الطلاق والخلع
الأسرة
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
الطلاق على ثلاثة أوجه: أحسن الطلاق وطلاق السنة وطلاق البدعة
-
فأحسن الطلاق: أن يطلق الرجل امرأته تطليقه واحدة في طهر لم يجامعها فيه ويتركها حتى تنقضي عدتها
-
وطلاق السنة: أن يطلق المدخول بها ثلاثا في ثلاثة أطهار
-
وطلاق البدعة: إن يطلقها ثلاثا بكلمة واحدة أو ثلاثا في طهر واحد
-
فإذا فعل ذلك وقع الطلاق وبانت منه وكان عاصيا
-
والسنة ي الطلاق من وجهين: سنة في العدد فالسنة في العدد يستوي فيها المدخول بها وغير المدخول بها
-
والسنة في الوقت تثبت في المدخول بها خاصة وهو: أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه
-
وغير المدخول بها يطلقها في حال الطهر والحيض
-
وإذا كانت المرأة لا تحيض من صغر أو كبر فأراد أن يطلقها للسنة طلقها واحدة فإذا مضى شهر طلقها أخرى فإذا مضى شهر آخر طلقها آخرى
-
ويجوز أن يطلقها ولا يفصل بين وطئها وطلاقها بزمان
-
وطلاق الحامل يجوز عقيب الجماع
-
ويطلقها للسنة ثلاثا يفصل بين كل تطليقتين بشهر عند أبي حنيفة وأبي يوسف
-
وقال محمد: لا يطلقها للسنة إلا واحدة
-
وإذا طلق الرجل امرأته في حال الحيض وقع الطلاق
-
ويستحب له أن يراجعها وإن شاء أمسكها
-
فإذا طهرت وحاضت وطهرت فهو مخير: إن شاء طلقها وإن شاء أمسكها
-
ويقع طلاق كل زوج إذا كان عاقلا بالغا
-
ولا يقع طلاق الصبي
-
والمجنون
-
والنائم
-
وإذا تزود العبد ثم طلق وقع طلاقه
-
ولا يقع طلاق مولاه على امرأته
-
والطلاق على ضربين: صريح وكناية
-
فالصريح قوله: أنت طالق ومطلقه وطلقتك فهذا يقع به الطلاق الرجعي
-
ولا يقع به إلا واحدة وإن نوى أكثر من ذلك
-
ولا يفتقر إلى النية
-
وقوله: أنت الطلاق أو أنت طالق الطلاق أو أنت طالق طلاقا فإن لم تكن له نية فهي واحدة رجعية
-
وإن نوى به ثلاثا كان ثلاثا
-
والضرب الثاني: والكنايات ولا يقع بها الطلاق إلا بينة أو دلاله حال
-
وهي على ضربين منها ثلاثة ألفاظ بها الطلاق الرجعي
-
ولا يقع بها إلا واحدة
-
وهي قوله: اعتدي واستبرئي رحمك وأنت واحدة
-
وبقيه الكنايات إذا نوى بها الطلاق كانت واحدة بائنة
-
وإن نوى ثلاثا كانت
-
وإن نوى اثنتين كانت واحدة
-
مثل قوله: أنت بائن وبتة وبتلة وحرام وحبلك على غاربك والحقي بأهلك وخلية وبرية ووهبتك لأهلك وسرحتك وفارقتك وأنت حرة وتقنعي وتخمري واستتري واعزبي واغربي وابتغي الأزواج
-
فإن لم يكن له نية لم يقع بهذه الألفاظ طلاق
-
إلا أن يكونا في مذاكرة الطلاق فيقع بها الطلاق في القضاء
-
ولايقع فيما بينه وبين الله تعالى إلا أن ينويه
-
وإن لم يكونا في مذاكرة الطلاق وكانا في غضب أو خصومة وقع الطلاق بكل لفظ لا يقصد به السب والشتيمة
-
ولم يقع بما يقصد به السب والشتيمه إلا أن ينويه
-
وإذا وصف الطلاق بضرب من الزيادة والشدة كان بائنا مثل أن يقول: أنت طالق بائن أو طالق أشد الطلاق أو أفحش الطلاق أو طلاق الشيطان والبدعة وكالجبل وملء البيت
-
وإذا أضاف الطلاق إلى جملها أو إلى ما يعبر به عن الجملة وقع الطلاق مثل أن يقول: أنت طالق أو رقبتلك طالق أو عنقك طالق أو روحك طالق أو بدنك أو جسدك أو فرجك أو وجهك
-
وكذلك أن طلق جزءا شائعا منها مثل أن يقول: نصفك أو ثلثك
-
وإن قال: يدك أو رجلك طالق لم يقع الطلاق
-
وإن طلقها نصف تطليقة أو ثلث تطليقة كانت طلقة واحدة
-
وطلاق المكره والسكران واقع
-
ويقع طلاق الأخرس بالإشارة
-
وإذا أضاف الطلاق إلى النكاح وقع عقيب النكاح مثل أن يقول: إن تزوجتك فأنت طالق أو كل امرأة أتزوجها فهي طالق
-
وإن أضافه إلى شرط وقع عقب الشرط مثل أن يقول لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق
-
ولا يصح إضافة الطالق إلا أن يكون الحالف مالكا أو يضيفه إلى ملك
-
وإن قال لأجنبية: إن دخلت الدار فأنت طالق ثم تزوجها فدخلت الدار لم تطلق
-
وألفاظ الشرط: إن وإذا وإذ ما وكل وكلما ومتى ومتى ما
-
ففي كل هذه الشروط إذا وجد الشرط انحلت اليمين
-
إلا في كلما فإن الطلاق يتكرر بتكرار الشرط حتى يقع ثلاث تطليقات
-
فإن تزوجها بعد ذلك وتكرر الشرط لم يقع شيء
-
وزوال الملك بعد اليمين لا يبطلها
-
فإن وجد في ملكه انحلت اليمين ووقع الطلاق
-
وإن وجد في غير الملك انحلت اليمين ولم يقع شيء
-
وإذا اختلفا في وجود الشرط فالقول قول الزوج فيه إلا أن تقيم البينة
-
فإن كان الشرط لا يعلم إلا من وجهتها فالقول قولها في حق نفسها مثل أن يقول: إن حضت فأنت طالق فقالت: قد حضت طلقت
-
وإذا قال: إذا حضت فأنت طالق وفلانة فقالت: قد حضت طلقت هي ولم تطلق فلانة
-
وإذا قال لها: إذا حضت فأنت طالق فرأت الدم لم يقع الطلاق حتى يستمر ثلاثة أيام فإذا تمت ثلاثة أيام حكمنا بوقوع الطلاق من حين حاضت
-
وإذا قال لها: إذا حضت حيضة فأنت طالق لم تطلق حتى تطهر من حيضها
-
وطلاق الأمة تطليقتان حرل كان زوجها أو عبدا
-
وطلاق الحرة ثلاث حرا كان زوجها أو عبدا
-
وإذا طلق الرجل امرأته قبل الدخول بها ثلاثا وقعن عليها
-
فإن فرق الطلاق بانت بالأولى ولم تقع الثانية
-
وإذا قال لها: أنت طالق وواحدة وقعت عليها واحدة
-
وإن قال لها أنت طالق واحدة وقعت واحدة
-
وإن قال لها واحدة قبلها واحدة وقعت اثنتان
-
وإن قال واحدة بعدها وقعت واحدة
-
وإن قال واحدة بعد واحدة أو مع واحدة أو معها واحدة وقعت اثنتان
-
وإذا قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة فدخلت الدار وقعت عليها واحدة عند أبي حنيفة
-
وإذا قال لها أنت طالق بمكة فهي طالق في كل البلاد
-
وكذلك إذا قال أنت طالق في الدار
-
وإن قال لها أنت طالق إذا دخلت مكة لم تطلق حتى تدخل مكة
-
وإن قال لها: أنت طالق غدا وقع الطلاق عليها بطلوع الفجر
-
وإذا قال لامرأته: : اختاري نفسك ينوي بذلك الطلاق أو قال لها: طلقي نفسك فلها أن تطلق نفسها ما دامت في مجلسها ذلك
-
فإن قامت منه أو أخذت في عمل آخر خرج الأمر من يدها
-
وإن اختارت نفسها في قوله: اختاري كانت واحدة بائنة
-
ولا يكون ثلاثا وإن نوى الزوج ذلك
-
ولا بد من ذكر النفس في كلامه أو في كلامها
-
وإن طلقت نفسها في قوله: طلقي نفسك فهي واحدة رجعية
-
وإن طلقت نفسها ثلاثا وقد أراد الزوج ذلك وقعن عليها
-
وإن قال لها: طلقي نفسك متى شئت فلها أن تطلق نفسها في المجلس وبعده
-
وإذا قال لرجل: طلق امرأتي فله أن يطلقها في المجلس وبعده
-
وإن قال: طلقها إن شئت فله أن يطلقها في المجلس خاصة
-
وإن قال لها: إن كنا تحبيني أو تبغضيني فأنت طالق فقالت: أنا أحبك أو أبغضك وقع الطلاق وإن كان في قلبها خلاف ما أظهرت
-
وإذا طلق الرجل امرأته في مرض موته طلاقا بائنا وهي في العدة ورثت منه
-
وإن مات بعد انقضاء عدتها فلا ميراث لها
-
وإذا قال الزوج لامرأته: أنت طالق إن شاء الله متصلا لم يقع الطلاق عليها
-
وإن قال: لها أنت طالق ثلاثا إلا واحدة طلقت اثنتين
-
وإن قال: ثلاثا إلا اثنتين طلقت واحدة
-
وإذا ملك الزوج امرأته أو شقصا منها أو ملكت المرأة زوجها أو شقصا منه وقعت الفرقة بينهما
-
إذا طلق الرجل امرأته تطليقة رجعية أو تطليقتين فله أن يراجعها في عدتها رضيت بذلك أو لم ترض
-
والرجعة أن يقول: راجعتك أو راجعت امرأتي
-
أو يطأها
-
أو يقبلها
-
أو يلمسها شهوة
-
أو ينظر إلى فرجها بشهوة
-
ويستحب أن يشهد على الرجعة شاهدين
-
فإن لم يشهد صحت الرجعة
-
وإذا انقضت العدة فقال: قد كنت راجعتها في العدة فصدقته فهي رجعة
-
وإن كذبته فالقول قولها ولا يمين عليها عند أبي حنيفة
-
وإذا قال الزوج: قد راجعتك فقالت مجيبة له: قد انقضت عدتي لم تصح الرجعة عند أبي حنيفة
-
وإذا قال زوج الأمة بعد انقضاء عدتها: قد كنت راجعتها في العدة فصدقه المولى وكذبته الأمة فالقول قولها
-
وإذا انقطع الدم من الحيضة الثالثة لعشرة أيام انقطعت الرجعة وإن لم تغتسل
-
وإن انقطع لأقل من عشرة أيام لم تنقطع الرجعة حتى تغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة أو تتيمم وتصلي عند أبي حنيفة وأبي يوسف
-
وقال محمد: إذا تيممت انقطعت الرجعة وإن لم تصل
-
وإن اغتسلت ونسيت شيئا من بدنها لم يصبه الماء فإن كان عضوا فما فوقه لم تنقطع الرجعة
-
وإن كان أقل من عضو انقطعت
-
والمطقة الرجعية تتشوف وتتزين
-
ويستحب لزوجها أن لا يدخل عليها حتى يستأذنها أو يسمعها خفق نعليه
-
والطلاق الرجعي لا يحرم الوطء
-
وإذا كان الطلاق بائنا دون الثلاث فله أن يتزوجها في عدتها وبعد انقضاء عدتها
-
وإن كان الطلاق ثلاثا في الحرة أو اثنتين في الأمة لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا ويدخل بها ثم يطلقها أو يموت عنها
-
والصبي المراهق في التحليل كالبالغ
-
ووطء المولى أمته لا يحللها
-
وإذا تزوجها بشرط التحليل فالنكاح مكروه
-
فإن طلقها بعد وطئها حلت للأول
-
وإذا طلق الرجل الحرة تطليقه أو تطليقتين وانقضت عدتها وتزوجت بزوج آخر ثم عادت إلى الأول عادت بثلاث تطليقات
-
ويهدم الزوج الثاني ما دون الثلاث من الطلاق كما يهدم الثلاث
-
وقال محمد: لا يهدم ما دون الثلاث
-
وإذا طلقها ثلاثا فقالت: قد انقضت عدتي وتزوجت ودخل بي وطلقني وانقضت عدتي والمدة تحتمل ذلك جاز للزوج أن يصدقها إذا كان في غالب ظنه أنها صادقة
-
إذا اشتاق الزوجان وخافا أن لا يقيما حدود الله فلا بأس أن تفتدي نفسها منه بمال يخلعها به
-
فإذ فعل ذلك وقع بالخلع تطليقة بائنة ولزمها المال
-
وإن كان النشوز من قبله كره له أن يأخذ منها عوضا
-
وإن كان النشوز من قبلها كره له أيأخذ منها أكثر مما أعطاها
-
فإن فعل ذلك جاز في القضاء
-
وإن طلقها على مال فقبلت وقع الطلاق ولزمها المال وكان الطلاق بائنا
-
وإذا بطل العوض في الخلع مثل أن تخالع المرأة المسلمة على خمر أو خنزير فلا شيء للزوج والفرقة بائنة
-
وإن بطل العوض في الطلاق كان رجعيا
-
وما جاز أن يكون مهرا جاز أن يكون بدلا في الخلع
-
فإن قالت له: خالعني على ما في يدي فخالعها ولم يكن في يدها شيء فلا شيء له عليها
-
وإن قالت: خالعني على ما في يدي من مال ولم يكن في يدها شيء ردت عليه مهرها
-
وإن قالت: خالعني على ما في يدي من دراهم فخالها ولم يكن في يدها شيء فعليها ثلاثة دراهم
-
وإن قالت: طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة فعليها ثلث الألف
-
وإن قالت: طلقني ثلاثا على ألف فطلقها واحدة فلا شيء عليها عند أبي حنيفة
-
ولو قال الزوج: طلقي نفسك ثلاثا بألف أو على ألف فطلقت نفسها واحدة لم يقع عليها شيء
-
والمبارأة كالخلع والخلع كالمبارأة يسقطان كل حق لكل واحد من الزوجين على الآخر مما يتعلق بالنكاح عند أبي حنيفة رحمه الله إلا نفقة العدة
-
وقال أبو يوسف رحمه الله المبارأة تسقط والخلع لا تسقط
-
وقال محمد رحمه الله لا تسقطان إلا ما سمياه.
