بَابُ دَعْوَى الْمُضَارِبِ وَرَبِّ الْمَالِ
المبسوطالحنفيةالمسائل ٥٣٬٣٠٣ إلى ٥٣٬٣٨٧
-
٢٢/١٦٣٢٢/١٦٣
(قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:)
-
وَإِذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا بِرَأْيِهِ، أَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ فَاشْتَرَى بِالْأَلْفِ ابْنُ رَبِّ الْمَالِ فَهُوَ مُشْتَرٍ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ إنَّمَا أَمَرَهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِالْمَالِ مَا يُمْكِنُهُ بَيْعُهُ،
-
فَإِنَّ الْمَقْصُودَ الِاسْتِرْبَاحُ، وَلِهَذَا أَوْجَبَ لَهُ الشَّرِكَةَ فِي الرِّبْحِ، وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْبَيْعِ بَعْدَ الشِّرَاءِ، فَعَرَفْنَا أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِشِرَاءِ مَا يُمْكِنُهُ بَيْعُهُ، وَقَرِيبُ رَبِّ الْمَالِ لَوْ قَالَ جَازَ شِرَاؤُهُ مِنْهُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ عَتَقَ وَلَا يُمْكِنُهُ بَيْعُهُ، فَلَمْ يَكُنْ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ مَا تَنَاوَلَهُ الْأَمْرُ، كَمَا لَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي جَارِيَةً أَطَؤُهَا فَاشْتَرَى أُخْتَ الْمُوَكِّلِ مِنْ الرَّضَاعِ، أَوْ جَارِيَةً مَجُوسِيَّةً، لَمْ تَلْزَمْ الْآمِرَ لِهَذَا،
-
وَإِذَا لَمْ يَنْفُذْ شِرَاؤُهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ صَارَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ، وَقَدْ نَقَدَ ثَمَنَهَا مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَيُخَيَّرُ رَبُّ الْمَالِ بَيْنَ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَقْبُوضَ مِنْ الْبَائِعِ وَيَرْجِعَ الْمُضَارِبُ عَلَى الْبَائِعِ بِمِثْلِهِ، وَبَيْنَ أَنْ يَضْمَنَ الْمُضَارِبُ مِثْلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَضَى بِالْمُضَارَبَةِ دَيْنًا عَلَيْهِ.
-
وَلَوْ كَانَ اشْتَرَى دَيْنَ نَفْسِهِ، وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ، أَوْ أَقَلُّ جَازَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَهُوَ عَبْدٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْمُضَارِبُ شَيْئًا مِنْهُ،
-
وَلَا رِبْحَ فِيهِ فَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ بَيْعِهِ،
-
فَإِذَا زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى أَلْفٍ عَتَقَ وَيَسْعَى فِي رَأْسِ الْمَالِ، وَحِصَّةُ رَبِّ الْمَالِ مِنْ الرِّبْحِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ظَهَرَ فِي قِيمَتِهِ فَضْلٌ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ مَلَكَ الْمُضَارِبُ نَصِيبَهُ مِنْ الْفَضْلِ فَيُعْتِقُ ذَلِكَ الْجُزْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ جُزْءًا مِنْ قَرِيبِهِ،
-
وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُضَارِبِ فِيهِ لِرَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا صُنْعَ لِلْمُضَارِبِ فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ، بَلْ عَتَقَ حُكْمًا وَعَلَيْهِ السِّعَايَةُ فِي رَأْسِ الْمَالِ، وَحِصَّةُ رَبِّ الْمَالِ مِنْ الرِّبْحِ لِتَتْمِيمِ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ احْتَبَسَ ذَلِكَ الْقَدْرَ عِنْدَهُ مِنْ مِلْكِ رَبِّ الْمَالِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى لَهُ فِي ذَلِكَ.
-
وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ اشْتَرَاهُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ كَانَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى لِلْمُضَارَبَةِ مَالًا يُمْكِنُهُ بَيْعُهُ، فَإِنَّهُ يُعْتَقُ مِنْهُ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ مِنْ الرِّبْحِ، كَمَا يَنْفُذُ شِرَاؤُهُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ؛ فَلِهَذَا كَانَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ، وَلِرَبِّ الْمَالِ الْخِيَارُ فِي تَضْمِينِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ أَيَّهمَا شَاءَ، كَمَا بَيَّنَّا.
