فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

بَابُ ضَيَاعِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ

المبسوطالحنفيةالمسائل ٥٣٬٣٨٨ إلى ٥٣٬٥٣١

  1. ٢٢/١٦٨٢٢/١٦٨

    (قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:)

  2. وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى بِهَا شَيْئًا،

  3. ثُمَّ ضَاعَتْ الْأَلْفُ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَهَا الْمُضَارِبُ الْبَائِعَ،

  4. فَإِنَّ الْمُضَارِبَ يَرْجِعُ بِمِثْلِهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ كَانَ أَمَانَةً فِي يَدِهِ بَعْدَ الشِّرَاءِ، كَمَا قَبْلَهُ فَهَلَكَ مِنْ مَالِ رَبِّ الْمَالِ، وَلَمْ يَبْطُلْ الشِّرَاءُ بِهَلَاكِ الْأَلْفِ، وَالْمُضَارِبُ عَامِلٌ لِرَبِّ الْمَالِ فِي هَذَا الشِّرَاءِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا لَحِقَهُ مِنْ الْعُهْدَةِ؛

  5. فَلِهَذَا يَرْجِعُ بِأَلْفٍ أُخْرَى عَلَى رَبِّ الْمَالِ فَيَدْفَعُهَا إلَى الْبَائِعِ،

  6. فَإِنْ قَبَضَهَا مِنْ رَبِّ الْمَالِ فَلَمْ

  7. ٢٢/١٦٩٢٢/١٦٩

    يَدْفَعْهَا إلَى الْبَائِعِ حَتَّى ضَاعَ، رَجَعَ بِمِثْلِهَا أَيْضًا.

  8. وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا ضَاعَ مِمَّا يَقْبِضُهُ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَهُ الْبَائِعَ كَانَ مَا يَقْبِضُهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ يَكُونُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُضَارِبِ.

  9. (أَلَا تَرَى) أَنَّ عِنْدَ حُصُولِ الرِّبْحِ يُحَصِّلُ جَمِيعَ رَأْسِ الْمَالِ وَهُوَ مَا قَبَضَهُ فِي الْمَرَّاتِ كُلِّهَا، وَرَأْسُ الْمَالِ يَكُونُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُضَارِبِ؛ فَلِهَذَا يَرْجِعُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى يَصِلَ الثَّمَنُ إلَى الْبَائِعِ،

  10. بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فَإِنَّهُ إذَا رَجَعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُوَكِّلِ مَرَّةً بَعْدَ الْبَيْعِ لَمْ يَرْجِعْ مَرَّةً أُخْرَى؛ لِأَنَّ بِالشِّرَاءِ يَجِبُ الثَّمَنُ لِلْبَائِعِ عَلَى الْوَكِيلِ، وَلِلْوَكِيلِ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَيَصِيرُ الْوَكِيلُ بِالْقَبْضِ مِنْ الْمُوَكِّلِ مُقْتَضِيًا دَيْنَ نَفْسِهِ، فَيَكُونُ الْمَقْبُوضُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ، وَهُنَا قَبْضُ الْمُضَارِبِ لَا يَكُونُ اقْتِضَاءً لِدَيْنٍ وَجَبَ لَهُ، كَيْفَ يَكُونُ كَذَلِكَ وَالْمَقْبُوضُ رَأْسُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَهُوَ فِي قَبْضِ رَأْسِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ عَامِلٌ لِرَبِّ الْمَالِ.

  11. وَلَوْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ، فَاشْتَرَى بِهَا عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَقَبَضَهُ، وَبَاعَهُ بِأَلْفَيْنِ،

  12. ثُمَّ اشْتَرَى بِالْأَلْفَيْنِ جَارِيَةً وَلَمْ يَنْقُدْ الْأَلْفَيْنِ حَتَّى ضَاعَا،

  13. فَإِنَّ الْمُضَارِبَ يَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَيَغْرَمُ مِنْ مَالِهِ خَمْسَمِائَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ فِي شِرَاءِ رُبْعِ الْجَارِيَةِ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ بِاعْتِبَارِ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ،

  14. فَلَا يَرْجِعُ بِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الْعُهْدَةِ فِي ذَلِكَ الرُّبْعِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَفِي شِرَاءِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهَا كَانَ عَامِلًا لِرَبِّ الْمَالِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْعُهْدَةِ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ،

  15. فَإِذَا دَفَعَ الْأَلْفَيْنِ إلَى الْبَائِعِ وَقَبَضَ الْجَارِيَةَ فَبَاعَهَا بِخَمْسَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَلَهُ رُبْعُ ثَمَنِهَا وَهُوَ: حِصَّةُ مَا اشْتَرَى لِنَفْسِهِ، وَنَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ، وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ ثَمَنِهَا مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَيَأْخُذُ مِنْهَا رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَمِائَةٍ؛ لِأَنَّهُ غَرِمَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ جَمِيعَ مَا يَأْخُذُ الْمُضَارِبُ مِنْ الْمَالِ يَكُونُ رَأْسَ مَالِهِ، وَالرِّبْحُ لَا يَظْهَرُ إلَّا بَعْدَ وُصُولِ رَأْسِ الْمَالِ إلَى رَبِّ الْمَالِ،

  16. فَإِذَا أَخَذَ جَمِيعَ رَأْسِ مَالِهِ كَانَ الْبَاقِي رِبْحًا عَلَى الشَّرْطِ.

  17. وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ، فَضَاعَتْ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا شَيْئًا فَقَدْ بَطَلَتْ الْمُضَارَبَةُ لِفَوَاتِ مَحِلِّهَا،

  18. بِخِلَافِ مَا إذَا ضَاعَتْ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِهَا؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْمُضَارَبَةِ بِالشِّرَاءِ تَحَوَّلَ إلَى الْمُشْتَرِي، فَهَلَاكُ الْأَلْفِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُفَوِّتُ مَحِلَّ الْمُضَارَبَةِ.

  19. وَإِنْ اشْتَرَى بِالْأَلْفِ جَارِيَةً فَضَاعَتْ الْأَلْفُ، فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ ضَاعَتْ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا، وَقَالَ الْمُضَارِبُ بَعْدَ مَا اشْتَرَيْت بِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ يَدَّعِي لِنَفْسِهِ حَقَّ الرُّجُوعِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِأَلْفٍ فِي ذِمَّتِهِ، وَرَبُّ الْمَالِ يُنْكِرُ ذَلِكَ،

  20. فَإِنْ قِيلَ: هَلَاكُ ذَلِكَ الْمَالِ عَارِضٌ، وَرَبُّ الْمَالِ يَدَّعِي فِيهِ سَبْقَ تَارِيخٍ، وَالْمُضَارِبُ يُنْكِرُهُ، قُلْنَا: هَذَا مُتَعَارِضٌ، فَالْمُضَارِبُ يَدَّعِي سَبْقَ التَّارِيخِ فِي شِرَاءِ الْجَارِيَةِ عَلَى هَلَاكِ الْمَالِ، وَرَبُّ الْمَالِ يُنْكِرُهُ، فَعِنْدَ التَّعَارُضِ كَانَ التَّرْجِيحُ فِيمَا قُلْنَا؛ لِأَنَّ كَوْنَ هَلَاكِ الْمَالِ مُحَالًا بِهِ