-
والتي تبني على عدتها أو تأتنف العدة فيما يحدث/ من طلاق ثان أو موت أو عتق في الأمة وأم الولد تلد في العدة أو بعدها
-
من العتبية، من سماع ابن القاسم في الذي يشك في يمينه فيقف ويسأل ثم يتبين له الحنث،
-
فإن عدتها من يوم وقف عنها، ليس من يوم تبين له الحنث. قال ابن القاسم:
-
فإن مات قبل ذلك، نظر في يمينه،
-
فإن كان يحنث فيها لم يرثها ولا ترثه. وفي باب طلاق المريض في كتاب الطلاق: ذكر من الميراث فيما يشبه هذا.
-
ومن كتاب ابن [المواز من شك في حنثه بطلاق البتة] ثم أقام أياما ثم تبين حنثه،
-
فإن أيقن بالحنث فالعدة من يوم كان فيها حانثا،
-
وإن ألزم ذلك نفسه للشك فالعدة من يوم ألزم ذلك نفسه أو ألزم. وقال أصبغ.
-
محمد: لأن ما قبل ذلك مشكوك فيه.
-
ومن غير هذا الكتاب عن مالك في التي يبلغها موته أو طلاقها، فالعدة من يوم [يصح موته، أو يصح طلاقه،
-
ولو قدم، فأقر بالطلاق في سفره، فالعدة من يوم] إقراره، إذا لم تقم بينة، ولا يرتجع
-
إلا في بقية العدة من تاريخ طلاقه على ما أقر به،
-
ولو قامت بذلك بينة، كانت العدة من أول ما طلق،
-
فإن انقضت فلا رجعة له.
-
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك:
-
ومن خالع زوجته ثم نكحها في العدة ثم طلقها قبل أن يمس، فهذه تأتنف العدة التي على عدتها الأولى ولها نصف الصداق،
-
ولو طلقها طلاق رجعة،
-
ثم ارتجعها في العدة ثم طلق قبل أن يمس فهذه تأتنف العدة، لأن الرجعة صدمت العدة،
-
وكذلك قال فيها في سماع ابن القاسم في العتبية.
-
ومن أعتق أمته/ أو أم ولده في عدة وفاة أو طلاق حلت بتمامها ولو لم يبق منها إلا يوم واحد،
-
ولو أعتقها بعد خروجها من العدة، فأم الولد تأتنف حيضة والأمة تحل مكانها، وأم الولد إن كانت معزولة عن السيد، أو غابت عنه مدة فلا بد من حيضة في موته أو عتقه مؤتنفة، لا يجزئها إن كانت حائضا يومئذ.
-
كما يجزي في البيع في أول الدم، ما لم يكن الموت أو العتق في بقية عدة الزوج وحدوث العتق في العدة لا ينقلها إلى عدة الحرة، وحدوث الموت في طلاق الرجعة خاصة بوجب الانتقال إلى عدة الوفاة، وهدم العدة من الوفاة، كما تهدمها الرجعة.
-
قال مالك فيمن صالح امرأته ثم تزوجها في العدة ثم طلقها، يريد قبل البناء، فلتبن على عدتها الأولى،
-
فإن مات في بقية منها وقد طلق لم تنتقل،
-
ولو مات بعد أن نكحها ولم يطلق ثانية فعليها أقصى الأجلين تم بقية عدتها الأولى، وأربعة أشهر وعشرا من يوم مات بالإحداد. قال سحنون:
-
فإذا تمت الأربعة أشهر وعشر، سقط الإحداد فيما بقي من تمام عدة الطلاق.
-
قال ابن المواز: وإذا طلقت الأمة واحدة ثم عتقت ثم مات الزوج فإنها تنتقل إلى عدة الوفاة عدة الحرة،
-
ولو عتقت بعد موته انتقلت إلى عدة الوفاة، عدة أمة. من كتاب ابن سحنون، قال: وممن يطالب أقصى الأجلين، إن شهد
-
على رجل أنه قال: إحدى نسائي طالق البتة.
-
ثم مات وهي مجهولة، فعليهن أقصى الأجلين.
-
وأما الذي يقر أنه كان طلق زوجته منذ وقت تنقضي فيه العدة، فليس في هذا أقصى الأجلين]، أو مات، فتعتد عدة الوفاة،
-
وإن عاش فعدة الطلاق، وهي ترثه ولا يرثها./
-
في عدة المستحاضة في الطلاق والوفاة في الحرة والأمة وأم الولد واستحاضة الحامل
-
من كتاب ابن المواز، قال مالك: عدة المستحاضة في الطلاق سنة كالمرتابة، تسعة أشهر استبراء وثلاثة عدة، كانت حرة أو أمة أو كتابية، والرجعة في ذلك تائمة،
-
فإن ظهر حمل فالوضع يحلها،
-
وإن جاءت الحيضة وزالت الاستحاضة رجعت إلى الحيض،
-
وإن تمت سنة في الاستحاضة حلت. قال مالك: ربما عرفت إقبال الحيضة بكثرة الدم وإدبارها بقلة الدم، ولكن عدتها سنة؛ لأنها لا توقن أن ذلك كذلك.
-
قال مالك في التي طلقت فحاضت ثم تمادي بها الدم استحاضة ثم انقطع قبل السنة،
-
فإن أيقنت أول أوله حيضة حسبت السنة من يوم القطع أو تحيض حيضتين،
-
وإن شكت طالبت ثلاث حيض بعد الاستحاضة، أو سنة من يوم الطلاق. محمد: وقال بعض أصحابنا: تحسب السنة من بعد الحيضة والاستظهار إن أيقنت أنها حيضة،
-
فإن شكت فالسنة من يوم طلقت.
-
قال محمد: والقياس في شكلها لن يكون السنة من بعد أيام الاستظهار، وقول مالك أولى لأنه أشبه بقول عمر. وابن المسيب: أن السنة في شك الحيضة من يوم طلق حتى توقن بالحيضة.
-
قال أصبغ: وقد كان قال ابن القاسم في التي تطلق وهي مستحاضة ثم ينقطع الدم: أن السنة من يوم انقطعت الاستحاضة قبل تمام السنة ولو لم يبق منها إلا شهر. وليس هذا بشيء (وإنما) تنقطع السنة بحيضة/ مستقيمة قبل السنة، فهذه تبتدي سنة من بعد الحيضة،
-
فأما إن انقطع مع الاستحاضة بلا حيضة فالسنة من يوم الطلاق انقطع ذلك الدم أو لم ينقطع وإلى هذا رجع ابن القاسم. قال محمد إذا طلقت في الدم ثم انقطع لسنة من يوم الطلاق انقطع ذلك الدم أو لم ينقطع فإن كان ذلك حيضة أو استحاضة، وهو جواب ابن القاسم، خبرني به أصبغ.
-
قال أصبغ: إذا طلقت وهي مستحاضة وأقامت ستة أشهر ثم انقطع عنها ستة أشهر فقد حلت.
-
وكذلك لو لم تر دما من يوم الطلاق ستة أشهر ثم استحاضت فبتمام سنة من يوم الطلاق تحل إلا أن تحس حركة البطن فتقيم إلى أن تنفش أو تأتي حيضة أو تبلغ خمس سنين ثم تحل. قال:
-
وإن طلق فاسترابت فانتظر سنة فرأت فيها دما يوما أو ما لا يكون حيضا انتظرت سنة من يوم الطلاق.
-
قال أصبغ: وإذا صلت المستحاضة صلاتين بوضوء واحد، لم تعد إذا رأت دما لا تشك أنه دم حيضة تركت صلاة فيه،
-
وإن طلقت فيه جبر على الرجعة، وتغتسل بانقطاع هذا الدم الجديد ولا تعتد به من طلاق، وعدتها لسنة،
-
وإن تمادى بها الدم المستنكر استطهرت بثلاثة أيام،
-
ثم اغتسلت كغير المسحاضة،
-
وقيل: لا تستظهر هذه ولا التي أول ما تبلغ ولا الحامل.
-
قال مالك: وعدة المستحاضة في الوفاة في الحرة أربعة أشهر وعشر وفي الأمة، ثلاثة أشهر إلا أن تستريب إحداهما فتقيم (إلى زوال الريبة) . وقال ابن كنانة وأشهب، ورواه ابن القاسم عن مالك. وقال ابن وهب عن مالك: تقيم
-
تسعة أشهر. وقال ابن وهب. [قالا واستحاضتها من أشد الريبة وإنما هريقت على] ولدها،
-
وإذا استحيضت الحامل تركت الصلاة، واختلف فيه عن مالك؛/ فروى عنه أشهب وابن وهب - وقال به- أنها تستظهر على أيام حيضتها بثلاث. وقال أصبغ.
-
قال أصبغ: وتستظهر الجارية أول ما تبلغ على أيام لذاتها بثلاث،
-
وإذا استحيضت أم ولد في وفاة السيد أو أمة قد عتقت أو بيعت فثلاثة أشهر يبرئنها،
-
وكذلك في الريبة لتأخير الحيضة أو تأخيرها للرضاع أو مرض إلا أن تحس حركة البطن فتقيم إلى زوال ذلك،
-
وإذا فلن النساء: لا حمل بها. وقد تمت الثلاثة أشهر، فقد حلت.
-
جامع من ذكر عدة الأمة وأم الولد والاستبراء في بيع أو عتق ومن اشترى زوجته وشبه ذلك
-
من كتاب ابن المواز، روى ابن القاسم عن مالك في تأخير حيض الأمة في البيع ترفع إلى التسعة. وروى عن أشهب: ثلاثة أشهر تبرئها إذا نظرها النساء وقلن لا حمل بها. وعلى هذا أصحاب مالك،
-
بخلاف تأخير الحيضة في أم الولد والأمة في النكاح فهي تكون كالحرة في النكاح ويتفقن في اللواتي لم يحضن أو يئسن من المحيض أن ثلاثة أشهر براءة في ذلك كله إلا أن تحس حركة.
-
ومن ابتاع زوجته ثم باعها أو أعتقها قبل أن يطأها فلابد من حيضتين، عدة الفسخ. قال جميع أصحاب مالك. وكان من قول مالك: أنه تجزئها حيضة ما لم يكن طلقها قبل أن يستبرئها ثم رجع فقال: حيضتين من يوم الشراء إلا أن
-
يطأها بعد الشراء فتجزئها حيضة،
-
ولو لم يطأها حتى مضت حيضتان، أجزأها ذلك في العتق، وله أن يزوجها،
-
وإن باعها، فلابد من الاستبراء./
-
محمد: وإن باعها بعد حيضة من يوم شرائه أجزائها حيضة أخرى،
-
وإن تأخرت فلابد من السنة لأنها في عدة نكاح.
-
قال ابن القاسم ولو كانت تحت عبد فاشتراها وهو مأذون ثم انتزعها منه السيد مكانها قبل أن يصيبها العبد،
-
فلا يقربها إلا بعد حيضتين، لا لبيع من غيره،
-
ولو وطئها العبد قبل الانتزاع استبرأها سيدها بحيضة،
-
وإن تأخرت فبثلاثة أشهر، بخلاف ريبة العدة.
-
ومن ابتاع زوجته ثم اعتقها قبل أن يطأها فله هو نكاحها وإن لم تحض شيئا.
-
وكذلك لو كانت حاملا، إلا أن يأتي عليها ستة أشهر من يوم حملها فتصير كالمريضة لا تنكح.
-
وكذلك في أم الولد يعتقها ثم يتزوجها.
-
ومن خالع زوجته الأمة ثم اشتراها قبل تمام العدة فله وطؤها مكانه.
-
ومن ابتاع أمة، فخلا بها،
-
ثم استحقت حرة فلا بد لها من عدة الحرة: ثلاثة قروء وإن تصادف أنه لم يمس.