-
وَلَوْ كَانَ اشْتَرَى بِالْأَلْفِ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ لَا يُعْرَفُ لَهُ نَسَبٌ، فَقَالَ الْمُضَارِبُ لِرَبِّ الْمَالِ: هَذَا ابْنُك، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: كَذَبْت فَإِنَّ الْغُلَامَ يُعْتَقُ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ مَالِكٌ مِقْدَارَ رُبْعٍ
-
٢٢/١٦٤٢٢/١٦٤
مِنْهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ، وَقَدْ أَقَرَّ بِفَسَادِ الرِّقِّ فِيهِ حِينَ زَعَمَ أَنَّهُ ابْنُ رَبِّ الْمَالِ فَيُعْتَقُ لِذَلِكَ، وَيَسْعَى الْغُلَامُ فِي جَمِيعِ قِيمَتِهِ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا: ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا لِرَبِّ الْمَالِ.
-
وَرُبْعُهَا لِلْمُضَارِبِ، فَإِنْ قِيلَ: كَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْتَقَ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ يَزْعُمُ أَنَّ الْمُضَارِبَ كَاذِبٌ،
-
وَأَنَّ الْعَبْدَ مَمْلُوكٌ لَهُمَا عَلَى الْمُضَارَبَةِ، وَالْمُضَارِبُ يَزْعُمُ أَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ ابْنُ رَبِّ الْمَالِ، قُلْنَا: نَعَمْ وَلَكِنَّ الْعَبْدَ فِي الظَّاهِرِ مُشْتَرًى عَلَى الْمُضَارَبَةِ، وَبِاعْتِبَارِ هَذَا الظَّاهِرِ يَكُونُ الْمُضَارِبُ مُقِرًّا بِفَسَادِ الرِّقِّ فِيهِ، وَرَبُّ الْمَالِ مُقِرٌّ بِصِحَّةِ إقْرَارِ الْمُضَارِبِ فِيهِ بِاعْتِبَارِ نَصِيبِهِ، فَيَكُونُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ، أَحَدُهُمَا مُقِرٌّ عَلَى صَاحِبِهِ بِالْعِتْقِ فِي نَصِيبِهِ.
-
وَلَوْ قَالَ الْمُضَارِبُ لِرَبِّ الْمَالِ هَذَا ابْنُك، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ بَلْ هَذَا ابْنُك، وَقَالَ صَدَقْت فَهُوَ مَمْلُوكٌ لِلْمُضَارِبِ، أَمَّا إذَا قَالَ صَدَقْت فَقَدْ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّ الْمُضَارِبَ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ ابْنُ رَبِّ الْمَالِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَى ابْنَهُ الْمَعْرُوفَ،
-
وَأَمَّا إذَا قَالَ: بَلْ هُوَ ابْنُك فَقَدْ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ فِي قِيمَتِهِ فَضْلٌ فَالْمُضَارِبُ يَصِيرُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ، سَوَاءٌ كَانَ ابْنَهُ، أَوْ ابْنَ رَبِّ الْمَالِ،
-
ثُمَّ كَانَ رَبُّ الْمَالِ شَاهِدًا عَلَى الْمُضَارِبِ لِلْعَبْدِ بِالْعِتْقِ وَالنَّسَبِ، وَبِشَهَادَةِ الْفَرْدِ لَا تَتِمُّ الْحُجَّةُ؛ فَلِهَذَا كَانَ مَمْلُوكًا لِلْمُضَارِبِ، وَعَلَى الْمُضَارِبِ أَنْ يَرُدَّ رَأْسَ الْمَالِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ،
-
بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَهُنَاكَ الْمُضَارِبُ يَدَّعِي أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ، وَقَدْ كَذَّبَهُ رَبُّ الْمَالِ فِي ذَلِكَ، وَكَانَ الْعَبْدُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ؛ فَلِهَذَا يَفْسُدُ الرِّقُّ فِيهِ بِإِقْرَارِ الْمُضَارِبِ.
