فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

بَابُ الْمُضَارِبِ يَدْفَعُ الْمَالَ مُضَارَبَةً

المبسوطالحنفيةالمسائل ٥٢٬٣٦٤ إلى ٥٢٬٤٥١

  1. ٢٢/٩٨٢٢/٩٨

    (قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -) :

  2. وَإِذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَقُلْ: اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَلَيْسَ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى غَيْرِهِ مُضَارَبَةً؛ لِأَنَّهُ سَوَّى غَيْرَهُ بِنَفْسِهِ فِي حَقِّ الْغَيْرِ؛ وَلِأَنَّهُ يُوجِبُ لِلثَّانِي شَرِكَةً فِي رِبْحِ مَالِ رَبِّ الْمَالِ، وَرَبُّ الْمَالِ مَا رَضِيَ إلَّا شَرِكَتَهُ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَكْسِبَ سَبَبَ الشَّرِكَةِ لِلْغَيْرِ فِيهِ،

  3. فَإِنْ دَفَعَهُ مُضَارَبَةً إلَى غَيْرِهِ فَاشْتَرَى بِهِ وَبَاعَ، فَرَبُّ الْمَالِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُضَارِبُ الْأَوَّلُ رَأْسَ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا مُخَالِفًا بِدَفْعِهِ إلَى غَيْرِهِ لَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي رَضِيَ بِهِ رَبُّ الْمَالِ فَإِنْ ضَمِنَهُ سُلِّمَتْ الْمُضَارَبَةُ فِيمَا بَيْنَ الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ، وَالْمُضَارِبِ الْآخَرِ عَلَى شَرْطِهِمَا؛

  4. لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالضَّمَانِ مِنْ حِينَ صَارَ مُخَالِفًا، فَإِنَّمَا دَفَعَ مَالَ نَفْسِهِ مُضَارَبَةً إلَى الثَّانِي.

  5. وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُضَارِبُ الْآخَرَ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَ مَالَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَتَصَرَّفَ فِيهِ،

  6. ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُضَارِبُ الْآخَرُ بِمَا ضَمِنَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ مَغْرُورٌ مِنْ جِهَتِهِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّمَانِ؛ وَلِأَنَّهُ كَانَ عَامِلًا لِلْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الْعُهْدَةِ،

  7. ثُمَّ الرِّبْحُ بَيْنَ الْمُضَارِبَيْنِ عَلَى مَا اشْتَرَطَا؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ اسْتَقَرَّ عَلَى الْأَوَّلِ فَيَثْبُتُ الْمِلْكُ لَهُ،

  8. وَإِنْ اخْتَارَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الرِّبْحِ الَّذِي رَبِحَ

  9. ٢٢/٩٩٢٢/٩٩

    الْمُضَارِبُ الْآخَرُ حِصَّتَهُ الَّذِي اشْتَرَطَ عَلَى الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ لَا يَضْمَنُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا شَيْئًا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ الْأَوَّلَ صَارَ غَاصِبًا بِمَا صَنَعَ،

  10. وَمَنْ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ مَالًا وَدَفَعَهُ مُضَارَبَةً فَعَمِلَ بِهِ الْمُضَارِبُ وَرَبِحَ فَلَا سَبِيلَ لِرَبِّ الْمَالِ عَلَى الرِّبْحِ، وَلَكِنْ يَضْمَنُ أَيَّهمَا شَاءَ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُضَارَبَةِ وَالرَّهْنِ فَإِنَّ الْمَرْهُونَ إذَا اسْتَحَقَّ وَضَمِنَ الْمُرْتَهِنُ قِيمَتَهُ فَرَجَعَ بِهِ عَلَى الرَّاهِنِ لَمْ يَصِحَّ الرَّهْنُ حَتَّى يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ أَيْضًا وَهُنَا إذَا رَجَعَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ صَحَّتْ الْمُضَارَبَةُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي؛

  11. لِأَنَّ اسْتِرْدَادَ الْقِيمَةِ كَاسْتِرْدَادِ الْعَيْنِ؛ فَيُنْتَقَضُ قَبْضُ الْمُرْتَهِنِ بِاسْتِرْدَادِ الْمُسْتَحِقِّ الْقِيمَةَ مِنْهُ، وَبِدُونِ قَبْضِهِ لَا يَكُونُ مَرْهُونًا، وَهُنَا أَيْضًا اسْتِرْدَادُ الْمِثْلِ كَاسْتِرْدَادِ الْعَيْنِ، وَلَكِنَّهُ لَا يَنْعَدِمُ بِهِ ابْتِدَاءُ الْيَدِ لِلْمُضَارِبِ عَلَى الْمَالِ، وَاسْتِدَامَتُهُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِحُكْمِ الْمُضَارَبَةِ حَتَّى إنَّهُ إذَا رَدَّ الْمُضَارِبُ الْمَالَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، وَاسْتَعَانَ بِهِ فِي التَّصَرُّفِ كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ.