-
ومن أعتق أمته في أول الحيضة، أجزتها، كالبيع ولا تجزي أم الولد.
-
ومن قال لأمته: إذا مات زوجك فأنت حرة. فعدتها من شهران وخمس ليال لأن العتق بعد الموت وقع. قال: وذهب ابن المسيب، أن على أم الولد من وفاة سيدها أربعة أشهر وعشرا. وإنما هذا عدة الزوجات وهذه مملوكة، وخالفه كثير من التابعين وقالوا: حيضة.
-
وهو قول ابن عمر، وزيد ابن ثابت وغيرهما من الصحابة.
-
ومن ابتاع زوجته قبل البناء حل له وطؤها مكانه لأنها حلت له بالنكاح. قال ابن حبيب: قال مطرف، وابن الماجشون،
-
ومن غصب أمة نفسها/، فاستبراؤها حيضتان،
-
وإن طاوعته، فاستبراؤها حيضة. قال أصبغ: في ذلك كله حيضة.
-
باب في عدة النصرانية وكيف إن أسلمت تحت كافر أو أسلم؟ وكيف إن أسلم ثم مات؟ وعدة امرأة المرتد
-
من كتاب ابن المواز، قال:
-
ولا أعرض لنصرانية في عدتها من نصراني إلا أن تنكح مسلما فلا يجوز أن ينكحها إلا بعد ثلاث حيض في الوفاة والطلاق، إلا أن يكون لم يبن بها،
-
فلا عدة عليها لوفاة أو طلاق.
-
ومن تزوجها قبل تمام الثلاث حيض ودخل بها. قال ابن وهب: يفسخ نكاحه. وقال أصبغ: لا يحكم بذلك للاختلاف في الاستبراء، قد قيل: حيضة واحدة، ولكن الثلاث احتياط. قال مالك: وعدتها من المسلم الحر والعبد عدة الحرة في الوفاة والطلاق تجبر على ذلك وعلى الإحداد.
-
قال أشهب: وإن أنكحت تحت نصراني فمات في عدتها كافرا فليس عليها غير تمام ثلاثة قروء من يوم أسلمت،
-
ولو أسلم فيها ثم مات لانتقلت إلى عدة الوفاة تأتنفها من يوم موته،
-
ولو أسلم هو دونها فعليها ما على المسلمة من العدة والإحداد إن كانت كتابية،
-
فإن عرض عليه الإسلام بعد إسلامه فأبت فلا عدة عليها للوفاة وعليها ثلاث حيض تجبر على ذلك،
-
وإن لم يعرض عليها الإسلام حتى مات فقد قيل: عليها في الحرة أربعة أشهر وعشر وفي الأمة شهران وخمس ليال. وقد قال: ليس عليها إلا ثلاث حيض لأنه كان بريا من عصم الكوافر ولا كان له عليها عصمة/ ولا رجعة،
-
وإن أسلم وتحته ستة،
-
ثم طلقها، لم يلزمه الطلاق عند أشهب ويلزمه عند ابن القاسم يريد هذا إن أسلمت بالقرب قبل يعرض عليها الإسلام.
-
والحال الذي يبيح له أخذ ما افتدت به
-
وكيف إن افتدت على الضرر؟
-
وحكم التسرر والصلح على الاثرة
-
من كتاب ابن المواز: قال ابن شهاب: من الحدود التي ذكر الله تعالى: إذا استخفت بحقه [ونشزت عنه] وأساءت عشرته وأحنثت قسمه وخرجت بغير إذنه وأذنت في بيته لمن يكره وأظهرت له البغضة فذلك مما يحل له أخذ ما اختلعت به،
-
وإذا كانت هي تؤتى من قبله لم يحل له أخذ ما أخذ منها.
-
محمد: لو أحبت فراقه من غير إساءة منها له منه لها في شيء مما وصفنا لجاز له بما افتدت به، قال الله تعالى:
-
(وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً) فأفرد هذا أو هذا.
-
قال عطاء: إذا أحبت فراقه فهي ناشز،
-
وإن لم تنو في ذلك رجلا والرجل كذلك. قال عطاء: وقوله تعالي: (فاضربوهن) قال: ضرباً غير مبرح.
-
قال ربيعة: إذا لم يظلمها حل له ما أخذ كانت محسنة أو مسيئة. قال مالك:
-
ويجوز له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها إذا أحبت فراقه، وليس من مكارم الأخلاق أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها، قال مالك:
-
فإذا خالعته ثم ثبت أنه
-
مضار لها، رد ما أخذ في الخلع ولا يلزمها شرطه في رضاع ولا نفقه ولا غيرها،
-
وكذلك روى / عيسى في العتبية عن ابن القاسم: إذا صالحته على شيء أعطته، وعلى رضاع ولده ثم جاءت بعد سنة وبامرأتين شهدتا أنها خالعته عن ضرر قال يحلف معها ويرد عليها ما أعطته وتأخذ منه أجر رضاع ولده.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم: إذا أقامت بعد الخلع بينة يشهدون على السماع، ويسمع الرجل من أهله ومن الجيران، ويكون فاشياً،
-
ويجوز في ذلك شاهدان على السماع البين والأمر المعروف ولا يمين مع ذلك قيل فإن شهد واحد على البت أن زوجها كان يضربها ويضيق عليها. أتحلف معه؟ قال: كيف يعرف ذلك؟ قال: يقول: سمعت واستبان لي قال عيسى له: فانظر فيه.
-
قال أصبغ: وهو جائز إن لم يكن معه غيره،
-
فإن كان معه سماع منتشر وإلا حلفت ورد عليها ما أخذ منها، ومضى الفراق، وقد سألت عنه ابن القاسم بعد ذلك فقال: هذا لأن يمينها على ما قال.
-
وإذا أقامت بينة أنه كان يظهر بغضها لم ينفعها إلا البينة بالضرر، وقد يبعضها ولا يظلمها، قال:
-
ومن الضرر الموجب لرد ما أخذ أن يؤثر عليها أخرى،
-
ولا يفي لها بحقها في نفسه ولا في ماله،
-
ويجب عليه إن لم ترض بالأثرة أن يفارقها بغير فداء أو يعدل،
-
فإن رضيت بغير فداء أو بشيء يعطيها يصالحها به فلا بأس.
-
قال الله تعالى: (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً) الآية.
-
وإن رضيت بالمقام على الأثرة فذلك جائز، ولها أن ترجع متى شاءت، قال ربيعة /:
-
وإن رضيت بلا نفقة ولا كسوة ولا قسم جاز عليها وقد وهبت سودة يومها لعائشة حين أسنت فقبل منها رسول الله (صلي الله عليه وسلم) .
-
ومن العتبية قال ابن القاسم عن مالك:
-
ومن علم من امرأته الزنى فليس له أن يضارها حتى تفتدي.
-
وروى عيسي عن ابن القاسم في المرأة الناشز تقول: لا أصلي ولا أصوم ولا أتطهر من جنابة فلا يجبر الزوج على فراقها،
-
وإن شاء سافر وحل له ما أخذ منها مما قل أو كثر.
-
وهل في الخلع رجعة بشرط أو بغير شرط؟
-
وهل تتزوج بعد الخلع؟
-
وكيف إن فعل ثم طلقها هل تاتنف العدة؟
-
ابن المواز: قال مالك وأصحابه: الخلع طلقة بائنة
-
وكذلك قال (صلي الله عليه وسلم) لثابت بن قيس: إنها واحدة.
-
وقال عثمان: هي طلقة بائنة إلا أن يسمي شيئا فهو ما سمى، وقاله عدد كثير من الصحابة والتابعين، قال مالك:
-
وإن لم يسم فهي واحدة قال محمد قال عنه العزيز وإذا اتبع الخلغ طلاقا من غير صمات ولا حديث لزمه. وقد أخطأ السنة .
-
رورى ابن وهب عن مالك: إذا أعطته عشرة دنانير على أن يطلقها طلقة بملك الرجعة فلا رجعة له، وروى عن مالك في غير كتاب ابن المواز أن له الرجعة وقاله سحنون.
-
محمد قال عبد الملك: إذا صالحته أو خالعته بشيء أعطته على أن له الرجعة فلا رجعة له، قال مالك: وله هو دون غيره نكاحها في عدتها منه.
-
ومن العتبية قال / عيسى ابن القاسم:
-
وإن خالعها وهي حامل فله هو دون غيره أن يتزوجها في هذا الحمل ما لم تثقل فتصير كالمريضة تتزوج،
-
فلا يجوز ذلك له ولا لغيره حتى تضع.
-
قال أشهب عن مالك:
-
ومن خالع امرأته ثم تزوجها ثم طلقها قبل أن يمسها وقبل تمام عدتها فإنها تبين ولو مسها ائتنفت العدة،
-
وكذلك إن بنى بها وخلا بها الخلوة [ويتهم] على المسيس، وفي الباب الذي يلي هذا شيء من هذا المعنى.
-
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم في المرأة تشتري من زوجها عصمته عليها، وقال: هي ثلاث، لا تحل له إلا بعد زوج وإن لم يسم طلاقا،
-
وكذلك إن قال: قد اشتريت ملكك علي أو طلاقك علي هو مثل عصمتك، وليست هذه فدية وهذه اشتريت كل ما يملك منها، وقال عيسى: ما أراه إلا فدية وهي واحدة بائنة كالخلع.
-
ومن المجموعة قال المغيرة،
-
ومن قال لزوجته قد أعطيتك بعض عصمتي فقضت بالثلاث فلا مناكرة له كمن أعطاها بعض البتة.
-
أو على عتق عبدها، وما يقصد به الخلع من الفراق
-
وقوله إن خرجت إلى متاعي فأنت طالق
-
أو على أن يخرج بها إلى بلد
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإذا تداعيا إلى الصلح وافترقا عليه إن لم يأخذ منها شيئاً فهو فراق كما لو أخذ،
-
وإذا قصدا إلى الصلح بغير عطية أو على أن أخذ منها
-
متاعه وسلم إليها متاعها فذلك خلع لازم، وقاله مالك في العتبية من سماع ابن القاسم / قال: ويكون بائناً، قال وأنت طالق أو لم يقل.
-
قال في كتاب ابن المواز:
-
وإن لم يقصد قصد الصلح وقال: أنت طالق ولي متاعي ولك متاعك، وقال: ولك زيادة كذا، فله الرجعة قال ابن وهب عن مالك وإذا صالحها على أن أعطاها شيئاً من ماله جهلا وطنا لانه وجه الصلح قال هي طلقة وله الرجعة ثم رجع وقال: لا رجعة له إذا كان منهما على وجه الصلح.
-
وقاله الليث، قال محمد وعلى قوله الآخر العمل.
-
قال مالك: وإن خالعته على عتقها عبدها لزمها ذلك، وقاله ربيعة وغيره قال مالك:
-
فإن جعل خلعها خروج إلى أمها فذلك لازم. قال ابن سحنون عن أبيه:
-
ومن قال لزوجته أنت طالق بما صار إليك مني،
-
فإن أراد إن أعطته، فهو خلع تام،
-
وإن أراد بذلك فأنت طالق فهو رجل أعطي وطلق فليس بخلع.
-
ومن العتبية عن مالك ونحوه في كتاب ابن المواز قال مالك:
-
ومن قال لامرأته ألك عندي شيء؟ قالت لا،
-
ولا لك عندي شيء، قال: فاشهدوا أني برئت منها وبرئت مني فافترقا على ذلك ثم قامت بما كان لها قبله، وقالت لم أرد المبارأة، وقالت أنت أرادا المبارأة فذلك نافذ ولا شيء لها عليه،
-
وكذلك إن دعته إلى افتراق وله عندها متاع فقال إن أخرجت إلي متاعي فأنت طالق فأخرجت بعضه ثم ندمت وتركت، قال: قد لزم الفراق وتخرج باقي المتاع.
-
ابن حبيب ك قال ابن الماجشون فيمن وهبته زوجته عشرة دنانير بقيت لها عنده من صداقها ثم وقع بينهما شيء فقال / لها: أخاف العشرة التى وهبت لي
-
لا تجوز لي، ولكن أبارئك منها وتبرئينني ففعلت،
-
فإن كان عالماً أن العشرة واجبة له بالهبة الأولى لزمه طلقة يملك فيها الرجعة إذ لم يأخذ عليها شيئا،
-
وإن كان ممن يجهل ذلك كان طلاقه البتة كمطلق امرأته طلاق الخلع.
-
من كتاب ابن المواز: قال مالك:
-
وإن شرط إن طلبت ما أعطته عادت زوجه لم ينفعه ولا رجعة له،
-
وإن ظنا أن ذلك يلزم فعادت زوجة تحته لذلك، ووطئها فليفارقها، وله ما رد إليها صداقا،
-
وإن صالحته بعد ذلك بشيء أعطته وقد حملت، وعلى أن أبرأته من نفقة الحمل ورضاعه، فالصلح باطل، ويرد إليها ما أخذ وعليه نفقة الحمل وأجر الرضاع، وله أن يتزوجها بعد أن تضع وإن لم تحمل فبعد الإستبراء، وليس بناكح في عدة وروى عن مالك أنه كالناكح في العدة، والمعروف عندنا من قوله ما قلت لك.
