فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

بَابُ الْغُرُورِ

المبسوطالحنفيةالمسائل ٤١٬٥٧٨ إلى ٤١٬٦٩٤

  1. ١٧/١٧٦١٧/١٧٦

    بَابُ الْغُرُورِ (قَالَ: - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذُكِرَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُصَيْطٍ قَالَ بِعْتُ أَمَةً فَأَبَتْ بَعْضُ الْقَبَائِلِ فَانْتَمَتْ إلَى بَعْضِ قَبَائِلِ الْعَرَبِ فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ فَنَثَرَتْ لِهَذَا بَطْنَهَا،

  2. ثُمَّ جَاءَ مَوْلَاهَا فَرَفَعَ ذَلِكَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَضَى بِهَا لِمَوْلَاهَا، وَقَضَى عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ أَنْ تَفْدِيَ الْأَوْلَادَ الْغُلَامَ بِالْغُلَامِ، وَالْجَارِيَةَ بِالْجَارِيَةِ وَفِي هَذَا دَلِيلُ أَنَّ، وَلَدَ الْمَغْرُورِ يَكُونُ حُرًّا بِعِوَضٍ يَأْخُذُهُ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ الْمَغْرُورِ فَأَخَذَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - بِظَاهِرِهِ فَقَالُوا مَضْمُونٌ بِالْمِثْلِ الْغُلَامُ بِالْغُلَامِ وَالْجَارِيَةُ بِالْجَارِيَةِ، وَعِنْدَنَا هُوَ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ، وَتَأْوِيلُ الْحَدِيثِ الْغُلَامُ بِقِيمَةِ الْغُلَامِ، وَالْجَارِيَةُ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَالْمُرَادُ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْمَالِيَّةِ لَا فِي الصُّورَةِ) ، فَإِنَّهُ ثَبَتَ بِالنَّصِّ أَنَّ الْحَيَوَانَ لَا يَكُونُ مَضْمُونًا بِالْمِثْلِ كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْعَبْدِ بَيْنَ اثْنَيْنِ يُعْتِقُهُ أَحَدُهُمَا إنْ كَانَ مُوسِرًا ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَتِهِ نَصِيبَ شَرِيكِهِ، وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ تَأْوِيلُ حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْدَ هَذَا عَنْ الشَّعْبِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَلَدَتْ مِنْهُ فَاسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ وَرَفَعَ ذَلِكَ إلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَضَى بِالْجَارِيَةِ لِمَوْلَاهَا، وَقَضَى لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَفُكَّ وَلَدَهُ بِمَا عَزَّ وَهَانَ، وَلَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ قَضَى بِأَوْلَادِهَا لِمَوْلَاهَا أَنْ يُسَلِّمَ الْأَوْلَادَ إلَيْهِ

  3. وَإِنَّمَا الْمُرَادُ جَعْلُ الْأَوْلَادِ فِي حَقِّهِمْ كَأَنَّهُمْ مَمْلُوكِينَ لَهُ حَيْثُ أَوْجَبَ لَهُ الْقِيمَةَ عَلَى الْمَغْرُورِ، وَأَضَافَ ذَلِكَ إلَى الْبَائِعِ بِطَرِيقِ أَنَّ قَوَدَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا غَرِمَ مِنْ قِيمَةِ الْأَوْلَادِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ بِمَا عَزَّ وَهَانَ بِالْقِيمَةِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ وَهُوَ الْأَصْلُ عِنْدَنَا وَفِي وَلَدِ الْمَغْرُورِ فَإِنَّهُ فِي حَقِّ الْمَغْرُورِ هُوَ حُرُّ الْأَصْلِ وَفِي حَقِّ الْمُسْتَحِقِّ كَأَنَّهُ رَقِيقٌ مَمْلُوكٌ لَهُ بِمِلْكِ الْأَصْلِ، وَهُوَ الْجَارِيَةُ؛

  4. لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِإِيجَابِ الضَّمَانِ لَهُ إلَّا هَذَا فَإِنَّ الْمَاءَ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ لِيُضْمَنَ بِالْإِتْلَافِ، وَإِنَّمَا يُضْمَنُ الْمَمْلُوكُ بِالْمَنْعِ فَيَصِيرُ الْمَغْرُورُ مَانِعًا لِلْوَلَدِ بِمَا ثَبَتَ فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ حَقًّا لَهُ؛ وَهَذَا لِأَنَّ النَّظَرَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَاجِبٌ وَالنَّظَرُ فِي جَانِبِ الْمَغْرُورِ فِي حُرِّيَّةِ الْوَلَدِ؛

  5. لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِرِقِّ مَائِهِ، وَالنَّظَرُ فِي جَانِبِ الْمُسْتَحِقِّ فِي رِقِّ الْوَلَدِ لَكِنَّهُ لَا يَبْطُلُ

  6. ١٧/١٧٧١٧/١٧٧

    مِلْكِهِ عَمَّا هُوَ جُزْءٌ مِنْ مِلْكِهِ فَيَجِبُ ضَمَانُ الْمَالِيَّةِ عَلَى الْمَغْرُورِ يَمْنَعُهُ بُعْدُ الطَّلَبِ؛ وَلِهَذَا اُعْتُبِرَ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْخُصُومَةِ حَتَّى إنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ الْأَوْلَادِ قَبْلَ الْخُصُومَةِ لَمْ يَضْمَنْ مِنْ قِيمَتِهِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بَعْدَ الطَّلَبِ.

