فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

بَابُ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ وَالصِّحَّةِ

المبسوطالحنفيةالمسائل ٦٧٬٧٩٦ إلى ٦٨٬٤١٧

  1. ٢٨/١٧٥٢٨/١٧٥

    (قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -) وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ فِي مَرَضِهِ لِجَارِيَةٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا هَذِهِ أُمُّ وَلَدِي ثُمَّ مَاتَ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْوَرَثَةُ فَهِيَ حُرَّةٌ لَا سَبِيلَ عَلَيْهَا،

  2. وَإِنْ كَذَّبُوهُ سَعَتْ فِي ثُلُثِ قِيمَتِهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْمَقَالَةَ مِنْ الْمَوْلَى إمَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا وَلَدٌ أَوْ لَا يَكُونُ مَعَهَا وَلَدٌ وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ وَلَدَتْ الْوَلَدَ فِي مِلْكِهِ أَوْ اشْتَرَاهَا فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ،

  3. وَإِمَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْوَرَثَةُ فِي ذَلِكَ أَوْ يَكْذِبُوهُ فَإِنْ صَدَّقُوهُ فِي ذَلِكَ فَهِيَ حُرَّةٌ مَعَ وَلَدِهَا،

  4. وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا لِأَنَّ الثَّابِتَ بِتَصَادُقِهِمْ فِي حَقِّهِمْ كَالثَّابِتِ بِالْبَيِّنَةِ،

  5. وَإِنْ كَذَّبَهُ الْوَرَثَةُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِهِ فَهِيَ حُرَّةٌ مَعَ وَلَدِهَا سَوَاءٌ كَانَ قَالَ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ لِأَنَّ ثُبُوتَ نَسَبِ الْوَلَدِ يَكُونُ شَاهِدًا لَهَا، وَيَكُونُ ذَلِكَ كَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةُ فِي إثْبَاتُ حُرِّيَّتِهَا، وَحُرِّيَّةِ الْوَلَدِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا بِقَوْلِ الْمَوْلَى فِي حَقِّ النَّسَبِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَوَائِجِهِ،

  6. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَلَد فَإِنْ كَانَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ فِي صِحَّتِهِ فَهِيَ حُرَّةٌ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ إعْتَاقَهَا فِي صِحَّتِهِ فَلَا تَتَمَكَّنُ التُّهْمَةُ فِي إقْرَارِهِ بِأُمِّيَّةِ الْوَلَدِ لَهَا فَإِنْ قِيلَ هَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِيمَا إذَا أَقَرَّ لَهَا بِالتَّدْبِيرِ فِي صِحَّتِهِ قُلْنَا: نَعَمْ، وَلَكِنْ بِسَبَبِ انْتِفَاءِ التُّهْمَةِ يَصِيرُ مَا أَقَرَّ بِهِ كَأَنَّهُ أَنْشَأَهُ،

  7. وَلَوْ أَسْنَدَ الِاسْتِيلَادَ فِي صِحَّتِهِ اُعْتُبِرَتْ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ،

  8. وَلَوْ أَنْشَأَ التَّدْبِيرَ كَانَ مُعْتَبَرًا مِنْ الثُّلُثِ، وَهَذَا لِأَنَّ التَّدْبِيرَ مُضَافٌ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ

  9. بِخِلَافِ الِاسْتِيلَادِ، وَإِنْ كَانَ قَالَ فِي مَرَضِهِ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَلَدٌ فَإِنَّهَا تَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهَا لِأَنَّهُ صَارَ مُتَّهَمًا فِي إقْرَارِهِ فَإِنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَانَتْ مِنْ ثُلُثِهِ فَلَعَلَّهُ أَخْرَجَ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الْإِقْرَارِ لِإِبْطَالِ حَقِّ الْوَرَثَةِ عَنْهَا فَلِهَذَا لَا تُصَدَّقُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، وَتَسْعَى فِي ثُلْثَيْ قِيمَتِهَا،

  10. وَإِنْ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ قَدْ اشْتَرَاهُمَا فَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُمَا فِي صِحَّتِهِ عِتْقًا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ لِأَنَّهُ يُسْنِدُ إقْرَارَهُ لَهُمَا إلَى وَقْتِ الشِّرَاءِ، وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ بِالصِّحَّةِ.

  11. وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُمَا فِي مَرَضِهِ فَإِنَّ الْوَلَدَ يَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ لِأَنَّ دَعْوَتَهُ دَعْوَةُ التَّخْدِيمِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْإِعْتَاقِ، وَإِنَّمَا عَتَقَ عَلَيْهِ مِنْ حِينِ مَلْكَهُ، وَذَلِكَ فِي مَرَضِهِ فَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ فَيَرِثُ ذَلِكَ أَقْرَبُ النَّاسِ مِنْ الْمَيِّتِ بَعْدَ هَذَا الْوَلَدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِأَنَّ الْمُسْتَسْعَى عِنْدَهُ

  12. ٢٨/١٧٦٢٨/١٧٦

    مُكَاتِبٌ فَلَا يَرِثُ شَيْئًا، وَعِنْدَهُمَا الْمُسْتَسْعَى حُرٌّ فَيَرِثُهُ مَعَ سَائِرِ الْوَرَثَةِ.

  13. وَإِذَا كَانَ وَارِثًا عِنْدَهُمَا لَمْ يَكُنْ وَصِيَّةً، وَكَانَ عَلَيْهِ السِّعَايَةُ فِي جَمِيعِ الْقِيمَةِ، وَهِيَ لَا تَسْعَى فِي شَيْءٍ لِأَنَّ ثُبُوتَ نَسَبِ الْوَلَدِ شَاهِدٌ لَهَا فِي حَقِّ أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ فَيَنْزِلُ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَلِهَذَا لَا يَلْزَمُهَا السِّعَايَةُ فِي شَيْءٍ.

  14. وَلَوْ قَالَ فِي صِحَّتِهِ هَذِهِ أُمُّ وَلَدِي أَوْ مُدَبَّرَتِي ثُمَّ مَاتَ،

  15. وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا فَإِنَّهَا تُعْتَقُ وَتَسْعَى فِي ثُلُثِ قِيمَتِهَا لِأَنَّهُ خَيَّرَ نَفْسَهُ بَيْنَ الْجَانِبَيْنِ التَّدْبِيرِ وَأُمِّيَّةِ الْوَلَدِ، وَحُكْمُهُمَا مُخْتَلِفٌ فَكَانَ الْبَيَانُ إلَيْهِ مَا دَامَ حَيًّا، وَبِمَوْتِهِ فَاتَ الْبَيَانُ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَيَثْبُتُ حُكْمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْكَلَامَيْنِ فِي نِصْفِهِ فَيُعْتَقُ نِصْفُهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ بِإِقْرَارِهِ بِالِاسْتِيلَادِ فِي صِحَّتِهِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ مِنْهَا إنَّمَا يُعْتَقُ بِالتَّدْبِيرِ فَيَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ، وَمَالُهُ نِصْفُ رَقَبَتِهَا فَيُعْتَقُ ثُلُثُ ذَلِكَ النِّصْفِ، وَتَسْعَى فِي ثُلُثَيْهِ، وَذَلِكَ ثُلُثُ قِيمَتِهَا فِي الْحَاصِلِ.

  16. وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ أُمُّ وَلَدِي أَوْ حُرَّةٌ أَوْ مُدَبَّرَةٌ فَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ تُعْتَقُ وَتَسْعَى فِي ثُلُثِ قِيمَتِهَا لِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمَرَضِ مُعْتَبَرٌ مِنْ الثُّلُثِ كَالتَّدْبِيرِ فَكَانَ قَوْلُهُ أَوْ حُرَّةٌ أَوْ مُدَبَّرَةٌ كَكَلَامٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ حُكْمَهُمَا وَاحِدٌ، وَإِنَّمَا اعْتِبَارُ الْكَلَامِ بِحُكْمِهِ لَا بِصُورَتِهِ فَلِهَذَا كَانَ هَذَا الْفَصْلُ وَالْأَوَّلُ فِي التَّخْرِيجِ سَوَاءً.

  17. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ جَارِيَةٌ، وَلَهَا ابْنَةٌ، وَلِابْنَتِهَا ابْنَةٌ، وَلَهُ عَبْدٌ، وَجَمِيعُ هَؤُلَاءِ يُولَدُ مِثْلُهُمْ لِمِثْلِهِ فَقَالَ فِي صِحَّتِهِ أَحَدُ هَؤُلَاءِ وَلَدِي ثُمَّ مَاتَ، وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُ أَحَدِهِمْ لِأَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ بِالنَّسَبِ مِنْهُمْ مَجْهُولٌ وَالنَّسَبُ فِي الْمَجْهُولِ فِي حُكْمِ الْعَيْنِ كَالْمُتَعَلِّقِ بِخَطَرِ الْبَيَانِ وَالنَّسَبِ لَا يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ فَلَا يَصِحُّ إيجَابُهُ فِي الْمَجْهُولِ،

  18. وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ بِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لِمَعْرُوفِ النَّسَبِ هَذَا ابْنِي ثُمَّ يُعْتَقُ مِنْ الْغُلَامِ رُبْعُهُ، وَيَسْعَى فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَتِهِ لِأَنَّهُ يُعْتَقُ فِي الْحَالِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَقْصُودَ، وَيَرِثُ فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ، وَتَسْعَى الْجَارِيَةُ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهَا لِأَنَّهَا تُعْتَقُ فِي حَالَيْنِ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ هِيَ الْمَقْصُودَةَ فَهِيَ حُرَّةٌ،

  19. وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ وَلَدَهَا فَهِيَ حُرَّةٌ بِالِاسْتِيلَادِ أَيْضًا، وَلَكِنَّ أَحْوَالَ الْإِصَابَةِ كَحَالَةٍ وَاحِدَةٍ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَاتِ يُعْتَقُ ثُلُثُهَا، وَتَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهَا، وَيَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الِاثْنَيْنِ فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا لِأَنَّ الْعُلْيَا مِنْهُمَا تُعْتَقُ فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ بِأَنْ تَكُونَ هِيَ الْمَقْصُودَةَ وَابْنَتُهَا أَوْ أُمُّهَا، وَأَحْوَالُ الْإِصَابَةِ حَالَةٌ وَاحِدَةٌ فَكَأَنَّهَا تُعْتَقُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ،

  20. وَكَذَلِكَ الصُّغْرَى إنْ كَانَتْ هِيَ الْمَقْصُودَةَ أَوْ أُمُّهَا أَوْ جَدَّتُهَا فَهِيَ حُرَّةٌ،

  21. وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ هُوَ الْغُلَامَ فَهِيَ أَمَةٌ فَيُعْتَقُ نِصْفُهَا،

  22. وَإِنْ كَانَ هَذَا مِنْهُ فِي مَرَضِهِ اقْتَسَمُوا الثُّلُثَ عَلَى ذَلِكَ يَضْرِبُ فِيهِ الْغُلَامُ بِرُبْعِ قِيمَتِهِ وَالْجَارِيَةُ بِثُلُثِ ذَلِكَ، وَوَاحِدٌ مِنْ الْوَلَدَيْنِ بِالنِّصْفِ فَيَحْتَاجُ إلَى حِسَابٍ لَهُ ثُلُثٌ وَرُبْعٌ وَنِصْفٌ، وَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ وَنِصْفٌ ثُمَّ الطَّرِيقُ فِي التَّخْرِيجِ مَعْلُومٌ.

  23. وَلَوْ قَالَ

  24. ٢٨/١٧٧٢٨/١٧٧

    فِي صِحَّتِهِ لِأَمَةٍ لَهُ حَامِلٍ أَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ مَا فِي بَطْنِك ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُبَيِّنَ فَالِابْنَةُ حُرَّةٌ لَا سَبِيلَ عَلَيْهَا لِأَنَّا قُلْنَا بِحُرِّيَّتِهَا فَإِنَّ الْأُمَّ إنْ كَانَتْ هِيَ الْمَقْصُودَةَ فَهِيَ حُرَّةٌ، وَيُعْتَقُ مِنْ الْأُمِّ نِصْفُهَا لِأَنَّهَا تُعْتَقُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ فَتَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا.

  25. وَإِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَثُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمَا سَعَتْ الْأُمُّ فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَتِهَا وَالِابْنَةُ فِي رُبْعِ قِيمَتِهَا لِأَنَّ النَّصِيبَ مِنْ الِابْنَةِ يُعْتَقُ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ، وَفِي حَالٍ لَائِمَةٍ لَا يُعْتَبَرُ الْخُرُوجُ مِنْ الثُّلُثِ فِي هَذَا الْوَصْفِ لِأَنَّا لَوْ اعْتَبَرْنَا ذَلِكَ جَعَلْنَاهُ مَقْصُودًا، وَفِيمَا هُوَ تَبَعٌ فِيهِ لَا يَكُونُ مَقْصُودًا، وَلِأَنَّ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ إنَّمَا يُعْتَقُ حَالَ كَوْنِهِ تَخَلَّقَ فِي الْبَطْنِ، وَهُوَ لَيْسَ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ عِنْدَ ذَلِكَ فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَجْعَلُ هَذَا النِّصْفَ مَالًا لِلْمَوْلَى يَبْقَى مَالُ الْمَوْلَى فِيهِ وَنِصْفُ الثُّلُثِ مِنْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ نِصْفُ رَقَبَةٍ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَضْرِبُ فِي الثُّلُثِ بِنِصْفِ رَقَبَتِهِ مِنْ الْوَلَدِ النِّصْفُ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ وَالرُّبْعُ مِنْ الثُّلُثِ فَلِهَذَا كَانَ عَلَيْهِ السِّعَايَةُ فِي رُبْعِ قِيمَتِهِ.

  26. وَلَوْ أَعْتَقَ مِنْ الْأُمِّ رُبْعَهَا فَتَسْعَى فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَتِهَا فَإِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ سَعَتْ الِابْنَةُ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهَا لِأَنَّ الْأُمَّ حِينَ مَاتَتْ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ أَنْ تَكُونَ مُسْتَحِقَّةً لِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْحُرِّيَّةِ، وَإِنَّمَا كَانَ يَسْتَحِقُّ الْوَلَدُ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ سَعْيًا بِنَاءً عَلَى اسْتِحْقَاقِهَا فَإِذَا بَطَلَ ذَلِكَ فِي حَقِّهَا بَقِيَ الْوَلَدُ كُلُّهُ مَالًا لِلْمَوْلَى، وَقَدْ أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِهِ،

  27. وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ فَيُعْتَقُ ثُلُثُهُ، وَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ.

  28. وَلَوْ قَالَ الْمَوْلَى قَبْلَ الْمَوْتِ قَدْ أَوْقَعَتْ الْعِتْقَ عَلَى الِابْنَةِ سَعَتْ الِابْنَةُ فِي ثُلُثِ قِيمَتِهَا، وَتَكُونُ بِالْأَمَانَةِ لِأَنَّ بِتَعَيُّنِ الْمَوْلَى خَرَجَتْ الْأُمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ مُسْتَحِقَّةً لِشَيْءٍ مِنْ الْحُرِّيَّةِ فَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ الْوَلَدِ تَبَعًا لَهَا أَيْضًا، وَكَانَ مَالُ الْمَوْلَى رَقَبَتَهَا، وَقَدْ عَتَقَتْ الِابْنَةُ فِي مَرَضِهِ فَيَنْفُذُ الْعِتْقُ مِنْ ثُلُثِهِ، وَثُلُثُ مَالِهِ ثُلُثَانِ فِيهِ لِلِابْنَةِ،

  29. وَإِنْ لَمْ يُوقَعْ، وَلَكِنَّ الِابْنَةَ مَاتَتْ قَبْلَ السَّيِّدِ سَعَتْ الْأُمُّ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهَا لِأَنَّ الِابْنَةَ بِمَوْتِهَا خَرَجَتْ مِنْ أَنْ تَكُونَ مَحَلًّا أَوْ مُزَاحِمًا لِلْأُمِّ فَيَتَعَيَّنُ الْعِتْقُ فِي الْأُمِّ،

  30. وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُمَا جَعَلَتْهَا السِّعَايَةُ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهَا فَإِنْ قَالَ الْمَوْلَى فِي مَرَضِهِ، وَهُمَا حَيَّانِ قَدْ أَوْقَعَتْ الْعِتْقَ عَلَى الْأُمِّ عَتَقَتْ الِابْنَةُ كُلُّهَا بِغَيْرِ سِعَايَةٍ لِأَنَّ بِبَيَانِهِ تَعَيَّنَ الْعِتْقُ فِيهَا مِنْ حِينَ أَوْقَعَ وَالِابْنَةُ كَانَتْ فِي بَطْنِهَا عِنْدَ ذَلِكَ فَتَعْتِقُ كُلُّهَا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ، وَعَلَى الْأُمِّ أَنْ تَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهَا لِأَنَّهُ لَا مَالَ لِلْمَوْلَى سِوَى رَقَبَةِ الْأُمِّ.

  31. وَلَوْ لَمْ يُوقِعْ الْعِتْقَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى مَاتَ ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمُّ سَعَتْ الِابْنَةُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي جَمِيعِ مَا كَانَ عَلَى الْأُمِّ مِنْ السِّعَايَةِ لِأَنَّ الْمُسْتَسْعَى عِنْدَهُمَا حُرٌّ عَلَيْهِ دَيْنٌ مِنْ السِّعَايَةِ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ قِيمَتِهَا لِأَنَّ نِصْفَ الْوَلَدِ الَّذِي هُوَ تَبَعُ الْأُمِّ لَا يُعْتَقُ إلَّا بِعِتْقِ الْأُمِّ. وَالْأُمُّ

  32. ٢٨/١٧٨٢٨/١٧٨

    لَا تُعْتَقُ إلَّا بِأَدَاءِ السِّعَايَةِ، وَهِيَ قَبْلَ الْأَدَاءِ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبَةِ، وَوَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ بَعْدَ مَوْتِ الْأُمِّ يَسْعَى فِيمَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَنَالُ الْعِتْقَ إلَّا بِذَلِكَ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى فِي رُبْعِ قِيمَتِهِ أَيْضًا مَعَ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَةِ أُمِّهِ لِأَنَّ النِّصْفَ الَّذِي هُوَ مَقْصُودٌ مِنْهُ لَا يُعْتَقُ إلَّا بِأَدَاءِ السِّعَايَةِ، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لَا يَسْعَى الْوَلَدُ فِي شَيْءٍ مِمَّا كَانَ عَلَى الْأُمِّ لِأَنَّ الْمُسْتَسْعَى عِنْدَهُمَا حُرٌّ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَلَيْسَ عَلَى وَلَدِ الْحُرَّةِ السِّعَايَةُ فِي دَيْنِ الْأُمِّ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَلَكِنَّهَا تَسْعَى فِي خُمُسَيْ قِيمَتِهَا لِأَنَّ نِصْفَهَا عَتَقَ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ وَالْوَصِيَّةُ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي، وَقَدْ مَاتَتْ الْأُمُّ مُسْتَوْفِيَةٌ، لِوَصِيَّتِهَا وَهِيَ نِصْفُ الثُّلُثِ، وَيُؤَدِّي مَا عَلَيْهَا مِنْ السِّعَايَةِ فَإِنَّمَا مَالُ الْمَيِّتِ نِصْفُ الْوَلَدِ يَضْرِبُ فِيهِ الْوَلَدُ بِسَهْمٍ وَالْوَرَثَةُ بِأَرْبَعَةٍ فَيَكُونُ عَلَيْهِ السِّعَايَةُ فِي أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَذَلِكَ خُمُسَا جَمِيعِ قِيمَتِهِ،

  33. وَلَوْ لَمْ تَجِبْ الْأُمُّ، وَمَاتَ الْوَلَدُ سَعَتْ الْأُمُّ فِي أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ قِيمَتِهَا لِأَنَّ الْوَلَدَ مُسْتَوْفٍ لِوَصِيَّتِهِ، وَقَدْ تَوَى مَا عَلَيْهِ مِنْ السِّعَايَةِ فَإِنَّمَا تَضْرِبُ الْأُمُّ فِي رَقَبَتِهَا بِنِصْفِ الثُّلُثِ، وَذَلِكَ سَهْمٌ وَالْوَرَثَةُ بِأَرْبَعَةٍ.

  34. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِأَمَةٍ لَا مَالَ غَيْرُهَا فِي صِحَّتِهِ أَنْتِ حُرَّةٌ السَّاعَةَ أَوْ إذَا مِتُّ سَعَتْ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهَا لِأَنَّهُ أَدْخَلَ حَرْفَ " أَوْ " بَيْنَ كَلَامَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ الْحُرِّيَّةِ وَالتَّدْبِيرِ، وَقَدْ فَاتَ الْبَيَانُ لِمَوْتِهِ فَإِنَّمَا يَثْبُتُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ فَقَدْ عَتَقَ نِصْفُهَا بِالْحُرِّيَّةِ الثَّابِتَةِ فِي صِحَّتِهِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مُعْتَبَرًا مِنْ الثُّلُثِ، وَالنِّصْفُ الْبَاقِي يُعْتَقُ بِالتَّدْبِيرِ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنَّمَا يُسَلَّمُ لَهَا ثُلُثُ ذَلِكَ النِّصْفِ، وَعَلَيْهَا السِّعَايَةُ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهَا.

  35. وَلَوْ قَالَ أَنْتِ حُرَّةٌ السَّاعَةَ أَوْ إذَا مَرِضْت فَإِنَّهَا تَعْتِقُ إذَا مَرِضَ،

  36. وَلَا يَعْتِقُ مِنْهَا فِي الصِّحَّةِ شَيْءٌ فَإِذَا مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ سَعَتْ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهَا لِأَصْلٍ قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي الزِّيَادَاتِ أَنَّهُ مَنْ ذَكَرَ وَقْتَيْنِ، وَأَضَافَ الْحُرِّيَّةَ إلَى أَحَدِهِمَا بِحَرْفِ " أَوْ " فَإِنَّمَا يَقَعُ فِي آخِرِ الْوَقْتَيْنِ،

  37. وَمَتَى عَتَقَ بِأَحَدِ فِعْلَيْنِ فَإِنَّمَا يَقَعُ عِنْدَ وُجُودِ أَوَّلِهِمَا فَإِذَا جَمَعَ بَيْنَ وَقْتٍ وَفِعْلٍ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ مَا لَمْ يُوجَدْ الْفِعْلُ لِأَنَّهُ إنْ وُجِدَ الْفِعْلُ أَوَّلًا جُعِلَ فِي حَقِّ الْمَوْجُودِ كَأَنَّ الْآخَرَ مِثْلُهُ،

  38. وَإِنْ وُجِدَ الْوَقْتُ أَوَّلًا يُجْعَلُ فِي حَقِّ الْمَوْجُودِ كَأَنَّ الْآخَرَ مِثْلُهُ، فَهُنَا إمَّا أَنْ يَقُولَ هُوَ مُنَصَّفُ الْعِتْقِ إلَى آخِرِ الْوَقْتَيْنِ فَإِنَّ زَمَانَ الْمَرَضِ وَقْتٌ كَزَمَانِ الصِّحَّةِ فَلَا يَقَعُ إلَّا فِي زَمَانِ الْمَرَضِ أَوْ جَمَعَ بَيْنَ وَقْتٍ وَفِعْلٍ بِقَوْلِهِ:

  39. وَإِذَا مَرِضْت، فَإِنَّمَا يَقَعُ عِنْدَ وُجُودِ الْمَرَضِ، وَعِتْقُ الْمَرَضِ يَكُونُ مُعْتَبَرًا مِنْ الثُّلُثِ

  40. بِخِلَافِ قَوْلِهِ إذَا مِتُّ فَإِنَّ ذَلِكَ تَدْبِيرٌ لَا تَعْلِيقٌ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ فِي الصِّحَّةِ أَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ مُدَبَّرَةٌ وَالتَّدْبِيرُ وَاقِعٌ فِي الْحَالِ بِعِتْقِ الْبَيَانِ، وَلِهَذَا يُمْنَعُ بِهِ الْبَيْعُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - طَعَنَ أَبُو حَازِمٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَقَالَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَيْضًا يَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْتَقَ مِنْهَا فِي الصِّحَّةِ لِأَنَّ قَوْلَهُ:

  41. وَإِذَا مِتُّ تَعْلِيقٌ بِالشَّرْطِ فِي الظَّاهِرِ وَالْحَقِيقَةِ جَمِيعًا، وَلَا

  42. ٢٨/١٧٩٢٨/١٧٩

    يُتْرَكُ شَيْءٌ مِنْ الْعِتْقِ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ

  43. بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ مُدَبَّرَةٌ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِتَعْلِيقٍ وَاللَّفْظُ مُعْتَبَرٌ فِي التَّعْلِيقِ.

  44. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ مُدَبَّرَةٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ كَانَ ذَلِكَ بَاطِلًا، وَمَا كَانَ إلَّا بِاعْتِبَارِ لَفْظَةِ التَّعْلِيقِ فِي أَحَدِ الْفَصْلَيْنِ دُونَ الْآخَرِ.