-
قال: ومن نكح من خالع في العدة ثم طلقها قبل البناء فهي تبني على عدتها ولها نصف الصداق
-
بخلاف من ارتجع من طلاق رجعي ثم طلق قبل أن يمس فهذه تأتنف العدة، وقال ابن شهاب:
-
ومن طلق ثلاثا ثم أرتجعها جهلا إنها تبين عنه وتعتد وتحل له بعد زوج، ويعاقب من أفتاه بالجهل.
-
ومن العتبية من سماع ابن القاسم ك وإذا دعت زوجها إلي الفراق على أنها تدفع إليه ماله، فقال اشهدوا أني آخذ مالي منها ولا أطلقها ولا أفارقها، أو إن كانت حاملا أو طلبت مالها مني فهي امرأتي.
-
قال مالك: لا أرى الطلاق إلا وقد لزمه،
-
ولا ينفعه هذا الشرط، قال ابن القاسم في سماعه في العتبية إنما لزمه الطلاق بقوله: إن كانت حاملا أو طلبت مالها فهي امرأتي. قال مالك: لا أرى الطلاق إلا وقد لزمه فدل ذلك أنه فارق واستثنى هذا، قال ابن القاسم ولو لم يكن غير قول المرأة خذ مالي وفارقني فقال أنا آخذ ذلك ولا أفارقك ولم يكن إلا هذا ما كان هذا يدل على رضاه بالفراق فلا يلزمه الفراق ولا يكون له المال ويحلف أنه ما أراد بأخذ المال فراقا ولا صلحا قال عبد الله وفي أول السؤال أنا آخذ مالي وآخذه مالها وله منها عند ابن القاسم سواء، إذا أجرياه فجرى الصلح قال:
-
ولو صالحها بما أو بغير مال على أن تخرج من بلده ثم أبت أن تخرج فالفراق لازم ولها ألا تخرج.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإن صالحها على أنه إن راجعها في العدة فعليه نفقة ما مضى فلا رجعة له إلا بنكاح،
-
ومن كتاب محمد: والعتبية عن أشهب عن مالك وإن شرط إن خاصمته فهي رد إليه فالشرط باطل، قال:
-
وإن خالعها على أنها إن كانت حاملا فلا خلع لها وإن لم يكن بها حمل فذلك خلع، فقد بانت منه حاملا كانت أو غير حامل.
-
قال مالك في العتبية من سماع ابن القاسم، وفي كتاب محمد: إن خالعها في سفر على أنه إن مات قبل يبلغ بلده فما أخذ رده فمات في سفره فالشرط باطل والصلح ماض ولا يتوارثان، قال مالك:
-
وإن صالحها بشيء من مالها من مالها (على
-
أنه) لا ينكح أبدا فإن فعل رد ما أخذ منها لم يلزمه الشرط ولزمه الفراق بما أخذ منها.
-
ومن العتبية قال ابن القاسم عن مالك:
-
وإن خالعته على أنه لا يتزوج أبداً،/ فله أن يتزوج ولا شيء عليه وله ما أخذ منها بفراقها.
-
وكيف إن زاد لها من عنده مالا على أن له هذا الغرر؟
-
وخلع الذمية بالخمر
-
من كتاب ابن المواز: قال مالك:
-
وإذا خالعها على جنين في بطن أمه فهو له إذا خرج ويجبران على الجمع بينهما ويباع مع أمه، أصبغ؛ لا أحب الخلع والجنين والآبق وبثمرة غير مزهية،
-
فإن وقع مضى، وهو آخر قول ابن القاسم، قال أصبغ:
-
وإن خالعها على جنين في بطن أمه على أن زادها عشرة دنانير أنفذا الصلح ونقص قيمة الجنين والعشرة. محمد: ينقص من قيمة الجنين قدر العشرة،
-
فإن كانت قيمته أكثر من عشرة فالزياده للزوج فخلعه فترجع إليه عشرة ويكون معها في الجنين شريكا إذا خرج،
-
وكذلك ولو كان موضع الجنين [شارد أو آبق] أو تمرة غير مزهية فالجواب سواء،
-
فإن اغرقت العشرة قيمة ماذكرنا أو نقصت عنها فالعشرة رد إلى الزوج، وما كان مما ذكرنا رد إلى المرأة بأسره، والقيمة في الجنين يوم يخرج، وفي الآبق والشارد والتمرة يوم يؤخذ.
-
وذكرها العتبي عن أصبغ، فقال: ينظر إلى قيمة العبد الآبق يوم الصلح وإن كانت التمرة مأبورة فقيمتها يوم الصلح،
-
وإن كانت لم تؤبر فقيمتها يوم تؤبر،
-
وأما الجنين فيوم يولد، وذكر ابن سحنون عن أبيه أنه ينظر إلى قيمة الآبقة والشارد والجنين يوم يقبض ذلك الزوج،
-
ثم يضم إلي قيمة ذلك / العشرة فانظر العشرة مما اجتمع،
-
فإن كانت النصف علمت أن نصف [البعير] والجنين والتمرة والآبق وقع للخلع، فيكون للزوج، ويفسخ ما بقي للبيع فيبقي للمرأة، ويأخذ الزوج عشرته على ما قال المغيرة في الموضحتين، والقيمة في ذلك يوم قبض البعير والآبق والجنين وما أصيب من ذلك قبل القبض فمن المرأة ويأخذ الزوج العشرة،
-
وإذا ترافعوا إلى حكم قبل قبض ذلك ثم قبض بعد فالقيمة يوم يحكم بينهم في ذلك، وذكر زيادة وأراها غلطاً في الرواية إليه ينظر إلى قيمة الآبق يوم وقع الصلح،
-
فإن كانت قيمته أكثر من عشرة يوم وقع الصلح رددت منه ما قابل العشرة ورجعت العشرة إلى الزوج،
-
وإن كانت قيمته عشرة فأقل مضى العبد للزوج والعشرة للمرأة، وكأنه صلح على الآبق فقط أو على العشرة فقط،
-
ومن خالع زوجته النصرانية لزم من ذلك ما يلزم في المسلمة فإن كان على خمر لزم الخلع وليس له أخذ الخمر.
-
من كتاب محمد: فإن خالعها على ما في يدها فرضي ففتحت يدها فلم يجد شيئا، فقال أشهب لا يلزمه طلاق،
-
وكذلك إن وجد حجرا،
-
وإن وجد ما ينتفع به كالدرهم ونحوه لزمه الخلع، وقال ابن الماجشون: يلزمه الخلع لأنه رضي بما غرته، وقال محمد وسحنون.
-
قال عبد الملك ولو قالت له: أخالعك بعبدي هذا وأشارت إلى رجل، أو بداري هذه وأشارت إليها فإذا / العبد والدار ليسا لها،
-
ولا لها فيهما شبهة ملك، فهذا لا يلزمه الفراق، لأنه طلق على أن يتم له ذلك،
-
فأما لو كان بيدها شبهة ملك ثم استحق فالفراق لازم ويطلبها بقيمته.
-
قال ولو قالت له أوصى لي فلان بوصية، أو لي عطاء ففارقني بذلك ففعل فلم يكن لها ما قالت فلا يلزمه طلاق إلا أن تكون كانت في عطاء فاسقط اسمها أو كانت في وصيته فضاق الثلث عنها فيلزمه الفراق ولا يتبعها بشيء.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف:
-
ولو أخذت لؤلؤة دنية لا تبلغ قيمتها درهما أو حصاة [فقالت خالعني بهذا] فرضي فإن كان شيء ينتفع به وإن قل فرضي به وعرف ما هو خلع،
-
وأما حصاة لا ينتفع بها فليس بخلع ويكون طلقة رجعية.
-
أو قال إن أعطيتني كذا أو ديني
-
فارقتك أو أفارقك ثم بداله
-
أو على أن ترد عليه خادمه وهي قد ماتت
-
من كتاب ابن المواز:
-
وإن خالعها على ألف درهم تعطيه إياها فألفاها عديمة فالخلع ماض ويتبعها بالألف وهذا إذا لم يقل على أن تعطي [الساعة، أو أخالعك] على أن تعطيني فلم تعطه، فهذا لا يلزمه الصلح؛ قال عبد الملك:
-
ولو قال أخالعك بدينار تدفعينه إلي، أو على دينار تدفعينه إلي، أو يكون عليك، فذلك سواء،
-
فإن قبلت لزمه، وإن لم تقبل لم يلزمه شيء،
-
وإن قال: أعطيني ثوبيك لثوبين لها وقد ملكتك، فقالت قبلت وفارقتك فقد لزمها وتم الفراق.
-
ابن القاسم: وإن قال لها إن أعطيتني / مالي عليك فارقتك أو أفارقك فهو سواء إن أعطته.
-
واختلف فيها قول مالك: وأحب إلي أن يحلف ما أردت أني قد فعلت، ولكن لأنظر: أفعل أو لا أفعل،
-
وكذلك رواها عيسى عن ابن القاسم في العتبية.
-
قال محمد: قال أصبغ: وليس هذا بشيء، وكان يقول مالك إن الفراق قد لزمه، واحتج بحجة مالك حين قال تركها حتى إذا كسرت وشيها نزع.
-
ومسألة مالك فأنا أطلقك، قال أصبغ: فهو طلاق بائن كالفداء، وجواب الفراق إذا أعطت قال مالك:
-
[وإذا قال لها انقصي ديني وأنا أفارقك فكسرت وشيها فهو طلاق فدية، وكمن قال] لغريمه أعطني كذا
-
وكذا من حقي ولك كذا أنه يلزمه.
-
وذكر ابن القاسم في العتبية هذه الرواية عن مالك، وروى أيضا عن مالك فيها: إذا قضته دينه ثم بدا له فقد لزمه الفراق،
-
وإن كان على وجه الفدية،
-
وإن لم يكن على وجه الفدية حلف ما كان ذلك منه على وجه الفدية،
-
ولا أردت إلا أني إذا أخذت مالي طلقتها بعد ذلك فلا شيء عليه.
-
محمد: قال مالك: ولو أصدقها جارية فماتت وتركت ولدا فسألته الصلح، فقال: إن رددت إلى جاريتي فأمرك بيدك، قالت: قد رددتها عليك وفارقتك، قالته مرار، قال: يلزمها رد الجارية وقد بانت منه، وكان من قولها: الحمد لله الذي أمكن منك، قد ماتت الجارية فلم ير مالك ذلك ينفعها وقد بانت، وقاله ابن القاسم، وزاد في سماعه: وعليها قيمة الجارية.
-
ومن العتبية قال عيسى عن أبي القاسم عن مالك قال:
-
وإذا قالت له خذ مني كذا وأصالحك فتراضيا وأجاب بعضهما بعضا إلا أنه لم يقع الصلح ولا الاشهاد ثم بدا للمرأة فذلك لها ولا شيء عليها ولا طلاق عليه، قال عيسى عن ابن القاسم فيمن قال لزوجته إن أعطتني عشرة دنانير فأنا أطلقك، أو عجلت إلى ديني، أو قال لعبده: إن جئتني بكذا فأنا أعتقك فلما / جاء به أو جاءت المرأة، بدا له،
-
فلا يلزمه، ويحلف أنه ما أبت طلاقها وعتقه، وروى عنه أو زيد
-
فيمن قال: إن أعطيتني عشرة فأنا أطلقت، بها فأبي فإن كسرت وشيها وحليها في ذلك فهذا يلزمه، ورأيت معنى قوله إن جاءته بها ولم تتكلف بيع شيء فذلك بيد الزوج.
-
من كتاب ابن المواز
-
ومثله في كتاب ابن سحنون:
-
وإذا صالحها على أن وضعها من دين له عليها على أن عجلته بطل التعجيل والوضيعة وتم الفراق.
-
وإن صالحها على أن عجل لها دينها عليه فذلك جائز،
-
وكذلك على أن أخرها بدين له عليها، يريد محمد في قوله: إذا عجل لها ديناً لها عليه، أنه جائز إذا كان مما له تعجيله، قال غير ابن القاسم في المدونة وإن كان على أن يعجل لها بعض دينها، ووضعت عنه بقيمته، قال مالك: فالوضيعة نافذة، ويرد إليه ما عجل لها لتأخذه منه أذا حل أجله.
-
قال عبد الملك: وكذلك إن أخرته ببعضه وأخذت بعضه جاز ما أسقطت وبطل التأخير، قال مالك: إن كان الدين لها عليه فصالحته على أن اسقطت بعضه وعجلت بقيته بطل التعجيل وكان الفراق لازما وإن أسقطته بعضه وأخرته بطل التأخير والوضيعة وبقي الدين بكماله عليها إلى أجله ونفذ الطلاق.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن تزوج بعشرة نقداً وعشرين إلى أجل، فصالحته قبل الأجل والبناء والنقد على أن عجل لها العشرة النقد وأسقطت العشرين لم يجز ذلك، وجاز / الطلاق وترد له خمسة تأخذها منه إذا حل الأجل،
-
وكذلك على ستة نقدا إلى خمسة عشر فلترد إليه ما زاد على الخمسة لتأخذه منه عند الأجل، لأن الفراق يوجب لها خمسة وعشرة إلى أجل، فالوضيعة تلزمها والتعجيل يسقط عنها، قال عبد الملك: وإلا صالحته على أن تحملت عنه بمال سقطت
-
الحمالة وجاز الطلاق لأن الحمالة من السلف قال محمد وحيدة،
-
ولو قال على أن يسلفني بطل السلف،
-
وإن صالحها على أن أحال عليها غريمه لزمها ذلك،
-
فإن لم يجد الغريم عندها في الأجل شيئا رجع على الزوج إذ ليس بحوالة في أصل دين، وكمن أحال على مكاتب ثم عجز.