  21. ٢٢/١٧٠٢٢/١٧٠

    عَلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ نَوْعٌ مِنْ الظَّاهِرِ، وَبِالظَّاهِرِ يُرْفَعُ الِاسْتِحْقَاقُ،

  22. وَلَا يَثْبُتُ الِاسْتِحْقَاقُ، وَحَاجَةُ الْمُضَارِبِ إلَى اسْتِحْقَاقِ الرُّجُوعِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ،

  23. فَإِنْ أَقَامَ رَبُّ الْمَالِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا ضَاعَتْ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا، وَأَقَامَ الْمُضَارِبُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَى بِهَا قَبْلَ أَنْ يَضِيعَ، فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُضَارِبِ؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ الِاسْتِحْقَاقَ لِنَفْسِهِ بِبَيِّنَةٍ، وَرَبُّ الْمَالِ يَنْفِي ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَهْلِكْ الْأَلْفَ، وَلَمْ يَنْقُدْهَا فِي ثَمَنِ الْجَارِيَةِ، وَلَكِنَّهُ اشْتَرَى بِهَا جَارِيَةً أُخْرَى عَلَى الْمُضَارَبَةِ، وَقَالَ: أَبِيعُهَا فَأَنْقُدُ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ، فَإِنَّمَا اشْتَرَى الْجَارِيَةَ الْأَخِيرَةَ لِنَفْسِهِ،

  24. وَلَا تَكُونُ مِنْ الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّ مَا فِي يَدِهِ مِنْ الْمَالِ مُسْتَحَقٌّ فِي ثَمَنِ الْجَارِيَةِ الْأُولَى، فَقَدْ اشْتَرَى الْأُخْرَى وَلَيْسَ فِي يَدِهِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ شَيْءٌ مِنْ ثَمَنِهَا،

  25. فَلَوْ نَفَذَ شِرَاؤُهَا عَلَى الْمُضَارَبَةِ، كَانَ هَذَا اسْتِدَانَةً مِنْهُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ، وَالْمُضَارِبُ بِمُطْلَقِ الْمُضَارَبَةِ لَا يَمْلِكُ الِاسْتِدَانَةَ

  26. وَلَوْ اشْتَرَى بِالْجَارِيَةِ الَّتِي قَبَضَ جَارِيَةً أُخْرَى جَازَ، وَكَانَتْ عَلَى الْمُضَارَبَةِ لِمَا بَيَّنَّا: أَنَّ حُكْمَ الْمُضَارَبَةِ تَحَوَّلَ بِالشِّرَاءِ مِنْ الْأَلْفِ إلَى الْجَارِيَةِ، فَإِنَّمَا أَضَافَ الْعَقْدَ الثَّانِيَ إلَى مَالِ الْمُضَارَبَةِ، وَالْمُضَارِبُ كَمَا يَمْلِكُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ بِالنَّقْدِ يَمْلِكُ ذَلِكَ بِالْعَرَضِ؛ فَلِهَذَا كَانَتْ الْأُخْرَى عَلَى الْمُضَارَبَةِ.

  27. (أَلَا تَرَى) أَنَّ ثَمَنَهَا لَا يَصِيرُ دَيْنًا عَلَى الْمُضَارِبِ فِي هَذَا الْفَصْلِ، وَفِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ ثَمَنُ الْجَارِيَةِ الْأُخْرَى دَيْنٌ عَلَى الْمُضَارَبَةِ،

  28. فَلَوْ نَفَذَ شِرَاؤُهُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ لَصَارَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَلْفَا دِرْهَمٍ فِي ثَمَنِ الْمُشْتَرِي لِلْمُضَارَبَةِ، وَرَأْسُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى جَارِيَةً أَوْ جَارِيَتَيْنِ بِالْأَلْفَيْنِ ابْتِدَاءً.

  29. وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً فَاشْتَرَى جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَلَمْ يَقُلْ بِهَذِهِ الْأَلْفِ، وَقَالَ: أَرَدْت بِذَلِكَ الْمُضَارَبَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ عَلَيْهِ الشِّرَاءُ لِلْمُضَارَبَةِ لَا إضَافَةَ الْعَقْدِ إلَى أَلْفِ الْمُضَارَبَةِ،

  30. فَإِنَّ النُّقُودَ لَا تَتَعَيَّنُ فِي الْعُقُودِ بِالتَّعْيِينِ،

  31. وَإِذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ الْأَلْفُ لَمْ يَبْقَ فِي التَّعْيِينِ فَائِدَةٌ، فَيَكْتَفِي بِبَيِّنَتِهِ لِلْمُضَارَبَةِ كَمَا فِي حَقِّ الْوَكِيلِ، وَمَا فِي ضَمِيرِهِ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ؛ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ.

  32. وَلَوْ اشْتَرَاهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ نَسِيئَةً سَنَةً يُرِيدُ بِهَا الْمُضَارَبَةَ جَازَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ فِي يَدِهِ مِنْ الْمَالِ مِثْلَ مَا اشْتَرَى بِهِ، وَالشِّرَاءُ بِالنَّسِيئَةِ وَبِالنَّقْدِ مِنْ صَنِيعِ التُّجَّارِ فَيَمْلِكُ الْمُضَارِبُ النَّوْعَيْنِ جَمِيعًا بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ،

  33. فَإِنْ قَبَضَهَا فَاشْتَرَى بِهَا شَيْئًا فَهُوَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْمُضَارَبَةِ تَحَوَّلَ إلَى الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَاةِ، فَإِنَّمَا أَضَافَ الشِّرَاءَ الثَّانِيَ إلَى مَالِ الْمُضَارَبَةِ.

  34. وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِ بِالْجَارِيَةِ، وَلَكِنَّهُ اشْتَرَى بِالْأَلْفِ الَّتِي فِي يَدِهِ كَانَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْمُضَارَبَةِ تَحَوَّلَ إلَى الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَاةِ، فَلَمَّا أَضَافَ الشِّرَاءَ الثَّانِيَ إلَى أَلْفِ الْمُضَارَبَةِ فَقَدْ أَضَافَهُ إلَى غَيْرِ مَحِلِّ الْمُضَارَبَةِ، فَكَانَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ؛ وَلِأَنَّ الْأَلْفَ صَارَتْ مُسْتَحَقَّةً عَلَيْهِ فِي ثَمَنِ الْجَارِيَةِ الْأُولَى عِنْدَ حِلِّ الْأَجَلِ،

  35. فَلَوْ صَارَ مُشْتَرِيًا الْأُخْرَى عَلَى الْمُضَارَبَةِ

  36. ٢٢/١٧١٢٢/١٧١

    لَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ اسْتِدَانَةً،

  37. وَإِذَا اشْتَرَى بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ حِنْطَةً، أَوْ غَيْرَهَا،

  38. ثُمَّ اشْتَرَى مِمَّا فِي يَدَيْهِ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَ بَعْضَ مَا فِي يَدِهِ، وَيَنْقُدَ الْأَلْفَ، وَفِي يَدِهِ وَفَاءٌ بِالْأَلْفِ وَفَضْلٌ فَهُوَ مُشْتَرٍ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي يَدِهِ غَيْرَ مَا اشْتَرَى بِهِ يَعْنِي: أَنَّ حُكْمَ الْمُضَارَبَةِ تَحَوَّلَ إلَى الْحِنْطَةِ، وَهِيَ تَتَعَيَّنُ فِي الْعَقْدِ بِالتَّعْيِينِ،

  39. فَإِذَا اشْتَرَى بِالدَّرَاهِمِ فَقَدْ اشْتَرَى بِغَيْرِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَكَانَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ إذْ لَوْ جَازَ شِرَاؤُهُ بِالدَّرَاهِمِ عَلَى الْمُضَارَبَةِ كَانَ فِي مَعْنَى الِاسْتِدَانَةِ مِنْهُ.

