فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

بَابُ هِبَةِ الْمَرِيضِ الْعَبْدَ يَقْتُلُهُ خَطَأً وَيَعْفُ عَنْهُ

المبسوطالحنفيةالمسائل ٦٩٬٣١٠ إلى ٦٩٬٣٨٩

  1. ٢٩/٨٥٢٩/٨٥

    (قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -) :

  2. وَإِذَا وَهَبَ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ عَبْدًا لِرَجُلٍ قِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَقَبَضَهُ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ،

  3. ثُمَّ إنَّ الْعَبْدَ قَتَلَ الْوَاهِبَ خَطَأً فَعَفَا عَنْهُ الْوَاهِبُ قَبْلَ مَوْتِهِ، فَإِنَّهُ يُقَالُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ: ادْفَعْهُ أَوْ افْدِهِ،

  4. فَإِنْ اخْتَارَ الدَّفْعَ دَفَعَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ، وَجَازَ لَهُ الْخُمْسُ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْهِبَةِ، وَالْعَفْوِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَصِيَّةٌ تَجُوز مِنْ الثُّلُثِ، فَحَقُّ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِاعْتِبَارِ الْهِبَةِ فِي سَهْمٍ،

  5. ثُمَّ لَوْلَا الْعَفْوُ لَكَانَ يَدْفَعُ ذَلِكَ السَّهْمَ فَيَسْلَمُ لَهُ ذَلِكَ السَّهْمُ بِالْعَفْوِ، فَحَقُّ الْوَرَثَةِ فِي أَرْبَعَةٍ لَمَّا نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ لَهُ فِي سَهْمَيْنِ: سَهْمٌ بِالْعَفْوِ وَسَهْمٌ بِالْهِبَةِ؛ فَلِهَذَا يَكُونُ الْعَبْدُ عَلَى خَمْسَةٍ، تَجُوزُ الْهِبَةُ فِي سَهْمٍ،

  6. ثُمَّ يَجُوزُ الْعَفْوُ فِي ذَلِكَ السَّهْمِ فَيَكُونُ ذَلِكَ السَّهْمُ بِمَعْنَى سَهْمَيْنِ، وَيَصِيرُ كَأَنَّ الْمَيِّتَ إنَّمَا تَرَكَ عَبْدًا وَخُمْسَيْ عَبْدٍ فَيَسْلَمُ لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ عَبْدٍ وَيَسْلَمُ لِلْمُوصَى لَهُ خُمْسَا عَبْدٍ فِي الْحُكْمِ، فَيَسْتَقِيمُ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ.

  7. وَعَلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ يَجْعَلُ الْعَبْدَ مَالًا وَتَجُوزُ الْهِبَةُ فِي شَيْءٍ،

  8. ثُمَّ يَجُوزُ الْعَفْوُ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ يَبْقَى فِي يَدِ الْوَرَثَةِ مَالٌ إلَّا شَيْئًا، وَذَلِكَ يَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ؛ لِأَنَّا جَوَّزْنَا الْهِبَةَ فِي شَيْءٍ، وَالْعَفْوَ فِي شَيْءٍ فَحَاجَةٌ الْوَرَثَةِ إلَى ضِعْفِ ذَلِكَ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ، فَأَجْبِرْ الْمَالَ بِشَيْءٍ، وَزِدْ عَلَى مَا يَعْدِلُهُ مِثْلَهُ، فَظَهَرَ أَنَّ الْمَالَ الْكَامِلَ يَعْدِلُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ، وَأَنَّا حِينَ جَوَّزَنَا الْهِبَةَ فِي شَيْءٍ كَانَ ذَلِكَ بِمَعْنَى خُمْسِ الْعَبْدِ وَجَوَّزْنَا الْعَفْوَ فِيهِ أَيْضًا،

  9. وَإِنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ فَدَى ثُلُثَهُ بِثُلُثِ الدِّيَةِ وَيَسْلَمُ لَهُ الْعَبْدُ كُلُّهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعَفْوُ دُونَ الْهِبَةِ لَكَانَ يَفْدِي سُدُسَ الْعَبْدِ بِالطَّرِيقِ الَّذِي قُلْنَا: إنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ أَلْفَا دِرْهَمٍ جَازَ الْعَفْوُ فِي جَمِيعِ الْعَبْدِ، فَيَضُمُّ الْأَلْفَيْنِ إلَى الدِّيَةِ،

  10. ثُمَّ يَجُوزُ الْعَفْوُ فِي مِقْدَارِ الدِّيَةِ وَيَبْطُلُ الْعَفْوُ فِي حِصَّةِ الْأَلْفَيْنِ، وَذَلِكَ سُدُسُ الْجُمْلَةِ فَيَفْدِيهِ بِسُدُسِ الدِّيَةِ،