-
قال في كتاب ابن سحنون:
-
وان خالعها على سكني دار سنة أو كراء حمولة مضمونة أو كراء دابة بعينها أو على أن تعمل له بيدها عملا من غزل أو الخياطة أو غيرها فهو من معنى الخلع بالغرر، فذلك ماض نافذ.
-
من كتاب ابن المواز، قال مالك: وللمختلعة طلبه بنفقة الحمل والولد ما لم تبرئه من ذلك.
-
قال: وإن صالحها على أن ترضع ولده حولين وتكفله أربع سنين، أو على أنها إن ماتت فأبوها ضامن وإن لم يكن ذلك جائزا فله الرجعة، قال: قد تم الخلع بالرضاع فقط وبطل ما زاد ولا رجعة له ولا تلزمها نفقة الولد بعد الحولين،
-
وإن كانت ملية وهو عديم،
-
وكذلك في العتبية في سماع / ابن القاسم، وقال: لا يلزمها من نفقة الأربع سنين شيء قال سحنون: يلزمها،
-
ولو شرط عليها نفقة خمس عشرة سنة وقول سحنون هذا قول للمغير،
-
وكذلك شرط النفقة على الزوج مدة.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم:
-
وإن صالحته أن تنفق هي على الزوج سنة فالخلع نافذ ولا نفقة له عليها، قال مالك:
-
فإن شرط في الرضاع الا تنكح حتى تفطم ولدها لزمها ذلك قال مالك:
-
وإن ماتت فنفقة الرضاع في مالها،
-
ولو مات الصبي لم يتبع في هذه المدة بشيء ولو اتبعها كان له في ذلك قول، وقال أيضا: لا يتبعها. محمد بمنزلة من صالحها على أن عليها نفقة الحمل ورضاعه فاسقطته فلا تتبع. قال عبد الملك، لأنها على ذلك ضمنت، ورواه أشهب عن مالك، وروى أبو الفرج أن قول مالك أنه [يتبعها] ، في موت الصبي.
-
قال مالك: فإن عجزت هى عن نفقة الصبي رجعت النفقة على الأب واتبعها به، وقال أصبغ: قال ابن القاسم لا يتبعها وقال أيضا: يتبعها، وقال أشهب وقاله عبد الملك وابن عبد الحكم عن مالك أنه يتبعها.
-
قال في سماع ابن القاسم:
-
وإن شرط ألا نفقة لها حتى تضع فيدفع الولد إليه،
-
فإن طلبته فنفقة الولد ورضاعه عليها في الحولين، فذلك جائز، وذكرها في العتبية من سماع ابن القاسم وزاد في الشرط فإن لم تف له بذلك فهي امرأته قال: فكل ما شرط لازم إلا هذا الشرط. محمد: قال مالك:
-
وإن شرط أن نفقة ابنها سنه عليها،
-
فإن نكحت فهي إلى أمها ونفقتها عليه، فذلك جائز محمد يريد في الحولين.
-
ومن العتبية قال أشهب عن مالك:
-
وإن خالعها على أنه إن كان بها حمل فنفقته عليها قال:
-
فإن كان بها حمل فالنفقة عليها،
-
فإن لم يكن لها مال انفق هو واتبعها بذلك إذا أيسرت؛ قال عنه أشهب:
-
وإن خالعها على أنها تكفل ولده ثلاث سنين بعد فطامه ولا تتزوج فيها، قال: لها أن تنكح، وقد شرط بتحريم ما
-
أحل الله لها فإن شرط إلا تنكح حتى يفطم ولدها قال: شرط عليها مالا يصلح، قبل: فتكح؟ قال: لا.
-
قال ابن نافع: لا تنكح في الحولين إذا شرط ذلك عليها، قال أشهب عن مالك في الحامل إذا طلقها زوجها، فبعد شهر بارأها على أن عليها رضاع ولدها ثم طلبته بنفقة حملها قبل المبارأة، قال: ذلك لها [وإن طلبته بنفقة الحمل بعد المبارأة] [فليس ذلك لها] .
-
وفي كتاب ابن سحنون: قال: لها نفقة الحمل حتى تضع لا تزول إلا بشرط كما تشترط نفقة الرضاع.
-
ومن كتاب ابن المواز: وروى أشهب عن مالك في الحامل تخالع زوجها على أن عليها نفقة ولده ورضاعه قال: الذي أرى وهو الذي عليه أمر الناس يجري ألا شيء لها نفقة الحمل ولا نفقة الرضاع حتى تفطم ولدها،
-
وأما ما سوى ذلك فلا أراه لازما ولا أرى أن يشترط، قال ابن القاسم في كتاب ابن سحنون،
-
وإذا صالحته على كفالة ما في بطنها ولم تذكر غير هذا فلها طلبه بنفقة الحمل وقد سمعت من يقول: الخلع قطع كل نفقة ولا أقوله لأنها لم تشترط، وتكون / عليه إذا عجزت عن نفقة ولده قبل حاجته إلى الطعام نفقته ورضاعه،
-
وإذا عجزت عن نفقة ولده انفق عليه وطلبها بنفقة الولد إلى المدة التي اشترط فيها.
-
وروى عيسى عن ابن القاسم قال:
-
وإن بارأته على مال أعطته وعلى أن ترضع ولده عامين فأرادت أن تتزوج قبل ذلك فإن كان ذلك ضررا بالصبي منعت كمن استأجر ظئراً فأرادت الترويج وروى عنه عيسى في التي خالعته على أنه أحق بولده وهم صغار، قال: هو أحق بهم ولا رجوع لها.
-
ابن حبيب ِ: قال ابن الماجشون: الخلع ماض ويرجع فيأخذ ولدها لأنه حق للولد، فليس لها قطعة،
-
ولا يختلف في هذا عندنا.
-
ومن العتبية قال أصبغ عن ابن القاسم وان خالعته على أن ترضع ولده،
-
فإن ابت فعليها عشرة دنانير، قال يمضي ذلك على ما وقع، وليس هذا من عمل الناس.
-
ابن حبيب: قال أصبغ عن ابن القاسم:
-
ومن طلق امرأته واحدة على أن لا نفقة لها في العدة حتى اراجع أو أدع فقبلت على ذلك فهي طلقة لا رجعة فيها كالخلع.
-
ومن كتاب ابن سحنون:
-
وإن خالعته على رضاع ولدها سنتين على أن أخذت منه دنانير ثم تزوجها بعد سنة فليرجع عليها من الدنانير بحساب ما بقي يريد لأنها صارت تجبر على رضاعه حين رجعت في عصمته،
-
ولو خالعها على كفالة الولد عامين ولم يعطها هو شيئا ثم مات والولد فلا يرجع عليها بشيء وان خالعته على أن يسكن دارها سنه أو أن تحمله إلى بلد كذا
-
وكذا / مضموما أو على دابة بعينها أو على أن تعمل له بيدها عملا فذلك كله جائز كما قلنا.
-
من كتاب ابن المواز:
-
وإذا صالحته قبل البناء [على دنانير] أعطته، ولم تقل من مهري فلا تتبعه بشيء من المهر، ولترد إليه ما قبضت منه قال مالك وجميع أصحابه إلا أشهب فقال: يرجع بنصف الصداق في الصلح، قال:
-
وكذلك لو أعطته مائه على أن طلقها لرجعة، قال محمد: أما هذه فترجع،
-
وأما الصلح والخلع المبهم ولم يشترط أن يطلقها بما يعطيه فليس بقول مالك ولا أصحابه.
-
قال ابن الماجشون: وقول المغيرة وغيره كقول مالك. قال ابن القاسم: قاله الليث.
-
قال مالك: وإن صالحته أو خالعته قبل البناء على عشرة دنانير من صداقها فلها نصف ما بقي،
-
وإن خالعته بعد البناء على عشرة من مهرها فلها أن تتبعه بما بقي بحلاف التي لم يبن بها،
-
ولو قالت التي لم يبن بها علي أن يطلقني طلقة فلها أن تتبعه بنصف المهر لأنها أشترب بها هذه الطلقة،
-
وأما في الخلع المبهم فلا تتبعه بشيء خالعته بعطية أو بغير عطية، وذكر ابن حبيب في خلع التي لم يبن بها على عطية منها إنها لا ترجع بالمهر، وقول ابن القاسم،
-
وان قبضته ردته وقال أصبغ: أما إن قبضته فلا ترد منه شيئا كان ما أعطت الزوج أقل من نصف أو أكثر لأنه بمعنى الصلح إلا أن يشترط الزوج / رد شيء منه،
-
وان قبضت بعضه فلها ما قبضته كان مثل ما أعطت أو أكثر ولا شيء لها مما لم تقبض.
-
قال محمد بن عبد الحكم في البكر يزوجها أبوها بصداق ثم قال الزوج للأب أقلني في النكاح وهذا قبل البناء فأقاله، قال: الإقالة في هذا تطليقة ولا شيء لها من الصداق على الزوج إن لم يكن دفعه،
-
وان كان الأب قبض من الصداق لزمه أن يرده إلى الزوج.
-
من التعبية وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في التي لم تبلغ المحيض وقد بني بها الزوج فصالحته على مال أعطته فذلك نافذ، وله ما اخذ لو كان يصالح به مثلها.
-
وقال أبو بكر بن محمد: المعروف من قول أصحابنا أن المال مردود والخلع ماض.
-
وقال سحنون في اليتيمة البالغ تفتدي من زوجها قبل البناء؛ قال: ذلك جائر، وله ما أخ ولا رجوع لها فيه، قال في كتاب ابنه ومن لم يحزه لم أعنفه فيما اختار.
-
قال أصبغ: لا يجوز ما بارأت به الصغيرة غير البالغ أو السفيهة،
-
وكذلك بعد موت الأب قبل البناء، ويرد ما أخذ منها ويمضي الفراق ولو أخذ الزوج حميلا بما يدركه في نصف الصداق الذي بارأته به فغرمه رجع به على الحميل، وكالتي يبارئ عنها أخ أو أب بغير علمها، إلا أن هذه يرجع فيها الزوج بما رده فيأخذه ممن بارأ عنها،
-
ولا يرجع في مبارأته عن الصبية على أحد يريد ولم يأخذ بذلك ضامنا.
-
وقال ابن حبيب عن أصبغ: إنه إن خالع/ عنها وصي أو ولي أو سلطان رجعت على زوجها بنصف الصداق ورجع هو على الذي بارأة عنها وإن لم يشترط عليه ضمانا، وقال: اخبرني بذلك ابن القاسم عن مالك وقال عن أصبغ في الوصي أو الولي أو خليفة السلطان يبارئ عن اليتيمة قبل البناء على وضع نصف الصداق فلا يجوز ذلك عليها إلا الأب وحده وترجع هي بنصف الصداق على الزوج ويرجع هو به على من بارأه عنها [سواء] اشترط ضمان ذلك عنها أو لم يشترط،
-
وان بارأ عنها الوصي بأقل من نصف الصداق قبل البناء على النظر لفساد وقع أو لضرر بين فذلك جائز ماض عليها.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك:
-
وان قال الأب للزوج بعد البناء فارق ابنتي ولك ما على ظهرك فقبل على ذلك فقد بانت منه،
-
فإن رضيت هي والا طلبت الزوج،
-
ثم رجع الزوج به على الأب،
-
وكذلك الأجنبي يصالحه عن امرأته على مثل ذلك ذلك أو يقول له: طلقها ولك كذا، فذلك يلزمه،
-
وان لم يقل وأنا له ضامن بذلك عرف المرأة أو لم يعرفها في ذلك كله،
-
وكذلك لو قالت هي لزوجها فارق امرأتك الأخرى ولك كذا فإن فارق في جوار ذلك وفوره لزمها ما جعلت له.
-
وقال ابن دينار: أما خلع الابن والأب والأخ ومن له قرابة من المرأة فهم ضامنون،
-
وأما غيرهم فلا، قال مالك وإن أرسلت إليه أن يبارئها فقال: نعم أنا ابارئها فأقام أياما لا يأتيها، فزعمت هي أنها رضيت فذلك فراق قد لزمه وإن وكلت رجلا يصلحها ولها على زوجها مائة دينار فصالح زوجها على اسقاطها فرضي فقد تم الصلح ولزمها لعله يريد إذا كان ذلك صلح مثله.