  40. وَلَوْ اشْتَرَى بِالْأَلْفِ حِنْطَةً،

  41. ثُمَّ اشْتَرَى جَارِيَةً بِكُرِّ حِنْطَةٍ وَسْطَ نَسِيئَةِ شَهْرٍ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ، وَفِي يَدِهِ حِنْطَةٌ مِثْلَ مَا اشْتَرَى بِهِ أَوْ أَكْثَرَ فَهَذَا جَائِزٌ عَلَى الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى بِجِنْسِ مَا فِي يَدِهِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ، وَلَهُ فِي تَرْكِ الْإِضَافَةِ إلَى الْعَيْنِ غَرَضٌ صَحِيحٌ وَهُوَ: ثُبُوتُ الْأَجَلِ فِي ثَمَنِ الْمُشْتَرَى؛

  42. لِأَنَّ الْعَيْنَ لَا تَقْبَلُ الْأَجَلَ،

  43. وَلَا فَرْقَ فِي حَقِّ رَبِّ الْمَالِ بَيْنَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِتِلْكَ الْحِنْطَةِ بِعَيْنِهَا، وَبَيْنَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِمِثْلِهَا مِنْ حِنْطَةٍ وَسَطٍ.

  44. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ يَمْلِكُ إيفَاءَ الثَّمَنِ بِغَيْرِ مَا فِي يَدِهِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ؛ فَلِهَذَا نَفَذَ شِرَاؤُهُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ.

  45. وَإِذَا كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى عَلَيْهَا جَارِيَةً بِخَمْسِينَ دِينَارًا، وَقَبَضَهَا وَصَرَفَ الدَّرَاهِمَ فَنَقَدَهَا الْبَائِعُ، فَالْقِيَاسُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَكِنْ اسْتَحْسَنَ عُلَمَاؤُنَا الثَّلَاثَةُ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وَقَالُوا: هُوَ مُشْتَرٍ لِلْمُضَارَبَةِ،

  46. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ دَنَانِيرَ فَاشْتَرَى عَلَيْهَا بِدَرَاهِمَ فَصَرَفَهَا، وَنَقَدَ الدَّرَاهِمَ، وَجْهُ الْقِيَاسِ فِي الْفَصْلَيْنِ: أَنَّهُ اشْتَرَى بِجِنْسٍ آخَرَ غَيْر مَا فِي يَدِهِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ، وَالدَّنَانِيرَ جِنْسَانِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا؛ وَلِهَذَا لَا يَحْرُمُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا، فَكَانَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَى بِالْحِنْطَةِ وَالْمَالُ فِي يَدِهِ دَرَاهِمَ، أَوْ دَنَانِيرَ.

  47. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إيفَاءَ الثَّمَنِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ إلَّا بِالْمُبَادَلَةِ، أَوْ رِضَا الْبَائِعِ بِهِ كَمَا فِي الْمَكِيلِ، وَالْمَوْزُونِ، وَحُجَّةُ الِاسْتِحْسَانِ: أَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ جِنْسَانِ صُورَةً، وَلَكِنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ مَعْنًى، وَمَقْصُودًا؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمَطْلُوبَ بِهِمَا الثَّمَنِيِّةُ، وَالْمَقْصُودُ هُوَ الرَّوَاجُ وَالنَّفَاقُ وَهُمَا فِي ذَلِكَ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ.

  48. وَكَذَلِكَ فِي حُكْمِ الْمُضَارَبَةِ هُمَا كَشَيْءٍ وَاحِدٍ، تَصِحُّ الْمُضَارَبَةُ بِهِمَا

  49. بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَمْوَالِ، فَإِنَّ الشِّرَاءَ بِهَا يَكُونُ شِرَاءً مَحْضًا بِثَمَنٍ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي، وَيَسِيرُ عَلَيْهِ إذْ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ فِي ذِمَّتِهِ بِالْآخَرِ الَّذِي فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ فِي مُصَارَفَةِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ لَا يَحْتَاجُ إلَى مُؤْنَةٍ كَثِيرَةٍ، فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ دَرَاهِمَ بُخْتِيَّةً لَهَا فَضْلٌ فِي الصَّرْفِ، فَاشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ غَلَّةِ الْبَلَدِ جَارِيَةً، وَصَرَفَ الدَّرَاهِمَ بِالدَّنَانِيرِ،

  50. ثُمَّ صَرَفَهَا بِدَرَاهِمَ غَلَّةِ الْبَلَدِ، وَأَعْطَاهَا الْبَائِعُ فَذَلِكَ جَائِزٌ اسْتِحْسَانًا وَزُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُخَالِفُ

  51. ٢٢/١٧٢٢٢/١٧٢

    فِي هَذَا الْفَصْلِ أَيْضًا، وَلَكِنْ مِنْ عَادَةِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الِاسْتِشْهَادُ بِالْمُخْتَلِفِ عَلَى الْمُخْتَلَفِ لِإِيضَاحِ الْكَلَامِ.

  52. وَكَذَلِكَ لَوْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِينَارٍ مُضَارَبَةً فَاشْتَرَى بِخَمْسِينَ دِينَارًا مِنْهَا جَارِيَةً، وَقَبَضَهَا ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا وَبِدَرَاهِمَ أَوْ فُلُوسٍ طَعَامًا يَأْكُلُهُ،

  53. فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمُضَارَبَةِ،

  54. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَشْتَرِيَ طَعَامًا بِالدَّنَانِيرِ، أَوْ بِالدَّرَاهِمِ، أَوْ بِالْفُلُوسِ،

  55. بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى بِشَيْءٍ آخَرَ، وَهَذَا فِي الْفُلُوسِ بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي قُلْنَا: إنَّ الْمُضَارَبَةَ بِالْفُلُوسِ يَصِحُّ، وَهُوَ كَالنُّقُودِ فِي الصَّلَاحِيَةِ لِرَأْسِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ.

  56. وَلَوْ كَانَ الَّذِي فِي يَدِهِ مِنْ الْمُضَارَبَةِ سِوَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَصْنَافِ،

  57. ثُمَّ اشْتَرَى عَلَيْهَا بِدَرَاهِمَ، أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ فُلُوسٍ، أَوْ صِنْفٍ آخَرَ غَيْرَ مَا فِي يَدِهِ كَانَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُجَانَسَةَ بَيْنَ مَا فِي يَدِهِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ، وَبَيْنَ مَا اشْتَرَى بِهِ فِي الصُّورَةِ، وَالْمَعْنَى الْمَقْصُودِ؛ فَلِهَذَا كَانَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ.

