بَابُ مَنْ طَبَخَ الْعَصِيرَ.
المبسوطالحنفيةالمسائل ٥٦٬٨٢٦ إلى ٥٦٬٨٤٠
-
٢٤/٣٧٢٤/٣٧
(قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -) رَجُلٌ طَبَخَ عَشَرَةَ أَرْطَالِ عَصِيرٍ حَتَّى ذَهَبَ مِنْهُ رِطْلٌ،
-
ثُمَّ أَهْرَاقَ ثَلَاثَةَ أَرْطَالٍ مِنْهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَطْبُخَ الْبَقِيَّةَ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهَا كَمْ يَطْبُخُهَا قَالَ: يَطْبُخُهَا حَتَّى يَبْقَى مِنْهَا رِطْلَانِ، وَتُسْعَا رِطْلٍ؛ لِأَنَّ الرِّطْلَ الذَّاهِبَ بِالْغَلَيَانِ فِي الْمَعْنَى دَاخِلٌ فِيمَا بَقِيَ، وَكَانَ الْبَاقِي قَبْلَ أَنْ يَنْصَبَّ مِنْهُ شَيْءٌ تِسْعَةُ أَرْطَالٍ، فَعَرَفْنَا أَنَّ كُلَّ رِطْلٍ مِنْ ذَلِكَ فِي مَعْنَى رِطْلٍ، وَتُسْعٍ؛
-
لِأَنَّ الذَّاهِبَ بِالْغَلَيَانِ اقْتَسَمَ عَلَى مَا بَقِيَ أَتْسَاعًا،
-
فَإِنْ انْصَبَّ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَرْطَالٍ، وَثَلَاثَةُ أَتْسَاعِ رِطْلٍ يَكُونُ الْبَاقِي سِتَّةَ أَرْطَالٍ، وَسِتَّةَ أَتْسَاعِ رِطْلٍ، فَيَطْبُخُهُ حَتَّى يَبْقَى مِنْهُ الثُّلُثُ، وَهُوَ رِطْلَانِ، وَتُسْعَا رِطْلٍ.
-
وَلَوْ كَانَ ذَهَبَ بِالْغَلَيَانِ رِطْلَانِ ثُمَّ إهْرَاقَ مِنْهُ رِطْلَانِ قَالَ: يَطْبُخُهُ حَتَّى يَبْقَى مِنْهُ رِطْلَانِ، وَنِصْفٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا
-
٢٤/٣٨٢٤/٣٨
ذَهَبَ بِالْغَلَيَانِ رِطْلَانِ، فَالْبَاقِي ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ كُلُّ رِطْلٍ فِي مَعْنَى رِطْلٍ، وَرُبْعٍ، فَلَمَّا انْصَبَّ مِنْهُ رِطْلَانِ، فَاَلَّذِي انْصَبَّ فِي الْمَعْنَى رِطْلَانِ، وَنِصْفٌ، وَالْبَاقِي مِنْ الْعَصِيرِ سَبْعَةُ أَرْطَالٍ، وَنِصْفٌ،
-
وَإِنْ ذَهَبَ بِالْغَلَيَانِ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ،
-
ثُمَّ انْصَبَّ رِطْلٌ وَاحِدٌ مِنْهُ، أَوْ أَخَذَ رَجُلٌ مِنْهُ رِطْلًا قَالَ يَطْبُخُ الْبَاقِيَ حَتَّى يَبْقَى مِنْهُ رِطْلَانِ، وَثُلُثَا رِطْلٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَهَبَ بِالْغَلَيَانِ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ، فَمَا ذَهَبَ فِي الْمَعْنَى دَاخِلٌ فِيمَا بَقِيَ، وَصَارَ كُلُّ رِطْلٍ بِمَعْنَى رِطْلَيْنِ، فَلَمَّا انْصَبَّ مِنْ الْبَاقِي رِطْلٌ كَانَ الْبَاقِي بَعْدَهُ مِنْ الْعَصِيرِ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ، فَيَطْبُخُهُ إلَى أَنْ يَبْقَى ثُلُثُ ثَمَانِيَةِ أَرْطَالٍ، وَذَلِكَ رِطْلَانِ، وَثُلُثَا رِطْلٍ، وَفِي الْكِتَابِ أَشَارَ إلَى طَرِيقٍ آخَرَ فِي تَخْرِيجِ جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ، فَقَالَ: السَّبِيلُ أَنْ يَأْخُذَ ثُلُثَ الْجَمِيعِ، فَيَضْرِبُهُ فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ مَا انْصَبَّ مِنْهُ،