  12. وَلَوْ رَدَّ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَ عَلَى الرَّاهِنِ بِعَارِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا خَرَجَ مِنْ ضَمَانِ الرَّهْنِ،

  13. وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ الثَّانِي لَمْ يَعْمَلْ بِالْمَالِ حَتَّى ضَاعَ فِي يَدِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْمُضَارِبَيْنِ.

  14. وَكَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ رَجُلٌ الْمَالَ مِنْ الْآخَرِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْغَاصِبِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْمُضَارِبَيْنِ، وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَضْمَنَ أَيَّهمَا شَاءَ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ الْأَوَّلَ أَمِينٌ، وَقَدْ خَالَفَ بِالدَّفْعِ إلَى غَيْرِهِ عَلَى وَجْهِ الْمُضَارَبَةِ، فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَامِنًا كَالْمُودِعِ إذَا أَعَارَ الْوَدِيعَةَ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ الْمُضَارِبُ غَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنْ دَفْعِ الْمَالِ إلَى غَيْرِهِ.

  15. (أَلَا تَرَى) أَنَّ لَهُ أَنْ يُودِعَ الْمَالَ،

  16. وَأَنْ يُبْضِعَهُ فَلَا يَكُونُ مُجَرَّدُ الدَّفْعِ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَكِنْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ حِينَ عَمِلَ بِهِ الثَّانِي صَارَ الْمَالُ مَضْمُونًا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ بِمُجَرَّدِ الْعَمَلِ لَا يَصِيرُ مَضْمُونًا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى يَحْصُلَ الرِّبْحُ؛

  17. لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِيرُ مَضْمُونًا إذَا صَارَ مُخَالِفًا، وَذَلِكَ بِاشْتِرَاكِ الْغَيْرِ فِي رِبْحِ مَالِهِ، وَلِهَذَا لَا يَضْمَنُ إذَا أَبْضَعَ، أَوْ أَوْدَعَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ اشْتِرَاكُ الْغَيْرِ فِي الرِّبْحِ، وَالشَّرِكَةُ فِي الرِّبْحِ لَا تَتَحَقَّقُ قَبْلَ حُصُولِ الرِّبْحِ؛ لِسَبَبِ الْخِلَافِ، وَإِنَّمَا تَتَحَقَّقُ إذَا حَصَلَ الرِّبْحُ.

  18. وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ: أَنَّ الرِّبْحَ إنَّمَا حَصَلَ بِالْعَمَلِ فَيُقَامُ سَبَبُ حُصُولِ الرِّبْحِ مَقَامَ حَقِيقَةِ حُصُولِ الرِّبْحِ فِي صَيْرُورَةِ الْمَالِ بِهِ مَضْمُونًا عَلَيْهِمَا،

  19. بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الدَّفْعِ فَهُوَ لَيْسَ سَبَبًا لِحُصُولِ الرِّبْحِ لِيُقَامَ مَقَامَ حُصُولِهِ.

  20. وَلَوْ اسْتَهْلَكَ الْمُضَارِبُ الْآخَرُ الْمَالَ أَوْ وَهَبَهُ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الْآخَرِ خَاصَّةً دُونَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ فِي مُبَاشَرَةِ هَذَا الْفِعْلِ مُخَالِفٌ لِمَا أَمَرَهُ بِهِ الْأَوَّلُ فَيُقْصَرُ حُكْمُهُ عَلَيْهِ،

  21. بِخِلَافِ مَا إذَا عَمِلَ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّهُ فِي مُبَاشَرَةِ الْعَمَلِ مُمْتَثِلٌ أَمْرَ الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ

  22. ٢٢/١٠٠٢٢/١٠٠

    فَيُجْعَلُ ذَلِكَ كَعَمَلِ الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ؛ فَلِهَذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَضْمَنَ أَيَّهمَا شَاءَ.

  23. وَلَوْ أَبْضَعَهُ الْمُضَارِبُ الثَّانِي مَعَ رَجُلٍ يَشْتَرِي بِهِ وَيَبِيعُ فَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَضْمَنَ مَالَهُ أَيَّ الثَّلَاثَةِ شَاءَ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ الثَّانِي بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ يَمْلِكُ الْإِبْضَاعَ، كَمَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ، فَيَكُونُ هُوَ فِيمَا صَنَعَ مُمْتَثِلًا أَمْرَ الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ، وَالرِّبْحُ الْحَاصِلُ بَيْنَ الْمُضَارِبَيْنِ عَلَى الشَّرْطِ؛

  24. لِأَنَّ عَمَلَ الْمُسْتَبْضِعِ كَعَمَلِ الْمُبْضِعِ بِنَفْسِهِ، وَكَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ، وَالْوَضِيعَةُ عَلَى الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ وَلَا رِبْحَ لِرَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ فِي حَقِّ رَبِّ الْمَالِ،

