فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

بَابُ الْوَصِيِّ وَمَا يَمْلِكُهُ

العناية شرح الهدايةالحنفيةالمسائل ٣٩٬٨٢٥ إلى ٤٠٬١٩٠

  1. ١٠/٥٢٢١٠/٥٢٢

    ثُمَّ اضْرِبْ حِصَّةَ مَنْ كَانَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ السَّبْعَةِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ وَحِصَّةُ الْخُنْثَى مِنْهُ ثَلَاثَةٌ فَاضْرِبْهُ فِي اثْنَيْ عَشَرَ يَبْلُغُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ، وَاضْرِبْ حِصَّةَ مَنْ كَانَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ فِي السَّبْعَةِ، وَلِلْخُنْثَى مِنْهُ خَمْسَةٌ فَاضْرِبْهُ فِي سَبْعَةٍ يَكُونُ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ، فَظَهَرَ أَنَّ التَّفَاوُتَ بِسَهْمٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ، كَذَا أَفَادَهُ الْإِمَامُ حُمَيْدُ الدِّينِ.

  2. (وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْحَاجَةَ هَاهُنَا إلَى إثْبَاتِ الْمَالِ ابْتِدَاءً) ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ سَبَبِ اسْتِحْقَاقِهِ بِالذُّكُورَةِ أَوْ الْأُنُوثَةِ،

  3. وَلَا شَيْءَ مِنْهُمَا بِمَعْلُومٍ، وَإِثْبَاتُ الْمَالِ ابْتِدَاءً بِدُونِ سَبَبٍ مُحَقَّقٍ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ (وَالْأَقَلُّ وَهُوَ مِيرَاثُ الْأُنْثَى مُتَيَقَّنٌ بِهِ) فَأَوْجَبْنَاهُ كَمَا إذَا كَانَ إثْبَاتُهُ بِطَرِيقٍ آخَرَ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِالْمُتَيَقَّنِ بِهِ دُونَ الْمَشْكُوكِ إلَى أَنْ يَقُومَ الدَّلِيلُ عَلَى الزَّائِدِ،

  4. فَإِنَّ مَنْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ دَرَاهِمُ يُحْكَمُ لَهُ بِالثَّلَاثَةِ حَتَّى يَقُومَ الدَّلِيلُ عَلَى الزَّائِدِ؛ لِكَوْنِ الْأَوَّلِ مُتَيَقَّنًا بِهِ دُونَ الزِّيَادَةِ. لَا يُقَالُ: سَبَبُ اسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ هُوَ الْقَرَابَةُ وَهِيَ ثَابِتَةٌ بِيَقِينٍ فِي الْخُنْثَى، وَالْجَهَالَةُ وَقَعَتْ فِي الْقِسْمَةِ بَقَاءً فَلَا يَمْتَنِعُ الْوُجُوبُ؛

  5. لِأَنَّا نَقُولُ: لَيْسَ الْكَلَامُ فِي اسْتِحْقَاقِ أَصْلِ الْمِيرَاثِ، وَإِنَّمَا

  6. ١٠/٥٢٣١٠/٥٢٣

    إذَا كَانَ الشَّكُّ فِي وُجُوبِ الْمَالِ بِسَبَبٍ آخَرَ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ فِيهِ بِالْمُتَيَقَّنِ، كَذَا هَذَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ نَصِيبُهُ الْأَقَلَّ لَوْ قَدَّرْنَاهُ ذَكَرًا فَحِينَئِذٍ يُعْطَى نَصِيبَ الِابْنِ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ لِكَوْنِهِ مُتَيَقَّنًا بِهِ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الْوَرَثَةُ زَوْجًا،

  7. وَأُمًّا وَأُخْتًا لِأَبٍ وَأُمٍّ هِيَ خُنْثَى أَوْ امْرَأَةً وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَأُخْتًا لِأَبٍ وَأُمٍّ هِيَ خُنْثَى. فَعِنْدَنَا فِي الْأُولَى لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي لِلْخُنْثَى، وَفِي الثَّانِيَةِ لِلْمَرْأَةِ الرُّبْعُ وَلِلْأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي لِلْخُنْثَى لِأَنَّهُ أَقَلُّ النَّصِيبَيْنِ فِيهِمَا.