  7. إذَا عَرَفْنَا هَذَا فَنَقُولُ أَمَةٌ غَرَّتْ رَجُلًا فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَتَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ فَوَلَدَتْ وَلَدًا،

  8. ثُمَّ أَقَامَ مَوْلَاهَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا أَمَتُهُ، وَقُضِيَ بِهَا لَهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالْوَلَدِ أَيْضًا لِمَوْلَى الْجَارِيَةِ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْأَصْلِ سَبَبٌ لِاسْتِحْقَاقِ الْمُتَوَلِّدِ مِنْهُ فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ الْجُزْءِ لَهُ، وَقَدْ ظَهَرَ هَذَا السَّبَبُ عِنْدَ الْقَاضِي وَلَمْ يَظْهَرْ مَا يُوجِبُ حُرِّيَّةَ الْوَلَدِ وَهُوَ الْغُرُورُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الزَّوْجُ بَيِّنَةً أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَثْبَتَ حُرِّيَّةَ الْأَوْلَادِ فَكَانَ الْوَلَدُ حُرًّا لَا سَبِيلَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَبِيهِ قِيمَتُهُ وَادَّعَى مَالَهُ حَالًّا وَقْتَ الْقَضَاءِ بِهِ دُونَ مَالِ الْوَلَدِ؛

  9. لِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْمَنْعُ وُجِدَ مِنْ الْأَبِ دُونَ الْوَلَدِ،

  10. وَلَا وَلَاءَ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ عَلِقَ جُزْءَ الْأَصْلِ، وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا الرِّقَّ فِيهِ لِضَرُورَةِ الْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ وَالثَّابِتُ بِالضَّرُورَةِ لَا يَعْدُو مَوْضِعَ الضَّرُورَةِ.

  11. وَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْخُصُومَةِ فَلَيْسَ عَلَى الْأَبِ شَيْءٌ مِنْ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَوْ كَانَ مَمْلُوكًا عَلَى الْحَقِيقَةِ لَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا فَإِنَّ وَلَدَ الْغَصْبِ أَمَانَةٌ عِنْدَنَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا أَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ مَضْمُونًا،

  12. وَإِنْ قَبِلَ الِابْنُ فَأَخَذَ الْجَارِيَةَ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِمُسْتَحِقِّ الدِّيَةِ بَدَلِ نَفْسِهِ وَمَنْعُ الْبَدَلِ كَمَنْعِ الْأَصْلِ فَيَتَحَقَّقُ بِهِ السَّبَبُ الْمُوجِبُ لِلضَّمَانِ،

  13. وَإِنْ قَضَى لَهُ بِالدِّيَةِ فَلَمْ يَقْبِضْهَا لَمْ يُوجَدْ بِالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ لَا يَتَحَقَّقُ فِيمَا لَمْ يَصِلْ إلَى يَدِهِ مِنْ الْبَدَلِ فَإِنْ قَبَضَ مِنْ الدِّيَةِ قَدْرَ قِيمَةِ الْمَقْبُولِ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ لِلْمُسْتَحِقِّ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ تَحَقَّقَ بِوُصُولِ يَدِهِ إلَى الْبَدَلِ وَيَكُونُ مَنْعُهُ قَدْرَ قِيمَةِ الْوَلَدِ كَمَنْعِ الْوَلَدِ فِي الْقَضَاءِ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ فَلَوْ كَانَ لِلْوَلَدِ وَلَدٌ يُحْرِزُ مِيرَاثَهُ وَدِيَتَهُ فَخَرَجَ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ دُونَهَا قَضَيْتُ عَلَى الْأَبِ بِمِثْلِ ذَلِكَ لِتَحَقُّقِ الْمَنْعِ فِي الْبَدَلِ،

  14. وَلَا يُقْضَى بِهِ فِي الدِّيَةِ،

  15. وَلَا فِي تَرِكَةِ الِابْنِ؛ لِأَنَّ هَذَا الضَّمَانَ مُسْتَحَقٌّ عَلَى الْأَبِ يَمْنَعُهُ الْوَلَدُ بِالْحُرِّيَّةِ، وَإِنَّمَا يُقْضَى مِنْ تَرِكَةِ الِابْنِ مَا يُقَرَّرُ دَيْنًا عَلَى الِابْنِ فَإِنْ كَانَ الْأَبُ مَيِّتًا قُضِيَ بِهِ فِي تَرِكَتِهِ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ عَلَى الْأَبِ فَيُسْتَوْفَى مِنْ تَرِكَتِهِ،

  16. وَإِنْ كَانَ عَلَى الْأَبِ دَيْنٌ خَاصٌّ مُسْتَحَقٌّ لِلْغُرَمَاءِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ دَيْنَهُ مِثْلُ دَيْنِهِمْ،

  17. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى حُرَّةٍ فَطَلَبَ يَمِينَ الْمُسْتَحِقِّ عَلَى عِلْمِهِ حَلَّفْتُهُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ فَإِذَا أَنْكَرَ يُسْتَحْلَفُ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ اسْتِحْلَافٌ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ، وَكَانَ عَلَى الْعِلْمِ لَا عَلَى الثَّبَاتِ

  18. قَالَ: وَلَوْ اسْتَوْلَدَهَا عَلَى شِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ الْجَارِيَةَ وَقِيمَةَ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلْغُرُورِ مِلْكٌ مُطْلَقٌ لِلِاسْتِيلَادِ لَهُ

  19. ١٧/١٧٨١٧/١٧٨

    فِي الظَّاهِرِ وَهُوَ مَوْجُودٌ، وَمَا هُوَ الظَّاهِرُ،

  20. وَلَوْ كَانَ حَقِيقَةً كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا فَبِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ يَثْبُتُ حُرِّيَّةُ الْوَلَدِ أَيْضًا وَيَرْجِعُ الْأَبُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ، وَقِيمَةِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ وَبِعَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ اسْتَحَقَّ سَلَامَتَهَا لَهُ سَلِيمَةً عَنْ الْعَيْبِ،

  21. وَلَا عَيْبَ فَوْقَ الِاسْتِحْقَاقِ فَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا يَغْرَمُ بِهَذَا السَّبَبِ عَلَى الْبَائِعِ،

  22. وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْعَقْدِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَرْجِعُ بِالْعُقْرِ كَمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانٌ لَزِمَهُ بِسَبَبِ فَوْتِ السَّلَامَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ لَهُ بِالْعَقْدِ.

  23. وَلَكِنَّا نَقُولُ: إنَّمَا لَزِمَهُ الْعُقْرُ عِوَضًا عَمَّا اسْتَوْفَى مِنْ مَنَافِعِ الْبُضْعِ فَلَوْ رَجَعَ بِهِ سَلَّمَ الْمُسْتَوْفَى لَهُ مَجَّانًا وَالْوَطْءُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسَلَّمَ لِلْوَاطِئِ مَجَّانًا،

  24. وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَاهِبِ، وَالْمُتَصَدِّقِ وَالْوَصِيِّ بِشَيْءٍ مِنْ قِيمَةِ الْأَوْلَادِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ الْغُرُورُ قَدْ تَحَقَّقَ مِنْهُ بِإِيجَابِهِ الْمِلْكَ لَهُ فِي الْمَحَلِّ وَاخْتَارَ أَنَّهَا مَمْلُوكَتُهُ سَوَاءٌ كَانَ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ.