  25. فَإِنْ ضَمِنَ الْمُضَارِبُ الْأَوَّلُ صَحَّتْ الْمُضَارَبَةُ الثَّانِيَةُ،

  26. وَإِنْ ضَمِنَ الثَّانِي رَجَعَ بِهِ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ مَغْرُورٌ مِنْ جِهَتِهِ وَصَارَ الْمَالُ مَمْلُوكًا لِلْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ حِينَ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الضَّمَانُ،

  27. وَإِنْ ضَمِنَ الْمُسْتَبْضِعُ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْمُضَارِبِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ عَامِلٌ لَهُ وَمَغْرُورٌ مِنْ جِهَتِهِ، وَيَرْجِعُ بِهِ الثَّانِي عَلَى الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ كَمَا لَوْ ضَمِنَ نَفْسَهُ لِرَبِّ الْمَالِ،

  28. فَإِذَا ظَهَرَ اسْتِقْرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ تَبَيَّنَ بِهِ وَجْهُ صِحَّةِ الْمُضَارَبَةِ الثَّانِيَةِ.

  29. وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ مَالًا مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ، وَلَمْ يَقُلْ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَدَفَعَهُ الْمُضَارِبُ إلَى آخَرَ مُضَارَبَةً بِالثُّلُثِ، وَلَمْ يَقُلْ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَدَفَعَهُ الْمُضَارِبُ إلَى آخَرَ مُضَارَبَةً بِالثُّلُثِ، وَلَمْ يَقُلْ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَدَفَعَهُ الثَّانِي إلَى آخَرَ مُضَارَبَةً بِالسُّدُسِ فَعَمِلَ فِيهِ وَرَبِحَ أَوْ وَضَعَ، فَالْمُضَارِبُ الْأَوَّلُ بَرِيءٌ مِنْ الضَّمَانِ؛

  30. لِأَنَّ الثَّانِي خَالَفَ أَمْرَهُ حِينَ دَفَعَهُ إلَى الْغَيْرِ مُضَارَبَةً،

  31. فَلَا يَتَحَوَّلُ مِنْهُ هَذَا الْعَقْدُ إلَى الْأَوَّلِ، كَمَا لَوْ اسْتَهْلَكَ الْمَالَ، وَرَبُّ الْمَالِ بِالْخِيَارِ: إنْ شَاءَ ضَمِنَ الثَّانِي رَأْسَ مَالِهِ،

  32. وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الثَّالِثُ، وَحَالُ الثَّالِثِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَحَالِ الْأَوَّلِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، حَتَّى إذَا ضَمِنَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ وَإِنْ ضَمِنَ الثَّالِثُ رَجَعَ عَلَى الثَّانِي، وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ اسْتَقَرَّ عَلَى الثَّانِي فَصَحَّتْ الْمُضَارَبَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّالِثِ.

  33. وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ الْأَوَّلُ حِينَ دَفَعَ الْمَالَ مُضَارَبَةً إلَى الثَّانِي بِالثُّلُثِ، وَقَالَ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَدَفَعَهُ الثَّانِي إلَى الثَّالِثِ مُضَارَبَةً بِالسُّدُسِ فَرَبِحَ، أَوْ وَضَعَ فَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَضْمَنَ أَيَّ الثَّلَاثَةِ شَاءَ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ بِالدَّفْعِ إلَى الثَّالِثِ هُنَا مُمْتَثِلٌ أَمْرَ الْأَوَّلِ فَإِنَّ بَعْدَ قَوْلِهِ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك لَهُ أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ مُضَارَبَةً إلَى غَيْرِهِ، فَكَانَ فِعْلُهُ كَفِعْلِ الْأَوَّلِ فَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَضْمَنَ أَيَّ الثَّلَاثَةِ شَاءَ فَإِنْ ضَمِنَ الثَّالِثُ رَجَعَ عَلَى الثَّانِي وَرَجَعَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ لِمَعْنَى الْغُرُورِ،

  34. وَإِنْ ضَمِنَ الثَّانِي رَجَعَ عَلَى الْأَوَّلِ،

  35. وَإِنْ ضَمِنَ الْأَوَّلُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ مِمَّا ضَمِنَ بَعْدُ، كَمَا اسْتَقَرَّ الْمِلْكُ لِلْأَوَّلِ صَحَّتْ الْمُضَارَبَتَانِ جَمِيعًا: الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ، وَالْوَضِيعَةُ عَلَى الْأَوَّلِ.