-
وَلَوْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفًا، فَقَالَ الْمُضَارِبُ لِرَبِّ الْمَالِ: هُوَ ابْنُك وَكَذَّبَهُ رَبُّ الْمَالِ فَالْعَبْدُ عَلَى حَالِهِ فِي الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنْهُ حِينَ لَمْ يَكُنْ فِي قِيمَتِهِ فَضْلٌ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ،
-
فَلَا يَفْسُدُ الرِّقُّ فِيهِ بِإِقْرَارِهِ، وَيَبْقَى عَلَى حَالِهِ فِي الْمُضَارَبَةِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى زَادَ فَصَارَ يُسَاوِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ عَتَقَ لِإِقْرَارِ الْمُضَارِبِ أَنَّهُ ابْنُ رَبِّ الْمَالِ، وَأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَا لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ، فَيَصِيرُ كَالْمُجَدِّدِ لِإِقْرَارِهِ بَعْدَ مَا ظَهَرَ الْفَضْلُ فِي قِيمَتِهِ، فَيَفْسُدُ الرِّقُّ فِيهِ لِذَلِكَ، وَيَسْعَى فِي قِيمَتِهِ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا؛
-
لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الشَّاهِدِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِالْعِتْقِ، أَوْ فَسَادُ الرِّقِّ فِيهِ كَانَ حُكْمًا عِنْدَ ظُهُورِ الْفَضْلِ فِيهِ،
-
فَلَا يُوجَبُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُضَارِبِ،
-
وَلَا يَسْقُطُ بِهِ حَقُّهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ السِّعَايَةِ؛ فَلِهَذَا يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا.
-
وَلَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ: صَدَقْت وَلَا فَضْلَ فِيهِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ فَالْغُلَامُ لِلْمُضَارِبِ، وَيَضْمَنُ رَأْسَ الْمَالِ لِرَبِّ الْمَالِ؛ لِتَصَادُقِهِمَا عَلَى أَنَّ الْمُضَارِبَ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ.
-
وَلَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ كَذَبْت، وَلَكِنَّهُ ابْنُك فَهُوَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ يَدَّعِي أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ، وَرَبُّ الْمَالِ يُنْكِرُ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ، إذْ لَا فَضْلَ فِيهِ عَلَى
-
٢٢/١٦٥٢٢/١٦٥
رَأْسِ الْمَالِ، وَالْمُضَارِبُ يَشْتَرِي ابْنَ نَفْسِهِ عَلَى الْمُضَارَبَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ، وَالظَّاهِرُ شَاهِدٌ لِرَبِّ الْمَالِ فِيمَا يَقُولُ إنَّهُ اشْتَرَاهُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى زَادَتْ قِيمَتُهُ فَصَارَ يُسَاوِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ اسْتَسْعَى فِي قِيمَتِهِ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَعْنَى الشَّاهِدِ عَلَى صَاحِبِهِ بِالْعِتْقِ، وَالْمُضَارِبُ يَزْعُمُ أَنَّهُ ابْنُ رَبِّ الْمَالِ،
-
وَأَنَّ نَصِيبَهُ مِنْهُ قَدْ عَتَقَ وَرَبُّ الْمَالِ يَزْعُمُ أَنَّهُ ابْنُ الْمُضَارِبِ،
-
وَأَنَّ نَصِيبَهُ مِنْهُ قَدْ عَتَقَ، وَهَذِهِ الشَّهَادَةُ مِنْهُمَا تُفْسِدُ الرِّقَّ،
-
فَلَا تُسْقِطُ شَيْئًا مِنْ السِّعَايَةِ عَنْ الْعَبْدِ حَقِيقَةً فَيَسْعَى فِي جَمِيعِ قِيمَتِهِ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا: ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا لِرَبِّ الْمَالِ، وَرُبْعُهَا لِلْمُضَارِبِ.
