْوَى الْمِلْكِ
-
وَلَوْ ادَّعَى مُسْلِمٌ، وَكَافِرٌ مِلْكًا، وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ أَوْ كِتَابِيٌّ أَوْ مَجُوسِيٌّ، وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ لَمْ تَتَرَجَّحْ أَحَدُهُمَا، وَلَكِنَّا نَقُولُ فِي دَعْوَى الْمِلْكَيْنِ: لَيْسَ فِي بَيِّنَةِ أَحَدِهِمَا زِيَادَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ يَسْتَوِيَانِ فَأَمَّا فِي النَّسَبِ فِي إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ زِيَادَةُ مَنْفَعَةٍ لِلْوَلَدِ فَتَتَرَجَّحُ تِلْكَ الْبَيِّنَةُ لِهَذَا
-
قَالَ: وَلَوْ ادَّعَى عَبْدٌ مُسْلِمٌ أَنَّهُ ابْنُهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ مِنْ هَذِهِ الْأَمَةِ وَادَّعَى حُرٌّ ذِمِّيٌّ أَنَّهُ ابْنُهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ مِنْ امْرَأَتِهِ هَذِهِ يَقْضِي لِلْحُرِّ الذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّ فِي بَيِّنَتِهِ إثْبَاتُ الْحُرِّيَّةِ لِلْوَلَدِ وَذَلِكَ مَنْفَعَةٌ عَاجِلًا؛ وَلِأَنَّهُ إذَا بَلَغَ لَا يُمْكِنُهُ اكْتِسَابُ الْحُرِّيَّةِ لِنَفْسِهِ، وَلَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى يَهْدِيهِ فَيُسْلِمَ بِنَفْسِهِ، وَكَانَ تَرْجِيحُ جَانِبِ الْحُرِّيَّةِ أَوْلَى فِي حَقِّهِ
-
قَالَ: صَبِيٌّ فِي يَدِ رَجُلٍ لَا يَدَّعِيهِ فَأَقَامَتْ امْرَأَةٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُهَا، وَلَدْته، وَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَلَمْ يُسَمُّوا أُمَّهُ جَعَلْته ابْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ بِالْبَيِّنَتَيْنِ مُمْكِنٌ فَإِنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ جَمِيعًا،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ، وَلَيْسَ فِي قَبُولِ بَيِّنَتِهَا مَا يَدْفَعُ بَيِّنَةَ الرَّجُلِ فَقَضَيْنَا بِالنَّسَبِ مِنْهُمَا،
-
وَمِنْ ضَرُورَتِهِ الْقَضَاءُ بِالْفِرَاشِ بَيْنَهُمَا وَمَا ثَبَتَ لِضَرُورَةِ الشَّهَادَةِ فَهُوَ كَالْمَشْهُودِ بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.