فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

بَابُ الْخِيَارِ فِي الصَّرْفِ

المبسوطالحنفيةالمسائل ٣٢٬٧١٢ إلى ٣٢٬٧٢٧

  1. ١٤/٢٣١٤/٢٣

    قَالَ: وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ، وَاشْتَرَطَ الْخِيَارَ فِيهِ يَوْمًا فَإِنْ بَطَلَ الْخِيَارُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا جَازَ الْبَيْعُ،

  2. وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يُبْطِلَهُ، وَقَدْ تَقَابَضَا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُمَا تَفَرَّقَا قَبْلَ تَمَامِ الْقَبْضِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْخِيَارَ يَدْخُلُ عَلَى حُكْمِ الْعَقْدِ فَيَجْعَلُهُ مُتَعَلِّقًا بِالشَّرْطِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: " عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ " شَرْطٌ،

  3. وَلَا يُمْكِنُ إدْخَالُهُ عَلَى نَفْسِ السَّبَبِ فَالْبَيْعُ لَا يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ فَيُجْعَلُ دَاخِلًا عَلَى الْحُكْمِ،

  4. وَلَوْ دَخَلَ عَلَى السَّبَبِ كَانَ دَاخِلًا عَلَى الْحُكْمِ أَيْضًا، وَمَعْنَى الْغَرَرِ أَنَّ إدْخَالَهُ عَلَى الْحُكْمِ دُونَ السَّبَبِ أَقَلُّ، وَالْقَبْضُ مِنْ حُكْمِ الْعَقْدِ، وَالْحُكْمُ الْمُتَعَلِّقُ بِالشَّرْطِ مَعْدُومٌ قَبْلَهُ فَإِذَا سَقَطَ الْخِيَارُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا فَإِنَّمَا افْتَرَقَا بَعْدَ قَبْضٍ تَامٍّ،

  5. وَإِذَا افْتَرَقَا قَبْلَ إسْقَاطِ الْخِيَارِ فَإِنَّمَا افْتَرَقَا قَبْلَ تَمَامِ الْقَبْضِ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَصْلِنَا أَنَّ الْمُفْسِدَ إذَا زَالَ قَبْلَ تَقَرُّرِهِ يَصِيرُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ، خِلَافًا لِزُفَرَ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي الْبُيُوعِ،

  6. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا طَالَتْ الْمُدَّةُ أَوْ قَصُرَتْ،

  7. وَكَذَلِكَ الْإِنَاءُ بِالْمَصُوغِ، وَالسَّيْفُ الْمُحَلَّى وَالطَّوْقُ مِنْ الذَّهَبِ فِيهِ لُؤْلُؤٌ، وَجَوْهَرٌ لَا يَتَخَلَّصُ إلَّا بِكَسْرِ الطَّوْقِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِي حِصَّةِ الطَّوْقِ يَفْسُدُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَيَفْسُدُ فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَصِلُ الْبَعْضُ عَنْ الْبَعْضِ فِي التَّسْلِيمِ إلَّا بِضَرَرٍ فَأَمَّا اللِّجَامُ الْمُمَوَّهُ وَمَا أَشْبَهَهُ فَإِنَّ شَرْطَ

  8. ١٤/٢٤١٤/٢٤

    الْخِيَارِ فِي بَيْعِهِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ التَّمْوِيهَ لَا يَتَخَلَّصُ،

  9. وَلَا يَكُونُ الْعَقْدُ بِاعْتِبَارِهِ صَرْفًا، وَاشْتِرَاطُ الْخِيَارِ فِيمَا سِوَى الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ مِنْ الْبُيُوعِ صَحِيحٌ.

  10. وَإِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً وَطَوْقَ ذَهَبٍ فِيهِ خَمْسُونَ دِينَارًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَاشْتَرَطَ الْخِيَارَ فِيهِمَا يَوْمًا فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ كُلُّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ فِي الْجَارِيَةِ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ فَسَادَ الْعَقْدِ عِنْدَهُمَا فِي بَعْضِ مَا تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ لَا يَتَعَدَّى إلَى مَا بَقِيَ بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى مَا وُجِدَ فِيهِ الْعِلَّةُ الْمُفْسِدَةُ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَتَعَدَّى إلَى مَا بَقِيَ؛

  11. لِأَنَّ قَبُولَ الْعَقْدِ فِيمَا فَسَدَ فِيهِ الْعَقْدُ شَرْطٌ لِقَبُولِهِ فِيمَا بَقِيَ، وَهَذَا شَرْطٌ فَاسِدٌ، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْأَصْلَ فِي الْبُيُوعِ، وَهُمَا يُفَرِّقَانِ بَيْنَ هَذَا وَالْأَوَّلِ فَيَقُولَانِ هُنَاكَ يَتَعَذَّرُ تَصْحِيحُ الْعَقْدِ فِي حِصَّةِ الْمَبِيعِ لِمَا فِي تَمَيُّزِ الْبَعْضِ مِنْ الْبَعْضِ مِنْ الضَّرَرِ،

  12. وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي تَمْيِيزِ الْجَارِيَةِ مِنْ الطَّوْقِ فِي التَّسْلِيمِ،

  13. وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَاهُمَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَشَرَطَ الْأَجَلَ فَاشْتِرَاطُ الْأَجَلِ هُنَا كَاشْتِرَاطِ الْخِيَارِ وَأَبُو حَنِيفَةَ فَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا تَرَكَ التَّقَابُضَ حَتَّى افْتَرَقَا فَإِنَّهُ يَبْطُلُ الْعَقْدُ فِي حِصَّةِ الطَّوْقِ دُونَ الْجَارِيَةِ؛ لِأَنَّ الْمُقَيَّدِ هُنَاكَ طَارِئٌ، وَقَدْ وُجِدَ فِي الْبَعْضِ؛

  14. وَهُوَ حِصَّةُ الصَّرْفِ فَلَا يَتَعَدَّى إلَى مَا بَقِيَ، وَعِنْدَ اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ، أَوْ الْأَجَلُ الْمُفْسِدُ مُقَارِنٌ لِلْعَقْدِ، وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الْكُلِّ مَعْنَى " مِنْ " حَيْثُ إنَّ قَبُولَ الْعَقْدِ فِي الْبَعْضِ يَكُونُ شَرْطًا لِقَبُولِهِ فِي الْبَاقِي،

  15. وَإِنْ اشْتَرَاهُمَا بِحِنْطَةٍ أَوْ عَرَضٍ وَاشْتَرَطَ الْخِيَارَ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ بَيْنَهُمَا بَيْعٌ، وَلَيْسَ بِصَرْفٍ.

  16. وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى رَطْلًا مِنْ نُحَاسٍ بِدِرْهَمٍ وَاشْتَرَطَ الْخِيَارَ فِيهِ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَرْفٍ، وَالْخِيَارُ جَائِزٌ فِي كُلِّ مَا لَيْسَ بِصَرْفٍ يَعْنِي: كُلُّ بَيْعٍ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ، فَالصَّرْفُ مُبَادَلَةُ الْأَثْمَانِ بَعْضِهَا بِبَعْضِ، اتَّفَقَ الْجِنْسُ أَوْ اخْتَلَفَ، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.