  25. وَلَكِنَّا نَقُولُ: مُجَرَّدُ الْغُرُورِ لَا يَكْفِي لِإِثْبَاتِ حَقِّ الرُّجُوعِ فَإِنَّ مَنْ أَخْبَرَ إنْسَانًا أَنَّ هَذَا الطَّرِيقَ آمِنٌ وَسَلَكَ فِيهِ فَأَخَذَ اللُّصُوصُ مَتَاعَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُخْبِرِ، وَإِنَّمَا ثُبُوتُ حَقِّ الرُّجُوعِ بِاعْتِبَارِ عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ؛ لِأَنَّ صِفَةَ السَّلَامَةِ تَصِيرُ مُسْتَحَقَّةً بِهِ،

  26. فَأَمَّا بِعَقْدِ التَّبَرُّعِ لَا تَصِيرُ صِفَةَ السَّلَامَةِ مُسْتَحَقَّةً بِهِ؛ وَلِهَذَا لَا يَثْبُتُ فِيهِ حَقُّ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُتَبَرِّعِ بِقِيمَةِ الْأَوْلَادِ؛ وَهَذَا لِأَنَّ عَقْدَ التَّبَرُّعِ لَا يَكُونُ سَبَبًا لِوُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى الْمُتَبَرِّعِ لِلْمُتَبَرَّعِ عَلَيْهِ؛ (أَلَا تَرَى) أَنَّ الْمِلْكَ لَا يَحْصُلُ بِهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ

  27. قَالَ: وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي بَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ،

  28. ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى بَائِعِهِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ؛ وَلِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى بَائِعِهِ.

  29. حُجَّتُهُمَا فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ أَوْجَبَ الْمِلْكَ فِيهَا لِلْغَيْرِ فَيُجْعَلُ الِاسْتِيلَادُ عَلَى مَنْ أَوْجَبَ لَهُ الْمِلْكَ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ اسْتِيلَادِهِ بِنَفْسِهِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ يُفَوِّتُ صِفَةَ السَّلَامَةِ الَّذِي صَارَ مُسْتَحَقًّا بِالْعَقْدِ، وَهَذَا كَمَا تَقَرَّرَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فَقَدْ تَقَرَّرَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ، وَالْبَائِعِ.

  30. (أَلَا تَرَى) أَنَّ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي لَوْ رَدَّهَا بِالْعَيْبِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى بَائِعِهِ فَكَذَلِكَ إذَا رَجَعَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ: إنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ أَنْشَأَ بِإِيجَابِهِ الْمِلْكَ فِيهَا لِغَيْرِهِ بِالْبَيْعِ فَرُجُوعُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِمَا أَنْشَأَهُ مِنْ الْغُرُورِ لَا بِالْغُرُورِ الَّذِي سَبَقَ مِنْ الْبَائِعِ فَصَارَ مَا أَنْشَأَهُ مِنْ الْغُرُورِ نَاسِخًا لِغُرُورِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ نَظِيرُ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَأَلْقَى إنْسَانٌ غَيْرَهُ فِيهِ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الْمُلْقِي،

  31. وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْحَافِرِ فَهَذَا مِثْلُهُ.

  32. يُوَضِّحُهُ أَنَّ

  33. ١٧/١٧٩١٧/١٧٩

    الرُّجُوعَ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ بِمَنْزِلَةِ الْخُصُومَةِ فِي الْعَيْبِ، وَالْمُشْتَرِي إنَّمَا يُخَاصِمُ الْبَائِعَ فِي الْعَيْبِ إذَا كَانَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ قِبَلِهِ فَإِنَّمَا لَهُ، وَهُنَا قَدْ انْفَسَخَ ذَلِكَ الْمِلْكُ بِمِلْكِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَلَمْ يَعُدْ إلَيْهِ بِالرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَيْهِ

  34. بِخِلَافِ مَا إذَا رُدَّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ الْمُسْتَفَادَ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ قَدْ عَادَ إلَيْهِ، وَنَظِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا ذَكَرَ فِي آخِرِ الصُّلْحِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ إذَا وَجَدَ بِالْبَيْعِ عَيْبًا، وَقَدْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ بِعَيْبٍ حَدِيثٍ عِنْدَهُ وَرَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ لَمْ يَكُنْ لِبَائِعِهِ أَنْ يَرْجِعَ بِالنُّقْصَانِ عَلَى الْبَائِعِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ؛

  35. لِأَنَّ الْمُسْتَفَادَ لَهُ مِنْ قِبَلِهِ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ، وَعِنْدَهُمَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِمَا غَرِمَ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي مِنْ نُقْصَانِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ بِالنُّقْصَانِ عِنْدَ تَعَذُّرِ رَدِّ الْعَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ

  36. قَالَ: رَجُلَانِ اشْتَرَيَا جَارِيَةً فَوَهَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ شَرِيكِهِ فَوَلَدَتْ،

  37. ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا وَعُقْرَهَا وَقِيمَةَ، وَلَدِهَا، وَلَمْ يَرْجِعْ الْأَبُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ، وَنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ نِصْفَهَا مِنْ جِهَتِهِ بِحُكْمِ الْمُعَاوَضَةِ، وَالْجُزْءُ مُعْتَبَرٌ بِالْكُلِّ،

  38. وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَاهِبِ بِشَيْءٍ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ النِّصْفَ مِنْ جِهَتِهِ بِعَقْدِ التَّبَرُّعِ، وَلَكِنَّ الْوَاهِبَ يَرْجِعُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهَا عَلَى مَنْ اسْتَفَادَ الْمِلْكَ فِيهَا مِنْ جِهَةِ الْوَاهِبِ يَكُونُ اسْتِحْقَاقًا عَلَى الْوَاهِبِ فَيَرْجِعُ بِثَمَنِ مَا اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ عَلَى الْبَائِعِ، وَلَمْ يَغْرَمْ الْوَاهِبُ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ شَيْئًا لِيَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ

  39. قَالَ: وَلَوْ كَانَتْ أَمَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَوَلَدَتْ فَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا وَغَرِمَ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَنِصْفَ عُقْرِهَا لِشَرِيكِهِ،

  40. ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ قُضِيَ لَهُ بِهَا وَبِقِيمَةِ الْوَلَدِ، وَالْعُقْرُ لِلْمُسْتَحِقِّ؛ لِأَنَّ الْغُرُورَ يَتَحَقَّقُ بِقِيَامِ الْمِلْكِ لَهُ فِي نِصْفِهَا ظَاهِرًا فَإِنَّ الِاسْتِيلَادَ بِاعْتِبَارِ هَذَا الْقَدْرِ صَحِيحٌ فِي إثْبَاتِ حُرِّيَّةِ الْأَصْلِ لِلْوَلَدِ،

  41. ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ لِمَا بَيَّنَّا وَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِمَا أَعْطَاهُ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهَا وَنِصْفِ عُقْرِهَا؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَتَمَلَّكْ عَلَى شَرِيكِهِ نَصِيبَهُ، وَلَمْ يَحْصُلْ وَطْؤُهُ فِي مِلْكِهِ،

  42. وَلَا يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِشَيْءٍ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ مَا كَانَ مَغْرُورًا مِنْ جِهَةِ شَرِيكِهِ فَإِنَّ تَمَلُّكَهُ عَلَى شَرِيكِهِ مَا كَانَ بِاخْتِيَارٍ مِنْهُ وَيَرْجِعُ الشَّرِيكُ عَلَى بَائِعِهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ لِاسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ عَلَيْهِ

  43. قَالَ: وَإِذَا تَزَوَّجَ الْمُكَاتَبُ أَوْ الْعَبْدُ امْرَأَةً حُرَّةً بِإِذْنِ مَوْلَاهُ فَوَلَدَتْ لَهُ،

  44. ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ وَقُضِيَ بِهَا لِلْمُسْتَحِقِّ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ حُرٌّ بِالْقِيمَةِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ كِتَابِ النِّكَاحِ أَنَّ الْعِتْقَ بِسَبَبِ الْغُرُورِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَذَلِكَ مُتَحَقِّقٌ فِي حَقِّ الْعَبْدِ كَمَا هُوَ فِي حَقِّ الْحُرِّ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ الْمَخْلُوقُ مِنْ مَاءِ رَقِيقَيْنِ

  45. ١٧/١٨٠١٧/١٨٠

    لَا يَكُونُ حُرًّا، وَقَدْ بَيَّنَّا بَعْضَ هَذَا فِيمَا سَبَقَ قَالَ:

  46. وَكَذَلِكَ إذَا صَارَ الْمُكَاتَبُ مَغْرُورًا بِالشِّرَاءِ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ إلَّا أَنَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ هُنَاكَ الْوَلَدُ يَكُونُ حُرًّا وَهُنَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ أَبِيهِ مُكَاتَبًا

  47. قَالَ: رَجُلٌ اشْتَرَى أُمَّ وَلَدٍ لِرَجُلٍ أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ مُدَبَّرَةً مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَوَطِئَهَا فَوَلَدَتْ،

  48. ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا مَوْلَاهَا قُضِيَ لَهُ بِهَا، وَعَلَى أَبِ الْوَلَدِ قِيمَةُ الْوَلَدِ لِمَوْلَى الْمُدَبَّرَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ بِسَبَبِ الْغُرُورِ،

  49. وَلَا يُقَالُ وَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ لَا مَالِيَّةَ فِيهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَأُمِّهِ فَكَيْفَ يُضْمَنُ بِالْغُرُورِ؛ لِأَنَّ هَذَا بَعْدَ ثُبُوتِ أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ عَلِقَ حُرَّ الْأَصْلِ فَلِهَذَا كَانَ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ، وَعَلَى الْأَبِ قِيمَةُ الْوَلَدِ لِلْمُكَاتَبَةِ قَالَ: لِأَنَّ الَّذِي غَرَّهُ مِنْهَا، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْغُرُورُ مِنْهَا لَا يَسْتَوْجِبُ قِيمَةَ الْوَلَدِ، وَفِيهِ قَوْلَانِ لِأَبِي يُوسُفَ مَعْرُوفٌ فِي كِتَابِ الْعَتَاقِ فَأَمَّا إذَا كَانَ الْغُرُورُ مِنْ غَيْرِهَا وَجَبَ عَلَى الْأَبِ قِيمَةُ الْوَلَدِ وَيَكُونُ ذَلِكَ لِلْمُكَاتَبَةِ؛

  50. لِأَنَّهَا كَانَتْ أَحَقَّ بِوَلَدِهَا لِكَوْنِهِ جُزْءًا مِنْهَا فَكَذَلِكَ بِبَدَلِ وَلَدِهَا.

  51. قَالَ: مُكَاتَبٌ أَوْ عَبْدٌ مَأْذُونٌ بَاعَ أَمَةً فَاسْتَوْلَدَهَا الْمُشْتَرِي،

  52. ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ رَجَعَ أَبُ الْوَلَدِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى بَائِعِهِ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ لِاسْتِحْقَاقِ صِفَةِ السَّلَامَةِ لَهُ بِعَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ عَلَى الْبَائِعِ، وَالْمُكَاتَبُ وَالْمَأْذُونُ فِي هَذَا كَالْحُرِّ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ التِّجَارَةِ بِمَنْزِلَةِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَالرُّجُوعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الرَّدِّ عَلَيْهِ

  53. قَالَ: رَجُلٌ وَرِثَ أَمَةً مِنْ أَبِيهِ فَاسْتَوْلَدَهَا،

  54. ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا بِالْقِيمَةِ لِتَحَقُّقِ الْغُرُورِ فِي حَقِّ الْوَارِثِ فَإِنَّمَا اسْتَوْلَدَهَا عَلَى أَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ إذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِكَوْنِهَا مُسْتَحَقَّةً،

  55. ثُمَّ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ وَبِقِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى الَّذِي كَانَ بَاعَهَا مِنْ الْمُوَرِّثِ؛ لِأَنَّهُ يَخْلُفُ الْمُوَرِّثَ فِي مِلْكِهِ فَإِنَّمَا يَصِلُ إلَيْهِ الْمِلْكُ الَّذِي كَانَ لِمُوَرِّثِهِ لَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِلْكًا جَدِيدًا لَهُ.

