فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فصل

الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ١٦٬٠٩٥ إلى ١٦٬١١٣

  1. ٣/٢٧٤٣/٢٧٤

    فأما النفس. فإن كان القتل بالسيف، لم يجز قتله إلا بالسيف؛ لأنه آلة القتل، وأوجاه،

  2. فإن ضربه مثل ضربته فلم يمت، كرر عليه حتى يموت؛ لأن قتله مستحق،

  3. ولا يمكن إلا بتكرار الضرب.

  4. وإن قتله بحجر، أو تغريق أو حبس حتى يموت، أو خنق ففيه روايتان:

  5. إحداهما: يقتل بمثل ذلك، لقول الله تعالى:

  6. {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} . ولأن «النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رضخ رأس يهودي رضخ رأس جارية بين حجرين» . متفق على معناه. وروي عنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: أنه قال: «من حرق حرقناه، ومن غرق غرقناه» .

  7. ولأن القصاص مشعر بالمماثلة، فيجب أن يعمل بمقتضاه.

  8. والثانية: لا يقتل إلا بالسيف، في العنق، لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «لا قود إلا بالسيف» رواه ابن ماجه. ونهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن المثلة. وقال: «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة» ولأنه زيادة تعذيب في القتل، فلم تجز المماثلة فيه، كما لو قتله بسيف كال.

  9. وإن قتله بمحرم لعينه، كالسحر وتجريع الخمر، واللواط، قتل بالسيف، رواية واحدة؛ لأن ذلك محرم لعينه، فسقط، وبقي القتل،

  10. وإن قتله بسيف كال، لم يقتل بمثله؛ لأن المماثلة فيه لا تتحقق،

  11. وإن حرقه، فقال القاضي: فيه روايتان، كالتغريق، وقال بعض أصحابنا: لا يحرق بحال، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يحرق بالنار إلا رب النار» رواه ابن ماجه.

  12. وإن قطع يده من المفصل، أو أوضحه،

  13. ثم ضرب عنقه، فهل يفعل به كما فعل، أو يقتصر على ضرب عنقه؟ على روايتين، ذكرهما الخرقي،

  14. وإن لم يضرب عنقه، بل سرت الجناية إلى نفسه، ففيه أيضًا روايتان:

  15. ٣/٢٧٥٣/٢٧٥

    إحداهما: لا يقتل إلا بالسيف، في العنق، لئلا يفضي إلى الزيادة على ما أتي به.

  16. والثانية: يفعل به كما فعل،

  17. فإن مات وإلا ضربت عنقه؛ لأنه لا يمكن أن يقطع منه عضو آخر. والزيادة لضرورة استيفاء الحق محتملة، بدليل تكرار الضرب في حق من قتل بضربة واحدة،

  18. وإن جرحه جرحًا لا قصاص فيه، كقطع الساعد والجائفة، فمات، أو ضرب عنقه بعده، فقال أبو الخطاب: لا يقتل إلا بالسيف في العنق، رواية واحدة؛ لأنها جناية لا قصاص فيها،

  19. فلا يستوفي بها القصاص، كتجريع الخمر، وذكر القاضي فيها روايتين، كالتي قبلها؛ لأن «النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، رض رأس اليهودي بين حجرين» ، ولأن المنع من القصاص فيها منفردة، لخوف سرايتها إلى النفس، وليس بمحذور هاهنا.