-
ومن المجموعة قال ابن القاسم/ فيمن وكل رجلا يصالح عن امرأته فصالحها بدينار فأنكر الزوج فذلك له وإنما يجوز عليه صلح مثلها، ابن حبيب: قال أصبغ فيمن دخل بين رجل وزوجته فدافع عنها فقال له الزوج أظنك تحبها هات ما سقت لها وهي لك بذلك وأتاه له وقال: هاتها، فالفراق لازم له على سنة الخلع، وللمرأة بعد انقضاء العدة أن تنكح الرجل أو غيره.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك فيمن تزوج أمه فرغب به عنها قريب له، فقال له طلقها وأنا أكتب لك على مائه دينار إذا شئت النكاح بها ففعل فأقام سنين وعتقت الأمة وتزوجها بعد زوج بعد موت الضامن قال: لاحق له في ماله، وهذه في كتاب النكاح.
-
ومن زوج ابنته البكر [ثم كره ذلك] فقال لها، ارضي بفراقه وصداقك علي، يريد قبل البناء.
-
قال ابن القاسم: ليف لها بذلك ولا يقضى عليه به لأنه كان له أن يباريء عنها ويضع نصف الصداق ويحلف ما أراد به صدقه بتلا قال أصبغ ولكن لو أشهد به وكتب على نفسه لزمه نصفه عوضا من نصف الصداق ونصف عطية فإن مات الأب قبل قبض العطية منه سقطت ولا يسقط نصف الصداق وإن مات كشيء وداه عن الزوج وللأب في البكر العفو عن نصف الصداق بعد الفراق فإما قبله فلا إلا على المبارأة.
-
صلح الأب والوصي عن الصغير والسفيه
-
والسيد عن عبده
-
من كتاب ابن المواز:
-
ولا يجوز طلاق الأب أو الوصي على الصغير إلا على المبارأة وأما الوصي في اليتيمة فلا، وإنما يصالح على من له أن يعقد عليه النكاح قال/ عبد الملك: وليس للسيد أن يباريء عن عبده وقد ينكح بإذنه حتى يرضى للعبد
-
بخلاف اليتيم الصغير لأنه لاطلاق للصغير، فالأب والوصي يصالحان عنه ولو بلغ سفيها حتى يجوز طلاقه لم يجز أن يصالح عنه أب ولا وصي لأنه طلاق، فالطلاق بيده دونها.
-
وروى عيسى عن ابن القاسم أنه يبارىء عن السفيه، ويزوجه بغير امره، وقال عبد الملك: وتزويج عبده الصغير ولا يطلق عليه إلا بشيء يأخذه له كاليتيم الصغير]، قال مالك: يجوز مبارأته عن يتيمه الصغير ما لم يبلغ الحلم.
-
من كتاب ابن المواز وكتاب ابن سحنون في امرأة فقدت فبذل الأب للزوج مالا على طلاقها،
-
ثم قال الأب: لعلها ماتت قبل هذا فرد علي ما أخذت، قال يوقف المال فإن عمي أمرها إلى وقت لا تجيء إلى مثله فذلك للزوج،
-
وإن تبين أنها ماتت قبل الفراق أخذه الأب وورثها الزوج وإن مات الزوج قبل كشف ذلك لم يوقف لها من ميراثه شيء لأنه مات بعد أن طلق إن كانت حية أو مات بعد موتها. ابن المواز: لا أرى أن ينزع ذلك من يد الزوج حتى يتبين باطل ما قبض بأن تقوم بينه بموتها قبل الطلاق، ألا ترى أنها لو كانت رابعة لم امنعه نكاح غيرها، لأن فراقه بائن.
-
من كتاب ابن المواز / وإذا تبين بعد الخلع قبل البناء أو بعده أن به أو بها عيوبا ترد هي بها أو يكون لها الخيار في عيوبه، فالخلع ماض، وله ما أخذ في كل شيء يجوز المقام عليه وإنما يرد ما أخذ في نكاح لا يقر عليه.
-
وقال ابن الماجشون: إن كانت العيوب به مضى الخلع ورد ما أخذ منها،
-
وكذلك في كتاب ابن سحنون.
-
قال ابن المواز: والحجة على عبد الملك: أن الرجل يفارق امرأته [ثم يقول: قد كان بها من العيوب ما ترد به] ،
-
فلا يرجع بشيء ولا حجة له،
-
ومن خالع زوجته ثم وجدها أمة قد أذن لها سيدها في النكاح،
-
فإن كان يجد الطول لحرة رجعت عليه بما أعطته قال عبد الملك، وبه أقول،
-
وإن كان لا يجد الطول ويخشى العنت فله ما أخذ لأنه كان له أن يقيم إذا كان الخلع بإذن السيد، وواجد الطول لم يكن له المقام عليها فيرد ما أخذ، فيرجع على من غره بها إلا أن يشاء التماسك بما أخذ،
-
ولا يرجع بشيء، يريد والخلع بإذن السيد وإن كان لا يجد الطول ويخشى العنت ولم يأذن السيد في الخلع، رد ما أخذ ولا رجعة له،
-
ولا رجوع له بالصداق إلا أن يغره منها أخد مه أنه كعيب ذهب، أو علمه بعد أن طلق،
-
وكذلك يرد ما اخذ من السفيهة، في الخلع.
-
ومن قال لامرأته أن صالحتك فأنت طالق البتة،
-
فإن افتدت منه كانت طالقا البتة ورد ما أخذ كمن قال لعبده: أن بعتك فأنت حر، فباعه فهو حر، وترد اليمين.
-
ومن العتبية قال عيسى عن ابن القاسم وان قال أنت طالق واحدة إن صالحتك ثم صالحها فلا يرجع عليه بشيء [وكمن قال لعبده: إن قاطعتك قبل السنة فأنت حر، قم قاطعه فلا يرجع عليه بشيء] قال عيسى: لأنه ما حنث بطلقة كانت له الرجعة، وصارت/ عطية المرأة فيما قطعت عنه ماله من الرجعة،
-
وكذلك عطيته العبد فيما تعجل من العتق قبل السنة.
-
ولو قال: إن صالحتك فأنت طالق البته ثم فعل فهذا يرد ما أخذت
-
وكذلك في العبد إن لم يقل إلى سنة فهو يرد ما أخذ منه إذا قاطعه.
-
ومن كتاب ابن سحنون:
-
وإن خالع ثم تبين أنها ذات محرم أو تزوجها محرمة أو شغارا أو متعة أو بغير صداق فليرد ما أخذه.
-
من كتاب ابن المواز: قال مالك في المريض ويخالع امرأته قال ذلك جائز وترثه، وله ما أخذ. محمد: ترثه مما قبض منها ومن غيره.
-
قال مالك: وإن كانت هي المريضة لم يجز الخلع، وروى عنه ابن عبد الحكم: يكون له من خلع مثلها ويرد ما بقي.
-
قال ابن القاسم: إن ماتت من ذلك المرض فله قدر ميراثه منها، وقاله أصبغ.
-
قال: ويوقف ذلك ولا يمكن منه [إلا أن يكون ما خالع أقل فله الأقل] ،
-
فإن صحت أخذه، وإن ماتت أخذ منه قدر ميراثه من التركة يوم ماتت لا يوم
-
الصلح، وإن كان أقل من ميراثه فله الأقل،
-
ولا يحسب عليها ما أنفقت على نفسها من مصالحها ولا ما تلف.
-
محمد: ويحسب ما صالحته به من التركة وليس لها تعمد تلف مالها في غير مصلحة،
-
وإن أوصت بشيء فذلك في ثلث بقية تركتها بعد عزل ما صالحته به ثم يضاف ذلك إلى ما بقي بعد الوصايا فيأخذ قدر ميراثه منه إلا أن يكون ما صالح به أقل فله الأقل.
-
قال في كتاب طلاق السنة قال أصبغ: لا يمكن مما صالحها به في مرضها،
-
ولا يوقف ويترك على مثله/ في مالها ولا يمنع من التصرف في مالها من بيع أو شراء أو نفقه بالمعروف ووصية.
-
ومن العتبية وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم أنه إنما ينظر،
-
فإن كان قدر ميراثه منها يوم الصلح نفذ ذلك للزوج ولا يبالي هلك مالها بعد ذلك أو بقي، كان ما يأخذ عند موتها أكثر من ميراثه أو أقل، كان ما أخذ ربعا أو غيره.
-
ابن حبيب عن أصبغ أنه يترك بيدها إن كان عينا،
-
ثم ذكر نحو ما ذكر محمد قال:
-
وإن كان عرضا بعينه وقف بغير يدها،
-
ولا ينفق منه إلا أن يحتاج فينفق منه،
-
وإن ماتت وهو قدر ميراثه أو ما بقي منه لم يكن له غيره أو ما بقي منه ولا يكون له قدر ميراثه إلا فيه،
-
ولو صح أو قد تلف فمصيبته منه.
-
ومن كتاب ابن سحنون وإذا صالحته وهي حامل في أربعة أشهر ثم تزوجها قبل ستة أشهر فذلك كله جائز.
-
وإن صالحها بعد ستة أشهر ثم تزوجها وهو صحيح، فذلك جائز إذا صالحها على قدر ميراثه منها فأقل، وأخرت نكاحها إذ لم يدخل على أهل المرأة ضررا في ميراث أو صداق. قال:
-
ولو صالح مريض زوجته ثم أراد نكاحها وقال هي وارثه قبل النكاح فلا يجوز نكاحه لأنه يتهم بما صير لها من الصداق،
-
فإن تزوجها وبنى بها لم أفسخه ولها المسمى في ثلثه لأني إنما فسخت نكاحه في الأجنبية وإن بنى بها لأنها لا ترثه،
-
وأما الصداق فهو لها في ثلثه،
-
فسألتك الميراث لها قائم، وإنما كنت أفسخه قبل البناء للتهمة في الصداق، فقد حصل لها بالبناء في الثلث، فليس فسخه بحسن له.
-
أو التي أسلمت تعطي زوجها شيئا على تأخير إسلامه
-
ومن أتبع الخلع بالطلاق
-
من العتبية من سماع ابن القاسم قال مالك فيمن طلق امرأته واحدة فأعطته مالا في العدة على أنه لا رجعة له عليها، قال: أراه خلعا تلزمه طلقة بائنة. وقال عيسى عن ابن القاسم مثله. وقال على ألا يراجعها، قال: وتبني على عدمها، قال:
-
ولو راجعها ثم طلقها فلتأتنف العدة مس أو لم يمس إلا المولي يرتجع فإنه إن قال: أنا أمس فلم يمس فلتبن على عدتها الأولى ولا رجعة له.
-
وروى عبد الملك بن الحسن عن أشهب فيمن طلق امرأته طلقة ثم قالت أعطيك عشرة دنانير على أن تراجعني ففعل، قال: إن شاء راجعها ورد إليها العشرة.
-
ومن كتاب ابن المواز عن ابن القاسم في المطلقة واحدة تختلع منه في العدة وتعطيه شيئا على أن يراجعها فهي مطلقة بائنة بالخلع في الوجهين.
-
وروى عبد الرحمن بن أبي جعفر الدمياطي عن ابن وهب فيمن طلق امرأته واحدة ثم أعطته دينارا على أن لا يرتجعها فرضي، قال: لا يلزمه غير الطلقة الأولى ولا رجعة له عليها.
-
ومن كتاب ابن المواز قال:
-
وإذا أسلمت النصرانية فأعطت زوجها شيئا على أن لا يسلم حتى تنقضي عدتها أو على أن لا تكون له رجعة فأخذ منها على ذلك ثم أسلم، قال مالك: يرد ما أخذ منها وهو أحق بها، وطلاقه قبل إسلامه
-
باطل، ولو لم يسلم حتى بانت منه ثم تزوجها فهي عدة على جميع الطلاق،
-
وكذلك رواها عيسى / عن ابن القاسم، وقال: يرد ما أخذ منها وإن لم يسلم إلا بعد العدة. قال عيسى عن ابن القاسم.
-
ومن خالع امرأته ثم قال لها أنت طالق، وقال: لم أرد إلا طلقة الخلع لم يقبل قوله وتكون طلقتين،
-
ولو قال: أنت طالق طلقة الخلع لم يلزمها إلا طلقة.
-
من العتبية قال أصبغ:
-
وإن أقام بينه أنه صالح امرأته على عبدها وأنكرت فأقامت بينة أنها صالحته على عشرة دنانير وكل بينة تقول: إنها كانت لفظة واحدة وفي مجلس واحد، فالبينتان ساقطتان والصلح ماض وليس له إلا العشرة إن شاء،
-
وكذلك لو ادعى أنه صالحها بالأمرين.
