فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

بَابُ مُكَاتَبَةِ الْعَبْدَيْنِ

المبسوطالحنفيةالمسائل ١٧٬٦٤٨ إلى ١٧٬٧٣٢

  1. ٨/١٣٨/١٣

    (قَالَ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَإِذَا كَاتَبَ الرَّجُلُ عَبْدَيْنِ لَهُ مُكَاتَبَةً وَاحِدَةً عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ عَلَى أَنَّهُمَا إنْ أَدَّيَا عَتَقَا وَإِنْ عَجَزَا رُدَّا فِي الرِّقِّ فَهُوَ جَائِزٌ اسْتِحْسَانًا وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي الْعَتَاقِ فَإِنْ أَدَّى أَحَدُهُمَا جَمِيعَ الْأَلْفِ عَتَقَا لِوُصُولِ جَمِيعِ الْمَالِ إلَى الْمَوْلَى؛

  2. وَلِأَنَّ أَدَاءَ أَحَدِهِمَا كَأَدَائِهِمَا فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُطَالَبٌ بِجَمِيعِ الْمَالِ وَهُمَا كَشَخْصٍ وَاحِدٍ فِي حُكْمِ الْأَدَاءِ حَتَّى لَيْسَ لِلْمَوْلَى أَنْ يَأْبَى قَبُولَ الْمَالِ مِنْ أَحَدِهِمَا،

  3. ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُؤَدِّي عَلَى صَاحِبِهِ بِحِصَّتِهِ حَتَّى إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُمَا سَوَاءً رَجَعَ بِنِصْفِهِ؛ لِأَنَّهُ تَحَمَّلَ عَنْهُ بِأَمْرِهِ،

  4. وَكَذَلِكَ لَوْ أَدَّى أَحَدُهُمَا شَيْئًا رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِهِ قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ اعْتِبَارًا لِلْبَعْضِ بِالْكُلِّ،

  5. بِخِلَافِ مَالٍ عَلَى حُرَّيْنِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ فَإِنْ أَدَّى أَحَدُهُمَا هُنَاكَ النِّصْفَ يَكُونُ عَنْ نَفْسِهِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ فِي النِّصْفِ أَصِيلٌ، وَالْمَالُ عَلَى الْأَصِيلِ أَقْوَى مِنْهُ عَلَى الْكَفِيلِ وَصَرْفُ الْمُؤَدَّى إلَى الْأَقْوَى مُمْكِنٌ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ الْحُكْمُ بِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ أَحَدِهِمَا عَنْ نَصِيبِهِ قَبْلَ بَرَاءَةِ الْآخَرِ.

  6. وَهُنَا لَا يُمْكِنُ جَعْلُ الْمُؤَدَّى مِنْ نَصِيبِ الْمُؤَدِّي خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ إذَا جُعِلَ كَذَلِكَ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ عَمَّا عَلَيْهِ مِنْ الْبَدَلِ فَيَعْتِقُ، وَالْحُكْمُ بِعِتْقِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ وُصُولِ جَمِيعِ الْمَالِ إلَى الْمَوْلَى مُتَعَذِّرٌ فَلِهَذَا جَعَلْنَا الْمُؤَدَّى عَنْهُمَا فَيَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِهِ، وَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمَا شَاءَ بِجَمِيعِ الْمَالِ؛

  7. لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْتَزَمَ جَمِيعَ الْمَالِ عَلَى أَنْ يَكُونَ أَصِيلًا فِي النِّصْفِ كَفِيلًا فِي النِّصْفِ وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَسْقُطْ عَنْ الْحَيِّ شَيْءٌ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ مَاتَ عَنْ كَفِيلٍ فَيَبْقَى عَقْدُ الْكِتَابَةِ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ بِبَقَاءِ كَفِيلِهِ، وَلِأَنَّ الْحَيَّ مِنْهُمَا مُحْتَاجٌ إلَى تَحْصِيلِ الْعِتْقِ لِنَفْسِهِ وَلَا يَتَوَصَّلُ إلَى ذَلِكَ إلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِ الْمَالِ فَلِحَاجَتِهِ بَقِيَ مُطَالَبًا بِجَمِيعِ الْمَالِ،

  8. وَإِنْ أَدَّى يُحْكَمُ بِعِتْقِهِمَا جَمِيعًا،

  9. وَإِنْ أَعْتَقَ الْمَوْلَى أَحَدَهُمَا تَسْقُطُ حِصَّتُهُ لِوُقُوعِ الِاسْتِغْنَاءِ لَهُ بِإِعْتَاقِ الْمَوْلَى إيَّاهُ وَلِأَنَّ الْمَوْلَى بِإِعْتَاقِهِ إيَّاهُ يَصِيرُ مُبْرِئًا لَهُ عَنْ حِصَّتِهِ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَإِبْرَاءُ الْأَصِيلِ إبْرَاءُ الْكَفِيلِ أَوْ يَجْعَلُ إعْتَاقَهُ كَقَبْضِ حِصَّتِهِ مِنْ الْبَدَلِ مِنْهُ بِطَرِيقِ أَنَّهُ أَتْلَفَهُ بِتَصَرُّفِهِ فَلِهَذَا يَعْتِقُ الْآخَرُ بِأَدَاءِ حِصَّتِهِ مِنْ الْبَدَلِ.

  10. وَلَوْ كَانَتَا أَمَتَيْنِ فَوَلَدَتْ إحْدَاهُمَا وَأَعْتَقَ السَّيِّدُ وَلَدَهَا لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ عَنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ تَبَعٌ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الْبَدَلِ، وَالْمَوْلَى بِإِعْتَاقِهِ لَا يَكُونُ مُبْرِئًا وَلَا يَكُونُ قَابِضًا لِشَيْءٍ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ، وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا مَا بَيَّنَّا.