  11. فَإِذَا اجْتَمَعَتْ الْهِبَةُ، وَالْعَفْوُ يَتَضَاعَفُ

  12. ٢٩/٨٦٢٩/٨٦

    مَا يَلْزَمُهُ الْفِدَاءُ فِيهِ. فَإِنَّمَا يَفْدِي ثُلُثَ الْعَبْدِ بِثُلُثِ الدِّيَةِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَثُلُثُ أَلْفٍ وَيَسْلَمُ لَهُ الْعَبْدُ كُلُّهُ بِالْهِبَةِ وَثُلُثَا الْعَفْوِ، وَذَلِكَ سِتُّمِائَةٍ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ؛ لِأَنَّ مُوجِبَ الْجِنَايَةِ أَحَدُ شَيْئَيْنِ: الْقِيمَةُ أَوْ الدِّيَةُ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْأَقَلُّ، وَهُوَ الْقِيمَةُ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ بِهِ فَيَكُونُ السَّالِمَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فِي الْحَاصِلِ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ، قَدْ سَلِمَ لِلْوَرَثَةِ ضِعْفُ ذَلِكَ مِنْ الدِّيَةِ، فَكَانَ مُسْتَقِيمًا،

  13. فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَاخْتَارَ الدَّفْعَ دَفَعَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ كَمَا بَيَّنَّا،

  14. وَإِنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ فَدَى أَرْبَعَةَ أَسْبَاعِهِ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ الدِّيَةِ وَيَسْلَمُ لَهُ الْعَبْدُ كُلُّهُ؛ لِأَنَّا نَضُمُّ ضِعْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ إلَى الدِّيَةِ،

  15. ثُمَّ نُوجِبُ عَلَيْهِ الْفِدَاءَ بِحِصَّةِ مَا عَدِمْنَا وَذَلِكَ سُبْعَانِ لَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَا هِبَةٌ، فَبَعْدَ وُجُودِ الْهِبَةِ يَتَضَاعَفُ الْفِدَاءُ فَيَفْدِي أَرْبَعَةَ أَسْبَاعِهِ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ الدِّيَةِ، وَذَلِكَ خَمْسَةُ آلَافٍ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ أَلْفٍ، وَيَسْلَمُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْعَبْدُ بِالْهِبَةِ وَقِيمَتُهُ أَلْفَانِ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ بِالْعَفْوِ، وَذَلِكَ سِتَّةُ أَسْبَاعِ أَلْفٍ فَيَكُونُ لَهُ أَلْفَانِ وَسِتَّةُ أَسْبَاعِ أَلْفٍ فَذَلِكَ ثُلُثُ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ.

  16. وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةَ آلَافٍ فَدَى ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّا نَضُمُّ إلَى الدِّيَةِ ضِعْفَ الْقِيمَةِ وَذَلِكَ سِتَّةُ آلَافٍ فَيَكُونُ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفًا،

  17. فَلَوْ كَانَ الْعَفْوُ خَاصَّةً لَكَانَ يَفْدِي بِحِسَابِ الْمَضْمُومِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ الدِّيَةِ، فَعِنْدَ اجْتِمَاعِ الْهِبَةِ مَعَ الْعَفْوِ يَتَضَاعَفُ الْفِدَاءُ فَيَفْدِي ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ، وَذَلِكَ سَبْعَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةٍ، فَيَسْلَمُ لَهُ الْعَبْدُ بِطَرِيقِ الْهِبَةِ، وَقِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ رُبْعُهُ بِالْعَفْوِ قِيمَتُهُ سَبْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ، فَذَلِكَ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَسَبْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ نَفَّذْنَا فِيهِ الْوَصِيَّةَ، قَدْ سَلِمَ لِلْوَرَثَةِ ضِعْفُ ذَلِكَ.

  18. لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَرْبَعَةَ آلَافٍ فَدَى ثَمَانِيَةَ أَتْسَاعٍ بِثَمَانِيَةِ أَتْسَاعِ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّا نَضُمُّ ضِعْفَ الْقِيمَةِ، وَهُوَ ثَمَانِيَةُ آلَافٍ إلَى الدِّيَةِ،

  19. فَلَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا الْعَفْوُ لَكَانَ يَفْدِي بِحِصَّةِ الْمَضْمُومِ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِهِ.