  36. وَأَمَّا الرِّبْحُ فَلِلضَّارِبِ الْآخَرِ سُدُسُهُ؛ لِأَنَّهُ الْمَشْرُوطُ لَهُ هَذَا الْمِقْدَارُ، وَلِلثَّانِي سُدُسُهُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لِلثَّانِي شَرَطَ ثُلُثَ الرِّبْحِ، وَلِنَفْسِهِ ثُلُثَيْهِ فَشَرْطُ الثَّانِي السُّدُسَ لِلثَّالِثِ يَنْصَرِفُ إلَى نَصِيبِهِ خَاصَّةً دُونَ نَصِيبِ

  37. ٢٢/١٠١٢٢/١٠١

    الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلثَّانِي أَنْ يُبْطِلَ حَقَّ الْأَوَّلِ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الرِّبْحِ الَّذِي شَرَطَ لِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ قَالَ: اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَلِهَذَا كَانَ لِلثَّانِي مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ حَقِّ الثَّالِثِ وَهُوَ السُّدُسُ، وَلِلْأَوَّلِ ثُلُثُ الرِّبْحِ.

  38. وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ الْأَوَّلُ دَفَعَ الْمَالَ إلَى رَجُلٍ مُضَارَبَةً عَلَى أَنَّ لِلْمُضَارِبِ الثَّانِي مِنْ الرِّبْحِ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَعَمِلَ بِهِ فَرَبِحَ، أَوْ وَضَعَ، أَوْ تَوَى الْمَالُ بَعْدَ مَا عَمِلَ بِهِ فَلَا ضَمَانَ لِرَبِّ الْمَالِ عَلَى أَحَدٍ، وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِ وَالتَّوَى مِنْ مَالِهِ؛

  39. لِأَنَّ الْمُضَارِبَ الْأَوَّلَ إنَّمَا يَصِيرُ ضَامِنًا بِإِشْرَاكِ الْغَيْرِ فِي رِبْحِ مَالِهِ، وَبِمَا بَاشَرَ مِنْ الْمُضَارَبَةِ الْفَاسِدَةِ لَا يُوجَدُ سَبَبُ الِاشْتِرَاكِ بَلْ الْمُضَارَبَةُ الْفَاسِدَةُ كَالْإِجَارَةِ.

  40. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِيَعْمَلَ فِي الْمَالِ لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا بِهِ وَجُعِلَ عَمَلُ الْأَجِيرِ كَعَمَلِهِ، فَكَذَلِكَ إذَا دَفَعَهُ إلَى غَيْرِهِ مُضَارَبَةً فَاسِدَةً، وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ عَلَى الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ وَيَرْجِعُ بِهِ الْأَوَّلُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَامِلٌ لَهُ بِأَمْرِهِ غَيْرُ مُخَالِفٍ.

  41. وَإِنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ فَإِنَّهُ يُعْطِي أَجْرَ مِثْلِ الْعَامِلِ أَوَّلًا مِنْ الْمَالِ، كَمَا اسْتَأْجَرَهُ إجَارَةً صَحِيحَةً،

  42. ثُمَّ الرِّبْحُ بَيْنَ رَبِّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ عَلَى الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ عَمَلَ الْأَجِيرَ كَعَمَلِ الْمُضَارِبِ بِنَفْسِهِ وَهَذَا، وَمَا لَوْ أَبْضَعَهُ غَيْرَهُ سَوَاءٌ.

  43. وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ شَرَطَ لِلْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ مِنْ الرِّبْحِ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ: اعْمَلْ بِرَأْيِك فَدَفَعَهُ الْمُضَارِبُ إلَى آخَرَ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَعَمِلَ بِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُضَارِبَيْنِ فِي الْوَضِيعَةِ وَالتَّوَى؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ الْأَوَّلَ مَا أَوْجَبَ لِلْغَيْرِ شَرِكَةً فِي رِبْحِ مَالِهِ،

  44. فَإِنَّ بِالْعَقْدِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّ الْمَالِ لَا يَسْتَحِقُّ هُوَ شَيْئًا مِنْ الرِّبْحِ فَكَيْفَ يُوجِبُهُ لِغَيْرِهِ؟، وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ الْخِلَافُ بِإِيجَابِ الشَّرِكَةِ لِلْغَيْرِ فِي رِبْحِ مَالِهِ،

  45. ثُمَّ الرِّبْحُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْمَالِ هُنَا؛ لِأَنَّ عَمَلَ الثَّانِي بِأَمْرِ الْأَوَّلِ كَعَمَلِ الْأَوَّلِ بِنَفْسِهِ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَقَامَ الْعَمَلَ بِنَفْسِهِ وَعَلَى الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ لِلْمُضَارِبِ الْآخَرِ مِثْلُ نِصْفِ الرِّبْحِ الَّذِي رَبِحَ فِي مَالِهِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَغْرُورًا مِنْ جِهَتِهِ، فَإِنَّهُ أَطْعَمَهُ فِي نِصْفِ الرِّبْحِ، وَقَدْ حَصَلَ الرِّبْحُ وَلَمْ يُسَلِّمْ لَهُ مَعَ حُصُولِهِ، بَلْ اسْتَحَقَّهُ رَبُّ الْمَالِ بِسَبَبٍ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ وَهُوَ فَسَادُ الْعَقْدِ؛

  46. فَرَجَعَ الْمُضَارِبُ الثَّانِي عَلَى الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ بِمِثْلِ نِصْفِ الرِّبْحِ فِي مَالِهِ خَاصَّةً؛ لِأَجْلِ الْغَرَرِ.

