بَابُ مُكَاتَبَةِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ
المبسوطالحنفيةالمسائل ١٨٬٣١٧ إلى ١٨٬٣٢٢
-
٨/٧٤٨/٧٤
(قَالَ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: رَجُلٌ بَاعَ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ أَوْ مُدَبَّرَتِهِ خِدْمَتَهَا مِنْ نَفْسِهَا جَازَ ذَلِكَ وَهُمَا حُرَّتَانِ، وَالثَّمَنُ دَيْنٌ عَلَيْهِمَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَاعَ رَقَبَتَهُمَا مِنْ نَفْسِهِمَا وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَ لِلْمَوْلَى عَلَيْهِمَا الْخِدْمَةُ بِمِلْكِ الرَّقَبَةِ فَهُوَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ يَكُونُ مُسْقِطًا حَقَّهُ عَنْهُمَا بِعِوَضٍ وَمُضِيفًا لِتَصَرُّفِهِ إلَى مَا هُوَ الْمَمْلُوكُ لَهُ عَلَيْهِمَا فَيَصِحُّ وَيَجِبُ الْبَدَلُ بِنَفْسِ الْقَبُولِ.
-
أُمُّ وَلَدٍ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ كَاتَبَهَا أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَلِلْآخَرِ أَنْ يَنْقُضَ الْكِتَابَةَ كَمَا لَوْ كَانَتْ قِنَّهُ وَلَا يُقَالُ هُنَا لَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَبِيعَاهَا قَبْلَ الْكِتَابَةِ فَلِمَاذَا ثَبَتَ لِلسَّاكِتِ حَقُّ فَسْخِ كِتَابَةِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ لَهُمَا أَنْ يَسْتَخْدِمَاهَا وَيُؤَاجِرَاهَا؛ وَلِأَنَّ لَهُمَا أَنْ يَسْتَدِيمَا الْمِلْكَ فِيهَا وَإِذَا رُدَّتْ الْكِتَابَةُ تَعَذَّرَ عَلَى الشَّرِيكِ اسْتِدَامَةُ الْمِلْكِ فِيهَا فَكَانَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْكِتَابَةَ لِدَفْعِ هَذَا الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ.
-
وَلَوْ كَاتَبَ أُمَّ وَلَدِهِ وَأَمَةً لَهُ وَقِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ،
-
ثُمَّ أَعْتَقَ أُمَّ الْوَلَدِ أَوْ عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ فَالْأُخْرَى تَسْعَى فِي نِصْفِ الْبَدَلِ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ يَتَوَزَّعُ عَلَى قِيمَتِهِمَا، وَقِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ وَبِإِعْتَاقِ أُمِّ الْوَلَدِ يَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا حِصَّتَهَا مِنْ الْبَدَلِ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَاتَبَ مُدَبَّرًا لَهُ وَقِنًّا وَقِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ،
-
ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى فَإِنْ خَرَجَ الْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ نِصْفُ الْبَدَلِ وَسَعَى الْآخَرُ فِي نِصْفِ الْبَدَلِ، وَإِنَّمَا يَعْنِي بِهَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ مُدَبَّرًا أَوْ قِيمَتُهَا أُمَّ وَلَدٍ مِثْلَ قِيمَةِ الْقِنِّ؛ لِأَنَّ فِي الِانْقِسَامِ إنَّمَا تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي تَنَاوَلَهَا الْعَقْدُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.