  20. فَإِذَا اجْتَمَعَتْ الْهِبَةُ وَالْعَفْوُ يَتَضَاعَفُ الْفِدَاءُ؛ فَلِهَذَا يَفْدِي ثَمَانِيَةَ أَتْسَاعِهِ بِثَمَانِيَةِ أَتْسَاعِ الدِّيَةِ،

  21. وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ آلَافٍ فَدَاهُ كُلَّهُ بِجَمِيعِ الدِّيَةِ وَيَسْلَمُ لَهُ الْعَبْدُ بِالْهِبَةِ؛ لِأَنَّا نَضُمُّ ضِعْفَ الْقِيمَةِ إلَى الدِّيَةِ فَيَكُونُ عِشْرِينَ أَلْفًا،

  22. فَلَوْ كَانَ الْعَفْوُ دُونَ الْهِبَةِ لَكَانَ يَفْدِي بِحِصَّةِ الْمَضْمُومِ، وَذَلِكَ نِصْفُ الْعَبْدِ.

  23. فَإِذَا اجْتَمَعَتْ الْهِبَةُ مَعَ الْعَفْوِ يَتَضَاعَفُ الْفِدَاءُ عَلَيْهِ فَيَفْدِي جَمِيعَهُ بِجَمِيعِ الدِّيَةِ، وَذَلِكَ عَشَرَةُ آلَافٍ وَيَسْلَمُ لَهُ الْعَبْدُ بِالْهِبَةِ وَقِيمَتُهُ خَمْسَةُ آلَافٍ فَيَسْتَقِيمُ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ وَهَذَا؛ لِأَنَّا نُصَحِّحُ الْهِبَةَ لَهُ فِي جَمِيعِ الْعَبْدِ أَوَّلًا،

  24. فَإِنَّ بِتَصْحِيحِ الْهِبَةِ فِي جَمِيعِ الْعَبْدِ يَزْدَادُ الْفِدَاءُ عَلَيْهِ وَبِزِيَادَةِ الْفِدَاءِ يَزْدَادُ مَالُ الْمَيِّتِ،

  25. فَلَا بُدَّ مِنْ تَصْحِيحِ الْهِبَةِ فِي جَمِيعِ الْعَبْدِ،

  26. ثُمَّ إنْ بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ يَصِحُّ الْعَفْوُ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَبْدِ وَيَفْدِي مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا فِي الْمَسَائِلِ

  27. ٢٩/٨٧٢٩/٨٧

    الْمُتَقَدِّمَةِ. وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ لَا يَصِحُّ الْعَفْوُ فِي شَيْءٍ كَمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ آلَافٍ، قَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ الْعَبْدِ لَا يَبْقَى مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ شَيْءٌ؛ فَلِهَذَا يَبْطُلُ الْعَفْوُ وَيَفْدِي جَمِيعَ الْعَبْدِ بِجَمِيعِ الدِّيَةِ.

  28. وَإِذَا وَهَبَ الْمَرِيضُ عَبْدًا لِرَجُلٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ، وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمِ وَقَبَضَهُ،

  29. ثُمَّ وَهَبَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْآخَرُ وَقَبَضَهُ،

  30. ثُمَّ جَرَحَ الْعَبْدُ الْمَرِيضَ جِرَاحَةً خَطَأً فَمَاتَ مِنْهَا، وَعَفَا عَنْ الْجِنَايَةِ، فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ الْمَوْهُوبُ لَهُ الثَّانِي فِي الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْعَبْدِ لَهُ،

  31. فَإِنْ اخْتَارَ دَفْعَهُ، دَفَعَ بِثُلُثَيْنِ، وَأَمْسَكَ الثُّلُثَ وَضَمِنَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْأَوَّلُ ثُلُثَيْ قِيمَةِ الْعَبْدِ لِوَرَثَةِ الْمَقْتُولِ؛ لِأَنَّ مَالَ الْوَاهِبِ فِي الْحُكْمِ عَبْدَانِ: عَبْدٌ يُسْتَحَقُّ لَهُ بِالْجِنَايَةِ وَعَبْدٌ كَانَ عَلَى مِلْكِهِ فَوَهَبَهُ فَتَصِحُّ وَصِيَّتُهُ فِي ثُلُثِهِ، وَذَلِكَ ثُلُثَا عَبْدٍ نِصْفُ ذَلِكَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ بِالْهِبَةِ، وَنِصْفُهُ الثَّانِي بِالْعَفْوِ فَيَكُونُ السَّالِمُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ ثُلُثَ الْعَبْدِ، قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ الثُّلُثَيْنِ وَقَدْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ بِالِاسْتِهْلَاكِ فَيَضْمَنُ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ لِوَرَثَةِ الْمَقْتُولِ وَيَسْلَمُ لِلثَّانِي ثُلُثُ الْعَبْدِ بِالْعَفْوِ وَيَدْفَعُ ثُلُثَيْهِ إلَى وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ فَيَسْلَمُ لَهُمْ عَبْدٌ وَثُلُثَا عَبْدٍ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ لَهُمَا فِي ثُلُثَيْ عَبْدٍ فَاسْتَقَامَ.