  45. وَلَوْ قَالَ إنْ شِئْت فَأَنْتِ طَالِقٌ غَدًا تُعْتَبَرُ الْمَشِيئَةُ فِي الْحَالِ، وَمَا كَانَ إلَّا بِاعْتِبَارِ لَفْظِهِ فَكَذَلِكَ هَاهُنَا، وَلَكِنَّا نَقُولُ: مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَصَحُّ لِأَنَّ قَوْلَهُ:

  46. وَإِذَا مِتُّ وَإِنْ كَانَ تَعْلِيقًا فِي الصُّورَةِ فَقَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ مَعْنَى التَّدْبِيرِ.

  47. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ يُمْنَعُ لَهُ الْبَيْعُ فِي الْحَالِ، وَبَعْدَمَا غَلَبَ عَلَى صُورَةِ اللَّفْظِ مَعْنًى يَسْقُطُ اعْتِبَارُ تِلْكَ الصُّورَةِ كَمَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت فَإِنَّهُ يَكُونُ هَذَا تَفْوِيضًا حَتَّى يَقْتَصِرَ عَلَى الْمَجْلِسِ،

  48. وَلَا يَكُونُ يَمِينًا، وَإِنْ وُجِدَتْ صُورَةُ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ غَلَبَ عَلَيْهِ مَعْنًى آخَرُ فَهَذَا كَذَلِكَ

  49. بِخِلَافِ قَوْلِهِ إنْ مِتُّ فَأَنْتِ حُرَّةٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ لِأَنَّ هُنَاكَ عَلَّقَ بِالْمَوْتِ عِتْقًا مُعَلَّقًا بِالدُّخُولِ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ حَتَّى لَوْ قَالَ هَاهُنَا أَنْتِ حُرَّةٌ السَّاعَةَ،

  50. وَإِذَا مِتُّ فِي سَفَرِي هَذَا فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى صُورَةِ الشَّرْطِ مَعْنَى التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ الْبَيْعُ بِذَلِكَ الْكَلَامِ فَيَبْقَى التَّعْلِيقُ مُعْتَبَرًا.

  51. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَنْتِ حُرَّةٌ السَّاعَةَ أَوْ إذَا مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَإِذَا مَاتَ مِنْ هَذَا الْمَرَضِ عَتَقَتْ مِنْ ثُلُثِهِ بَتًّا.

  52. وَلَوْ قَالَ لِعَبْدَيْنِ لَهُ فِي صِحَّتِهِ أَنْتُمَا حُرَّانِ أَوْ أَحَدُكُمَا مُدَبَّرٌ، وَقِيمَتُهَا سَوَاءٌ ثُمَّ مَاتَ،

  53. وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمَا فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ، وَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سُدُسُ قِيمَتِهِ مِنْ وَصِيَّتِهِ، وَيَسْعَى فِي ثُلُثِ قِيمَتِهِ لِأَنَّهُ خَيَّرَ نَفْسَهُ بَيْنَ حُرِّيَّةٍ وَتَدْبِيرٍ فَكَانَ الْخِيَارُ إلَيْهِ، وَقَدْ انْقَطَعَ خِيَارُهُ بِمَوْتِهِ فَيَثْبُتُ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَذَلِكَ حُرِّيَّةُ رَقَبَةٍ وَاحِدَةٍ، وَتَدْبِيرُ نِصْفِ رَقَبَةٍ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَتَشِيعُ الْحُرِّيَّةُ فِيهِمَا، وَيَعْتِقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ.

  54. وَكَذَلِكَ تَدْبِيرُ نِصْفِ رَقَبَةٍ يَشِيعُ فِيهِمَا إلَّا أَنَّ الْعِتْقَ بِالتَّدْبِيرِ يَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ، وَمَالُهُ رَقَبَةٌ وَاحِدَةٌ فَيُسَلَّمُ لَهُمَا بِالتَّدْبِيرِ ثُلُثُ رَقَبَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ، وَيَسْعَى كُلٌّ إلَّا وَاحِدٌ مِنْهُمَا فِي ثُلُثِ قِيمَتِهِ.

  55. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَنْتُمَا حُرَّانِ أَوْ مُدَبَّرَانِ لِأَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ لَهُمَا بِالتَّدْبِيرِ ثُلُثُ رَقَبَةٍ بَلْ مَا أَوْجَبَ لَهُمَا مِنْ التَّدْبِيرِ أَوْ أَكْثَرُ.

  56. وَلَوْ قَالَ فِي صِحَّتِهِ أَنْتُمَا حُرَّانِ أَوْ أَحَدُكُمَا حُرٌّ ثُمَّ مَاتَ،

  57. وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمَا سَعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِأَنَّهُ خَيَّرَ نَفْسَهُ بَيْنَ تَدْبِيرِ رَقَبَتَيْنِ، وَحُرِّيَّةِ رَقَبَةٍ فَإِنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدَ مَوْتِهِ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَيُعْتَقُ نِصْفُ رَقَبَتِهِ بِالْعِتْقِ الثَّابِتِ بَيْنَهُمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الرُّبْعُ، وَيَكُونُ مَالُ الْمَيِّتِ رَقَبَةً وَنِصْفًا فَإِنَّمَا يُعْتَقُ بِالتَّدْبِيرِ نِصْفُ رَقَبَةٍ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَفِي الْحَاصِلِ يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ، وَيَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ.

  58. ٢٨/١٨٠٢٨/١٨٠

    وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدكُمَا حُرٌّ أَوْ مُدَبَّرٌ فَإِنَّ الثَّابِتَ بَعْدَ مَوْتِهِ حُرِّيَّةُ نِصْفِ رَقَبَةٍ، وَتَدْبِيرُ نِصْفِ رَقَبَةٍ، وَيَتْبَعُ كُلُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فِيهِمَا فَيَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ، وَيَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ.

  59. وَلَوْ قَالَ لِعَبْدٍ وَمُدَبَّرٍ فِي صِحَّتِهِ، وَقِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ،

  60. وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمَا: أَحَدُكُمَا حُرٌّ ثُمَّ مَاتَ سَعَى الْعَبْدُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ وَالْمُدَبَّرُ فِي سُدُسِ قِيمَتِهِ، لِأَنَّهُ أَوْجَبَ عِتْقَ رَقَبَةٍ لِأَحَدِهِمَا فَبِمَوْتِهِ، وَتَشْيِيعِهِ فِيهِمَا فَيَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ ثُمَّ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَبَّرِ يَعْتِقُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، وَمَالُهُ رَقَبَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنَّمَا يُسَلَّمُ لَهُ بِالتَّدْبِيرِ ثُلُثُ رَقَبَةٍ، وَيَلْزَمُهُ السِّعَايَةُ فِي سُدُسِ قِيمَتِهِ، وَإِنَّمَا يُعْتَقُ مِنْ الْعَبْدِ نِصْفُ رَقَبَتِهِ، وَيَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ شَيْئًا سَعَى الْمُدَبَّرُ فِي ثُلُثِ قِيمَتِهِ لِأَنَّ نِصْفَ الْعَبْدِ قَدْ تَوَى بِمَوْتِهِ وَخَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَحْسُوبًا مِنْ مَالِ الْمَوْلَى فَإِنَّمَا مَالُهُ نِصْفُ رَقَبَةِ الْمُدَبَّرِ فَيَعْتِقُ بِالسُّدُسِ ثُلُثُ ذَلِكَ النِّصْفِ مَعَ النِّصْفِ الَّذِي عَتَقَ مِنْهُ بِالْعِتْقِ الثَّابِتِ فَيَلْزَمُهُ السِّعَايَةُ فِي ثُلُثِ قِيمَتِهِ.

  61. وَلَوْ مَاتَ الْمُدَبَّرُ وَبَقِيَ الْعَبْدُ سَعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ عَلَى حَالِهِ لِأَنَّهُ لَا حَظَّ لِلْعَبْدِ مِنْ الْوَصِيَّةِ فَمَوْتُهُ فِي حَقِّهِ، وَبَقَاؤُهُ سَوَاءٌ،

  62. وَلَوْ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ فِي الْمَرَضِ مِنْ الْمَوْلَى، وَلَمْ يَمُتْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَمَاتَ السَّيِّدُ كَانَ لِلْعَبْدِ ثُلُثُ الثُّلُثِ، وَلِلْمُدَبَّرِ ثُلُثَا الثُّلُثِ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمَرَضِ وَصِيَّةٌ فَالْعَبْدُ يُوصَى لَهُ بِنِصْفِ رَقَبَتِهِ وَالْعَبْدُ يُوصَى لَهُ بِجَمِيعِ رَقَبَتِهِ،

  63. وَلَا تُزَادُ وَصِيَّتُهُ بِالْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ فَكَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فَإِنْ قِيلَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَبَّرِ فِي الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ نَصِيبٌ يَنْبَغِي أَنْ يُسَلِّمَ ذَلِكَ كُلَّهُ لِلْقِنِّ فَيَكُونُ هُوَ مُوصًى لَهُ بِجَمِيعِ رَقَبَتِهِ قُلْنَا إنَّهُ لَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ اعْتِبَارِ الْعِتْقِ فِي حَقِّ الْمُدَبَّرِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَأَمَّا فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَهُوَ مُفِيدٌ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ مُزَاحَمَتِهِ مَعَ الْقِنِّ فِي الْعِتْقِ الثَّابِتِ فَلِهَذَا جَعَلْنَا الْعِتْقَ مُوصًى لَهُ بِنِصْفِ رَقَبَتِهِ فَإِنْ مَاتَ الْمُدَبَّرُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ شَيْئًا سَعَى الْعَبْدُ فِي سِتَّةِ أَسْبَاعِ قِيمَتِهِ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ مَاتَ مُسْتَوْفِيًا لِوَصِيَّتِهِ، وَيُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ مِنْ السِّعَايَةِ فَإِنَّمَا بَقِيَ مِنْ مَالِ الْمَوْلَى رَقَبَةُ الْعَبْدِ يَضْرِبُ فِيهِ الْعَبْدُ بِحَقِّهِ، وَهُوَ سَهْمٌ وَالْوَرَثَةُ بِسِتَّةٍ مِقْدَارِ حَقِّهِمْ

  64. وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ مَاتَ سَعَى الْمُدَبَّرُ فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَتِهِ لِأَنَّ الْعَبْدَ مَاتَ مُسْتَوْفِيًا لِوَصِيَّتِهِ، وَإِنَّمَا مَالُ الْمَيِّتِ رَقَبَةُ الْمُدَبَّرِ خَاصَّةً فَيَضْرِبُ فِيهِ الْمُدَبَّرُ بِحَقِّهِ سَهْمَيْنِ وَالْوَرَثَةُ بِسِتَّةٍ فَيُسَلَّمُ لَهُ الرُّبْعَ، وَيَسْعَى فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَتِهِ.

  65. وَلَوْ قَالَ لِعَبْدٍ وَمُدَبَّرٍ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ أَحَدُكُمَا حُرٌّ أَوْ مُدَبَّرٌ ثُمَّ مَاتَ عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ وَالْآخَرُ رَقِيقٌ لِأَنَّهُ خَيَّرَ نَفْسَهُ بَيْنَ كَلَامَيْنِ فَهُوَ صَادِقٌ فِي أَحَدِهِمَا فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُدَبَّرًا فَيَكُونُ كَلَامُهُ إخْبَارًا لَا إيجَابًا كَمَا لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ، وَجَمَعَ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ، وَقَالَ: هَذَا الْكَلَامَ لِأَنَّ صِيغَةَ كَلَامِهِ إخْبَارٌ

  66. ٢٨/١٨١٢٨/١٨١

    فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا، وَإِنَّمَا جَعَلْنَاهُ إيجَابًا لِلضَّرُورَةِ وَبِالضَّرُورَةِ، يُصَحَّحُ الْخَبَرُ،

  67. فَإِذَا كَانَ الْمُخْبِرُ بِهِ سَابِقًا فَلَا حَاجَةَ بِنَا إلَى أَنْ نَجْعَلَ كَلَامَهُ إيجَابًا بَلْ يَكُونُ إخْبَارًا عَنْ مَالِ الْمُدَبَّرِ كَمَا هُوَ صِيغَةُ كَلَامِهِ.

  68. وَلَوْ قَالَ لِمُدَبَّرَيْنِ لَهُ وَعَبْدٍ فِي صِحَّتِهِ أَحَدُكُمْ حُرٌّ، وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ ثَلَثُمِائَةٍ ثُمَّ مَاتَ،

  69. وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ سَعَى الْعَبْدُ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ، وَكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُدَبَّرَيْنِ يَعْتِقُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، وَمَالُهُ رَقَبَتَانِ فَلَهُمْ الثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ ثُلُثَانِ فِيهِ يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثُهُ الْعِتْقُ الثَّابِتُ فِي ثُلُثِهِ بِالتَّدْبِيرِ، وَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ،

  70. فَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْمُدَبَّرَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ شَيْئًا سَعَى الْعَبْدُ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ عَلَى حَالِهِ وَالْمُدَبَّرُ فِي خُمُسَيْ قِيمَتِهِ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ،

  71. وَإِنْ كَانَ مُسْتَوْفِيًا لِوَصِيَّتِهِ تَوَى مَا عَلَيْهِ مِنْ السِّعَايَةِ،

  72. وَلَا حَظَّ لِلْعَبْدِ فِي الْوَصِيَّةِ فَهُوَ يَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ عَلَى حَالِهِ، وَمَالُ الْمَيِّتِ ثُلُثَا رَقَبَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَاقِينَ فَيَضْرِبُ الْمُدَبَّرُ الْبَاقِيَ فِي ذَلِكَ بِسَهْمٍ وَالْوَرَثَةُ بِأَرْبَعَةٍ فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ، وَإِنَّمَا يُسَلِّمُ لِلْمُدَبَّرِ خُمُسَ الْبَاقِي، وَقِيمَةُ الْبَاقِي أَرْبَعُمِائَةٍ فَخُمُسُهُ ثَمَانُونَ فَقَدْ سَلَّمَ لِلْمُدَبَّرِ بِالْعِتْقِ الثَّابِتِ الثُّلُثَ، وَذَلِكَ مِائَةٌ وَبِالتَّدْبِيرِ ثَمَانُونَ، وَإِنَّمَا بَقِيَ عَلَيْهِ السِّعَايَةُ فِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ، وَمِائَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ ثَلَثِمِائَةٍ خُمُسَاهُ.

  73. وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ أَيْضًا سَعَى الْعَبْدُ فِي أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ إلَّا ثُلُثَا رَقَبَتِهِ فَهُوَ يَضْرِبُ فِي ذَلِكَ بِسَهْمٍ وَالْوَرَثَةُ بِأَرْبَعَةٍ فَلِهَذَا سَعَى فِي أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ.

  74. وَلَوْ قَالَ الْمَوْلَى ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ أَسْبَاعًا لِأَنَّ الْقِنَّ أَصَابَهُ مِنْ هَذَا الْإِيجَابِ ثُلُثُ رَقَبَةٍ فَهُوَ مُوصًى لَهُ بِثُلُثِ رَقَبَةٍ،

  75. وَلَا يُزَادُ حَقُّهُمَا بِالْإِيجَابِ الَّذِي كَانَ فِي الْمَرَضِ فَإِذَا جَعَلْنَا كُلَّ ثُلُثِ رَقَبَةٍ سَهْمًا يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثُهُ، وَلِلْقِنِّ سَهْمٌ.

  76. وَإِذَا صَارَ الثُّلُثُ عَلَى سَبْعَةٍ فَالثُّلُثَانِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَالْمَالُ كُلُّهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ كُلُّ رَقَبَةٍ سَبْعَةٌ، وَيُسَلَّمُ لِلْقِنِّ سَهْمٌ، وَهُوَ السُّبُعُ مِنْ رَقَبَتِهِ، وَيَسْعَى فِي سِتَّةِ أَسْبَاعِ قِيمَتِهِ، وَيَسْعَى الْآخَرُ فِي خَمْسَةِ أَسْبَاعِ قِيمَتِهِ فَإِذَا مَاتَ الْعَبْدُ قَبْل أَنْ يُؤَدِّيَ شَيْئًا سَعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُدَبَّرَيْنِ فِي سَبْعَةٍ أَعْشَارِ قِيمَتِهِ لِأَنَّ الْعَبْدَ مَاتَ مُسْتَوْفِيًا لِوَصِيَّتِهِ، وَتَوَى مَا عَلَيْهِ مِنْ السِّعَايَةِ فَإِنَّ مَالَ الْمَيِّتِ رَقَبَةُ الْمُدَبَّرَيْنِ، وَهُمَا يَضْرِبَانِ فِي ذَلِكَ بِسِتَّةٍ وَالْوَرَثَةُ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ ذَلِكَ عِشْرِينَ كُلُّ رَقَبَةٍ عَشَرَةٌ يُسَلِّمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةً، وَيَسْعَى فِي سَبْعَةٍ.

  77. وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ أَحَدَ الْمُدَبَّرَيْنِ يَسْعَى الْمُدَبَّرُ الْبَاقِي فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ وَالْقِنُّ فِي ثَمَانِيَةِ أَتْسَاعِ قِيمَتِهِ لِأَنَّ الْبَاقِيَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ رَقَبَتُهُمَا يَضْرِبُ فِيهِ الْقِنُّ بِسَهْمٍ وَالْمُدَبَّرُ بِثَلَاثَةٍ وَالْوَرَثَةُ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِكُلِّ رَقَبَةٍ تِسْعَةٌ يُسَلِّمُ لِلْمُدَبَّرِ ثَلَاثَةٌ، وَذَلِكَ ثُلُثُ رَقَبَتِهِ وَالْقِنُّ سَهْمٌ، وَذَلِكَ تُسْعُ رَقَبَتِهِ، وَيَسْعَى فِي ثَمَانِيَةِ أَتْسَاعِ قِيمَتِهِ،

  78. وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ أَيْضًا سَعَى الْمُدَبَّرُ الْبَاقِي فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ سَبْعَةَ

  79. ٢٨/١٨٢٢٨/١٨٢

    عَشَرَ جُزْءًا مِنْ رَقَبَتِهِ لِأَنَّ الْبَاقِيَ فِي الْحَاصِلِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ رَقَبَتَهُ خَاصَّةً فَيَضْرِبُ الْوَرَثَةُ بِحَقِّهِمْ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَالْمُدَبَّرُ بِحَقِّهِ ثَلَاثَةٌ فَتَكُونُ رَقَبَتُهُ عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ، وَقَدْ مَاتَ كُلٌّ مِنْ الْآخَرَيْنِ مُسْتَوْفِيًا لِوَصِيَّتِهِ إذَا ضَمَمْت ذَلِكَ الْقَدْرَ إلَى مَا يُسَلَّمُ لِلْبَاقِي اسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ.

  80. وَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ خَمْسَةُ أَعْبُدٍ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرْبَعُمِائَةٍ فَقَالَ فِي مَرَضِهِ أَحَدُكُمْ حُرٌّ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ وَقَعَ الْعِتْقُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِينَ لِأَنَّ الَّذِي مَاتَ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُزَاحِمًا لِلْبَاقِينَ فِي الْحُرِّيَّةِ الْمُتَّهَمَةِ بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِينَ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رُبْعُهُ، وَيَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَتِهِ،

  81. فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ شَيْئًا لَمْ يُنْتَقَصْ مِنْ حَقِّ الْبَاقِينَ شَيْءٌ لِأَنَّ الَّذِي مَاتَ مُسْتَوْفٍ لِوَصِيَّتِهِ، وَتَوَى مَا عَلَيْهِ مِنْ السِّعَايَةِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ بَقِيَ ثَلَاثَةٌ فَإِنَّ بِوَصِيَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إذَا جَمَعْتهَا كَانَ دُونَ الثُّلُثِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ فَلِهَذَا لَا يُنْتَقَصُ حَقُّهُمْ بِمَا تَوَى مِنْ السِّعَايَةِ عَلَى الْمَيِّتِ،

  82. وَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْبَاقِينَ أَيْضًا يَسْعَى الْبَاقِيَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ قِيمَتِهِ لِأَنَّ الْمَيِّتَيْنِ قَدْ اسْتَوْفَيَا وَصِيَّتَهُمَا، وَتَوَى مَا عَلَيْهِمَا مِنْ السِّعَايَةِ، وَإِنَّمَا مَالُ الْمَيِّتِ رَقَبَةُ الْبَاقِينَ، وَهُمَا يَضْرِبَانِ بِحَقِّهِمَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِسَهْمٍ وَالْوَرَثَةُ بِحَقِّهِمْ، وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ فَإِنَّ الثُّلُثَ بَيْنَهُمْ عَلَى أَرْبَعَةٍ فَتَكُونُ السِّهَامُ عَشَرَةً، كُلُّ رَقَبَةٍ خَمْسَةٌ فَلِهَذَا يَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ قِيمَتِهِ.

  83. وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ فِي مَرَضِهِ لِأَمَةٍ إنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ غُلَامًا فَهُوَ حُرٌّ،

  84. وَإِنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ جَارِيَةً فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ غُلَامًا وَجَارِيَةَ لَا تَدْرِي أَيَّهُمَا أَوَّلُ ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ،

  85. وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ، وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَلَثُمِائَةٍ فَالِابْنَةُ رَقِيقٌ وَيَعْتِقُ الْغُلَامُ نِصْفُهُ مِنْ الثُّلُثِ، وَنِصْفُهُ بِعِتْقِ الْأُمِّ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا بِرِقِّ الِابْنَةِ كَمَالِ الشَّرْطِ ثُمَّ الْغُلَامُ يَعْتِقُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّهَا إنْ وَلَدَتْ الْغُلَامَ أَوَّلًا فَالْغُلَامُ حُرٌّ،

  86. وَإِنْ وَلَدَتْ الْجَارِيَةَ أَوَّلًا فَالْغُلَامُ حُرٌّ أَيْضًا تَبَعًا لِلْأُمِّ فَلِهَذَا يَعْتِقُ كُلُّهُ، وَالْجَارِيَةُ تَعْتِقُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ لِأَنَّهَا إنْ وَلَدَتْ الْغُلَامَ أَوَّلًا فَهِيَ أَمَةٌ،

  87. وَإِنْ وَلَدَتْ الْجَارِيَةَ أَوَّلًا فَهِيَ حُرَّةٌ فَيَعْتِقُ نِصْفُهَا. طَعَنَ عِيسَى فِي هَذَا الْجَوَابِ، وَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَعْتِقَ شَيْءٌ مِنْ الْأُمِّ لِأَنَّهُ وَقَعَ الشَّكُّ فِي شَرْطِ عِتْقِهَا فَإِنَّ شَرْطَ عِتْقِهَا وِلَادَةُ الْجَارِيَةِ أَوَّلًا، وَهَذَا مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَمَا لَمْ يَقَعْ الشَّرْطُ لَا يُتْرَكُ شَيْءٌ مِنْ الْجُزْءِ.

  88. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ قَالَ: إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ الْيَوْمَ فَعَبْدُهُ حُرٌّ فَمَضَى الْيَوْمُ، وَمَاتَ الْمَوْلَى وَلَا يَدْرِي أَدَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ لَمْ يَعْتِقْ الْعَبْدُ لِلشَّكِّ فِيمَا هُوَ شَرْطٌ.