  56. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ يَرُدُّهُ بِالْعَيْبِ، وَيَكُونُ فِيهِ كَالْمُوَرِّثِ فَكَذَلِكَ الرُّجُوعُ بِسَبَبِ الْغُرُورِ، وَهَذَا

  57. بِخِلَافِ الْمُوصَى لَهُ، ثُمَّ اسْتَوْلَدَهَا،

  58. ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ لَا يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِ الْمُوصَى لَهُ بِعَقْدٍ مُتَجَدِّدٍ، وَذَلِكَ الْمِلْكُ غَيْرُ الْمِلْكِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْبَائِعِ بِبَيْعِهِ؛ وَلِهَذَا لَا يَرُدُّهُ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ فَكَذَلِكَ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِضَمَانِ الْغُرُورِ.

  59. قَالَ: رَجُلٌ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّ هَذِهِ الْجَارِيَةَ وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ لِفُلَانٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ أَوْ لَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَاسْتَوْلَدَهَا الْوَارِثُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَقَدْ عَلِمَ بِإِقْرَارِ الْأَبِ،

  60. ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ بِبَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِلْمُسْتَحِقِّ بِهَا وَبِوَلَدِهَا مَمْلُوكَيْنِ لَهُ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ غَيْرُ مَغْرُورٍ هُنَا فَإِنَّهُ أَقْدَمَ عَلَى اسْتِيلَادِهَا مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهَا غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لَهُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَمْلُوكَةً لِمُوَرِّثِهِ فَصَارَ رَاضِيًا بِرِقِّ مَائِهِ، وَكَانَ الْوَلَدُ مِلْكًا لِلْمُسْتَحِقِّ،

  61. وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ الْمَرِيضُ بِهَا لِغَيْرِهِ، وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ فَاسْتَوْلَدَهَا الْوَارِثُ قِيمَةَ الْوَلَدِ وَالْعُقْرِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَغْرُورِ فِيهَا فَإِنَّ الِاخْتِلَافَ

  62. ١٧/١٨١١٧/١٨١

    بَيْنَ الْعُلَمَاءِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ظَاهِرٌ فِي وُقُوعِ الْمِلْكِ لِلْوَارِثِ فِي التَّرِكَةِ الْمُسْتَغْرَقَةِ بِالدَّيْنِ فَمَنْ يَقُولُ لَا يَمْلِكُ يَقُولُ سَبَبُ الْمِلْكِ لَهُ فِيهَا تَامٌّ حَتَّى يَمْلِكَ اسْتِخْلَاصَهَا لِنَفْسِهِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ،

  63. وَلَوْ أَعْتَقَهَا، ثُمَّ سَقَطَ الدَّيْنُ نَفَذَ عِتْقُهُ،

  64. وَلَوْ كَانَتْ أُمُّهُ فَتَزَوَّجَهَا لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ فَعَرَفْنَا أَنَّ الْغُرُورَ قَدْ تَحَقَّقَ فَكَانَ وَلَدُهُ حُرًّا بِالْقِيمَةِ وَتُبَاعُ الْأَمَةُ فِي الدَّيْنِ إنْ اُسْتُغْرِقَتْ التَّرِكَةُ بِالدَّيْنِ يُمْنَعُ عِتْقُ الْوَارِثِ فِيهَا فَكَذَلِكَ يُمْنَعُ ثُبُوتُ حَقِّ الْحُرِّيَّةِ مِنْ جِهَةِ الْوَارِثِ فِيهَا، وَوُجُوبُ الْعُقْرِ عَلَيْهِ؛

  65. لِأَنَّ هَذَا وَطْءٌ حَصَلَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ، وَقَدْ سَقَطَ الْحَدُّ لِشُبْهَةٍ فَيَغْرَمُ الْعُقْرَ فَإِنْ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ قَضَيْتُ بِهَا لَهُ وَبِقِيمَةِ الْوَلَدِ، وَالْعُقْرِ لِمَا بَيَّنَّا،

  66. وَلَوْ كَانَتْ الْأَمَةُ لِلْمَيِّتِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يُحِيطُ بِقِيمَتِهَا فَوَطِئَهَا الْوَارِثُ فَوَلَدَتْ مِنْهُ وَضَمِنَ قِيمَتَهَا وَعُقْرَهَا؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ إذَا لَمْ يَكُنْ مُحِيطًا بِالتَّرِكَةِ لَا يَمْنَعُ مِلْكَ الْوَارِثِ فَيَصِحُّ اسْتِيلَادُهُ فِيهَا، وَلَكِنَّ حَقَّ الْغَرِيمِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّهِ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا لِحَقِّ الْغَرِيمِ؛

  67. لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَهْلِكًا لِمَالِيَّتِهَا عَلَى الْغَرِيمِ بِالِاسْتِيلَادِ قَالَ: وَيَغْرَمُ عُقْرَهَا قَالَ عِيسَى - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَذَا غَلَطٌ فَإِنَّ الِاسْتِيلَادَ حَصَلَ فِي مِلْكِهِ فَلَا يَكُونُ مُوجِبًا لِلْعُقْرِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ فِي قِيمَتِهَا وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ وَزِيَادَةٌ فَلَمْ يَغْرَمْ الْعُقْرَ؛ وَلِمَاذَا يَغْرَمُ.