  32. فَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْأَوَّلُ مُعْسِرًا دَفَعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الثَّانِي أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ وَأَمْسَكَ الْخُمْسَ؛ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ الْأَوَّلَ مُسْتَوْفٍ لِوَصِيَّتِهِ وَمَا عَلَيْهِ تَاوٍ، فَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ مَا هُوَ قَائِمٌ وَهُوَ رَقَبَةُ الْعَبْدِ بِالْجِنَايَةِ يَضْرِبُ فِيهِ الْوَرَثَةُ بِسِهَامِ حَقِّهِمْ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، وَالْمَوْهُوبُ لَهُ الثَّانِي بِسَهْمٍ فَيَكُونُ الْعَبْدُ عَلَى خَمْسَةٍ يَسْلَمُ لَهُ الْخُمْسُ وَيَدْفَعُ إلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ،

  33. فَإِذَا تَيَسَّرَ اسْتَقَامَا عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ، وَذَلِكَ ثُلُثَا قِيمَةِ الْعَبْدِ رَدَّ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ الثَّانِي إلَى تَمَامِ ثُلُثِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّهُ بِالْوَصِيَّةِ،

  34. وَإِنْ اخْتَارَ فِدَاءَ الْعَبْدِ فَدَى بِسُبْعِهِ وَخُمْسَيْ تُسْعِهِ بِتُسْعَيْ الدِّيَةِ وَخُمْسَيْ تُسْعِهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ الْأَوَّلِ تُسْعَا قِيمَةِ الْعَبْدِ وَخُمْسَا تُسْعِهِ، وَالطَّرِيقُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ ضِعْفَ الْقِيمَةِ لِأَجْلِ الْعَفْوِ، وَذَلِكَ أَلْفَانِ وَضِعْفَ الْقِيمَةِ لِأَجْلِ الْهِبَةِ فَيَضُمُّ ذَلِكَ إلَى الْعَبْدِ فَيَكُونُ خَمْسَةَ آلَافٍ،

  35. ثُمَّ يَضُمُّ ذَلِكَ إلَى الدِّيَةِ فَيَكُونُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا،

  36. ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى الْمَضْمُومِ كَمْ هُوَ مِنْ الْجُمْلَةِ فَيَجِدُ الْعَبْدَ وَالدِّيَةَ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ سَهْمًا مِنْ الْجُمْلَةِ، فَيَجُوزُ الْعَفْوُ فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ سَهْمًا وَيَفْدِي أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهِ مِنْ الدِّيَةِ؛

  37. لِأَنَّ الدِّيَةَ مِنْ الْقِيمَةِ عَشَرَةُ أَمْثَالِهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ.

  38. وَتَجُوزُ الْهِبَةُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ فِي أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَإِنَّمَا يَضْمَنُ قِيمَةَ أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ سَهْمًا لِلْوَرَثَةِ فَيَسْلَمُ لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ سَهْمًا، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ لَهُمَا فِي اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ سَهْمًا، فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ، وَإِذَا

  39. ٢٩/٨٨٢٩/٨٨

    أَرَدْت مَعْرِفَةَ مَا قَالَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ يَفْدِي بِتُسْعِهِ وَخُمْسَيْ تُسْعِهِ بِتُسْعَيْ الدِّيَةِ وَخُمْسَيْ تُسْعِهَا، فَالسَّبِيلُ أَنْ تَضْرِبَ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ، وَإِنَّمَا لَزِمَهُ الْفِدَاءُ فِي أَرْبَعَةٍ مِنْ ذَلِكَ فَيَضْرِبُ تِلْكَ الْأَرْبَعَةَ فِي ثَلَاثَةٍ فَتَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ، وَاثْنَا عَشَرَ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَكُونُ تُسْعَاهُ خُمْسَيْ تُسْعِهِ،

  40. فَإِنَّ كُلَّ تُسْعٍ يَكُونُ خَمْسَةً، وَتُسْعَاهُ عَشَرَةٌ، وَخُمْسَا تُسْعِهِ سَهْمَانِ فَظَهَرَ أَنَّهُ إنَّمَا يَفْدِي بِتُسْعِهِ وَخُمْسَيْ تُسْعِهِ،