  8. هُوَ فِي اسْتِحْقَاقِ الْمِقْدَارِ، وَسَبَبُهُ الذُّكُورَةُ أَوْ الْأُنُوثَةُ،

  9. وَلَا شَيْءَ مِنْهُمَا بِمُتَيَقَّنٍ بِهِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ. وَقَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يُصِيبَهُ الْأَقَلُّ لَوْ قَدَّرْنَاهُ ذَكَرًا) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ مِيرَاثُ الْأُنْثَى مُتَيَقَّنٌ بِهِ: يَعْنِي أَوْجَبْنَا لِلْخُنْثَى مِيرَاثَ الْأُنْثَى الْمُتَيَقَّنِ، وَمَا تَجَاوَزْنَا عَنْهُ إلَى نَصِيبِ الذَّكَرِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ ابْتِدَاءً لَا يَجِبُ بِالشَّكِّ إلَّا أَنْ يُصِيبَ الْخُنْثَى أَقَلَّ مِنْ نَصِيبِ الْأُنْثَى إنْ قَدَّرْنَاهُ ذَكَرًا فَحِينَئِذٍ يُعْطَى نَصِيبَ الِابْنِ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ لِكَوْنِهِ مُتَيَقَّنًا بِهِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ زَوْجًا وَأُمًّا وَأُخْتًا لِأَبٍ وَأُمٍّ هِيَ خُنْثَى؛

  10. فَإِنْ قَدَّرْنَا الْخُنْثَى أُنْثَى كَانَ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْخُنْثَى النِّصْفُ وَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى ثَمَانِيَةٍ،

  11. وَإِنْ قَدَّرْنَاهُ ذَكَرًا كَانَ لَهُ الْبَاقِيَ بَعْدَ نَصِيبِ الزَّوْجِ وَثُلُثُ الْأُمِّ وَهُوَ السُّدُسُ وَهُوَ أَقَلُّ فَقَدَّرْنَاهُ ذَكَرًا،

  12. وَإِذَا تَرَكَ امْرَأَةً وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَأُخْتًا لِأَبٍ وَأُمٍّ هِيَ خُنْثَى، لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ وَلِبَنِي الْأَخْيَافِ الثُّلُثُ،

  13. فَإِنْ قَدَّرْنَا الْخُنْثَى أُنْثَى تَرِثُ النِّصْفَ تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَتَعُولُ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ لَهَا سِتَّةٌ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ،

  14. وَإِنْ قَدَّرْنَاهُ ذَكَرًا كَانَ لَهُ خَمْسَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَهُوَ أَقَلُّ فَقَدَّرْنَاهُ ذَكَرًا،

  15. وَلَوْ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ زَوْجًا وَأُخْتًا لِأَبٍ وَأُمٍّ وَخُنْثَى لِأَبٍ كَانَ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ النِّصْفُ وَلَا شَيْءَ لِلْخُنْثَى، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْعُلَمَاءِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ أَقَلُّ لِنَصِيبَيْنِ أَسْوَأُ الْحَالَيْنِ وَهُوَ مَذْهَبُ عَامَّةِ الصَّحَابَةِ.