-
قال ابن نافع فيمن قال: أشهدكم أني صالحت امرأتي بكذا
-
هو فرقة بعوض بلفظ طلاق أو خلع
-
وشرطه زوج يصح طلاقه
-
فلو خالع عبد أو محجور عليه بسفه صح ووجب دفع العوض إلى مولاه ووليه
-
وشرط قابله إطلاق تصرفه في المال
-
فإن اختلعت أمة بلا إذن سيد بدين أو عين ماله بانت وللزوج في ذمتها مهر مثل في صورة العين
-
وفي قول قيمتها
-
وفي صورة الدين المسمى
-
وفي قول مهر مثل
-
وإن أذن وعين عينا له أو قدر دينا فامتثلت تعلق بالعين وتلبسها في الدين
-
وإن أطلق الإذن اقتضى مهر المثل من كسبها
-
وإن خالع سفيهة أو قال طلقتك على ألف فقبلت طلقت رجعيا
-
فإن لم تقبل لم تطلق
-
ويصح اختلاع المريضة مرض الموت
-
ولا يحسب من الثلث إلا زائد على مهر مثل
-
ورجعية في الأظهر
-
لا بائن
-
ويصح عوضه قليلا وكثيرا دينا وعينا ومنفعة
-
ولو خالع بمجهول أو خمر بانت بمهر مثل
-
وفي قول يبدل الخمر
-
ولهما التوكيل
-
فلو قال لو كيله خالعها بمائة لم ينقص منها
-
وإن أطلق لم ينقص عن مهر مثل
-
فان نقص فيهما لم تطلق
-
وفي قول يقع بمهر مثل
-
ولو قالت لوكيلها اختلع بألف فامتثل نفذ
-
وإن زاد فقال اختلعتها بألفين من مالها بوكالتها بانت ويلزمها مهر مثل
-
وفي قول الأكثر منه ومما سمته
-
وإن أضاف الوكيل الخلع إلى نفسه فخلع أجنبي والمال عليه
-
وإن أطلق فالأظهر أن عليها ما سمت وعليه الزيادة
-
ويجوز توكيله ذميا وعبدا ومحجورا عليه بسفه
-
ولا يجوز توكيل محجور عليه في قبض العوض
-
والأصح صحة توكيله امرأة بخلع زوجته أو طلاقها
-
ولو وكلا رجلا تولى طرفا
-
وقيل: الطرفين.
فصل
-
الفرقة بلفظ الخلع طلاق
-
وفي قول فسخ لا ينقص عددا
-
فعلى الأول لفظ الفسخ كناية
-
والمفاداة كخلع في الأصل
-
ولفظ الخلع صريح
-
وفي قول كناية
-
فعلى الأول لو جرى بغير ذكر مال وجب مهر مثل في الأصح
-
ويصح بكنايات الطلاق مع النية
-
وبالعجمية
-
ولو قال بعتك نفسك بكذا فقالت اشتريت فكناية خلع
-
وإذا بدأ بصيغة معاوضة كطلقتك وخالعتك بكذا وقلنا الخلع طلاق فهو معاوضة فيها شوب تعليق
-
وله الرجوع قبل قبولها
-
ويشترط قبولها بلفظ غير منفصل
-
فلو اختلف إيجاب وقبول كطلقتك بألف فقبلت بألفين وعكسه أو طلقتك ثلاثا بألف فقبلت واحدة بثلث ألف فلغو
-
ولو قال طلقتك ثلاثا بألف فقبلت واحدة بألف فالأصح وقوع الثلاث ووجوب ألف
-
وإن بدأ بصيغة تعليق كمتى أو متى ما اعطيتني فتعليق
-
فلا رجوع له
-
ولا يشترط القبول لفظا
-
ولا الإعطاء في المجلس
-
وإن قال إن أو إذا أعطيتني فكذلك
-
لكن يشترط إعطاء على الفور
-
وإن بدأت بطلب طلاق فأجاب فمعارضة مع شوب جعالة
-
فلها الجروع قبل جوابه
-
ويشترط فور لجوابه
-
ولو طلبت ثلاثا بألف فطلق طلقة بثلثه فواحدة بثلثه
-
وإذا خالع أو طلق بعوض فلا رجعة
-
فإن شرطها فرجعي ولا لمال
-
وفي قول بائن بمهر مثل
-
ولو قالت طلقني بكذا وارتدت فأجاب إن كان قبل دخول أو بعده وأصرت حتى انقضت العدة بانت بالردة ولا مال
-
وإن أسلمت فيها طلقت بالمال
-
ولا يضر تخلل كلام يسير بين إيجاب وقبول.
فصل
-
قال أنت طالق وعليك أو ولي عليك كذا ولم يسبق طلبها بمال وقع رجعيا قبلت أم لا ولا مال
-
فإن قال أردت ما يراد بطلقتك بكذا أو صدقته فكهو في الأصح
-
وإن سبق بانت بالمذكور
-
وإن قال أنت طالق على أن لي عليك كذا فالمذهب أنه كطلقتك بكذا فإذا قبلت بانت ووجب المال
-
وإن قال إن ضمنت لي ألفا فأنت طالق فضمنت في الفور بانت ولزمها الألف
-
وإن قال متى ضمنت فمتى ضمنت طلقت
-
وإن ضمنت دون الألف لم تطلق
-
ولو ضمنت ألفين طلقت
-
ولو قال طلقي نفسك إن ضمنت لي ألفا فقال طلقت وضمنت أو عكسه بانت بألف
-
فإن اقتصرت على أحدهما فلا
-
وإذا علق بإعطاء مال فوضعته بين يديه طلقت
-
والأصح دخوله في ملكه
-
وإن قال إن أقبضتني فقيل: كالإعطاء
-
والأصح كسائر التعليق فلا يملكه ولا يشترط للإقباض مجلس.
-
قلت: ويقع رجعيا ويشترط لتحقق الصفة أخذ بيده منها ولو مكرهة والله أعلم
-
ولو علق بإعطاء عبد ووصفه بصفة سلم فأعطته لا بالصفة لم تطلق
-
أو بها معيبا فله رده ومهر مثل
-
وفي قول قيمته سليما
-
ولو قال عبدا طلقت بعبد إلا مغصوبا في الأصح
-
وله مهر مثل
-
ولو ملك طلقة فقط فقالت طلقني ثلاثا بألف فطلق الطلقة فله ألف
-
وقيل: ثلثه
-
وقيل: إن علمت الحال فالألف وإلا فثلثه
-
ولو طلبت طلقة بألف فطلق بمائة وقع بمائة
-
وقيل: بألف
-
وقيل: لا يقع
-
ولو قالت طلقني غدا بألف فطلق غدا أو قبله بانت بمهر مثل
-
وقيل: في قول بالمسمى
-
وإن قال إذا دخلت الدار فأنت طالق بألف فقبلت ودخلت طلقت على الصحيح بالمسى
-
وفي وجه او قول بمهر مثل
-
ويصح اختلاع أجنبي وإن كرهت الزوجة
-
وهو كاختلاعها لفظا وحكما
-
ولوكيلها أن يختلع له
-
ولأجنبي توكيلها فتتخير هي
-
ولو اختلع رجل وصرح بوكالتها كاذبا لم تطلق
-
وأبوها كأجنبي فيختلع بماله
-
فإن اختلع بمالها وصرح بوكالة أو ولاية لم تطلق
-
أو باستقلال فخلع بمغصوب.
فصل
-
ادعت خلعا فأنكر صدق بيمينه
-
وإن قال طلقتك بكذا فقالت مجانا بانت ولا عوض
-
وإن اختلفا في جنس عوضه أو قدره ولا بينة تحالفا ووجب مهر مثل
-
ولو خالع بألف ونويا نوعا لزم
-
وقيل: مهر مثل
-
ولو قال أردنا دنانير فقالت بل دراهم أو فلوسا تحالفا على الأول ووجب مهر مثل بلا تحالف في الثاني. والله أعلم.
-
يشترط لنفوذه التكليف
-
إلا السكران
-
ويقع بصريحه بلا نية
-
وبكناية بنية
-
فصريحه الطلاق
-
وكذا الفراق والسراح على المشهور كطلقت وأنت طالق ومطلقة ويا طالق
-
لا أنت طلاق والطلاق في الأصح
-
وترجمة الطلاق بالعجمية صريح على المذهب
-
وأطلقتك وأنت مطلقة كناية
-
ولو اشتهر لفظ للطلاق كالحلال أو حلال الله علي حرام فصريح في الأصح.
-
قلت: الأصح أنه كناية والله أعلم
-
وكنايته كأنت خلية برية بتة بتلة بائن اعتدى استبرئي رحمك إلحقي بأهلك حبلك على غار بك لا أنده سر بك اعزبي اغربي دعيني ودعيني أو نحوها
-
والإعتاق كناية طلاق
-
وعكسه
-
وليس الطلاق كناية ظهار
-
وعكسه
-
ولو قال أنت علي حرام أو حرمتك ونوى طلاقا أو ظهارا حصل
-
أو نواهما تخير وثبت ما اختاره
-
وقيل: طلاق
-
وقيل: ظهار
-
أو تحريم عينها لم تحرم وعليه كفارة يمين
-
وكذا إن لم تكن نية في الأظهر
-
والثاني لغو
-
وإن قاله لأمته ونوى عتقا ثبت
-
أو تحريم عينها أو لا نية فكالزوجة
-
ولو قال هذا الثوب أو الطعام أو العبد حرام علي فلغو
-
وشرط نية الكناية اقترانها بكل اللفظ
-
وقيل: يكفي بأوله
-
وإشارة ناطق بطلاق لغو
-
وقيل: كناية
-
ويعتد بإشارة أخرس في العقود والحلول
-
فإن فهم طلاقها بها كل أحد فصريحة
-
وإن اختص بفهمه فظنون فكناية
-
ولو كتب ناطق طلاقا ولم ينوه فلغو
-
وإن نواه فالأظهر وقوعه
-
فإن كتب إذا بلغك كتابي فأنت طالق فإنما تطلق ببلوغه
-
وإن كتب إذا قرأت كتابي وهي قارئة فقرأته طلقت
-
وإن قرىء عليها فلا في الأصح
-
وإن لم تكن قارئة فقرىء عليها طلقت.
فصل
-
له تفويض طلاقها إليها
-
وهو تمليك في الجديد
-
فيشترط لوقوعه تطليقها على فور
-
وإن قال طلقي بألف فطلقت بانت ولزمها ألف
-
وفي قول توكيل
-
فلا يشترط فور في الأصح
-
وفي اشتراط قبولها خلاف الوكيل
-
وعلى القولين له الرجوع قبل تطليقها
-
ولو قال إذا جاء رمضان فطلقي لغا على التمليك
-
ولو قال: أبيني نفسك فقالت: أبنت ونويا وقع وإلا فلا
-
ولو قال طلقي فقالت: أبنت ونوت أو أبيني ونوى فقالت: طلقت وقع
-
ولو قال: طلقي ونوى ثلاثا فقالت: طلقت ونوتهن فثلاث
-
وإلا فواحدة في الأصح
-
ولو قال: ثلاثا فوجدت أو عكسه فواحدة.
فصل
-
مر بلسان نائم طلاق لغا
-
ولو سبق لسان بطلاق بلا قصد لغا
-
ولا يصدق ظاهرا إلا بقرينة
-
ولو كان اسمها طالقا فقال: يا طالق وقصد النداء لم تطلق
-
وكذا إن أطلق في الأصح
-
وإن كان اسمها طارقا أو طالبا فقال: يا طالق وقال: أردت النداء فالتف الحرف صدق
-
ولو خاطبها بطلاق هازلا أو لاعبا أو وهو يظنها أجنبية بأن كانت في ظلمة أو أنكحها له وليه أو وكيله ولم يعلم وقع
-
ولو لفظ أعجمي به بالعربية ولم يعرف معناه لم يقع
-
وقيل: إن نوى معناها وقع
-
ولا يقع طلاق مكره
-
فإن ظهرت قرينة اختيار بان أكره على ثلاث فوحد أو صريح أو تعليق فكنى أو نجز أو على طلقت فصرح أو بالعكوس وقع
-
وشرط الإكراه قدرة المكره على تحقيق ما هدد به بولاية أو تغلب وعجز المكره عن دفعه بهرب وغيره وظنه إن امتنع حققه
-
ويحصل بتخويف بضرب شديد أو حبس أو إتلاف مال ونحوها
-
وقيل: يشترط قتل
-
وقيل: قتل أو قطع أو ضرب مخوف
-
ولا تشترط التورية بأن ينوي غيرها
-
وقيل: إن تركها بلا عذر وقع
-
ومن أثم بمزيل عقله من شراب أو دواء نفذ طلاقه
-
وتصرفه له وعليه قولا ونعلا على المذهب
-
وفي قول لا
-
وقيل: عليه
-
ولو قال ربعك أو بعضك أو جزؤك أو كبدك أو شعرك أو ظفرك طالق وقع
-
وكذا دمك على المذهب
-
لا فضلة كريق وعرق
-
وكذا مني ولبن في الأصح
-
ولو قال لمقطوعة يمين يمينك طالق لم يقع على المذهب
-
ولو قال أنا منك طالق ونوى تطليقها طلقت
-
وإن لم ينو طلاقا فلا
-
وكذا إن لم ينو إضافته إليها في الأصح
-
ولو قال أنا منك بائن اشترط نية الطلاق
-
وفي الإضافة وجهان
-
ولو قال استبرئي رحمي منك فلغو
-
وقيل: إن نوى طلاقها وقع.