  58. وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى بِهَا جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَقَبَضَهَا، وَلَمْ يَنْقُدْ الدَّرَاهِمَ حَتَّى بَاعَ الْجَارِيَةَ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ، وَقَبَضَ الْأَلْفَيْنِ،

  59. ثُمَّ هَلَكَتْ الدَّرَاهِمُ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَ الثَّمَنَ، وَهَلَكَتْ الْجَارِيَةُ مَعَ مَا فِي يَدِهِ مَعًا، فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يُؤَدِّيَ أَلْفًا أُخْرَى مَكَانَ الْأَلْفِ الْأُولَى الَّتِي اشْتَرَى بِهَا الْجَارِيَةَ فَيَدْفَعُهَا الْمُضَارِبُ إلَى الَّذِي بَاعَهُ الْجَارِيَةَ، وَيَغْرَمَ رَبُّ الْمَالِ أَيْضًا أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ، فَيَدْفَعُهَا إلَى الْمُضَارِبِ فَيُؤَدِّيهَا الْمُضَارِبُ مَعَ خَمْسِمِائَةٍ مِنْ مَالِهِ إلَى مُشْتَرِي الْجَارِيَةِ؛

  60. لِأَنَّ الْأَلْفَ الْأُولَى كَانَتْ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُضَارِبِ، قَدْ هَلَكَتْ، وَكَانَ الْمُضَارِبُ فِي شِرَاءِ الْجَارِيَةِ عَامِلًا لِرَبِّ الْمَالِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأَلْفٍ أُخْرَى لِيُؤَدِّيَ مِنْهَا ثَمَنَهَا بِهِ حِينَ بَاعَ الْجَارِيَةَ، وَقَبَضَ ثَمَنَهَا كَانَ هُوَ فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهَا عَامِلًا لِرَبِّ الْمَالِ، وَكَانَ فِي الرُّبْعِ عَامِلًا لِنَفْسِهِ، وَهُوَ مِقْدَارُ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ، وَبِهَلَاكِ الْجَارِيَةِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ الْمَقْبُوضِ مِنْ الثَّمَنِ، وَقَدْ هَلَكَتْ فِي يَدِهِ فَيَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِمِقْدَارِ مَا كَانَ عَمَلُهُ فِيهِ لِرَبِّ الْمَالِ، وَذَلِكَ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ، وَيَغْرَمُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ مِقْدَارَ مَا كَانَ عَمَلُهُ فِيهِ لِنَفْسِهِ، وَذَلِكَ خَمْسُمِائَةٍ،

  61. فَإِنْ هَلَكَتْ الدَّرَاهِمُ الْأُولَى أَوَّلًا،

  62. ثُمَّ هَلَكَتْ الدَّرَاهِمُ الْمَقْبُوضَةُ، وَالْجَارِيَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَالثَّلَاثَةُ الْآلَافُ كُلُّهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ الْأُولَى حِينَ هَلَكَتْ اسْتَوْجَبَ الْمُضَارِبُ الرُّجُوعَ بِمِثْلِهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ، وَكَانَ ذَلِكَ دَيْنًا لِحَقِّ الْمُضَارِبِ، وَيَصِيرُ رَأْسُ مَالِ رَبِّ الْمَالِ بِهِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ.

  63. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ إنْ اسْتَوْفَى مِنْ رَبِّ الْمَالِ أَلْفًا أُخْرَى،

  64. ثُمَّ تَصَرَّفَ فِي ثَمَنِ الْجَارِيَةِ، وَرَبِحَ يُحَصِّلُ رَأْسَ مَالِهِ أَلْفَا دِرْهَمٍ أَوَّلًا، فَيَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَا رِبْحَ فِيمَا فِي يَدِهِ، وَأَنَّهُ فِي بَيْعِ جَمِيعِ الْجَارِيَةِ وَقَبْضِ الثَّمَنِ عَامِلٌ لِرَبِّ الْمَالِ، فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْعُهْدَةِ فِي جَمِيعِهِ، يُوَضِّحُهُ أَنَّ أَلْفًا مِنْ الْأَلْفَيْنِ الْمَقْبُوضَةِ وَجَبَ دَفْعُهَا إلَى بَائِعِ

  65. ٢٢/١٧٣٢٢/١٧٣

    الْجَارِيَةِ، وَالْأَلِفُ الْأُخْرَى مَشْغُولَةٌ بِرَأْسِ الْمَالِ، فَظَهَرَ أَنَّهُ لَا رِبْحَ فِيهَا، وَالْمُضَارِبُ إنَّمَا يَغْرَمُ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا بِاعْتِبَارِ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ.

  66. وَلَوْ هَلَكَتْ الْجَارِيَةُ أَوَّلًا،

  67. ثُمَّ هَلَكَ الْمَالُ الْأَوَّلُ وَالْآخَرُ مَعًا، فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ أَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةٍ، وَعَلَى الْمُضَارِبِ خَمْسُمِائَةٍ، وَهَذَا هَلَاكُ الْمَالِ كُلِّهِ مَعًا سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ بِهَلَاكِ الْجَارِيَةِ لَا يَزْدَادُ رَأْسُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ،

  68. وَلَا يَلْحَقُ الْمُضَارِبَ دَيْنٌ،

  69. فَلَا يَخْرُجُ الْمُضَارِبُ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَامِلًا لِنَفْسِهِ فِي قَبْضِ رُبْعِ ثَمَنِ الْجَارِيَةِ.

  70. وَكَذَلِكَ إنْ هَلَكَتْ الْجَارِيَةُ أَوَّلًا،

  71. ثُمَّ هَلَكَ الْمَالُ الْآخَرُ،

  72. ثُمَّ هَلَكَ الْمَالُ الْأَوَّلُ؛ فَهَذَا وَمَا لَوْ هَلَكَ الْمَالَانِ بَعْدَ هَلَاكِ الْجَارِيَةِ مَعًا سَوَاءٌ؛ لِاسْتِوَاءِ الْفَصْلَيْنِ فِي الْمَعْنَى.

  73. وَإِذَا كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى عَلَيْهَا جَارِيَةً بِخَمْسِمِائَةٍ، وَكُرَّ حِنْطَةٍ وَسَطٍ فَقَبَضَ الْجَارِيَةَ وَهَلَكَتْ الدَّرَاهِمُ عِنْدَ الْمُضَارِبِ، فَالْمُضَارِبُ مُشْتَرٍ لِلْجَارِيَةِ لِنَفْسِهِ وَعَلَيْهِ ثَمَنُهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي يَدِهِ جِنْسُ مَا اشْتَرَى مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ صُورَةً لَا مَعْنًى فَيَكُونُ شِرَاؤُهُ لِلْمُضَارَبَةِ اسْتِدَانَةٍ عَلَيْهَا وَهُوَ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْمُضَارَبَةِ؛

  74. لِأَنَّهُ اشْتَرَى الْجَارِيَةَ لِنَفْسِهِ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ، وَهَذَا التَّصَرُّفُ مِنْهُ لَا يَمَسُّ مَالَ الْمُضَارَبَةِ، وَهُوَ إنَّمَا يَصِيرُ مُخَالِفًا ضَامِنًا إذَا تَصَرَّفَ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ، عَلَى خِلَافِ مَا أُمِرَ بِهِ،

  75. فَإِذَا لَمْ يَمَسَّ تَصَرُّفُهُ مَالَ الْمُضَارَبَةِ؛ لَا يَكُونُ ضَامِنًا.