  16. فَإِنْ قِيلَ: إذَا كَانَ الْخُنْثَى مِمَّنْ يُتَوَهَّمُ اسْتِبَانَةُ أَمْرِهِ فِي الْمَآلِ كَيْفَ يَكُونُ حَالُهُ فِي الْمِيرَاثِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكِتَابِ. قُلْت: كَأَنَّهُ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْبَحْثِ بِقَوْلِهِ وَهُوَ أُنْثَى عِنْدَهُ فِي الْمِيرَاثِ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ غَيْرُ ذَلِكَ، يُشِيرُ إلَى أَنَّ الثُّلُثَيْنِ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ تُدْفَعُ إلَى الِابْنِ وَالثُّلُثُ إلَى الْخُنْثَى، وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُهُمْ؛

  17. لِأَنَّ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِ الِابْنِ لِجَمِيعِ الْمَالِ مَعْلُومٌ وَهُوَ الْبُنُوَّةُ، وَإِنَّمَا يُنْتَقَصُ مِنْ ذَلِكَ لِمُزَاحَمَةِ حَقِّ الْغَيْرِ، وَحَيْثُ جَعَلْنَا الْخُنْثَى أُنْثَى مَا زَحَمَهُ إلَّا فِي الثُّلُثِ فَبَقِيَ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ مُسْتَحَقًّا لَهُ، وَهَلْ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْكَفِيلُ؟ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: هُوَ عَلَى الْخِلَافِ الْمَعْرُوفِ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا دَفَعَ الْمَالَ إلَى الْوَارِثِ الْمَعْرُوفِ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ كَفِيلًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ.

  18. وَعِنْدَهُمَا يُحْتَاطُ فِي أَخْذِ الْكَفِيلِ مِنْهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُحْتَاطُ فِي أَخْذِ الْكَفِيلِ مِنْهُ هَاهُنَا عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، وَإِنَّمَا لَمْ يُجَوِّزْ أَبُو حَنِيفَةَ هُنَاكَ لِلْمَجْهُولِ، وَهُنَا إنَّمَا يَأْخُذُ الْكَفِيلُ لِلْمَعْلُومِ وَهُوَ طَرِيقٌ مُسْتَقِيمٌ يَصُونُ بِهِ الْقَاضِي قَضَاءَهُ وَيَنْظُرُ لِمَنْ هُوَ عَاجِزٌ عَنْ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ وَهُوَ الْخُنْثَى فَيَأْخُذُ مِنْ الِابْنِ كَفِيلًا لِذَلِكَ؛

  19. فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْخُنْثَى ذَكَرٌ اسْتَرَدَّ ذَلِكَ مِنْ أَخِيهِ،

  20. وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أُنْثَى فَالْمَقْبُوضُ سَالِمٌ لِلِابْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ يَدْفَعُ الثُّلُثَ إلَى الْخُنْثَى وَالنِّصْفَ إلَى الِابْنِ وَيُوقَفُ السُّدُسُ إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لِهَذَا السُّدُسِ مِنْهُمَا مَجْهُولٌ فَيُوقَفُ إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ الْمُسْتَحِقُّ كَمَا فِي الْحَمْلِ وَالْمَفْقُودِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  21. ١٠/٥٢٤١٠/٥٢٤

    (مَسَائِلُ شَتَّى)

  22. قَالَ (وَإِذَا قُرِئَ عَلَى الْأَخْرَسِ كِتَابُ وَصِيَّتِهِ فَقِيلَ لَهُ أَنَشْهَدُ عَلَيْك بِمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ: أَيْ نَعَمْ أَوْ كَتَبَ،

  23. فَإِذَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُعْرَفُ أَنَّهُ إقْرَارٌ فَهُوَ جَائِزٌ،

  24. وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الَّذِي يُعْتَقَلُ لِسَانُهُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجُوزُ فِي الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّ الْمُجَوِّزَ إنَّمَا هُوَ الْعَجْزُ وَقَدْ شَمِلَ الْفَصْلَيْنِ،