  41. وَكَذَلِكَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْأَوَّلُ إنَّمَا ضَمِنَ أَرْبَعَةً مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَقَدْ ضَرَبْنَا ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةٍ، فَهُوَ اثْنَا عَشَرَ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ يَضْمَنُ تُسْعَيْ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَخُمْسَيْ تُسْعِهِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفًا فَدَى خُمْسَ الْعَبْدِ بِخُمْسَيْ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّا نَأْخُذُ ضِعْفَ الْقِيمَةِ لِأَجْلِ الْعَفْوِ،

  42. وَمِثْلَهُ لِأَجْلِ الْهِبَةِ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةَ آلَافٍ، إذَا ضَمَمْت ذَلِكَ إلَى الدِّيَةِ مَعَ قِيمَةِ الْعَبْدِ يَكُونُ عِشْرِينَ أَلْفًا،

  43. ثُمَّ يَبْطُلُ الْعَفْوُ بِحِصَّةِ الْمَضْمُومِ، وَالْمَضْمُومُ كَانَ ثَمَانِيَةَ آلَافٍ، فَحِصَّتُهُ خُمْسَا الْجُمْلَةِ؛ فَلِهَذَا يَفْدِي خُمْسَيْ الْعَبْدِ بِخُمْسَيْ الدِّيَةِ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَيَضْمَنُ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْأَوَّلُ خُمْسَيْ قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَذَلِكَ ثَمَانُمِائَةٍ وَيَسْلَمُ لَهُ بِالْهِبَةِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ قِيمَتُهُ أَلْفٌ وَمِائَتَانِ، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْعَفْوَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الثَّانِي فِي مِثْلِ ذَلِكَ، فَحَصَلَ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّتَيْنِ فِي أَلْفَيْنِ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، قَدْ سَلِمَ لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَثَمَانُمِائَةٍ فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ،

  44. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةَ آلَافٍ فَدَى أَرْبَعَةَ أَعْشَارِهِ وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ عَشَرَةٍ بِالطَّرِيقِ الَّذِي قُلْنَا: إنَّهُ يُؤْخَذُ ضِعْفُ الْقِيمَةِ مَرَّتَيْنِ، وَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا فَيُضَمُّ إلَى الدِّيَةِ مَعَ الْقِيمَةِ فَيَكُونُ الْجُمْلَةُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ أَلْفًا،

  45. ثُمَّ يَفْدِي حِصَّةَ الْمَضْمُومِ، وَالْمَضْمُومُ مِنْ الْجُمْلَةِ أَرْبَعَةُ أَعْشَارِهِ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ عُشْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمَضْمُومَ اثْنَا عَشَرَ، وَاثْنَا عَشَرَ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ يَكُونُ أَرْبَعَةَ أَعْشَارِهِ وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ عُشْرِهِ.

  46. وَإِنْ أَرَدْت مَعْرِفَةَ ذَلِكَ فَاضْرِبْ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ فِي عَشَرَةٍ فَيَكُونُ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ،

  47. ثُمَّ اضْرِبْ اثْنَيْ عَشَرَ فِي عَشَرَةٍ، فَتَكُونَ مِائَتَيْنِ وَعِشْرِينَ، وَعُشْرُ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ، فَمِائَةُ تَكُونُ أَرْبَعَةَ أَعْشَارِهِ، وَعِشْرُونَ تَكُونُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ عُشْرٍ،

  48. ثُمَّ التَّخْرِيجُ إلَخْ كَمَا بَيَّنَّا، وَعَلَى هَذَا الطَّرِيقِ يَخْرُجُ مَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ آلَافٍ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ آلَافٍ فَدَى أَرْبَعَةَ أَسْبَاعِهِ،

  49. وَإِنْ كَانَتْ سِتَّةَ آلَافٍ فَدَى ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهِ،

  50. وَإِنْ كَانَتْ سَبْعَةَ آلَافٍ فَدَى ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهِ وَتُسْعَ خُمْسِهِ،

  51. وَإِنْ كَانَتْ ثَمَانِيَةَ آلَافٍ فَدَى ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهِ وَخُمْسَ خُمْسِهِ،

  52. وَإِنْ كَانَتْ تِسْعَةَ آلَافٍ فَدَى مِنْهُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ سَهْمًا مِنْ خَمْسَةٍ وَخَمْسِينَ سَهْمًا، وَكُلُّ ذَلِكَ يَخْرُجُ مُسْتَقِيمًا عَلَى الطَّرِيقِ الَّذِي قُلْنَا،

  53. فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ عَشَرَةَ آلَافٍ فَدَى ثُلُثَيْهِ؛ لِأَنَّا نَضُمُّ ضِعْفَ الْقِيمَةِ مَرَّتَيْنِ، وَذَلِكَ أَرْبَعُونَ أَلْفًا إلَى الدِّيَةِ، وَالْقِيمَةِ

  54. ٢٩/٨٩٢٩/٨٩

    فَيَكُونُ سِتِّينَ أَلْفًا يَبْطُلُ الْعَفْوُ، وَالْهِبَةُ فِي حِصَّةِ الْمَضْمُومِ، وَذَلِكَ ثُلُثَا الْجُمْلَةِ.

