كِتَابُ الْحَوَالَةِ)
العناية شرح الهدايةالحنفيةالمسائل ٢٣٬٦٧٧ إلى ٢٣٬٩٨٤
-
٧/٢٧٥٧/٢٧٥
«إذَا اُبْتُلِيَ أَحَدُكُمْ بِالْقَضَاءِ فَلْيُسَوِّ بَيْنَهُمْ فِي الْمَجْلِسِ وَالْإِشَارَةِ وَالنَّظَرِ» قَالَ (وَلَا يُسَارُّ أَحَدَهُمَا وَلَا يُشِيرُ إلَيْهِ) لَا يُكَلِّمُ الْقَاضِي أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ سِرًّا وَلَا يُشِيرُ إلَيْهِ لَا بِيَدِهِ وَلَا بِرَأْسِهِ وَلَا بِحَاجِبِهِ (وَلَا يُلَقِّنُهُ حُجَّةً وَلَا يَضْحَكُ فِي وَجْهِهِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ تُهْمَةً) وَعَلَيْهِ الِاحْتِرَازُ عَنْهَا (وَلِأَنَّ فِيهِ مَكْسَرَةٌ لِقَلْبِ الْآخَرِ فَيُنَحِّيهِ عَنْ طَلَبِ حَقِّهِ فَيَتْرُكُهُ) وَفِيهِ اجْتِرَاءُ مَنْ فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ عَلَى خَصْمِهِ (وَلَا يُمَازِحُهُمْ وَلَا وَاحِدًا مِنْهُمْ؛
-
لِأَنَّهُ يَذْهَبُ بِمَهَابَةِ الْقَضَاءِ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُقِيمَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلًا يَمْنَعُ النَّاسَ عَنْ التَّقَدُّمِ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ وَيَمْنَعُهُمْ عَنْ إسَاءَةِ الْأَدَبِ، وَيُقَالُ لَهُ صَاحِبَ الْمَجْلِسِ وَالشُّرَطِ وَالْعَرِيفَ وَالْجِلْوَازَ مِنْ الْجَلْوَزَةِ وَهِيَ الْمَنْعُ، وَيَكُونُ مَعَهُ سَوْطٌ يَجْلِسُ الْخَصْمَيْنِ بِمِقْدَارِ ذِرَاعَيْنِ مِنْ الْقَاضِي
-
٧/٢٧٦٧/٢٧٦
قَالَ (وَيُكْرَهُ تَلْقِينُ الشَّاهِدِ) وَمَعْنَاهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ أَتَشْهَدُ بِكَذَا
-
وَكَذَا، وَهَذَا لِأَنَّهُ إعَانَةٌ لِأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ فَيُكْرَهُ كَتَلْقِينِ الْخَصْمِ. وَاسْتَحْسَنَهُ أَبُو يُوسُفَ رحمه الله فِي غَيْرِ مَوْضِعِ التُّهْمَةِ لِأَنَّ الشَّاهِدَ قَدْ يَحْصُرُ لِمَهَابَةِ الْمَجْلِسِ فَكَانَ تَلْقِينُهُ إحْيَاءً لِلْحَقِّ بِمَنْزِلَةِ الْإِشْخَاصِ وَالتَّكْفِيلِ.
-
وَيَمْنَعُ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْمَجْلِسِ.
-
قَالَ (وَيُكْرَهُ تَلْقِينُ الشَّاهِدِ إلَخْ) تَلْقِينُ الشَّاهِدِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْقَاضِي مَا يَسْتَفِيدُ بِهِ الشَّاهِدُ عِلْمًا بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالشَّهَادَةِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ أَتَشْهَدُ بِكَذَا
-
وَكَذَا مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ لِأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ فَيُكْرَهُ كَتَلْقِينِ الْخَصْمِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلُ،
-
ثُمَّ رَجَعَ وَاسْتَحْسَنَ التَّلْقِينَ رُخْصَةً فِي غَيْرِ مَوْضِعِ التُّهْمَةِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ مَشْرُوعٌ لِإِحْيَاءِ حُقُوقِ النَّاسِ، وَقَدْ يُحْصَرُ الشَّاهِدُ عَنْ الْبَيَانِ لِمَهَابَةِ مَجْلِسِ الْقَاضِي فَكَانَ فِي التَّلْقِينِ إحْيَاءٌ لِلْحُقُوقِ بِمَنْزِلَةِ الْإِشْخَاصِ وَالتَّكْفِيلِ،
-
وَأَمَّا فِي مَوْضِعِ التُّهْمَةِ مِثْلِ إنْ ادَّعَى الْمُدَّعِي أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُنْكِرُ خَمْسَمِائَةٍ وَشَهِدَا الشَّاهِدَانِ بِالْأَلْفِ فَالْقَاضِي إنْ قَالَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِنْ الْخَمْسِمِائَةِ وَاسْتَفَادَ الشَّاهِدُ عِلْمًا بِذَلِكَ وَوُفِّقَ فِي شَهَادَتِهِ كَمَا وُفِّقَ الْقَاضِي فَهَذَا لَا يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ. وَتَأْخِيرُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يُشِيرُ إلَى اخْتِيَارِ الْمُصَنِّفِ رحمه الله وَالْإِشْخَاصُ هُوَ إرْسَالُ الرَّاجِلِ لِإِحْضَارِ الْخَصْمِ
-
٧/٢٧٧٧/٢٧٧
(فَصْلٌ فِي الْحَبْسِ)