  11. وَالثَّانِي

  12. ٨/١٤٨/١٤

    أَنْ يُكَاتِبَهُمَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ مُكَاتَبَةً وَاحِدَةً وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا وَفِي هَذَا إذَا أَدَّى أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ الْمَالِ يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى حِينَ أَوْجَبَ الْعَقْدَ لَهُمَا بِبَدَلٍ وَاحِدٍ فَقَطْ شَرَطَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ الْمَالِ

  13. وَكَذَلِكَ هُمَا بِالْقَبُولِ إنَّمَا يَلْتَزِمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِصَّتَهُ فَلَا يَكُونُ لِلْمَوْلَى أَنْ يُطَالِبَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ وَبِالْأَدَاءِ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ فَيُحْكَمُ بِحُرِّيَّتِهِ.

  14. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَقُولَ الْمَوْلَى إذَا أَدَّيَا عَتَقَا وَإِنْ عَجَزَا رُدَّا فِي الرِّقِّ وَلَا يَذْكُرُ كَفَالَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ فَعِنْدَ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - جَوَابُ هَذَا الْفَصْلِ كَجَوَابِ الثَّانِي يَعْتِقُ أَحَدُهُمَا بِأَدَاءِ حِصَّتِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمْ يَلْتَزِمْ بِالْقَبُولِ إلَّا حِصَّتَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَوْلَى أَنْ يُطَالِبَ أَحَدَهُمَا بِجَمِيعِ الْمَالِ،

  15. وَأَنَّ أَحَدَهُمَا إذَا أَدَّى جَمِيعَ الْمَالِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ

  16. بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَ كَفَالَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ وَلَكِنَّا نَقُولُ لَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَا لَمْ يَصِلْ جَمِيعُ الْمَالِ إلَى الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ مَا شَرَطَ الْمَوْلَى فِي الْعَقْدِ يَجِبُ مُرَاعَاتُهُ إذَا كَانَ صَحِيحًا شَرْعًا وَقَدْ شَرَطَ الْعِتْقَ عِنْدَ أَدَائِهِمَا جَمِيعَ الْمَالِ نَصًّا فَلَوْ عَتَقَ إحْدَاهُمَا بِأَدَاءِ حِصَّتِهِ كَانَ مُخَالِفًا لِشَرْطِهِ؛

  17. وَلِأَنَّ كَلَامَ الْعَاقِلِ مَحْمُولٌ عَلَى الْفَائِدَةِ مَا أَمْكَنَ وَلَوْ عَتَقَ أَحَدُهُمَا بِأَدَاءِ حِصَّتِهِ لَمْ يَبْقَ لِقَوْلِ الْمَوْلَى إنْ أَدَّيَا عَتَقَا وَإِنْ عَجَزَا رُدَّا

  18. فَائِدَةٌ وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَمْنُوعٌ فَإِنَّ عِنْدَنَا هَذَا كَالْفَصْلِ الْأَوَّلِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ فَلِهَذَا قُلْنَا مَا لَمْ يَصِلْ جَمِيعُ الْمَالِ إلَى الْمَوْلَى لَمْ يُعْتَقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا.

  19. رَجُلٌ كَاتَبَ عَبْدًا عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى عَبْدٍ لَهُ غَائِبٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ جَازَ ذَلِكَ اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقِيَاسِ الْحَاضِرُ مِنْهُمَا يَصِيرُ مُكَاتَبًا بِحِصَّتِهِ مِنْ الْأَلْفِ إذَا قُسِّمَ عَلَى قِيمَتِهِ وَقِيمَةِ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْحَاضِرِ عَلَى الْغَائِبِ وَفِي قَبُولِ الْعَقْدِ فِي حَقِّهِ فَإِنَّمَا يَصِحُّ قَبُولُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا حِصَّتُهُ مِنْ الْبَدَلِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَوْلَى أَنْ يُطَالِبَ الْغَائِبَ بِشَيْءٍ مِنْ الْبَدَلِ فَعَرَفْنَا أَنَّ حُكْمَ الْكِتَابَةِ لَمْ يَثْبُتْ فِي حَقِّهِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ الْحَاضِرِ خَاصَّةً وَجَمِيعُ الْبَدَلِ لَيْسَ بِمُقَابَلَتِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا حِصَّتُهُ مِنْ الْبَدَلِ.

  20. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمَوْلَى شَرَطَ لِلْعِتْقِ وُصُولَ جَمِيعِ الْمَالِ إلَيْهِ فَلَا يَحْصُلُ هَذَا الْمَقْصُودُ إذَا أَوْجَبْنَا عَلَى الْحَاضِرِ حِصَّتَهُ فَقَطْ وَلَكِنْ إمَّا أَنْ يُجْعَلَ كَأَنَّهُ كَاتَبَ الْحَاضِرَ عَلَى الْأَلْفِ وَعَلَّقَ عِتْقَ الْغَائِبِ بِأَدَائِهِ وَهَذَا التَّعْلِيقُ يَنْفَرِدُ بِهِ الْمَوْلَى أَوْ يُجْعَلَ الْعَقْدُ كَأَنَّهُ بِقَبُولِ الْحَاضِرِ مُنْعَقِدًا فِيمَا لَا يَضُرُّ بِالْغَائِبِ؛

  21. لِأَنَّ تَأْثِيرَ انْعِدَامِ الْوِلَايَةِ لِلْحَاضِرِ عَلَى الْغَائِبِ فِي دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ لَا فِي مَنْعِ أَصْلِ الْعَقْدِ فَإِنَّ انْعِقَادَ الْعَقْدِ بِكَلَامِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَهُوَ مَمْلُوكٌ لَهُمَا وَلِهَذَا جَعَلْنَا الْبَيْعَ الْمَوْقُوفَ سَبَبًا تَامًّا قَبْلَ إجَازَةِ الْمَالِكِ وَلَكِنْ لَا يَثْبُتُ بِهِ مَا يَضُرُّ بِالْمَالِكِ، وَهُوَ