  55. فَإِذَا بَطَلَ الْعَفْوُ فِي ثُلُثَيْ الْعَبْدِ فَدَاهُ بِثُلُثِي الدِّيَةِ،

  56. وَكَذَلِكَ الْهِبَةُ تَبْطُلُ فِي ثُلُثَيْ الْعَبْدِ فَيَضْمَنُ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْأَوَّلُ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ فَيَسْلَمُ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَلْفًا وَثُلُثُ أَلْفٍ، قَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ وَالْعَفْوَ لَهُمَا فِي سِتَّةِ آلَافٍ وَثُلُثَيْ أَلْفٍ، فَكَانَ مُسْتَقِيمًا،

  57. وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ عِشْرِينَ أَلْفًا فَدَى ثُلُثَيْهِ بِثُلْثَيْ الدِّيَةِ وَيَرُدُّ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْأَوَّلُ ثُلُثَيْ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّا نَعْتَبِرُ فِي الْعَفْوِ هُنَا الدِّيَةَ دُونَ الْقِيمَةِ،

  58. فَإِنَّ الدِّيَةَ أَقَلُّ مِنْ الْقِيمَةِ، وَالْمُتَيَقَّنُ بِهِ هُوَ الْأَقَلُّ،

  59. وَإِذَا اعْتَبَرْنَا الدِّيَةَ كَانَ هَذَا وَمَا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ عَشَرَةَ آلَافٍ سَوَاءً مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَجُوزُ الْعَفْوُ فِي الثُّلُثِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَثُلُثُ أَلْفٍ وَيُؤَدِّي ثُلُثَيْ الدِّيَةِ وَيَرُدُّ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْأَوَّلُ ثُلُثَيْ الْقِيمَةِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَلْفًا وَثُلُثُ أَلْفٍ فَيَسْلَمُ لِلْوَرَثَةِ عِشْرُونَ أَلْفًا، وَقَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ فِي ثُلُثِ عَبْدٍ قِيمَتُهُ سِتَّةُ آلَافٍ وَثُلُثَا أَلْفٍ وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ الثَّانِي فِي ثُلُثِ الدِّيَةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَشَرَةَ آلَافٍ.

  60. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا لِأَنَّا نَعْتَبِرُ فِي الْعَفْوِ الدِّيَةَ فَيَسْلَمُ لَهُ الثُّلُثُ بِالْعَفْوِ وَيُؤَدِّي ثُلُثَ الدِّيَةِ وَيَغْرَمُ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْأَوَّلُ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ، وَذَلِكَ عَشَرَةُ آلَافٍ فَيَسْلَمُ لِلْوَرَثَةِ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفًا وَثُلُثَا أَلْفٍ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ ثُلُثِ الْعَبْدِ، وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ الثَّانِي فِي ثُلُثِ الدِّيَةِ فَذَلِكَ ثَمَانِيَةُ آلَافٍ وَثُلُثُ أَلْفٍ مِثْلُ نِصْفِ مَا سَلِمَ لِلْوَرَثَةِ فَكَانَ مُسْتَقِيمًا،

  61. وَإِنْ أَرَادَ الدَّفْعَ دَفَعَ خَمْسَةَ أَثْمَانِهِ وَضَمِنَ لَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْأَوَّلُ خَمْسَةَ أَثْمَانِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْهِبَةِ كَانَتْ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا، وَبِالْعَفْوِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ، وَهُوَ الدِّيَةُ لِأَنَّهُ أَقَلُّ الْوَاجِبَيْنِ فَيَكُونُ ذَلِكَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ أَلْفًا، وَحَاجَةُ الْوَرَثَةِ إلَى ضِعْفِ ذَلِكَ، وَذَلِكَ خَمْسُونَ أَلْفًا، فَالسَّبِيلُ أَنْ تَضُمَّ خَمْسِينَ أَلْفًا إلَى نِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَذَلِكَ ثَلَاثُونَ أَلْفًا فَيَكُونُ جُمْلَةُ ذَلِكَ ثَمَانِينَ أَلْفًا،