  89. وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ، وَلَكِنَّا نَقُولُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ صَحِيحٌ فَإِنَّ شَرْطَ عِتْقِهَا وِلَادَةُ الْجَارِيَةِ، وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ كَوْنَ وِلَادَةِ الْغُلَامِ سَابِقًا مَانِعٌ، وَهَذَا الْمَانِعُ

  90. ٢٨/١٨٣٢٨/١٨٣

    مَشْكُوكٌ فِيهِ فَإِنَّمَا هَذَا اعْتِبَارُ الْأَحْوَالِ فِي الْمَانِعِ لَا فِي الشَّرْطِ فَإِنَّ وِلَادَةَ الْجَارِيَةِ صَارَتْ، وَمَا لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَأُعْلِمَ وُجُودُهُ كَانَ أَوَّلًا مَا لَمْ يُعْلَمْ تَقَدُّمُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ،

  91. فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْمَقَالَة فِي مَرَضِهِ يَسْعَى الْغُلَامُ فِي نِصْفِ سُدُسِ قِيمَتِهِ، وَتَسْعَى الْأُمُّ فِي ثَلَاثَةِ أَسْدَاسٍ، وَنِصْفِ سُدُسِ قِيمَتِهَا لِأَنَّ نِصْفَ رَقَبَةِ الْغُلَامِ لَا يُعَدُّ مَالًا لِلْمَوْلَى فَإِنَّ الْعِتْقَ فِيهِ تَبَعُ الْأُمِّ فَإِنَّمَا مَالُ الْمَيِّتِ رَقَبَتَانِ وَنِصْفٌ ثُمَّ الْغُلَامُ بِنِصْفِ رَقَبَةٍ،

  92. وَكَذَلِكَ الْأُمُّ تَضْرِبُ بِنِصْفِ رَقَبَتِهَا فَإِنَّ وَصِيَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَذَا الْمِقْدَارُ فَكَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى سَهْمَيْنِ وَالثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ فَتَكُونُ جُمْلَتُهُ سِتَّةً وَالْمَالُ رَقَبَتَانِ وَنِصْفٌ فَقَدْ انْكَسَرَ بِالْإِنْصَافِ فَأَضْعَفَهُ فَيَكُونُ خَمْسَةً ثُمَّ سِتَّةٌ عَلَى خَمْسَةٍ لَا يَسْتَقِيمُ، فَتَضْرِبُ سِتَّةً فِي خَمْسَةٍ فَتَكُونُ ثَلَاثِينَ فَصَارَتْ كُلُّ رَقَبَةٍ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ الرَّقَبَةُ سِتَّةٌ،

  93. فَأَمَّا الْعَبْدُ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ نِصْفُهُ تَبَعًا لِلْأُمِّ، وَيُسَلَّمُ لَهُ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي خَمْسَةٌ لِأَنَّهُ كَانَ حَقَّهُ فِي سَهْمٍ، وَقَدْ ضَرَبْنَاهُ فِي خَمْسَةٍ فَإِنَّمَا يَبْقَى عَلَيْهِ السِّعَايَةِ فِي سَهْمٍ بِالِاثْنَيْ عَشَرَ، وَذَلِكَ نِصْفُ سُدُسِ قِيمَتِهِ، وَالْأُمُّ صَارَتْ رَقَبَتُهَا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمٍ لَهَا مِنْ ذَلِكَ خَمْسَةٌ، وَذَلِكَ سُدُسَانِ وَنِصْفُ سُدُسِ فَعَلَيْهَا السِّعَايَةُ فِي ثَلَاثَةِ أَسْدَاسٍ وَنِصْفِ سُدُسٍ.

  94. فَإِنْ مَاتَ الْغُلَامُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ شَيْئًا سَعَتْ الْأُمُّ فِي ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ قِيمَتِهَا لِأَنَّ الْغُلَامَ مَاتَ مُسْتَوْفِيًا لِوَصِيَّتِهِ، وَتَوَى مَا عَلَيْهِ مِنْ السِّعَايَةِ فَإِنَّمَا مَالُ الْمَيِّتِ رَقَبَةُ الْأُمِّ وَالِابْنَةِ، يَضْرِبُ الْوَرَثَةُ فِي ذَلِكَ بِأَرْبَعَةٍ وَالْأُمُّ بِسَهْمٍ فَيَكُونُ أَخْمَاسًا، وَلَكِنْ إذَا قَسَّمْت خَمْسَةً عَلَى رَقَبَتَيْنِ كَانَ كُلُّ رَقَبَةٍ سَهْمَيْنِ وَنِصْفًا فَأُضْعِفَ فَيَكُونُ كُلُّ رَقَبَةٍ عَلَى خَمْسَةٍ فَإِنَّمَا يُسَلَّمُ لِلْأُمِّ مِنْ رَقَبَتَيْنِ سَهْمَانِ مِنْ خَمْسَةٍ، وَتَسْعَى فِي ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ قِيمَتِهَا،

  95. وَلَوْ مَاتَتْ الْأُمُّ وَبَقِيَ الْغُلَامُ سَعَى الْغُلَامُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي جَمِيعِ مَا كَانَ عَلَى أُمِّهِ، وَعَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُؤَدِّ جَمِيعَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسْتَسْعَى عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ فَالنِّصْفُ الَّذِي هُوَ تَبَعُ الْأُمِّ مِنْ الْغُلَامِ لَا يَعْتِقُ إلَّا بِعِتْقِ الْأُمِّ فَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى أَدَاءِ سِعَايَةِ الْأُمِّ لِيَسْتَنِدَ الْعِتْقُ فِي ذَلِكَ النِّصْفِ، فَلِهَذَا فِي جَمِيعِ مَا عَلَى أُمِّهِ كَوَلَدِ الْمُكَاتَبِ بَعْدَ مَوْتِ الْأُمِّ، وَعَلَى قَوْلِهِمَا لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى فِيمَا عَلَى أُمِّهِ لِأَنَّ الْمُسْتَسْعَى عِنْدَهُمَا حُرٌّ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَلَيْسَ عَلَى وَلَدِ الْحُرَّةِ سِعَايَةٌ فِي دَيْنِ أُمِّهِ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى فِي خُمُسَيْ نِصْفِ قِيمَةِ نَفْسِهِ لِأَنَّ الْأُمَّ مَاتَتْ مُسْتَوْفِيَةً لِوَصِيَّتِهَا، وَيُعَادُ مَا عَلَيْهَا مِنْ السِّعَايَةِ، وَإِنَّمَا مَالُ الْمَيِّتِ نِصْفُ رَقَبَةِ الْغُلَامِ مَعَ رَقَبَةِ الِابْنَةِ يَضْرِبُ الْوَرَثَةُ فِي ذَلِكَ بِأَرْبَعَةٍ وَالْغُلَامُ بِسَهْمٍ فَيَكُونُ خَمْسَةً، وَقَسْمُهُ رَقَبَةٌ وَنِصْفٌ عَلَى خَمْسَةٍ لَا تَسْتَقِيمُ فَالسَّبِيلُ أَنْ يُضَعِّفَ رَقَبَةً وَنِصْفًا فَيَكُون ثَلَاثَةً ثُمَّ تَضْرِبُ ذَلِكَ فِي خَمْسَةٍ فَتَكُونُ خَمْسَةَ عَشَرَ لِلِابْنَةِ مِنْ ذَلِكَ عَشَرَةٌ، وَنِصْفُ رَقَبَةِ الْغُلَامِ خَمْسَةٌ يُسَلِّمُ لَهُ

  96. ٢٨/١٨٤٢٨/١٨٤

    مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهُ كَانَ حَقَّهُ فِي سَهْمٍ ضَرَبْنَاهُ فِي ثَلَاثَةٍ فَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ السِّعَايَةُ فِي خُمُسَيْ نِصْفِ رَقَبَتِهِ.

  97. وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي ثَلَثِمِائَةٍ فَقَالَ فِي مَرَضِهِ: أَحَدُكُمْ حُرٌّ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ، وَقَبِلُوا ذَلِكَ جَمِيعًا ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْبَيَانِ،

  98. وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِثُلُثِ الْمِائَةِ لِأَنَّ الْعِتْقَ بِعِوَضٍ يَصِحُّ إيجَابُهُ فِي الْمَجْهُولِ كَالْعِتْقِ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَإِنَّ الْإِيجَابَ فِي الْمَجْهُولِ كَالْمُعَلَّقِ بِالشَّرْطِ وَالْعِتْقُ بِعِوَضٍ يَحْتَمِلُ التَّعَلُّقَ بِالشَّرْطِ كَالْعِتْقِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَلَمَّا قَبِلُوا جَمِيعًا فَقَدْ وُجِدَ الْقَبُولُ مِمَّنْ يَتَنَاوَلُهُ الْإِيجَابُ فَيَعْتِقُ أَحَدُهُمْ، وَكَانَ لِلْمَوْلَى الْخِيَارُ فِي الْبَيَانِ، وَقَدْ انْقَطَعَ خِيَارُهُ بِمَوْتِهِ فَيَشِيعُ الْعِتْقُ فِيهِمْ جَمِيعًا، وَيَكُونُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثُ الْمِائَةِ بِحِصَّةِ مَا يُسَلَّمُ لَهُ مِنْ الْعِتْقِ لِأَنَّ الْمَالَ هَاهُنَا تَبِعَ الْعِتْقَ، وَثُبُوتُ التَّبَعِ يُثْبِتُ الْمَتْبُوعَ،

  99. ثُمَّ إنَّمَا حَصَلَتْ الْوَصِيَّةُ لَهُمْ بِقَدْرِ الْمِائَتَيْنِ، وَذَلِكَ دُونَ الثُّلُثِ فَيُسَلِّمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِقْدَارَ ثُلُثِ الْمِائَتَيْنِ، وَيَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ فَهُوَ دِيَةٌ مَعَ ثُلُثِ الْمِائَةِ هِيَ عِوَضٌ.

  100. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا عَبْدَانِ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا مِائَةُ دِرْهَمٍ وَقِيمَةُ الْآخَرِ ثَلَثُمِائَةٍ فَقَالَ فِي مَرَضِهِ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَبِلَا ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفٌ بِنِصْفِ الْمِائَةِ لِمَا بَيَّنَّا، وَالْغُلَامُ الَّذِي قِيمَتُهُ مِائَةٌ يَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ،

  101. وَلَا وَصِيَّةَ لَهُ إلَّا أَنَّهُ يُسَلَّمُ لَهُ نِصْفُ رَقَبَتِهِ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا، وَذَلِكَ مِثْلُ قِيمَةِ نِصْفِهِ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ لَا وَصِيَّةَ لَهُ، وَيَسْعَى الْآخَرُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ أَيْضًا مَعَ الْخَمْسِينَ فَلَهُ مِنْ قِيمَتِهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَصِيَّةً لِأَنَّهُ سَلَّمَ لَهُ نِصْفَ رَقَبَتِهِ بِخَمْسِينَ، وَقِيمَةُ نِصْفِ رَقَبَتِهِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِمِائَةٍ، وَهَذَا لِأَنَّهُ إنْ كَانَ هُوَ الْمُرَادَ بِالْإِيجَابِ فَفِي هَذَا الْإِيجَابِ وَصِيَّةٌ لَهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ،

  102. وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ صَاحِبَهُ فَلَا وَصِيَّةَ فِي هَذَا الْإِيجَابِ لِأَحَدٍ فَبِاعْتِبَارِ الْأَحْوَالِ ثَبَتَتْ الْوَصِيَّةُ بِقَدْرِ الْمِائَةِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ كُلُّهُ لِلْأَرْفَعِ فَإِنَّهُ لَا وَصِيَّةَ لِلْأَوْكَسِ.

  103. وَلَوْ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَلَثُمِائَةٍ فَقَالَ فِي صِحَّتِهِ: أَحَدُكُمْ حُرٌّ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ وَالْآخَرَانِ حُرَّانِ بِغَيْرِ شَيْءٍ فَقَبِلُوا ذَلِكَ فَهُمْ أَحْرَارٌ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ الْحُرِّيَّةَ لِأَحَدِهِمْ بِعِوَضٍ فِي قَبُولِهِمْ فَقَبِلُوا قَبُولَ مَنْ يَتَنَاوَلُهُ الْإِيجَابُ، وَنُزُولُ الْعِتْقِ بِعِوَضٍ بِاعْتِبَارِ الْقَبُولِ، وَقَدْ وُجِدَ، وَأَعْتَقَ الْآخَرَيْنِ بِغَيْرِ شَيْءٍ فَقَدْ تَيَقَّنَّا بِحُرِّيَّتِهِمْ،

  104. وَلَا خِيَارَ لِلْمَوْلَى فِي الْإِيقَاعِ لِأَنَّ إيقَاعَ الْعِتْقِ الْمُتَّهَمِ بِالْبَيَانِ إنَّمَا يَصِحُّ مِمَّنْ يَمْلِكُ الْإِيجَابَ، وَبَعْدَمَا عَتَقُوا لَا يَمْلِكُ الْمَوْلَى إيجَابَ الدَّيْنِ فِيهِمْ ابْتِدَاءً فَلَا خِيَارَ لَهُ فِي الْإِيقَاعِ،

  105. وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الَّذِي يَرِثُ الْمَالَ مِنْهُمْ مَجْهُولٌ وَالْقَضَاءُ بِالْمَالِ عَلَى الْمَجْهُولِ غَيْرُ مُمْكِنٍ.

  106. (أَلَا تَرَى) أَنَّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ لَوْ قَالُوا لِرَجُلٍ لَك عَلَى أَحَدِنَا أَلْفُ دِرْهَمٍ لَمْ يَجِبْ عَلَى أَحَدِهِمْ شَيْءٌ

  107. ٢٨/١٨٥٢٨/١٨٥

    وَهَذَا بِخِلَافِ مَا سَبَقَ فَإِنَّ هُنَاكَ لِلْمَوْلَى حَقُّ الْبَيَانِ فِي الْعِتْقِ فَيَكُونُ الْمَالُ عَلَيْهِمْ، وَهَا هُنَا لَيْسَ لِلْمَوْلَى فِي الْعِتْقِ حَقُّ الْبَيَانِ فَيَبْقَى مَقْصُودًا بِالْوُجُوبِ،

  108. وَلَا يُمْكِنُ إيجَابُهُ عَلَى الْمَجْهُولِ مَقْصُودًا.

  109. وَلَوْ قَالَ أَحَدُكُمْ حُرٌّ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ وَالْآخَرُ عَلَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَالثَّالِثُ عَلَى ثَلَثِمِائَةٍ فَقَبِلُوا جَمِيعًا فَهُمْ أَحْرَارٌ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُرٌّ قِيلَ مُطْلَقًا فَقَدْ قَبِلَ مَا يَتَنَاوَلُهُ مِنْ الْإِيجَابِ فَيَعْتِقُونَ جَمِيعًا، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِائَةُ دِرْهَمٍ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ مِنْ الْمَالِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَّا الْمُتَيَقَّنَ بِهِ وَالْمُتَعَيَّنُ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِقْدَارُ الْمِائَةِ فَقَطْ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ أَقَرُّوا أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَى أَحَدِهِمْ مِائَةً، وَعَلَى الْآخَرِ مِائَتَيْنِ، وَعَلَى الثَّالِثِ ثَلَثُمِائَةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَّا مِائَةً فَلَوْ قَالَ لِعَبْدَيْنِ لَهُ فِي مَرَضِهِ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَثُمِائَةٍ أَحَدُكُمَا حُرٌّ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَالْآخَرُ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَقَبِلَا ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ سَعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ لِأَنَّهُ أَوْصَى لَهُمَا بِنِصْفِ قِيمَتِهِ،

  110. وَلَا يُمْكِنُ تَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ إلَّا فِي مِقْدَارِ الثُّلُثِ فَيُسَلَّمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثَ قِيمَتِهِ بِالْوَصِيَّةِ، وَيَسْعَى فِي ثُلْثَيْ قِيمَتِهِ

  111. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتِ حُرٌّ،

  112. وَإِنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفَيْنِ فَأَنْتِ حُرٌّ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْكَلَامَيْنِ صَحِيحٌ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْعِتْقِ بِالشَّرْطِ صَحِيحٌ مِنْ الْمَوْلَى مَا لَمْ يَتْرُكْ الْعِتْقَ مَرَّةً كَانَ أَوْ مَرَّاتٍ كَمَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْتَ حُرٌّ فَأَيُّ الشَّرْطَيْنِ وُجِدَ عَتَقَ الْعَبْدُ، فَهَاهُنَا إنْ أَدَّى الْأَلْفَيْنِ عَتَقَ بِالْكَلَامِ الثَّانِي لِوُجُودِ الشَّرْطِ فَإِنْ وَجَدَ الْمَوْلَى إحْدَى الْأَلْفَيْنِ سَتُّوقِيَّةً عَتَقَ الْعَبْدُ بِالْأَلْفِ الْخِيَارِ خَاصَّةً، وَلَيْسَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ بَدَلُ السَّتُّوقَةِ لِأَنَّ السَّتُّوقَةَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الدَّرَاهِمِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْعَبْدَ إنَّمَا أَدَّى إلَى الْمَوْلَى أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَأَنَّهُ إنَّمَا أَعْتَقَ بِالْكَلَامِ الْأَوَّلِ لِوُجُودِ الشَّرْطِ، وَهُوَ أَدَاءُ الْأَلْفِ سَتُّوقَةً لِلْمَوْلَى إنْ كَانَتْ مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ،

  113. وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ السَّتُّوقَةُ دَيْنًا عَلَى الْعَبْدِ دِرْهَمًا عَلَى الْغُرَمَاءِ لِأَنَّهُمْ أَحَقُّ بِكَسْبِهِ مِنْ مَوْلَاهُ،

  114. وَكَذَلِكَ لَوْ وَجَدَ فِي الْأَلْفَيْنِ دِرْهَمًا سُتُّوقًا أَوْ وَجَدَهَا تَنْقُصُ مِنْ وَزْنِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ شَيْئًا لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ بِأَدَائِهِ تَمَّ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ وَلَمْ يَتِمَّ الشَّرْطُ الثَّانِي فَإِنَّمَا يَعْتِقُ بِالْكَلَامِ الْأَوَّلِ.

  115. وَإِنْ وَجَدَ الْأَلْفَ زُيُوفًا أَوْ بَهْرَجَةً وَاسْتَحَقَّتْ فَعَلَى الْعَبْدِ بَدَلُهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا عَتَقَ بِالْكَلَامِ الثَّانِي هَاهُنَا فَإِنَّ الزَّيْفَ مِنْ جِنْسِ الدَّرَاهِمِ وَالْمُسْتَحَقُّ كَذَلِكَ فَيَكُونُ الْعَبْدُ مُؤَدِّيًا الْأَلْفَيْنِ ثُمَّ الْمَالُ الْمَقْبُوضُ بِاعْتِبَارِ هَذَا الشَّرْطِ فِي حُكْمِ الْعَرَضِ،

  116. فَإِذَا وَجَدَهُ زُيُوفًا اسْتَبْدَلَهُ بِهِ فَإِذَا اسْتَحَقَّتْ رَجَعَ بِمِثْلِهِ بِمَنْزِلَةِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَإِنْ قِيلَ الْقَبْضُ فِي الْمُسْتَحَقِّ يَنْتَقِصُ مِنْ الْأَصْلِ بِالِاسْتِحْقَاقِ،

  117. وَكَذَلِكَ فِي الزُّيُوفِ بِالرَّدِّ، وَلِهَذَا بَطَلَ

  118. ٢٨/١٨٦٢٨/١٨٦

    الصَّرْفُ وَالسَّلَمُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذَا وُجِدَ الْكَسْرُ زُيُوفًا فَرَدَّهُ، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَعْتِقَ بِالْكَلَامِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ قَبْضَ الْمَوْلَى إنَّمَا تَمَّ فِي الْأَلْفِ دِرْهَمٍ. قُلْنَا: نَعَمْ بِالرَّدِّ يَنْتَقِصُ الْقَبْضُ، وَلَكِنْ لَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْقَبْضَ لَمْ يَكُنْ قَائِمًا فَيَنْتَقِضُ بِانْتِقَاصِ الْقَبْضِ مَا يَحْتَمِلُ النَّقْصَ دُونَ مَا لَا يَحْتَمِلُهُ وَالْعِتْقُ الْوَاقِعُ لَا يَحْتَمِلُهُ النَّقْصُ.

  119. فَبِالرَّدِّ وَالِاسْتِحْقَاقِ لَا يَتَبَيَّنُ مِنْ نُزُولِ الْعِتْقِ مَا لَمْ يَكُنْ بِاعْتِبَارِ أَدَاءِ الْأَلْفَيْنِ.

  120. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ هَذَا فِي الْمَرَضِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ فَوَجَدَ الْوَرَثَةُ الْأَمْرَ عَلَى مَا وَصَفْت لَك إلَّا أَنَّ السَّيِّدَ إنْ كَانَ حَابَى الْغُلَامَ مِنْ قِيمَتِهِ شَيْئًا، وَكَانَ هَذَا الْغُلَامُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ كَانَ الْفَضْلُ لَهُ مِنْ الثُّلُثِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَصْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الْعَتَاقِ أَنَّ الْقَدْرَ الْمُؤَدَّى مِنْ الْمَالِ فِي حُكْمِ الْعِوَضِ اسْتِحْسَانًا، وَلِهَذَا يُجْبَرُ الْمَوْلَى عَلَى الْقَبُولِ إذَا حَابَى الْعَبْدَ فَلَا يُعْتَبَرُ مَعْنَى الْوَصِيَّةِ فِي قَدْرِ الْمُؤَدَّى لِوُجُودِ الْعِوَضِ، وَفِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ تُعْتَبَرُ الْوَصِيَّةُ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ.

  121. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتِ حُرٌّ،

  122. وَإِنْ أَدَّيْت إلَيَّ مِائَةَ دِينَارٍ فَأَنْتِ حُرٌّ فَأَدَّاهُمَا جَمِيعًا فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بِهِمَا لِوُجُودِ الشَّرْطَيْنِ جَمِيعًا وَالْعِتْقُ يَصِيرُ مُضَافًا إلَى الْعِلَّةِ ثُبُوتًا فَكَانَ يَسْتَقِيمُ إضَافَةُ الْحُكْمِ إلَى عِلَّتَيْنِ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِكَمَالِهِ فَكَذَلِكَ يَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى شَرْطَيْنِ،

  123. فَإِنْ وَجَدَ الْأَلْفَ سَتُّوقَةً أَوْ نَبَهْرَجَةً أَوْ نَاقِصَةً أَوْ اُسْتُحِقَّتْ فَعَلَى مَا وَصَفْنَا فِي الْأَلْفَيْنِ يَعْنِي أَنَّ فِي السَّتُّوقِ يَكُونُ الْعِتْقُ وَاقِعًا بِأَدَاءِ الْمِائَةِ الدِّينَارِ خَاصَّةً، وَفِي الزُّيُوفِ وَالْمُسْتَحَقِّ يَكُونُ الْعِتْقُ وَاقِعًا بِأَدَائِهِمَا فَيَسْتَبْدِلُ بِالزُّيُوفِ الْمُسْتَحَقَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

  124. بَابُ إقْرَارِ الْوَارِثِ لِوَارِثٍ مَعَهُ فَيُصَدِّقُهُ صَاحِبُهُ أَوْ يُكَذِّبُهُ

  125. (قَالَ) الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ ابْنًا لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ وَتَرَكَ مَالًا فَأَقَرَّ الِابْنُ لِرَجُلٍ أَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ عَلَى النَّسَبِ حَتَّى لَا يَثْبُتَ نَسَبُهُ مِنْ الْمَيِّتِ لَا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ إذَا كَانَ الِابْنُ وَاحِدًا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِإِقْرَارِهِ بِابْنٍ آخَرَ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ أَبِيهِ فَإِقْرَارُهُ كَإِقْرَارِ الْأَبِ وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَبِيعَةَ وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لَمَّا تَنَازَعَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي وَلَدِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَلَدُ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي وَقَالَ سَعْدُ ابْنُ أَخِي عَهِدَ إلَيَّ فِيهِ أَخِي فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - هُوَ لَك يَا عَبْدَ اللَّهِ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» فَقَدْ أَثْبَتَ النَّسَبَ مِنْ زَمْعَةَ بِإِقْرَارِ عَبْدِ اللَّهِ لِأَنَّهُ كَانَ هَذَا الْوَارِثُ دُونَ أُخْتِهِ

  126. ٢٨/١٨٧٢٨/١٨٧

    سَوْدَةَ فَقَدْ كَانَتْ مُسْلِمَةً عِنْدَ مَوْتِ الْأَبِ وَزَمْعَةُ قُتِلَ كَافِرًا وَعَبْدٌ كَانَ عَلَى دِينِهِ يَوْمَئِذٍ فَكَانَ هُوَ الْوَارِثُ خَاصَّةً. وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ يُحْمَلُ هَذَا النَّسَبُ عَلَى غَيْرِهِ بِإِقْرَارِهِ، وَإِقْرَارُهُ لَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَى الْغَيْرِ، وَبَيَانُهُ أَنَّ الْأُخُوَّةَ لَا تَثْبُتُ بَيْنَهُمَا إلَّا بِوَاسِطَةِ الْأَبِ فَمَا لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْ أَبِيهِ لَا يَكُونُ أَخًا لَهُ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ يُحْمَلُ نَسَبُهُ عَلَى أَبِيهِ، وَإِنَّمَا يَقُومُ هُوَ مَقَامَ الْأَبِ فِيمَا يَخْلُفُهُ فِيهِ مِنْ الْمَالِ، وَفِي النَّسَبِ لَا يَخْلُفُهُ فَلَا يَكُونُ قَائِمًا مَقَامَهُ فِي الْإِقْرَارِ،

  127. وَلَا حُجَّةَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ لِأَنَّ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - هُوَ لَكَ قَضَاءٌ بِالْمِلْكِ لِعَبْدٍ فِي ذَلِكَ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ كَانَ وَلَدَ أَمَةِ أَبِيهِ، وَقَوْلُهُ: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ لِتَحْقِيقِ نَفْيِ النَّسَبِ مِنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَدْ كَانَ عَاهِرًا لَا فِرَاشَ لَهُ، عَلَى أَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ تِلْكَ الْوَلِيدَةَ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِزَمْعَةَ، وَلَيْسَتْ وَلَدَ أُمِّ الْوَلَدِ بِسَبَبٍ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ قَالَ: عِنْدَ أَبِي وَلَدٌ عَلَى فِرَاشِ أَبِي أَقَرَّ بِهِ أَبِي، فَإِنَّمَا أَقَامَهُ مَقَامَ أَبِيهِ فِي إظْهَارِ إقْرَارِهِ بِقَوْلِهِ،

  128. ثُمَّ ثُبُوتُ النَّسَبِ كَانَ بِإِقْرَارٍ مَعَهُ لَا بِإِقْرَارِ عَبْدٍ،

  129. ثُمَّ نَقُولُ: الْمُقَرُّ لَهُ يُشَارِكُ الْمُقِرَّ فِي الْمِيرَاثِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ نِصْفَ مَا وَرِثَ مِنْ الْأَبِ لِأَنَّ فِي كَلَامِهِ إقْرَارًا بِشَيْئَيْنِ: بِالنَّسَبِ وَبِالشَّرِكَةِ فِي الْمِيرَاثِ.