  47. (أَلَا تَرَى) أَنَّ رَجُلًا لَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا يَعْمَلُ لَهُ بِمَالِهِ فَيَشْتَرِي بِهِ وَيَبِيعُ وَيُبْضِعُهُ وَيَسْتَأْجِرُ عَلَيْهِ إنْ أَحَبَّ فَاسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ الْأَجِيرُ مَنْ يَعْمَلُ بِهِ، أَوْ أَبْضَعَهُ مَعَ رَجُلٍ فَرَبِحَ، أَوْ وَضَعَ فَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِ، وَلِلْأَجِيرِ الْأَوَّلِ أَجْرُهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ؛

  48. لِأَنَّ عَمَلَ أَجِيرِهِ بِأَمْرِهِ كَعَمَلِهِ بِنَفْسِهِ وَلِلْأَجِيرِ الْآخَرِ أَجْرُهُ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ وَعَمِلَ لَهُ.

  49. وَلَوْ كَانَ الْأَجِيرُ الْأَوَّلُ دَفَعَهُ مُضَارَبَةً إلَى رَجُلٍ بِالنِّصْفِ فَعَمِلَ بِهِ وَرَبِحَ

  50. ٢٢/١٠٢٢٢/١٠٢

    كَانَ الرِّبْحُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْمَالِ، وَلِلْأَجِيرِ أَجْرُهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، وَلِلْمُضَارِبِ نِصْفُ الرِّبْحِ عَلَى الْآخَرِ فِي مَالِهِ خَاصَّةً؛ لِأَجْلِ الْغَرَرِ الْمَوْجُودِ مِنْ جِهَتِهِ،

  51. وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَجِيرِ وَالْمُضَارِبِ فِي الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ لَمْ يَصِرْ شَرِيكًا فِي الْمَالِ بِمُضَارَبَتِهِ وَالْخِلَافُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِهِ.

  52. وَلَوْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ، وَقَالَ لَهُ: اعْمَلْ بِرَأْيِك فَدَفَعَهُ الْمُضَارِبُ إلَى رَجُلٍ مُضَارَبَةً بِالثُّلُثِ فَعَمِلَ بِهِ وَرَبِحَ فَلِلْمُضَارِبِ الْآخَرِ ثُلُثُ الرِّبْحِ، وَلِلْأَوَّلِ سُدُسُهُ، وَلِرَبِّ الْمَالِ نِصْفُهُ؛ لِأَنَّ دَفْعَهُ إلَى الثَّانِي مُضَارَبَةً كَانَ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ حِينَ قَالَ لَهُ: اعْمَلْ بِرَأْيِك، فَالْمُضَارِبُ بِهَذَا اللَّفْظِ يَمْلِكُ الْخَلْطَ وَالشَّرِكَةَ وَالْمُضَارَبَةَ فِي الْمَالِ؛

  53. لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ رَأْيِهِ، وَهُوَ مِنْ صَنِيعِ التُّجَّارِ إلَّا أَنَّ رَبَّ الْمَالِ شَرَطَ لِنَفْسِهِ نِصْفَ جَمِيعِ الرِّبْحِ فَلَا يَكُونُ لِلْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ أَنْ يُوجِبَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ، بَلْ مَا أَوْجَبَهُ لِلثَّانِي، وَهُوَ ثُلُثُ الرِّبْحِ يَنْصَرِفُ إلَى نَصِيبِهِ خَاصَّةً، كَأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْعَبْدِ إذَا بَاعَ ثُلُثَهُ.

  54. وَإِذَا كَانَ الْمَشْرُوطُ لِلْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ نِصْفَ الرِّبْحِ، وَقَدْ أَوْجَبَ لِلثَّانِي الثُّلُثَ بَقِيَ لَهُ السُّدُسُ، وَذَلِكَ طِيبَ لَهُ بِمُبَاشَرَةِ الْعَقْدَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ بِنَفْسِهِ شَيْئًا.