  22. ٨/١٥٨/١٥

    إزَالَةُ مِلْكِهِ فَكَذَلِكَ هُنَا لَا ضَرَرَ عَلَى الْغَائِبِ فِي انْعِقَادِ الْعَقْدِ فِي حَقِّهِ وَلَا فِي عِتْقِهِ عِنْدَ أَدَاءِ الْحَاضِرِ إنَّمَا الضَّرَرُ فِي وُجُوبِ الْبَدَلِ عَلَيْهِ فَلَا يَثْبُتُ هَذَا الْحُكْمُ بِقَبُولِ الْحَاضِرِ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ فَإِنْ أَدَّى الْحَاضِرُ الْمَالَ عَتَقَا لِانْعِقَادِ الْعَقْدِ فِي حَقِّهِمَا وَوُصُولِ جَمِيعِ الْبَدَلِ إلَى الْمَوْلَى سَوَاءٌ قَالَ فِي الْكِتَابَةِ إذَا أَدَّيْتَ فَأَنْتُمَا حُرَّانِ أَوْ لَمْ يَقُلْ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَائِبِ بِشَيْءٍ؛

  23. لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ فِي ذِمَّتِهِ شَيْءٌ مِنْ الْبَدَلِ وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا وَأَدَّى هَذَا بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا فَأَوْلَى وَإِنْ مَاتَ الْغَائِبُ لَمْ يُرْفَعْ عَنْ الْحَاضِرِ شَيْءٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَا كَانَ عَلَى الْغَائِبِ شَيْءٌ مِنْ الْبَدَلِ وَلِأَنَّ الْعَقْدَ بَقِيَ فِي حَقِّ الْغَائِبِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِبَقَاءِ مَنْ يُؤَدِّي بَدَلَ الْكِتَابَةِ عَنْهُ،

  24. وَإِنْ مَاتَ الْحَاضِرُ فَلَيْسَ لِلْمَوْلَى أَنْ يُطَالِبَ الْغَائِبَ بِشَيْءٍ مِنْ الْبَدَلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ لَهُ شَيْئًا وَلِهَذَا كَانَ لَا يُطَالِبُهُ بِشَيْءٍ فِي حَيَاةِ الْحَاضِرِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَكِنْ إنْ قَالَ الْغَائِبُ أَنَا أُؤَدِّي جَمِيعَ الْمُكَاتَبَةِ وَجَاءَ بِهَا وَقَالَ الْمَوْلَى لَا أَقْبَلُهَا فَفِي الْقِيَاسِ لِلْمَوْلَى أَنْ لَا يَقْبَلَ؛

  25. لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ غَيْرُ مُطَالَبٍ بِشَيْءٍ مِنْ الْبَدَلِ فَيَسْقُطُ بِمَوْتِ مَنْ عَلَيْهِ حِينَ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً وَانْفَسَخَ الْعَقْدُ فَبَقِيَ الْغَائِبُ عَبْدًا قِنًّا لِلْمَوْلَى وَكَسْبُهُ لَهُ فَيَكُونُ لَهُ أَنْ لَا يَقْبَلَ الْمُؤَدَّى مِنْهُ بِجِهَةِ الْكِتَابَةِ وَلَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَ فَقَالَ لَيْسَ لِلْمَوْلَى أَنْ لَا يَقْبَلَ مِنْهُ وَيَعْتِقَانِ جَمِيعًا بِأَدَاءِ هَذَا الْغَائِبِ؛

  26. لِأَنَّ حُكْمَ الْعَقْدِ ثَبَتَ فِي حَقِّ الْغَائِبِ فِيمَا لَا يَضُرُّ بِهِ وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ بِحُكْمِ الْعَقْدِ فِي حَقِّ الْحَاضِرِ فَيَكُونُ الْحَاضِرُ مَعَ الْغَائِبِ هُنَا بِمَنْزِلَةِ مُكَاتَبٍ اشْتَرَى وَلَدَهُ، ثُمَّ مَاتَ.

  27. وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْوَلَدَ هُنَاكَ لَا يُطَالَبُ بِالْبَدَلِ وَلَكِنْ إنْ جَاءَ بِهِ حَالًّا فَأَدَّى عَتَقَا جَمِيعًا فَهَذَا مِثْلُهُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحَاضِرَ مَاتَ عَمَّنْ يُؤَدِّي الْبَدَلَ وَيَخْتَارُ ذَلِكَ لِتَحْصِيلِ الْحُرِّيَّةِ لِنَفْسِهِ، وَهُوَ الْغَائِبُ فَتَبْقَى الْكِتَابَةُ بِبَقَائِهِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ حَتَّى إذَا اخْتَارَ الْأَدَاءَ يَكُونُ أَدَاؤُهُ كَأَدَاءِ الْحَاضِرِ وَلَكِنْ لَا يَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّهِ؛

  28. لِأَنَّ الْأَجَلَ يَنْبَنِي عَلَى وُجُوبِ الْمَالِ فَإِنَّهُ تَأْخِيرٌ لِلْمُطَالَبَةِ وَلَا وُجُوبَ عَلَى الْغَائِبِ.

  29. وَإِذَا كَانَا حَيَّيْنِ فَأَرَادَ الْمَوْلَى بَيْعَ الْغَائِبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ فِي الِاسْتِحْسَانِ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ بِقَبُولِ الْحَاضِرِ تَمَّ السَّبَبُ فِي حَقِّ الْغَائِبِ فِيمَا لَا يَضُرُّهُ وَامْتِنَاعُ بَيْعِهِ عَلَى الْمَوْلَى لَا يَضُرُّهُ فَيُجْعَلُ قَبُولُ الْحَاضِرِ عَنْهُ فِي هَذَا الْحُكْمِ كَقَبُولِهِ بِنَفْسِهِ وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْأَصَحَّ هَذَا الطَّرِيقُ دُونَ طَرِيقِ تَعْلِيقِ عِتْقِهِ بِأَدَاءِ الْحَاضِرِ؛

  30. لِأَنَّ مُجَرَّدَ تَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِالشَّرْطِ لَا يَمْنَعُ بَيْعَ الْمَوْلَى فِيهِ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ.