  130. وَالنَّسَبُ إنَّمَا يُقَرُّ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ فَلَمْ يَصِحَّ، وَالشَّرِكَةُ فِي الْمِيرَاثِ إنَّمَا يُقِرُّ بِهَا عَلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهُ صَارَ أَحَقَّ بِجَمِيعِ الْمِيرَاثِ فَصَحَّ إقْرَارُهُ بِذَلِكَ،

  131. وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ الشَّرِكَةُ فِي الْمِيرَاثِ،

  132. وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ كَمَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ، وَهُوَ مَعْرُوفُ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ: هَذَا ابْنِي فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ،

  133. وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْهُ فَإِنْ دَفَعَ النِّصْفَ إلَيْهِ ثُمَّ أَقَرَّ بِابْنٍ آخَرَ لِأَبِيهِ وَكَذَّبَهُ الْأَوَّلُ فِيهِ، وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ فِي الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَ دَفَعَ النِّصْفَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي أَخَذَ الْآخَرُ نِصْفَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ بِالْكَلَامِ الثَّانِي أَقَرَّ أَنَّ حَقَّهُ وَحَقَّ الثَّانِي فِي الشَّرِكَةِ سَوَاءٌ، وَإِقْرَارُهُ حُجَّةٌ فِي حَقِّهِ فَيَدْفَعُ إلَيْهِ نِصْفَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ،

  134. وَلَا يَغْرَمُ لَهُ شَيْئًا مِمَّا دَفَعَهُ إلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ ذَلِكَ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَلَا يَصِيرُ ضَامِنًا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الْمَدْفُوعِ لِأَحَدٍ، وَيُجْعَلُ مَا أَخَذَهُ الْأَوَّلُ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ كَالتَّاوِي فَيَكُونُ ضَرَرُ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا.

  135. وَإِنْ كَانَ دَفَعَهُ إلَى الْأَوَّلِ بِدُونِ قَضَاءِ الْقَاضِي أَخَذَ الْآخَرُ ثُلُثَيْ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ، وَهُوَ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ لِإِقْرَارِ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي ثُلُثِ الْمَالِ، وَأَنَّهُ دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ قَدْرَ السُّدُسِ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ، وَإِنَّمَا دَفَعَهُ بَعْدَ قَضَاءٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ مَحْسُوبًا مِنْ نَصِيبِهِ فَيَدْفَعُ إلَى الْآخَرِ مِمَّا بَقِيَ فِي يَدِهِ كَمَالَ حَقِّهِ، وَهُوَ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ أَوْ مَا دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ كَالْقَائِمِ فِي يَدِهِ حُكْمًا، وَيُجْعَلُ كَأَنَّ الْبَاقِيَ فِي يَدِهِ ثُلُثَا التَّرِكَةِ فَيَدْفَعُ إلَى الثَّانِي نِصْفَ ذَلِكَ، وَهُوَ ثُلُثُ جَمِيعِ التَّرِكَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ الْفَرْقِ بَيْنَ الدَّفْعِ بِقَضَاءٍ، وَغَيْرِ قَضَاءٍ أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا قَضَى دَيْنَ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ مِنْ التَّرِكَةِ

  136. ٢٨/١٨٨٢٨/١٨٨

    بِقَضَاءِ الْقَاضِي لَمْ يَكُنْ ضَامِنًا لِسَائِرِ الْغُرَمَاءِ شَيْئًا.

  137. وَلَوْ دَفَعَ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي كَانَ ضَامِنًا حِصَّةَ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ،

  138. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْوَارِثُ هُوَ الَّذِي قَضَى بَعْضَ الْغُرَمَاءِ دَيْنَهُمْ، وَعَلَى هَذَا فِي جِنَايَةِ الْمُدَبَّرِ إذَا دَفَعَ الْمَوْلَى الْقِيمَةَ ثُمَّ جَنَى جِنَايَةً أُخْرَى يُفْصَلُ بَيْنَ الدَّفْعِ بِقَضَاءٍ، وَبِغَيْرِ قَضَاءٍ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي الدِّيَاتِ، وَهُمَا يَسْتَوِيَانِ هُنَاكَ بَيْنَ الدَّفْعِ بِقَضَاءٍ، وَبِغَيْرِ قَضَاءٍ، وَالْفَرْقُ لَهُمْ بِحَرْفٍ، وَهُوَ أَنَّهُ مَتَى دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ، وَلَيْسَ هُنَاكَ حَقٌّ وَاجِبٌ بِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ ضَامِنًا سَوَاءٌ دَفَعَ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ لِأَنَّهُ فَعَلَ بِنَفْسِهِ عَيْنَ مَا يَأْمُرُ الْقَاضِي بِهِ لَوْ رُفِعَ الْأَمْرُ إلَيْهِ،

  139. وَمَتَى كَانَ حَقُّ الثَّانِي ثَابِتًا عِنْدَ الدَّفْعِ إلَى الْأَوَّلِ يُفْصَلُ بَيْنَ الدَّفْعِ بِقَضَاءٍ، وَبِغَيْرِ قَضَاءٍ بَيَانُهُ فِيمَا قَالَ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ رَجُلٌ زَوَّجَ أُمَّتَهُ وَاسْتَوْفَى صَدَاقَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ، وَلَمْ يَدْخُلْ الزَّوْجُ بِهَا فَيَضْرِبُ الْوَارِثُ فِي التَّرِكَةِ ثُمَّ اخْتَارَتْ هِيَ نَفْسَهَا حَتَّى صَارَ الصَّدَاقُ دَيْنًا عَلَى الْمَوْلَى، وَهُوَ مُسْتَغْرِقٌ لِلتَّرِكَةِ فَإِنْ تَصَرَّفَ الْوَارِثُ فِي التَّرِكَةِ لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ؛

  140. لِأَنَّ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ الدَّيْنُ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا حِينَ تَصَرَّفَ، وَفِي الْفَصْلِ الثَّانِي وَاجِبًا حِينَ تَصَرَّفَ، وَقَدْ سَبَقَ نَظَائِرُهُ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ فَهَاهُنَا قَدْ تَبَيَّنَ بِإِقْرَارِهِ أَنَّ حَقَّ الثَّانِي كَانَ ثَابِتًا حِينَ دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ فَفَصَلَ بَيْنَ الدَّفْعِ بِقَضَاءٍ، وَبِغَيْرِ قَضَاءٍ، وَفِي مَسْأَلَةِ الْجِنَايَةِ لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّ حَقَّ الثَّانِي كَانَ ثَابِتًا حِينَ دَفَعَ الْقِيمَةَ إلَى الْأَوَّلِ فَلَا يَغْرَمُ الثَّانِي شَيْئًا سَوَاءٌ دَفَعَ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ.

  141. وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ دَفَعَ النِّصْفَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَضَاءِ قَاضٍ، وَدَفَعَ الرُّبْعَ إلَى الثَّانِي بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ ثُمَّ أَقَرَّ بِابْنٍ آخَرَ، وَأَنْكَرَ الْأَوَّلَانِ، وَأَنْكَرَهُمَا الثَّالِثُ أَيْضًا فَإِنَّ الثَّالِثَ يَأْخُذُ مِنْهُ ثُلُثَيْ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ، وَهُوَ سُدُسُ جَمِيعِ الْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَغْرَمُ لَهُ شَيْئًا مِمَّا دَفَعَهُ إلَى الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ دَفَعَ ذَلِكَ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَيُجْعَلُ ذَلِكَ كَالتَّاوِي يَبْقَى نِصْفُ التَّرِكَةِ فِي يَدِهِ، وَقَدْ أَقَرَّ أَنَّ حَقَّهُ وَحَقَّ الثَّالِثِ وَالثَّانِي فِي هَذَا النِّصْفِ سَوَاءٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثُهُ، وَهُوَ سُدُسُ جَمِيعِ الْمِيرَاثِ؛

  142. لِأَنَّهُ لَا يَغْرَمُ لَهُ شَيْئًا مِمَّا دَفَعَهُ إلَى الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ دَفَعَ ذَلِكَ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فِي الْمَالِ، وَقَدْ دَفَعَ إلَى الثَّانِي زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي فَيَكُونُ ذَلِكَ مَحْسُوبًا عَلَيْهِ مِنْ نَصِيبِهِ فَيَدْفَعُ إلَى الثَّالِثِ كَمَالَ حَقِّهِ، وَهُوَ سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ ثُلُثَيْ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ، وَثُلُثُ الْمَدْفُوعِ إلَى الثَّانِي لَمَّا كَانَ مَحْسُوبًا عَلَيْهِ جُعِلَ كَالْقَائِمِ فِي يَدِهِ فَكَانَ الْبَاقِي فِي يَدِهِ ثُلُثَيْ النِّصْفِ فَيَدْفَعُ إلَى الثَّالِثِ نِصْفَ ذَلِكَ، وَهُوَ سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ.

  143. وَلَوْ كَانَ دَفَعَ النِّصْفَ إلَى الْأَوَّلِ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي، وَدَفَعَ الثُّلُثَ إلَى الثَّانِي بِقَضَاءِ الْقَاضِي ثُمَّ أَقَرَّ بِالثَّالِثِ فَصَدَّقَهُ فِيهِ الْأَوَّلُ، وَكَذَّبَهُ الثَّانِي وَكَذَبَا جَمِيعًا لِلثَّانِي فَإِنَّ الثَّالِثَ يَأْخُذُ مِنْهُ نِصْفَ مَا بَقِيَ فِي يَدِ الِابْنِ الْمَعْرُوفِ

  144. ٢٨/١٨٩٢٨/١٨٩

    فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْمُقَرِّ بِهِ الْأَوَّلِ فَيَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ قَالَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ،

  145. وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَيَأْخُذُ مِنْهُ ثُلُثَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدَيْ الْأَوَّلِ فَيَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ، وَزَعَمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ تَخْرِيجَهُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَذَكَرَ الْخَصَّافُ طَرِيقًا آخَرَ لِتَخْرِيجِ جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ، وَزَعَمَ أَنَّهُ هُوَ الصَّحِيحُ عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَأَجَابَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الثَّالِثَ يَأْخُذُ مِنْهُ خُمُسَيْ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدَيْ الْمُقَرِّ بِهِ الْأَوَّلِ فَيَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَنْبَنِي عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ.

  146. رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِابْنَيْنِ آخَرَيْنِ لِلْمَيِّتِ وَصَدَّقَهُ الْآخَرُ فَإِنَّ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ يَأْخُذُ مِنْ الْمُقِرِّ رُبْعَ مَا فِي يَدِهِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْمُصَدِّقِ فَيَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ، وَمَا بَقِيَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَجْحُودِ نِصْفَانِ.

  147. وَجْهُ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ الْأَوَّلَ هَاهُنَا بِمَنْزِلَةِ التَّصْدِيقِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ لَهُ فِي وَقْتٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِشَيْءٍ صَارَ كَالِابْنِ الْمَعْرُوفِ، وَالثَّالِثُ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ قَدْ أَقَرَّ بِهِ، وَصَدَّقَهُ الْأَوَّلُ بِهِ،

  148. ثُمَّ بَيَانُ تَخْرِيجِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمُقِرَّ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الثَّالِثَ مُسَاوٍ لَهُ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ دَافِعٌ أَرْبَعَةً، وَالتَّرِكَةُ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا إلَّا أَنَّهُ لَا يَغْرَمُ لَهُ شَيْئًا مِمَّا دَفَعَهُ إلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ دَفَعَهُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي،

  149. وَلَا يَغْرَمُ لَهُ شَيْئًا مِمَّا دَفَعَهُ إلَى الْأَوَّلِ.

  150. وَإِنْ دَفَعَهُ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُصَدِّقٌ بِهِ فَيُسَلِّمُ لَهُ نَصِيبَهُ فِي الْمَدْفُوعِ الْأَوَّلِ مِنْ جِهَتِهِ فَيَبْقَى مَا بَقِيَ فِي يَدِ الْمُقَرِّ لَهُ، وَقَدْ أَقَرَّ أَنَّ حَقَّهُمَا فِيهِ عَلَى السَّوَاءِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ نِصْفَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ لِهَذَا ثُمَّ يَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَوَّلِ فَيَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ؛

  151. لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا أَنَّ حَقَّهُمَا فِي التَّرِكَةِ سَوَاءٌ.

  152. وَجْهُ تَخْرِيجِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْمُقِرَّ يَقُولُ لِلثَّالِثِ: أَنَا قَدْ أَقْرَرْت بِأَنَّ حَقِّي فِي سَهْمٍ، وَحَقَّك فِي سَهْمٍ، وَحَقَّ الْبَاقِي فِي سَهْمٍ إلَّا أَنَّ السَّهْمَ الَّذِي فِيهِ حَقُّك نِصْفُهُ فِي يَدِي، وَنِصْفُهُ فِي يَدِ الْأَوَّلِ، وَذَلِكَ يَصِلُ إلَيْك مِنْ جِهَتِهِ؛

  153. لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِك، وَلَا غُرْمَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا دَفَعْته إلَى الثَّانِي لِأَنِّي دَفَعْته بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَبَقِيَ مَا فِي يَدَيَّ وَحَقُّك فِيهِ فِي نِصْفِ سَهْمٍ، وَحَقِّي فِي سَهْمٍ فَيَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ حَقِّهِ فَيَكُونُ مَا فِي يَدِهِ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا لِهَذَا، وَجْهُ تَخْرِيجِ الْخَصَّافِ أَنَّ الْمُقِرَّ يَقُولُ لِلثَّالِثِ: أَنَا قَدْ أَقْرَرْت بِأَنَّك رَابِعُ أَرْبَعَةٍ،

  154. وَلَا غُرْمَ لَك عَلَيَّ فِي شَيْءٍ مِمَّا دَفَعْته إلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ حَقَّك فِي ذَلِكَ النِّصْفُ يَصِلُ إلَيْك مِنْ جِهَتِهِ يَبْقَى حَقُّك فِي سَهْمٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ النِّصْفِ الَّذِي هُوَ فِي يَدِك، وَالْبَاقِي، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَ الثَّانِي نِصْفَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا سَهْمٌ وَنِصْفٌ، وَمَا دَفَعْت إلَيْهِ زِيَادَةٌ عَلَى حَقِّهِ إنَّمَا دَفَعْته بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَلَا يَكُونُ مَضْمُومًا عَلَيَّ فَأَنَا أَضْرِبُ فِيمَا فِي يَدَيَّ بِحَقِّي، وَهُوَ سَهْمٌ وَنِصْفٌ، وَأَنْتَ تَضْرِبُ بِحَقِّك

  155. ٢٨/١٩٠٢٨/١٩٠

    وَهُوَ سَهْمٌ فَانْكَسَرَ بِالْإِنْصَافِ فَتُضْعِفُهُ فَيَكُونُ لِلثَّالِثِ سَهْمَيْنِ، وَلِلْمُقِرِّ ثَلَاثَةٌ فَصَارَ مَا فِي يَدِهِ عَلَى خَمْسَةٍ فَلِهَذَا يَأْخُذُ مِنْهُ خُمُسَيْ مَا فِي يَدِهِ فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَوَّلِ فَيَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ،

  156. وَلَوْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ الْأَوَّلَ، وَأَنْكَرَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ، وَأَقَرَّ الثَّانِي بِالثَّالِثِ، وَأَنْكَرَا جَمِيعًا الْأَوَّلَ فَإِنَّ الثَّالِثَ يَأْخُذُ مِمَّا فِي يَدِ الْمَعْرُوفِ سُدُسَ جَمِيعِ الْمَالِ، وَهُوَ جَمِيعُ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الثَّانِي فَيَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ الْمَالَ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا،

  157. وَأَنَّ حَقَّ الْأَوَّلِ كَانَ فِي رُبْعِ الْمَالِ، وَقَدْ دَفَعَ إلَيْهِ النِّصْفَ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي فَالرُّبْعُ الَّذِي دَفَعَهُ إلَيْهِ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ يَكُونُ مِنْ نَصِيبِهِ خَاصَّةً أَوْ يُجْعَلُ ذَلِكَ كَالْقَائِمِ فِي يَدِهِ فَكَانَ فِي يَدِهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ كَمَالَ حَقِّهِمَا، وَهُوَ نِصْفُ الْمَالِ، وَقَدْ دَفَعَ إلَى الثَّانِي ثُلُثَ الْمَالِ فَيَدْفَعُ إلَى الثَّالِثِ السُّدُسَ حَتَّى يَجْتَمِعَ فِي يَدِهِمَا نِصْفُ الْمَالِ فَيَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ لِتَصَادُقِهِمَا، وَيَصِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا مُسْتَوْفِيًا كَمَالَ حَقِّهِ بِزَعْمِهِ.

  158. وَلَوْ لَمْ يُصَدِّقْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالثَّالِثِ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِنَّهُ يَدْفَعُ إلَى الثَّالِثِ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ، وَهُوَ سُدُسُ الْمَالِ، وَيَغْرَمُ لَهُ أَيْضًا ثُلُثَ سُدُسِ جَمِيعِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ الْمَالَ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا إلَّا أَنَّهُ دَفَعَ إلَى الثَّانِي ثُلُثَ الْمَالِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَلَا يَغْرَمُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لِلثَّالِثِ، وَقَدْ دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ النِّصْفَ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي فَيَكُونُ ضَامِنًا لِلثَّالِثِ مَا دَفَعَهُ إلَى الْأَوَّلِ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ، وَيُجْعَلُ ذَلِكَ كَالْقَائِمِ فِي يَدِهِ ثُلُثَا التَّرِكَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الثَّالِثِ ثُلُثَ الثُّلُثَيْنِ، وَثُلُثُ الثُّلُثَيْنِ سُدُسٌ وَثُلُثُ سُدُسٍ، وَالْبَاقِي فِي يَدِهِ السُّدُسُ فَيَدْفَعُ إلَيْهِ ذَلِكَ، وَيَغْرَمُ لَهُ ثُلُثَ سُدُسٍ مِنْ مَالِهِ حَتَّى يَصِيرَ هُوَ مُسْتَوْفِيًا كَمَالَ حَقِّهِ بِزَعْمِهِ.

  159. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ، وَأَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفًا ثُمَّ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ مِنْ أَبِيهِ، وَأَنْكَرَهُ صَاحِبُهُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الْمُقِرِّ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ حَقَّهُمَا فِي التَّرِكَةِ سَوَاءٌ، وَإِقْرَارُهُ حُجَّةٌ فِيمَا فِي يَدِهِ،

  160. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً فِيمَا فِي يَدِ أَخِيهِ فَيَدْفَعُ إلَيْهِ نِصْفَ مَا فِي يَدِ أَخِيهِ،

  161. فَإِنْ أَعْطَاهُ ذَلِكَ ثُمَّ أَقَرَّ بِأَخٍ آخَرَ مِنْ أَبِيهِ، وَصَدَّقَهُ فِيهِ الْأَخُ الْمَعْرُوفُ، وَأَنْكَرَهُ الْمُقَرُّ بِهِ الْأَوَّلُ فَإِنْ كَانَ الِابْنُ الْمَعْرُوفُ دَفَعَ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ إلَى الْأَوَّلِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي أَخَذَ مِنْهُ الْمُقَرُّ بِهِ الثَّانِي خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الِابْنِ الْآخَرِ الْمَعْرُوفِ فَيَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ فَإِنْ كَانَ دَفَعَ النِّصْفَ إلَى الْأَوَّلِ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ أَخَذَ مِنْهُ الْمُقَرُّ بِهِ الثَّانِي خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الِابْنِ الْآخَرِ الْمَعْرُوفِ فَيَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنْ كَانَ دَفَعَ النِّصْفَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي أَخَذَ الْبَاقِيَ مِنْهُ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ،

  162. وَإِنْ كَانَ دَفَعَهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ أَخَذَ مِنْهُ خُمُسَ جَمِيعِ مَا كَانَ فِي يَدِهِ فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ

  163. ٢٨/١٩١٢٨/١٩١

    الِابْنِ الْمَعْرُوفِ فَيَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ، وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ الَّتِي بَيَّنَّاهَا. وَجْهُ تَخْرِيجِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمُقِرَّ لَوْ أَقَرَّ بِهِمَا جَمِيعًا، وَصَدَّقَهُ الْمَعْرُوفُ فِي أَحَدِهِمَا لَكَانَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ يَأْخُذُ مِنْهُ رُبْعَ مَا فِي يَدِهِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛

  164. لِأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ: أَنَا قَدْ أَقْرَرْت بِأَنَّ حَقَّك فِي رُبْعِ التَّرِكَةِ، وَنِصْفُ التَّرِكَةِ فِي يَدِ أَخِي، وَهُوَ مُقِرٌّ بِنَصِيبِك فَإِنَّمَا يَبْقَى حَقُّك فِيمَا فِي يَدِي فِي الرُّبْعِ، وَهُوَ سَهْمٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَمَا بَقِيَ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمَجْحُودِ نِصْفَانِ فَإِذَا أَقْرَرْتُ بِهِ أَوَّلًا، وَدَفَعْتُ إلَيْهِ نِصْفَ مَا فِي يَدَيَّ فَمَا دَفَعْتُهُ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ لَا يَكُونُ مَضْمُومًا عَلَيَّ لِأَنِّي دَفَعْته بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَيَبْقَى حَقُّك فِيمَا فِي يَدَيَّ فِي سَهْمٍ، وَحَقِّي فِي سَهْمٍ، وَنِصْفٍ فَلِهَذَا يُعْطِيهِ خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ.

  165. وَإِنْ كَانَ دَفَعَ النِّصْفَ إلَى الْأَوَّلِ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي فَمَا دَفَعَهُ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ يَكُونُ مَحْسُوبًا عَلَيْهِ، وَيُجْعَلُ كَالْقَائِمِ فِي يَدِهِ فَيَدْفَعُ إلَى الثَّانِي جَمِيعَ حَقِّهِ إذْ لَوْ أَقَرَّ بِهِمَا مَعًا، وَذَلِكَ رُبْعُ النِّصْفِ ثُمُنُ جَمِيعِ الْمَالِ فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الِابْنِ الْمَعْرُوفِ فَيَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ؛

  166. لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا أَنَّ حَقَّهُمَا فِي التَّرِكَةِ سَوَاءٌ. وَجْهُ تَخْرِيجِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهِمَا مَعًا لَكَانَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ يَأْخُذُ مِنْ الْمُقِرِّ خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ حَقُّك فِي سَهْمٍ، وَحَقِّي فِي سَهْمٍ، وَحَقُّ الْمَجْحُودِ فِي سَهْمٍ إلَّا أَنَّ السَّهْمَ الَّذِي هُوَ حَقُّك نِصْفُهُ فِي يَدِي، وَنِصْفُهُ فِي يَدِ شَرِيكِي، وَهُوَ مُقِرٌّ لَك بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا تَضْرِبُ فِيمَا فِي يَدِي بِنِصْفِ سَهْمٍ، وَأَنَا بِسَهْمٍ، وَالْمَجْحُودُ بِسَهْمٍ فَلِهَذَا يَأْخُذُ خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ،

  167. فَإِذَا أَقَرَّ بِالْمَجْحُودِ أَوَّلًا، وَدَفَعَ إلَيْهِ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَضْمُونًا فَإِنَّمَا يَضْرِبُ هُوَ فِيمَا بَقِيَ فِي يَدِهِ بِسَهْمٍ، وَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ سَهْمٍ فَلِهَذَا يَأْخُذُ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ.