  68. وَلَكِنَّا نَقُولُ: تَأْوِيلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْوَرَثَةَ كَانُوا عَدَدًا فَكَانَ هَذَا اسْتِيلَادَ الشُّرَكَاءِ لِلْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ، وَهُوَ مُوجِبٌ لِلْعُقْرِ وَالْقِيمَةِ بِاعْتِبَارِ مِلْكِ الشُّرَكَاءِ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، وَهُوَ قَوْلُ بِشْرٍ يُقَدَّرُ الدَّيْنُ،

  69. وَلَا يَصِيرُ مِلْكًا لِلْوَارِثِ أَيْضًا فَلِهَذَا لَزِمَهُ قِيمَتُهَا، وَعُقْرُهَا يُقْضَى مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ أَوَّلًا، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ مِيرَاثٌ بَيْنَ الْوَرَثَةِ يَسْقُطُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ،

  70. وَلَا يَضْمَنُ قِيمَةَ الْوَلَدِ هُنَا؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ أَحَدَ الشُّرَكَاءِ إذَا اسْتَوْلَدَ الْجَارِيَةَ الْمُشْتَرَكَةَ لَمْ يَغْرَمْ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ شَيْئًا

  71. قَالَ: رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً مَغْصُوبَةً وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الْبَائِعَ غَاصِبٌ أَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا حُرَّةٌ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا كَاذِبَةٌ فَاسْتَوْلَدَهَا كَانَ الْوَلَدُ رَقِيقًا لِانْعِدَامِ الْغُرُورِ حِينَ كَانَ عَالِمًا بِحَقِيقَةِ الْحَالِ؛ وَلِأَنَّهُ رَضِيَ بِرِقِّ مَائِهِ حِينَ اسْتَوْلَدَهَا مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لِغَيْرِهِ،

  72. وَلَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ رَجُلٍ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا لِغَيْرِهِ فَقَالَ الْبَائِعُ: أَنَا صَاحِبُهَا وَكَّلَنِي بِبَيْعِهَا أَوْ مَاتَ، وَقَدْ أَوْصَى إلَيَّ فَاسْتَوْلَدَهَا،

  73. ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَأَنْكَرَ الْوَكَالَةَ وَالْوَصَايَا فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا جَارِيَتَهُ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ فِيهَا مَعْلُومٌ، وَإِذْنُهُ فِي بَيْعِهَا لَمْ يَصِحَّ حِينَ أَنْكَرَهُ وَيَأْخُذُ عُقْرَهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا؛ لِأَنَّ الْغُرُورَ قَدْ تَحَقَّقَ بِمَا أَخْبَرَهُ الْبَائِعُ بِهِ فَإِنَّ مَا أَخْبَرَ بِهِ لَوْ كَانَ حَقًّا كَانَتْ هِيَ مَمْلُوكَةٌ لِلْمُشْتَرِي فَهَذَا وَقَوْلُهُ إنَّهَا مِلْكِي سَوَاءٌ فِي أَنَّهُ يَلْتَزِمُ سَلَامَتَهَا لَهُ،

  74. فَإِذَا غَرِمَ قِيمَةَ الْوَلَدِ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ مَعَ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ مَا الْتَزَمَ.

  75. وَلَوْ اشْتَرَى الْوَكِيلُ لِمُوَكِّلِهِ جَارِيَةً فَاسْتَوْلَدَهَا الْمُوَكِّلُ، ثُمَّ

  76. ١٧/١٨٢١٧/١٨٢

    اُسْتُحِقَّتْ أَخَذَهَا الْمُوَكِّلُ الْمُسْتَحِقُّ وَعُقْرَهَا، وَقِيمَةَ وَلَدِهَا مِنْ الْمُسْتَوْلِدِ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ وَقِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى الْبَائِعِ، وَالْوَكِيلُ هُوَ الَّذِي يَلِي خُصُومَتَهُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ الْتَزَمَ بِالْعَقْدِ صِفَةَ السَّلَامَةِ، وَالْوَكِيلُ لَهُ الْيَدُ.

  77. (أَلَا تَرَى) أَنَّ الْخُصُومَةَ فِي الْعَيْبِ لِلْبَائِعِ دُونَ الْمُوَكِّلِ فَكَذَلِكَ الْخُصُومَةُ فِي الرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ عَلَى الْوَكِيلِ فَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ لَمْ أَبِعْ مِنْ أَبِي الْوَلَدِ شَيْئًا أَوْ قَالَ لَمْ أَشْتَرِ هَذَا مِنِّي لَهُ فَأَقَامَ الْوَكِيلُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِفُلَانٍ بِأَمْرِهِ فَالثَّابِتُ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ بِإِقْرَارِ الْخَصْمِ،

  78. وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا بِأَمْرِهِ، وَلَكِنْ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِفُلَانٍ بِمَالِهِ فَإِنْ كَانَ إقْرَارُهُ بِهَذَا قَبْلَ الشِّرَاءِ وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِذَلِكَ فَهُوَ وَمَا سَبَقَ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّا لَوْ سَمِعْنَا إقْرَارَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانَ الشِّرَاءُ مُوجِبًا الْمِلْكَ لِلْمُوَكِّلِ فَكَذَلِكَ إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ،

  79. وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ أَقَرَّ بِذَلِكَ بَعْدَ الشِّرَاءِ قَبْلَ أَنْ تَلِدَ وَبَعْدَهُ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ شِرَاءَهُ مُوجِبٌ الْمِلْكَ لَهُ فَكُلُّ أَحَدٍ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ بِتَصَرُّفِهِ حَتَّى يَقُومَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ يَعْمَلُ لِغَيْرِهِ بِإِقْرَارِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْبَائِعِ بِمَنْزِلَةِ الْإِيجَابِ الْمُبْتَدِئِ؛

  80. لِأَنَّهُ غَيْرُ مُصَدَّقٍ فِي هَذَا الْإِقْرَارِ فِي حَقِّهِ،

  81. وَلَوْ مَلَكَهُ ابْتِدَاءً مِنْ هَذَا الْمُسْتَوْلِدِ لَمْ يَكُنْ لَهُ خُصُومَةٌ مَعَ الْبَائِعِ فِي الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ هُنَا

  82. وَلَوْ اسْتَوْلَدَ جَارِيَتَهُ فَاسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ فَقَالَ الْمُسْتَوْلِدُ: اشْتَرَيْتهَا مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا، وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ، وَكَذَّبَهُمَا الْمُسْتَحِقُّ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَحِقِّ؛ لِأَنَّ سَبَبَ مِلْكِ الْوَلَدِ ظَاهِرٌ، وَهُوَ اسْتِحْقَاقُ الْجَارِيَةِ وَالْآخَرَانِ يُرِيدَانِ إبْطَالَ مِلْكِهِ فِي الْوَلَدِ بِقَوْلِهِمَا فَلَا يُصَدَّقَانِ عَلَى ذَلِكَ، وَلَكِنْ يَحْلِفُ الْمُسْتَحِقُّ بِاَللَّهِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ؛