-
وَلَوْ كَانَ اشْتَرَى بِأَلْفٍ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفَيْنِ، فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ: هَذَا ابْنُك، وَقَالَ الْمُضَارِبُ كَذَبْت، فَإِنَّهُ يُعْتَقُ وَيَسْعَى فِي حِصَّةِ الْمُضَارِبِ مِنْ الرِّبْحِ خَمْسِمِائَةٍ،
-
وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ لِرَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ يَتَبَرَّأُ مِنْ السِّعَايَةِ، وَيَزْعُمُ أَنَّ الْمُضَارِبَ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ، وَأَنَّهُ عَتَقَ كُلُّهُ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ ضَامِنٌ لَهُ بِمِثْلِ رَأْسِ الْمَالِ، إلَّا أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِيمَا يَدَّعِي مِنْ الضَّمَانِ عَلَى الْمُضَارِبِ،
-
فَلَا يَسْعَى الْعَبْدُ لَهُ فِي شَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي عَلَيْهِ السِّعَايَةَ، وَإِنَّمَا سَعَى لِلْمُضَارِبِ فِي خَمْسِمِائَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي سِعَايَتَهُ، وَيَقُولُ قَدْ فَسَدَ الرِّقُّ فِيهِ بِشَهَادَةِ رَبِّ الْمَالِ عَلَيْهِ كَاذِبًا وَلَمْ يَجِبْ لِي ضَمَانٌ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا حَقِّي فِي اسْتِسْعَاءِ الْعَبْدِ فِي نَصِيبِي؛
-
فَلِهَذَا يُسْتَسْعَى لَهُ فِي خَمْسِمِائَةٍ.
-
وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ صَدَّقَهُ فِي ذَلِكَ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ لِتَصَادُقِهِمَا عَلَيْهِ، وَيَكُونُ حُرًّا عَلَى الْمُضَارِبِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُشْتَرِيًا إيَّاهُ لِنَفْسِهِ بِاعْتِبَارِ الْفَضْلِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ فِي قِيمَتِهِ، وَيَكُونُ ضَامِنًا لِرَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ.
-
وَلَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ هُوَ ابْنُك، وَقَالَ الْمُضَارِبُ، بَلْ هُوَ ابْنُك فَهُوَ مَمْلُوكٌ لِلْمُضَارِبِ، وَضَمِنَ لَهُ رَأْسَ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا أَنَّ الْمُضَارِبَ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ، فَإِنَّهُ إنْ كَانَ ابْنَ رَبِّ الْمَالِ كَمَا ادَّعَاهُ الْمُضَارِبُ؛ فَقَدْ اشْتَرَاهُ الْمُضَارِبُ لِنَفْسِهِ.
-
وَلَوْ كَانَ ابْنَ الْمُضَارِبِ كَمَا زَعَمَ رَبُّ الْمَالِ؛ فَقَدْ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ بِاعْتِبَارِ الْفَضْلِ فِيهِ؛ فَلِهَذَا ضَمِنَ لِرَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ فِيهِ، وَهُوَ مَمْلُوكٌ لِلْمُضَارِبِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ بِإِقْرَارِهِ بِنَسَبِهِ لِرَبِّ الْمَالِ.
-
(أَلَا تَرَى) أَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَوْ صَدَّقَهُ فِي ذَلِكَ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ، وَلَمْ يُعْتَقْ فَرَبُّ الْمَالِ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ فِي مِلْكِهِ، وَبِشَهَادَتِهِ لَا تَتِمُّ الْحُجَّةُ.