  168. وَإِنْ كَانَ الدَّفْعُ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي فَمَا دَفَعَهُ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ مَحْسُوبٌ عَلَيْهِ فَيَدْفَعُ إلَى الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ جَمِيعَ مَا كَانَ يَدْفَعُ أَنْ لَوْ أَقَرَّ بِهِمَا مَعًا، وَذَلِكَ خُمُسُ نِصْفِ الْمَالِ فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْمَعْرُوفِ فَيَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ

  169. وَلَوْ تَصَادَقَ الْمُقَرُّ بِهِمَا فِيمَا بَيْنَهُمَا أَخَذَ الثَّانِي مِنْ الِابْنِ الْمَعْرُوفِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى قِسْمَةِ مَا يَأْخُذُ مَعَ الْآخَرِينَ أَيْضًا فِيمَا بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْهُ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِثُلُثِ التَّرِكَةِ نِصْفٌ فِي يَدِهِ، وَنِصْفٌ فِي يَدِ أَخِيهِ، وَهُوَ يُقِرُّ لَهُ بِذَلِكَ فَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ إلَّا مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ مِمَّا فِي يَدِهِ، وَذَلِكَ الثَّالِثُ بِمَنْزِلَةِ ابْنٍ لِلْمَيِّتِ أَقَرَّ بِابْنَتِهِ فَإِنَّهَا تَأْخُذُ مِنْهُ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ فَإِذَا أَخَذَ كُلٌّ ضَمَّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَوَّلِ وَالْمَعْرُوفِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِمَا؛

  170. لِأَنَّهُمْ تَصَادَقُوا أَنَّ حَقَّهُمْ فِي التَّرِكَةِ سَوَاءٌ فَمَا يَصِلُ إلَيْهِمْ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا بِاعْتِبَارِ تَصَادُقِهِمْ، وَإِنَّمَا يَتْوَى بِأَخْذِ الِابْنِ الْآخَرِ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ، وَيَكُونُ عَلَيْهِمْ بِالْحِصَّةِ، وَمَا يَبْقَى يَبْقَى لَهُمْ بِالْحِصَّةِ كَمَا هُوَ الْحُكْمُ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ.

  171. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَتَرَكَ ثَلَاثَةَ إخْوَةٍ لَهُ مِنْ أَبِيهِ، وَأُمِّهِ

  172. ٢٨/١٩٢٢٨/١٩٢

    فَاقْتَسَمُوا الْمَالَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا ثُمَّ أَقَرَّ أَحَدُهُمْ بِأَخٍ لِلْمَيِّتِ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَدَفَعَ إلَيْهِ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ ثُمَّ أَقَرَّ بِأَخٍ آخَرَ، وَصَدَّقَهُ فِيهِ أَحَدُ إخْوَتِهِ الْمَعْرُوفِينَ، وَتَكَاذَبَ الْمُقَرُّ بِهِمَا فِيمَا بَيْنَهُمَا فَإِذَا كَانَ دَفَعَ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ إلَى الْأَوَّلِ بِقَضَاءِ قَاضٍ أَخَذَ مِنْهُ الْآخَرُ خُمُسَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ فَضَمَّهُ إلَى الَّذِي أَقَرَّ بِهِ خَاصَّةً فَاقْتَسَمَاهُ نِصْفَيْنِ.

  173. وَإِنْ كَانَ دَفَعَ النِّصْفَ إلَى الْأَوَّلِ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ دَفَعَ إلَى الثَّانِي رُبْعَ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ يَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ فَاقْتَسَمَاهُ نِصْفَيْنِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إنْ كَانَ دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَضَاءِ قَاضٍ دَفَعَ إلَى الثَّانِي ثُلُثَ مَا فِي يَدَيْهِ.

  174. وَإِنْ كَانَ دَفَعَهُ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ أَخَذَ مِنْهُ الْآخَرُ خُمُسَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ فَضَمَّهُ إلَى الَّذِي أَقَرَّ بِهِ خَاصَّةً فَاقْتَسَمَاهُ نِصْفَيْنِ.

  175. وَإِنْ كَانَ دَفَعَ النِّصْفَ إلَى الْأَوَّلِ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ دَفَعَ إلَى الثَّانِي رُبْعَ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ فَضَمَّهُ إلَى مَا فِي يَدِهِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ فَاقْتَسَمَاهُ نِصْفَيْنِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنْ كَانَ دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَضَاءِ قَاضٍ دَفَعَ إلَى الثَّانِي ثُلُثَ مَا فِي يَدَيْهِ.

  176. وَإِنْ كَانَ دَفَعَهُ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ دَفَعَ إلَى الثَّانِي خُمُسَ جَمِيعِ الْمَالِ فَضَمَّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ فَاقْتَسَمَاهُ نِصْفَيْنِ وَجْهُ تَخْرِيجِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمُقِرَّ زَعَمَ أَنَّ حَقَّ الثَّانِي فِي خُمُسِ الْمَالِ إلَّا أَنَّ أَحَدَ إخْوَتِهِ الْمَعْرُوفَيْنِ كَذَّبَهُ، وَصَارَ هُوَ مَعَ مَا أَخَذَ كَالْمَعْدُومِ، وَإِنَّمَا نَعْتَبِرُ الْقِسْمَةَ بَيْنَ الْبَاقِيَيْنِ فَمِنْ حُجَّتِهِ أَنْ يَقُولَ لِلثَّانِي إنَّمَا أَقْرَرْت بِأَنَّ لَك رُبْعَ مَا فِي أَيْدِينَا، وَاَلَّذِي فِي يَدِ الْمُصَدِّقِ بِك يَصِلُ إلَيْك مِنْ جِهَتِهِ، يَبْقَى حَقُّك فِيمَا فِي يَدِي فِي سَهْمٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَذَلِكَ رُبْعُ ثُلُثِ الْمَالِ، وَالْبَاقِي وَهُوَ ثَلَاثَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمُقَرِّ لَهُ الْأَوَّلِ نِصْفَانِ إلَّا أَنِّي دَفَعْت إلَى الْأَوَّلِ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَلَا يَكُونُ مَحْسُوبًا عَلَيَّ، وَإِنَّمَا يَبْقَى مَا فِي يَدِهِ فَأَنْتَ تَضْرِبُ بِسَهْمٍ، وَأَنَا بِسَهْمٍ وَنِصْفٍ فَانْكَسَرَ بِالْإِنْصَافِ فَأُضْعِفُهُ فَيَكُونُ لِي ثَلَاثَةٌ، وَلَك سَهْمَانِ، فَلِهَذَا يَأْخُذُ مِنْهُ خُمُسَيْ مَا فِي يَدِهِ.

  177. وَإِنْ كَانَ دَفَعَهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَمَا دَفَعَ إلَيْهِ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ هُوَ مَحْسُوبٌ عَلَى الدَّافِعِ فَيَدْفَعُ إلَى الثَّانِي جَمِيعَ مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ، وَذَلِكَ رُبْعُ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ ثُمَّ يَضُمُّ ذَلِكَ إلَى مَا فِي يَدِ الْمُصَدِّقِ بِهِ فَيَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ لِتَصَادُقِهِمَا عَلَى أَنَّ حَقَّهُمَا فِي التَّرِكَةِ سَوَاءٌ، وَوَجْهُ تَخْرِيجِ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْمُقِرَّ يَقُولُ لِلْمُقَرِّ لَهُ حَقُّك فِي سَهْمٍ، وَلَكِنَّ نِصْفَ ذَلِكَ السَّهْمِ فِي يَدِي وَنِصْفَهُ فِي يَدِ الْمُصَدِّقِ لَك، وَهُوَ يَصِلُ إلَيْك مِنْ جِهَتِهِ فَأَنْتَ تَضْرِبُ فِيمَا فِي يَدِي بِنِصْفِ سَهْمٍ، وَأَنَا بِسَهْمٍ، وَالْمُقَرُّ لَهُ الْأَوَّلُ بِسَهْمٍ فَيَكُونُ الثُّلُثُ الَّذِي فِي يَدِي بَيْنَنَا أَخْمَاسًا لَك مِنْهُ الْخُمُسُ،

  178. فَإِنْ كَانَ دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَحْسُوبًا عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَبْقَى مَا فِي يَدِهِ يَضْرِبُ فِيهِ الثَّانِي بِسَهْمٍ، وَالْمُقِرُّ بِسَهْمَيْنِ فَلِهَذَا يَأْخُذُ ثُلُثَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ

  179. ٢٨/١٩٣٢٨/١٩٣

    وَإِنْ كَانَ دَفَعَهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ كَانَ ذَلِكَ مَحْسُوبًا عَلَيْهِ فَيَدْفَعُ إلَى الثَّانِي كَمَالَ حَقِّهِ مِمَّا فِي يَدِهِ، وَهُوَ خُمُسُ جَمِيعِ الْمَالِ فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْمُصَدِّقِ بِهِ فَيَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ لِتَصَادُقِهِمَا عَلَى أَنَّ حَقَّهُمَا سَوَاءٌ، وَإِنَّمَا خَرَّجَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَنَّ الَّذِي كَذَّبَ بِهِمَا مَعَ مَا أَخَذَ صَارَ فِي حُكْمِ الْمَعْدُومِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ مَا أَخَذَ بِنَسَبِهِ الْمَعْرُوفِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مَضْمُونًا عَلَى أَحَدِ سَوَاءٌ كَانَ أَخَذَهُ بِقَضَاءِ قَاضٍ أَمْ لَا.

  180. وَلَوْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ الْآخَرُ أَقَرَّ بِهِ الْإِخْوَةُ الْمَعْرُوفُونَ جَمِيعًا فَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ بِهِمَا دَفَعَ النِّصْفَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَضَاءِ قَاضٍ دَفَعَ إلَى الثَّانِي ثُلُثَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ.

  181. وَإِنْ كَانَ دَفَعَهُ إلَيْهِ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ دَفَعَ إلَيْهِ خُمُسَ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ فَضَمَّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَخَوَيْنِ الْمَعْرُوفَيْنِ فَاقْتَسَمُوهَا أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ يَقُولُ لِلثَّانِي حَقُّك فِي خُمُسِ جَمِيعِ الْمَالِ، وَاَلَّذِي فِي يَدِ أَخَوَيَّ لَك بَيْنِي وَبَيْنَ الْأَوَّلِ لِي سَهْمَانِ، وَلَهُ كَذَلِكَ فَإِنْ دَفَعَك بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَمَا دَفَعَهُ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ مَحْسُوبٌ عَلَيْهِ فَيَدْفَعُ إلَى الثَّانِي كَمَالَ حَقِّهِ مِمَّا فِي يَدِهِ، وَهُوَ خُمُسُ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَخَوَيْنِ الْمَعْرُوفَيْنِ؛

  182. لِأَنَّهُمْ تَصَادَقُوا عَلَى أَنَّ حَقَّهُمْ سَوَاءٌ فَيَقْتَسِمُونَ ذَلِكَ أَثْلَاثًا، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ مُحَمَّدٍ إلَّا فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَإِنَّهُ قَالَ عَلَى مَذْهَبِهِ التَّخْرِيجُ بِطَرِيقِ السِّهَامِ فَالْمُقَرُّ لَهُ يَقُولُ لِلثَّانِي حَقُّك فِي سَهْمٍ، وَحَقِّي فِي سَهْمٍ، وَحَقُّ الْأَوَّلِ فِي سَهْمٍ إلَّا أَنَّ السَّهْمَ الَّذِي حَقُّك ثُلُثُهُ فِي يَدِي، وَثُلُثَاهُ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخَرَيْنِ، وَهُمَا مُقِرَّانِ بِك فَإِنَّمَا تَضْرِبُ فِيمَا فِي يَدِي بِثُلُثِ سَهْمٍ، وَأَنَا بِسَهْمٍ، وَالْأَوَّلُ بِسَهْمٍ فَإِذَا جَعَلْت كُلَّ ثُلُثٍ سَهْمًا كَانَتْ الْقِسْمَةُ أَسْبَاعًا لِلثَّانِي سُبْعُ مَا فِي يَدِهِ فَإِذَا كَانَ دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَضَاءٍ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَالْمُقِرُّ يَضْرِبُ فِيمَا فِي يَدِهِ بِثَلَاثَةٍ، وَالثَّانِي بِسَهْمٍ فَيُقْسَمُ مَا فِي يَدِهِ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا.

  183. وَإِنْ كَانَ دَفَعَهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ كَانَ ذَلِكَ مَحْسُوبًا عَلَيْهِ فَيَأْخُذُ الثَّانِي مِنْهُ مِقْدَارَ حَقِّهِ مِمَّا فِي يَدِهِ، وَهُوَ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْمَعْرُوفَيْنِ فَيَقْتَسِمُونَهُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا.

  184. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَتَرَكَ ابْنًا وَابْنَةً فَأَقَرَّتْ الِابْنَةُ بِأَخٍ لَهَا وَأَنْكَرَهُ أَخُوهَا فَإِنَّهُ يَأْخُذُ ثُلُثَيْ مَا فِي يَدِ الِابْنَةِ؛ لِأَنَّهَا أَقَرَّتْ أَنَّ حَقَّهُ ضِعْفَ حَقِّهَا فَإِنَّهَا زَعَمَتْ أَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَابْنَةً،

  185. وَأَنَّ الْمَالَ بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ بِنْتٍ سَهْمٌ إلَّا أَنَّ الِابْنَ الْمَعْرُوفَ أَخَذَ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ بِنَسَبِهِ الْمَعْرُوفِ فَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مَضْمُونًا عَلَيْهِمَا، وَلَكِنْ يُجْعَلُ ذَلِكَ كَالتَّاوِي فَيُقْسَمُ مَا فِي يَدِهِ بَيْنَهُمَا عَلَى مِقْدَارِ حَقِّهِمَا أَثْلَاثًا فَإِنْ أَعْطَتْهُ ذَلِكَ ثُمَّ أَقَرَّتْ بِأُخْتٍ مِنْ أَبِيهَا، وَصَدَّقَهَا فِيهَا الِابْنُ الْمَعْرُوفُ الْمُقَرُّ بِهِ الْأَوَّلُ، وَصَدَّقَتْ هِيَ بِهِ أَيْضًا فَإِنَّهَا تَأْخُذُ مِنْ الِابْنِ الْمَعْرُوفِ رُبْعَ مَا فِي يَدِهِ فَتَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدَ الِابْنَةِ وَالْمُقَرِّ بِهِ الْأَوَّلِ فَيَقْتَسِمُونَهُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؛

  186. لِأَنَّ الِابْنَ الْمَعْرُوفَ يَزْعُمُ

  187. ٢٨/١٩٤٢٨/١٩٤

    أَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ ابْنًا وَابْنَتَيْنِ،

  188. وَأَنَّ الْمَالَ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا حَقُّ هَذِهِ فِي رُبْعِ الْمَالِ، وَبَعْضُ الْمَالِ فِي يَدِ الِابْنَةِ وَالْمُقَرِّ لَهُ، وَحَقُّهَا فِي ذَلِكَ يَصِلُ إلَيْهَا لِإِقْرَارِهِمَا بِهِ فَإِنَّمَا يَأْخُذُ مِمَّا فِي يَدِ الِابْنِ مِقْدَارَ حَقِّهِ مِمَّا فِي يَدِهِ، وَذَلِكَ رُبْعُ مَا فِي يَدِهِ فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الِابْنَةِ وَالْمُقَرِّ بِهِ الْأَوَّلِ فَيَقْتَسِمُونَهُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ لِتَصَادُقِهِمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ.

  189. وَلَوْ كَانَتْ الْمُقَرُّ بِهَا كَذَّبَتْ بِالْأَوَّلِ أَخَذَتْ مِنْ الِابْنَةِ الْمَعْرُوفَةِ ثَلَاثَةَ أَثْمَانِ مَا بَقِيَ فِي يَدِهَا إنْ كَانَتْ أَعْطَتْ الْأَوَّلَ بِقَضَاءِ قَاضٍ،

  190. وَإِنْ كَانَتْ أَعْطَتْهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ أَخَذَتْ هَذِهِ الْأَخِيرَةُ مِنْهَا سُدُسَ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ فَضَمَّتْهُ إلَى مَا فِي يَدِ الِابْنِ الْمَعْرُوفِ فَيَقْتَسِمَانِهِ أَثْلَاثًا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ إذَا أَعْطَتْ الْأَوَّلَ بِقَضَاءِ قَاضٍ أَخَذَتْ الثَّانِيَةُ رُبْعَ مَا فِي يَدِهَا فَضَمَّتْهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْآخَرِ فَيَقْتَسِمَانِهِ عَلَى ثَلَاثَةٍ.

  191. وَجْهُ تَخْرِيجِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الِابْنَةَ زَعَمَتْ أَنَّ حَقَّ الثَّانِيَةِ فِي سُدُسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهَا تَقُولُ الْمَيِّتُ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَابْنَتَيْنِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ ابْنَةٍ سَهْمٌ فَإِنَّمَا حَقُّ الثَّانِيَةِ فِي سَهْمٍ مِنْ سِتَّةٍ مِنْ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ الْمَالِ، وَنَصِيبُهَا فِي يَدِ الِابْنِ الْمَعْرُوفِ يُسَلَّمُ لَهَا مِنْ جِهَتِهِ يَبْقَى حَقُّهَا فِي سَهْمٍ مِمَّا فِي يَدِهَا، وَمَا بَقِيَ وَهُوَ خَمْسَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُقَرِّ بِهِ الْأَوَّلِ أَثْلَاثًا لِلْمُقَرِّ بِهِ الْأَوَّلِ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ، وَلِلْمُقِرَّةِ سَهْمٌ وَثُلُثَانِ فَمَا دَفَعَتْ إلَى الْأَوَّلِ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ إنَّمَا دَفَعَتْ بِقَضَاءِ قَاضٍ،

  192. وَلَا يَغْرَمُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنَّ الثَّانِيَةَ تَضْرِبُ فِيمَا بَقِيَ فِي يَدِهَا بِسَهْمٍ. وَهِيَ بِسَهْمٍ وَثُلُثَيْنِ فَإِذَا جَعَلْت كُلَّ ثُلُثٍ سَهْمًا يَصِيرُ حَقُّ الْمُقِرَّةِ خَمْسَةً وَحَقُّ الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةً فَلِهَذَا أَخَذْت مِنْهَا ثَلَاثَةَ أَثْمَانِ مَا بَقِيَ فِي يَدِهَا،

  193. وَإِنْ كَانَ الدَّفْعُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ كَانَ ذَلِكَ مَحْسُوبًا عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا تَأْخُذُ الثَّانِيَةُ كَمَالَ حَقِّهَا مِمَّا فِي يَدِهَا، وَذَلِكَ سُدُسُ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ فَضَمَّتْ ذَلِكَ إلَى مَا فِي يَدِ الِابْنِ الْمَعْرُوفِ، وَقَاسَمَتْهُ أَثْلَاثًا لِتَصَادُقِهِمَا فِيمَا بَيْنَهُمَا.

  194. وَوَجْهُ تَخْرِيجِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْمُقِرَّةَ زَعَمَتْ أَنَّ حَقَّ الثَّانِيَةِ فِي سَهْمٍ، وَلَكِنْ ثُلُثَا ذَلِكَ السَّهْمِ فِي يَدِ الِابْنِ الْمَعْرُوفِ، وَهُوَ مُقِرٌّ بِهَا فَإِنَّمَا تَضْرِبُ هِيَ فِيمَا فِي يَدِ الْمُقِرَّةِ بِثُلُثِ سَهْمٍ، وَالْمُقِرَّةُ بِسَهْمٍ، وَالْمُقَرُّ بِهِ الْأَوَّلُ بِسَهْمَيْنِ فَإِذَا جَعَلَتْ كُلَّ ثُلُثٍ سَهْمًا كَانَ ذَلِكَ عَشَرَةَ أَسْهُمٍ لَهَا عُشْرُ مَا فِي يَدِهَا، وَهُوَ الثُّلُثُ فَإِنْ دَفَعَتْ إلَى الْأَوَّلِ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ بِقَضَاءِ قَاضٍ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَحْسُوبًا عَلَيْهَا فَلِهَذَا أَخَذَتْ رُبْعَ مَا فِي يَدِهَا،

  195. وَإِنْ كَانَ الدَّفْعُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ كَانَ ذَلِكَ مَحْسُوبًا عَلَيْهَا فَتَأْخُذُ الثَّانِيَةُ كَمَالَ حَقِّهَا مِمَّا فِي يَدِهَا، وَذَلِكَ عُشْرُ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ.

  196. وَإِذَا تَرَكَ الرَّجُلُ ابْنَيْنِ وَمَالًا فَاقْتَسَمَاهُ نِصْفَيْنِ ثُمَّ إنَّ أَحَدَهُمَا أَقَرَّ بِأَخَوَيْنِ لَهُ مِنْ أَبِيهِ مَعًا فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا فِي أَحَدِهِمَا، وَتَكَاذَبَ الْمُقَرُّ بِهِمَا فِيمَا بَيْنَهُمَا فَاَلَّذِي أَقَرَّا بِهِ جَمِيعًا يَأْخُذُ مِنْ يَدِ الْمُقِرِّ بِالْأَخَوَيْنِ رُبْعَ مَا فِي يَدِهِ فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الَّذِي

  197. ٢٨/١٩٥٢٨/١٩٥

    أَقَرَّ بِهِ خَاصَّةً فَيَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَأْخُذُ مِنْهُ خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْمُقِرِّ خَاصَّةً فَيَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ، وَمَا بَقِيَ فِي يَدِ الِابْنِ الْمُقَرِّ بِهِمَا اقْتَسَمَهُ هُوَ، وَالِابْنُ الَّذِي أَنْكَرَهُ أَخُوهُ نِصْفَيْنِ، وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ:

  198. وَلَوْ صَدَّقَهُ فِيهِمَا لَكَانَ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رُبْعَ مَا فِي يَدِ الْمُقَرِّ بِهِمَا فَكَذَلِكَ إذَا صَدَّقَهُ فِي أَحَدِهِمَا يَأْخُذُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ رُبْعَ مَا فِي يَدِ الْمُقِرِّ اعْتِبَارًا لِحَالِ تَصْدِيقِهِ بِهِ خَاصَّةً بِحَالِ تَصْدِيقِهِ بِهِمَا؛ لِأَنَّ تَكْذِيبَهُ بِالْآخَرِ لَا يُغَيِّرُ نَصِيبَهُ فِيمَا فِي يَدِهِ وَمُحَمَّدٌ يَعْتَبِرُ السِّهَامَ فَيَقُولُ فِي زَعْمِ الْمُقِرِّ إنَّ حَقَّ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فِي سَهْمٍ، وَلَكِنَّ نِصْفَ ذَلِكَ السَّهْمِ فِي يَدِ الْمُصَدِّقِ، وَهُوَ يَصِلُ إلَيْهِ مِنْ جِهَتِهِ فَإِنَّمَا يَضْرِبُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ فِيمَا فِي يَدِ الْمُقِرِّ بِنِصْفِ سَهْمٍ، وَالْمُقِرُّ بِسَهْمٍ فَلِهَذَا يَأْخُذُ خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ.

  199. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَصْلُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ، وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يُقَدِّمَهَا، وَلَكِنَّهُ قَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ فَلِهَذَا بَدَأَ بِالتَّفْرِيعَاتِ عَلَيْهِ هَاهُنَا ثُمَّ أَعَادَ الْمَسْأَلَةَ أَيْضًا لِتَكُونَ أَوْضَحَ فِي الْبَيَانِ فَإِنْ تَصَادَقَ الْمُقَرُّ بِهِمَا فِيمَا بَيْنَهُمَا بَدَأَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ بِاَلَّذِي أَقَرَّ بِهِ خَاصَّةً لِتَصَادُقِهِمَا فِيمَا بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْهُ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ؛

  200. لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ الْمَيِّتَ تَرَكَ ثَلَاثَ بَنِينَ،

  201. وَأَنَّ حَقَّهُ فِي ثُلُثِ مَا فِي يَدِهِ، وَثُلُثِ مَا فِي يَدِ أَخِيهِ، وَإِنَّمَا يَأْخُذُ مِنْهُ مِقْدَارَ مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ مِمَّا فِي يَدِهِ فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْمُقِرِّ بِالْأَخَوَيْنِ فَيَقْتَسِمُونَهُ؛ لِأَنَّهُمْ تَصَادَقُوا أَنَّ حَقَّهُمْ فِي التَّرِكَةِ سَوَاءٌ.

  202. وَإِذَا تَرَكَ الرَّجُلُ ابْنًا وَامْرَأَةً فَاقْتَسَمَا الْمَالَ ثُمَّ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِابْنَيْنِ لِلْمَرْأَةِ مَعًا، وَصَدَّقَهَا الِابْنُ فِي أَحَدِهِمَا، وَتَكَاذَبَ الْمُقَرُّ بِهِمَا فِيمَا فِي يَدِهِمَا فَإِنَّ الِابْنَ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الِابْنُ الْمَعْرُوفُ يَأْخُذُ مِمَّا فِي يَدِ الْمَرْأَةِ، وَهُوَ سَبْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الِابْنِ الْمَعْرُوفِ فَيُقَاسِمُهُ نِصْفَيْنِ، وَرَجَعَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَيْهِ عَنْ هَذَا، وَقَالَ: لَا نَأْخُذُ مِمَّا فِي يَدِ الْمَرْأَةِ شَيْئًا، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ ذَكَرَ رُجُوعَ أَبِي يُوسُفَ مَكَانَ رُجُوعِ مُحَمَّدٍ، وَقَالَ: مَا فِي يَدِ الْمَرْأَةِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الِابْنِ الْمَجْحُودِ عَلَى عَشَرَةِ أَسْهُمٍ لَهُ سَبْعَةٌ، وَلَهَا ثَلَاثَةٌ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ قَالَ: ذَلِكَ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَمَانِيَةٍ لَهَا سَهْمٌ، وَلِلْمَجْحُودِ سَبْعَةٌ فَوَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الِابْنُ الْمَعْرُوفُ يَأْخُذُ مِمَّا فِي يَدِ الْمَرْأَةِ سَبْعَةً مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْمَرْأَةِ ثَلَاثَةٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ فَهِيَ تَزْعُمُ أَنَّ حَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُقَرِّ بِهِمَا فِي سَبْعَةِ أَسْهُمٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ التَّرِكَةِ، وَاَلَّذِي فِي يَدِهَا جُزْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ فَيَدْفَعُ إلَى الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الِابْنُ الْمَعْرُوفُ مِقْدَارَ حَقِّهِ مِمَّا فِي يَدِهَا، وَذَلِكَ سَبْعَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الِابْنِ الْمَعْرُوفِ فَيُقَاسِمُهُ نِصْفَيْنِ لِتَصَادُقِهِمَا عَلَى أَنَّ حَقَّهُمَا سَوَاءٌ.