  31. رَجُلٌ قَالَ لِعَبْدِهِ قَدْ كَاتَبْتُ عَبْدِي فُلَانًا الْغَائِبَ عَلَى كَذَا عَلَى أَنْ تُؤَدِّيَهَا عَنْهُ فَرَضِيَ بِذَلِكَ الْحَاضِرُ فَهَذَا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْحَاضِرَ هُنَا مَمْلُوكٌ قِنٌّ لَمْ يُدْخِلْهُ الْمَوْلَى فِي الْكِتَابَةِ، وَالْمَوْلَى لَا يَسْتَوْجِبُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنًا وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ بِقَبُولِ الْحَاضِرِ لَا يُمْكِنُ إيجَابُ الْمَالِ فِي ذِمَّةِ الْغَائِبِ

  32. ٨/١٦٨/١٦

    وَجَوَازُ عَقْدِ الْكِتَابَةِ لَا يَنْفَكُّ عَنْ وُجُوبِ الْبَدَلِ وَإِذَا لَمْ يَجِبْ الْبَدَلُ هُنَا عَلَى أَحَدٍ لَمْ يَجُزْ الْعَقْدُ

  33. بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَقَدْ وَجَبَ الْمَالُ هُنَاكَ عَلَى الْحَاضِرِ لَمَّا صَارَ مُكَاتَبًا وَلَكِنْ إنْ أَدَّى الْحَاضِرُ هُنَا الْمَالَ إلَى الْمَوْلَى عَتَقَ الْغَائِبُ اسْتِحْسَانًا.

  34. وَفِي الْقِيَاسِ لَا يُعْتَقُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ صَارَ لَغْوًا حِينَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ وُجُوبُ الْبَدَلِ عَلَى أَحَدِ وَجْهِ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ مِنْ الْمَوْلَى إمَّا أَنْ يُجْعَلَ كَتَعْلِيقِهِ عِتْقَ الْغَائِبِ بِأَدَاءِ الْحَاضِرِ، وَهُوَ يَنْفَرِدُ بِهَذَا التَّعْلِيقِ أَوْ يُجْعَلَ الْعَقْدُ بِمُبَاشَرَةِ الْمَوْلَى وَقَبُولِ الْحَاضِرِ مُنْعَقِدًا فِي حَقِّ الْغَائِبِ فِيمَا لَا يَضُرُّ بِهِ وَعِتْقُهُ عِنْدَ أَدَاءِ الْحَاضِرِ يَنْفَعُهُ وَلَا يَضُرُّهُ فَيَثْبُتُ حُكْمُ الْعَقْدِ فِي حَقِّهِ بِمُبَاشَرَتِهِمَا؛

  35. لِأَنَّ الْمَوْلَى يَسْتَبِدُّ بِالتَّصَرُّفِ الْمُوجِبِ لِعِتْقِ الْعَبْدِ لَا فِي إلْزَامِ الْمَالِ فِي ذِمَّتِهِ، وَالْأَدَاءُ يَتَحَقَّقُ بِدُونِ تَقَدُّمِ الْوُجُوبِ كَمَا يَتَحَقَّقُ مِمَّنْ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمُتَبَرِّعُ.

  36. وَإِنْ كَاتَبَ الْحُرُّ عَلَى عَبْدٍ لِرَجُلٍ عَلَى إنْ ضَمِنَ عَنْهُ الْمُكَاتَبَةَ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ الْبَدَلُ بِقَبُولِ الْحُرِّ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا يُمْكِنُ إيجَابُ بَدَلِ الْكِتَابَةِ عَلَى الْحُرِّ ابْتِدَاءً بِقَبُولِهِ وَلِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَضْمَنُ عَنْهُ مَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ وَلَوْ ضَمِنَ عَنْهُ لِسَيِّدِهِ مَا كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ لَمْ يَجُزْ فَإِذَا ضَمِنَ مَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَوْلَى

  37. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ هَذَا الْعَبْدُ ابْنًا لِهَذَا الْحُرِّ، وَهُوَ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْحُرِّ عَلَى وَلَدِهِ الْمَمْلُوكِ فِي إلْزَامِ الْمَالِ عَلَيْهِ فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ فِي ذَلِكَ

  38. وَكَذَلِكَ عَبْدٌ وَابْنٌ لَهُ صَغِيرٌ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ كَاتَبَ الْأَبَ عَلَى ابْنِهِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ لَمَّا لَمْ يَدْخُلْ فِي الْكِتَابَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْبَدَلُ، وَلَيْسَ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى الِابْنِ فِي إلْزَامِ الْبَدَلِ إيَّاهُ لِكَوْنِهِ مَمْلُوكًا إلَّا أَنَّهُ إنْ أَدَّى الْأَبُ عَنْهُ فِي الْوَجْهَيْنِ يَعْتِقُ اسْتِحْسَانًا لِمَا بَيَّنَّا.

  39. رَجُلَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدٌ فَكَاتَبَاهُمَا مَعًا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ كِتَابَةً وَاحِدَةً إنْ أَدَّيَا عَتَقَا وَإِنْ عَجَزَا رُدَّا فِي الرِّقِّ قَالَ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُكَاتَبًا بِحِصَّتِهِ لِصَاحِبِهِ حَتَّى إذَا أَدَّى حِصَّتَهُ مِنْ الْبَدَلِ إلَى مَوْلَاهُ يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنَّمَا يَسْتَوْجِبُ الْبَدَلَ عَلَى مَمْلُوكِهِ وَيُعْتَبَرُ شَرْطُهُ فِي حَقِّ مَمْلُوكِهِ لَا فِي حَقِّ مَمْلُوكِ الْغَيْرِ فَإِنَّمَا وَجَبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَمْلُوكِهِ بِقَبُولِهِ حِصَّتَهُ مِنْ الْأَلْفِ فَإِذَا أَدَّى فَقَدْ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَيَعْتِقُ

  40. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا لِشَخْصٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمَوْلَى فِي حَقِّهِمَا مُعْتَبَرٌ، وَقَدْ شَرَطَ أَنَّهُمَا لَا يَعْتِقَانِ إلَّا بِوُصُولِ جَمِيعِ الْمَالِ إلَيْهِ فَلِهَذَا لَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا هُنَاكَ بِأَدَاءِ حِصَّتِهِ.