-
وَلَوْ كَانَ اشْتَرَى بِهَا عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفًا فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ: هُوَ ابْنُك، وَقَالَ الْمُضَارِبُ كَذَبْت فَالْعَبْدُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ بِحَالِهِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ هُوَ ابْنُ الْمُضَارِبِ فَقَدْ صَارَ مُشْتَرِيًا لَهُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ، إذْ لَا فَضْلَ فِيهِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ، وَإِنَّمَا بَقِيَ إقْرَارُ رَبِّ الْمَالِ بِنَسَبِهِ لِلْمُضَارِبِ، وَقَدْ كَذَّبَهُ فِي ذَلِكَ فَلَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ مِنْهُ،
-
فَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ حَتَّى صَارَتْ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ عَتَقَ وَيَسْعَى فِي قِيمَتِهِ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ أَقَرَّ بِمَا لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ، فَيَصِيرُ
-
٢٢/١٦٦٢٢/١٦٦
كَالْمُجَدِّدِ لِإِقْرَارِهِ بَعْدَ مَا زَادَتْ قِيمَتُهُ، وَقَدْ صَارَ الرُّبْعُ مِنْهُ مَمْلُوكًا لِلْمُضَارِبِ، فَفِي زَعْمِ رَبِّ الْمَالِ أَنَّ الرِّقَّ فِيهِ قَدْ فَسَدَ بِمِلْكِ الْمُضَارِبِ جُزْءًا مِنْهُ؛ فَلِهَذَا عَتَقَ، وَيَسْعَى فِي قِيمَتِهِ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا.
-
وَإِنْ كَانَ الْمُضَارِبُ صَدَّقَهُ وَلَا فَضْلَ فِي الْغُلَامِ؛ فَهُوَ ابْنُهُ مَمْلُوكٌ لَهُ فِي الْمُضَارَبَةِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَى ابْنَهُ الْمَعْرُوفَ،
-
وَلَا فَضْلَ فِيهِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى بَلَغَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ؛ عَتَقَ وَسَعَى فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَتِهِ لِرَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الرُّبْعَ مِنْهُ صَارَ مَمْلُوكًا لِلْمُضَارِبِ، فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ لِثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْهُ، وَلَكِنَّ هَذَا الْعِتْقَ حَصَلَ مِنْهُ حُكْمًا لِظُهُورِ الزِّيَادَةِ مِنْ غَيْرِ صُنْعٍ لِلْمُضَارِبِ فِيهِ،
-
فَلَا يَكُونُ ضَامِنًا لِرَبِّ الْمَالِ شَيْئًا، وَلَكِنَّ الْعَبْدَ يَسْعَى فِي حِصَّةِ رَبِّ الْمَالِ بِاعْتِبَارِ رَأْسِ الْمَالِ، وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ.
-
وَلَوْ كَانَ اشْتَرَى عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَقَالَ الْمُضَارِبُ: هُوَ ابْنِي، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ كَذَبْتَ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْ الْمُضَارِبِ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لَهُ بَعْدَ مِقْدَارِ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ، وَذَلِكَ يَكْفِي لِصِحَّةِ دَعْوَاهُ النَّسَبَ فِيهِ،
-
ثُمَّ هَذِهِ دَعْوَى تَحْرِيرٍ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْعُلُوقِ بِهِ مَا كَانَ فِي مِلْكِهِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْإِعْتَاقِ.
-
وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمُضَارِبُ عَتَقَ نَصِيبُهُ، وَرَبُّ الْمَالِ فِي نَصِيبِهِ بِالْخِيَارِ - إنْ كَانَ الْمُضَارِبُ مُوسِرًا -: بَيْنَ الْإِعْتَاقِ، وَالِاسْتِسْعَاءِ، وَالتَّضْمِينِ،
-
وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَهُ الْخِيَارُ: بَيْنَ الْإِعْتَاقِ، وَالِاسْتِسْعَاءِ، وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا؛ لِأَنَّ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ عَتَقَتْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ حِينَ أَعْتَقَهُ، أَوْ اسْتَسْعَاهُ، وَرُبْعَهُ عِتْقٌ مِنْ جِهَةِ الْمُضَارِبِ.
-
وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ صَدَّقَهُ فِي ذَلِكَ عَتَقَ عَلَى الْمُضَارِبِ، وَيَضْمَنُ الْمُضَارِبُ رَأْسَ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا عَلَى أَنَّ الْمُضَارِبَ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ، وَلَكِنَّهُ ادَّعَى ثُبُوتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ ابْنُ الْمُضَارِبِ يُعْتَقُ عَلَيْهِ، وَيَضْمَنُ رَأْسَ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا عَلَى أَنَّ الْمُضَارِبَ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ، فَإِنَّهُ إنْ كَانَ ابْنَ رَبِّ الْمَالِ كَمَا زَعَمَ؛
-
فَقَدْ اشْتَرَاهُ الْمُضَارِبُ لِنَفْسِهِ.