  203. وَوَجْهُ رُجُوعِهِمَا عَنْ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ حَقَّ الْمَرْأَةِ فِي ثُمُنِ الْمَالِ سَوَاءٌ كَانَ لِلْمَيِّتِ ابْنٌ أَوْ ثَلَاثُ بَنِينَ، وَلَيْسَ فِي يَدِهَا

  204. ٢٨/١٩٦٢٨/١٩٦

    إلَّا مِقْدَارُ نَصِيبِهَا، وَهُوَ الثُّمُنُ فَهِيَ إنَّمَا أَقَرَّتْ لِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بِأَنَّ نَصِيبَهُ فِي يَدِ الِابْنِ الْمَعْرُوفِ، وَذَلِكَ يَصِلُ إلَيْهِ مِنْ جِهَتِهِ فَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا مِمَّا فِي يَدِهَا.

  205. (أَلَا تَرَى) أَنَّ الِابْنَ الْمَعْرُوفَ لَوْ صَدَّقَهَا فِيهِمَا لَمْ يَأْخُذْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا شَيْئًا مِمَّا فِي يَدِهِمَا فَكَذَلِكَ إذَا صَدَّقَهُمَا فِي أَحَدِهِمَا، وَلَكِنَّ الْمُعَامَلَةَ لَهُ مَعَ الِابْنِ الْمَعْرُوفِ فَيُقَاسِمُهُ فِيمَا فِي يَدِهِ نِصْفَيْنِ، وَتَبْقَى مُعَامَلَةُ الْمَجْحُودِ مَعَ الْمَرْأَةِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَنَى الْجَوَابَ عَلَى زَعْمِهَا، وَهِيَ زَعَمَتْ أَنَّ حَقَّ الْمَجْحُودِ فِي سَبْعَةٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَحَقُّهَا فِي ثُلُثٍ فَيَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيمَا فِي يَدِهَا بِحَقِّهِ فَلِهَذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ عَلَى عَشَرَةٍ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بَنَى عَلَى زَعْمِ الِابْنِ الْمَجْحُودِ، وَفِي زَعْمِهِ أَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَامْرَأَةً،

  206. وَأَنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ لَهَا سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ فَيَضْرِبُ هُوَ بِسَبْعَةٍ، وَهِيَ بِسَهْمَيْنِ فَكَانَتْ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى تِسْعَةٍ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ قَالَ الِابْنُ الْمَعْرُوفُ لَمَّا كَذَّبَ الْمَجْحُودَ صَارَ هُوَ مَعَ مَا فِي يَدِهِ فِي حَقِّ الْمَجْحُودِ كَالْمَعْدُومِ فَيُجْعَلُ كَأَنَّ جَمِيعَ التَّرِكَةِ مَا فِي يَدِ الْمَرْأَةِ، وَهِيَ الْوَارِثَةُ مَعَ الْمَجْحُودِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَمَانِيَةٍ لَهَا الثُّمُنُ، وَلِلْمَجْحُودِ سَبْعَةُ أَثْمَانِهِ.

  207. وَلَوْ تَصَادَقَ الْمُقَرُّ بِهِمَا فِيمَا بَيْنَهُمَا أَخَذَ الِابْنُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنْ الِابْنِ الْمَعْرُوفِ سَبْعَةَ أَسْهُمٍ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ سَهْمًا مِمَّا فِي يَدِهِ، وَإِنَّمَا بَدَأَ بِهِ لِحَاجَتِهِ إلَى مُقَاسَمَةِ مَا يَأْخُذُ مَعَ الْمُقَرِّ بِهِ الْآخَرِ ثُمَّ فِي زَعْمِ الِابْنِ الْآخَرِ الْمَعْرُوفِ أَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَامْرَأَةً،

  208. وَأَنَّ الْقِسْمَةَ عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ لِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ سَبْعَةُ أَسْهُمٍ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ سَهْمًا مِنْ جَمِيعِ التَّرِكَةِ، وَاَلَّذِي فِي بَعْضِ التَّرِكَةِ فَيُعْطِيهِ نَصِيبَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ سَبْعَةُ أَسْهُمٍ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ ثُمَّ يُجْمَعُ إلَى مَا فِي يَدِ الْمَرْأَةِ فَيُقْسَمُ بَيْنَ الْمُقَرِّ بِهِمَا وَالْمَرْأَةِ عَلَى سَبْعَةٍ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ ثُمَّ يُجْمَعُ إلَى مَا فِي يَدِ الْمَرْأَةِ فَيُقْسَمُ بَيْنَ الْمُقَرِّ بِهِمَا وَالْمَرْأَةِ عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا؛

  209. لِأَنَّهُمْ تَصَادَقُوا أَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ امْرَأَةً وَثَلَاثَ بَنِينَ،

  210. وَأَنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لَهَا ثَلَاثَةٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ فَيُقْسَمُ مَا وَصَلَ إلَيْهِمْ بِاعْتِبَارِ زَعْمِهِمْ تَضْرِبُ فِيهِ الْمَرْأَةُ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُقَرِّ بِهِمَا بِسَبْعَةٍ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا.

  211. وَإِذَا تَرَكَ الرَّجُلُ ثَلَاثَةَ بَنِينَ فَاقْتَسَمُوا الْمَالَ ثُمَّ أَقَرَّ أَحَدُهُمْ بِثَلَاثَةِ إخْوَةٍ مَعًا، وَصَدَّقَهُ أَحَدُ إخْوَتِهِ فِي ابْنَيْنِ مِنْهُمَا، وَصَدَّقَهُ الْآخَرُ فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ، وَتَكَاذَبَ الثَّلَاثَةُ فِي مَا بَيْنَهُمْ فَإِنَّمَا يُسَمِّي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِيَكُونَ أَوْضَحَ فِي الْبَيَانِ فَاَلَّذِي أَقَرَّ بِهِ بِالثَّلَاثَةِ نُسَمِّيهِ الْأَكْبَرَ، وَاَلَّذِي صَدَّقَهُ فِي الِاثْنَيْنِ نُسَمِّيهِ الْأَوْسَطَ، وَاَلَّذِي صَدَّقَهُ فِي وَاحِدٍ نُسَمِّيهِ الْأَصْغَرَ ثُمَّ نُسَمِّي الَّذِي أَقَرُّوا بِهِ جَمِيعًا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ، وَاَلَّذِي أَقَرَّ بِهِ اثْنَانِ مُخْتَلَفًا فِيهِ، وَاَلَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْأَكْبَرُ خَاصَّةً نُسَمِّيهِ مَجْحُودًا ثُمَّ نَقُولُ: الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ يَأْخُذُ مِنْ الْأَكْبَرِ سُدُسَ مَا فِي يَدِهِ،

  212. وَمِنْ الْأَوْسَطِ خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ

  213. ٢٨/١٩٧٢٨/١٩٧

    الْأَصْغَرِ، وَيُقَاسِمُهُ نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَكْبَرَ زَعَمَ أَنَّ الْمَيِّتَ تَرَكَ سِتَّةَ بَنِينَ،

  214. وَأَنَّ حَقَّ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فِي سُدُسِ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ، وَاَلَّذِي فِي يَدِهِ جُزْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ فَأَخَذَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ سُدُسَ مَا فِي يَدِهِ لِهَذَا، وَالْأَوْسَطُ زَعَمَ أَنَّ الْمَيِّتَ تَرَكَ خَمْسَةَ بَنِينَ،

  215. وَأَنَّ حَقَّ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فِي خُمُسِ التَّرِكَةِ، وَفِي يَدِهِ جُزْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ فَيُعْطِيهِ خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ ثُمَّ يَضُمُّ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَصْغَرِ فَيَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ لِتَصَادُقِهِمَا أَنَّ حَقَّهُمَا فِي التَّرِكَةِ سَوَاءٌ ثُمَّ يَأْخُذُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ مِنْ الْأَكْبَرِ خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ؛

  216. لِأَنَّ الْأَصْغَرَ قَدْ كَذَّبَ بِهِ فَهُوَ مَعَ مَا فِي يَدِهِ فِي حَقِّهِ كَالْمَعْدُومِ فَإِنَّمَا تَبْقَى الْمُعَامَلَةُ بَيْنَ خَمْسَةٍ فَالْأَكْبَرُ يَزْعُمُ أَنَّ حَقَّهُ فِي خُمُسِ التَّرِكَةِ،

  217. وَأَنَّ التَّرِكَةَ فِي حَقِّهِ مَا فِي يَدِهِ، وَمَا فِي يَدِ الْأَوْسَطِ، وَالْأَوْسَطُ مُصَدِّقٌ بِهِ فَإِنَّمَا يَأْخُذُ هُوَ مِمَّا فِي يَدِ الْأَكْبَرِ خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ لِهَذَا ثُمَّ يَضُمُّ ذَلِكَ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَوْسَطِ فَيُقَاسِمُهُ نِصْفَيْنِ، وَمَا بَقِيَ فِي يَدِ الْأَكْبَرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَجْحُودِ نِصْفَيْنِ؛

  218. لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا فِيمَا بَيْنَهُمَا فَقَدْ انْكَسَرَ الْحِسَابُ بِالْأَخْمَاسِ وَالْأَسْدَاسِ فَالسَّبِيلُ أَنْ يَضْرِبَ خَمْسَةً فِي سِتَّةٍ فَتَكُونَ ثَلَاثِينَ ثُمَّ تُضْعِفَ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ إلَى الْمُقَاسَمَةِ بِالْإِنْصَافِ فَمِنْهُ تَخْرُجُ الْمَسْأَلَةُ.

  219. وَإِنْ كَانَ الْأَصْغَرُ إنَّمَا أَقَرَّ بِاَلَّذِي أَنْكَرَهُ الْأَوْسَطُ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِنَّ اللَّذَيْنِ أَقَرَّ بِهِمَا الْأَوْسَطُ يَأْخُذَانِ مِنْ الْأَكْبَرِ خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْغَرَ يُكَذِّبُ بِهِمَا فَيُجْعَلُ هُوَ كَالْمَعْدُومِ فِي حَقِّهِمَا، وَإِنَّمَا يَبْقَى الْمُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِمَا الْأَكْبَرُ، وَالْأَوْسَطُ مَعَ مَا فِي يَدِهِمَا فَفِي زَعْمِ الْأَكْبَرِ أَنَّ حَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْخُمُسِ،

  220. وَأَنَّ مَالَهُمَا فِي يَدِ الْأَوْسَطِ وَاصِلٌ إلَيْهِمَا مِنْ جِهَتِهِ فَإِنَّمَا يَأْخُذَانِ مِمَّا فِي يَدِ الْأَكْبَرِ مَا أَقَرَّ لَهُمَا بِهِ، وَذَلِكَ خُمُسَا مَا فِي يَدِهِ فَيَضُمَّانِهِ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَوْسَطِ وَيَقْتَسِمَانِهِ أَثْلَاثًا لِتَصَادُقِهِمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَيَأْخُذُ الِابْنُ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الثَّالِثُ ثُلُثَ مَا فِي يَدِ الْأَكْبَرِ؛

  221. لِأَنَّ الْأَكْبَرَ زَعَمَ أَنَّ حَقَّهُ فِي سَهْمٍ، وَحَقِّي فِي سَهْمٍ إلَّا أَنَّ السَّهْمَ الَّذِي هُوَ حَقُّهُ نِصْفُهُ فِي يَدِي وَنِصْفُهُ فِي يَدِ الْأَصْغَرِ فَإِنَّ الْأَوْسَطَ فِي حَقِّهِ كَالْمَعْدُومِ؛ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ بِهِ فَإِنَّمَا يَضْرِبُ هُوَ فِيمَا فِي يَدِهِ بِنِصْفِ سَهْمٍ، وَالْأَكْبَرُ بِسَهْمٍ فَلِهَذَا يَأْخُذُ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الثَّالِثِ، وَيُقَاسِمُهُ نِصْفَيْنِ لِتَصَادُقِهِمَا فِيمَا بَيْنَهُمَا فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَسْتَقِيمُ مُقَاسَمَةُ الْأَوَّلَيْنِ مَعَ الْأَوْسَطِ أَثْلَاثًا، وَهُمَا مُكَذِّبَانِ فِيمَا بَيْنَهُمَا قُلْنَا نَعَمْ، وَلَكِنَّ الْأَوْسَطَ مُقِرٌّ بِهِمَا، وَاَلَّذِي فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِثْلُ مَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ، وَإِنَّمَا حَاجَتُهُمَا إلَى الْمُقَاسَمَةِ مَعَ الْأَوْسَطِ، وَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ بِتَكَاذُبِهِمَا فِيمَا بَيْنَهُمَا، وَبِتَصَادُقِهِمَا فَإِنْ كَانَ الثَّلَاثَةُ الْمُقَرُّ بِهِمْ صَدَّقَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، وَاَلَّذِي أَقَرَّ بِهِ الثَّالِثُ هُوَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ اللَّذَيْنِ أَقَرَّ بِهِمَا الْأَوْسَطُ فَإِنَّ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ هَاهُنَا يَبْدَأُ بِالْأَصْغَرِ لِحَاجَتِهِ إلَى مُقَاسَمَةِ صَاحِبِهِ بِتَصْدِيقِهِ بِهِمَا

  222. ٢٨/١٩٨٢٨/١٩٨

    فَيَأْخُذُ مِنْ الْأَصْغَرِ رُبْعَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْغَرَ يَزْعُمُ أَنَّ الْمَيِّتَ تَرَكَ أَرْبَعَةَ بَنِينَ،

  223. وَأَنَّ حَقَّ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فِي رُبْعِ مَا فِي يَدِ الْآخَرِينَ، وَذَلِكَ يَصِلُ إلَيْهِ مِنْ جِهَتِهِمَا فَلِهَذَا يَأْخُذُ مِنْهُ رُبْعَ مَا فِي يَدِهِ، وَيَأْخُذُ الْأَوْسَطُ خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ الْأَوْسَطَ يَزْعُمُ أَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ ابْنَيْنِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي خُمُسِ كُلِّ جُزْءٍ، وَفِي يَدِهِ جُزْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ فَيُعْطِيهِ خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ، وَيَأْخُذُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ مِنْ الْأَوْسَطِ فِي حَقِّهِ؛

  224. لِأَنَّ لَهُ رُبْعَ مَا فِي يَدِهِ، وَرُبْعَ مَا فِي يَدِ الْأَكْبَرِ، وَالْأَكْبَرُ مُصَدِّقٌ بِهِ فَلِهَذَا يَأْخُذُ رُبْعَ مَا فِي يَدِهِ ثُمَّ يَجْمَعَانِ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الِابْنِ الْمَعْرُوفِ، وَهُوَ الْأَكْبَرُ فَيَقْتَسِمُونَ ذَلِكَ مَعَ الْمَجْحُودِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ لِتَصَادُقِهِمْ أَنَّ حَقَّهُمْ فِي التَّرِكَةِ سَوَاءٌ.

  225. وَلَوْ كَانَ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الثَّالِثُ يَأْخُذُ مِنْهُ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ الثَّالِثَ، وَهُوَ الْأَصْغَرُ مُقِرٌّ لَهُ بِثُلُثِ مَا فِي يَدِهِ فَإِنَّ الْأَوْسَطَ فِي حَقِّهِ كَالْمَعْدُومِ؛ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لَهُ،

  226. وَإِذَا صَارَ هُوَ كَالْمَعْدُومِ فَفِي زَعْمِهِ أَنَّ الِابْنَ لِلْمَيِّتِ هُوَ الْأَكْبَرُ، وَهَذَا الَّذِي هُوَ أَقَرَّ بِهِ فَلِهَذَا يَأْخُذُ مِنْهُ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ، وَيَأْخُذُ اللَّذَانِ أَقَرَّ بِهِمَا الْأَوْسَطُ نِصْفَ مَا فِي يَدِ الْأَوْسَطِ؛ لِأَنَّ الْأَصْغَرَ فِي حَقِّهِمَا كَالْمَعْدُومِ فَإِنَّهُ مُكَذِّبٌ بِهِمَا يَبْقَى الْبَنُونَ أَرْبَعَةٌ فِي زَعْمِ الْأَوْسَطِ هُوَ وَالْأَكْبَرُ، وَعَلَى هَذَا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ رُبْعُ التَّرِكَةِ بِاعْتِبَارِ زَعْمِهِ، وَفِي يَدِهِ جُزْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ فَإِذَا أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رُبْعَ مَا فِي يَدِهِ بِزَعْمِهِ عَرَفْنَا أَنَّهُمَا أَخَذَا مِمَّا فِي يَدِهِ النِّصْفَ ثُمَّ يَجْمَعُونَ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَكْبَرِ فَيَقْتَسِمُونَهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ لِتَصَادُقِهِمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ.

  227. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تَرَكَ ابْنَيْنِ وَامْرَأَةً فَاقْتَسَمُوا مَالَهُ ثُمَّ أَقَرَّ الِابْنَانِ جَمِيعًا بِامْرَأَةٍ لِلْمَيِّتِ، وَكَذَّبَتْهُمَا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهَا تَأْخُذُ مِنْ الِابْنَيْنِ سَهْمًا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهُمَا أَقَرَّا أَنَّ الْمَيِّتَ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَامْرَأَتَيْنِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ لِكُلِّ امْرَأَةٍ سَهْمٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ، وَمَا أَخَذَتْهُ الْمَعْرُوفَةُ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهَا فَإِنَّمَا أَخَذَتْ ذَلِكَ الْمَعْرُوفَ،

  228. وَلَا يَغْرَمُ الِابْنَانِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنْ يُقْسَمُ مَا فِي يَدِهِمَا بَيْنَهُمَا، وَبَيْنَ الْمُقِرِّ لِهَذَا هِيَ تَضْرِبُ بِسَهْمٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِسَبْعَةٍ فَلِهَذَا أَخَذَتْ مِنْهُمَا سَهْمًا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ بَيْنَهُمْ.

  229. وَلَوْ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا ابْنَيْنِ فَاقْتَسَمَا الْمَالَ ثُمَّ أَقَرَّ أَحَدُ الِابْنَيْنِ بِامْرَأَةٍ، وَأَنْكَرَهَا الْآخَرُ أَخَذَتْ تَسْعَى مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ امْرَأَةً وَابْنَيْنِ،

  230. وَأَنَّ لَهَا سَهْمَيْنِ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ فَهِيَ تَضْرِبُ فِيمَا فِي يَدِهِ بِسَهْمَيْنِ، وَهُوَ بِسَبْعَةٍ فَلِهَذَا أَخَذَتْ تَسْعَى مَا فِي يَدِهِ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ إلَيْهَا بِقَضَاءِ قَاضٍ ثُمَّ أَقَرَّ بِامْرَأَةٍ أُخْرَى، وَصَدَّقَهُ فِيهَا أَخُوهُ، وَتَكَاذَبَتْ الْمَرْأَتَانِ فِيمَا بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُمَا يَأْخُذَانِ مِمَّا فِي يَدِ الْمُقَرِّ بِهِمَا جُزْءًا مِنْ

  231. ٢٨/١٩٩٢٨/١٩٩

    أَرْبَعَةَ عَشَرَ جُزْءًا وَثُمُنَ جُزْءٍ مِمَّا فِي يَدِهِ فَيُجْمَعُ ذَلِكَ إلَى مَا فِي يَدِ الِابْنِ الْآخَرِ، وَيُقَاسِمُهُ عَلَى تِسْعَةِ أَسْهُمٍ لَهَا سَهْمَانِ، وَلَهُ سَبْعَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَيْهِمَا أَخَذَ مِنْهُ جُزْءًا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِمَّا فِي يَدِهِ فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الِابْنِ الْآخَرِ، وَيُقَاسِمُهُ أَتْسَاعًا فَأَمَّا تَخْرِيجُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَهُوَ أَنَّ فِي زَعْمِ الْمُقِرِّ أَنَّ حَقَّ الثَّانِيَةِ فِي نِصْفِ ثُمُنِ مَا فِي يَدَيْهِ، وَذَلِكَ سَهْمٌ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ جُزْءًا، وَحَقَّ الْأَوَّلِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ مَا دُفِعَ إلَى الْأَوَّلِ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهَا كَانَ بِقَضَاءِ الْقَاضِي،

  232. وَلَا يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ فَإِذَا أَخَذَتْ الثَّانِيَةُ سَهْمًا مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ يَبْقَى هُنَاكَ خَمْسَةَ عَشَرَ بَيْنَ الْمُقِرِّ وَبَيْنَ الْأُولَى لِلْمُقِرِّ سَبْعَةٌ، وَلِلْأُولَى سَهْمٌ فَظَهَرَ أَنَّ حَقَّ الْأَوَّلِ كَانَ فِي ثُمُنِ خَمْسَةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَسَبْعَةِ أَثْمَانٍ فَإِنَّ ثُمُنَ ثَمَانِيَةٍ وَاحِدٌ، وَثُمُنَ سَبْعَةٍ سَبْعَةُ أَثْمَانٍ فَإِذَا رُفِعَتْ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ سَهْمًا وَسَبْعَةِ أَثْمَانٍ يَبْقَى عَشْرٌ وَثُمُنٌ، هَذَا حَقُّ الْمُقِرِّ فَيُضْرَبُ فِيمَا بَقِيَ فِي يَدِهِ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُمُنٍ وَالثَّانِيَةُ بِسَهْمٍ وَاحِدٍ فَيَصِيرُ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ جُزْءًا وَثُمُنِ جُزْءٍ، وَقَدْ انْكَسَرَ بِالْأَثْمَانِ فَالسَّبِيلُ أَنْ يَضْرِبَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَثُمُنًا فِي ثَمَانِيَةٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِائَةً وَثَلَاثَةَ عَشَرَ كَانَ حَقُّ الثَّانِيَةِ فِي سَهْمٍ ضَرَبْته فِي ثَمَانِيَةٍ فَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ فَهُوَ لَهَا فَإِذَا أَخَذَتْ ذَلِكَ ضَمَّتْ إلَى مَا فِي يَدِ الِابْنِ الْآخَرِ، وَتَقَاسَمَهُ عَلَى تِسْعَةِ أَسْهُمٍ؛

  233. لِأَنَّ الِابْنَ الْآخَرَ يَزْعُمُ أَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ ابْنَيْنِ، وَامْرَأَةً فَيَكُونُ لَهَا سَهْمَانِ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ فَلِهَذَا يُقْسَمُ مَا فِي يَدِهِ عَلَى تِسْعَةِ أَسْهُمٍ لَهَا سَهْمَانِ، وَلَهُ سَبْعَةٌ،

  234. وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَأْخُذُ مِنْهُ جُزْءًا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِمَّا فِي يَدِهِ فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْآخَرِ فَيُقَاسِمُهُ أَتْسَاعًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ مِمَّا فِي يَدِ شَرِيكِي، وَهُوَ يَقْرَبُك فَإِنَّمَا تَضْرِبُ فِيمَا فِي يَدِي بِنِصْفِ سَهْمٍ، وَأَنَا بِسَبْعَةٍ فَانْكَسَرَ بِالْإِنْصَافِ فَيُضْعِفُهُ فَيَصِيرُ حَقُّهَا سَهْمًا، وَحَقُّ الْمُقِرِّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَلِهَذَا أَخَذَتْ مِنْهُ جُزْءًا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءًا فَضَمَّتْ إلَى مَا فِي يَدِ الِابْنِ فَيُقَاسِمُهُ أَتْسَاعًا.

  235. وَلَوْ كَانَ دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ نَصِيبَهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ أَخَذَتْ الْأُخْرَى مِنْهُ نِصْفَ ثُمُنِ نَصِيبِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ أَنَّ حَقَّهَا فِي نِصْفِ ثُمُنِ الْمَالِ، وَفِي يَدِهِ جُزْءٌ مِنْ الْمَالِ، وَمَا دُفِعَ إلَى الْأُخْرَى زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ إنَّمَا دُفِعَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَيَكُونُ مَحْسُوبًا عَلَيْهِ، وَيُجْعَلُ كَالْقَائِمِ فِي يَدِهِ فَيُعْطِي الثَّانِيَةَ كَمَالَ حَقِّهَا مِمَّا فِي يَدِهِ، وَذَلِكَ نِصْفُ الثُّمُنِ فَيَضُمُّهُ إلَى الْآخَرِ، وَيُقَاسِمُهُ أَتْسَاعًا لِمَا بَيَّنَّا.