  62. ثُمَّ تُبْطِلُ مِنْ الْهِبَةِ وَالْعَفْوِ بِحِسَابِ مَا عَدِمْنَا وَذَلِكَ خَمْسَةُ أَثْمَانِ الْجُمْلَةِ،

  63. فَإِذَا بَطَلَ الْعَفْوُ فِي خَمْسَةِ أَثْمَانِهِ دَفَعَ قِيمَةَ ذَلِكَ تِسْعَةَ آلَافٍ وَثَلَثَمِائَةٍ وَخَمْسَةً وَسَبْعِينَ وَيَغْرَمُ الْمَوْهُوبُ لَهُ خَمْسَةَ أَثْمَانِ قِيمَتِهِ، وَهُوَ هَذَا الْمِقْدَارُ أَيْضًا فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفًا وَسَبْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَسَلِمَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ الْعَبْدِ وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ الثَّانِي ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ الدِّيَةِ بِالْعَفْوِ،

  64. فَإِذَا جَمَعْتَ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ الدَّرَاهِمُ كَانَ مِثْلَ نِصْفِ مَا سَلِمَ لِلْوَرَثَةِ فَيَسْتَقِيمُ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ.

  65. مَسْأَلَةٌ مِنْ إقَالَةِ السَّلَمِ،

  66. وَإِذَا كَانَ لِلْمَرِيضِ كُرُّ حِنْطَةٍ عَلَى رَجُلَيْنِ يُسَاوِي ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا وَرَأْسُ مَالِهِ فِيهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، فَأَقَالَهُمَا وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ،

  67. ثُمَّ مَاتَ وَأَحَدُهُمَا غَائِبٌ قِيلَ لِلْحَاضِرِ: رُدَّ ثَلَاثَةَ أَعْشَارِ نِصْفِ رَأْسِ الْمَال، وَذَلِكَ دِرْهَمٌ وَأَدِّ سَبْعَةَ أَعْشَارِ نِصْفِ الْكُرِّ

  68. ٢٩/٩٠٢٩/٩٠

    وَذَلِكَ يُسَاوِي عَشَرَةً وَنِصْفًا، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِقَالَةِ حَابَاهُمَا بِقَدْرِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَإِنَّمَا تَجُوزُ الْمُحَابَاةُ لَهُمَا فِي الثُّلُثِ فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الثُّلُثِ وَأَحَدُهُمَا غَائِبٌ مُسْتَوْفٍ لِوَصِيَّتِهِ، فَإِنَّمَا يَعْتَبِرُ حِصَّةَ الْحَاضِرِ خَاصَّةً، وَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَهُوَ يَضْرِبُ بِسَهْمٍ وَالْوَرَثَةُ بِأَرْبَعَةٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ خَمْسَةً، فَإِنَّمَا نُسْلِمُ لَهُ خُمْسَ هَذَا النِّصْفِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ،

  69. ثُمَّ الْمُحَابَاةُ لَهُمَا كَانَتْ بِقَدْرِ عِشْرِينَ فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَشَرَةٌ، وَثَلَاثَةٌ مِنْ عَشَرَةٍ تَكُونُ ثَلَاثَةَ أَعْشَارِهِ، وَالْأَصْلُ فِي الْإِقَالَةِ مَا قَدَّمْنَا أَنَّهُ إنَّمَا تَصِحُّ الْإِقَالَةُ فِي مِقْدَارِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ مِنْ الْمُحَابَاةِ (أَلَا تَرَى) أَنَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَوْ كَانَا حَاضِرَيْنِ كَانَتْ الْإِقَالَةُ تَجُوزُ لَهُمَا فِي النِّصْفِ؛

  70. لِأَنَّ الثُّلُثَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُحَابَاةِ مِثْلُ نِصْفِهِ، فَكَذَلِكَ هُنَا إنَّمَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ لِلْحَاضِرِ فِي مِقْدَارِ نَصِيبِهِ مِنْ الْمُحَابَاةِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِ نِصْفِ رَأْسِ الْمَالِ، وَنِصْفُ رَأْسِ الْمَالِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَثَلَاثَةُ أَعْشَارِهِ دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ وَيُؤَدِّي سَبْعَةَ أَعْشَارِ نِصْفِ الْكُرِّ، قِيمَةُ ذَلِكَ عَشَرَةٌ وَنِصْفٌ فَيَكُونُ جُمْلَتُهُ اثْنَيْ عَشَرَ هُوَ السَّالِمُ لِلْوَرَثَةِ، قَدْ سَلِمَ لِلْحَاضِرِ بِالْوَصِيَّةِ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمِ، وَلِلْغَائِبِ مِثْلُ ذَلِكَ فَيَسْتَقِيمُ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ إلَى أَنْ يَقْدُمَ الْغَائِبُ،