  55. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ أَبْضَعَ الْمَالَ مَعَ غَيْرِهِ أَوْ أَبْضَعَهُ رَبُّ الْمَالِ لَهُ حَتَّى رَبِحَ كَانَ نَصِيبُ الْمُضَارِبِ مِنْ الرِّبْحِ طَيِّبًا لَهُ،

  56. وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ بِنَفْسِهِ شَيْئًا،

  57. وَإِنْ دَفَعَ الثَّانِي إلَى ثَالِثٍ مُضَارَبَةً وَقَدْ كَانَ الْأَوَّلُ قَالَ لِلثَّانِي: اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَهُوَ جَائِزٌ، وَالْمُضَارِبُ الثَّانِي فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَلَهُ أَنْ يَخْلِطَهُ بِمَالِهِ وَأَنْ يُشَارِكْ فِيهِ،

  58. وَأَنْ يَدْفَعَهُ إلَى غَيْرِهِ مُضَارَبَةً وَهَذَا

  59. بِخِلَافِ الْوَكِيلِ إذَا قَالَ لَهُ الْمُوَكِّلُ: اعْمَلْ بِرَأْيِك فَوَكَّلَ غَيْرَهُ، وَقَالَ لِلثَّانِي: اعْمَلْ بِرَأْيِك لَمْ يَصِحَّ هَذَا مِنْهُ حَتَّى لَا يَكُونَ لِلثَّانِي أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ نَائِبٌ مَحْضٌ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْمَالِ، فَلَيْسَ لِلْأَوَّلِ أَنْ يُسَوِّيَ غَيْرَهُ بِنَفْسِهِ فِي تَفْوِيضِ الْأَمْرِ إلَى رَأْيِهِ عَلَى الْعُمُومِ، بَلْ هُوَ نَائِبٌ عَنْ الْمُوَكِّلِ فِي تَوْكِيلِ الثَّانِي بِهِ،

  60. فَأَمَّا الْمُضَارِبُ فَلَهُ فِي الْمَالِ نَوْعُ حَقٍّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ شَرِيكٌ فِي الرِّبْحِ فَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُفَوِّضَ الْأَمْرَ إلَى رَأْيِ غَيْرِهِ عَلَى الْعُمُومِ فِيمَا يُعَامِلُهُ مِنْ عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ.

  61. وَلَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي لَمْ يَكُنْ لِلثَّانِي أَنْ يَدْفَعَهُ مُضَارَبَةً، وَلَهُ أَنْ يُبْضِعَهُ وَيَسْتَأْجِرَ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْأَوَّلِ،

  62. وَلَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُ رَبُّ الْمَالِ: اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ الْأَعْوَانِ وَالْأُجَرَاءِ لِتَتْمِيمِ مَقْصُودِ رَبِّ الْمَالِ.

  63. وَإِذَا دَفَعَ مَالًا مُضَارَبَةً إلَى رَجُلٍ عَلَى أَنَّ لِلْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ مِائَةَ دِرْهَمٍ، وَقَالَ لَهُ: اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَدَفَعَهُ الْمُضَارِبُ إلَى غَيْرِهِ بِالنِّصْفِ فَرَبِحَ فِيهِ، أَوْ وَضَعَ فَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْمَالِ، وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ غَيْرُ مُخَالِفٍ فِي دَفْعِهِ الْمَالَ إلَى غَيْرِهِ مُضَارَبَةً، فَقَدْ قَالَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ: اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك وَالْمُضَارَبَةُ الْفَاسِدَةُ تُعْتَبَرُ بِالْمُضَارَبَةِ الْجَائِزَةِ فِي

  64. ٢٢/١٠٣٢٢/١٠٣

    الْحُكْمِ، فَكَمَا أَنَّهُ فِي الْعَقْدِ الْجَائِزِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَصِيرُ مُخَالِفًا بِالدَّفْعِ إلَى غَيْرِهِ مُضَارَبَةً، فَكَذَلِكَ الْفَاسِدَةُ إلَّا أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْأَوَّلِ فِي الرِّبْحِ،

  65. فَلَا يَسْتَحِقُّ الثَّانِي بِشَرْطِهِ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ الرِّبْحِ وَلَكِنْ عَمَلُ الْمُضَارِبِ الثَّانِي كَعَمَلِ الْأَوَّلِ، فَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْمَالِ، وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِ، وَعَلَى رَبِّ الْمَالِ أَجْرُ مِثْلِ الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ فِيمَا عَمِلَ الْمُضَارِبُ الْآخَرُ، وَلِلْمُضَارِبِ الْآخَرِ مِثْلُ نِصْفِ الرِّبْحِ فِي مَالِ الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ؛

  66. لِأَنَّهُ صَارَ مَغْرُورًا مِنْ جِهَتِهِ.

  67. وَقَدْ اسْتَحَقَّ الرِّبْحَ مِنْ يَدِهِ بَعْدَ حُصُولِهِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَوْجَبَهُ لَهُ.

  68. وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ أَخَذَ الْمَالَ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ،

  69. وَقِيلَ لَهُ: اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَدَفَعَهُ مُضَارَبَةً إلَى آخَرَ، عَلَى أَنَّ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ مِائَةَ دِرْهَمٍ، فَعَمِلَ بِهِ الثَّانِي فَلِلثَّانِي أَجْرُ مِثْلِهِ عَلَى الْمُضَارِبِ فِي تِلْكَ الْمُضَارَبَةِ لِمَا بَيَّنَّا: أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَجِيرِ لَهُ، وَلَكِنَّ الْإِجَارَةَ فَاسِدَةٌ.