-
ثُمَّ يَقْسِمُهُ عَلَى مَا بَقِيَ بَعْدَ مَا ذَهَبَ بِالطَّبْخِ قَبْلَ أَنْ يَنْصَبَّ مِنْهُ شَيْءٌ، فَمَا خَرَجَ بِالْقِسْمَةِ، فَهُوَ حَلَالٌ مَا بَقِيَ مِنْهُ، وَبَيَانُ هَذَا: أَمَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، فَتَأْخُذُ ثُلُثَ الْعَصِيرِ ثَلَاثَةً، وَثُلُثًا، وَتَضْرِبُهُ فِيمَا بَقِيَ بَعْدَمَا انْصَبَّ مِنْهُ، وَهُوَ سِتَّةٌ، فَيَكُونُ عِشْرِينَ،
-
ثُمَّ تَقْسِمُ الْعِشْرِينَ عَلَى مَا بَقِيَ بَعْدَ مَا ذَهَبَ بِالطَّبْخِ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَبَّ مِنْهُ شَيْءٌ، وَذَلِكَ تِسْعَةٌ،
-
وَإِذَا قَسَمْت عِشْرِينَ عَلَى تِسْعَةٍ، فَكُلُّ جُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ اثْنَانِ وَتُسْعَانِ، فَعَرَفْنَا أَنَّ حَلَالَ مَا بَقِيَ رِطْلَانِ، وَتُسْعَا رِطْلٍ.
-
وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ تَأْخُذُ أَيْضًا ثَلَاثَةً وَثُلُثًا، وَتَضْرِبُهُ فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ الِانْصِبَابِ، وَهُوَ سِتَّةٌ، فَيَكُونُ عِشْرِينَ،
-
ثُمَّ تَقْسِمُ ذَلِكَ عَلَى مَا بَقِيَ بَعْدَ الطَّبْخِ قَبْلَ الِانْصِبَابِ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ، فَكُلُّ قِسْمٍ مِنْ ذَلِكَ اثْنَانِ، وَنِصْفٌ، فَعَرَفْنَا أَنَّ حَلَالَ مَا بَقِيَ مِنْهُ رِطْلَانِ، وَنِصْفٌ.
-
وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ تَأْخُذُ ثَلَاثَةً، وَثُلُثًا، وَتَضْرِبُهُ فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ الِانْصِبَابِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، فَيَكُونُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَثُلُثًا،
-
ثُمَّ تَقْسِمُهُ عَلَى مَا بَقِيَ قَبْلَ الِانْصِبَابِ بَعْدَ الطَّبْخِ، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ، فَيَكُونُ كُلُّ قِسْمٍ اثْنَيْنِ، وَثُلُثَيْنِ، فَلِهَذَا قُلْنَا يَطْبُخُهُ حَتَّى يَبْقَى رِطْلَانِ، وَثُلُثَا رِطْلٍ، وَفِي الْأَصْلِ قَالَ: حَتَّى يَبْقَى رِطْلَانِ، وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ، وَثُلُثُ خُمُسٍ، وَذَلِكَ عِبَارَةٌ عَنْ ثُلُثَيْ رِطْلٍ إذَا تَأَمَّلْت، وَرُبَّمَا يَتَكَلَّفُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - لِتَخْرِيجِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ عَلَى طَرِيقِ الْحِسَابِ مِنْ الْجَبْرِ، وَالْمُقَابَلَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَكِنْ لَيْسَ فِي الِاشْتِغَالِ بِهَا كَثِيرُ فَائِدَةٍ هُنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.