  41. وَلَوْ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ صَغِيرًا يَعْقِلُ وَيُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْعِبَارَةِ وَقَوْلُهُ مُعْتَبَرٌ عِنْدَ إذْنِ الْمَوْلَى أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ فَكَذَلِكَ إذَا أَوْجَبَ لَهُ الْكِتَابَةَ وَإِذَا أَذِنَ لَهُ فِي الْقَبُولِ فَيُعْتَبَرُ قَبُولُهُ؛

  42. لِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً لَهُ، وَإِنْ كَانَ

  43. ٨/١٧٨/١٧

    صَغِيرًا وَلَا يَعْقِلُ فَلَا مُعْتَبَرَ بِقَبُولِهِ، وَالْكِتَابَةُ لَا تَنْعَقِدُ بِمُجَرَّدِ الْإِيجَابِ بِدُونِ الْقَبُولِ.

  44. حُرٌّ كَاتَبَ عَلَى عَبْدٍ لِرَجُلٍ فَأَدَّى إلَيْهِ الْمُكَاتَبَةَ يَعْتِقُ وَلَا يَرْجِعُ الْحُرُّ بِالْمَالِ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا عَلَى الْمَوْلَى أَمَّا عَلَى الْعَبْدِ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا مِنْ الْمَالِ وَلَا أَمَرَ الْحُرَّ بِالْأَدَاءِ عَنْهُ وَأَمَّا عَلَى الْمَوْلَى فَفِي الْقِيَاسِ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَالَ؛

  45. لِأَنَّهُ رَشَاهُ حَيْثُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فَيَثْبُتُ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ أَعْتِقْ عَبْدَكَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَعْطَاهَا إيَّاهُ فَأَعْتَقَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا أَعْطَاهُ وَيَضْمَنَهُ إنْ كَانَ قَدْ اسْتَهْلَكَهُ فَكَذَلِكَ فِيمَا سَبَقَ.

  46. تَوْضِيحُهُ: أَنَّ الْمَالَ لَوْ كَانَ وَاجِبًا عَلَى الْعَبْدِ فَضَمِنَهُ عَنْهُ الْحُرُّ لِلسَّيِّدِ وَأَدَّى كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ فَيَسْتَرِدَّ مِنْهُ مَا أَدَّى إلَيْهِ فَإِذَا لَمْ يَجِبْ الْمَالُ عَلَى الْعَبْدِ أَوْلَى وَلَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَ وَقَالَ إنَّهُ تَبَرُّعٌ بِأَدَاءِ الْمَالِ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْكِتَابَةِ،

  47. ثُمَّ أَدَّى حُرٌّ عَنْهُ عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّعِ لَمْ يَرْجِعْ بِالْمُؤَدَّى عَلَى الْمَوْلَى فَكَذَلِكَ الْحُرُّ إذَا كَانَ هُوَ الْقَابِلُ لِلْعَقْدِ؛ لِأَنَّ قَبُولَهُ كَقَبُولِ الْعَبْدِ فِيمَا لَا يَضُرُّ بِهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ صَارَ الْمَوْلَى مَغْرُورًا مِنْ جِهَتِهِ بِقَبُولِهِ وَأَدَائِهِ وَدَفْعُ الضَّرَرِ وَالْغَرُورِ وَاجِبٌ فَلِهَذَا جَعَلْنَاهُ مُتَبَرِّعًا بِأَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ.

  48. رَجُلٌ كَاتَبَ عَبْدَيْنِ لَهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً إنْ أَدَّيَا عَتَقَا وَإِنْ عَجَزَا رُدَّا،

  49. ثُمَّ عَجَزَ أَحَدُهُمَا فَرَدَّهُ الْمَوْلَى فِي الرِّقِّ أَوْ قَدَّمَهُ إلَى الْقَاضِي فَرَدَّهُ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِمُكَاتَبَةِ الْمَوْلَى الْآخَرِ مَعَهُ،

  50. ثُمَّ أَدَّى الْآخَرُ جَمِيعَ الْمُكَاتَبَةِ فَإِنَّهُمَا يَعْتِقَانِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُمَا كَشَخْصٍ وَاحِدٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا لَا يَعْتِقَانِ إلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِ الْمَالِ مَعًا وَكَمَا جُعِلَا فِي حَقِّ الْعِتْقِ كَشَخْصٍ وَاحِدٍ فَكَذَلِكَ فِي الْعَجْزِ فَبِعَجْزِ أَحَدِهِمَا لَا يَتَحَقَّقُ تَغَيُّرُ شَرْطِ الْكِتَابَةِ عَلَى الْمَوْلَى مَا لَمْ يَظْهَرْ عَجْزُ الْآخَرِ فَلِهَذَا لَا يَنْفُذُ قَضَاءُ الْقَاضِي بِرَدِّهِ فِي الرِّقِّ وَلِأَنَّ فِي هَذَا الْقَضَاءِ إضْرَارًا بِالْغَائِبِ؛

  51. لِأَنَّهُ يُسْقِطُ حِصَّةَ الْغَائِبِ مِنْ الْبَدَلِ لَا مَحَالَةَ إذَا نَفَذَ قَضَاءُ الْقَاضِي بِعَجْزِهِ، وَالْغَائِبُ لَا يَعْتِقُ بِأَدَاءِ حِصَّتِهِ فَيَتَضَرَّرُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَالْحَاضِرُ لَيْسَ بِخَصْمٍ عَنْ الْغَائِبِ فِيمَا يَضُرُّهُ