  76. وَلَوْ كَانَ اشْتَرَاهَا بِخَمْسِينَ دِينَارًا فَقَبَضَهَا، وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ حَتَّى ضَاعَتْ الدَّرَاهِمُ؛ رَجَعَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِخَمْسِينَ دِينَارًا اسْتِحْسَانًا؛ لِمَا بَيَّنَّا: أَنَّ الْمُجَالَسَةَ بَيْنَ مَا اشْتَرَى بِهِ، وَبَيْنَ مَا فِي يَدِهِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ مَوْجُودٌ مَعْنًى؛ فَصَارَ مُشْتَرِيًا لِلْمُضَارَبَةِ، وَقَدْ هَلَكَتْ الدَّرَاهِمُ فِي يَدِهِ بِصِفَةِ الْأَمَانَةِ؛

  77. فَيَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِمَا اشْتَرَى بِهِ الْجَارِيَةَ، وَذَلِكَ خَمْسُونَ دِينَارًا فَيُعْطِيهَا بَائِعَ الْجَارِيَةِ،

  78. فَإِذَا بَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ اسْتَوْفَى رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ: أَلْفَ دِرْهَمٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا، وَالْبَاقِي رِبْحٌ بَيْنَهُمَا،

  79. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ نَقْدًا ثَبَتَ الْمَالُ فَاشْتَرَى الْجَارِيَةَ بِأَلْفِ غَلَّةٍ.

  80. وَلَوْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ، فَاشْتَرَى بِهَا جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفًا فَقَبَضَ الْجَارِيَةَ وَلَمْ يَنْقُدْ الدَّرَاهِمَ حَتَّى بَاعَهَا بِأَلْفَيْنِ، فَقَبَضَهُمَا وَلَمْ يَدْفَعْ الْجَارِيَةَ حَتَّى اشْتَرَى بِالْأَلْفَيْنِ جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَقَبَضَهَا، وَلَمْ يَدْفَعْ الدَّرَاهِمَ فَهَلَكَتْ الدَّرَاهِمُ كُلُّهَا، وَالْجَارِيَتَانِ جَمِيعًا فَعَلَى الْمُضَارِبِ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَيْهِمْ خَمْسَةَ آلَافٍ: إلَى بَائِعِ الْجَارِيَةِ الْأُولَى، ثَمَنِهَا أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَيَرُدَّ عَلَى مُشْتَرِي الْجَارِيَةِ الْأُولَى مَا قَبَضَ مِنْهُ مِنْ ثَمَنِهَا، وَذَلِكَ أَلْفَا دِرْهَمٍ بِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ فِيهَا بِالْهَلَاكِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَإِلَى بَائِعِ الْجَارِيَةِ الثَّانِيَةِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ ثَمَنَهَا؛

  81. لِأَنَّهُ حِينَ قَبَضَهَا دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ، وَتَقَرَّرَ عَلَيْهِ جَمِيعُ الثَّمَنِ بِقَبْضِهَا،

  82. ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ: أَلْفٌ ثَمَنُ الْجَارِيَةِ الْأُولَى، وَأَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ مِمَّا قَبَضَ

  83. ٢٢/١٧٤٢٢/١٧٤

    مِنْ ثَمَنِ الْجَارِيَةِ الْأُولَى بَعْدَ بَيْعِهَا؛ لِأَنَّهُ فِي قَبْضِ الْأَلْفَيْنِ كَانَ عَامِلًا لِرَبِّ الْمَالِ فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهَا، وَذَلِكَ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ، وَفِي الرُّبْعِ كَانَ عَامِلًا لِنَفْسِهِ بِاعْتِبَارِ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ،

  84. وَكَذَلِكَ فِي شِرَاءِ الْجَارِيَةِ الثَّانِيَةِ وَقَبْضِهَا، كَانَ عَامِلًا لِرَبِّ الْمَالِ فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهَا، وَذَلِكَ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ، وَفِي الرُّبْعِ كَانَ عَامِلًا لِنَفْسِهِ بِاعْتِبَارِ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ؛ فَلِهَذَا يَغْرَمُ أَلْفًا مِنْ مَالِهِ، وَيَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ.

  85. وَلَوْ هَلَكَتْ الْأَلْفُ الْأُولَى ثُمَّ هَلَكَ مَا بَقِيَ مَعًا يَرْجِعُ بِجَمِيعِ الْخَمْسَةِ آلَافٍ عَلَى رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّ بِهَلَاكِ الْأَلْفِ الْأُولَى لَحِقَ الْمُضَارَبَةَ دَيْنٌ بِقَدْرِ أَلْفٍ، وَصَارَ رَأْسُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ لِلطَّرِيقَيْنِ اللَّذَيْنِ بَيَّنَّاهُمَا، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ فِي بَيْعِ جَمِيعِ الْجَارِيَةِ، وَقَبْضِ ثَمَنِهَا كَانَ عَامِلًا لِرَبِّ الْمَالِ.

  86. وَكَذَلِكَ فِي شِرَاءِ الْجَارِيَةِ الثَّانِيَةِ؛ فَلِهَذَا يَرْجِعُ بِالْكُلِّ عَلَى رَبِّ الْمَالِ.

  87. وَلَوْ هَلَكَتْ الْجَارِيَةُ الْأَخِيرَةُ أَوَّلًا،

  88. ثُمَّ هَلَكَ مَا بَقِيَ مَعًا رَجَعَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ بِهَلَاكِ الْجَارِيَةِ الْأَخِيرَةِ لَا يَلْحَقُ مَالَ الْمُضَارَبَةِ دَيْنٌ،

  89. فَلَا يَخْرُجُ الْمُضَارِبُ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَامِلًا لِنَفْسِهِ فِي الرُّبْعِ،

  90. وَكَذَلِكَ لَوْ هَلَكَتْ الْجَارِيَةُ الْأُولَى أَوَّلًا، أَوْ هَلَكَتْ الْأَلْفَانِ أَوَّلًا ثُمَّ هَلَكَ مَا بَقِيَ فَهَذَا وَمَا لَوْ هَلَكَ الْكُلُّ مَعًا فِي الْمَعْنَى سَوَاءٌ.