  25. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَصْلِيِّ وَالْعَارِضِيِّ كَالْوَحْشِيِّ وَالْمُتَوَحِّشِ مِنْ الْأَهْلِيِّ فِي حَقِّ الذَّكَاةِ، وَالْفَرْقُ لِأَصْحَابِنَا رحمهم الله أَنَّ الْإِشَارَةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ إذَا صَارَتْ مَعْهُودَةً مَعْلُومَةً وَذَلِكَ فِي الْأَخْرَسِ دُونَ الْمُعْتَقَلِ لِسَانُهُ. حَتَّى لَوْ امْتَدَّ ذَلِكَ وَصَارَتْ لَهُ إشَارَاتٌ مَعْلُومَةٌ قَالُوا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَخْرَسِ، وَلِأَنَّ التَّفْرِيطَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ حَيْثُ أَخَّرَ الْوَصِيَّةَ إلَى هَذَا الْوَقْتِ، أَمَّا الْأَخْرَسُ فَلَا تَفْرِيطَ مِنْهُ، وَلِأَنَّ الْعَارِضِيَّ عَلَى شَرَفِ الزَّوَالِ دُونَ الْأَصْلِيِّ فَلَا يَنْقَاسَانِ، وَفِي الْآبِدَةِ عَرَفْنَاهُ بِالنَّصِّ.

  26. مَسَائِلُ شَتَّى) قَدْ ذَكَرْنَا قَبْلَ هَذَا أَنَّ ذِكْرَ مَسَائِلَ شَتَّى أَوْ مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ أَوْ مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ مِنْ دَأْبِ الْمُصَنِّفِينَ لِتَدَارُكِ مَا لَمْ يُذْكَرْ فِيمَا كَانَ يَحِقُّ ذِكْرُهُ فِيهِ. قَوْلُهُ (فَإِذَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُعْرَفُ أَنَّهُ إقْرَارٌ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ مَا يَجِيءُ مِنْ الْأَخْرَسِ وَمُعْتَقَلِ اللِّسَانِ عَلَى نَوْعَيْنِ: أَحَدِهِمَا: مَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ دَلَالَةَ الْإِنْكَارِ مِثْلَ أَنْ يُحَرِّكَ رَأْسَهُ عَرْضًا.

  27. وَالثَّانِي: مَا يَكُونُ مِنْهُ دَلَالَةُ الْإِقْرَارِ بِأَنْ يُحَرِّكَ رَأْسَهُ طُولًا إذَا كَانَ مِنْهُ مَعْهُودًا فِي نَعَمْ.

  28. وَقَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الَّذِي يُعْتَقَلُ لِسَانُهُ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ يُقَالُ اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ بِضَمِّ التَّاءِ: إذَا حُبِسَ عَنْ الْكَلَامِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ (حَتَّى لَوْ امْتَدَّ) أَرَادَ بِهِ سَنَةً كَذَا ذَكَرَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ: إنْ دَامَتْ الْعُقْلَةُ إلَى وَقْتِ مَوْتِهِ يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِالْإِشَارَةِ،

  29. وَيَجُوزُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ النُّطْقِ بِمَعْنَى لَا يُرْجَى زَوَالُهُ فَكَانَ كَالْأَخْرَسِ.

  30. قَالُوا: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَقَوْلُهُ (وَفِي الْآبِدَةِ عَرَفْنَاهُ بِالنَّصِّ) وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ «أَنَّ بَعِيرًا مِنْ إبِلِ الصَّدَقَاتِ نَدَّ فَرَمَاهُ

  31. ١٠/٥٢٥١٠/٥٢٥

    قَالَ (وَإِذَا كَانَ الْأَخْرَسُ يَكْتُبُ كِتَابًا أَوْ يُومِئُ إيمَاءً يُعْرَفُ بِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ نِكَاحُهُ وَطَلَاقُهُ وَعَتَاقُهُ وَبَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَيُقْتَصُّ لَهُ وَمِنْهُ،

  32. وَلَا يُحَدُّ وَلَا يُحَدُّ لَهُ) أَمَّا الْكِتَابَةُ فَلِأَنَّهَا مِمَّنْ نَأَى بِمَنْزِلَةِ الْخِطَابِ مِمَّنْ دَنَا؛ أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام أَدَّى وَاجِبَ التَّبْلِيغِ مَرَّةً بِالْعِبَارَةِ وَتَارَةً بِالْكِتَابَةِ إلَى الْغُيَّبِ، وَالْمُجَوِّزُ فِي حَقِّ الْغَائِبِ الْعَجْزُ وَهُوَ فِي حَقِّ الْأَخْرَسِ أَظْهَرُ وَأَلْزَمُ.

  33. ثُمَّ الْكِتَابُ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ: مُسْتَبِينٌ مَرْسُومٌ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ النُّطْقِ فِي الْغَائِبِ وَالْحَاضِرِ عَلَى مَا قَالُوا. وَمُسْتَبِينٌ غَيْرُ مَرْسُومٍ كَالْكِتَابَةِ عَلَى الْجِدَارِ وَأَوْرَاقِ الْأَشْجَارِ، وَيَنْوِي فِيهِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ صَرِيحِ الْكِتَابَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ. وَغَيْرُ مُسْتَبِينٍ كَالْكِتَابَةِ عَلَى الْهَوَاءِ وَالْمَاءِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ كَلَامٍ غَيْرِ مَسْمُوعٍ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ الْحُكْمُ.

  34. وَأَمَّا الْإِشَارَةُ فَجُعِلَتْ حُجَّةً فِي حَقِّ الْأَخْرَسِ فِي حَقِّ هَذِهِ الْأَحْكَامِ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّهَا مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ وَلَا تَخْتَصُّ بِلَفْظٍ دُونَ لَفْظٍ، وَقَدْ تَثْبُتُ بِدُونِ اللَّفْظِ. وَالْقِصَاصُ حَقُّ الْعَبْدِ أَيْضًا،

  35. وَلَا حَاجَةَ إلَى الْحُدُودَ لِأَنَّهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، وَلِأَنَّهَا تَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ، وَلَعَلَّهُ كَانَ مُصَدِّقًا لِلْقَاذِفِ فَلَا يُحَدُّ لِلشُّبْهَةِ،

  36. رَجُلٌ وَسَمَّى فَقَتَلَهُ، فَقَالَ عليه الصلاة والسلام : إنَّ لَهَا أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ،

  37. فَإِذَا فَعَلَتْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَافْعَلُوا بِهَا كَمَا فَعَلْتُمْ بِهَذَا ثُمَّ كُلُوهُ» وَقَوْلُهُ (وَلَا يُحَدُّ) أَيْ الْأَخْرَسُ إذَا قَذَفَ بِالْإِشَارَةِ أَوْ الْكِتَابَةِ (وَلَا يُحَدُّ لَهُ) إذَا كَانَ مَقْذُوفًا.

  38. وَقَوْلُهُ (وَهُوَ) أَيْ الْعَجْزُ (فِي حَقِّ الْأَخْرَسِ أَظْهَرُ مِنْهُ فِي حَقِّ الْغَائِبِ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْغَائِبِ الْحُضُورُ، وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْأَخْرَسِ عَدَمُ زَوَالِ خَرَسِهِ. فَلَمَّا قُبِلَ الْكِتَابُ فِي حَقِّ الْغَائِبِ فِي ثُبُوتِ الْأَحْكَامِ مَعَ رَجَاءِ الْحُضُورِ، فَلَأَنْ يُقْبَلَ فِي حَقِّ الْأَخْرَسِ مَعَ الْيَأْسِ عَنْ زَوَالِ الْخَرَسِ أَوْلَى.

  39. وَقَوْلُهُ (ثُمَّ الْكِتَابُ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ: مُسْتَبِينٌ) احْتِرَازٌ عَنْ غَيْرِ الْمُسْتَبِينِ وَهُوَ الْكِتَابُ عَلَى الْهَوَاءِ،

  40. وَإِمَّا مَرْسُومٌ: أَيْ مُعَنْوَنٌ: أَيْ مُصَدَّرٌ بِالْعُنْوَانِ وَهُوَ أَنْ يَكْتُبَ فِي صَدْرِهِ مِنْ فُلَانٍ إلَى فُلَانٍ، وَبِمَا ذَكَرْنَا عُلِمَ الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ وَالْحُكْمُ فِي كُلٍّ مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ. وَقَوْلُهُ (وَيُنْوَى فِيهِ) أَيْ يُطْلَبُ مِنْهُ النِّيَّةُ فِيهِ. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ صَرِيحِ الْكِتَابَةِ) أَيْ: الْكِتَابَةِ الْقَوْلِيَّةِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ بَائِنٌ وَأَمْثَالِهِ.

  41. وَقَوْلُهُ (وَلَا تَخْتَصُّ بِلَفْظٍ دُونَ لَفْظٍ) فَإِنَّهُ كَمَا يَثْبُتُ بِالْعَرَبِيِّ يَثْبُتُ بِغَيْرِهِ (وَقَدْ تَثْبُتُ بِغَيْرِ لَفْظٍ)

  42. ١٠/٥٢٦١٠/٥٢٦

    وَلَا يُحَدُّ أَيْضًا بِالْإِشَارَةِ فِي الْقَذْفِ لِانْعِدَامِ الْقَذْفِ صَرِيحًا وَهُوَ الشَّرْطُ.

  43. ثُمَّ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ أَنَّ الْحَدَّ لَا يَثْبُتُ بِبَيَانٍ فِيهِ شُبْهَةٌ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَوْ شَهِدُوا بِالْوَطْءِ الْحَرَامِ أَوْ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ الْحَرَامِ لَا يَجِبُ الْحَدُّ،

  44. وَلَوْ شَهِدُوا بِالْقَتْلِ الْمُطْلَقِ أَوْ أَقَرَّ بِمُطْلَقِ الْقَتْلِ يَجِبُ الْقِصَاصُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَفْظُ التَّعَمُّدِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْقِصَاصَ فِيهِ مَعْنَى الْعِوَضِيَّةِ لِأَنَّهُ شُرِعَ جَابِرًا فَجَازَ أَنْ يَثْبُتَ مَعَ الشُّبْهَةِ كَسَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ الَّتِي هِيَ حَقُّ الْعَبْدِ.

  45. أَمَّا الْحُدُودُ الْخَالِصَةُ لِلَّهِ تَعَالَى فَشُرِعَتْ زَوَاجِرَ وَلَيْسَ فِيهَا مَعْنَى الْعِوَضِيَّةِ فَلَا تَثْبُتُ مَعَ الشُّبْهَةِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ.

  46. وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ أَنَّ الْكِتَابَ مِنْ الْغَائِبِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِي قِصَاصٍ يَجِبُ عَلَيْهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ هُنَا كَذَلِكَ فَيَكُونُ فِيهِمَا رِوَايَتَانِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُفَارِقًا لِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَى نُطْقِ الْغَائِبِ فِي الْجُمْلَةِ لِقِيَامِ أَهْلِيَّةِ النُّطْقِ،

  47. وَلَا كَذَلِكَ الْأَخْرَسُ لِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَى النُّطْقِ لِلْآفَةِ الْمَانِعَةِ، وَدَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَنَّ الْإِشَارَةَ مُعْتَبَرَةٌ وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْكِتَابَةِ،

  48. بِخِلَافِ مَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا رحمهم الله أَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ الْإِشَارَةُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكِتَابَةِ.

  49. أَيْ: بِفِعْلٍ يَدُلُّ عَلَى الْقَوْلِ كَالتَّعَاطِي.

  50. وَقَوْلُهُ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ هُنَا كَذَلِكَ) أَيْ: لَا يَكُونُ حُجَّةً (فَيَكُونُ فِيهِمَا) أَيْ: فِي الْأَخْرَسِ وَالْغَائِبِ الْغَيْرِ الْأَخْرَسِ رِوَايَتَانِ. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ) أَيْ: الْإِشَارَةَ عَلَى تَأْوِيلِ الْمَذْكُورِ.

  51. ١٠/٥٢٧١٠/٥٢٧

    لِأَنَّهُ حُجَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ، وَلَا ضَرُورَةَ لِأَنَّهُ جَمَعَ هَاهُنَا بَيْنَهُمَا فَقَالَ: أَشَارَ أَوْ كَتَبَ، وَإِنَّمَا اسْتَوَيَا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُجَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ، وَفِي الْكِتَابَةِ زِيَادَةُ بَيَانٍ لَمْ يُوجَدْ فِي الْإِشَارَةِ، وَفِي الْإِشَارَةِ زِيَادَةُ أَثَرٍ لَمْ يُوجَدْ فِي الْكِتَابِ لَمَّا أَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى النُّطْقِ مِنْ آثَارِ الْأَقْلَامِ فَاسْتَوَيَا

  52. (وَكَذَلِكَ الَّذِي صَمَتَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ لِعَارِضٍ) لِمَا بَيَّنَّا فِي الْمُعْتَقَلِ لِسَانُهُ أَنَّ آلَةَ النُّطْقِ قَائِمَةٌ،

  53. وَقِيلَ هَذَا تَفْسِيرٌ لِمُعْتَقَلِ اللِّسَانِ.

  54. قَالَ (وَإِذَا كَانَتْ الْغَنَمُ مَذْبُوحَةً وَفِيهَا مَيْتَةٌ فَإِنْ كَانَتْ الْمَذْبُوحَةُ أَكْثَرَ تَحَرَّى فِيهَا وَأَكَلَ،

  55. وَإِنْ كَانَتْ الْمَيْتَةُ أَكْثَرَ أَوْ كَانَا نِصْفَيْنِ لَمْ يَأْكُلْ) وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْحَالَةُ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ. أَمَّا فِي حَالَةِ الضَّرُورَةِ يَحِلُّ لَهُ التَّنَاوُلُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ. لِأَنَّ الْمَيْتَةَ الْمُتَيَقَّنَةَ تَحِلُّ لَهُ فِي حَالَةِ الضَّرُورَةِ، فَاَلَّتِي تَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ ذَكِيَّةً أَوْلَى، غَيْرَ أَنَّهُ يَتَحَرَّى لِأَنَّهُ طَرِيقٌ يُوَصِّلُهُ إلَى الذَّكِيَّةِ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا

  56. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ) أَيْ مُحَمَّدًا (جَمَعَ هُنَا) أَيْ: فِي الْكِتَابِ (بَيْنَهُمَا) بِقَوْلِهِ يَكْتُبُ كِتَابًا أَوْ يُومِئُ إيمَاءً. وَقَوْلُهُ (وَفِي الْكِتَابَةِ زِيَادَةُ بَيَانٍ لَمْ تُوجَدْ فِي الْإِشَارَةِ) ؛ لِأَنَّ فَضْلَ الْبَيَانِ فِي الْكِتَابَةِ مَعْلُومٌ حِسًّا وَعِيَانًا حَيْثُ يُفْهَمُ مِنْهُ الْمَقْصُودُ بِلَا شُبْهَةٍ،

  57. بِخِلَافِ الْإِشَارَةِ فَإِنَّ فِيهَا نَوْعَ إبْهَامٍ. (وَفِي الْإِشَارَةِ زِيَادَةُ أَثَرٍ لَمْ تُوجَدْ فِي الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: الْإِشَارَةَ (أَقْرَبُ إلَى النُّطْقِ مِنْ آثَارِ الْأَقْلَامِ) ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالْكِتَابَةِ إنَّمَا يَحْصُلُ بِآثَارِ الْأَقْلَامِ وَهِيَ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ آثَارِ الْمُتَكَلِّمِ.

  58. وَأَمَّا الْعِلْمُ الْحَاصِلُ بِالْإِشَارَةِ فَحَاصِلٌ بِمَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِالْمُتَكَلِّمِ وَهُوَ إشَارَتُهُ بِيَدِهِ أَوْ رَأْسِهِ، وَالْمُتَّصِلُ بِالْمُتَكَلِّمِ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ فَكَانَ أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ. وَقَوْلُهُ

  59. (وَكَذَا الَّذِي صَمَتَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الَّذِي يُعْتَقَلُ لِسَانُهُ: أَيْ: لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِأَنْ أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ أَيْ: نَعَمْ أَوْ كَتَبَ.

  60. وَقَوْلُهُ (وَإِذَا كَانَتْ الْغَنَمُ مَذْبُوحَةً إلَخْ) ظَاهِرٌ وَطُولِبَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الثِّيَابِ،

  61. فَإِنَّ الْمُسَافِرَ إذَا كَانَ مَعَهُ ثَوْبَانِ: أَحَدُهُمَا نَجِسٌ، وَالْآخَرُ طَاهِرٌ وَلَا يُمَيِّزُ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ مَعَهُ ثَوْبٌ غَيْرُهُمَا فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى وَيُصَلِّي فِي الَّذِي يَقَعُ تَحَرِّيهِ أَنَّهُ طَاهِرٌ، فَقَدْ جُوِّزَ التَّحَرِّي هُنَاكَ فِيمَا إذَا كَانَ الثَّوْبُ النَّجِسُ وَالثَّوْبُ الطَّاهِرُ نِصْفَيْنِ، وَفِي الذَّكِيَّةِ وَالْمَيْتَةِ لَمْ يَجُزْ.

  62. وَأُجِيبَ بِأَنَّ وَجْهَ الْفَرْقِ هُوَ أَنَّ حُكْمَ الثِّيَابِ أَخَفُّ مِنْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الثِّيَابَ لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا نَجِسَةً كَانَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَعْضِهَا ثُمَّ لَا يُعِيدَ صَلَاتَهُ؛ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَى الصَّلَاةِ فِيهَا،

  63. بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ الْغَنَمِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الرَّجُلَ

  64. ١٠/٥٢٨١٠/٥٢٨

    يَتْرُكُهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ الْأَكْلُ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ وَإِنْ كَانَتْ الْمَذْبُوحَةُ أَكْثَرَ لِأَنَّ التَّحَرِّيَ دَلِيلٌ ضَرُورِيٌّ فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ،

  65. وَلَا ضَرُورَةَ لِأَنَّ الْحَالَةَ حَالَةُ الِاخْتِيَارِ. وَلَنَا أَنَّ الْغَلَبَةَ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الضَّرُورَةِ فِي إفَادَةِ الْإِبَاحَةِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ أَسْوَاقَ الْمُسْلِمِينَ لَا تَخْلُو عَنْ الْمُحَرَّمِ الْمَسْرُوقِ وَالْمَغْصُوبِ وَمَعَ ذَلِكَ يُبَاحُ التَّنَاوُلُ اعْتِمَادًا عَلَى الْغَالِبِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْقَلِيلَ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَلَا يُسْتَطَاعُ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ دَفْعًا لِلْحَرَجِ كَقَلِيلِ النَّجَاسَةِ وَقَلِيلِ الِانْكِشَافِ،

  66. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا نِصْفَيْنِ أَوْ كَانَتْ الْمَيْتَةُ أَغْلَبَ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ فِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.

  67. إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إلَّا ثَوْبٌ نَجِسٌ فَإِنْ كَانَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ نَجِسًا وَرُبْعُهُ طَاهِرٌ يُصَلِّي فِيهِ،

  68. وَلَا يُصَلِّي عُرْيَانًا بِالْإِجْمَاعِ، فَلَمَّا جَازَتْ صَلَاتُهُ فِيهِ وَهُوَ نَجِسٌ بِيَقِينٍ فَلَأَنْ تَجُوزَ بِالتَّحَرِّي حَالَةَ الِاشْتِبَاهِ أَوْلَى، وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.