  52. وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَسْعَى الْغَائِبُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي نَجْمٍ أَوْ نَجْمَيْنِ،

  53. ثُمَّ عَجَزَ فَرَدَّهُ هُوَ أَوْ الْقَاضِي فَبِهَذَا بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ رَدَّ الْأَوَّلِ فِي الرِّقِّ لَمَّا لَمْ يَصِحَّ صَارَ ذَلِكَ كَالْمَعْدُومِ فَلَا يَتَحَقَّقُ الْعَجْزُ بِهَذَا الْآخَرِ لِتَوَهُّمِ قُدْرَةِ الْأَوَّلِ بِالْأَدَاءِ بَعْدَ الْعَجْزِ فَلِهَذَا لَا يَصِحُّ رَدُّهُمَا فِي الرِّقِّ إلَّا مَعًا.

  54. وَكَذَلِكَ إذَا كَاتَبَ الرَّجُلَانِ عَبْدًا وَاحِدًا مُكَاتَبَةً وَاحِدَةً فَغَابَ أَحَدُهُمَا وَقَدَّمَ الْآخَرُ الْعَبْدَ إلَى الْقَاضِي وَقَدْ عَجَزَ لَمْ يَرُدَّهُ فِي الرِّقِّ مَا لَمْ يَجْتَمِعْ الْمَوْلَيَانِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَاحِدٌ بِاتِّحَادِ الْقَابِلِ وَلِأَنَّ مِنْ ضَرُورَةِ الْحُكْمِ بِعَجْزِهِ فِي نَصِيبِ الْحَاضِرِ الْحُكْمَ بِعَجْزِهِ فِي نَصِيبِ الْغَائِبِ أَيْضًا، وَالْحَاضِرُ لَيْسَ بِخَصْمٍ عَنْ الْغَائِبِ فَلَا يُرَدُّ فِي الرِّقِّ مَا لَمْ يَجْتَمِعَا.

  55. وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى وَاحِدًا فَمَاتَ عَنْ

  56. ٨/١٨٨/١٨

    وَرَثَةٍ كَانَ لِبَعْضِهِمْ أَنْ يَرُدَّهُ فِي الرِّقِّ بِقَضَاءِ الْقَاضِي إمَّا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَصْمٌ عَنْ الْمَيِّتِ وَرَدُّهُ فِي الرِّقِّ قَضَاءٌ عَلَى الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ يَبْطُلُ بِهِ حَقُّهُ فِي الْوَلَاءِ وَلِأَنَّ بَعْضَ الْوَرَثَةِ خَصْمٌ عَنْ بَعْضٍ فِيمَا هُوَ مِيرَاثٌ بَيْنَهُمْ أَلَا تَرَى أَنَّ أَحَدَ الْوَرَثَةِ إذَا أَثْبَتَ دَيْنًا عَلَى إنْسَانٍ بِالْبَيِّنَةِ لِلْمَيِّتِ ثَبَتَ فِي حَقِّ الْكُلِّ

  57. وَكَذَلِكَ إذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَكِنْ لَوْ رَدَّهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ لِلْآخَرِينَ رَأْيًا فِي الْمُسَامَحَةِ وَالْمُهْلَةِ مَعَهُ فَلَا يَكُونُ لَهُ وِلَايَةُ الِاسْتِبْدَادِ بِقَطْعِ رَأْيِهِمْ،

  58. وَإِنْ كَانَ الْمُكَاتَبُ هُوَ الْمَيِّتُ عَنْ وَلَدَيْنِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلَى أَنْ يَرُدَّ أَحَدَهُمَا فِي الرِّقِّ حَتَّى يَجْتَمِعَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ كَافٍ لِبَقَاءِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ بِاعْتِبَارِهِ فَبِعَجْزِ أَحَدِهِمَا لَا يَظْهَرُ عَجْزُ الْمَيِّتِ كَمَا لَا يَظْهَرُ عَجْزُهُ بِعَدَمِ أَحَدِهِمَا عِنْدَ وُجُودِ الْآخَرِ.

  59. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ عَجَزَ أَحَدُهُمَا وَأَدَّى الْآخَرُ عَتَقَا جَمِيعًا فَلِهَذَا لَا يَرُدُّهُمَا فِي الرِّقِّ حَتَّى يَجْتَمِعَا.

  60. وَإِذَا كَاتَبَ عَبْدَيْنِ لَهُ مُكَاتَبَةً وَاحِدَةً فَارْتَدَّ أَحَدُهُمَا وَقُتِلَ الْآخَرُ فَإِنَّ الْحَيَّ لَا يَعْتِقُ مَا لَمْ يُؤَدِّ جَمِيعَ الْمُكَاتَبَةِ مُرَاعَاةً لِشَرْطِ الْمَوْلَى كَمَا فِي حَالِ حَيَاةِ الْآخَرِ وَإِنْ أَدَّى عَتَقَا جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُمَا فِي حُكْمِ الْأَدَاءِ كَشَخْصٍ وَاحِدٍ فَبَعْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا يَبْقَى الْعَقْدُ فِي حَقِّهِ بِبَقَاءِ مَنْ يُؤَدِّي بَدَلَ الْكِتَابَةِ، وَهُوَ الْحَيُّ فَلِهَذَا عَتَقَا بِأَدَائِهِ،

  61. وَإِنْ كَانَ الْمُرْتَدُّ حِينَ قُتِلَ تَرَكَ لَهُ كَسْبًا اكْتَسَبَهُ فِي رِدَّتِهِ فَإِنَّ الْمَوْلَى يَأْخُذُ مِنْ ذَلِكَ الْمَالَ جَمِيعَ الْمُكَاتَبَةِ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ فَيَبْقَى عَقْدُ الْكِتَابَةِ لِحَاجَتِهِ إلَى تَحْصِيلِ الْحُرِّيَّةِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِ الْمَالِ فَلِهَذَا أَخَذَ الْمَوْلَى جَمِيعَ الْمُكَاتَبَةِ مِنْ تَرِكَتِهِ وَيَعْتِقَانِ جَمِيعًا،

  62. ثُمَّ يَرْجِعُ وَرَثَتُهُ عَلَى الْحَيِّ بِحِصَّتِهِ كَمَا لَوْ أَدَّاهُ فِي حَيَاتِهِ وَهَذَا لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ فِي الْأَدَاءِ حَيْثُ لَا يَتَوَصَّلُ إلَى الْعِتْقِ إلَّا بِهِ.