  91. وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ الْأَلْفَ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى بِهَا جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفًا وَقَبَضَهَا وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ،

  92. ثُمَّ اشْتَرَى بِالْجَارِيَةِ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفَيْنِ وَقَبَضَهُ وَلَمْ يَدْفَعْ الْجَارِيَةَ،

  93. ثُمَّ اشْتَرَى بِالْعَبْدِ جِرَابَ هَرَوِيٍّ يُسَاوِي ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَهُ وَلَمْ يَدْفَعْ الْعَبْدَ، فَهَلَكَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا، وَرَأْسُ مَالِ الْأَوَّلِ مَعًا فَعَلَى الْمُضَارِبِ سِتَّةُ آلَافِ دِرْهَمٍ: أَلْفٌ ثَمَنُ الْجَارِيَةِ الْأُولَى، وَأَلْفَانِ قِيمَةُ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِالْجَارِيَةِ، وَقَدْ انْفَسَخَ الْبَيْعُ بِهَلَاكِ الْجَارِيَةِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ رَدُّ الْعَبْدِ بِهَلَاكِهِ فِي يَدِهِ؛

  94. فَعَلَيْهِ رَدُّ قِيمَتِهِ، وَالثَّلَاثَةُ آلَافٍ قِيمَةُ الْجِرَابِ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى الْجِرَابَ بِالْعَبْدِ، وَقَدْ انْفَسَخَ الْعَقْدُ بِهَلَاكِ الْعَبْدِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ رَدُّ الْجِرَابِ بِهَلَاكِهِ فِي يَدِهِ؛ فَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَيَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنْ ذَلِكَ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ وَخَمْسِمِائَةٍ؛ لِأَنَّهُ فِي شِرَاءِ الْعَبْدِ كَانَ عَامِلًا لِرَبِّ الْمَالِ فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِ، وَذَلِكَ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ، وَفِي الرُّبْعِ كَانَ عَامِلًا لِنَفْسِهِ بِاعْتِبَارِ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْأَوَّلِ، وَفِي شِرَاءِ الْجِرَابِ كَانَ عَامِلًا لِنَفْسِهِ فِي الثُّلُثِ؛

  95. لِأَنَّ الثُّلُثَ مَشْغُولٌ مِنْهُ بِرَأْسِ الْمَالِ وَالثُّلُثَانِ رِبْحٌ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، فَكَانَ عَامِلًا لِنَفْسِهِ فِي شِرَاءِ الْجِرَابِ فِي الثُّلُثِ، فَحَاصِلُ مَا اسْتَقَرَّ عَلَى الْمُضَارِبِ رُبْعُ قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَثُلُثُ قِيمَةِ الْجِرَابِ، وَذَلِكَ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ فَيَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِمَا سِوَى ذَلِكَ.

  96. وَلَوْ هَلَكَ رَأْسُ الْمَالِ أَوَّلًا،

  97. ثُمَّ هَلَكَ مَا سِوَاهُ مَعًا رَجَعَ الْمُضَارِبُ عَلَى

  98. ٢٢/١٧٥٢٢/١٧٥

    رَبِّ الْمَالِ بِخَمْسَةِ آلَافٍ وَخَمْسِمِائَةٍ؛ لِأَنَّهُ حِينَ هَلَكَ رَأْسُ الْمَالِ أَوَّلًا فَقَدْ لَحِقَ مَالَ الْمُضَارَبَةِ دَيْنٌ: أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَصَارَ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفَيْنِ، فَهُوَ فِي شِرَاءِ جَمِيعِ الْعَبْدِ عَامِلٌ لِرَبِّ الْمَالِ،

  99. وَأَمَّا فِي شِرَاءِ الْجِرَابِ فَهُوَ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ فِي السُّدُسِ: بِاعْتِبَارِ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ، وَفِيمَا سِوَى ذَلِكَ عَامِلٌ لِرَبِّ الْمَالِ فَيَغْرَمُ مِنْ مَالِهِ قِيمَةَ سُدُسِ الْجِرَابِ وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ، وَيَرْجِعُ بِمَا سِوَى ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ.

  100. وَلَوْ هَلَكَ الْجِرَابُ أَوَّلًا،

  101. ثُمَّ هَلَكَ مَا بَقِيَ مَعًا؛ رَجَعَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ وَخَمْسِمِائَةٍ؛ لِأَنَّهُ لِهَلَاكِ الْجِرَابِ لَا يَلْحَقُ مَالَ الْمُضَارَبَةِ دَيْنٌ يُوجِبُ زِيَادَةً فِي رَأْسِ الْمَالِ.

  102. وَكَذَلِكَ لَوْ هَلَكَ الْعَبْدُ أَوَّلًا،

  103. ثُمَّ هَلَكَ مَا بَقِيَ رَجَعَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ وَسَبْعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ؛ لِأَنَّ الْجَارِيَةَ لَوْ هَلَكَتْ أَوَّلًا انْفَسَخَ الْبَيْعُ فِي الْعَبْدِ، وَوَجَبَ عَلَى الْمُضَارِبِ قِيمَةُ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ الْعَبْدَ حِينَ بَاعَهُ بِالْجِرَابِ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفَا دِرْهَمٍ فَلَمَّا وَجَبَتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ كَانَ فِي الْقِيمَةِ فَضْلُ أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ، فَذَلِكَ رِبْحٌ بَيْنَهُمَا، فَعَلَيْهِ غُرْمُ حِصَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ: خَمْسُمِائَةٍ، وَذَلِكَ رُبْعُهُ فَقَدْ اسْتَوْجَبَ الرُّجُوعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَبِالْأَلْفِ الْأُولَى،

  104. ثُمَّ كَانَ مُشْتَرِيًا رُبْعَ الْجِرَابِ لِنَفْسِهِ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ ذَلِكَ عِنْدَ انْفِسَاخِ الْبَيْعِ فِيهِ، وَذَلِكَ سَبْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ، فَحَاصِلُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْغُرْمِ فِي مَالِهِ أَلْفٌ وَمِائَتَانِ وَخَمْسُونَ، وَعَلَى رَبِّ الْمَالِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ قِيمَةِ الْجِرَابِ؛ لِأَنَّ رَأْسَ مَالِهِ فِي الْجِرَابِ أَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةٍ، وَقِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْجِرَابِ دُونَ رَأْسِ مَالِهِ، فَظَهَرَ أَنَّهُ لَا رِبْحَ فِيهَا؛

  105. فَلِهَذَا رَجَعَ عَلَيْهِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَةِ الْجِرَابِ، وَذَلِكَ أَلْفَانِ وَمِائَتَانِ وَخَمْسُونَ مَعَ الْأَلْفَيْنِ وَالْخَمْسِمِائَةِ، فَيَكُونُ جُمْلَةُ ذَلِكَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَسَبْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ.

  106. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَ الْجَارِيَةِ، وَغَرِمَ قِيمَةَ الْعَبْدِ أَرْبَاعًا،

  107. ثُمَّ بَاعَ الْجِرَابَ بِثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ؛ أَخَذَ الْمُضَارِبُ رُبْعَهَا لِنَفْسِهِ، وَاحْتَاجَ رَبُّ الْمَالِ إلَى الْأَلْفَيْنِ وَخَمْسِمِائَةٍ مِنْ بَقِيَّةِ ثَمَنِ الْجَارِيَةِ وَلَا وَفَاءَ فِيهِ فَيَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَقَطْ، وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا رِبْحَ لَهُ فِي الْجِرَابِ.

