فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

بَابُ كَفَّارَةِ قَصِّ الْأَظْفَارِ

المبسوطالحنفيةالمسائل ٧٬٥٤٨ إلى ٧٬٥٦٣

  1. ٤/٧٧٤/٧٧

    (بَابُ كَفَّارَةِ قَصِّ الْأَظْفَارِ) (قَالَ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَإِذَا قَصَّ الْمُحْرِمُ أَظْفَارَ يَدَيْهِ، وَرِجْلَيْهِ فَعَلَيْهِ دَمٌ عِنْدَنَا، وَقَالَ عَطَاءٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ قَصَّ الْأَظْفَارِ مِنْ الْفِطْرَةِ، وَلَمْ يَصِحَّ حَدِيثٌ فِي النَّهْيِ عَنْهُ بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ فَكَانَ نَظِيرَ الْخِتَانِ،

  2. وَلَا بَأْسَ بِالْخِتَانِ فِي الْإِحْرَامِ فَكَذَلِكَ قَصُّ الْأَظْفَارِ، وَمَذْهَبُنَا مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَلِأَنَّ قَصَّ الْأَظْفَارِ مِنْ قَضَاءِ التَّفَثِ فَإِنَّهُ إزَالَةُ مَا يَنْمُو مِنْ الْبَدَنِ لِمَعْنَى الزِّينَةِ وَالرَّاحَةِ كَحَلْقِ الرَّأْسِ فَيَكُونُ مُؤَخَّرًا إلَى مَا بَعْدَ التَّحَلُّلِ، وَمُبَاشَرَتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ جِنَايَةٌ عَلَى الْإِحْرَامِ فَيُوجِبُ الْجَبْرَ بِالدَّمِ.

  3. وَإِنْ قَصَّ ظُفْرًا وَاحِدًا أَوْ ظُفْرَيْنِ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ ظُفْرٍ صَدَقَةٌ إلَّا أَنْ يَبْلُغَ دَمًا فَيَنْقُصَ عَنْهُ مَا شَاءَ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ فِي كُلِّ ظُفْرٍ خُمْسُ الدَّمِ لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ الدَّمُ فِي قَصِّ خَمْسَةِ أَظْفَارٍ فَفِي كُلِّ ظُفْرٍ بِحِسَابِ ذَلِكَ، وَلَكِنَّا نَقُولُ إنَّ جِنَايَتَهُ لَمْ تَتَكَامَلْ لِأَنَّ مَعْنَى الرَّاحَةِ وَالزِّينَةِ لَا يَحْصُلُ بِقَصِّ ظُفْرٍ أَوْ ظُفْرَيْنِ، وَالْجِنَايَةُ النَّاقِصَةُ فِي الْإِحْرَامِ تُوجِبُ الْجَبْرَ بِالصَّدَقَةِ.

  4. (قَالَ) وَإِنْ قَصَّ ثَلَاثَةَ أَظْفَارٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلِ اسْتِحْسَانًا، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَفِي قَوْلِهِ الْآخَرِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ لِكُلِّ ظُفْرٍ صَدَقَةٌ وَجْهُ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ أَنَّ قَصَّ أَظْفَارِ يَدٍ وَاحِدَةٍ يُوجِبُ الدَّمَ بِالِاتِّفَاقِ، وَالْأَكْثَرُ مِنْهَا يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْكَمَالِ فَالثَّلَاثُ أَكْثَرُ الْأَظْفَارِ مِنْ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ، وَلَكِنَّهُ رَجَعَ عَنْ هَذَا فَقَالَ: الدَّمُ فِي الْأَصْلِ إنَّمَا يَجِبُ بِقَصِّ أَظْفَارِ الْيَدَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ وَالْيَدُ الْوَاحِدَةُ رُبْعُ ذَلِكَ فَتُجْعَلُ بِمَنْزِلَةِ الْكَمَالِ كَرُبْعِ الرَّأْسِ فِي الْحَلْقِ فَكَانَ هَذَا أَدْنَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الدَّمُ فَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُقَامَ الْأَكْثَرُ فِيهِ مَقَامَ الْكَمَالِ إذْ لَوْ فَعَلَ أَدَّى إلَى مَا لَا يَتَنَاهَى فَيُقَالُ: إذَا قَصَّ الظُّفْرَيْنِ فَقَدْ قَصَّ أَكْثَرَ الثَّلَاثَةِ ثُمَّ إذَا قَصَّ ظُفْرًا أَوْ نِصْفًا فَقَدْ قَصَّ أَكْثَرَ الظُّفْرَيْنِ