  63. وَبِهَذَا تَبَيَّنَ فَسَادُ اسْتِدْلَالِ زُفَرَ فَإِنَّ عِنْدَهُ أَحَدَهُمَا إذَا أَدَّى لَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ،

  64. وَإِنَّ عِنْدَنَا يَرْجِعُ بَعْدَ مَقَالَةِ الْمَوْلَى إذَا أَدَّيَا عَتَقَا وَإِنْ عَجَزَا رُدَّا،

  65. ثُمَّ بَقِيَّةُ الْكَسْبِ مِيرَاثٌ لَهُمْ لِمَا بَيَّنَّا فِي الْعَتَاقِ أَنَّ قِيَامَ حَقِّ الْمَوْلَى فِي كَسْبِهِ يَمْنَعُنَا أَنْ نَجْعَلَ كَسْبَ رِدَّتِهِ فَيْئًا فَيَكُونُ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ،

  66. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْمُرْتَدُّ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ أُخِذَ الْبَاقِي بِجَمِيعِ الْمُكَاتَبَةِ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فِيهِ أَنَّ لِحَاقَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ كَمَوْتِهِ، وَالْآخَرُ لَا يَتَوَصَّلُ إلَى الْعِتْقِ إلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِ الْبَدَلِ فَإِذَا أَدَّى رَجَعَ عَلَى الْمُرْتَدِّ بِحِصَّتِهِ إذَا رَجَعَ كَمَا يَرْجِعُ فِي تَرِكَتِهِ أَنْ لَوْ مَاتَ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى مَاتَ فِي دَارِ الشِّرْكِ عَنْ مَالٍ وَظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَالِهِ لَمْ يَرْجِعْ هَذَا الْمُؤَدِّي فِيهِ بِشَيْءٍ؛

  67. لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ صَارَ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ إذْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ لِلْمَوْلَى حَقٌّ حِينَ حَكَمَ بِحُرِّيَّتِهِ، وَالدَّيْنُ لَا يَبْقَى فِي الْمَالِ الَّذِي صَارَ فَيْئًا وَإِنْ وَجَدَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَلَا تَرَى أَنْ حُرًّا لَوْ اسْتَدَانَ دَيْنًا،

  68. ثُمَّ ارْتَدَّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ يُخَلِّفْ مَالًا هُنَا فَظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَالِهِ فَقَتَلُوهُ لَمْ

  69. ٨/١٩٨/١٩

    يَكُنْ لِغُرَمَائِهِ عَلَى مَالِهِ سَبِيلٌ؛ لِأَنَّهُ صَارَ فَيْئًا وَهَذَا؛ لِأَنَّ السَّبْيَ يُوجِبُ صَفَاءَ الْحَقِّ فِي الْمَسْبِيِّ لِلسَّابِي وَلَا يَصْفُو لَهُ الْحَقُّ إذَا بَقِيَ الدَّيْنُ فِيهِ.

  70. وَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ الْحَاضِرُ، وَالْآخَرُ مُرْتَدٌّ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَرُدَّهُ الْقَاضِي فِي الرِّقِّ؛ لِأَنَّ لِحَاقَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَتِمَّ لَمَّا بَقِيَ حَقُّ الْمَوْلَى فِي كَسْبِهِ وَرَقَبَتِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْغَائِبِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا غَائِبًا لَا يُحْكَمُ بِعَجْزِ الْحَاضِرِ قَبْلَ رُجُوعِهِ فَهَذَا مِثْلُهُ فَإِنْ رَدَّ الْقَاضِي هَذَا فِي الرِّقِّ لَمْ يَكُنْ رَدَّا لِلْآخَرِ حَتَّى إذَا رَجَعَ مُسْلِمًا لَمْ يُرَدَّ إلَى مَوْلَاهُ رَقِيقًا لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْحَاضِرَ لَيْسَ بِخَصْمٍ عَنْ الْغَائِبِ وَإِنْ عَجَزَ الْغَائِبُ لَمْ يَظْهَرْ بِعَجْزِ الْحَاضِرِ فَلِهَذَا لَا تَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ فِي حَقِّ الْغَائِبِ وَإِنْ كَانَ مُرْتَدًّا فِي دَارِ الْحَرْبِ.

  71. رَجُلٌ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ وَامْرَأَتَهُ مُكَاتَبَةً وَاحِدَةً وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ،

  72. ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا فَقُتِلَ الْوَلَدُ فَقِيمَتُهُ لِلْأُمِّ دُونَ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا يَتْبَعُهَا فِي الرِّقِّ، وَالْحُرِّيَّةِ فَيَتْبَعُهَا فِي الْكِتَابَةِ أَيْضًا فَلِهَذَا كَانَ بَدَلُ نَفْسِهِ لَهَا وَكَسْبُهُ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ كُلُّهُ لَهَا وَإِنْ قَتَلَهُ الْمَوْلَى فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَكَانَ قِصَاصًا بِالْكِتَابَةِ إنْ كَانَتْ قَدْ حَلَّتْ أَوْ رَضِيَتْ هِيَ بِالْقِصَاصِ إنْ لَمْ تَكُنْ حَلَّتْ؛

  73. لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقُّهَا فَيَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهَا كَمَا لَوْ عَجَّلَتْ الْمَالَ،