  71. فَإِذَا قَدِمَ رَدَّ نِصْفَ رَأْسِ مَالِ حِصَّتِهِ وَنِصْفَ كُرٍّ وَيَرُدُّ الْوَرَثَةُ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ الطَّعَامِ بِقِيمَةِ ثَلَاثَةٍ مِنْ عَشَرَةٍ وَنِصْفٍ، وَيَأْخُذُونَ مِنْهُ دِرْهَمًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ حَتَّى تَسْلَمَ الْإِقَالَةُ لَهُمَا فِي نِصْفِ الْكُرِّ وَقِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ بِخُمْسِهِ، فَتَكُونُ الْوَصِيَّةُ لَهُمَا فِي عَشَرَةٍ وَيَسْلَمُ لِلْوَرَثَةِ نِصْفُ كُرٍّ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا

  72. بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ مَسَائِلِ السَّلَمِ إلَى رَجُلَيْنِ؛ لِأَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي هُنَاكَ عَلَى الْحَاضِرِ عِنْدَ غَيْبَةِ أَحَدِهِمَا يَكُونُ فَسْخًا لِعَقْدِ السَّلَمِ فِيمَا أَمَرَهُ بِالرَّدِّ، وَفَسْخُ السَّلَمِ لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ فَلَا يَعُودُ حَقُّهُ بِحُضُورِ الثَّانِي،

  73. فَأَمَّا فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ هَذَا إقَالَةُ السَّلَمِ فَكَأَنَّهُ فَسَخَ الْإِقَالَةَ أَوْ مَنَعَ صِحَّتَهَا فِي النَّقْصِ عِنْدَ غَيْبَةِ أَحَدِهِمَا،

  74. فَإِذَا حَضَرَ وَأَمْكَنَ إعْمَالُهُ وَجَبَ إعْمَالُهُ؛ فَلِهَذَا كَانَ الرَّاجِعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا حَتَّى يَسْتَوِيَا فِي الْوَصِيَّةِ وَفِيمَا وَجَبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْإِقَالَةِ.

  75. وَإِذَا وَهَبَ الْمَرِيضُ لِرَجُلٍ صَحِيحٍ عَبْدًا يُسَاوِي ثَلَاثَ مِائَةٍ فَقَبَضَهُ،

  76. ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ الْمَرِيضِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَهُ الْمَرِيضُ،

  77. ثُمَّ مَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُ الْعَبْدِ،

  78. فَإِنَّ الْعَبْدَ يَسْلَمُ لِوَرَثَةِ الْمَرِيضِ وَيَرْجِعُونَ أَيْضًا عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ، وَإِنَّمَا يَسْلَمُ لَهُمْ الْهِبَةُ فِي ثُلُثَيْ الْعَبْدِ وَثُلُثَيْ ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّ مَالَ الْمَرِيضِ فِي الْحَاصِلِ خَمْسُمِائَةٍ الْعَبْدُ الْمَوْهُوبُ وَالْعَبْدُ الْمُشْتَرَى، وَهُوَ فِي كَعَبْدٍ آخَرَ إلَّا أَنَّ عَلَيْهِ مِائَةَ دِرْهَمٍ دَيْنًا، وَهُوَ ثَمَنُهُ،

  79. فَإِذَا رَفَعْنَا الْمِائَةَ مِنْ سِتِّمِائَةٍ يَبْقَى خَمْسُمِائَةٍ، فَإِنَّمَا تَجُوزُ الْهِبَةُ فِي ثُلُثِ ذَلِكَ، وَذَلِكَ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ وَعَلَيْهِ رَدُّ مِائَةٍ وَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ

  80. ٢٩/٩١٢٩/٩١

    وَثُلُثٍ بِاعْتِبَارِ نَقْضِ الْهِبَةِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَهْلِكًا لِلْعَبْدِ بِالْبَيْعِ إلَّا أَنَّ مِقْدَارَ الْمِائَةِ دَيْنٌ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، وَهُوَ ثَمَنُ الْعَبْدِ فَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ بِقَدْرِهِ وَيُؤَدِّي ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَثُلُثًا فَيَسْلَمُ لِلْوَرَثَةِ الْعَبْدُ وَقِيمَتُهُ ثَلَثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ وَقَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي مِائَةٍ وَسِتَّةٍ وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْنِ مِثْلِ نِصْفِ مَا سَلِمَ لِلْوَرَثَةِ فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.