  236. وَلَوْ تَصَادَقَتْ الْمَرْأَتَانِ فِيمَا بَيْنَهُمَا أَخَذَتْ الْمَرْأَةُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهَا مِنْ الِابْنِ الَّذِي أَقَرَّ بِهَا وَحْدَهَا ثُمُنَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ حَقَّهَا فِي ثُمُنِ الْمَالِ، وَفِي يَدِهِ جُزْءٌ مِنْ

  237. ٢٨/٢٠٠٢٨/٢٠٠

    الْمَالِ فَيَدْفَعُ ثُمُنَ ذَلِكَ إلَيْهَا بِحُكْمِ إقْرَارِهِ ثُمَّ يَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْمُقَرِّ بِهِمَا، وَيُقْسَمُ ذَلِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ عَلَى تِسْعَةِ أَسْهُمٍ لِلْمَرْأَتَيْنِ سَهْمَانِ، وَلِلِابْنِ سَبْعَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ اتَّفَقُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى أَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ ابْنَيْنِ، وَامْرَأَتَيْنِ، وَالْقِسْمَةُ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ لِلْمَرْأَتَيْنِ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ فَيُجْعَلُ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مَقْسُومًا بَيْنَهُمْ عَلَى هَذَا لِلِابْنِ سَبْعَةٌ، وَلِكُلِّ امْرَأَةٍ سَهْمٌ

  238. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ أَخَوَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِامْرَأَةٍ لِلْمَيِّتِ، وَأَنْكَرَهَا الْآخَرُ أَخَذَتْ مِنْ الَّذِي أَقَرَّ بِهَا خُمُسَ مَا فِي يَدَيْهِ؛ لِأَنَّ فِي زَعْمِهِ أَنَّ قِسْمَةَ التَّرِكَةِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلْمَرْأَةِ الرُّبْعُ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ أَخٍ ثَلَاثَةٌ فَزَعْمُهُ مُعْتَبَرٌ فِي حَقِّهِ فَهُوَ يَضْرِبُ فِيمَا فِي يَدَيْهِ بِثَلَاثَةٍ، وَالْمَرْأَةُ بِسَهْمَيْنِ فَلِهَذَا أَخَذَتْ مِنْهُ خُمُسَ مَا فِي يَدَيْهِ فَإِذَا دَفَعَ إلَيْهَا ثُمَّ أَقَرَّ بِأَخٍ لَهُمَا وَلِلْمَيِّتِ، وَصَدَّقَهُ أَخُوهُ فِيهِ، وَأَنْكَرَ الْمُقَرُّ بِهِ الْمَرْأَةَ فَإِنْ كَانَ دَفَعَ لِلْمَرْأَةِ نَصِيبَهَا بِقَضَاءِ قَاضٍ أَخَذَ مِنْهُ الْأَخُ خُمُسَيْ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ فَيَجْمَعُهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَخِ، وَمُقَاسَمَةُ نِصْفٍ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ بِأَخْذِ ثُلُثِ مَا فِي يَدِهِ وَجْهُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمُقِرَّ يَزْعُمُ أَنَّ حَقَّ الْبَاقِي فِي رُبْعِ الْمَالِ؛

  239. لِأَنَّهُ يَقُولُ الْمَيِّتُ خَلَّفَ امْرَأَةً، وَثَلَاثَةَ إخْوَةٍ فَيَكُونُ لِلْمَرْأَةِ الرُّبْعُ، وَلِكُلِّ أَخٍ مِثْلُ ذَلِكَ، وَهُوَ يَقُولُ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَمَّا لَوْ أَقْرَرْت بِك وَبِالْمَرْأَةِ مَعًا كَيْفَ تَأْخُذُ مِنِّي رُبْعَ مَا فِي يَدِي سَهْمًا مِنْ أَرْبَعَةٍ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ نِصْفَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمٌ وَنِصْفٌ، وَقَدْ أَخَذَتْ هِيَ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهَا، وَإِنَّمَا أَخَذَتْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مَحْسُوبًا عَلَيَّ فَأَنْتَ تَضْرِبُ فِيمَا بِيَدِي بِسَهْمٍ، وَأَنَا بِسَهْمٍ وَنِصْفٍ فَهَذَا الطَّرِيقُ يُعْطِيهِ سَهْمًا مِنْ سَهْمَيْنِ وَنِصْفٍ مِمَّا بَقِيَ فِي يَدِهِ، وَذَلِكَ خُمُسَا مَا فِي يَدِهِ؛

  240. لِأَنَّهُ وَقَعَ الْكَسْرُ بِالْإِنْصَافِ فَإِذَا أَضْعَفْته يَكُونُ خَمْسَةً.

  241. وَأَمَّا مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَيَقُولُ الْمُقِرُّ يَقُولُ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَنَا قَدْ أَقْرَرْت بِأَنَّ حَقَّك فِي سَهْمٍ وَحَقِّي فِي سَهْمٍ وَحَقَّ الْمَرْأَةِ فِي سَهْمٍ، وَلَكِنَّ السَّهْمَ الَّذِي هُوَ حَقُّك نِصْفُهُ فِي يَدِي وَنِصْفُهُ فِي يَدِ شَرِيكِي، وَهُوَ مُقِرٌّ بِك، وَمَا دَفَعْته إلَى الْمَرْأَةِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي لَا يَكُونُ مَحْسُوبًا عَلَيَّ فَأَنْتَ تَضْرِبُ فِيمَا فِي يَدِي بِنِصْفِ سَهْمٍ، وَأَنَا بِسَهْمٍ فَلِهَذَا يُعْطِيهِ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ، وَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْآخَرِ فَيُقَاسِمُهُ نِصْفَيْنِ؛

  242. لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا عَلَى أَنَّ حَقَّهُمَا فِي التَّرِكَةِ سَوَاءٌ،

  243. وَإِنْ كَانَ دَفَعَ إلَى الْمَرْأَةِ نَصِيبَهَا بِغَيْرِ قَضَاءٍ أَخَذَ مِنْهُ الْمُقَرُّ بِهِ جَمِيعَ نَصِيبِهِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ حَقَّهُ فِي رُبْعِ كُلِّ شَيْءٍ، وَمَا دَفَعَهُ إلَى الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي مَحْسُوبٌ عَلَيْهِ، وَيُجْعَلُ كَالْقَائِمِ فِي يَدِهِ فَلِهَذَا يُعْطِيهِ رُبْعَ جَمِيعِ نَصِيبِهِ فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْآخَرِ فَيُقْسَمُ نِصْفَيْنِ،

  244. وَإِنْ كَانَ الْأَخُ الْمُقَرُّ بِهِ قَدْ صَدَّقَ بِالْمَرْأَةِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الْأَخِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ وَحْدَهُ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ وَحْدَهُ زَعَمَ أَنَّ الْمَيِّتَ إنَّمَا خَلَّفَ ثَلَاثَ

  245. ٢٨/٢٠١٢٨/٢٠١

    إخْوَةٍ، وَأَنَّ الْمَالَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا فَهُوَ مُقِرٌّ لِهَذَا الْأَخِ بِثُلُثِ مَا فِي يَدِهِ فَيَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْهُ، وَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْمَرْأَةِ وَالْأَخِ الْمَقَرِ بِهِمَا فَيَقْتَسِمُوهُ أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّهُمْ يَتَصَادَقُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ أَنَّ حَقَّهُمْ فِي الذِّكْرِ سَوَاءٌ،

  246. وَأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رُبْعَ التَّرِكَةِ فَمَا يَصِلُ إلَى يَدِهِمْ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِاعْتِبَارِ تَصَادُقِهِمْ

  247. وَلَوْ هَلَكَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِامْرَأَتَيْنِ مَعًا وَصَدَّقَهُ أَخُوهُ فِي أَحَدِهِمَا وَكَذَّبَهُ فِي الْأُخْرَى، وَتَكَاذَبَتْ الْمَرْأَتَانِ فِيمَا بَيْنَهُمَا فَإِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا الِاثْنَانِ تَأْخُذُ مِنْ الِابْنِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِمَا نِصْفَ ثُمُنِ نَصِيبِهِ؛ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَامْرَأَتَيْنِ،

  248. وَأَنَّ حَقَّ كُلِّ امْرَأَةٍ فِي نِصْفِ الثُّمُنِ سَهْمٌ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ، وَفِي يَدِهِ جُزْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ فَتَأْخُذُ مِنْهُ نِصْفَ ثُمُنِ ذَلِكَ، وَتَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الِابْنِ الْآخَرِ وَتُقَاسِمُهُ أَتْسَاعًا؛ لِأَنَّ الِابْنَ الْآخَرَ يَزْعُمُ أَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَامْرَأَةً،

  249. وَأَنَّ لِلْمَرْأَةِ سَهْمَيْنِ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ فَمَا تَحَصَّلَ فِي يَدِهِمَا مِنْ التَّرِكَةِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى زَعْمِهِمَا يَضْرِبُ فِيهِ الِابْنُ بِسَبْعَةٍ وَالْمَرْأَةُ بِسَهْمَيْنِ، وَيُقَاسِمُ الِابْنُ الْمُقِرُّ بِهِمَا الْمَرْأَةَ الْبَاقِيَةَ مَا فِي يَدَيْهِ عَلَى ثَمَانِيَةٍ؛ لِأَنَّ فِي زَعْمِهِ حَقُّهَا فِي سَهْمٍ، وَحَقُّهُ فِي سَبْعَةٍ فَمَا بَقِيَ فِي يَدِهِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ أَقَرَّ الِاثْنَانِ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَخٍ لَهُمَا مِنْ أَبِيهِمَا، وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَتَانِ، وَأَنْكَرَهُمَا هُوَ أَيْضًا، وَقَدْ كَانَ الِاثْنَانِ دَفَعَا إلَى الْمَرْأَتَيْنِ نَصِيبَهُمَا بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ أَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الِابْنَيْنِ الثُّلُثَ مِنْ جَمِيعِ نَصِيبِهِ بَعْدَ الثُّمُنِ؛

  250. لِأَنَّهُمَا زَعَمَا أَنَّ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ،

  251. وَأَنَّ الْبَاقِيَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، وَقَدْ دَفَعَا إلَى الْمَرْأَتَيْنِ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِمَا بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ فَيُجْعَلُ ذَلِكَ مَحْسُوبًا عَلَيْهِمَا فَإِنَّمَا يَدْفَعَانِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ الثُّلُثَ مِمَّا أَصَابَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ الثُّمُنِ بِاعْتِبَارِ زَعْمِهِ،

  252. وَإِنْ كَانَ الدَّفْعُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ مَا دَفَعَا إلَى الْمَرْأَتَيْنِ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِمَا كَانَ بِقَضَاءٍ فَلَا يَكُونُ مَضْمُومًا عَلَيْهِمَا فَلِهَذَا يَدْفَعُ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى الْمُقَرِّ لَهُ ثُلُثَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْفَصْلِ الْخِلَافَ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَفِي الْمُخْتَصَرِ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْأَصْلِ ذَكَرَ أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي اجْتَمَعَ عَلَيْهَا ابْنَانِ تَأْخُذُ مِنْ الَّذِي أَقَرَّ بِهِمَا جَمِيعًا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - سَهْمًا مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا مِمَّا فِي يَدِهِ فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْمُقَرِّ بِهِمَا خَاصَّةً فَيَقْتَسِمَانِهِ عَلَى تِسْعَةٍ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى أَصْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَهُ فِي اعْتِبَارِ السِّهَامِ؛

  253. لِأَنَّهُ يَقُولُ أَنَا قَدْ أَقْرَرْت لَك بِأَنَّ حَقَّك فِي سَهْمٍ، وَحَقَّ الْأُخْرَى فِي سَهْمٍ، وَحَقِّي فِي سَبْعَةٍ، وَلَكِنَّ السَّهْمَ الَّذِي هُوَ حَقُّك نِصْفُهُ فِي يَدِ أَخِي، وَهُوَ مُصَدِّقٌ بِك فَإِنَّك تَضْرِبِينَ فِيمَا فِي يَدِي بِنِصْفِ سَهْمٍ، وَالْأُخْرَى بِسَهْمٍ، وَأَنَا بِسَبْعَةٍ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَنِصْفٍ انْكَسَرَ بِالْإِنْصَافِ فَأُضْعِفُهُ فَيَكُونُ سَبْعَةَ عَشَرَ فَهَذَا الطَّرِيقُ تُؤْخَذُ مِنْهُ سَهْمَانِ

  254. ٢٨/٢٠٢٢٨/٢٠٢

    مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا

  255. وَلَوْ هَلَكَ، وَتَرَكَ ثَلَاثَ بَنِينَ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمْ بِثَلَاثِ نِسْوَةٍ لِأَبِيهِ، وَصَدَّقَهُ أَحَدُ الِابْنَيْنِ فِي امْرَأَتَيْنِ مِنْهُنَّ، وَصَدَّقَهُ الثَّالِثُ فِي إحْدَى هَاتَيْنِ، وَتَكَاذَبَ النِّسْوَةُ فِيمَا بَيْنَهُنَّ فَإِنَّمَا نُسَمِّي الْمَرْأَةَ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا الْبَنُونَ مُجْمَعًا عَلَيْهَا، وَاَلَّتِي أَقَرَّ بِهَا اثْنَانِ مُخْتَلَفًا فِيهَا، وَالثَّالِثَةَ مَجْحُودَةً، وَالِابْنَ الَّذِي أَقَرَّ بِثَلَاثِ نِسْوَةٍ الْأَكْبَرَ، وَاَلَّذِي أَقَرَّ بِامْرَأَتَيْنِ الْأَوْسَطَ، وَاَلَّذِي أَقَرَّ بِوَاحِدَةٍ الْأَصْغَرَ ثُمَّ نَقُولُ: الْمَجْمُوعُ عَلَيْهَا تَأْخُذُ مِنْ الْأَكْبَرِ ثُلُثَ ثُمُنِ نَصِيبِهِ،

  256. وَمِنْ الْأَوْسَطِ نِصْفَ ثُمُنِ نَصِيبِهِ فَتَضُمُّهُ فِيهَا مِنْ الْأَكْبَرِ جُزْءًا مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ نَصِيبِهِ فَتَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَكْبَرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَجْحُودَةِ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ لَهَا سَهْمٌ، وَلَهُ سَبْعَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ. وَوَجْهُ تَخْرِيجِهِ أَنَّ الْأَكْبَرَ أَقَرَّ أَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ ثَلَاثَ نِسْوَةٍ وَثَلَاثَ بَنِينَ،

  257. وَأَنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِكُلِّ امْرَأَةٍ سَهْمٌ، وَذَلِكَ ثُلُثُ الثُّمُنِ فَالْمُجْمَعُ عَلَيْهَا تَأْخُذُ مِمَّا فِي يَدِ الْأَكْبَرِ مِقْدَارَ مَا أَقَرَّ لَهَا بِهِ فِي يَدِهِ، وَذَلِكَ ثُلُثُ ثُمُنِ نَصِيبِهِ جُزْءًا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَتَأْخُذُ مِنْ الْأَوْسَطِ نِصْفَ ثُمُنِ نَصِيبِهِ؛ لِأَنَّ الْأَوْسَطَ يَزْعُمُ أَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ امْرَأَتَيْنِ،

  258. وَأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفَ الثُّمُنِ فَالْمُجْمَعُ عَلَيْهَا تَأْخُذُ مِمَّا فِي يَدِهِ نِصْفَ الثُّمُنِ بِاعْتِبَارِ إقْرَارِهِ ثُمَّ يَضُمُّ جَمِيعَ مَا أَخَذَتْ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَصْغَرِ فَيُقَاسِمُهُ عَلَى عَشَرَةِ أَسْهُمٍ؛ لِأَنَّهُمَا يَتَصَادَقَانِ فِيمَا بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ ثَلَاثَ بَنِينَ وَامْرَأَةً وَاحِدَةً،

  259. وَأَنَّ لَهَا ثَلَاثَةً مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمَا يُقْسَمُ بِاعْتِبَارِ تَصَادُقِهِمَا يَضْرِبُ فِيهِ الِابْنُ بِسَبْعَةٍ، وَالْمَرْأَةُ بِثَلَاثَةٍ، وَالْمُخْتَلَفُ فِيهَا تَأْخُذُ مِنْ الْأَكْبَرِ جُزْءًا مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْأَصْغَرَ يُكَذِّبُ بِهَا.

  260. وَلَا تُعْتَبَرُ سِهَامُهُ فِي حَقِّهَا يَبْقَى حَقُّ الْأَكْبَرِ فِي سَبْعَةٍ، وَحَقُّ الْأَوْسَطِ فِي سَبْعَةٍ، وَحَقُّ النِّسْوَةِ فِي ثَلَاثَةٍ فَإِذَا جُمِعَتْ هَذِهِ السِّهَامُ كَانَتْ سَبْعَةَ عَشَرَ فَإِنَّمَا أَقَرَّ لَهَا بِسَهْمٍ مِنْ سَبْعَةٍ فَلِهَذَا أَخَذَتْ مِمَّا فِي يَدِهِ جُزْءًا مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا يَضُمُّ ذَلِكَ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَوْسَطِ، وَيُقَاسِمُهُ عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا لِلْمَرْأَةِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأَوْسَطِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ؛

  261. لِأَنَّ فِي زَعْمِ الْأَوْسَطِ أَنَّ الثُّمُنَ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ نِصْفَانِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمٌ وَنِصْفٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ فَيَضْرِبُ هُوَ فِيمَا حَصَلَ فِي أَيْدِيهِمَا بِسَبْعَةٍ، وَالْمُخْتَلَفُ فِيهَا بِسَهْمٍ وَنِصْفٍ انْكَسَرَ بِالْإِنْصَافِ فَأُضْعِفُهُ فَيَكُونُ سَبْعَةَ عَشَرَ لَهَا ثَلَاثَةٌ، وَلَهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ثُمَّ الْمَجْحُودَةُ تُقَاسِمُ الْأَكْبَرَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ عَلَى ثَمَانِيَةٍ؛

  262. لِأَنَّ فِي زَعْمِ الْأَكْبَرِ أَنَّ حَقَّهَا فِي سَهْمٍ، وَحَقَّهُ فِي سَبْعَةٍ فَمَا بَقِيَ فِي يَدِهِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى هَذَا فَيَكُونُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ لَهَا سَهْمٌ، وَلَهُ سَبْعَةٌ.

  263. وَأَمَّا فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَالْمُجْمَعُ عَلَيْهَا تَأْخُذُ مِنْ الْأَكْبَرِ سَهْمًا مِنْ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا وَنِصْفَ سَهْمٍ فَتَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَوْسَطِ وَالْأَصْغَرِ فَيُجْعَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا

  264. ٢٨/٢٠٣٢٨/٢٠٣

    نِصْفَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَخَذَتْ مِنْ الْأَكْبَرِ هَذَا الْمِقْدَارَ؛ لِأَنَّ الْأَكْبَرَ يَزْعُمُ أَنَّ حَقَّهَا فِي ثُلُثِ الثُّمُنِ، وَحَقَّ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا فِي نِصْفِ ثُمُنٍ، وَحَقَّ الْمَجْحُودَةِ فِي ثُمُنٍ، وَحَقَّهُ فِي سَبْعَةِ أَثْمَانٍ، وَثُلُثُ الثُّمُنِ سَهْمٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَنِصْفُ الثُّمُنِ سَهْمٌ وَنِصْفٌ، وَالثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ فَحَقُّهُ فِي أَحَدٍ وَعِشْرِينَ، وَهُوَ سَبْعَةُ أَثْمَانٍ، وَحَقُّ الْمَجْحُودَةِ فِي ثُلُثٍ، وَحَقُّ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا فِي سَهْمٍ وَنِصْفٍ، وَحَقُّ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا فِي سَهْمٍ فَإِذَا جُمِعَتْ هَذِهِ السِّهَامُ كَانَتْ سِتَّةً وَعِشْرِينَ وَنِصْفًا فَلِهَذَا أَخَذَتْ مِمَّا فِي يَدِهِ سَهْمًا مِنْ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ وَنِصْفٍ ثُمَّ يَضُمُّ ذَلِكَ إلَى مَا فِي يَدِ الْآخَرِينَ نِصْفَيْنِ لِيَتَيَسَّرَ مُعَامَلَتُهُمَا فِي الْمُقَاسَمَةِ مَعَهَا، وَتَأْخُذُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا مِمَّا فِي يَدِ الْأَكْبَرِ سَهْمًا وَنِصْفًا مِنْ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ وَنِصْفِ سَهْمٍ لِمَا أَنَّ حَقَّهُمَا فِي يَدِهِ هَذَا الْمِقْدَارُ؛

  265. لِأَنَّ الْأَصْغَرَ مُكَذِّبٌ بِهَا فَإِذَا أَخَذَتْ ذَلِكَ ضَمَّتْ إلَى مَا فِي يَدَيْ الْأَوْسَطِ ثُمَّ تَأْخُذُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهَا مِنْ الْأَوْسَطِ سَهْمًا وَنِصْفًا مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا نِصْفَ الثُّمُنِ،

  266. وَأَنَّ حَقَّ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا فِي ثَلَاثَةٍ، وَحَقَّهُ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَهُوَ سَبْعَةُ أَثْمَانٍ فَإِذَا جُمِعَتْ هَذِهِ السِّهَامُ كَانَتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَنِصْفًا فَيَأْخُذُ مِنْهُ سَهْمًا وَنِصْفًا مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَنِصْفٍ لِهَذَا، وَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَصْغَرِ فَيُقَاسِمُهُ عَلَى عَشَرَةِ أَسْهُمٍ لَهَا ثَلَاثَةٌ، وَلَهُ سَبْعَةٌ؛

  267. لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا عَلَى أَنَّ حَقَّهُمَا فِي ثُمُنِ الْمَالِ ثَلَاثَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ،

  268. وَأَنَّ حَقَّهُ فِي سَبْعَةٍ فَيُقْسَمُ مَا فِي يَدِهِ بَيْنَهُمَا عَلَى هَذَا ثُمَّ يُقَاسِمُ الْأَوْسَطُ مَعَ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا لِتَصَادُقِهِمَا عَلَى أَنَّ حَقَّ الْأَوْسَطِ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَحَقَّهَا فِي ثَلَاثَةٍ فَيُقَاسِمُ الْأَكْبَرُ الْمَجْحُودَةَ مَا بَقِيَ عَلَى ثَمَانِيَةٍ لِتَصَادُقِهِمَا أَنَّ حَقَّهَا فِي سَهْمٍ، وَحَقَّهُ فِي سَبْعَةٍ

  269. وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا الْأَصْغَرُ هِيَ الَّتِي أَنْكَرَهَا الْأَوْسَطُ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا أَخَذَتْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ مِنْ الْأَكْبَرِ جُزْءًا مِنْ نَصِيبِهِ؛ لِأَنَّ الْأَوْسَطَ مُكَذِّبٌ بِهَا فَيَسْقُطُ اعْتِبَارُ سِهَامِهِ فِي حَقِّهَا، وَذَلِكَ سَبْعَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ يَبْقَى سَبْعَةَ عَشَرَ فَلِهَذَا أَخَذَتْ مِنْهُ سَهْمًا مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ مِمَّا فِي يَدِهِ، وَضَمَّتْ ذَلِكَ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَصْغَرِ فَيُقَاسِمُهُ عَلَى عَشَرَةٍ لَهَا ثَلَاثَةٌ، وَلَهُ سَبْعَةٌ لِتَصَادُقِهِمَا عَلَى هَذَا، وَاللَّتَانِ أَقَرَّ بِهِمَا الْأَوْسَطُ تَأْخُذَانِ مِنْ الْأَكْبَرِ جُزْأَيْنِ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ نَصِيبِهِ؛

  270. لِأَنَّ الْأَصْغَرَ مُكَذِّبٌ بِهِمَا فَلَا تُعْتَبَرُ سِهَامُهُ فِي حَقِّهِمَا، وَذَلِكَ سَبْعَةٌ يَبْقَى سَبْعَةَ عَشَرَ فَلِهَذَا أَخَذْنَا مِنْهُ سَهْمَيْنِ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ ثُمَّ يَضُمَّانِ ذَلِكَ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَوْسَطِ، وَيُقَاسِمُهُمَا عَلَى عَشَرَةِ أَسْهُمٍ لِلْمَرْأَتَيْنِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأَوْسَطِ سَبْعَةٌ؛ لِأَنَّ الْأَوْسَطَ مُقِرٌّ بِأَنَّ حَقَّهُمَا فِي ثَلَاثَةٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَهُوَ الثُّمُنُ، وَحَقُّهُ فِي سَبْعَةٍ فَإِنْ تَصَادَقَ النِّسْوَةُ فِيمَا بَيْنَهُنَّ، وَاَلَّتِي أَقَرَّ بِهَا الْآخَرُ إحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أَقَرَّ بِهِمَا الْأَوْسَطُ فَإِنَّ الْمَجْحُودَةَ تَأْخُذُ مِنْ