  74. ثُمَّ تَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِحِصَّتِهِ إذَا حَلَّتْ الْكِتَابَةَ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مُؤَدِّيَةً جَمِيعَ الْبَدَلِ بِالْمُقَاصَّةِ فَتَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِحِصَّتِهِ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ وَلَكِنَّ رِضَاهَا بِسُقُوطِ الْأَجَلِ يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهَا دُونَ حَقِّ الزَّوْجِ فَلِهَذَا لَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ حِلِّ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ فِي الْقِيمَةِ فَضْلٌ عَلَى الْكِتَابَةِ فَذَلِكَ الْفَضْلُ وَمَا تَرَكَ الْوَلَدُ مِنْ مَالٍ فَهُوَ لِلْأُمِّ دُونَ الْأَبِ؛

  75. لِأَنَّ الْوَلَدَ قُتِلَ، وَهُوَ مَمْلُوكٌ وَقَدْ كَانَ تَبَعًا لِلْأُمِّ فِي الْكِتَابَةِ فَكَسْبُهُ وَمَا فَضَلَ مِنْ قِيمَتِهِ يَكُونُ لَهَا خَاصَّةً.

  76. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْوَلَدُ جَارِيَةً فَكَبِرَتْ وَوَلَدَتْ ابْنَةً،

  77. ثُمَّ قُتِلَتْ الِابْنَةُ السُّفْلَى كَانَتْ قِيمَتُهَا لِلْجَدَّةِ؛ لِأَنَّ السُّفْلَى كَالْعُلْيَا فِي أَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْجَدَّةِ دَاخِلَةٌ فِي كِتَابَتِهَا،

  78. وَإِنْ مَاتَتْ الْجَدَّةُ وَبَقِيَ الْوَلَدَانِ، وَالزَّوْجُ كَانَ عَلَى الْوَلَدَيْنِ مِنْ السِّعَايَةِ مَا كَانَ عَلَى الْجَدَّةِ؛ لِأَنَّهُمَا فِي حُكْمِ جُزْءٍ مِنْهَا فَيَسْعَيَانِ فِيمَا كَانَ عَلَيْهَا وَإِنْ أَدَّى أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ مُؤَدٍّ عَنْ الْجَدَّةِ وَكَسْبُهُ فِي حُكْمِ أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ بِمَنْزِلَةِ كَسْبِ الْجَدَّةِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ لِهَذَا وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِحِصَّتِهِ كَمَا لَوْ أَدَّتْ الْجَدَّةُ فِي حَيَاتِهَا جَمِيعَ الْبَدَلِ رَجَعَتْ عَلَى الزَّوْجِ بِحِصَّتِهِ،

  79. ثُمَّ يُسَلَّمُ لَهُ ذَلِكَ دُونَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ كَسْبُهُ، وَإِنَّمَا يُسَلَّمُ لِلْجَدَّةِ مِنْ كَسْبِهِ قَدْرُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِأَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَتَحْصِيلِ الْحُرِّيَّةِ لِنَفْسِهَا فَمَا فَضَلَ مِنْ ذَلِكَ يُسَلَّمُ لِلْمُكْتَسِبِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي رَجَعَ بِهِ فَاضِلٌ عَنْ حَاجَتِهَا فَيَكُونُ لِلْمُكْتَسِبِ خَاصَّةً -.

  80. رَجُلٌ كَاتَبَ عَبْدَيْنِ لَهُ مُكَاتَبَةً وَاحِدَةً

  81. ٨/٢٠٨/٢٠

    بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ فَأَدَّى أَحَدُهُمَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ،

  82. ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِنِصْفِ مَا أَدَّى عَلَى صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْعِتْقِ كَانَ قَدْ اسْتَوْجَبَ الرُّجُوعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ مَا أَدَّى قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ فَلَا يَبْطُلُ ذَلِكَ بِعِتْقِهِ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ مُقَرِّرٌ لِحَقِّهِ لَا مُبْطِلٌ لَهُ،

  83. ثُمَّ يُرْفَعُ عَنْ الْآخَرِ نِصْفُ مَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ اعْتِبَارًا لِلْبَعْضِ بِالْكُلِّ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا فِي حَالِ بَقَاءِ جَمِيعِ الْكِتَابَةِ صَارَ كَالْقَابِضِ لِلنِّصْفِ أَوْ كَالْمُبْرِئِ لَهُ عَنْ النِّصْفِ فَكَذَلِكَ فِي حَقِّ الْبَاقِي هُنَا

  84. وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَ الَّذِي لَمْ يُؤَدِّ؛ لِأَنَّ أَدَاءَ أَحَدِهِمَا كَأَدَائِهِمَا فَلَا يَخْتَلِفُ حُكْمُ عِتْقِهِمَا وَأَيُّهُمَا عَتَقَ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ عَلَى حَالِهِ بِمُكَاتَبَةِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْكَفِيلِ عَنْهُ وَقَدْ صَحَّتْ هَذِهِ الْكَفَالَةُ تَبَعًا لِعَقْدِ الْكِتَابَةِ حِينَ كَانَ مُطَالَبًا بِجَمِيعِ الْمَالِ قَبْلَ عِتْقِ صَاحِبِهِ فَكَذَلِكَ يَبْقَى مُطَالَبًا بِنَصِيبِ صَاحِبِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ فَإِذَا أَدَّى رَجَعَ بِهِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ امْتِنَاعِ صِحَّةِ كَفَالَتِهِ ابْتِدَاءً بِمَا يَبْقَى عَلَى صَاحِبِهِ بَعْدَ حُرِّيَّتِهِ امْتِنَاعُ بَقَاءِ مَا كَانَ ثَابِتًا.

  85. أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِبَاقَ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْبَيْعِ وَلَا يَمْنَعُ بَقَاءَهُ، وَالْعِدَّةُ تَمْنَعُ ابْتِدَاءَ النِّكَاحِ وَلَا تَمْنَعُ بَقَاءَهُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ، وَالْمَآبُ