  5. ٤/٧٨٤/٧٨

    وَلَكِنْ يُقَالُ مَا كَانَ أَدْنَى الْمِقْدَارِ شَرْعًا لَا يَتَعَلَّقُ بِمَا دُونَهُ الْحُكْمِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ

  6. (قَالَ) وَلَوْ قَصَّ خَمْسَةَ أَظْفَارٍ مُتَفَرِّقَةٍ مِنْ الْيَدَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ يَلْزَمُهُ لِكُلِّ ظُفْرٍ صَدَقَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَلْزَمُهُ الدَّمُ لِأَنَّ الْمَقْصُوصَ خَمْسَةُ أَظْفَارٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ عُضْوٍ وَاحِدٍ أَوْ عُضْوَيْنِ أَوْ مِنْ أَعْضَاءٍ مُتَفَرِّقَةٍ كَمَا فِي الْحَلْقِ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَحْلِقَ رُبْعَ الرَّأْسِ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ جَوَانِبَ مُتَفَرِّقَةٍ فِي إيجَابِ الدَّمِ، وَكَمَا فِي حُكْم الْأَرْشِ لَا فَرْقَ فِي إيجَابِ دِيَةِ الْيَدَيْنِ بَيْنَ قَطْعِ خَمْسَةِ أَصَابِعَ مِنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ أَوْ مِنْ يَدَيْنِ فَهَذَا مِثْلُهُ، وَهُمَا يَقُولَانِ جِنَايَتُهُ لَمْ تَتَكَامَلْ لِأَنَّ مَعْنَى الزِّينَةِ وَالرَّاحَةِ لَا يَحْصُلُ بِقَصِّ بَعْضِ الْأَظْفَارِ مِنْ كُلِّ عُضْوٍ لِأَنَّهُ لَا يَحْسُنُ فِي النَّظَرِ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْأَظْفَارِ مَقْصُوصًا دُونَ الْبَعْضِ فَيَزْدَادُ بِهِ شُغْلُ قَلْبِهِ لَا أَنْ يَنَالَ بِهِ الرَّاحَةَ فَإِذَا لَمْ تَتَكَامَلْ الْجِنَايَةُ كَانَ عَلَيْهِ لِكُلِّ ظُفْرٍ صَدَقَةٌ حَتَّى قَالُوا: لَوْ قَصَّ سِتَّةَ عَشَرَ ظُفْرًا مِنْ كُلِّ عُضْوٍ أَرْبَعَةٌ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ ظُفْرٍ طَعَامُ مِسْكِينٍ إلَّا أَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ دَمًا فَحِينَئِذٍ يَنْقُصُ مِنْهُ مَا شَاءَ

  7. بِخِلَافِ الْحَلْقِ فَإِنَّ تَفْرِيقَ الْحَلْقِ مِنْ جَوَانِبِ الرَّأْسِ عَادَةٌ فَيَتِمُّ بِهِ مَعْنَى الرَّاحَةِ.

  8. (قَالَ) وَإِذَا انْكَسَرَ ظُفْرُ الْمُحْرِمِ فَانْقَطَعَ مِنْهُ شَظِيَّةٌ فَقَلَعَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمُنْكَسِرَ لَا يَنْمُو مِنْ الْبَدَنِ فَقَلْعُهُ لَا يَكُونُ جِنَايَةً بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ تَكَسَّرَ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ وَيَبِسَ إذَا أَخَذَهُ إنْسَانٌ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ لِانْعِدَامِ مَعْنَى النُّمُوِّ.

  9. (قَالَ) وَإِنْ قَصَّ الْأَظْفَارَ كُلَّهَا فِي مَجَالِسَ مُتَفَرِّقَةٍ فَإِنْ كَانَ حِينَ قَصَّ أَظْفَارَ يَدٍ وَاحِدَةٍ كَفَّرَ ثُمَّ قَصَّ أَظْفَارَ أُخْرَى فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ أُخْرَى لِأَنَّ الْجِنَايَةَ الْأُولَى قَدْ ارْتَفَعَتْ بِالتَّكْفِيرِ فَفِعْلُهُ الثَّانِي يَكُونُ جِنَايَةً مُبْتَدَأَةً فَيُوجِبُ كَفَّارَةً أُخْرَى،