  271. ٢٨/٢٠٤٢٨/٢٠٤

    الْأَصْغَرِ ثُمُنَ نَصِيبِهِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهَا بِثُمُنِ جَمِيعِ التَّرِكَةِ، وَفِي يَدِهِ جُزْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ فَتَأْخُذُ مِنْهُ ثُمُنَ مَا فِي يَدِهِ، وَتَأْخُذُ مِنْ الْأَوْسَطِ نِصْفَ ثُمُنِ نَصِيبِهِ؛ لِأَنَّ الْأَوْسَطَ أَقَرَّ بِأَنَّ الثُّمُنَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأُخْرَى نِصْفَانِ لَهَا نِصْفُ ثُمُنِ التَّرِكَةِ، وَفِي يَدِهِ جُزْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ فَيُعْطِيهَا نِصْفَ ثُمُنِ ذَلِكَ، وَتَأْخُذُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا مِنْ الْأَوْسَطِ جُزْءًا وَنِصْفًا مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ نَصِيبِهِ؛

  272. لِأَنَّ الْأَصْغَرَ مُكَذِّبٌ بِهَا فَتُطْرَحُ سِهَامُهُ، وَذَلِكَ سَبْعَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ يَبْقَى سَبْعَةَ عَشَرَ، وَقَدْ أَقَرَّ لَهَا بِنِصْفِ الثُّمُنِ، وَهُوَ سَهْمٌ وَنِصْفٌ فَلِهَذَا أَخَذَتْ مِمَّا فِي يَدِهِ سَهْمًا وَنِصْفًا مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا ثُمَّ يُجْمَعُ مَا فِي يَدِ النِّسْوَةِ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَكْبَرِ فَيَقْتَسِمُونَ ذَلِكَ عَلَى عَشَرَةِ أَسْهُمٍ لِلنِّسْوَةِ ثَلَاثَةٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ فَمَا يُجْمَعُ فِي أَيْدِيهِمْ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى مَا تَصَادَقُوا

  273. وَلَوْ كَانَ الْأَصْغَرُ إنَّمَا أَقَرَّ بِاَلَّتِي أَنْكَرَهَا الْأَوْسَطُ، وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى حَالِهَا أَخَذَتْ تِلْكَ مِنْ الْأَصْغَرِ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ نَصِيبِهِ؛ لِأَنَّ الْأَوْسَطَ مُكَذِّبٌ بِهَا فَيَسْقُطُ اعْتِبَارُ نَصِيبِهَا فِي حَقِّهِ، وَقَدْ أَقَرَّ الْأَصْغَرُ لِهَذِهِ بِثُمُنٍ كَامِلٍ فَلِهَذَا تَأْخُذُ مِنْهُ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا مِنْ نَصِيبِهِ؛

  274. لِأَنَّ الْأَصْغَرَ يُكَذِّبُ بِهِمَا فَيَسْقُطُ اعْتِبَارُ سِهَامِهِ فِي حَقِّهِمَا، وَالْأَوْسَطُ أَقَرَّ لِهَاتَيْنِ بِثُمُنٍ كَامِلٍ فَلِهَذَا تَأْخُذَانِ مِنْهُ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ مِنْ نَصِيبِهِ ثُمَّ يُجْمَعُ مَا فِي يَدِ النِّسَاءِ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَكْبَرِ، وَيُقْسَمُ ذَلِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ عَلَى عَشَرَةٍ لَهُ سَبْعَةٌ، وَلِكُلِّ امْرَأَةٍ سَهْمٌ؛

  275. لِأَنَّهُمْ تَصَادَقُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ،

  276. وَأَنَّ لِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةً، وَلِكُلِّ امْرَأَةٍ سَهْمٌ فَمَا يُجْمَعُ فِي أَيْدِيهِمْ يَكُونُ مَقْسُومًا بَيْنَهُمْ عَلَى مَا تَصَادَقُوا عَلَيْهِ.

  277. وَإِذَا تَرَكَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا، وَأَبَوَيْهَا فَأَقَرَّ الزَّوْجُ بِثَلَاثِ بَنِينَ لِلْمَرْأَةِ مِنْ غَيْرِهِ، وَصَدَّقَتْهُ الْأُمُّ فِي اثْنَيْنِ مِنْهُمْ، وَصَدَّقَهُ الْأَبُ فِي الثَّالِثِ، وَتَكَاذَبَ الْبَنُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَإِنَّ الِابْنَيْنِ اللَّذَيْنِ أَقَرَّتْ بِهِمَا الْأُمُّ يَأْخُذَانِ مِنْ الزَّوْجِ الثُّلُثَ مِنْ نَصِيبِهِ، وَثُلُثَ خُمُسِ نَصِيبِهِ فَيَضُمَّانِهِ إلَى نَصِيبِ الْأُمِّ، وَيَقْتَسِمُونَهُ عَلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَهْمًا لِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ، وَيَأْخُذُ الِابْنُ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْأَبُ مِنْ الزَّوْجِ السُّدُسَ مِنْ نَصِيبِهِ فَيَجْمَعُهُ إلَى نَصِيبِ الْأَبِ، وَيُقَاسِمُهُ عَلَى سَبْعَةٍ لِلِابْنِ خَمْسَةٌ، وَلِلْأَبِ سَهْمَانِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ يَأْخُذُ الِابْنَانِ اللَّذَانِ صَدَّقَتْ بِهِمَا الْأُمُّ مِنْ الزَّوْجِ خُمُسَ نَصِيبِهِ، وَثُلُثَ خُمُسِ نَصِيبِهِ أَمَّا أَصْلُ الْفَرِيضَةِ قَبْلَ الْإِقْرَارِ فَمِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ، وَهُوَ سَهْمٌ، وَالْبَاقِي لِلْأَبِ فَإِذَا اقْتَسَمُوا بِهَذِهِ الصِّفَةِ ثُمَّ وُجِدَ الْإِقْرَارُ كَمَا بَيَّنَّا فَيُبْدَأُ بِالِابْنِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْأَبُ فَنَقُولُ يَأْخُذُ مِنْ الزَّوْجِ السُّدُسَ مِنْ نَصِيبِهِ فِي الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا؛

  278. لِأَنَّ الزَّوْجَ يَزْعُمُ أَنَّ الْمَيِّتَ تَرَكَ ثَلَاثَ بَنِينَ، وَزَوْجًا، وَأَبَوَيْنِ أَصْلُهُ

  279. ٢٨/٢٠٥٢٨/٢٠٥

    مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلزَّوْجِ الرُّبْعُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ أَرْبَعَةٌ، وَالْبَاقِي، وَهُوَ خَمْسَةٌ بَيْنَ الْبَنِينَ لَا يَنْقَسِمُ أَثْلَاثًا فَيَضْرِبُ اثْنَيْ عَشَرَ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ، وَلِلْأَبَوَيْنِ اثْنَا عَشَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِتَّةٌ، وَالْبَاقِي، وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ بَيْنَ الْبَنِينَ الثَّلَاثِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ ثُمَّ يُطْرَحُ نَصِيبُ الْأُمِّ فِي حَقِّ هَذَا الِابْنِ؛

  280. لِأَنَّهَا كَذَّبَتْ بِهِ فَلِذَا طَرَحْنَا مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ الثُّلُثَ فَلِهَذَا أَخَذَ مِنْ الزَّوْجِ سُدُسَ مَا فِي يَدِهِ فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَبِ، وَيُقَاسِمُهُ عَلَى سَبْعَةٍ بِاعْتِبَارِ زَعْمِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا يَقُولَانِ الْوَرَثَةُ زَوْجٌ، وَأَبَوَانِ، وَابْنٌ، وَالْقِسْمَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلزَّوْجِ الرُّبْعُ، وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ، وَالْبَاقِي، وَهُوَ خَمْسَةٌ لِلِابْنِ، وَالِابْنُ يَضْرِبُ فِيمَا، وَصَلَ إلَيْهِمَا بِخَمْسَةٍ، وَالْأَبُ بِسَهْمَيْنِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ عَلَى سَبْعَةٍ فَأَمَّا الِابْنَانِ اللَّذَانِ صَدَّقَتْ بِهِمَا الْأُمُّ فَقَدْ قَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ يَأْخُذَانِ مِنْ الزَّوْجِ خُمُسَ نَصِيبِهِ، وَثُلُثَ خُمُسِ نَصِيبِهِ، وَثُلُثَ خُمُسِ نَصِيبِهِ، وَهَذَا غَلَطٌ مِنْ الْكَاتِبِ. وَالصَّحِيحُ

  281. ثُلُثَيْ خُمُسِ نَصِيبِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمَا يُطْرَحُ مِنْ نَصِيبِ الِابْنِ فِي الْمُقَاسَمَةِ مَعَ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ كَذَّبَ بِهِمَا، وَفِي زَعْمِ الزَّوْجِ أَنَّ حَقَّهُمَا فِي عَشَرَةِ أَسْهُمٍ، وَهُمَا يَأْخُذَانِ عَشَرَةً مِنْ ثَلَاثِينَ مِمَّا فِي يَدِهِ، وَذَلِكَ خُمُسُ نَصِيبِهِ، وَثُلُثَا خُمُسِ نَصِيبِهِ صَارَ عَلَى خُمُسٍ فَخُمُسُهُ سِتَّةٌ، وَثُلُثَا خُمُسِهِ أَرْبَعَةٌ فَذَلِكَ عَشَرَةٌ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ يَأْخُذَانِ مِنْهُ ثُلُثَ نَصِيبِهِ، وَثُلُثَ خُمُسِ نَصِيبِهِ؛

  282. لِأَنَّهُمَا يَقُولَانِ لَهُ لَوْ أَخَذْنَا مِنْك عَشَرَةً فَقَطْ كُنْت عَلَى جَمِيعِ حَقِّك؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى لَك خَمْسَةَ عَشَرَ، وَفِي يَدِك نِصْفُ الْمَالِ فَقَدْ صَارَ عَلَى ثَلَاثِينَ فَجَمِيعُ الْمَالِ يَكُونُ سِتِّينَ الرُّبْعُ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَقَدْ وَافَقْنَا عَلَى أَنَّ الْأَبَ أَخَذَ فَوْقَ حَقِّهِ؛

  283. لِأَنَّ حَقَّهُ السُّدُسُ، وَقَدْ أَخَذَ الثُّلُثَ فَلَا يَجُوزُ ضَرَرُ الزِّيَادَةِ عَلَيْنَا خَاصَّةً بَلْ يَكُونُ عَلَيْنَا، وَحَقُّك عَلَى مَا زَعَمْت فِي تِسْعَةٍ فَادْفَعْ أَنْتَ تِسْعَةً وَنَحْنُ نَدْفَعُ عَشَرَةً، وَيَبْقَى فِي يَدِك سِتَّةٌ؛ لِأَنَّ مَا فِي يَدِك صَارَ عَلَى ثَلَاثِينَ، وَقَدْ دَفَعْت إلَى الِابْنِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْأَبُ خَمْسَةً، وَإِلَيْنَا عَشَرَةً، وَدَفَعْت أَنْتَ تِسْعَةً يَبْقَى سِتَّةٌ فَهَذِهِ السِّتَّةُ تُقْسَمُ بَيْنَنَا وَبَيْنَك عَلَى اعْتِبَار أَصْلِ حَقِّنَا، وَحَقُّك فِي خَمْسَةَ عَشَرَ وَحَقُّنَا فِي عَشَرَةٍ إلَّا أَنَّ الزَّوْجَ يَقُولُ لَهُمَا، وَحَقُّ الِابْنِ الْآخَرِ مَعَ حَقِّي لِأَنِّي مُقِرٌّ لَهُ، وَقَدْ أَخَذَ هُوَ مِنِّي فَيَصِيرُ حَقُّنَا فِي الْأَصْلِ عِشْرِينَ، وَحَقُّكُمَا عَشَرَةً فَتُقْسَمُ هَذِهِ السِّتَّةُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا لِلِابْنَيْنِ مِنْ ذَلِكَ سَهْمَانِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ جَمِيعَ مَا أُخِذَ مِنْ الزَّوْجِ اثْنَا عَشَرَ سَهْمًا مِنْ ثَلَاثِينَ، وَذَلِكَ ثُلُثُ نَصِيبِهِ، وَثُلُثُ خُمُسِ نَصِيبِهِ؛

  284. لِأَنَّ ثُلُثَ نَصِيبِهِ عَشَرَةٌ، وَثُلُثَ خُمُسِ نَصِيبِهِ سَهْمٌ ثُمَّ يَضُمَّانِ ذَلِكَ إلَى نَصِيبِ الْأُمِّ، وَيَقْتَسِمُونَهُ عَلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَهْمًا؛ لِأَنَّ بِزَعْمِهِمْ أَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ زَوْجًا، وَأَبَوَيْنِ، وَالِابْنَيْنِ،

  285. وَأَنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلزَّوْجِ سِتَّةٌ، وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ

  286. ٢٨/٢٠٦٢٨/٢٠٦

    وَلِلْأَبِ كَذَلِكَ، وَالْبَاقِي، وَهُوَ عَشَرَةٌ بَيْنَ الِابْنَيْنِ نِصْفَانِ.

  287. فَيَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيمَا اجْتَمَعَ فِي أَيْدِيهِمْ بِخَمْسَةٍ، وَالْأُمُّ بِأَرْبَعَةٍ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَهْمًا فَإِنْ تَصَادَقَ الْبَنُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَإِنَّ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْأَبُ يَأْخُذُ مِنْهُ نِصْفَ نَصِيبِهِ، وَيَأْخُذُ الْآخَرَانِ مِنْ الْأُمِّ نِصْفَ نَصِيبِهَا فَيُقْسَمُ جَمِيعُ ذَلِكَ مَعَ مَا فِي يَدِ الزَّوْجِ عَلَى أَرْبَعَةٍ، وَعِشْرِينَ سَهْمًا أَمَّا الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْأَبُ يَأْخُذُ مِنْهُ نِصْفَ نَصِيبِهِ؛

  288. لِأَنَّ فِي يَدِ الْأَبِ ثُلُثَ التَّرِكَةِ، وَقَدَّمَ أَنَّ حَقَّهُ السُّدُسُ،

  289. وَأَنَّ مَا زَادَ عَلَى السُّدُسِ مِمَّا فِي يَدِهِ نَصِيبُ الِابْنِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ إلَيْهِ، وَذَلِكَ نِصْفُ نَصِيبِهِ، وَاَللَّذَانِ أَقَرَّتْ بِهِمَا الْأُمُّ قَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ يَأْخُذَانِ مِنْهَا نِصْفَ نَصِيبِهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ حَقَّهَا مِثْلُ حَقِّ الْأَبِ، وَقَدْ أَقَرَّتْ هِيَ أَيْضًا بِابْنَيْنِ لِلْمَيِّتِ كَمَا أَقَرَّ الْأَبُ بِابْنٍ فَكَمَا أَنَّ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْأَبُ يَأْخُذُ مِنْهُ نِصْفَ نَصِيبِهِ فَكَذَلِكَ يَأْخُذَانِ هَذَانِ مِنْ الْأُمِّ نِصْفَ نَصِيبِهَا لِيَكُونَ الْبَاقِي لَهَا مِثْلَ نِصْفِ مَا بَقِيَ لِلْأَبِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ قَالَ لَا يَأْخُذُ وَرَثَةُ الْأُمِّ شَيْئًا، وَهُوَ الصَّوَابُ؛

  290. لِأَنَّ فِي يَدِ الْأُمِّ سُدُسَ التَّرِكَةِ،

  291. وَلَا يَنْقُصُ نَصِيبُهَا عَنْ السُّدُسِ مَعَ الْبَنِينَ كَيْفَ يَأْخُذَانِ مِنْهَا شَيْئًا، وَبَيْنَ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ اتِّفَاقٌ أَنَّ حَقَّهَا السُّدُسُ، وَإِنَّمَا يُفَضَّلُ الْأَبُ عَلَى الْأُمِّ عِنْدَ عَدَمِ الْوَلَدِ فَأَمَّا بَعْدَ وُجُودِ الْوَلَدِ فَحَقُّهَا مِثْلُ حَقِّهِ، وَقَدْ بَقِيَ فِي يَدِ الْأَبِ سُدُسُ التَّرِكَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُسَلِّمَ لَهَا مِنْ التَّرِكَةِ السُّدُسَ، وَنَصِيبُ هَذَانِ يَصِلُ إلَيْهِمَا مِنْ مَحَلِّهِ لِوُجُودِ الْإِقْرَارِ مِنْ الزَّوْجِ وَالِابْنِ الثَّالِثِ لَهُمَا فَلِهَذَا لَا يَأْخُذَانِ مِنْهَا شَيْئًا، وَلَكِنْ يُقْسَمُ مَا اجْتَمَعَ فِي يَدِ الزَّوْجِ وَالْبَنِينَ بَيْنَهُمْ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِاعْتِبَارِ زَعْمِهِمْ، وَقَدْ زَعَمُوا أَنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ،

  292. وَأَنَّ لِلزَّوْجِ تِسْعَةً، وَلِلْبَنِينَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِذَا جَمَعْت ذَلِكَ كَانَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ.

  293. وَلَوْ لَمْ يَتَصَادَقُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَلَكِنْ اللَّذَانِ أَقَرَّتْ الْأُمُّ بِهِمَا صَدَّقَ الْأُمَّ أَحَدُهُمَا بِاَلَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْأَبُ وَكَذَّبَا جَمِيعًا بِالْبَاقِي، وَكَذَّبَا بِهِمَا فَإِنَّ اللَّذَيْنِ تَصَادَقَا فِيمَا بَيْنَهُمَا يَأْخُذَانِ مِنْ الزَّوْجِ ثُلُثَ نَصِيبِهِ فَيَجْمَعَانِهِ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَبِ فَيَقْسِمُونَهُ عَلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَرْبَعَةٌ لِلْأَبِ، وَعَشَرَةٌ لِلِابْنَيْنِ نِصْفَانِ هَكَذَا ذُكِرَ فِي نُسَخِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَفِي نُسَخِ أَبِي حَفْصٍ زِيَادَةٌ، وَهُوَ الصَّوَابُ فَإِنَّهُ قَالَ الَّذِي أَقَرَّتْ بِهِ الْأُمُّ مِنْ هَذَيْنِ اللَّذَيْنِ تَصَادَقَا يَأْخُذُ سَهْمًا أَوَّلًا رُبْعَ مَا فِي يَدِهَا؛

  294. لِأَنَّ الْأُمَّ تَزْعُمُ أَنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ،

  295. وَأَنَّ حَقَّ هَذَا فِي جَمِيعِهِ إلَّا أَنَّ الْأَبَ قَدْ كَذَّبَ بِهِ فَيُطْرَحُ نَصِيبُ الْأَبِ فِي حَقِّهِ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ يَبْقَى عِشْرُونَ فَحَقُّهُ فِي خَمْسَةٍ مِنْ ذَلِكَ، وَخَمْسَةٌ مِنْ عِشْرِينَ هُوَ الرُّبْعُ فَلِهَذَا أَخَذَ مِنْهَا رُبْعَ مَا فِي يَدِهَا ثُمَّ يَأْخُذَانِ مِنْ الزَّوْجِ ثُلُثَ نَصِيبِهِ؛

  296. لِأَنَّ بِزَعْمِ الزَّوْجِ الْقِسْمَةَ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ إلَّا أَنَّهُ يُطْرَحُ مِنْ ذَلِكَ سِتَّةٌ؛ لِأَنَّ الْأَبَ يُكَذِّبُ بِأَحَدِهِمَا، وَالْأَخَ

  297. ٢٨/٢٠٧٢٨/٢٠٧

    بِالْآخَرِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُطْرَحَ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا فِي مُقَاسَمَةِ الزَّوْجِ مَعَ هَذَيْنِ فَإِذَا طَرَحْنَا سِتَّةً يَبْقَى ثَلَاثُونَ فَيَأْخُذَانِ مِنْهُ عَشَرَةً مِنْ ثَلَاثِينَ، وَهُوَ الثُّلُثُ، وَيَجْمَعَانِ ذَلِكَ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَبِ فَيَقْسِمُونَهُ عَلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ بِزَعْمِهِمَا الْقِسْمَةَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْأَبِ أَرْبَعَةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةٌ فَلِهَذَا يُسْهَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَسْتَقِيمُ هَذَا، وَالْأَبُ يُكَذِّبُ بِأَحَدِهِمَا قُلْنَا نَعَمْ، وَلَكِنْ لَوْ اعْتَبَرْنَا الْمُقَاسَمَةَ بَيْنَ الْأَبِ، وَبَيْنَ الَّذِي صَدَّقَ بِهِ خَاصَّةً أَدَّى إلَى الدُّورِ؛

  298. لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ الَّذِي صَدَّقَ بِهِ الْأَبُ لَا يُسَلَّمُ لَهُ، وَلَكِنَّهُ يُقَاسِمُ الْآخَرَ لِتَصَادُقِهِمَا فِيمَا بَيْنَهُمَا ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ فَيُقَاسِمُهُ لِلتَّصَادُقِ فِيمَا بَيْنَهُمَا فَلَا يَزَالُ يَدُورُ هَكَذَا فَلِضَرُورَةِ الدَّوْرِ قُلْنَا بِأَنَّ الْأَبَ يُقَاسِمُهُمَا خُمُسًا، وَهَذَا لِأَنَّ نَصِيبَ الْأَبِ لَا يَخْتَلِفُ بِعَدَدِ الْبَنِينَ سَوَاءٌ كَانَ الِابْنُ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ كَانَ لِلْأَبِ السُّدُسُ فَلِهَذَا جَعَلْنَا تَصْدِيقَهُ فِي أَحَدِهِمَا كَتَصْدِيقِهِ فِيهِمَا فِي الْمُقَاسَمَةِ إذَا تَصَادَقَا بَيْنَهُمَا ثُمَّ يَأْخُذُ الِابْنُ الْبَاقِيَ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ وَنِصْفَ جُزْءٍ مِنْ ثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ نَصِيبِ الزَّوْجِ؛

  299. لِأَنَّ الْأَبَ يُكَذِّبُ بِهِ فَيُطْرَحُ نَصِيبُهُ فِي الْمُقَاسَمَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّوْجِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ ثَلَاثِينَ إلَّا أَنَّهُ يَقُولُ لِلزَّوْجِ قَدْ دَفَعْت إلَى أَبٍ الْأَخَوَيْنِ عَشَرَةً فَلَوْ دَفَعْت إلَيَّ خَمْسَةً فَقَطْ تَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ، وَذَلِكَ رُبْعُ جَمِيعِ التَّرِكَةِ فَلَا يَدْخُلُ عَلَيْك مِنْ ضَرْبِ النُّقْصَانِ شَيْءٌ، وَقَدْ دَفَعْت عِشْرِينَ فَادْفَعْ أَنْتَ تِسْعَةً تَبْقَى سِتَّةٌ فَهَذِهِ السِّتَّةُ تُقْسَمُ بَيْنَنَا وَبَيْنَك عَلَى مِقْدَارِ حَقِّنَا وَحَقِّك.

  300. وَإِنَّمَا حَقُّك فِي التَّرِكَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَصَلَ إلَيْك ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ حَقِّك يَبْقَى حَقُّك فِي خُمُسَيْنِ، وَذَلِكَ سِتَّةٌ، وَحَقُّنَا فِي جَمِيعِ التَّرِكَةِ بِزَعْمِك خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ، وَصَلَ إلَيْنَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَبْقَى عَشَرَةٌ، وَذَلِكَ خُمُسَا نَصِيبِنَا، وَقَدْ أَخَذَ الِابْنَانِ حَقَّهُمَا، وَزِيَادَةً تَبْقَى قِسْمَةُ هَذِهِ السَّنَةِ بَيْنِي وَبَيْنَك فَأَنَا أَضْرِبُ بِخُمُسَيْ حَقِّي، وَذَلِكَ سَهْمَانِ، وَأَنْتَ تَضْرِبُ بِسِتَّةٍ فَتَكُونُ قِسْمَةُ هَذِهِ السِّتَّةِ بَيْنَنَا أَرْبَاعًا لِي رُبْعُهُ وَرُبْعُ سِتَّةِ سَهْمٍ وَنِصْفٍ فَإِذَا أَخَذْت مِنْهُ سَهْمًا وَنِصْفًا مَعَ الْخَمْسَةِ يَكُونُ سِتَّةً وَنِصْفًا فَلِهَذَا قَالَ يَأْخُذُ سِتَّةً وَنِصْفًا مِنْ ثَلَاثِينَ مِنْ نَصِيبِ الزَّوْجِ قَالَ الْحَاكِمُ غَلَطٌ فِي هَذَا الْجَوَابِ فِي نِصْفِ سَهْمٍ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهُ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ فَقَطْ هَكَذَا قَالَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ؛