-
وَإِنْ كَانَ ابْنَ الْمُضَارِبِ فَكَذَلِكَ،
-
وَإِذَا كَانَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ تَرَجَّحَتْ دَعْوَاهُ بِالسَّبْقِ، وَبِالْمِلْكِ فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ، وَيَضْمَنُ رَبُّ الْمَالِ.
-
وَلَوْ كَانَ اشْتَرَى عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفًا، فَقَالَ الْمُضَارِبُ: هُوَ ابْنِي وَكَذَّبَهُ رَبُّ الْمَالِ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ، وَهُوَ عَلَى حَالِهِ فِي الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَرٍ لَهُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ بِمَنْزِلَةِ ابْنِهِ الْمَعْرُوفِ،
-
وَلَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ لِتَصِحَّ دَعْوَاهُ بِاعْتِبَارِهِ مَعَ تَكْذِيبِ رَبِّ الْمَالِ؛ فَلِهَذَا لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْهُ،
-
فَإِنْ صَارَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَيْنِ عَتَقَ رُبْعُهُ، وَثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْ الْمُضَارِبِ؛ لِأَنَّ بِظُهُورِ الْفَضْلِ صَارَ هُوَ مَالِكًا لِرُبْعِهِ، وَهُوَ كَالْمُجَدِّدِ لِدَعْوَى النَّسَبِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ، فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ، وَيَسْعَى فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَتِهِ لِرَبِّ الْمَالِ،
-
وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُضَارِبِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ حُكْمًا بِظُهُورِ الْفَضْلِ فِي قِيمَتِهِ مِنْ غَيْرِ صُنْعٍ لِلْمُضَارِبِ فِيهِ.
-
وَلَوْ كَانَ صَدَّقَهُ رَبُّ الْمَالِ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ وَهُوَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّهُ
-
٢٢/١٦٧٢٢/١٦٧
مَمْلُوكٌ لِرَبِّ الْمَالِ، وَقَدْ أَقَرَّ بِنَسَبِهِ لِلْمُضَارِبِ؛ فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ وَهُوَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ بِمَنْزِلَةِ ابْنِهِ الْمَعْرُوفِ،
-
فَإِنْ صَارَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَيْنِ عَتَقَ رُبْعُهُ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ صَارَ مَالِكًا رُبْعَهُ، وَهُوَ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْهُ، وَيَسْعَى فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَتِهِ لِرَبِّ الْمَالِ.
-
وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ حَتَّى صَارَتْ أَلْفَيْنِ قَبْلَ دَعْوَى الْمُضَارِبِ،
-
ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُهُ وَكَذَّبَهُ رَبُّ الْمَالِ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِرُبْعِهِ حِينَ ادَّعَى نَسَبَهُ، وَيَكُونُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ إعْتَاقِ رُبْعِهِ، فَيُخَيَّرُ رَبُّ الْمَالِ: بَيْنَ أَنْ يَضْمَنَ الْمُضَارِبُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ قِيمَتِهِ، وَبَيْنَ الِاسْتِسْعَاءِ، وَالْإِعْتَاقِ إنْ كَانَ مُوسِرًا،
-
وَإِذَا ضَمِنَ الْمُضَارِبُ لَمْ يَرْجِعْ الْمُضَارِبُ بِهَا عَلَى الْغُلَامِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ بِالضَّمَانِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ فَعَتَقَ عَلَيْهِ لِثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْهُ،
-
وَإِذَا اخْتَارَ الِاسْتِسْعَاءَ أَوْ الْإِعْتَاقَ؛ فَلِرَبِّ الْمَالِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ وَلَائِهِ؛ لِأَنَّ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ عَتَقَتْ مِنْ قِبَلِهِ.
-
وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ صَدَّقَهُ؛
-
فَلَا ضَمَانَ لَهُ عَلَى الْمُضَارِبِ، وَلَهُ أَنْ يُسْتَسْعَى الْغُلَامَ، أَوْ يُعْتِقَهُ؛ لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا عَلَى أَنَّهُ عَتَقَ عَلَى الْمُضَارِبِ رُبْعُهُ حُكْمًا عِنْدَ ظُهُورِ الْفَضْلِ فِيهِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ ابْنٍ مَعْرُوفٍ لَهُ.