  10. وَإِنْ لَمْ يُكَفِّرْ حَتَّى قَصَّ الْأَظْفَارَ كُلَّهَا فَعَلَيْهِ دَمٌ وَاحِدٌ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَصَّ الْأَظْفَارَ كُلَّهَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ هَذِهِ الْجِنَايَاتِ تَسْتَنِدُ إلَى سَبَبٍ وَاحِدٍ فَلَا تُوجِبُ إلَّا كَفَّارَةً وَاحِدَةً كَمَا فِي حَلْقِ جَمِيعِ الرَّأْسِ لَا فَرْقَ أَنْ يَكُونَ فِي مَجَالِسَ مُتَفَرِّقَةٍ أَوْ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، وَهَذَا لِأَنَّ مَبْنَى الْوَاجِبِ عَلَى التَّدَاخُلِ، وَفِيمَا يَنْبَنِي عَلَى التَّدَاخُلِ الْمَجْلِسُ الْوَاحِدُ، وَالْمَجَالِسُ الْمُتَفَرِّقَةُ فِيهِ سَوَاءٌ كَمَا فِي كَفَّارَةِ الْفِطْرِ، وَكَمَا فِي الْحُدُودِ.

  11. وَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ دِمَاءٍ بِاعْتِبَارِ كُلِّ عُضْوٍ فِي مَجْلِسٍ دَمٌ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ فِي مَحَالَّ مُخْتَلِفَةٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا جِنَايَةٌ مُتَكَامِلَةٌ مِنْهَا فَتُوجِبُ الدَّمَ، وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ حَلَقَ فِي مَجْلِسٍ، وَقَصَّ الْأَظْفَارَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ، وَهَذَا لِأَنَّ كَفَّارَاتِ الْإِحْرَامِ يَغْلِبُ فِيهَا مَعْنَى الْعِبَادَةِ،

  12. وَلَا يَجْرِي التَّدَاخُلُ فِي الْعِبَادَةِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَالْمَقْصُودُ وَاحِدٌ، وَالْمَحَالُّ

  13. ٤/٧٩٤/٧٩

    مُخْتَلِفَةٌ فَرَجَّحْنَا جَانِبَ اتِّحَادِ الْمَقْصُودِ بِسَبَبِ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ،

  14. وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَتْ الْمَجَالِسُ يَتَرَجَّحُ جَانِبُ اخْتِلَافِ الْمَحَالِّ فَيُوجِبُ بِكُلِّ فِعْلٍ دِمَاءً بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَلَا آيَةَ السَّجْدَةِ مِرَارًا فَإِنْ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَعَلَيْهِ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ،

  15. وَإِنْ كَانَ فِي مَجَالِسَ مُتَفَرِّقَةٍ فَعَلَيْهِ بِكُلِّ تِلَاوَةٍ سَجْدَةٌ، وَبِهِ فَارَقَ الْحَلْقَ فَإِنَّ مَحَلَّ الْفِعْلِ هُنَاكَ وَاحِدٌ، وَالْمَقْصُودُ وَاحِدٌ، وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ لَوْ جَامَعَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى امْرَأَةً وَاحِدَةً أَوْ نِسْوَةً إلَّا أَنَّ مَشَايِخَنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى قَالُوا فِي الْجِمَاعِ بَعْدَ الْوُقُوفِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى عَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَفِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ عَلَيْهِ شَاةٌ لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِيهِ نُقْصَانٌ بِالْجِنَايَةِ الْأُولَى فَالْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ صَادَفَتْ إحْرَامًا نَاقِصًا فَيَجِبُ الدَّمُ، وَيَكُونُ قِيَاسُ الْجِمَاعِ فِي إحْرَامِ الْعُمْرَةِ،

  16. وَإِنْ أَصَابَهُ أَذًى فِي أَظْفَارِهِ حَتَّى قَصَّهَا فَعَلَيْهِ أَيُّ الْكَفَّارَاتِ الثَّلَاثِ شَاءَ لِلْأَصْلِ الَّذِي تَقَدَّمَ بَيَانُهُ أَنَّ مَا يَكُونُ مُوجِبًا لِلدَّمِ إذَا فَعَلَهُ لِعُذْرٍ تَخَيَّرَ فِيهِ الْمَعْذُورُ بَيْنَ الْكَفَّارَاتِ الثَّلَاثِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.