  108. وَلَوْ اشْتَرَى بِالْأَلْفِ جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفًا فَقَبَضَهَا،

  109. ثُمَّ اشْتَرَى بِالْجَارِيَةِ جَارِيَتَيْنِ تُسَاوِي كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَلْفًا فَقَبَضَهُمَا،

  110. ثُمَّ هَلَكَتْ الْجَوَارِي وَرَأْسُ الْمَالِ الْأَوَّلُ مَعًا، فَعَلَى الْمُضَارِبِ ثَمَنُ الْجَارِيَةِ الْأُولَى أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَأَلْفَانِ قِيمَةُ الْجَارِيَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ قَدْ انْفَسَخَ فِيهِمَا بِهَلَاكِ الْجَارِيَةِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَقَدْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ رَدُّهَا؛ فَيَرُدُّ قِيمَتَهَا، وَيَرْجِعُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْجَارِيَتَيْنِ كَانَتْ مَشْغُولَةً بِرَأْسِ الْمَالِ، إذْ لَا فَضْلَ فِي قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى رَأْسِ الْمَالِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ تُعْتَبَرُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ؛

  111. وَلِهَذَا لَوْ أَعْتَقَ الْمُضَارِبُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا؛ لَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ، فَكَانَ هُوَ عَامِلًا لِرَبِّ الْمَالِ فِي جَمِيعِ كُلِّ وَاحِدَةٍ

  112. ٢٢/١٧٦٢٢/١٧٦

    مِنْهُمَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ اشْتَرَى بِالْجَارِيَةِ الْأُولَى جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفَيْنِ وَقَبَضَهَا فَهَلَكَتْ الْجَارِيَتَانِ وَرَأْسُ الْمَالِ مَعًا،

  113. فَإِنَّ عَلَى الْمُضَارِبِ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ: أَلْفٌ ثَمَنُ الْجَارِيَةِ الْأُولَى وَأَلْفَانِ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ الثَّانِيَةِ، وَيَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِأَلْفَيْنِ وَخَمْسِمِائَةٍ؛ لِأَنَّ فِي قِيمَةِ الْجَارِيَةِ الثَّانِيَةِ فَضْلًا عَلَى رَأْسِ الْمَالِ بِقَدْرِ الْأَلْفِ، فَكَانَ الْمُضَارِبُ فِي رُبْعِهَا عَامِلًا لِنَفْسِهِ؛ فَيَغْرَمُ رُبْعَ قِيمَتِهَا مِنْ مَالِهِ.

  114. وَكَذَلِكَ لَوْ هَلَكَتْ إحْدَى الْجَارِيَتَيْنِ أَوَّلًا،

  115. ثُمَّ هَلَكَ مَا بَقِيَ مَعًا؛ لِأَنَّ الْجَارِيَةَ الْأُولَى إنْ هَلَكَتْ أَوَّلًا فَبِهَلَاكِهَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ وَلَمْ يَلْحَقْ رَأْسَ الْمَالِ دَيْنٌ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ رَدُّ الْجَارِيَةِ الْأُولَى وَإِنْ هَلَكَتْ الْأُخْرَى أَوَّلًا لَمْ يَنْتَقِضْ الْبَيْعُ بِهَلَاكِهَا؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ قَبَضَ لَهَا.

  116. وَلَوْ هَلَكَتْ الْأَلْفُ الْأُولَى أَوَّلًا،

  117. ثُمَّ هَلَكَ مَا بَقِيَ مَعًا رَجَعَ بِالثَّلَاثَةِ آلَافٍ كُلِّهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّ بِهَلَاكِ الْأَلْفِ الْأَوَّلِ لَحِقَ رَأْسَ الْمَالِ دَيْنٌ: أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَظَهَرَ أَنَّهُ فِي شِرَاءِ الْجَارِيَةِ الثَّانِيَةِ عَامِلٌ لِرَبِّ الْمَالِ فِي جَمِيعِهَا إذْ لَا فَضْلَ فِي قِيمَتِهَا عَلَى رَأْسِ الْمَالِ.

  118. وَلَوْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ، فَاشْتَرَى بِهَا جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفًا وَقَبَضَهَا،

  119. ثُمَّ بَاعَهَا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ، وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَلَمْ يَدْفَعْ الْجَارِيَةَ،

  120. ثُمَّ اشْتَرَى بِالْأَلْفَيْنِ وَبِالْأَلْفِ الْأُولَى وَهِيَ فِي يَدَيْهِ جَارِيَةً تُسَاوِي أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَقَبَضَهَا،

  121. ثُمَّ دَفَعَ رَأْسَ الْمَالِ الْأَوَّلَ إلَى صَاحِبِ الْجَارِيَةِ الْأُولَى، وَدَفَعَ الْأَلْفَيْنِ إلَى الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ الْجَارِيَةَ الْأَخِيرَةَ فَإِنَّ عَلَيْهِ غُرْمَ أَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِهِ لِلَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ الْجَارِيَةَ الْأَخِيرَةَ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ: أَلْفَانِ مِنْهَا فِي الْمُضَارَبَةِ وَهُمَا الْأَلْفَانِ الْأُخْرَيَانِ، وَأَلْفٌ مِنْهَا عَلَى نَفْسِهِ؛

  122. لِأَنَّ الْأَلْفَ الْأُولَى مُسْتَحَقَّةٌ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِ الْجَارِيَةِ الْأُولَى، فَشِرَاؤُهُ بِهَا مَرَّةً أُخْرَى يَكُونُ اسْتِدَانَةً عَلَى الْمُضَارَبَةِ، وَهُوَ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ فَصَارَ مُشْتَرِيًا ثُلُثَ الْجَارِيَةِ الْأَخِيرَةِ لِنَفْسِهِ فَعَلَيْهِ ثَمَنُهَا، وَثُلُثَاهَا عَلَى الْمُضَارَبَةِ،

  123. فَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ الْأَلْفَ الْأُولَى حَتَّى هَلَكَ، وَبَاعَ الْجَارِيَةَ الْأَخِيرَةَ بِسِتَّةِ آلَافِ دِرْهَمٍ كَانَ لَهُ مِنْ ثَمَنِهَا أَلْفَا دِرْهَمٍ حِصَّةُ ثُلُثِهَا الَّذِي كَانَ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ، وَيَكُونُ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ عَلَى الْمُضَارَبَةِ، يُؤَدِّي مِنْهَا أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَى الَّذِي اشْتَرَى الْأَوَّلَ مِنْهُ،

  124. ثُمَّ يَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ الْبَاقِي، وَمَا بَقِيَ وَهُوَ أَلْفَا دِرْهَمٍ رِبْحٌ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ،

  125. فَإِنْ كَانَ الْمُضَارِبُ لَمْ يَنْقُدْ الْأَلْفَيْنِ اللَّتَيْنِ اشْتَرَى بِهِمَا الْجَارِيَةَ الْأَخِيرَةَ حَتَّى ضَاعَتْ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا؛ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ ثُلُثَيْ الْجَارِيَةِ الْأَخِيرَةِ،

  126. وَلَا يَبْقَى فِيهِ رِبْحٌ؛ لِأَنَّ ثُلُثَيْ ثَمَنِهَا أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَقَدْ دَفَعَ أَلْفًا مِنْ ذَلِكَ إلَى بَائِعِ الْجَارِيَةِ الْأُولَى، وَأَلْفَيْنِ إلَى بَائِعِ الْجَارِيَةِ الْأَخِيرَةِ، وَأَلْفٌ يَأْخُذُهُ رَبُّ الْمَالِ بِحِسَابِ رَأْسِ مَالِهِ.