  70. وَلَوْ كَانَتْ صَحِيحَةً كَانَ رُجُوعُهُ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَكَذَلِكَ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ، وَالرِّبْحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّ الْمَالِ عَلَى الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ عَمَلَ أَجِيرِهِ كَعَمَلِهِ بِنَفْسِهِ.

  71. وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ حِينَ دَفَعَهُ إلَى الْأَوَّلِ قَالَ: عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَنَا نِصْفَانِ، أَوْ قَالَ: مَا كَانَ فِي ذَلِكَ مِنْ رِزْقٍ فَهُوَ بَيْنَنَا نِصْفَانِ، أَوْ قَالَ: خُذْ هَذَا الْمَالَ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ، وَقَالَ: اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَدَفَعَهُ الْمُضَارِبُ إلَى آخَرَ مُضَارَبَةً بِالثُّلُثِ فَرَبِحَ فَلِلْمُضَارِبِ الْآخَرِ ثُلُثُ الرِّبْحِ وَلِلْأَوَّلِ سُدُسُهُ، وَلِرَبِّ الْمَالِ نَصِفُهُ؛

  72. لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ يَكُونُ شَارِطًا نِصْفَ رِبْحِ جَمِيعِ الْمَالِ لِنَفْسِهِ، فَمَا أَوْجَبَهُ الْمُضَارِبُ الْأَوَّلُ لِلْآخَرِ يَكُونُ مِنْ نَصِيبِهِ خَاصَّةً حَتَّى لَوْ دَفْعَهُ الْأَوَّلُ إلَى الثَّانِي مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ، فَنِصْفُ الرِّبْحِ لِلْمُضَارِبِ الثَّانِي وَنِصْفُهُ لِرَبِّ الْمَالِ،

  73. وَلَا شَيْءَ لِلْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ حَوَّلَ جَمِيعَ نَصِيبِهِ إلَى الثَّانِي.

  74. فَإِنْ كَانَ الْمُضَارِبُ الْأَوَّلُ شَرَطَ لِلثَّانِي ثُلْثَيْ الرِّبْحِ فَلِلْمُضَارِبِ الثَّانِي نِصْفُ الرِّبْحِ؛ لِأَنَّ إيجَابَ الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ لِلثَّانِي إنَّمَا يَتِمُّ سَبَبًا لِاسْتِحْقَاقِهِ فِيمَا هُوَ نَصِيبُ الْأَوَّلِ، وَهُوَ النِّصْفُ دُونَ الزِّيَادَةِ عَلَى ذَلِكَ،

  75. ثُمَّ يَرْجِعُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ فِي مَالِهِ خَاصَّةً بِسُدُسِ الرِّبْحِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَغْرُورًا مِنْ جِهَتِهِ، فَإِنَّهُ شَرَطَ لَهُ الثُّلُثَيْنِ وَلَمْ يُسَلِّمْ لَهُ إلَّا النِّصْفَ، وَهَذَا الشَّرْطُ مِنْ الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي إبْطَالِ اسْتِحْقَاقِ رَبِّ الْمَالِ، أَمَّا فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَهُوَ صَحِيحٌ، وَقَدْ الْتَزَمَ سَلَامَةَ ثُلُثَيْ الرِّبْحِ لِلثَّانِي،

  76. فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْ إلَّا النِّصْفَ رَجَعَ عَلَيْهِ بِالسُّدُسِ إلَى تَمَامِ الثُّلُثَيْنِ،

  77. وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ قَالَ لَهُ: اعْمَلْ بِرَأْيِك فَلَا يَصِيرُ هُوَ مُخَالِفًا بِإِيجَابِ الشَّرِكَةِ لِلْغَيْرِ فِي رِبْحِ الْمَالِ.

  78. وَلَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْأَوَّلِ: مَا رَبِحْتَ فِي هَذَا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَنَا نِصْفَانِ، أَوْ: مَا رَزَقَكَ اللَّهُ فِيهِ، أَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّ مَا كَانَ لَك فِيهِ مِنْ فَضْلٍ، أَوْ رِبْحٍ أَوْ

  79. ٢٢/١٠٤٢٢/١٠٤

    قَالَ: عَلَى أَنَّ مَا كَسَبْتَ فِيهِ مِنْ كَسْبٍ، أَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَكَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ، أَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّ مَا صَارَ لَك فِيهِ مِنْ رِبْحٍ فَهُوَ بَيْنَنَا نِصْفَانِ، وَقَالَ لَهُ: اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك وَدَفَعَهُ الْأَوَّلُ إلَى آخَرَ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ، أَوْ بِثُلُثَيْ الرِّبْحِ، أَوْ بِخَمْسَةِ أَسْدَاسِ الرِّبْحِ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ صَحِيحًا، وَلِلثَّانِي مِنْ الرِّبْحِ جَمِيعُ مَا شَرَطَ لَهُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأَوَّلِ وَرَبِّ الْمَالِ نِصْفَانِ؛