-
وَلَوْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ عَلَى أَلْفٍ فَقَالَ الْمُضَارِبُ: هُوَ ابْنِي، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ كَذَبْت، وَلَكِنَّهُ ابْنِي فَهُوَ ابْنُ رَبِّ الْمَالِ حُرٌّ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الظَّاهِرِ مُشْتَرًى عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَهُوَ مَمْلُوكٌ لِرَبِّ الْمَالِ كُلُّهُ فَتَصِحُّ دَعْوَاهُ لِمُصَادَفَتِهِ مِلْكَهُ، وَيُعْتَقُ مِنْ مَالِهِ،
-
وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُضَارِبِ فِيهِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ يَدَّعِي عَلَيْهِ أَنَّهُ ضَامِنٌ رَأْسَ مَالِهِ، وَمُشْتَرِي الِابْنِ لِنَفْسِهِ،
-
وَلَا يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ إلَّا بِحُجَّةٍ،
-
وَإِنْ لَمْ يَدَعْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَتَّى صَارَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَيْنِ، فَقَالَ الْمُضَارِبُ: هُوَ ابْنِي، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: كَذَبْت وَلَكِنَّهُ ابْنِي فَهُوَ ابْنُ الْمُضَارِبِ؛ لِأَنَّهُ حِينَ ادَّعَى نَسَبه كَانَ مَالِكًا لِرُبْعِهِ فَثَبَتَ نَسَبَهُ مِنْهُ ثُمَّ رَبُّ الْمَالِ ادَّعَى نَسَبَهُ مِنْهُ، بَعْدَ ذَلِكَ، وَهُوَ ثَابِتُ النَّسَبِ فَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ، وَقَدْ عَتَقَ مِنْهُمَا جَمِيعًا، وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا،
-
وَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ يَدَّعِي أَنَّهُ لَا سِعَايَةَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ، وَأَنَّهُ حُرٌّ كُلُّهُ بِإِقْرَارِ الْمُضَارِبِ،
-
وَأَنَّ حَقَّهُ فِي تَضْمِينِ الْمُضَارِبِ رَأْسَ مَالِهِ، وَهُوَ غَيْرُ مُصَدَّقٍ فِي التَّضْمِينِ إلَّا بِحُجَّةٍ، وَلَكِنْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَصِيرُ كَالْمُعْتِقِ بِحِصَّتِهِ مِنْهُ، أَمَّا الْمُضَارِبُ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ، وَرَبُّ الْمَالِ بِدَعْوَاهُ النَّسَبَ يَصِيرُ كَالْمُعْتِقِ لِنَصِيبِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ ادَّعَى نَسَبَ مَمْلُوكِهِ وَهُوَ مَعْرُوفُ النَّسَبِ مِنْ الْغَيْرِ يَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْإِعْتَاقِ مِنْهُ؛
-
فَلِهَذَا كَانَ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا.
-
وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ يُسَاوِي أَلْفَيْنِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ، وَنَقَدَ ثَمَنَهُ، فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: هُوَ ابْنِي وَكَذَّبَهُ الْمُضَارِبُ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ، وَعَتَقَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ بِدَعْوَاهُ إيَّاهُ، وَالْمُضَارِبُ بِالْخِيَارِ فِي الرُّبْعِ كَمَا وَصَفْنَا فِي رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمُعْتِقِ لَهُ،
-
فَإِنَّ دَعْوَى التَّحْرِيرِ كَالْإِعْتَاقِ وَلَوْ لَمْ يُكَذِّبْهُ الْمُضَارِبُ، وَلَكِنْ صَدَّقَهُ فَالْغُلَامُ ابْنٌ لِرَبِّ الْمَالِ وَعَبْدٌ لِلْمُضَارِبِ،
-
٢٢/١٦٨٢٢/١٦٨
وَيَضْمَنُ الْمُضَارِبُ رَأْسَ مَالِ رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا عَلَى أَنَّ الْمُضَارِبَ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ فَيَكُونُ عَبْدًا لَهُ، وَلَكِنْ نَقَدَ ثَمَنَهُ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ، فَيَصِيرُ ضَامِنًا لِرَبِّ الْمَالِ وَلَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُضَارِبُ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: كَذَبْت بَلْ هُوَ ابْنِي، فَهُوَ ابْنُ الْمُضَارِبِ حُرٌّ مِنْ مَالِهِ؛
-
لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا أَنَّ الْمُضَارِبَ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ، وَقَدْ ادَّعَى نَسَبَهُ فَهُوَ حُرٌّ مِنْ مَالِهِ، وَيَضْمَنُ رَأْسَ الْمَالِ لِرَبِّ الْمَالِ.