  127. وَلَوْ اشْتَرَى وَبَاعَ بِالْأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ حَتَّى صَارَ فِي يَدِهِ أَلْفَا دِرْهَمٍ، فَاشْتَرَى بِهَا جَارِيَةً وَقَبَضَهَا، ثُمَّ بَاعَهَا بِأَرْبَعَةِ

  128. ٢٢/١٧٧٢٢/١٧٧

    آلَافِ دِرْهَمٍ نَسِيئَةً مِنْهُ، وَقِيمَتُهَا يَوْمَ بَاعَهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ، أَوْ أَكْثَرُ أَوْ أَقَلُّ فَدَفَعَهَا إلَى الْمُشْتَرِي،

  129. ثُمَّ هَلَكَتْ الْأَلْفَانِ الْأُولَيَانِ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَ الثَّمَنَ بَائِعِ الْجَارِيَةِ الْأُولَى؛ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فَيُؤَدِّيهَا مَعَ خَمْسِمِائَةٍ مِنْ مَالِهِ إلَى بَائِعِ الْجَارِيَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي شِرَاءِ رُبْعِ الْجَارِيَةِ كَانَ عَامِلًا لِنَفْسِهِ بِاعْتِبَارِ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ،

  130. فَإِذَا خَرَجَتْ الْأَرْبَعَةُ آلَافٍ كَانَ لِلْمُضَارِبِ رُبْعُهَا مِنْ غَيْرِ الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ رُبْعُ ثَمَنِهَا فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ مُشْتَرِيًا رُبْعَهَا لِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ الْمُضَارَبَةِ، وَيَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْأَرْبَاعِ رَأْسَ مَالِهِ: أَلْفَيْنِ وَخَمْسَمِائَةٍ؛ لِأَنَّهُ غَرِمَ هَذَا الْمِقْدَارَ فِي دُفْعَتَيْنِ، وَالْبَاقِي رِبْحٌ بَيْنَهُمَا.

  131. وَلَوْ اشْتَرَى بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ جَارِيَةً قِيمَتُهَا أَكْثَرُ مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَنَقَدَ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ بَاعَهَا بِجَارِيَةٍ تُسَاوِي أَلْفًا فَقَبَضَهَا،

  132. ثُمَّ هَلَكَتْ الْجَارِيَتَانِ جَمِيعًا: فَعَلَى الْمُضَارِبِ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ الْأَخِيرَةِ لِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ فِيهَا بِهَلَاكِ مَا يُقَابِلُهَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَضْلَ فِي قِيمَتِهَا عَلَى رَأْسِ الْمَالِ، فَكَانَ هُوَ فِي شِرَائِهَا عَامِلًا لِرَبِّ الْمَالِ فِي الْكُلِّ،

  133. وَلَا يَنْظُرُ إلَى الْفَضْلِ فِيمَا اشْتَرَى بِهِ فِي هَذِهِ الْجَارِيَةِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ، وَلَا فَضْلَ فِيهَا.

  134. وَلَوْ عَمِلَ بِالْمُضَارَبَةِ حَتَّى صَارَتْ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ،

  135. ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا جَارِيَةً قِيمَتُهَا أَقَلُّ مِنْ أَلْفَيْنِ، وَقَبَضَهَا فَهَلَكَ ذَلِكَ كُلُّهُ عِنْدَهُ مَعًا: فَعَلَى الْمُضَارِبِ أَلْفَا دِرْهَمٍ ثَمَنُ الْجَارِيَةِ؛ لِأَنَّهُ تَقَرَّرَ عَلَيْهِ بِقَبْضِهَا وَهَلَاكِهَا فِي يَدِهِ، وَيَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهَا؛ لِأَنَّ الرُّبْعَ مِنْ ذَلِكَ حِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ فَيَكُونُ عَامِلًا لِنَفْسِهِ فِي ذَلِكَ،

  136. وَلَا يَنْظُرُ إلَى قِيمَةِ الْجَارِيَةِ هُنَا؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ هُوَ الْوَاجِبُ دُونَ قِيمَتِهَا، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ.

  137. وَلَوْ عَمِلَ بِالْمُضَارَبَةِ حَتَّى صَارَتْ أَرْبَعَةَ آلَافٍ: أَلْفَانِ مِنْهَا دَيْنٌ، وَأَلْفَانِ عَيْنٌ فِي يَدِهِ، فَاشْتَرَى بِهَاتَيْنِ الْأَلْفَيْنِ جَارِيَةً فَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى هَلَكَتْ الْأَلْفَانِ: فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ فِي هَاتَيْنِ الْأَلْفَيْنِ أَلْفُ دِرْهَمٍ،

  138. فَإِنَّ الدَّيْنَ، وَالْعَيْنَ فِي مَعْنَى جِنْسَيْنِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ جَمِيعُ رَأْسِ الْمَالِ فِي كُلِّ جِنْسٍ كَأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ.

  139. (أَلَا تَرَى) أَنَّ الدَّيْنَ لَوْ تَوَى كَانَ رَأْسُ الْمَالِ كُلُّهُ فِي الْأَلْفَيْنِ، فَعَرَفْنَا أَنَّ رِبْحَهُ فِي الْأَلْفَيْنِ بِقَدْرِ الرُّبْعِ، فَكَانَ هُوَ عَامِلًا لِنَفْسِهِ فِي الشِّرَاءِ بِرُبْعِهَا، وَلِرَبِّ الْمَالِ فِي الشِّرَاءِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهَا، وَيَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ،

  140. وَإِذَا أَخَذَ الْجَارِيَةَ كَانَ لَهُ رُبْعُهَا مِنْ غَيْرِ الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى رُبْعَ ثَمَنِهَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ،

  141. فَإِنْ هَلَكَتْ الْجَارِيَةُ فِي يَدِهِ،

  142. ثُمَّ خَرَجَ الدَّيْنُ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ كُلُّهُ لِرَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ دُونَ رَأْسِ الْمَالِ، فَرَأْسُ مَالِهِ أَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةٍ وَلَا يَرْجِعُ الْمُضَارِبُ فِي هَاتَيْنِ الْأَلْفَيْنِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ صَارَ لَهُ رُبْعُ الْجَارِيَةِ بِاعْتِبَارِ مَا نَقَدَ، وَقَدْ هَلَكَتْ الْجَارِيَةُ فِي يَدِهِ فَقَدْرُ الرُّبْعِ مِنْهَا هَلَكَ فِي ضَمَانِهِ.

  143. (أَلَا تَرَى) أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَهْلِكْ، وَبَاعَهَا

  144. ٢٢/١٧٨٢٢/١٧٨

    بِعَشَرَةِ آلَافٍ كَانَ لَهُ رُبْعُ ثَمَنِهَا مِنْ غَيْرِ الْمُضَارَبَةِ؛ فَلِهَذَا لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِمَّا نَقَدَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فِي الدَّيْنِ الَّذِي خَرَجَ.