  83. لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا فَإِذَا أَنْكَرَ يُسْتَحْلَفُ عَلَيْهِ،

  84. وَلَوْ أَنْكَرَ الْبَائِعُ وَصَدَّقَهُ الْمُسْتَحِقُّ فَالْوَلَدُ حُرٌّ لِإِقْرَارِ الْمُسْتَحِقِّ بِحُرِّيَّتِهِ وَعَلَى الْأَبِ قِيمَتُهُ لِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْقِيمَةِ لِلْمُسْتَحِقِّ،

  85. وَلَا رُجُوعَ لَهُمَا عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَيْهِ،

  86. وَلَوْ أَنْكَرَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي، وَأَقَرَّ بِهِ الْمُسْتَحِقُّ عَتَقَ الْوَلَدُ بِإِقْرَارِهِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكَهُ فِي الظَّاهِرِ،

  87. وَلَا قِيمَةَ لَهُ عَلَى الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ لِنَفْسِهِ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ فَلَا يَسْتَحِقُّهُ إلَّا بِحُجَّةٍ.

  88. قَالَ: رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى بِهَا جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَاسْتَوْلَدَهَا الْمُضَارِبُ،

  89. ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ فَالْوَلَدُ حُرٌّ بِالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ كَانَ مَالِكًا نِصْفَهَا فِي الظَّاهِرِ قَدْرَ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ فَيَتَحَقَّقُ الْغُرُورُ بِسَبَبٍ،

  90. ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُضَارِبُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ فَيَكُونُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ كَمَا كَانَ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ أَيْضًا بِرُبُعِ قِيمَةِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ بِاعْتِبَارِ مِلْكِهِ الظَّاهِرِ، وَذَلِكَ كَانَ بِقَدْرِ الرُّبُعِ فَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ وَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ خَاصَّةً،

  91. وَلَا يَكُونُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَمَّا أَدَّى، وَالْمُؤَدَّى لَمْ يَكُنْ

  92. ١٧/١٨٣١٧/١٨٣

    مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْأُمِّ فَضْلٌ أَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ الْوَلَدَ مَعَ الْأُمِّ، وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْ الْمُضَارِبِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْلَدَهَا وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنْهَا فَكَانَ لَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ، وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ لِانْعِدَامِ التَّوَارُثِ حِينَ كَانَ عَالِمًا بِحَالِهَا.

  93. وَإِنْ كَانَ هُوَ الَّذِي اسْتَوْلَدَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَضْلٌ كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِلْمُسْتَحِقِّ؛ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لِرَبِّ الْمَالِ فِي الظَّاهِرِ، وَالْمُضَارِبُ اشْتَرَاهَا لَهُ بِأَمْرِهِ فَهَذَا، وَفَضْلُ الْوَكِيلِ سَوَاءٌ فَيَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا بِالْقِيمَةِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ، وَقِيمَةِ الْوَلَدِ، وَاَلَّذِي يَلِي خُصُومَةَ الْبَائِعِ فِي ذَلِكَ الْمُضَارِبُ فَيَكُونُ الثَّمَنُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ، وَقِيمَةُ الْوَلَدِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ،

  94. وَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ تُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَالرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَةِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَ لِلْمُسْتَوْلِدِ مِنْ جِهَتِهِ كَانَ هَذَا الْمُقَدَّرُ، وَهُوَ قَدْرُ رَأْسِ الْمَالِ وَحِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ فَإِنَّمَا يُرْجَعُ بِهَذَا الْقَدْرِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ فَيَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ خَاصَّةً، وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ فَيَكُونُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ

  95. قَالَ: رَجُلَانِ اشْتَرَيَا مِنْ وَصِيِّ يَتِيمٍ أَمَةً فَاسْتَوْلَدَهَا أَحَدُهُمَا،

  96. ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ قُضِيَ لَهُ بِهَا وَبِقِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى الْأَبِ وَيَرْجِعُ الْأَبُ بِنِصْفِ تِلْكَ الْقِيمَةِ عَلَى الْوَصِيِّ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ نِصْفَهَا مِنْ جِهَةِ الْوَصِيِّ بِبَيْعِهِ فَبِقَدْرِهِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ مِنْ قِيمَةِ وَلَدِهَا،

  97. ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ الْوَصِيُّ فِي مَالِ الْيَتِيمِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ عَامِلًا لِلْيَتِيمِ فِي ذَلِكَ فَإِذَا لَحِقَهُ عُهْدَةٌ يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ،

  98. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْبَائِعُ أَبَا الصَّبِيِّ فَهُوَ وَالْوَصِيُّ فِي حُكْمِ الرُّجُوعِ سَوَاءٌ،

  99. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْبَائِعُ وَكِيلًا أَوْ مُضَارِبًا إذَا كَانَ فِي الْمُضَارَبَةِ فَضْلٌ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ إلَّا بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ، وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ؛ لِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ عَامِلٌ لَهُ، وَفِي حِصَّةِ نَفْسِهِ مِنْ الرِّبْحِ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ فَلَا رُجُوعَ بِهِ لَهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ.

  100. قَالَ: وَلَوْ كَفَلَ رَجُلٌ لِلْمُشْتَرِي بِمَا أَدْرَكَهُ مِنْ دَرَكٍ لَمْ يَرْجِعْ الْمُشْتَرِي عَلَى الْكَفِيلِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِدَرَكٍ فِي الْجَارِيَةِ إنَّمَا يَفُوتُ بِهَذَا مَا الْتَزَمَ بِصِفَةِ السَّلَامَةِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ عَيْبٍ يَجِدُهُ بِهَا فَيَرُدُّهَا وَهُنَاكَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْكَفِيلِ بِشَيْءٍ كَذَلِكَ هُنَا لَا يَرْجِعُ عَلَى الْكَفِيلِ بِشَيْءٍ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ

  101. قَالَ: وَإِذَا غَرَّتْ الْأَمَةُ مِنْ نَفْسِهَا رَجُلًا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَمَةٌ لِهَذَا الرَّجُلِ فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ، وَاسْتَوْلَدَهَا،

  102. ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ رَجَعَ أَبُو الْوَلَدِ بِالثَّمَنِ وَقِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى الْبَائِعِ دُونَ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ بِاعْتِبَارِ الْتِزَامِ صِفَةِ السَّلَامَةِ بِعَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ، وَالْبَائِعُ هُوَ الَّذِي الْتَزَمَ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي دُونَ الْأَمَةِ إنَّمَا الْأَمَةُ أَخْبَرَتْهُ بِخَبَرٍ كَذِبٍ، وَمُجَرَّدُ هَذَا الْخَبَرِ لَا يُلْزِمُهُ ضَمَانَ قِيمَةِ الْوَلَدِ كَمَا بَيَّنَّاهُ

  103. قَالَ: حُرَّةٌ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ، وَكَبُرَا وَاكْتَسَبَا مَالًا،

  104. ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا، وَتَرَكَ ابْنًا،

  105. ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّهُ زَوْجُ الْمَرْأَةِ، وَأَنَّهُمَا ابْنَاهُ فَأَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ جَحَدَ الِابْنُ الْبَاقِي، وَابْنُ الِابْنِ فَإِنَّ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ يُصَدَّقَانِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا دُونَ غَيْرِهِمَا فَيَثْبُتُ

  106. ١٧/١٨٤١٧/١٨٤

    النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا بِتَصَادُقِهِمَا، وَيَدْخُلُ فِي نَصِيبِ الْمَرْأَةِ مِنْ الْمِيرَاثِ لِإِقْرَارِهِمَا أَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ مَنْ تَرَكَ أَبَوَيْنِ وَابْنًا فَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ فَلِهَذَا قُسِمَ مَا فِي يَدِهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَإِنْ أَقَرَّ ابْنُ الْمَرْأَةِ بِدَعْوَةِ الرَّجُلِ ثَبَتَ نَسَبُهُ بِإِقْرَارِهِ،

  107. وَمِنْ ضَرُورَةِ ثُبُوتِ نَسَبِهِ ثُبُوتُ نَسَبِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُمَا تَوْأَمٌ فَيَثْبُتُ نَسَبُهُمَا، وَلَكِنَّهُ لَا يَرِثُ بِهَذَا مَعَ ابْنِ الْمَيِّتِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الِابْنَ الْبَاقِيَ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ لِشَيْءٍ مِنْ مِيرَاثِ الْمَيِّتِ فَتَصْدِيقُهُ فِي حُكْمِ الْمِيرَاثِ وَتَكْذِيبُهُ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ مَالٌ يَنْفَصِلُ عَنْ النَّسَبِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ ثُبُوتًا وَسُقُوطًا.

  108. (أَلَا تَرَى) أَنَّ عَبْدَ الرِّقِّ وَاخْتِلَافَ الدِّينِ وَالنَّسَبَ ثَابِتٌ،

  109. وَلَا مِيرَاثَ، وَإِذَا أَقَرَّ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ بِأَخٍ آخَرَ فَالشَّرِكَةُ فِي الْمِيرَاثِ ثَابِتَةٌ،

  110. وَلَا نَسَبَ وَمَا كَانَ طَرِيقُ ثُبُوتِهِ الضَّرُورَةُ فَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْجُمْلَةُ فَإِذَا كَانَ أَحَدُ الْحُكْمَيْنِ يَنْفَصِلُ عَنْ الْآخَرِ فِي الْجُمْلَةِ لَمْ يُسْتَحَقَّ الْمِيرَاثُ بِإِقْرَارِهِ،

  111. وَإِنْ ثَبَتَ نَسَبُهُ، وَإِنْ أَقَرَّ ابْنُ الْمَيِّتِ بِدَعْوَةِ الرَّجُلِ، وَقَدْ احْتَلَمَ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا جَمِيعًا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذَا التَّصْدِيقِ قَائِمٌ مَقَامَ أَبِيهِ وَثُبُوتُ نَسَبِ أَخِيهِ يَقْتَضِي ثُبُوتَ نَسَبِ الْآخَرِ ضَرُورَةً وَيَرِثُ مَعَهُ الرَّجُلُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْمِيرَاثِ لَهُ، وَقَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ سُدُسًا مِنْ الْمِيرَاثِ، وَهُوَ خُمُسُ مَا فِي يَدِهِ لِلْأَبِ فَيُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِهِ إلَيْهِ

  112. قَالَ: وَلَوْ أَنَّ أَمَةً وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فَاشْتَرَى رَجُلٌ أَحَدَهُمَا، وَأَعْتَقَهُ،

  113. ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتَقُ فَوَرِثَهُ مَوْلَاهُ،

  114. ثُمَّ اشْتَرَى رَجُلٌ آخَرُ الِابْنَ الْبَاقِي مَعَ أُمِّهِ فَادَّعَى أَنَّهُ ابْنُهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ،

  115. وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا لَا يُقِرُّ بِذَلِكَ إلَّا عَبْدٌ لَهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَصْدِيقِهِ فِي إثْبَاتِ النَّسَبِ مِنْهُ وَيَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِ الْمَيِّتِ أَيْضًا مِنْهُ،

  116. وَلَا يَكُونُ لَهُ الْمِيرَاثُ الَّذِي أَخَذَهُ الْمَوْلَى لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ ثُبُوتِ النَّسَبِ اسْتِحْقَاقُ الْمَالِ، وَإِنَّمَا أَوْرَدَ هَذَا الْفَصْلَ إيضَاحًا لِمَا سَبَقَ فَإِنَّا لَوْ قُلْنَا يَسْتَحِقُّ الْمَالَ عَلَى الْمَوْلَى بِهَذَا الطَّرِيقِ كَانَ يَقْدِرُ كَوَاحِدٍ عَلَى إبْطَالِ حَقِّ الْمَوْلَى عَنْ الْمِيرَاثِ الْمُسْتَحَقِّ لَهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ الِابْنَ الْآخَرَ فَيَدَّعِيَ نَسَبَهُ، وَهَذَا بَعِيدٌ وَفِيهِ مِنْ الضَّرُورَةِ مَا لَا يَخْفَى فَقُلْنَا لَا يَسْتَحِقُّ الْمَالَ،

  117. وَإِنْ ثَبَتَ نَسَبُ الْآخَرِ مِنْهُ ضَرُورَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.