-
وَلَوْ كَانَ يُسَاوِي أَلْفًا فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: هُوَ ابْنِي، وَكَذَّبَهُ الْمُضَارِبُ فَهُوَ ابْنُهُ حُرٌّ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِجَمِيعِهِ فِي الظَّاهِرِ، وَقَدْ أَقَرَّ بِنَسَبِهِ،
-
وَلَوْ صَدَّقَهُ الْمُضَارِبُ، كَانَ ابْنُ رَبِّ الْمَالِ وَهُوَ عَبْدٌ لِلْمُضَارِبِ؛ لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا أَنَّ الْمُضَارِبَ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ، وَقَدْ أَقَرَّ بِنَسَبِهِ لِرَبِّ الْمَالِ فَثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ، وَيَكُونُ عَبْدًا لِلْمُضَارِبِ، وَهُوَ ضَامِنٌ رَأْسَ الْمَالِ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُضَارِبُ، وَلَكِنَّهُ قَالَ كَذَبْت وَلَكِنَّهُ ابْنِي فَهُوَ ابْنُ رَبِّ الْمَالِ حُرٌّ مِنْ قِبَلِهِ؛
-
لِأَنَّهُ هُوَ الْمَالِكُ لَهُ فِي الظَّاهِرِ، وَقَدْ ادَّعَى نَسَبَهُ فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ، وَيُعْتَقُ عَلَيْهِ،
-
وَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ مَا كَانَ يَمْلِكُ مِنْهُ شَيْئًا،
-
فَلَا يَضْمَنُ رَبُّ الْمَالِ لَهُ شَيْئًا مِنْ قِيمَتِهِ.
-
وَلَوْ لَمْ يَقُولَا ذَلِكَ حَتَّى صَارَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: هُوَ ابْنِي، وَقَالَ الْمُضَارِبُ كَذَبْت ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ، وَعَتَقَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِإِقْرَارِهِ بِنَسَبِهِ، وَالْمُضَارِبُ بِالْخِيَارِ فِي الرُّبْعِ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَرَبُّ الْمَالِ صَارَ كَالْمُعْتِقِ فَيَتَخَيَّرُ الْمُضَارِبُ فِي نَصِيبِهِ كَمَا بَيَّنَّا.
-
وَلَوْ صَدَّقَهُ الْمُضَارِبُ بِمَا قَالَ فَهُوَ ابْنُ رَبِّ الْمَالِ، وَهُوَ عَبْدٌ لِلْمُضَارِبِ لِتَصَادُقِهِمَا عَلَى أَنَّ الْمُضَارِبَ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ، وَيَكُونُ ضَامِنًا لِرَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَلَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ رَبُّ الْمَالِ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: كَذَبْت بَلْ هُوَ ابْنِي فَالْغُلَامُ ابْنُ رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ سَبَقَ بِالدَّعْوَى فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ، وَعَتَقَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ مِنْ قِبَلِهِ،
-
ثُمَّ الْمُضَارِبُ ادَّعَى نَسَبَهُ وَهُوَ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْ رَبِّ الْمَالِ فَلَا يَثْبُتُ مِنْهُ، وَلَكِنَّهُ صَارَ كَالْمُعْتِقِ لِنَصِيبِهِ فَلَا ضَمَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَكَانَ وَلَاؤُهُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا.