الجنايات والقصاص
الجنايات والحدود
في متون المذاهب الأربعة
-
القتل على خمسة أوجه: عمد وشبه عمد وخطإ وما أجزي مجرى الخطإ والقتل بسبب
-
فالعمد: ما تعمد ضربه بسلاح أو ما أجزي مجرى السلاح في تفريق الأجزاء كالمحدد من الخشب والحجر والنار
-
وموجب ذلك المأثم والقرد إلا أن يعفو الأولياء
-
ولا كفار فيه
-
وشبه العمد عند أبي حنيفة: أن يتعمد الضرب بما ليس بسلاح ولا ما أجري مجرى السلاح
-
وقال أبو يوسف ومحمد: إذا ضربه بحجر عظيم أو خشبة عظيمة فهو عمد وشبه العمد: أن يتعمد ضربه بما لا يقتل غالبا
-
وموجب ذلك على القولين والمأثم والكفارة
-
ولا قود
-
وفيه دية مغلظة على العاقلة
-
والخطأ على وجهين: خطأ في القصد وهو: أن يرمي شخصا يظنه صيدا فإذا هو آدمي
-
وخطأ في الفعل وهو: أن يرمي غرضا فيصيب آدميا
-
وموجب ذلك: الكفارة والدية على العاقلة
-
ولا مأثم فيه
-
وما أجري مجرى الخطإ: مثل النائم ينقلب على رجل فيقتله فحكمه حكم الخطإ
-
وأما القتل بسبب: كحافر البئر وواضع الحجر في غير ملكه وموجبه إذا تلف فيه آدمي: الدية على العاقلة
-
ولا كفارة فيه
-
والقصاص واجب بقتل كل محقون الدم على التأبيد إذا قتل عمدا
-
ويقتل الحر بالحر
-
والحر بالعبد
-
والمسلم بالذمي
-
ولا يقتل والمسلم بالمستأمن
-
ويقتل الرجل بالمرأة
-
والكبير بالصغير
-
والصحيح بالأعمى والزمن
-
ولا يقتل الرجل بابنه
-
ولا بعبده
-
ولا مدبره
-
ولا مكاتبه
-
ولا بعبد ولده
-
ومن ورث قصاصا على أبيه سقط
-
ولا يستوفى القصاص إلا بالسيف
-
وإذا قتل المكاتب عمدا وليس له وارث إلا المولى وترك وفاء فله القصاص
-
فإن ترك وفاء ووارثه غير المولى فلا قصاص لهم وإن اجتمعوا مع المولى
-
وإذا قتل عبد الرهن لم يجب القصاص حتى يجتمع الراهن والمرتهن
-
ومن جرح رجلا عمدا فلم يزل صاحب فراش حتى مات فعليه القصاص
-
ومن قطع يد غيره عمدا من المفصل قطعت يده
-
وكذلك الرجل
-
ومارن الأنف
-
والأذن
-
ومن ضرب عين رجل فقلعها فلا قصاص عليه
-
وإن كانت قائمة فذهب ضوؤها فعليه القصاص تحمى له المرآة ويجعل على وجهه قطن رطب وتقابل عينه بالمرآة حتى يذهب ضوءها
-
وفي السن القصاص
-
وفي كل شجة يمكن فيها المماثلة القصاص
-
ولا قصاص في عظم إلا في السن
-
وليس فيما دون النفس شبه عمد إنما هو عمد أو خطأ
-
ولا قصاص بين الرجل والمرأة فيما دون النفس
-
ولا بين الحر والعبد
-
ولا بين العبدين
-
ويجب القصاص في الأطراف بين المسلم والكافر
-
ومن قطع يد رجل من نصف الساعد أو جرحه جائفة فبرأ منها فلا قصاص عليه
-
وإذا كانت يد المقطوع ويد القاطع شلاء أو ناقصه الأصابع فالمقطوع بالخيار: إن شاء قطع اليد المعيبة ولا شيء له غيرها وإن شاء آخذ الأرض كاملا
-
ومن شج رجلا فاستوعب الشجة ما بين قرنية وهي لا تستوعب ما بين قرني الشاج فالمشجوج بالخيار: إن شاء اقتض بمقدار شجته يبتدئ من أي الجانبين شاء وإن شاء أخذ الأرش
-
ولا قصاص في اللسان
-
ولا في الذكر إلا أن تقطع الحشفة
-
وإذا اصطلح القاتل وأولياء المقتول على مال سقط القصاص ووجب المال قليلا كان أو كثيرا
-
فإن عفا أحد الشركاء أو صالح من نصيبه على عوض سقط حق الباقين من القصاص وكان لهم نصيبهم من الدية
-
وإذا قتل جماعة واحدا عمدا اقتض من جميعهم
-
وإذا قتل واحد جماعة فحضر أولياء المقتولين قتل بجماعتهم ولا شيء لهم غير ذلك
-
فإن حضر واحد قتل له وسقط حق الباقين
-
ومن وجب عليه القصاص فمات سقط عنه القصاص
-
وإذا قطع رجلان يد رجل فلا قصاص على واحد منهما وعليهما نصف الدية
-
وإن قطع واحد يميني رجلين فحضرا فلهما أن يقطعا يده ويأخذا منه نصف الدية ويقتسمانه نصفين
-
وإن حضر واحد منهما فقطع يده فللآخر عليه نصف الدية
-
وإذا أقر العبد بقتل العمد لزمه القود
-
ومن رمى رجلا عمدا فنفذ السهم منه إلى آخر فماتا فعليه القصاص للأول والدية الثاني على عاقلته
-
إنْ أَتْلَفَ مُكَلَّفٌ وَإِنْ رَقَّ غَيْرُ حَرْبِيٍّ وَلَا زَائِدِ حُرِّيَّةٍ أَوْ إسْلَامٍ حِينَ الْقَتْلِ إلا لغيلة معصوما للتلف والإصابة بإيمان أو أمان
-
كالقاتل من غير المستحق
-
وأدب
-
كمرتد
-
وزان أحصن
-
ويد سارق
-
فالقود عينا
-
ولو قال: إن قتلتني أبرأتك
-
وَلَا دِيَةَ لِعَافٍ مُطْلِقٍ
-
إلَّا أَنْ تَظْهَرَ إرَادَتُهَا فَيَحْلِفَ وَيَبْقَى عَلَى حَقِّهِ إنْ امْتَنَعَ
-
كعفوه عن العبد
-
وَاسْتَحَقَّ وَلِيُّ دَمٍ مِنْ قَتْلِ الْقَاتِلِ أَوْ قطع يد القاطع
-
كدية خطإ
-
فإن أرضاه ولي الثاني فله
-
وَإِنْ فُقِئَتْ عَيْنُ الْقَاتِلِ أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ ولو من الولي بعد أن أسلم له: فله القود
-
وَقُتِلَ الْأَدْنَى بِالْأَعْلَى:
-
كَحُرٍّ كِتَابِيٍّ بِعَبْدٍ مُسْلِمٍ
-
وَالْكُفَّارُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ مِنْ كِتَابِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ وَمُؤَمَّنٍ:
-
كذوي الرق
-
وذكر وصحيح وضدهما
-
وَإِنْ قَتَلَ عَبْدٌ عَمْدًا بِبَيِّنَةٍ أَوْ قَسَامَةٍ: خُيِّرَ الْوَلِيُّ
-
فَإِنْ اسْتَحْيَاهُ: فَلِسَيِّدِهِ إسْلَامُهُ أَوْ فداؤه
-
إن قصد ضربا وإن بقضيب
-
كخنق
-
ومنع طعام
-
ومثقل
-
ولا قسامة إن أنفذ مقتله بشيء أو مات مغمورا
-
وكطرح غير محسن للعوم عداوة
-
وإلا فدية
-
وَكَحَفْرِ بِئْرٍ وَإِنْ بِبَيْتِهِ أَوْ وَضْعِ مَزْلَقٍ أَوْ رَبْطِ دَابَّةٍ بِطَرِيقٍ أَوْ اتِّخَاذِ كَلْبٍ عقور تقدم لصاحبه قصد الضرر وهلك المقصود
-
وإلا فالدية
-
وكالإكراه
-
وتقديم مسموم
-
ورميه عليه حية
-
وَكَإِشَارَتِهِ بِسَيْفٍ فَهَرَبَ وَطَلَبَهُ وَبَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ
-
وَإِنْ سَقَطَ: فَبِقَسَامَةٍ
-
وَإِشَارَتُهُ فَقَطْ خَطَأٌ
-
وَكَالْإِمْسَاكِ لِلْقَتْلِ
-
ويقتل الجمع بواحد
-
وَالْمُتَمَالَئُونَ وَإِنْ بِسَوْطِ سَوْطٍ
-
وَالْمُتَسَبِّبُ مَعَ الْمُبَاشِرِ
-
كمكره ومكره
-
وكأب أو معلم أمر ولدا صغيرا
-
وسيد أمر عبدا مطلقا
-
فَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْمَأْمُورُ: اُقْتُصَّ مِنْهُ فَقَطْ
-
وعلى شريك الصبي القصاص إن تمالئا على قتله
-
لا شريك مخطىء مجنون
-
وَهَلْ يُقْتَصُّ مِنْ شَرِيكِ سَبُعٍ وَجَارِحِ نَفْسِهِ وَحَرْبِيٍّ وَمَرِضَ بَعْدَ الْجُرْحِ أَوْ عَلَيْهِ نِصْفُ الدية؟ قولان.
-
وَإِنْ تَصَادَمَا أَوْ تَجَاذَبَا مُطْلَقًا قَصْدًا فَمَاتَا أو أحدهمد فالقود
-
وحملا عليه
-
عكس السفينتين
-
إلا لعجز حقيقي:
-
لا لكخوف غرق أو ظلمة
-
وَإِلَّا فَدِيَةُ كُلٍّ عَلَى عَاقِلَةِ الْآخَرِ وَفَرَسُهُ في مال الآخر
-
كثمن العبد
-
وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُبَاشِرُ فَفِي الْمُمَالَأَةِ يُقْتَلُ الْجَمِيعُ
-
وإلا قدم الأقوى
-
ولا يسقط القتل عند المساواة بزوالها بعتق أو إسلام
-
وضمن وقت الإصابة والموت
-
والجرح: كالنفس في الفعل والفاعل والمفعول
-
إلا ناقصا جرح كاملا
-
وَإِنْ تَمَيَّزَتْ جِنَايَاتٌ بِلَا تَمَالُؤٍ فَمِنْ كُلٍّ: كفعله
-
وَاقْتُصَّ مِنْ مُوضِحَةٍ أَوْضَحَتْ عَظْمَ الرَّأْسِ وَالْجَبْهَةِ والخدين وإن كإبرة
-
وسابقها من دامية وخارصة شَقَّتْ الْجَلْدَ وَسِمْحَاقٍ كَشَطَتْهُ وَبَاضِعَةٍ شَقَّتْ اللَّحْمَ وَمُتَلَاحِمَةٍ غَاصَتْ فِيهِ بِتَعَدُّدٍ وَمِلْطَاهُ قَرُبَتْ لِلْعَظْمِ:
-
كضربة السوط
-
وجراح الجسد وإن منقلة
-
بالمساحة إن اتحد المحل:
-
كطبيب زاد عمدا
-
وإلا فالعقل:
-
كيد شلاء عدمت النفع بصحيحة
-
وبالعكس
-
وعين أعمى
-
ولسان أبكم
-
وَمَا بَعْدَ الْمُوضِحَةِ مِنْ مُنَقِّلَةٍ طَارَ فِرَاشُ الْعَظْمِ مِنْ الدَّوَاءِ وَآمَّةٍ أَفَضْت لِلدِّمَاغِ وَدَامِغَةٍ خرقت خريطته
-
ولطمة
-
وشفر عين
-
وحاجب
-
ولحية
-
وعمده كالخطإ إلا في الأدب
-
وإلا أن يعظم الخطر في غيرها: كعظم الصدر
-
وَفِيهَا أَخَافُ فِي رَضِّ الْأُنْثَيَيْنِ أَنْ يُتْلَفَ
-
وَإِنْ ذَهَبَ: كَبَصَرٍ بِجُرْحٍ اُقْتُصَّ مِنْهُ فَإِنْ حَصَلَ أَوْ زَادَ
-
وَإِلَّا فَدِيَةٌ: مَا لَمْ يذهب
-
وَإِنْ ذَهَبَ وَالْعَيْنُ قَائِمَةٌ فَإِنْ اُسْتُطِيعَ كَذَلِكَ
-
وإلا فالعقل:
-
كأن شلت يده بضربة
-
وَإِنْ قُطِعَتْ يَدُ قَاطِعٍ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ قِصَاصٍ لِغَيْرِهِ فَلَا شَيْءَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ
-
وَإِنْ قَطَعَ أَقْطَعُ الْكَفِّ مِنْ الْمَرْفِقِ فَلِلْمَجْنِيِّ عليه القصاص أو الدية:
-
كمقطوع الحشفة
-
وَتُقْطَعُ الْيَدُ النَّاقِصَةُ إصْبَعًا بِالْكَامِلَةِ بِلَا غُرْمٍ
-
وَخُيِّرَ إنْ نَقَصَتْ أَكْثَرَ فِيهِ وَفِي الدِّيَةِ
-
وَإِنْ نَقَصَتْ يَدُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَالْقَوَدُ: وَلَوْ إبهاما
-
لا أكثر
-
وَلَا يَجُوزُ بِكُوعٍ لِذِي مَرْفِقٍ وَإِنْ رَضِيَا
-
وتؤخذ العين السليمة بالضعيفة خلقة أو لكبر
-
ولجدري أو لكرمية فالقود إن تعمد
-
وإلا فبحسابه
-
وَإِنْ فَقَأَ سَالِمٌ عَيْنَ أَعْوَرَ: فَلَهُ الْقَوَدُ وأخذ الدية كاملة من ماله
-
وَإِنْ فَقَأَ أَعْوَرَ مِنْ سَالِمٍ مُمَاثِلَتَهُ فَلَهُ الْقِصَاصُ أَوْ دِيَةُ مَا تَرَكَ
-
وَغَيْرُهَا فَنِصْفُ دية فقط في ماله
-
وَإِنْ فَقَأَ عَيْنَيْ السَّالِمِ فَالْقَوَدُ وَنِصْفُ الدِّيَةِ
-
وإن قلعت سن فنبتت: فالقود
-
وفي الخطإ: كالخطإ
-
والاستيفاء للعاصب كالولاء
-
إلا الجد والإخوة فسيان
-
وَيَحْلِفُ الثُّلُثَ
-
وَهَلْ إلَّا فِي الْعَمْدِ فَكَأَخٍ؟ تأويلان
-
وانتظر غائب لم تبعد غيبته
-
ومغمى ومبرسم
-
لاق مطبق
-
وصغير لم يتوقف الثبوت عليه
-
وَلِلنِّسَاءِ إنْ وَرِثْنَ وَلَمْ يُسَاوِهِنَّ عَاصِبٌ
-
وَلِكُلٍّ القتل
-
ولا عفو إلا باجتماعهم:
-
كأن حزن الميراث وثبت بقسامة
-
والوارث كمورثه
-
وللصغير إن عفي نصيبه من الدية
-
وَلِوَلِيِّهِ النَّظَرُ فِي الْقَتْلِ أَوْ الدِّيَةِ كَامِلَةً
-
كقطع يده
-
إلا لعسر فيجوز بأقل:
-
بِخِلَافِ قَتْلِهِ فَلِعَاصِبِهِ
-
وَالْأَحَبُّ أَخْذُ الْمَالِ فِي عبده
-
ويقتص من يعرف يأجره المستحق
-
وَلِلْحَاكِمِ رَدُّ الْقَتْلِ فَقَطْ لِلْوَلِيِّ
-
وَنَهْيٌ عَنْ العبث
-
وأخر لبرد أو حر
-
كالبرء
-
كديته خطأ ولو كجائفة
-
وَالْحَامِلُ وَإِنْ بِجُرْحٍ مُخِيفٍ:
-
لَا بِدَعْوَاهَا
-
وَحُبِسَتْ كالحد
-
والمرضع لوجود مرضع
-
والموالاة في الأطاف كحدين لله لم يقدر عليهما وبدىء بأشد لم يخف عليه
-
لا بدخول الحرم
-
وسقط إن عفا رجل كالباقي
-
وَالْبِنْتُ أَوْلَى مِنْ الْأُخْتِ فِي عَفْوٍ وَضِدِّهِ
-
وَإِنْ عَفَتْ بِنْتٌ مِنْ بَنَاتٍ نَظَرَ الْحَاكِمُ
-
وَفِي رِجَالٍ وَنِسَاءٍ لَمْ يَسْقُطْ إلَّا بِهِمَا أو ببعضهما
-
وَمَهْمَا أَسْقَطَ الْبَعْضُ فَلِمَنْ بَقِيَ نَصِيبُهُ مِنْ الدية
-
كإرثه ولو قسطا من نفسه
-
وإرثه كالمال
-
وَجَازَ صُلْحُهُ فِي عَمْدٍ: بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ
-
والخطإ كبيع الدين
-
ولا يمضي على عاقلته
-
كعكسه
-
فإن عفا فوصية
-
وتدخل الوصايا في وَإِنْ بَعْدَ سَبَبِهَا أَوْ بِثُلُثِهِ أَوْ بِشَيْءٍ: إذَا عَاشَ بَعْدَهَا مَا يُمْكِنُهُ التَّغْيِيرُ فَلَمْ يغير:
-
بِخِلَافِ الْعَمْدِ:
-
إلَّا أَنْ يَنْفُذَ مَقْتَلُهُ وَيَقْبَلَ وازنه الدية وعلم
-
وَإِنْ عَفَا عَنْ جُرْحِهِ أَوْ صَالَحَ فَمَاتَ: فَلِأَوْلِيَائِهِ الْقَسَامَةُ وَالْقَتْلُ وَرَجَعَ الْجَانِي فِيمَا أُخِذَ منه
-
وَلِلْقَاتِلِ الِاسْتِحْلَافُ عَلَى الْعَفْوِ
-
فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ واحدة وبرىء
-
وتلوم له في بينته الغائبة
-
وَقُتِلَ بِمَا قَتَلَ وَلَوْ نَارًا
-
إلَّا بِخَمْرٍ أو لواط وَسِحْرٍ وَمَا يَطُولُ
-
وَهَلْ وَالسُّمِّ أَوْ يُجْتَهَدُ في قدره؟ تأويلان
-
فيغرق ويخنق ويحجر
-
ويضرب بالعصا للموت:
-
كذي عصوين
-
ومكن مستحق من السيف مطلقا
-
وَانْدَرَجَ طَرَفٌ إنْ تَعَمَّدَهُ وَإِنْ لِغَيْرِهِ لَمْ يقصد مثلة:
-
كالأصابع في اليد
-
وَدِيَةُ الْخَطَأِ عَلَى الْبَادِي مُخَمَّسَةٌ: بِنْتُ مَخَاضٍ وَوَلَدَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ: وَجَذَعَةٌ
-
وَرُبِّعَتْ فِي عَمْدٍ بحذف ابن اللبون
-
وَثُلِّثَتْ فِي الْأَبِ وَلَوْ مَجُوسِيًّا فِي عَمْدٍ لم يقتل به: كجرحه بِثَلَاثِينَ حِقَّةً وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً: بِلَا حد سن
-
وَعَلَى الشَّامِيِّ وَالْمِصْرِيِّ وَالْمَغْرِبِيِّ أَلْفُ دِينَارٍ
-
وَعَلَى العراقي: اثنا عشر ألف درهم
-
إلَّا فِي الْمُثَلَّثَةِ فَيُزَادُ بِنِسْبَةِ مَا بَيْنَ الديتين
-
والكتابي والمعاهد: نصف ديته
-
والمجوسي والمرتد: ثلث خمس
-
وأنثى كل كنصفه
-
وفي الرقيق قيمته وإن زادت
-
وَفِي الْجَنِينِ وَإِنْ عَلَقَةً: عُشْرُ أُمِّهِ وَلَوْ أمة نَقْدًا أَوْ غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ تُسَاوِيهِ
-
وَالْأَمَةُ مِنْ سَيِّدِهَا وَالنَّصْرَانِيَّة مِنْ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ: كالحرة
-
إنْ زَايَلَهَا كُلُّهُ حَيَّةً
-
إلَّا أَنْ يَحْيَا: فالدية إن أقسموا ولو مات عاجلا
-
وإن تعمده بضرب بطن أو ظهر أو رأس: ففي القصاص خلاف
-
وتعدد الواجب بتعدده
-
وورث على الفرائض:
-
ففي الجراح حكومة بنسبة نقصان الجناية إذا برىء من قيمته عبدا فرضا من الدية
-
كجنين البهيمة
-
إلَّا الْجَائِفَةَ وَالْآمَّةَ فَثُلُثٌ
-
وَالْمُوضِحَةَ فَنِصْفُ عُشْرٍ
-
والمنقلة والهاشمة فعشر ونصفه
-
وإن بشين فيهن إن كن برأس أو لحي أعلى
-
والقيمة للعبد كالدية
-
وإلا فلا تقدير
-
وَتَعَدُّدُ الْوَاجِبِ بِجَائِفَةٍ نَفَذَتْ
-
كَتَعَدُّدِ الْمُوضِحَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَالْآمَّةِ إنْ لَمْ تَتَّصِلْ
-
وَإِلَّا فَلَا
-
وَإِنْ بفور في ضربات
-
وَالدِّيَةُ فِي الْعَقْلِ
-
أَوْ السَّمْعِ
-
أَوْ الْبَصَرِ
-
أو النطق
-
أوو الصَّوْتِ
-
أَوْ الذَّوْقِ
-
أَوْ قُوَّةِ الْجِمَاعِ
-
أَوْ نَسْلِهِ
-
أَوْ تَجْذِيمِهِ
-
أَوْ تَبْرِيصِهِ
-
أَوْ تَسْوِيدِهِ
-
أو قيامه وجلوسه
-
أَوْ الْأُذُنَيْنِ
-
أَوْ الشَّوَى
-
أَوْ الْعَيْنَيْنِ
-
أَوْ عَيْنِ الْأَعْوَرِ لِلسُّنَّةِ
-
بِخِلَافِ كُلِّ زَوْجٍ فَإِنَّ فِي أَحَدِهِمَا نِصْفَهُ
-
وَفِي الْيَدَيْنِ
-
وَالرِّجْلَيْنِ
-
وَمَارِنِ الْأَنْفِ
-
وَالْحَشَفَةِ
-
وَفِي بَعْضِهِمَا بِحِسَابِهَا مِنْهُمَا لَا مِنْ أَصْلِهِ
-
وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ مُطْلَقًا
-
وَفِي ذَكَرِ العنين: قولان
-
وَفِي شُفْرَيْ الْمَرْأَةِ إنْ بَدَا الْعَظْمُ
-
وَفِي ثَدْيَيْهَا أَوْ حَلَمَتَيْهِمَا إنْ بَطَلَ اللَّبَنُ
-
وَاسْتُؤْنِيَ بالصغيرة
-
وسن الصغير الذي لَمْ يُثْغِرْ لِلْإِيَاسِ
-
كَالْقَوَدِ
-
وَإِلَّا اُنْتُظِرَ سَنَةً وسقطا
-
وإن عَادَتْ وَوَرِثَا إنْ مَاتَ
-
وَفِي عَوْدِ السِّنِّ أصغر بحسابها
-
وجرب العقل بالخلوات
-
وَالسَّمْعُ بِأَنْ يُصَاحَ مِنْ أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةٍ مَعَ سد الصحيحة ونسب لسمعه الآخر
-
وإلا فسمع وسط
-
وله نسبته إن حلف ولم يختلف قوله
-
وإلا فهدر
-
والبصر بإغلاق الصحيحة كذلك
-
والشم برائحة حادة
-
والنطق بالكلام اجتهادا
-
والذوق بالمقر
-
وصدق مدع ذهاب الجميع بيمين
-
وَالضَّعِيفُ مِنْ عَيْنٍ وَرِجْلٍ وَنَحْوِهِمَا خِلْقَةً: كَغَيْرِهِ.
-
وكذا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَأْخُذْ لَهَا عَقْلًا
-
وفي لسان الناطق وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ النُّطْقَ مَا قَطَعَهُ فَحُكُومَةٌ:
-
كلسان الأخرس
-
واليد الشلاء
-
والساعد
-
وَأَلْيَتَيْ الْمَرْأَةِ
-
وَسِنِّ مُضْطَرِبَةٍ جِدًّا
-
وَعَسِيبِ ذَكَرٍ بعد الحشفة
-
وحاجب أو هدب
-
وظفر وفيه القصاص
-
وَإِفْضَاءٍ
-
وَلَا يَنْدَرِجُ تَحْتَ مَهْرٍ
-
بِخِلَافِ الْبَكَارَةِ إلا بأصبعه
-
وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ: عُشْرٌ
-
وَالْأُنْمُلَةِ ثُلُثُهُ
-
إلَّا في الإبهام فنصفه
-
وفي الأصبع الزائدة القوية: عشر إن انفردت
-
وفي كل سن: خمس
-
وإن سوداء
-
بقلع أو اسوداد أو بهما
-
أو بجمرة أو بصفرة إنْ كَانَا عُرِفَا: كَالسَّوَادِ
-
أَوْ بِاضْطِرَابِهَا جِدًّا
-
وإن ثبتت لكبير قبل أخذ عقلها: أخذه
-
كالجراحات الأربع
-
وَرُدَّ فِي عَوْدِ الْبَصَرِ وَقُوَّةِ الْجِمَاعِ وَمَنْفَعَةِ اللبن
-
وفي الأذن إن ثبت تأويلان
-
وتعددت الدية بتعددها
-
إلا المنفعة بمحلها
-
وَسَاوَتْ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ لِثُلُثِ دِيَتِهِ فَتَرْجِعُ لِدِيَتِهَا
-
وضم متحد الفعل أو في حكمه أو المحل في الأصابع
-
لا الأسنان والمراضح والمناقل
-
وعمد لخطإ وإن عفت
-
وَنُجِّمَتْ دِيَةُ الْحُرِّ الْخَطَأُ بِلَا اعْتِرَافٍ عَلَى العاقلة والجاني إن بلغ ثلث الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ الْجَانِي
-
وَمَا لَمْ يَبْلُغْ: فَحَالٌّ عَلَيْهِ:
-
كَعَمْدٍ وَدِيَةٍ غُلِّظَتْ وَسَاقِطٍ لِعَدَمِهِ
-
إلا ما لا يقتص منه من الجرح لإتلافه فعليها
-
وهي العصبة
-
وبدىء بِالدِّيوَانِ إنْ أَعْطَوْا
-
ثُمَّ بِهَا الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ
-
ثُمَّ الْمَوَالِي الْأَعْلَوْنَ
-
ثُمَّ الْأَسْفَلُونَ
-
ثُمَّ بَيْتُ المال إن كان الجاني مسلما
-
وإلا فالذمي: ذوو دينه
-
وضم ككور مصر
-
والصلحي: أهل صلحه
-
وضرب على كل ما لا يضر
-
وَعُقِلَ عَنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَامْرَأَةٍ وَفَقِيرٍ وَغَارِمٍ ولا يعقلون
-
وَالْمُعْتَبَرُ: وَقْتُ الضَّرْبِ
-
لَا إنْ قَدِمَ غَائِبٌ
-
ولا يسقط لعسره أو موته
-
وَلَا دُخُولَ لِبَدْوِيٍّ مَعَ حَضَرِيٍّ
-
وَلَا شَامِيٍّ مع مصري مطلقا:
-
الْكَامِلَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ: تَحِلُّ بِأَوَاخِرِهَا مِنْ يوم الحكم
-
والثلث والثلثان بالنسبة
-
ونجم في النصف والثلاثة الأرباع بالتثليث ثم للزائد سنة
-
وَحُكْمُ مَا وَجَبَ عَلَى عَوَاقِلَ بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ: كحكم لواحدة
-
كتعدد الجنايات عليها
-
وَهَلْ حَدُّهَا سَبْعُمِائَةٍ أَوْ الزَّائِدُ عَلَى أَلْفٍ؟ قولان
-
وَعَلَى الْقَاتِلِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ وَإِنْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ شَرِيكًا إذَا قَتَلَ مِثْلَهُ مَعْصُومًا خطأ: عتق رقبة
-
ولعجزها شهران: كالظهار
-
لا: صائلا
-
وقاتل نفسه: كديته
-
وندبت في جنين ورقيق وعمد وعبد
-
وعليه مطلقا: جلد مائة وحبس سَنَةٍ
-
وَإِنْ بِقَتْلِ مَجُوسِيٍّ أَوْ عَبْدِهِ أَوْ نكول المدعي على ذي اللوث وحلفه
-
والقسامة سببها: قتل الحر المسلم في محل اللوث:
-
كَأَنْ يَقُولَ بَالِغٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ: قَتَلَنِي فُلَانٌ
-
وَلَوْ خَطَأً
-
أَوْ مَسْخُوطًا عَلَى وَرِعٍ
-
أَوْ ولد على والده أنه ذبحه
-
أو زوجة على زوجها
-
إن كان جرح أو أطلق وبينوا
-
لا خالفوا
-
ولا يقبل رجوعهم
-
وَلَا إنْ قَالَ بَعْضٌ: عَمْدًا وَبَعْضٌ: لَا نعلم أو نكلوا
-
بِخِلَافِ ذِي الْخَطَأِ فَلَهُ الْحَلِفُ وَأَخْذُ نَصِيبِهِ
-
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيهِمَا: وَاسْتَوَوْا: حَلَفَ كُلٌّ وَلِلْجَمِيعِ: دية خطإ
-
وبطل حق ذي العمد بنكول غيرهم
-
وكشاهدين بجرح أو ضرب مطلقا أو بإقرار المقتول عمدا أو خطأ ثُمَّ يَتَأَخَّرُ الْمَوْتُ يُقْسِمُ: لَمِنْ ضَرْبِهِ مَاتَ
-
أو بشاهد بذلك مطلقا إن ثبت الموت
-
أو بإقرار المقتول عمدا: كإقراره مع شاهد مطلقا
-
أَوْ إقْرَارِ الْقَاتِلِ فِي الْخَطَأِ فَقَطْ بِشَاهِدٍ
-
وإن اختلف شاهداه: بطل
-
وكالعدل فقط في معاينة القتل
-
أو رآه يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ وَالْمُتَّهَمَ قُرْبُهُ وَعَلَيْهِ آثَارُهُ
-
ووجبت وإن تعدد اللوث
-
وَلَيْسَ مِنْهُ وُجُودُهُ بِقَرْيَةِ قَوْمٍ أَوْ دَارِهِمْ
-
ولو شهد اثنان أَنَّهُ قَتَلَ وَدَخَلَ فِي جَمَاعَةٍ: اُسْتُحْلِفَ كُلٌّ خمسين وَالدِّيَةُ عَلَيْهِمْ أَوْ عَلَى مَنْ نَكَلَ بِلَا قسامة
-
وَإِنْ انْفَصَلَتْ بُغَاةٌ عَنْ قَتْلَى وَلَمْ يُعْلَمْ الْقَاتِلُ فَهَلْ لَا قَسَامَةَ وَلَا قَوَدَ مُطْلَقًا؟ أَوْ إنْ تَجَرَّدَ عَنْ تَدْمِيَةٍ وَشَاهِدٍ؟ أَوْ عن الشاهد فقط؟ تأويلات
-
وإن تأولوا: فهدر:
-
كزاحفة على دافعة
-
وَهِيَ خَمْسُونَ يَمِينًا مُتَوَالِيَةً بَتًّا
-
وَإِنْ أَعْمَى أو غائبا
-
يحلفها في الخطإ من يرث المقتول وإن واحدا أو امرأة
-
وَجُبِرَتْ الْيَمِينُ عَلَى أَكْثَرِ كَسْرِهَا
-
وَإِلَّا فَعَلَى الجميع
-
وَلَا يَأْخُذُ أَحَدٌ إلَّا بَعْدَهَا
-
ثُمَّ حَلَفَ من حضر حصته
-
وَإِنْ نَكَلُوا أَوْ بَعْضٌ حَلَفَتْ الْعَاقِلَةُ فَمَنْ نكل فحصته على الأظهر
-
وَلَا يَحْلِفُ فِي الْعَمْدِ أَقَلُّ مِنْ رَجُلَيْنِ عصبة
-
وإلا فموالي
-
وللولي الاستعانة بعاصبه
-
وللولي فقط حلف الأكثر إن لم تزد على نصفها
-
ووزعت
-
واجتزىء باثنين طاعا من أكثر
-
وَنُكُولُ الْمُعَيَّنِ: غَيْرُ مُعْتَبَرٍ
-
بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَلَوْ بعدوا: فَتُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ فَيَحْلِفُ كُلٌّ خَمْسِينَ
-
ومن نكل: حبس حتى يحلف
-
ولا استعانة
-
وَإِنْ أَكْذَبَ بَعْضٌ نَفْسَهُ: بَطَلَ
-
بِخِلَافِ عَفْوِهِ فللباقي نصيبه من الدية
-
ولا ينتظر صغير
-
بخلاف المغمى عليه وَالْمُبَرْسَمِ
-
إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ غَيْرُهُ: فَيَحْلِفَ الكبير حصته والصغير معه
-
وَوَجَبَ بِهَا الدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ وَالْقَوَدُ فِي العمد من واحد تعين لها
-
ومن أقام شاهدا على جرح أو قتل كَافِرٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ جَنِينٍ حَلَفَ وَاحِدَةً وأخذ الدية
-
وإن نكل برىء الجارح إن حلف
-
وإلا حبس
-
فَلَوْ قَالَتْ: دَمِي وَجَنِينِي عِنْدَ فُلَانٍ فَفِيهَا الْقَسَامَةُ وَلَا شَيْءَ فِي الْجَنِينِ وَلَوْ اسْتَهَلَّ.
-
الفعل المزهق ثلاثة عمد وخطأ وشبه عمد
-
ولا قصاص إلا في العمد
-
وهو قصد الفعل والشخص بما يقتل غالبا جارح أو مثقل
-
فإن فقد قصد أحدهما بأن وقع عليه فمات أو رمى شجرة فأصابه فخطأ
-
وإن قصدهما بما لا يقتل غالبا فشبه عمد
-
ومنه الضرب بسوط أو عصا
-
فلو غرز إبرة بمقتل فعمد
-
وكذا بغيره إن تورم وتألم حتى مات
-
فإن لم يظهر أثر ومات في الحال فشبه عمد
-
وقيل: عمد
-
وقيل: لا شيء
-
ولو غرز فيما لا يؤلم كجلدة عقب فلا شيء بحال
-
ولو حبسه ومنعه الطعام والشراب والطلب حتى مات فإن مضت مدة يموت مثله فيها غالبا جوعا أو عطشا فعمد
-
فإن لم يكن به جوع وعطش سابق فشبه عمد
-
وإن كان بعض جوع وعطش وعلم الحابس الحال فعمد
-
وإلا فلا في الأظهر.
-
ويجب القصاص بالسبب
-
فلو شهدا بقصاص فقتل ثم رجعا وقالا تعمدنا لزمهما القصاص
-
إلا أن يعترف الولي بعلمه بكذبهما
-
ولو ضيف بمسموم صبيا أو مجنونا فمات وجب القصاص
-
أو بالغا عاقلا ولم يعلم حال الطعام فدية
-
وفي قول قصاص
-
وفي قول لا شيء
-
ولو دس سما في طعام شخص الغالب أكله منه فأكله جاهلا فعلى الأقوال
-
ولو ترك المجروح علاج جرح مهلك فمات وجب القصاص
-
أو بالغا ولم يعلم حال الطعام فدية
-
وفي قول قصاص
-
وفي قول لا شيء
-
ولودس مما في طعام شخص الغالب أكله منه فأكله جاهلا فعلى الأقوال
-
ولو ترك المجروح علاج جرح مهلك فمات وجب القصاص
-
ولو ألقاه في ماء لا يعد مغرقا كمنبسط فمكث فيه مضطجعا حتى هلك فهدر
-
أو مغرق لا يخلص منه إلا بسباحة فإن لم يحسنها أو كان مكتوفا أو زمنا فعمد
-
وإن منع منها عارض كريح وموج فشبه عمد
-
وإن أمكنته فتركها فلا دية في الأظهر
-
أو في نار يمكن الخلاص منها فمكث فيها ففي الدية القولان
-
ولا قصاص في الصورتين
-
وفي النار وجه
-
ولو أمسكه فقتله آخر أو حفر بئرا فرداه فيها آخر أو ألقاه من شاهق فتلقاه آخر فقده فالقصاص على القاتل والمردى والقاد فقط
-
ولو ألقاه في ماء مغرق فالتقمه حوت وجب القصاص في الأظهر
-
أو غير مغرق فلا
-
ولو أكرهه على قتل فعليه القصاص
-
وكذا على المكره في الأظهر
-
فإن وجبت الدية وزعت
-
فإن كافأه أحدهما فقط فالقصاص عليه
-
ولو أكره بالغ مراهقا فعلى البالغ القصاص إن قلنا عمد الصبي عمد وهو الأظهر
-
ولو أكره على رمي شاخص علم المكره أنه رجل وظنه المكره صيدا فالأصح وجوب القصاص على المكره
-
أو على رمى صيد فأصاب رجلا فلا قصاص على أحد
-
أو على صعود شجرة فزلق ومات فشبه عمد
-
وقبل عمدا
-
وعلى قتل نفسه فلا قصاص في الأظهر
-
ولو قال اقتلني وإلا قتلتك فقتله فالمذهب لا قصاص
-
والأظهر لا دية
-
ولو قال اقتل زيدا أو عمرا فليس بإكراه.
فصل
-
وجد من شخصين معا فعلان مزهقان مذففان كحز وقد أولا كقطع عضوين فقاتلان
-
وإن أنهاه رجل إلى حركة مذبوح بان لم يبق إبصار ونطق وحركة اختيار ثم جنى آخر فالأول قاتل ويعزر الثاني
-
وإن جنى الثاني قبل الإنهاء إليها فإن ذفف كحز بعد جرح فالثاني قاتل وعلى الأول قصاص العضو أو مال بحسب الحال
-
وإلا يقاتلان
-
ولو قتل مريضا في النزع وعيشه عيش مذبوح وجب القصاص.
فصل
-
قتل مسلما ظن كفره بدار الحرب لا قصاص
-
وكذا لا دية في الأظهر
-
أو بدار الإسلام وجبا
-
وفي القصاص قول
-
أو من عهده مرتدا أو ذميا أو عبدا أو ظنه قاتل أبيه فبان خلافه فالمذهب وجوب القصاص
-
ولو ضرب مريضا جهل مرضه ضربا يقتل المريض وجب القصاص
-
وقيل: لا
-
ويشترط لوجوب القصاص في القتيل إسلام أو أمان
-
فيهدر الحربي والمرتد
-
ومن عليه قصاص كغيره
-
والزاني المحصن إن قتله ذمي قتل
-
أو مسلم فلا في الأصح
-
وفي القاتل بلوغ وعقل
-
والمذهب وجوبه على السكران
-
ولو قال كنت يوم القتل صبيا أو مجنونا صدق بيمينه إن أمكن الصبا وعهد الجنون
-
ولو قال أنا صبي فلا قصاص ولا يحلف
-
ولا قصاص على حربي
-
ويجب على المعصوم والمرتد
-
ومكافأة فلا يقتل مسلم بذمي
-
ويقتل ذمي به وبذمي وإن اختلفت ملتهما
-
فلو أسلم القاتل لم يسقط القصاص
-
ولو جرح ذمي ذميا وأسلم الجارح ثم مات المجروح فكذا في الأصح
-
وفي الصورتين إنما يقتص الإمام بطلب الوارث
-
والأظهر قتل مرتد بذمي وبمرتد
-
لا ذمي
-
ولا يقتل حر بمن فيه رق
-
ويقتل قن ومدبر ومكاتب وأم ولد بعضهم ببعض
-
ولو قتل عبد عبدا ثم عتق القاتل أو عتق بين الجرح والموت فكحدوث الإسلام
-
ومن بعضه حر لو قتل مثله لا قصاص
-
وقيل: إن لم تزد حرية القاتل وجب
-
ولا قصاص بين عبد مسلم وحر ذمي
-
ولا بقتل ولد وإن سفل
-
ولا له
-
ويقتل بوالديه
-
ولو تداعيا مجهولا فقتله احدهما فإن ألحقه القائف بالآخر اقتص وإلا فلا.
-
ولو قتل أحد أخوين الأب والآخر الأم معا فلكل قصاص
-
ويقدم بقرعة
-
فإن اقتص بها أو مبادرا فلو ارث المقتص منه قتل إن لم تورث قاتلا بحق
-
وكذا إن قتلا مرتبا ولا زوجية
-
وإلا فعلى الثاني فقط
-
ويقتل الجمع بواحد
-
وللولي العفو عن بعضهم على حصته من الدية باعتبار الرؤس
-
ولا يقتل وشريك مخطىء وشبه عمد
-
ويقتل شريك الأب
-
وعبد شارك حرا في عبد
-
وذمي شارك مسلما في ذمي
-
وكذا شريك حربي وقاطع قصاصا أوحدا وشريك النفس ودافع الصائل في الأظهر
-
ولو جرحه جرحين عمدا وخطأ ومات بهما أو جرح حربيا أو مرتدا ثم أسلم وجرحه ثانيا فمات لم يقتل
-
ولو داوى جرحه بسم مذفف فلا قصاص على جارحه
-
وإن لم يقتل غالبا فشبه عمد
-
وإن قتل غالبا وعلم حاله فشريك جارح نفسه
-
وقيل: شريك مخطىء
-
ولو ضربوه بسياط فقتلوه وضرب كل واحد غير قاتل ففي القصاص عليهم أوجه أصحها يجب أن تواطؤا
-
ومن قتل جمعا مرتبا قتل بأولهم
-
أو معا فبالقرعة
-
وللباقين الديات.
-
قلت: فلو قتله غير الأول عصى ووقع قصاص وللأول دية. والله أعلم.
فصل
-
جرح حربيا أو مرتدا أو عبد نفسه فأسلم وعتق ثم مات بالجرح فلا ضمان
-
وقيل: تجب دية
-
ولو رماهما فأسلم وعتق فلا قصاص
-
والمذهب وجوب دية مسلم مخففة على العاقلة
-
ولو ارتد المجروح ومات بالسراية فالنفس هدر
-
ويجب قصاص الجرح في الأظهر
-
يستوفيه قريبه المسلم
-
وقيل: الإمام
-
فان اقتضى الجرح ما لا وجب أقل الأمرين من أرشه ودية
-
وقيل: أرشه
-
وقيل: هدر
-
ولو ارتد ثم أسلم فمات بالسراية فلا قصاص
-
وقيل: إن قصرت الردة وجب
-
وتجب الدية
-
وفي قول نصفها
-
ولو جرح ذميا فأسلم أو حر عبدا فعتق ومات بالسراية فلا قصاص
-
وتجب دية مسلم
-
وهي لسيد العبد
-
فإن زادت على قيمته فالزيادة لورثته
-
ولو قطع يد عبد فعتق ثم مات بسراية فللسيد الأقل من الدية الواجبة ونصف قيمته
-
وفي قول الأقل من الدية وقيمته
-
ولو قطع يده فعتق فجرحه آخران ومات بسرايتهم فلا قصاص على الأول إن كان حرا
-
وتجب على الآخرين.
فصل
-
يشترط لقصاص الطرف والجرح ما شرط للنفس
-
ولو وضعوا سيفا على يده وتحاملوا عليه دفعة فأبانوها قطعوا
-
وشجاج الرأس والوجه عشر خارصة وهي ما شق الجلد قليلا ودامية تدميه وباضعة تقطع اللحم ومتلاحمة تغوص فيه وسمحاق تبلغ الجلدة والعظم وموضحة توضح العظم وهاشمة تهشمه ومنقلة تنقله ومأمومة تبلغ خريطة الدماغ ودامغة تخرقها
-
ويجب القصاص في الموضحة فقط
-
وقيل: وفيما قبلها سوى الخارصة
-
ولو أوضح في باقي البدن أو قطع بعض مارن أو أذن ولم يبنه وجب القصاص في الأصح
-
ويجب في القطع من مفصل حتى في أصل فخذ ومنكب إن أمكن بلا إجافة
-
وإلا فلا على الصحيح
-
ويجب في فقء عين وقطع أذن وجفن ومارن وشفة ولسان وذكر وأنثيين
-
وكذا أليان وشفران في الأصح
-
ولا قصاص في كسر العظام
-
وله قطع أقرب مفصل إلى موضع الكسر وحكومة الباقي
-
ولو أوضحه وهشم أوضخ وأخذ خمسة أبعرة
-
ولو أوضح ونقل أوضح وله عشرة أبعرة
-
ولو قطعه من الكوع فليس له التقاط أصابعه
-
فإن فعله عزر ولا غرم
-
والأصح أن له قطع الكف بعده
-
ولو كسر عضده وأبانه قطع من المرفق وله حكومة الباقي
-
فلو طلب الكوع مكن في الأصح
-
ولو أوضحه فذهب ضوؤه أوضحه فإن ذهب الضوء
-
وإلا أذهبه بأخف ممكن كتقريب حديدة محماة من حدقته
-
ولو لطمه لطمة تذهب ضوءه غالبا فذهب لطمه مثلها
-
فإن لم يذهب أذهب
-
والسمع كالبصر يجب القصاص فيه بالسراية
-
وكذا البطش والذوق والشم في الأصح
-
ولو قطع أصبعا فتأكل غيرها بلا قصاص في المتأكل.
ومستو فيه والاختلاف فيه
-
لا تقطع يسار بيمين
-
ولا شفة سفلى بعليا وعكسه
-
ولا أنملة بأخرى
-
ولا زائد بزائد في محل آخر
-
ولا يضر تفاوت كبر وطول وقوة بطش في أصلي
-
وكذا زائد في الأصح
-
ويعتبر قدر الموضحة طولا وعرضا
-
ولا يضر تفاوت غلظ لحم وجلد
-
ولو أوضح كل رأسه ورأس الشاج أصغر استوعبناه ولا نتممه من الوجه والقفا بل يؤخذ قسط الباقي من أرش الموضحة لو وزع على جميعها
-
وإن كان رأس الشاج أكبر أخذ قدر رأس المشجوج فقط
-
والصحيح أن الاختيار في موضعه إلى الجاني
-
ولو أوضح ناصية وناصيته اصغر تمم من باقي الرأس
-
ولو زاد المقتص في موضحة على حقه لزمه قصاص الزيادة
-
فإن كان خطأ أو عفا على مال وجب أرش كامل
-
وقيل: قسط
-
ولو أوضحه جمع أوضح من كل واحد مثلها
-
وقيل: قسطه
-
ولا تقطع صحيحة بشلاء وإن رضي الجاني
-
فلو فعل لم يقع قصاصا بل عليه ديتها
-
فلو سرى فعليه قصاص النفس
-
وتقطع الشلاء بالصحيحة
-
إلا أن يقول أهل الخبرة لا ينقطع الدم
-
ويقنع بها مستوفيها
-
ويقطع سليم بأعسم وأعرج
-
ولا أثر لخضرة أظفار وسوادها
-
والصحيح قطع ذاهبة الأظفار بسليمتها
-
دون عكسه
-
والذكر صحة وشللا كاليد
-
والأشل منقبض لا ينبسط أو عكسه
-
ولا أثر للانتشار وعدمه
-
فيقطع فحل بخصي وعنين
-
وأنف صحيح بأخسم
-
وأذن سميع باصم
-
لا عين صحيحة بحدقة عمياء
-
ولا لسان ناطق بأخرس
-
وفي قلع السن قصاص
-
لا في كسرها
-
ولو قلع سن صغير لم يثغر فلا ضمان في الحال
-
فإن جاء وقت نباتها بأن سقطت البواقي وعدن دونها وقال أهل البصر فسد المنبت وجب القصاص
-
ولا يستوفي له في صغره
-
ولو قلع سن مغثور فنبتت لم يسقط القصاص في الأظهر
-
ولو نقصت يده أصبعا فقطع كاملة قطع وعليه أرش أصبع
-
ولو قطع كامل ناقصة فإن شاء المقطوع أخذ دية أصابعه الأربع وإن شاء لقطها
-
والأصح أن حكومة منابتهن تجب أن لقط لا أن أخذ ديتهم
-
وأنه يجب في الحالين حكومة خمس الكف
-
ولو قطع كفا بلا أصابع فلا قصاص
-
إلا أن تكون كفه مثلها
-
ولو قطع فاقد الأصابع كاملها قطع كفه وأخذ دية الأصابع
-
ولو شلت أصبعاه فقطع يدا كاملة فإن شاء لقط الثلاث السليمة وأخذ دية أصبعين وإن شاء قطع يده وقنع بها.
فصل
-
قد ملفوفا وزعم موته صدق الولي بيمينه في الأظهر
-
ولو قطع طرفا وزعم نقصه فالمذهب تصديقه إن أنكر أصل السلامة في عضو ظاهر وإلا فلا
-
أو يديه ورجليه فمات وزعم سراية والولي اندمالا ممكنا أو سببا فالأصح تصديق الولي
-
وكذا لو قطع يده وزعم سببا والولي سراية
-
ولو أوضح موضحتين ورفع الحاجز وزعمه قبل اندماله صدق إن أمكن
-
وإلا حلف الجريح وثبت أرشان
-
قيل وثالث.
فصل
-
الصحيح ثبوته لكل وارث
-
وينتظر غائبهم وكمال صبيهم ومجنونهم
-
ويحبس القاتل
-
ولا يخلي بكفيل
-
وليتفقوا على مستوف
-
وإلا فقرعة يدخلها العاجز ويستنيب
-
وقيل: لا يدخل
-
ولو بدر أحدهم فقتله فالأظهر لا قصاص
-
وللباقين قسط لدية من تركته
-
وفي قول من المبادر
-
وإن بادر بعد عفوه غيره لزمه القصاص
-
وقيل: لا أن لم يعلم ويحكم قاض به
-
ولا يستوفي قصاص إلا بإذن الإمام
-
فإن استقل عزر
-
ويأذن لأهل في نفس لا طرف في الأصح
-
فإن أذن في ضرب رقبة فأصاب غيرها عمدا عزر ولم يعزله
-
ولو قال أخطأت وأمكن عزله ولم يعزر
-
وأجرة الجلاد على الجاني على الصحيح
-
ويقتص على الفور وفي الحرم والحر والبرد والمرض
-
ويحبس الحامل في قصاص النفس أو الطرف حتى ترضعه اللبا ويستغني بغيرها أو فطام الحولين
-
والصحيح تصديقها في حملها بغير مخيلة
-
ومن قتل بمحدد أو خنق أو تجويع ونحوه اقتص به
-
أو بسحر فبسيف
-
وكذا خمر ولواط في الأصح
-
ولجوع كتجويعه فلم يمت زيد
-
وفي قول السيف
-
ومن عدل إلى سيف فله
-
ولو قطع فسرى فللوي خر رقبته
-
وله القطع ثم الحز
-
وإن شاء انتظر السراية
-
ولو مات بجائفة أو كسر عضد فالحز
-
وفي قول كفعله
-
فإن لم يمت لم تزد الجوائف في الأظهر
-
ولو اقتص مقطوع ثم مات بسراية فلوليه حز
-
وله عفو بنصف دية
-
ولو قطعت يداه فاقتص ثم مات فلوليه الحز
-
فإن عفا فلا شيء له
-
ولو مات جان من قطع قصاص فهدر
-
وإن ماتا سراية معا أو سبق المجني عليه فقد اقتص
-
وإن تأخر فله نصف الدية في الأصح
-
ولو قال مستحق يمين أخرجها فأخرج يسارا وقصد اباجتها فهدرة
-
وإن قال جعلتها عن اليمين وظننت أجزاءها فكذبه فالأصح لا قصاص في اليسار وتجب دية ويبقى قصاص اليمين
-
وكذا لو قال دهشت فظننتها اليمين وقال القاطع ظننتها اليمين.
فصل
-
موجب العمد القود
-
والدية بدل عند سقوطه
-
وفي قول أحدهما مبهما
-
وعلى القولين للولي عفو على الدية بغير رضا الجاني
-
وعلى الأول لو أطلق العفو فالمذهب لا دية
-
ولو عفا عن الدية لغا
-
وله العفو بعده عليها
-
ولو عفا على غير جنس الدية ثبت إن قبل الجاني وإلا فلا
-
ولا يسقط القود في الأصح
-
وليس لمحجور فلس عفو عن مال إن أوجبنا أحدهما
-
وإلا فإن عفا على الدية ثبتت
-
وإن أطلق فكما سبق
-
وإن عفا على أن لا مال فالمذهب أنه لا يجب شيء
-
والمبذر في الدية كمفلس
-
وقيل: كصبي
-
ولو تصالحا عن القود على مائة بعير لغا إن أوجبنا أحدهما
-
وإلا فالأصح الصحة
-
ولو قال رشيد اقطعني ففعل فهدر
-
فإن سرى أو قال اقتلني فهدر
-
وفي قول تجب دية
-
ولو قطع فعفا عن قوده وأرشه فإن لم يسر فلا شيء
-
وإن سرى فلا قصاص
-
وأما أرش العضو فإن جرى لفظ وصية كأوصيت له بأرش هذه الجناية فوصيته لقاتل أو لفظ إبراء أو إسقاط أو عفو سقط
-
وقيل: في وصية
-
تجب الزيادة عليه إلى تمام الدية
-
وفي قول إن تعرض في عفوه لما يحدث منها سقطت
-
فلو سرى إلى سرى إلى عضو آخر فاندمل ضمن دية السراية في الأصح
-
ومن له قصاص نفس بسراية طرف لو عفا عن النفس فلا قطع له
-
أو عن الطرف فله خر الرقبة في الأصح
-
ولو قطعه ثم عفا عن النفس مجانا فإن سرى القطع بان بطلان العفو
-
وإلا فيصح
-
ولو وكل ثم عفا فاقتص الوكيل جاهلا فلا قصاص عليه
-
والأظهر وجوب دية
-
وأنها عليه لا على عاقلته
-
والأصح أنه لا يرجع بها على العافي
-
ولو وجب قصاص عليها فنكحها عليه جاز وسقط
-
فإن فارق قيل: الوطء رجع بنصف الأرش
-
وفي قول بنصف مهر مثل.
كتاب آخر
- زاد المستقنع٧٧
- الإقناع٥٧٢
- الكافي في فقه الإمام أحمد٥٤٤
- الفروع٣٦٩
- منتهى الإرادات٢٥٥
- غاية المنتهى٢٠٩
- المقنع٢٠٤
- المحرر في الفقه١١٣
- مختصر الخرقي٩٢
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع٩١
- عمدة الفقه٦٩
- كافي المبتدي٦٤
- دليل الطالب لنيل المطالب٣٥
- عمدة الطالب لنيل المآرب٣٢
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله١١
- منظومة مفردات الإمام أحمد٧
-
قتل الآدمي بغير حق محرم، وهو من الكبائر إذا كان عمدًا، لقول الله تعالى:
-
{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} الآية. ويوجب القصاص، لقول الله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} الآية. وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من قتل له قتيل، فهو بخير النظرين، إما أن يقتل، وإما أن يفدى» متفق عليه.
-
والقتل على ثلاثة أضرب. عمد، وهو: أن يقصده بمحدد، أو ما يقتل غالبًا، فيقتله.
-
والثاني: الخطأ وهو: أن لا يقصد إصابته فيصيبه فيقتله،
-
فلا قصاص فيه، لقول الله تعالى:
-
{وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} ، وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» ولأن القصاص عقوبة،
-
فلا تجب بالخطأ، كالحد.
-
والثالث: خطأ العمد، وهو: أن يقصد إصابته بما لا يقتل غالبًا فيقتله،
-
فلا قصاص فيه، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل» . رواه أبو داود. ولأنه لم يقصد القتل،
-
فلا تجب عقوبته، كما لا يجب حد الزنا بوطء الشبهة.
-
يشترط لوجوب القصاص أربعة شروط: أحدها: العمد، لما ذكرنا.
-
والثاني: كون القاتل مكلفًا،
-
فلا يجب على صبي،
-
ولا مجنون، ولا نائم، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ» . ولأنه عقوبة مغلظة، فلم تجب عليهم، كالحد.
-
فإن وجب عليه القصاص،
-
ثم جن، لم يسقط؛ لأنه حق لآدمي، فلم يسقط بجنونه، كسائر الحقوق.
-
الثالث: أن يكون المقتول مكافئًا للقاتل، وهو أن يساويه في الدين والحرية. أو الرق، فيقتل الحر المسلم بالحر المسلم، ذكرًا كان أو أنثى، ويقتل العبد المسلم، بالعبد المسلم، ذكرًا كان أو أنثى، تساوت قيمتاهما، أو اختلفتا.
-
وعنه: لا يجري القصاص بين العبيد، إلا أن تتساوى قيمتهم؛ لأنه بدل مال، فيعتبر فيه التساوي، كالقيمة، والأول: الصحيح، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى} ولأنه قصاص،
-
فلا يعتبر فيه التساوي في القيمة، كالأحرار. وعن أحمد: أن الرجل إذا قتل بالمرأة، يدفع إليه نصف ديته؛ لأن ديتها نصف ديته،
-
والمذهب خلاف هذا، لما روى عمرو بن حزم «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كتب إلى أهل اليمن: أن الرجل يقتل بالمرأة» . رواه النسائي. ولأنه قصاص واجب، فلم يوجب رد شيء، كقتل الجماعة بالواحد.
-
ويقتل الحر الذمي بالحر الذمي. والعبد الذمي بمثله؛ لأنهم تساووا، فأشبهوا المسلمين، ويقتل الذمي بالمسلم، والعبد بالحر، والأنثى بالذكر، والمرتد بالذمي؛ لأنه إذا قتل بمثله، فبمن هو أعلى منه أولى.
-
ولا يقتل مسلم بكافر، لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ولا يقتل مسلم بكافر» رواه النسائي. ووافقه على آخره البخاري.
-
ولا يقتل حر بعبد، لقول الله تعالى: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} فيدل على أنه لا يقتل به الحر. وروي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال: «من السنة ألا يقتل حر بعبد» ،
-
وإن قتل ذمي حر عبدًا مسلمًا، فعليه قيمته، ويقتل لنقضه العهد.
-
والاعتبار في التكافؤ بحالة الوجوب؛ لأنه عقوبة على جناية، فاعتبرت بحالة الوجوب، كالحد.
-
فلو قتل ذمي ذميًا،
-
ثم أسلم القاتل، أو جرح ذمي ذميًا،
-
ثم أسلم الجارح، ومات المجروح، أو قتل عبد عبدًا، أو جرحه،
-
ثم عتق الجارح، ومات المجروح، وجب القصاص؛ لأنهما متكافئان حال الجناية، ولأن القصاص قد وجب،
-
فلا يسقط بما طرأ، كما لو جن.
-
وإن جرح مسلم ذميًا، أو حر عبدًا،
-
ثم أسلم المجروح، وعتق ومات، لم يجب القصاص، لعدم التكافؤ حال الوجوب.
-
وإن قطع مسلم أو ذمي يد مرتد، أو حربي،
-
ثم أسلم، ومات، فلا قود ولا دية؛ لأنه لم يجن على معصوم.
-
وإن قطع مسلم يد مسلم، فارتد المجروح ومات،
-
فلا قصاص في النفس؛ لأنه حال الموت مباح الدم، وفي اليد وجهان:
-
أحدهما: يجب القصاص فيها؛ لأن التكافؤ بينهما موجود في حال قطعها.
-
والثاني: لا قصاص فيها؛ لأننا تبينا أن قطعها، قبل، ولم يوجب القتل،
-
فلا يوجب غيره، ولأن الطرف تابع للنفس، فسقط تبعًا لسقوط القصاص فيها.
-
وإن جرح مسلم مسلمًا، فارتد المجروح،
-
ثم أسلم ومات، وجب القصاص، نص عليه؛ لأنهما متكافئان حال الجناية والموت، أشبه ما لو لم يرتد. وذكر القاضي وجهًا آخر أنه إن كان زمن الردة مما تسري فيه الجناية،
-
فلا قصاص؛ لأن السراية في حال الردة لا توجب، فقد مات من جرح موجب، وسراية غير موجبة،
-
فلا توجب، كما لو قتله بجرحين خطأ وعمد.
-
ولا قصاص على قاتل حربي، لقول الله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} ولا على قاتل مرتد كذلك، ولأنه مباح الدم، أشبه الحربي.
-
ولا على قاتل زان محصن كذلك. وسواء كان القاتل مسلمًا، أو ذميًا،
-
فإن قتل من عرفه مرتدًا، وكان قد أسلم ولا يعلم إسلامه ففيه وجهان: أحدهما: لا قصاص عليه؛ لأنه لم يقصد قتل معصوم، فلم يلزمه قصاص، كما لو قتل في دار الحرب من يعتقده حربيًا بعد أن أسلم.
-
والثاني: عليه القصاص؛ لأنه قتل مكافئًا عدوانًا عمدًا، والظاهر أنه لا يخلى في دار الإسلام إلا بعد إسلامه،
-
بخلاف من في دار الحرب.
-
وإن قتل من يعرفه ذميًا، أو عبدًا، وكان قد أسلم، وعتق، فعليه القصاص؛ لأنه قصد قتل معصوم وهو مكافئ له، فأشبه من علم حاله.
-
الشرط الرابع: انتفاء الأبوة،
-
فلا يقتل والد بولده وإن سفل، والأب والأم في هذا سواء.
-
وعنه: ما يدل على أن الأم تقتل بولدها،
-
والمذهب: الأول لما روى عمر بن الخطاب وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا يقتل والد بولده» رواه ابن ماجه. ولأنها أحد الوالدين، فأشبهت الأب، والجد والجدات من قبل الأب،
-
ومن قبل الأم. وإن علوا. يدخلون في عموم الخبر، ولأنه حكم يتعلق بالولادة، فاستوى فيه القريب والبعيد، كالمحرمية.
-
وإذا ادعى رجلان نسب لقيط،
-
ثم قتلاه قبل لحوق نسبه بأحدهما،
-
فلا قصاص فيه؛ لأن كل واحد يجوز أن يكون أباه،
-
ويجوز أن يكونا أبويه.
-
وإن رجع أحدهما عن الدعوة، أو ألحقته القافة بغيره. انقطع نسبه، وعليه القصاص؛ لأنه أجنبي.
-
وإن رجعا جميعًا عن الدعوة، لم يقبل رجوعهما؛ لأن النسب حق للولد، وقد ثبت بإقرارهما، فلم يقبل رجوعهما عنه، كما لو أقرا له بمال،
-
بخلاف ما لو رجع أحدهما منفردًا،
-
فإن نسب الولد لا ينقطع برجوعه وحده.
-
وإن اشترك اثنان في وطء امرأة، فأتت بولد يمكن أن يكون منهما، فقتلاه قبل لحوقه بأحدهما،
-
فلا قصاص، ولو أنكر أحدهما النسب؛ لأن النسب لا ينقطع عنه بإنكاره،
-
بخلاف التي قبلها. وإن قتل زوجته، ولها منه ولد، لم يجب القصاص؛ لأنه إذا لم يجب عليه بجنايته عليه، لم يجب بجنايته على غيره. وسواء كان لها ولد من غيره، أو لم يكن؛ لأن القصاص لا يتبعض،
-
فإذا سقط نصيب ولده، سقط باقيه، كما لو عفا أحد الشريكين.
-
وإن قتل خال ولده، فورثته أمه،
-
ثم ماتت فورثها الولد، سقط القصاص كذلك.
-
وإن اشترى المكاتب أباه، فقتل أبوه عبدًا له، لم يجب القصاص كذلك.
-
وإن جنى المكاتب على أبيه، لم يجب القصاص؛ لأنه عبده،
-
فلا يقتص له من سيده.
-
ويقتل الولد بكل واحد من الأبوين،
-
وعنه: لا يقتل؛ لأنه لا تقبل شهادته له، لأجل النسب، أشبه الأب،
-
والمذهب: الأول لظاهر الآية والأخبار والقياس، وقياسه على الوالد ممتنع، لتأكد حرمة الوالد.
-
إذا شارك الإنسان غيره في القتل، لم يخل من أربعة أقسام:
-
أحدها: أن يشترك جماعة في قتل من يكافئهم عمدًا، فيجني كل واحد منهم جناية، يضاف إليه القتل لو انفردت، فيجب القصاص على جميعهم.
-
وعنه: لا يجب على واحد منهم، لقول الله تعالى: {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} مفهومه أنه لا يؤخذ به أكثر من نفس واحدة.
-
والمذهب الأول، لما روى سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قتل سبعة من أهل صنعاء قتلوا رجلًا واحدًا. وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء، لقتلتهم جميعًا. ولم ينكره منكر، فكان إجماعًا. ولأنه لو لم يجب القصاص على جميعهم، جعل الاشتراك وسيلة إلى سفك الدماء.
-
القسم الثاني: أن يقتلوه عمدًا، أو بعضهم غير مكافئ، مثل أن يشترك اثنان في قتل ولد أحدهما، أو حر وعبد، في قتل عبد، أو مسلم وذمي في قتل ذمي، ففيه روايتان:
-
أظهرهما: أنه يجب القصاص على المكافئ؛ لأنه شارك في القتل العمد العدوان، فوجب عليه القصاص، كشريك المكافئ.
-
والثانية: لا يجب؛ لأنه قتل تركب من موجب وغير موجب،
-
فلا يوجب، كما لو كان شريكه خاطئًا.
-
القسم الثالث: أن يقتلا مكافئًا وأحدهما عامد، والآخر خاطئ، ففيه روايتان:
-
أظهرهما: لا قصاص فيه؛ لأنه قتل لم يتمخض عمدًا، فلم يوجب القصاص، كعمد الخطأ، وكما لو قتله بجرحين عمد وخطأ.
-
والثانية: يجب القصاص على العامد؛ لأنه شارك في القتل عمدًا عدوانًا، فوجب عليه القصاص كشريك العامد. والحكم في شريك الصبي والمجنون، كالحكم في شريك الخاطئ؛ لأن عمدهما خطأ.
-
القسم الرابع: شارك سبعًا، أو إنسانًا، في قتل نفسه، مثل أن يجرح رجلًا عمدًا أو يجرح الرجل نفسه عمدًا، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يجب القصاص لذلك.
-
والآخر: لا يجب القصاص؛ لأنه إذا لم يجب على شريك الخاطئ وجنايته مضمونة، فهاهنا أولى.
-
وإن جرحه فتداوى بسم غير موح، إلا أنه يقتل غالبًا، أو خاط لحم جرحه في لحم حي، أو خاف التآكل، فقطعه فمات، أو فعل هذا وليه، ففيه وجهان:
-
أحدهما: الحكم في شريكه، كالحكم فيما لو جرح نفسه عمدًا؛ لأنه عمد هذا الفعل.
-
والثاني: أنه كشريك الخاطئ؛ لأنه لم يقصد الجناية على نفسه، إنما قصد المداواة، فكان فعله عمدًا خطأً، فلم يجب القصاص على شريكه.
-
وإن جرح رجلًا جرحًا، وجرح آخر مائة، فهما سواء؛ لأنه قد يموت من الواحد،
-
ولا يموت من المائة،
-
ولا يمكن إضافة القتل إلى أحدهما بعينه،
-
ولا الإسقاط، فوجب على الجميع.
-
وإن قطع أحدهما من الكوع، والآخر من المرفق، فهما سواء؛ لأنهما جرحان، حصل الزهوق عقيبهما، فأشبه ما لو كانا في يدين.
-
وإن قطع أحدهما يده،
-
ثم ذبحه الآخر، أو شق بطنه وأبان حشوته، فعلى الأول ما على قاطع اليد منفردة.
-
والثاني: هو القاتل؛ لأنه قطع سراية القطع، فصار، كما لو اندمل القطع،
-
ثم قتله. وإن كان قطع اليد آخر فالأول القاتل،
-
ولا ضمان على قاطع اليد؛ لأنه صار في حكم الميت، إنما يتحرك حركة المذبوح،
-
ولا حكم لكلامه في وصيته،
-
ولا غيرها. وإن أجافه جائفة، يتحقق الموت منها، إلا أن الحياة فيه مستقرة،
-
ثم ذبحه آخر، فالقاتل هو الثاني؛ لأن حكم الحياة باق، ولهذا أوصى عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بعدما سقي اللبن فخرج من جرحه، وأيس منه فعمل بوصيته، فأشبه المريض المأيوس منه.
-
وإن ألقى رجلًا من شاهق، فتلقاه آخر بسيف، فقده قبل وقوعه، فالقصاص على من قده؛ لأنه مباشر للإتلاف، فانقطع حكم المتسبب، كالحافر مع الدافع.
-
وهي تسعة أقسام: أحدها: أن يجرحه بمحدد يقطع اللحم والجلد، كالسيف، والسكين، والسنان، والقدوم، وما حدد من حجر، أو خشب، أو قصب، أو زجاج، أو غيره، أو بما له مور وغور، كالمسلة والسهم، والقصبة المحددة، فيموت به فهذا موجب للقصاص إجماعًا.
-
وإن غرزه بإبرة في مقتل، كالصدر، والفؤاد، والخاصرة، والعين، وأصل الأذن فمات، وجب القود؛ لأن هذا في المقتل، كغيره في غيره.
-
وإن غرزه في غير مقتل، كالألية والفخذ، فبقي منه ضمانًا، حتى مات، وجب القود؛ لأن الظاهر موته به.
-
وإن مات في الحال، ففيه وجهان:
-
أحدهما: لا قود فيه؛ لأنه لا يقتل غالبًا أشبه ما لو ضربه بعصاة.
-
والثاني: فيه القود؛ لأن له مورًا وسراية في البدن. وفي البدن مقاتل خفية، أشبه ما لو غرزه في مقتل.
-
القسم الثاني: ضربه بمثقل كبير، يقتل مثله غالبًا، سواء كان من حديد أو خشب أو حجر، أو ألقى عليه حائطًا، أو حجرًا كبيرًا، أو رض رأسه بحجر، فعليه القود، لما روى أنس: «أن يهوديًا قتل جارية، على أوضاح لها بحجر، فقتله رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بين حجرين» ، متفق عليه وفي مسلم: «فأقاده» ولأنه يقتل غالبًا، أشبه المحدد.
-
وإن ضربه بقلم، أو إصبع، أو شبههما، أو مسه بكبير مسًا،
-
فلا قود فيه؛ لأنه لم يقتله.
-
وإن كان مما لا يحتمل الموت به، كالعصا والوكزة بيده، فكان في مقتل، أو مرض أو صغر، أو شدة برد، أو حر أو وإلى الضرب به، أو عصر خصيتيه عصرًا شديدًا، بحيث يقتل غالبًا، ففيه القود؛ لأنه يقتل غالبًا، أشبه الكبير.
-
وقد وكز موسى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - القبطي، فقضى عليه.
-
وإن لم يكن مثله يقتل غالبًا، فهو عمد الخطأ، لا قود فيه، لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إلا أن دية القتل شبه العمد ما كان بالسوط والعصا، مائة من الإبل» . رواه أبو داود.
-
القسم الثالث: منع خروج نفسه، إما بخنقه بحبل أو غيره، أو غمه بمخدة، أو وضع يده على فيه مدة يموت فيها غالبًا، ونحو هذا، ففيه القود؛ لأنه يقتل غالبًا،
-
وإن خلاه حيًا متألمًا فمات، فعليه القود؛ لأنه مات من سراية جنايته، أشبه الميت من الجرح.
-
وإن صح منه ثم مات، لم يضمنه؛ لأنه لم يقتله، أشبه ما لو برئ الجرح ثم مات.
-
وإن كان ما فعله به، لا يموت منه غالبًا، فمات، فهو عمد الخطأ.
-
القسم الرابع: إلقاؤه في مهلكة، كالنار، والماء الكثير الذي لا يمكنه التخلص منه، لكثرته، أو ضعف الملقى أو ربطه، ونحو ذلك، أو في بئر ذات نفس، أو ألقاه من شاهق، يقتل غالبًا، ففيه القود؛ لأنه يقتل غالبا.
-
وإن كان لا يقتل غالبًا، أو التخلص منه ممكن،
-
فلا قود فيه؛ لأنه عمد الخطأ،
-
وإن التقمه في الماء القليل حوت،
-
فلا قود فيه كذلك،
-
وإن ألقاه في لجة لا يمكنه التخلص منها، فالتقمه الحوت فيها، أو قبل وصوله إليها، ففيه وجهان:
-
أحدهما: فيه القود؛ لأنه ألقاه في مهلكة، فهلك، أشبه ما لو هلك بها.
-
والثاني: لا قود؛ لأنه هلك بغير ما قصد إهلاكه به، أشبه الذي قبله.
-
القسم الخامس: أن ينهشه حية، أو سبعًا قاتلًا، أو يجمع بينه وبين أسد، أو نمر، أو حية، في موضع ضيق، أو ألقاه مكتوفًا بين يدي أسد أو نحوه مما يقتل غالبًا، ففعل به السبع فعلًا، لو فعله الملقي أوجب القود، ففيه القود؛
-
لأن فعل السبع كفعله؛ لأنه صار آلة له، والحيات كلها سواء في أحد الوجهين؛ لأنها جنس يقتل سمه غالبًا، وفي الآخر إن كانت الحية مما لا يقتل سمها غالبًا كحية الماء، وثعبان الحجاز،
-
فلا قود فيها؛ لأن هذا لا يقتل غالبًا، أشبه الضرب بمثقل صغير.
-
وإن ألقاه مكتوفًا في أرض مسبعة، أو ذات حيات فقتلته،
-
فلا قود فيه؛ لأنه مما لا يقتل غالبًا، فكان عمد الخطأ.
-
وقال القاضي: حكمه حكم الممسك للقتل على ما سنذكره؛ لأنه أمسكه بربطه حتى قتلته.
-
القسم السادس: سقاه سمًا مكرهًا، أو خلطه بطعامه، أو بطعام قدمه إليه، أو أهداه إليه، فأكله غير عالم بحاله، ففيه القود، لما روي «أن يهودية أهدت لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بخيبر شاة مصلية، فأكل منها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه، ثم قال: ارفعوها، فإنها قد أخبرتني أنها مسمومة فأرسل إلى اليهودية فقال: ما حملك على ما صنعت؟ فقالت: إن كنت نبيًا، لم يضرك، وإن كنت ملكًا، أرحت الناس منك. فأكل منها بشر بن البراء بن معرور، فمات، فأرسل إليها فقتلها» ، رواه أبو داود.
-
ولأنه يقتل غالبًا، أشبه القتل بالسلاح.
-
وإن خلطه بطعام، وتركه في بيت نفسه، فدخل رجل فأكل فمات،
-
فلا قود؛ لأنه عمد قتل نفسه، فأشبه ما لو قدم إليه سكينًا، فقتل بها نفسه،
-
وإن ادعى ساقي السم أنه لم يعلم أنه يقتل، ففيه وجهان:
-
أحدهما: عليه القود؛ لأن السم يقتل غالبًا.
-
والثاني: لا قود فيه؛ لأنه يجوز خفاء ذلك عليه، فتكون شبهة يسقط بها القود.
-
القسم السابع: قتله بسحر يقتل غالبًا، ففيه القود؛ لأنه يقتل غالبًا، أشبه السكين.
-
وإن كان مما لا يقتل غالبًا، فهو خطأ العمد.
-
وإن ادعى الجهل بكونه يقتل غالبًا، وكان مما يجوز خفاؤه عليه فيه،
-
فلا قود عليه؛ لأنه يخل بمتحض العمد.
-
القسم الثامن: حبسه ومنعه الطعام والشراب مدة يموت في مثلها غالبًا، فمات، ففيه القود؛ لأنه يقتل غالبًا،
-
وإن كانت المدة لا يموت فيها غالبًا، فهو شبه عمد.
-
وإن حبسه على ساحل بحر في مكان يزيد عليه الماء غالبًا زيادة تقتله، فمات منه، ففيه القود؛ لأنه يقتل غالبًا.
-
وإن كانت الزيادة غير معلومة، فهو شبه عمد.
-
وإن أمسكه لرجل ليقتله فقتله، ففيه روايتان:
-
إحداهما: عليه القصاص؛ لأنه تسبب إلى قتله بما يقتل غالبًا، فأشبه شهود القصاص إذا رجعوا.
-
والثانية: لا قصاص، لكن يحبس حتى يموت لما روى ابن عمر: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا أمسك الرجل، الرجل، وقتله الآخر، يقتل الذي قتل، ويحبس الذي أمسك» . أخرجه الدارقطني. ولأنه حبسه إلى الموت، فيفعل به مثل فعله.
-
وسواء حبسه بيديه، أو بجناية عليه، أو غير ذلك.
-
وإن أمسكه لغير القتل فقتل،
-
فلا ضمان على الممسك؛ لأنه لم يقتله، ولا قصد قتله.
-
القسم التاسع: أن يتسبب إلى قتله بما يفضي إليه غالبًا، أربعة أنواع:
-
أحدها: أن يكره غيره على قتله، فيجب القصاص على المكره، والمكره جميعًا؛ لأن المكره تسبب إلى قتله بما يفضي إليه غالبًا، أشبه ما لو أنهشه حية، أو أسدًا، أو رماه بسهم. والمكره قتله ظلمًا، لاستبقاء نفسه، فلزمه القصاص، كما لو قتله في المجاعة ليأكله.
-
النوع الثاني: أن يأمر من لا يميز من المجانين والصبيان، أو عبدًا أعجميًا لا يعلم تحريم القتل بقتله، فيقتله، فعلى الآمر القصاص، دون المأمور؛ لأن المأمور صار كالآلة له، فأشبه الأسد والحية.
-
وإن كان المأمور مميزًا فلا قود على الآمر؛ لأن المأمور له قصد صحيح فأشبه ما لو كان رجلًا عاقلًا.
-
فإن كان العبد يعلم تحريم القتل، فالقصاص عليه؛ لأنه مباشر للقتل، مختار، عالم بتحريمه، فأشبه الحر، ويؤدب السيد، لتسببه إليه.
-
وإن أمر السلطان رجلًا بقتل رجل بغير حق، ولم يعلم الحال، فقتله، فالقصاص على الآمر؛ لأن المأمور معذور في قتله، لكونه مأمورًا بطاعة السلطان في غير المعصية، والظاهر أنه لا يأمر إلا بحق.
-
وإن علم أنه مظلوم فالقصاص عليه وحده؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» من ((المسند) ) . فصار كالقاتل من غير أمر.
-
وإن أمره غير السلطان بالقتل، فقتل، فالقصاص على القاتل وحده، علم أو جهل؛ لأنه لا تلزمه طاعته.
-
النوع الثالث: أن يشهد رجلان على رجل بما يوجب القتل، فقتل بغير حق،
-
ثم رجعا عن الشهادة، وأقرا أنهما فعلا ذلك ليقتل، فعليهما القود، لما روى القاسم بن عبد الرحمن: أن رجلين شهدا عند علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على رجل، أنه سرق، فقطعه،
-
ثم رجعا عن الشهادة، فقال: لو أعلم أنكما تعمدتما، لقطعت أيديكما، وغرمهما دية يده. ولأنهما قتلاه بسبب يقتل غالبًا، أشبه المكره.
-
الرابع: الحاكم إذا حكم عليه بما يوجب قتله ظلمًا متعمدًا، فقتل، فعليه القصاص لذلك،
-
وكذلك الولي الذي أمر بقتله، إذا أقر أنه علم براءته وأمر بقتله ظلمًا.
-
يجب القصاص فيما دون النفس بالإجماع لقول الله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} . وروى أنس أن «الربيع بنت النضر كسرت ثنية جارية، فعرضوا عليهم الأرش، فأبوا إلا القصاص، فجاء أخوها أنس بن النضر فقال: يا رسول الله. تكسر ثنية الربيع؟ والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها. فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: كتاب الله القصاص. فعفا القوم، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره» أخرجه البخاري ومسلم ولأن ما دون النفس، كالنفس في الحاجة إلى الحفظ، فكان، كالنفس في القصاص.
-
ومن لا يقاد بغيره في النفس، لا يقاد به فيما دونها بغير خلاف،
-
ومن يقاد به في النفس يقاد به فيما دونها.
-
وعنه: لا قصاص بين العبيد في الأطراف؛ لأنها أموال.
-
والمذهب: الأول لأن ما دون النفس كالنفس في وجوب القصاص، فكان كالنفس فيما ذكرنا.
-
وإن اشترك جماعة في إبانة عضو دفعة واحدة، مثل أن يتحاملوا على الحديدة تحاملًا واحدًا حتى يبينوا يده، فعلى جميعهم القصاص، لحديث علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، ولأنه أحد نوعي القصاص، فيؤخذ فيه الجماعة بالواحد، كالنفس.
-
وإن تفرقت جناياتهم، بأن قطع كل واحد من جانب، أو قطع واحد، وأتمه آخر، أو قطعا بمنشار يمده كل واحد مرة،
-
فلا قصاص؛ لأن فعل كل واحد في بعض العضو، فلم يجز أخذ جميع عضوه، كما لو لم يقطع الآخر.
-
وعنه: لا يؤخذ طرف الجماعة بواحد، كما ذكرنا في النفوس ولأن ذلك مما يجب في النفوس للزجر كي لا يتخذ الاشتراك وسيلة إلى إسقاط القصاص،
-
ولا يوجد ذلك في الأطراف، لندرة الحالة التي يمكن إيجاب القصاص بها.
-
والقصاص فيما دون النفس نوعان: جروح، وأطراف.
-
فأما الجروح: فيجب القصاص في كل جرح ينتهي إلى عظم. سواء كان موضحة في رأس، أو وجه، أو ساعد، أو عضد، أو فخذ، أو ساق، أو ضلع، أو غيره، لقول الله تعالى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} ولأنه أمكن الاقتصاص من غير حيف، فوجب كما في الطرف.
-
وما لا ينتهي إلى عظم، كالجائفة، وما دون الموضحة من الشجاج، أو كانت الجناية على عظم، ككسر الساعد، والعضد، والهاشمة، والمنقلة، والمأمومة، لم يجب القصاص؛ لأن المماثلة غير ممكنة،
-
ولا يؤمن أن يستوفى أكثر من الحق، فسقط، إلا إذا كانت الشجة فوق الموضحة، فله أن يقتص موضحة؛ لأنها بعض جنايته، وقد أمكن القصاص، فوجب، كما لو كانت جناية في محلين. وفي وجوب الأرش الباقي وجهان:
-
أحدهما: يجب، وهو قول ابن حامد؛ لأنه تعذر فيه القصاص فوجب الأرش، كما لو تعذر في جميعها.
-
والثاني: لا يجب. وهو اختيار أبي بكر؛ لأنه جرح واحد،
-
فلا يجمع فيه بين قصاص وأرش. كالشلاء بالصحيحة.
-
ويجب في الموضحة، قدرها طولًا وعرضًا، لقول الله تعالى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} والقصاص: المماثلة.
-
ولا يمكن في الموضحة إلا بالمساحة،
-
فإن كانت في الرأس، حلق موضعها من رأس الجانب، وعلم القدر المستحق بسواد، أو غيره،
-
ثم اقتص. فإن كانت في مقدم الرأس، أو مؤخره، أو وسطه، فأمكن أن يستوفي قدرها من موضعها، لم يجز غيره.
-
وإن زاد قدرها على موضعها من رأس الجاني. استوفي بقدرها وإن جاوز الموضع الذي شجه في مثله؛ لأن الجميع رأس.
-
وإن زاد قدرها على رأس الجاني كله، لم يجز أن ينزل إلى الوجه،
-
ولا القفا؛ لأنه قصاص في غير العضو المجني عليه، فيقتص في رأس الجاني كله. وهل له الأرش لما بقي؟ على وجهين، كما تقدم.
-
وإن كانت الموضحة في الساعد، وزاد قدرها على ساعد الجاني، لم ينزل إلى الكف، ولم يصعد إلى العضد.
-
وإن كانت في الساق، لم ينزل إلى القدم، ولم يصعد إلى الفخذ، كما ذكرنا في الرأس.
-
وإن أوضح جميع رأسه ورأس الجاني أكبر، فللمجني عليه أن يبتدئ بالقصاص من أي جانب شاء من رأس الجاني؛ لأن الجميع محل الجناية. وله أن يستوفي بعض حقه من مقدم الرأس، وبعضه من مؤخره، إلا أن يكون في ذلك زيادة ضرر أو شين، فيمنع لذلك؛
-
لأنه لم يجاوز موضع الجناية،
-
ولا قدرها، ويحتمل أن لا يجوز؛ لأنه يأخذ موضحتين بموضحة.
-
وإن أوضحه موضحتين، قدرهما جميع رأس الجاني، فللمجني عليه الخيار، بين أن يوضحه في جميع رأسه موضحة واحدة، وبين أن يوضحه موضحتين يقتص فيهما على قدر الواجب له،
-
ولا أرش له في الباقي وجهًا واحدًا؛ لأنه يترك الاستيفاء مع إمكانه.
-
النوع الثاني: الأطراف. ويجب القصاص فيها، إذا كان القطع ينتهي إلى عظم، فتقلع العين بالعين، لقول الله تعالى: {وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ} . ولأنه يمكن القصاص فيها؛ لانتهائها إلى مفصل، فوجب، كالموضحة. وتؤخذ عين الشاب الصحيحة الحسناء بعين الشيخ المريضة الرمصاء، كما يؤخذ الشاب الصحيح الجميل بالشيخ المريض.
-
ولا تؤخذ صحيحة بقائمة؛ لأنه يأخذ أكثر من حقه.
-
ويجوز أن يأخذ القائمة بالصحيحة؛ لأنها دون حقه، كالشلاء بالصحيحة.
-
ولا أرش له معها؛ لأن التفاوت في الصفة.
-
وإن جنى على رأسه بلطمة، فأذهب ضوء عينيه، وجب القصاص؛ لأن الضوء لا يمكن مباشرته بالجناية، فوجب القصاص فيه بالسراية، كالنفس،
-
فإن كانت اللطمة لا تفضي إلى تلف العين غالبًا،
-
فلا قصاص فيه؛ لأنه شبه عمد، أشبه ما لو قتله.
-
وإن قلع الأعور عين مثله عمدًا ففيه القصاص، لتساويهما.
-
وإن قلع عين صحيح،
-
فلا قصاص عليه. وعليه دية كاملة؛ لأن ذلك يروى عن عمر وعثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ولأنه لم يذهب بجميع بصره، فلم يجز أن يذهب بجميع بصره، كما لو كان ذا عينين.
-
ويجب جميع الدية؛ لأنه لما درئ عنه القصاص لفضيلته، ضوعفت الدية عليه، كالمسلم إذا قتل الذمي عمدًا.
-
وإن قلع عيني صحيح، خير بين قلع عينه،
-
ولا شيء له سواه؛ لأنه أخذ جميع بصره لجميعه، وبين دية عينيه؛ لأن القصاص لم يتعذر.
-
وإن قلع صحيح عين الأعور فله الاقتصاص من مثلها، ويأخذ نصف الدية. نص عليه؛ لأن عينه كعينين، لاشتمالها على جميع البصر، وقيامها مقام العينين.
-
ويؤخذ الجفن بالجفن، لقوله سبحانه: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} . ولأنه ينتهي إلى مفصل، ويؤخذ جفن كل واحد من الضرير والبصير بالآخر؛ لأنهما متساويان في السلامة، والنقص، وعدم البصر نقص في غيره، فلم يمنع جريان القصاص فيه.
-
ويؤخذ الأنف بالأنف لقول الله تعالى: {وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ} .
-
ولا يجب القصاص إلا في المارن، وهو ما لان منه؛ لأنه ينتهي إلى مفصل. ويؤخذ الشام بالأخشم، والأخشم بالشام، لتساويهما في السلامة، وعدم الشم نقص في غيره، ويؤخذ البعض بالبعض. فيقدر ما قطعه بالأجزاء، كالنصف والثلث.
-
ثم يقتص من مارن الجاني بمثله،
-
ولا يؤخذ بالمساحة؛ لأنه يفضي إلى أخذ جميع أنف الجاني ببعض أنف المجني عليه، ويؤخذ المنخر بالمنخر، والحاجز بين المنخرين بالحاجز،
-
ولا يؤخذ مارن صحيح، بمارن سقط بعضه أو انخرم؛ لأنه يأخذ أكثر من حقه.
-
ولا يؤخذ صحيح بمستحشف كذلك، ويحتمل أن يؤخذ؛ لأنه يقوم مقام الصحيح، ويؤخذ الذي سقط بعضه بالصحيح، وفي الأرش في الباقي وجهان. ويؤخذ المستحشف بالصحيح من غير أرش؛ لأنه نقص معنى، فهو كالشلل.
-
وتؤخذ الأذن بالأذن، لقوله سبحانه: {وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ} . ولأنها تنتهي إلى حد فاصل. وتؤخذ أذن السميع. بأذن الأصم، وأذن الأصم، بأذن السميع، كما ذكرنا في الأنف، والمثقوبة للزينة كالصحيحة؛ لأن الثقب ليس بنقص، ويؤخذ البعض بالبعض.
-
ولا تؤخذ صحيحة بمخرومة، وتؤخذ المخرومة بالصحيحة. وفي الأرش للباقي وجهان.
-
وتؤخذ المستحشفة بالصحيحة، وفي أخذ الصحيحة بالمستحشفة وجهان، كما ذكرنا في الأنف.
-
وإن شق أذنه فألصقها صاحبها، فالتصقت،
-
فلا قصاص، لتعذر المماثلة.
-
وإن قطعها فأبانها، فألصقها صاحبها فالتصقت، فقال القاضي: له القصاص؛ لأنه وجب بالقطع، فلم يسقط بالإلصاق. وقال أبو بكر: لا قصاص فيها؛ لأنا لم تبن على الدوام أشبه الشق، وله أرش الجرح.
-
فإن سقطت بعد ذلك، قريبًا أو بعيدًا، رد الأرش، وله القصاص.
-
وإن اقتص من الجاني، فقطع أذنه، فألصقها فالتصقت برئ من حقه؛ لأن الاستيفاء، حصل بالإبانة.
-
وإن لم يبنها قطع بعضها فالتصقت، فله قطع جميعها، لأنه استحق إبانته ولم يفعل، والحكم في السن، كالحكم في الأذن، فيما ذكرنا.
-
فصل في السن بالسن: وتؤخذ السن بالسن، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ} ولحديث الربيع، ولأنه محدود في نفسه يمكن القصاص فيه، فوجب كالأذن،
-
ولا تؤخذ صحيحة بمكسورة، وتؤخذ المكسورة بالصحيحة. وفي الأرش للباقي وجهان.
-
وإن كسر بعض السن، برد من سن الجاني مثله، يقدر بالأجزاء، إلا أن يتوهم انقلاعها أو سوادها، فيسقط القصاص؛ لأن توهم الزيادة، يسقط القصاص. كقطع اليد من غير مفصل.
-
ولا يقتص الحال، كالشعر،
-
وإن مات قبل اليأس من عودها،
-
فلا قصاص، لعدم تحقق الإتلاف،
-
فلا يجوز استيفاؤه مع الشك.
-
فإن لم تعد، ويئس من عودها، وجب القصاص؛ لأن ذلك حصل بالجناية،
-
وإن يئس من عودها فاقتص، أو اقتص من سن كبير، فنبت له مكانها، فعليه دية سن الجاني؛ لأنه قلع سنًا بغير سن،
-
فإن نبتت سن الجاني أيضًا، أو قلع النابتة للمجني عليه،
-
فلا شيء لواحد منهما.
-
وإن نبتت سن الجاني دون المجني عليه، فله قلعها؛ لأنه أعدم سنه على الدوام، فملك أن يفعل به ذلك، ويحتمل ألا يملكه؛ لأنه قلعت له سن،
-
فلا يملك قلع سنين.
-
وتؤخذ الشفة بالشفة، وهي: ما جاوز حد الذقن والخدين علوًا وسفلًا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} . ولأنها تنتهي إلى حد معلوم يمكن القصاص فيه، فوجب كالأنف. ويؤخذ البعض بالبعض، يقدر بالأجزاء، كبعض المارن.
-
ويؤخذ اللسان باللسان، للآية، والمعنى، وبعضه ببعضه، لما ذكرنا.
-
ولا يؤخذ أخرس بناطق؛ لأنه أكثر من حقه. ويؤخذ الأخرس بالناطق؛ لأنه دون حقه،
-
ولا أرش معه؛ لأن التفاوت في المعنى، لا في الأجزاء. ويؤخذ لسان الفصيح بلسان الألثغ، ولسان الصغير، كما يؤخذ الكبير الصحيح بالطفل المريض.
-
وتؤخذ اليد باليد، والرجل بالرجل، وكل إصبع بمثلها، وكل أنملة بمثلها، للآية، والمعنى.
-
فإن قطع يده من الكوع، أو المرفق، فله أن يقتص من موضع القطع. وليس له أن يقتص من دونه؛ لأنه أمكنه استيفاء حقه من موضعه، فلم يجز أن يستوفي من غيره.
-
وإن قطعت يده من العضد، أو الساعد، لم يجز الاقتصاص من موضع القطع، بغير خلاف؛ لأنه لا يأمن الزيادة. وهل له أن يقتص من مفصل دونه؟ فيه وجهان:
-
أحدهما: ليس له ذلك، اختاره أبو بكر، لما روى نمران بن جارية عن أبيه: «أن رجلًا ضرب رجلًا على ساعده بالسيف، فقطعها من غير مفصل، فاستدعى عليه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأمر له بالدية، فقال: إني أريد القصاص: قال: خذ الدية بارك الله لك فيها ولم يقض له بالقصاص» .
-
رواه ابن ماجه، ولأنه يقتص من غير محل الجناية، فلم يجز. كما لو أمكن القصاص من محل الجناية.
-
والثاني: له أن يقتص، اختاره بعض أصحابنا.
-
فإذا قطعت من الساعد، فله أن يقتص من الكوع.
-
وإن قطعت من العضد، فله أن يقتص من المرفق؛ لأنه عجز عن استيفاء حقه، وأمكنه أخذ دونه، فجاز، كما لو جرحه مأمومة، فأراد أن يقتص موضحة. وفي أخذ الحكومة للباقي وجهان.
-
وإذا قطعت يده من العضد، لم يملك أن يقطع من الكوع؛ لأنه أمكنه استيفاء الذراع قصاصًا، فلم يكن له قطع ما دونه، كما لو قطع من المرفق.
-
وإن قطعها من الكتف، فقال أهل الخبرة. يمكن الاقتصاص من غير جائفة، فله ذلك؛ لأنه مفصل، وليس له أن يقتص مما دونه،
-
وإن قالوا: نخاف الجائفة،
-
فلا قصاص منها؛ لأنها يخاف الزيادة. وفي الاقتصاص من المرفق وجهان. وحكم الرجل في القصاص من مفاصلها، من القدم والركبة والورك حكم اليد، سواء على ما بينا.
-
ولا تؤخذ صحيحة بشلاء؛ لأنها فوق حقه،
-
فأما الشلاء بالصحيحة، أو بالشلاء،
-
فإن قال أهل الخبرة: لا يخاف عليه، اقتص؛ لأنه يأخذ حقه، أو دونه ولا أرش بالشلل؛ لأن الشلاء كالصحيحة في الخلقة، وإنما نقصت في الصفة، فأشبه الذمي مع المسلم،
-
وإن قالوا: إن قطعت، خيف ألا تنسد العروق، ويدخل الهواء البدن فيفسد، لم يجز أن يقتص، لخوف الزيادة.
-
ولا تؤخذ كاملة بناقصة.
-
فلا تؤخذ ذات أظفار بما لا أظفار لها.
-
ولا ذات خمس أصابع، بذات أربع.
-
ولا بذات خمس بعضها أشل؛ لأنه أكثر من حقه. وهل له أن يقطع من أصابع الجاني بقدر أصابعه؟ على الوجهين.
-
فإن قلنا: له قطعها. فهل يدخل أرش ما تحت الأصابع من الكف في القصاص؟ فيه وجهان:
-
أحدهما: تدخل، كما تدخل في ديتها.
-
والثاني: لا تدخل؛ لأنه جزء يستحق إتلافه، تعذر عليه أخذه فوجب أرشه، كالمنفرد.
-
فإن كانت الزائدة من أصابع الجاني زائدة في الخلقة، لم تمنع القصاص عند ابن حامد؛ لأنها عيب ونقص في المعنى، فلم يمنع وجودها أخذها بالكاملة، كالسلعة فيها. واختار القاضي: أنها تمنع؛ لأنها زيادة في الأصابع، أشبهت الأصلية.
-
فإن قطع ناقص الأصابع يدًا كاملة، وجب القصاص؛ لأنه يأخذ دون حقه. وفي وجوب الدية للأصابع الزائدة وجهان.
-
وإن قطع ذو يد كاملة، كفًا فيها أربع أصابع أصلية، وإصبع زائدة، لم يجب القصاص؛ لأنه يأخذ أكثر من حقه، وفي جواز الاقتصاص من أصابعه الأصلية وجهان.
-
فإن اقتص منها. فهل له حكومة في الزيادة؟ على وجهين لما تقدم.
-
وإن قطع من له أربع أصابع أصلية، وإصبع زائدة، كفًا كاملة الأصابع، ملك القصاص،
-
ولا أرش له، لنقصان الزائدة؛ لأنها كالأصلية في الخلقة، وإنما هي ناقصة في المعنى.
-
وإن كان في يد كل واحد منهما إصبع زائدة، أخذت إحداهما بالأخرى، لتساويهما،
-
وإذا قطع إصبعًا فتآكلت إلى جانبها أخرى، وسقطت من مفصل، أو تآكل الكف، وسقط من الكوع، وجب القصاص في الجميع؛ لأنه تلف بسراية قطع مضمون بالقصاص، فوجب فيه القصاص، كالنفس،
-
وإن شلت إلى جانبها أخرى، لم يجب القصاص في الشلاء؛ لأنها لو شلت بجنايته مباشرة، لم يجب القصاص، فهاهنا أولى.
-
وتؤخذ الأليتان بالأليتين، لقوله سبحانه: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} ولأنهما ينتهيان إلى حد فاصل، فوجب فيهما القصاص، كالشفتين.
-
وتؤخذ الذكر بالذكر كذلك، ويؤخذ بعضه ببعضه، لما ذكرنا في الأنف، ويؤخذ كل واحد من الأقلف والمختون بمثله؛ لأن زيادة أحدهما على الآخر بجلدة تستحق إزالتها.
-
ولا يؤخذ صحيح بأشل؛ لأن الأشل ناقص، فلم يؤخذ به كامل، كاليد.
-
ولا يؤخذ ذكر الفحل، بذكر الخصي؛ لأنه ناقص، لعدم الإنزال، والإيلاد،
-
ولا بذكر خنثى؛ لأنه لا يعلم أنه ذكر. وفي أخذ الصحيح بذكر العنين. وجهان:
-
أحدهما: لا يؤخذ به، لنقصه.
-
والثاني: يؤخذ به؛ لأنه غير مأيوس منه، أشبه المريض.
-
وتؤخذ الأنثيين بالأنثيين، للآية والمعنى.
-
فإن قطع إحداهما، وقال أهل الخبرة: يمكن أخذها من غير تلف الأخرى، اقتص منه.
-
وإن قالوا: يخاف تلف الأخرى، لم يقتص منه، لتوهم الزيادة.
-
ولا قصاص في شفري المرأة عند القاضي؛ لأنه لحم لا مفصل له ينتهي إليه، فلم يقتص منه، كلحم الفخذ. وقال أبو الخطاب: فيهما القصاص؛ لأنه يعرف انتهاؤهما، فجرى فيهما القصاص، كالشفتين، وأجفان العينين.
-
وإن قطع ذكر خنثى مشكل، وأنثييه وشفريه،
-
فلا قصاص له حتى يتبين؛ لأننا لا نعلم أن المقطوع فرج أصلي.
-
وإن طلب الدية، وكان يرجى انكشاف حاله، أعطي اليقين، وهو دية شفري امرأة، وحكومة في الذكر والأنثيين.
-
وإن كان مأيوسًا من كشف حاله، أعطي نصف دية ذلك كله، وحكومة في نصفه الباقي، وعلى قول ابن حامد: لا حكومة فيه؛ لأنه نقص.
-
وإن اختلف العضوان في صغر، أو كبر، أو طول، أو قصر، أو صحة، أو مرض، لم يمنع القصاص؛ لأن اعتبار التساوي في هذه المعاني، يسقط القصاص، فيسقط اعتبارها، كما في النفس.
-
وما انقسم إلى يمين ويسار، كالعينين والأذنين، والمنخرين، واليدين، والرجلين، أو إلى أعلى وأسفل، كالجفنين، والشفتين، لم يؤخذ شيء منها بما يخالفه في ذلك.
-
ولا تؤخذ سن بسن غيرها،
-
ولا إصبع بإصبع تخالفها،
-
ولا أنملة بأنملة لا تماثلها في موضعها واسمها؛ لأنها جوارح مختلفة المنافع والأماكن، فلم يؤخذ بعضها ببعض، كالعين والأنف.
-
ولا يؤخذ أصلية من الأصابع والأسنان بزائدة،
-
ولا زائدة بأصلية، لعدم التماثل بينهما. وتؤخذ الزائدة بالزائدة، إذا اتفق محلاهما، لتماثلهما،
-
وإن اختلف محلاهما، لم تؤخذ إحداهما بالأخرى؛ لأنهما مختلفتان في أصل الخلقة، أشبه الوسطى بالسبابة،
-
وإن تراضى الجاني والمجني عليه، بأخذ ما لا يجب القصاص فيه، لم يجز؛ لأن الدماء لا تستباح بالإباحة.
-
وإن جرحه جرحًا فيه القصاص، فاندمل،
-
ثم قتله، وجب القصاص فيهما؛ لأنهما جنايتان، يجب القصاص في كل واحدة منهما منفردة، فوجب عند الاجتماع، كاليدين.
-
وإن قتله قبل اندمال الجرح، ففيه روايتان.
-
إحداهما: يجب القصاص أيضًا. لما ذكرناه.
-
والثانية: يقتل ولا قصاص في الجرح؛ لأن القصاص في النفس، أحد بدلي النفس، فدخل الطرف في حكم الجملة كالدية.
-
وإن قتل واحد جماعة، أو قطع عضوًا من جماعة، لم تتداخل حقوقهم؛ لأنها حقوق مقصودة لآدميين، فلم تتداخل، كالديون، لكن إن رضي الكل باستيفاء القصاص منه جاز؛ لأن الحق لهم، فجاز أن يرضى الجماعة بالواحد، كما لو قتل عبدًا عبيدًا خطأً فرضوا بأخذه.
-
وإن طلب واحد القصاص، والباقون الدية، فلهم ذلك،
-
وإن طلب كل واحد استيفاء القصاص مستقلًا، قدم الأول؛ لأن له مزية السبق،
-
فإن أسقط حقه قدم الثاني،
-
ثم الثالث، ويصير حق الباقين في الدية؛ لأن القود فاتهم، فانتقل حقهم إلى الدية، كما لو مات،
-
وإذا قتلهم دفعة واحدة، أو أشكل السابق، قدم من تقع له القرعة؛ لأن حقوقهم تساوت، فوجب المصير إلى القرعة، كالسفر بإحدى النساء،
-
فإن عفا من له القرعة، أعيدت للباقين، لتساويهم.
-
ومتى ثبت القصاص لأحدهم بالسبق، أو بالقرعة، فبادر غيره فقتله، كان مستوفيًا لحقه، ووجب للآخر الدية، كما لو قتل مرتدًا، كان مستوفيًا لقتل الردة.
-
وإن أساء في الافتئات على الإمام.
-
وإن كان الأول غائبًا، أو صغيرًا، انتظر؛ لأن الحق له.
-
وإن كان القتل في المحاربة، فهو كالقتل في غيرها؛ لأنه قتل موجب للقصاص، فأشبه غيره.
-
وإن قطع طرف رجل، وقتل آخر، قطع لصاحب الطرف،
-
ثم قتل للآخر، تقدم القتل، أو تأخر؛ لأنه أمكن الجمع بين الحقين من غير نقص، فلم يجز إسقاط أحدهما،
-
بخلاف التي قبلها. وإن قطع يد رجل، وإصبعًا من آخر، قدمنا السابق منهما، أيهما كان؛ لأن اليد تنقص بنقص الإصبع، ولذلك لا تؤخذ الصحيحة بالناقصة،
-
بخلاف النفس، فإنها لا تنقص بقطع الطرف، بدليل أخذ الصحيح الأطراف بمقطوعها.
-
وإن قتل وارتد، أو قطع يمينًا وسرق، قدم حق الآدمي؛ لأن حقه مبني على التشديد، لشحه وحاجته. وحق الله مبني على السهولة، لغنى الله وكرمه.
-
إذا قتل الآدمي، استحق القصاص ورثته كلهم، لما روى أبو شريح أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من قتل له قتيل، فأهله بين خيرتين، أن يأخذوا العقل، أو يقتلوا» . رواه أبو داود. وفي ((الصحيحين) ) من حديث أبي هريرة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من قتل له قتيل، فهو بخير النظيرين، إما أن يقتل، وإما أن يفدى» .
-
ولأنه حق يستحقه الوارث من جهة موروثه، فأشبه المال.
-
فإن كان الوارث صغيرًا، لم يستوف له الولي.
-
وعنه: للأب استيفاؤه؛ لأنه أحد بدلي النفس، فأشبه الدية.
-
والمذهب الأول؛ لأن القصد التشفي، ودرك الغيظ،
-
ولا يحصل ذلك باستيفاء الأب، فلم يملك استيفاءه، كالوصي، والحاكم. فعلى هذا: يحبس القاتل إلى أن يبلغ الصغير، ويعقل المجنون، ويقدم الغائب؛ لأنه فيه حظًا للقاتل بتأخير قتله، وحظًا للمستحق بإيصال حقه إليه.
-
فإن أقام القاتل كفيلًا، ليخلي سبيله، لم يجز؛ لأن الكفالة بالدم غير صحيحة.
-
وإن وثب الصبي، أو المجنون على القاتل، فقتله، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يصير مستوفيًا لحقه؛ لأنه عين حقه أتلفه، فأشبه ما لو كانت وديعة عند رجل.
-
والثاني: لا يصير مستوفيًا لحقه؛ لأنه ليس من أهل الاستيفاء، فتجب له دية أبيه، وعلى عاقلته دية القاتل،
-
بخلاف الوديعة، فإنها لو تلفت من غير تعد، برئ منها المودع،
-
ولو هلك الجاني، من غير فعل، لم يبرأ من الجناية.
-
وإن كان القصاص بين صغير وكبير، أو مجنون وعاقل، أو حاضر وغائب، لم يجز للكبير العاقل الحاضر الاستيفاء؛ لأنه حق مشترك بينهما، فلم يجز لأحدهما الانفراد باستيفائه، كما لو كان بين بالغين عاقلين،
-
وإن قتل من لا وارث له، فالقصاص للمسلمين؛ لأنهم يرثون ماله، واستيفاؤه إلى السلطان.
-
فإن كان له من يرث بعضه، كزوج، أو زوجة، فاستيفاؤه إلى الوارث والسلطان، ليس لأحدهما الانفراد به، لما ذكرنا.
-
فإن بادر بعض الورثة، فقتل القاتل بغير أمر صاحبه،
-
فلا قصاص عليه؛ لأنه مشارك في استحقاق ما استوفاه، فلم تلزمه عقوبته، كما لو وطئ أحد الشريكين الجارية المشتركة،
-
ويجب لشركائه حقهم من الدية، وفيه وجهان:
-
أحدهما: يجب على القاتل. الثاني لأن نفس القاتل كانت مستحقة لهما،
-
فإذا أتلفها أحدهما، لزمه ضمان حق الآخر، كالوديعة لهما يتلفها أحدهما.
-
والثاني: يجب في تركة القاتل الأول؛ لأنه قود سقط إلى مال، فوجب في تركة القاتل، كما لو قتله أجنبي، ويرجع ورثة القاتل الأول على قاتل موروثهم بدية، ماعدا نصيبه من موروثهم.
-
فلو قتلت امرأة رجلًا له ابنان، فقتلها أحدهما، كان للآخر في تركتها نصف دية أبيه، ويرجع ورثتها على قاتلها بنصف ديتها.
-
وإن عفا بعض من له القصاص ثم قتله الآخر غير عالم بالعفو، أو غير عالم أن العفو يسقط القصاص، لم يجب عليه قصاص؛ لأن ذلك شبهة، فدرأت القصاص، كالوكيل إذا قتله بعد العفو، وقبل العلم،
-
وإن قتله بعد العلم، فعليه القصاص؛ لأنه قتل معصومًا مكافئًا له لا حق له فيه، فوجب عليه القصاص، كما لو حكم بالعفو حاكم.
-
فإن اقتصوا منه، فلورثته عليهم نصيبه من الدية،
-
وإن اختاروا الدية، سقط عنه من الدية ما قابل حقه، ولزمه باقيها،
-
وإن كان عفو شريكه على الدية، فله نصيبه منها، في تركة القاتل؛ لأنه حقه، انتقل من القصاص إلى ذمة القاتل في حياته، فأشبه الدين، بخلاف التي قبلها.
-
ولا يجوز استيفاء القصاص إلا بحضرة السلطان؛ لأنه يفتقر إلى اجتهاد،
-
ولا يؤمن منه الحيف مع قصد التشفي،
-
فإن استوفاه من غير حضرة سلطان، وقع الموقع؛ لأنه استوفى حقه، ويعزر لافتئاته على السلطان.
-
ويستحب أن يكون بحضرة شاهدين، لئلا ينكر المقتص الاستيفاء. وعلى السلطان أن يتفقد الآلة التي يستوفى بها.
-
فإن كانت كالة، أو مسمومة، منعه الاستيفاء بها، لما روى شداد بن أوس: أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته» رواه مسلم وأبو داود ولأن المسمومة تفسد البدن، وربما منعت غسله.
-
وإن طلب من له القصاص أن يتولى الاستيفاء، لم يمكن منه في الطرف؛ لأنه لا يؤمن أن يجني عليه بما لا يمكن تلافيه. وقال القاضي: ظاهر كلام أحمد، أنه يمكن منه؛ لأنه أحد نوعي القصاص، أشبه القصاص في النفس،
-
وإن كان في النفس، وكان يكمل الاستيفاء بالقوة والمعرفة، مكن منه، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
-
{وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} . وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من قتل له بعد مقالتي هذه قتيل فأهله بين خيرتين، أن يأخذوا العقل، أو يقتلوا» . ولأن القصد من القصاص، التشفي، ودرك الغيظ، وتمكينه منه أبلغ في ذلك.
-
فإن كان لجماعة فتشاحوا في المستوفى، أقرع بينهم؛ لأنه لا يجوز اجتماعهم على القتل؛ لأن فيه تعذيبًا للجاني،
-
ولا مزية لأحدهم، فوجب التقديم بالقرعة.
-
ولا يجوز لمن خرجت له القرعة الاستيفاء إلا بإذن شركائه؛ لأن الحق لهم،
-
فلا يجوز استيفاؤه بغير إذنهم.
-
وإن كان فيهم من يحسن، وباقيهم لا يحسنون أمروا بتوكيله.
-
وإن لم يكن مستحق للقصاص يحسن الاستيفاء، أمر بالتوكيل.
-
فإن لم يوجد من يتوكل بغير عوض، بذل العوض من بيت المال؛ لأنه من المصالح.
-
فإن لم يمكن، بذل من مال الجاني؛ لأن الحق عليه، فكان أجر الإيفاء عليه، كأجر كيل الطعام على البائع،
-
وإن قال الجاني: أنا أقتص لك من نفسي، لم يجب إلى ذلك؛ لأن من وجب عليه إيفاء حق، لم يجز أن يكون هو المستوفي، كالبائع.
-
وإذا وجب القتل على حامل، لم تقتل حتى تضع، لما روى معاذ بن جبل: أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا قتلت المرأة عمدًا، لم تقتل حتى تضع ما في بطنها إن كانت حاملًا. وحتى تكفل ولدها، وإن زنت، لم ترجم حتى تضع ما في بطنها، وحتى تكفل ولدها» .
-
رواه ابن ماجه ولأن قتلها يفضي إلى قتل ولدها،
-
ولا يجوز قتله. فإذا وضعت، لم تقتل حتى تسقيه اللبأ؛ لأنه لا يعيش إلا به.
-
وإن لم يكن له من يرضعه، لم تقتل حتى ترضعه مدة الرضاع، لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «حتى تكفل ولدها»
-
ولأنه إذا وجب حفظه وهو حمل، فحفظه وهو مولود أولى.
-
وإن وجدت مرضعة راتبة، قتلت؛ لأنه يستغني بها عن أمه،
-
وإن وجدت مرضعات غير رواتب، أو لبن بهيمة يسقي منه راتب، جاز قتلها؛ لأن له ما يقوم به.
-
ويستحب للولي تأخيره إلى الفطام؛ لأن عليه ضررًا، في اختلاف اللبن عليه، وفي شرب لبن البهيمة،
-
فإن ادعت الحمل، حبست حتى تتبين حالها؛ لأن صدقها محتمل. وللحمل أمارات خفية تعلمها من نفسها. وفيه وجه آخر، أنها ترى القوابل،
-
فإن شهدن بحملها أخرت، وإلا قتلت؛ لأن الحق حال عليها،
-
فلا يؤخر بدعواها من غير بينة،
-
فإن أشكل على القوابل، أو لم يوجد من يعرف ذلك، أخرت حتى يتبين؛ لأننا إذا أسقطنا القصاص خوف الزيادة، فتأخيره أولى.
-
ولا يجوز استيفاء القصاص في الطرف، إلا بعد الاندمال، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «طعن رجل رجلًا بقرن في رجله، فجاء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: أقدني، قال: دعه حتى يبرأ فأعادها عليه مرتين أو ثلاثًا، والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: دعه حتى يبرأ فأبى فأقاده منه، ثم عرج المستقيد، فجاء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: برأ صاحبي، وعرجت رجلي، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لا حق لك فذلك حين نهى أن يستقيد أحد من جرح حتى يبرأ صاحبه» .
-
رواه الدارقطني. ولأنه قد يسري إلى النفس، فيصير قتلًا، وقد يشاركه غيره في الجناية فينقص.
-
وإذا اقتص في الطرف على الوجه الشرعي، فسرى، لم يجب ضمان السراية، سواء سرى إلى النفس، أو عضو آخر، لما روي أن عمر وعليًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قالا: من مات من حد، أو قصاص، لا دية له، الحق قتله.
-
رواه سعيد في ((سننه) ) ولأنه قطع مقدر مستحق، فلم تضمن سرايته، كقطع السارق.
-
وإن تعدى في القطع، أو قطع بآلة كالة، أو مسمومة فسرى، ضمن السراية؛ لأنه سراية قطع غير مأذون فيه، أشبه سراية الجناية. وسراية الجناية مضمونة؛ لأنها سراية قطع مضمون.
-
فإن اقتص في الطواف قبل الاندمال،
-
ثم سرت الجناية، كانت سرايتها هدرًا، لخبر عمرو بن شعيب، ولأنه استعجل ما ليس له استعجاله، فبطل حقه، كقاتل موروثه.
-
وإن سرى القطعان جميعًا، فهما هدر كذلك.
-
وإن اقتص بعد الاندمال،
-
ثم انتقض جرح الجناية، فسرى إلى النفس وجب القصاص به؛ لأنه اقتص بعد جواز الاقتصاص،
-
فإن اختار الدية، فله دية إلا دية الطرف المأخوذ في القصاص.
-
فإن كانت دية الطرف كدية النفس، فليس له العفو على مال كذلك.
-
وإن كان الجاني ذميًا قطع أنف مسلم، فاقتص منه بعد البرء،
-
ثم سرى إلى نفس المسلم، فلوليه قتل الذمي، وهل له أن يعفو على نصف دية المسلم؟ فيه وجهان:
-
أحدهما: له ذلك؛ لأن دية أنف اليهودي، نصف دية المسلم، فيبقى له النصف.
-
والثاني: ليس له ذلك؛ لأنه استوفى بدل أنفه، أشبه ما لو كان الجاني مسلمًا.
-
ولا يجوز الاقتصاص فيما دون النفس بالسيف،
-
ولا يجوز إلا بحديدة ماضية تصلح لذلك، سواء كانت الجناية بمثلها أو بغيرها؛ لأنه لا يؤمن أن يهشم العظم، أو يتعدى إلى المحل بما يفضي إلى الزيادة، أو تلف النفس،
-
وإن قلع عينه بأصبع، لم يجز الاستيفاء منه بالإصبع، كذلك.
-
فأما النفس. فإن كان القتل بالسيف، لم يجز قتله إلا بالسيف؛ لأنه آلة القتل، وأوجاه،
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرلا كلام له في هذا الباب
التجريدالقدوريكتاب الجنايات، مسألة ١٢٩٩، مسألة ١٣٠٠١٬٦٦٨ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الْجِنَايَةِ عَلَى الرَّهْنِ، بَابُ الْقِصَاصِ، بَابُ الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ١٬٤٥٨ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْجِنَايَاتِ، كِتَابُ الْقِصَاصِ [الْقِسْمُ الْأَوَّلُ النَّظَرُ فِي مُوجِبِ الْقِصَاصِ]، الْقَوْلُ فِي الشُّرُوطِ١٧٩ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الجراح، باب القود، باب ديات النفس٢٬٨٨٧ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْجِنَايَاتِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ١٬١٩٧ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريمبحث الجناية على الأطراف.٨٧٢ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب الأول: مسائل الإجماع في أبواب الجنايات؛، أنواع الجناية على الإنسان باعتبار خطورتها، ثانيا: الجناية على ما دون النفس٦٥ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافالقصاص، * حكمة مشروعية القصاص:، * الضروريات الخمس:٢٠٦ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الجنايات والقصاص