  80. لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ مَا شَرَطَ لِنَفْسِهِ نِصْفَ جَمِيعِ الرِّبْحِ، وَإِنَّمَا شَرَطَ لِنَفْسِهِ نِصْفَ مَا يَحْصُلُ لِلْأَوَّلِ مِنْ الرِّبْحِ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ بِحَرْفِ الْخِطَابِ وَهُوَ الْكَافُ، أَوْ التَّاءُ فَمَا شَرَطَهُ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي قَلَّ أَوْ كَثُرَ لَا يَتَنَاوَلُ شَيْئًا مِمَّا شَرَطَ رَبُّ الْمَالِ لِنَفْسِهِ، فَيَسْتَحِقُّ الثَّانِي جَمِيعَ مَا شَرَطَ لَهُ، وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ جَمِيعُ مَا حَصَلَ لِلْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا شَرَطَ رَبُّ الْمَالِ لِنَفْسِهِ نِصْفَ ذَلِكَ، فَلِهَذَا كَانَ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ،

  81. بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَرَبُّ الْمَالِ هُنَاكَ شَرَطَ نِصْفَ جَمِيعِ رِبْحِ الْمَالِ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الرِّزْقَ وَالرِّبْحَ إلَى الْمَالِ دُونَ الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ.

  82. وَإِذَا دَفَعَ رَبُّ الْمَالِ مَالَهُ مُضَارَبَةً عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنُهُ وَبَيْنَ الْمُضَارِبِ نِصْفَانِ، وَقَالَ لَهُ: اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَدَفَعَهُ الثَّانِي إلَى الثَّالِثِ مُضَارَبَةً بِالثُّلُثِ فَعَمِلَ بِهِ وَرَبِحَ فِيهِ فَلِلثَّالِثِ ثُلُثُ الرِّبْحِ؛ لِأَنَّ مَا أَوْجَبَهُ الثَّانِي لَهُ يَنْصَرِفُ إلَى نَصِيبِهِ خَاصَّةً وَلِلثَّانِي سُدُسُ الرِّبْحِ؛

  83. لِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ هُوَ الْبَاقِي مِنْ نَصِيبِهِ، فَلِرَبِّ الْمَالِ نِصْفُ الرِّبْحِ،

  84. وَلَا شَيْءَ لِلْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ لِلثَّانِي جَمِيعَ نَصِيبِهِ حِينَ شَرَطَ لَهُ النِّصْفَ.

  85. وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ الْأَوَّلُ دَفْعَهُ إلَى الثَّانِي وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَنَا نِصْفَانِ، وَقَالَ لَهُ: اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَدَفَعَهُ الثَّانِي إلَى ثَالِثٍ مُضَارَبَةً بِالثُّلُثِ فَلِلْمُضَارِبِ الْآخَرِ ثُلُثُ الرِّبْحِ كُلُّهُ، وَسُدُسُ الرِّبْحِ بَيْنَ الْمُضَارِبِ الثَّانِي وَالْأَوَّلِ نِصْفَانِ، وَنِصْفُ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ؛

  86. لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ شَرَطَ لِنَفْسِهِ جَمِيعَ الرِّبْحِ، وَالْأَوَّلُ إنَّمَا شَرَطَ لِلثَّانِي نِصْفَ مَا رَزَقَ اللَّهُ، وَذَلِكَ سُدُسُ الرِّبْحِ فَكَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ،

  87. وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ قَالَ لِلْأَوَّلِ: مَا رَزَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَالْمُضَارِبُ الْآخَرُ يَأْخُذُ ثُلُثَ الرِّبْحِ، وَيُقَاسِمُ الْمُضَارِبُ الثَّانِي الْمُضَارِبَ الْأَوَّلَ الثُّلُثَيْنِ نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إنَّمَا أَوْجَبَ لِلثَّانِي نِصْفَ مَا رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَاَلَّذِي رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَا وَرَاءَ نَصِيبِ الثَّالِثِ، فَكَانَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَيُقَاسِمُ رَبُّ الْمَالِ الْمُضَارِبَ الْأَوَّلَ ثُلُثَ الرِّبْحِ الَّذِي وَصَلَ إلَيْهِ نِصْفَيْنِ؛

  88. لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ إنَّمَا شَرَطَ لِنَفْسِهِ نِصْفَ مَا رُزِقَ الْمُضَارِبُ الْأَوَّلُ، وَاَلَّذِي رُزِقَ الْأَوَّلُ هَذَا الثُّلُثَ فَكَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.