فصل
-
خطاب الأجنبية بطلاق وتعليقه بنكاح وغيره لغو
-
والأصح صحة تعليق العبد ثالثة كقوله إن أعتقت أو إن دخلت فأنت طالق ثلاثا فيقعن إذا عتق أو دخلت بعد عتقه
-
ويلحق رجعية
-
لا مختلعة
-
ولو علقه بدخول فبانت ثم نكحها ثم دخلت لم يقع إن دخلت في البينونة
-
وكذا إن لم تدخل في الأظهر
-
وفي ثالث يقع إن بانت بدون ثلاث
-
ولو طلق دون ثلاث وراجع أو جدد ولو بعد زوج عادت ببقية الثلاث
-
وإن ثلث عادت بثلاث
-
وللعبد طلقتان فقط
-
وللحر ثلاث
-
ويقع في مرض موته
-
ويتوارثان في عدة رجعي
-
لا بائن
-
وفي القدم ترثه.
فصل
-
قال طلقتك أو أنت طالق ونوى عدد واقع
-
وكذا الكناية
-
ولو قال أنت طالق واحدة ونوى عددا فواحد
-
وقيل: المنوي.
-
قلت: ولو قال أنت واحدة ونوى عدد فالمنوي
-
وقيل: واحدة والله أعلم
-
ولو أراد أن يقول أنت طالق ثلاثا فماتت قبل تمام طالق لم يقع
-
أو بعده قبل ثلاثا فثلاث
-
وقيل: واحدة
-
وقيل: لا شيء
-
وإن قال أنت طالق أنت طال أنت طالق وتخلل فصل فثلاث
-
وإلا فإن قصد تأكيدا فواحدة
-
أو استئنافا فثلاث
-
وكذا إن أطلق في الأظهر
-
وإن قصد بالثانية تأكيد أو بالثالث: ة استئنافا أو عكس فثنتان
-
أو بالثالثة تأكيد الأولى فثلاث في الأصح
-
وإن قال أنت طالق وطالق وطالق صح قصد تأكيد الثاني بالثالث:
-
لا الأول بالثاني
-
وهذه الصور في موطوأة
-
فلو قالهن لغيرها فطلقة بكل حال
-
ولو قال لهذه إن دخلت الدار فأنت طلق وطالق فدخلت فثنتان في الأصح
-
ولو قال لموطوأة أنت طالق طلقة مع أو معها طلقة فثنتان
-
وكذا غير موطوأة في الأصح
-
ولو قال طلقة قبل طلقة أو بعدها طلقة فثنتان في موطوأة
-
وطلقة في غيرها
-
ولو قال طلقة بعد طلقة أو قبلها طلقة فكذا في الأصح
-
ولو قال طلقة في طلقة وأراد مع فطلقتان
-
أو الظرف أو الحساب أو أطلق فطلقة
-
ولو قال نصف طلقة في طلقة فطلقة بكل حال
-
ولو قال طلقة في طلقتين وقصد معية فثلاث
-
أو ظرفا فواحدة
-
أو حسابا وعرفه فثنتان
-
وإن جهله وقصد معناه فطلقة
-
وقيل: ثنتان
-
وإن لم ينو شيأ فطلقه
-
وفي قول ثنتان إن عرف حسابا
-
ولو قال بعض طلقة فطلقة
-
أو نصفي طلقة فطلقة
-
إلا أن يريد كل نصف من طلقة
-
والأصح أن قوله نصف طلقتين طلقة
-
وثلاثة أنصاف طلقة أو نصف طلقة وثلث طلقة طلقتان
-
ولو قال نصف وثلث طلقة فطلقة
-
ولو قال لأربع أوقعت عليكن أو بينكن طلقة أو طلقتين أو ثلاثا أو أربعا وقع على كل طلقة
-
فإن قصد توزيع كل طلقة عليهم وقع في ثنتين ثنتان وفي ثلاث وأربع ثلاث
-
فإن قال أردت بينكن بعضهم لم يقبل ظاهرا في الأصح
-
ولو طلقها ثم قال للأخرى أشركتك معها أو أنت كهي فإن نوى طلقت وإلا فلا
-
وكذا لو قال آخر ذلك لامرأته.
فصل
-
يصح الاستثناء بشرط اتصاله
-
ولا يضر سكتة تنفس وعي.
-
قلت: ويشترط أن ينوي الاستثناء قبل فراغ اليمين في الأصح والله أعلم
-
ويشترط عدم استغراقه
-
ولو قال أنت طالق ثلاثا الاثنتين وواحدة فواحدة
-
وقيل: ثلاث
-
أو اثنتين وواحدة إلا واحدة فثلاث
-
وقيل: ثنتان
-
وهو من نفى إثبات وعكسه
-
فلو قال ثلاثا إلا ثنتين إلا طلقة فثنتان
-
أو ثلاثا إلا ثلاثا إلا اثنتين فثنتان
-
وقيل: ثلاث
-
وقيل: طلقة
-
أو خمسا إلا ثلاثا فثنتان
-
وقيل: ثلاث
-
أو ثلاثا إلا نصف طلقة فثلاث على الصحيح
-
ولو قال أنت طالق إن شاء الله وإن لم يشأ الله وقصد التعليق لم يقع
-
وكذا يمنع انعقاد تعليق وعتق ويمين ونذر وكل تصرف
-
ولو قال يا طالق إن شاء الله وقع في الأصح
-
أو قال أنت طالق إلا أن يشاء الله فلا في الأصح.
فصل
-
شك في طلاق فلا
-
أوفى عدد فالأقل
-
ولا يخفى الورع
-
ولو قال إن كان ذا الطائر غرابا فأنت طالق وقال آخران لم يكنه فامرأتي طالق وجهل لم يحكم بطلاق أحد
-
فإن قالهما رجل لزوجتيه طلقت إحداهما ولزمه البحث والبيان
-
ولو طلق إحداهما بيعنها ثم جهلها وقف حتى يذكر
-
ولا يطالب ببيان إن صدقناه في الجهل
-
ولو قال لها ولأجنبية أحدا كما طالق وقال قصدت الأجنبية قبل في الأصح
-
ولو قال زينب طالق وقال قصدت أجنبية فلا على الصحيح
-
ولو قال لزوجتيه أحدا كما طالق وقصد معينة طلقت
-
وإلا فإحداهما
-
ويلزمه البيان في الحالة الأولى والتعيين في الثانية
-
وتعزلان عنه إلى البيان أو التعيين
-
وعليه البدار بهما ونفقتهما في الحال
-
ويقع الطلاق باللفظ
-
وقيل: إن لم يعين فعند التعيين
-
والوطء ليس بيانا ولا تعيينا
-
وقيل: تعيين
-
ولو قال مشيرا إلى واحدة هذه المطلقة فبيان
-
أو أردت هذه وهذه أو هذه بل هذه حكم بطلاقهما
-
ولو ماتتا أو أحداهما قبل بيان وتعيين بقيت مطالبته لبيان الإرث
-
ولو مات فالأظهر قبول بيان وارثه
-
لا تعيينه
-
ولو قال إن كان غرابا فامرأتي طالق وإلا فعبدي حر وجهل منع منهما إلى البيان
-
فإن مات لم يقبل بيان الوارث على المذهب بل يقرع بين العبد والمرأة
-
فإن قرع عتق أو قرعت لم تطلق
-
والأصح أنه لا يرق.
فصل
-
الطلاق سني وبدعي
-
ويحرم البدعي
-
وهو ضر بان طلاق في حيض ممسوسة
-
وقيل: إن سألته يحرم
-
ويجوز خلعها فيه
-
لا أجنبي في الأصح
-
ولو قال أنت طالق مع آخر حيضتك فسني في الأصح
-
أو مع آخر طهر لم يطأها فيه فبدعي على المذهب
-
وطلاق في طهر وطيء فيه من قد تحبل ولم يظهر حمل
-
فلو وطىء حائضا وطهرت فطلقها فبدعي في الأصح
-
ويحل خلعها
-
وطلاق من ظهر حملها
-
ومن طلق بديعا سن له الرجعة
-
ثم إن شاء طلق بعد طهر
-
ولو قال لحائض أنت طالق للبدعة وقع في الحال
-
أو للسنة فحين تطهر
-
أو لمن في طهر لم تمس فيه أنت طالق للسنة وقع في الحال
-
وإن مست فيه فحين تطهر بعد حيض
-
أو للبدعة ففي الحال إن مست فيه
-
وإلا فحين تحيض
-
ولو قال أنت طالق طلقة حسنة أو أحسن الطلاق أو أجمله فكالسنة
-
أو طلقة قبيحة أو أقبح الطلاق أو ثلاثا أو أفحشه فكالبدعة
-
أو سنة بدعية أو حسنة قبيحة وقع في الحال
-
ولا يحرم جمع الطلقات
-
ولو قال أنت طالق ثلاثا للسنة وفسر بتفريقها على أقراء لم يقبل
-
إلا ممن يعتقد تحريم الجمع
-
والأصح أنه يدين
-
ويدين من قال أنت طالق وقال أردت إن دخلت أو إن شاء زيد
-
ولو قال نسائي طوالق أو كل امرأة لي طالق وقال أردت بعضهم فالصحيح أنه لا يقبل ظاهرا
-
إلا لقرينة بأن خاصمته وقالت تزوجت فقال كل امرأة لي طالق وقال أردت غير المخاصمة.
فصل
-
قال: أنت طالق في شهر كذا أو في غرته أو أوله وقع بأول جزء منه
-
أو في نهاره أو أول يوم منه فبفجر أول يوم
-
أو آخره فبآخر جزء من الشهر
-
وقيل: بأول النصف الآخر
-
ولو قال ليلا إذا مضى يوم فبغروب شمس غده
-
أو نهارا ففي مثل وقته من غده
-
أو اليوم فإن قاله نهارا فبغروب شمسه وإلا لغا
-
وبه يقاس شهر وسنة
-
أو أنت طالق أمس وقصد أن يقع في الحال مستندا إليه وقع في الحال
-
وقيل: لغو
-
أو قصد أنه طلق أمس وهي الآن معتدة صدق بيمينه
-
أو قال طلقت في نكاح آخر فإن عرف صدق بيمينه وإلا فلا
-
وأدوات التعليق من كمن دخلت وإن وإذا ومتى ومتى ما وكلما وأي كأي وقت دخلت
-
ولا يقتضين فورا إن علق بإثبات في غير خلع
-
إلا أنت طالق إن شئت
-
ولا تكرارا
-
إلا كلما
-
ولو قال إذا طلقتك فأنت طالق ثم طالق أو علق بصفة فوجدت فطلقتان
-
أو كلما وقع طلاقي فطلق فثلاث في ممسوسة
-
أو في غيرها طلقة
-
ولو قال وتحته أربع إن طلقت واحدة فعبد حر وإن ثنتين فبعدان وإن ثلاثا فثلاثة وإن أربعا فأربعة فطلق أربعا معا أو مرتبا عتق عشر
-
ولو علق بكلما فخمسة عشر على الصحيح
-
ولو علق بنفي فعل فالمذهب أنه إن علق بان كان لم تدخل ووقع عند اليأس من الدخول
-
أو بغيرها فعند مضي زمن يمكن فيه ذلك الفعل
-
ولو قال أنت طالق إن دخلت أو أن لم تدخلي بفتح إن وقع في الحال.
-
قلت: إلا في غير نحوي فتعليق في الأصح. والله أعلم.
فصل
-
علق بحمل فإن كان حمل ظاهر وقع
-
وإلا فإن ولدت لدون ستة أشهر من التعليق بان وقوعه
-
أو لأكثر من أربع سنين أو بينهما ووطئت وأمكن حدوثه به فلا
-
وإلا فالأصح وقوعه
-
وإن قال إن كنت حاملا بذكر فطلقة أو أنثى فطلقتين لولدتهما وقع ثلاث
-
أو ن كان حملك ذكرا فطلقة أو أنثى فطلقتين فولدتهما لم يقع شيء
-
أو إن ولدت فأنت طالق فولدت اثنين مرتبا طلقت بالأول وانقضت عدتها بالثاني
-
وإن قال كلما ولدت فولدت ثلاثة من حمل وقع بالأولين طلقتان وانفضت بالثالث:
-
ولا يقع به ثالثة على الصحيح
-
ولو قال لأربع كلما ولدت واحدة فصواحبها طوالق فولدن معا طلقن ثلاثا ثلاثا
-
أو مرتبا طلقت الرابع: ة ثلاثا
-
وكذا الأولى إن بقيت عدتها
-
والثانية طلقة والثالث: ة طلقتين وانقضت عدتهما بولادتهما
-
وقيل: لا تطلق الأولى وتطلق الباقيات طلقة طلقة
-
وإن ولدت ثنتان معا ثم ثنتان معا طلقت الأوليان ثلاثا ثلاثا وطلقة والأخريان طلقتين طلقتين
-
وتصدق بيمينها في حيضتها
-
إلا إذا علقها به
-
لا في ولادتها في الأصح
-
ولا تصدق فيه في تعليق غيرها
-
ولو قال إن حضتما فأنتما طالقتان فزعمتاه وكذبهما صدق بيمينه ولم يقع
-
وإن كذب واحدة طلقت فقط
-
ولو قال إن أو إذا أو متى طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا فطلقها وقع المنجز فقط
-
وقيل: لا شيء
-
ولو قال إن ظاهرت منك أو آليت أو لاعنت أو فسخت بعيبك فأنت طالق قبله ثلاثا ثم وجد المعلق به ففي صحته الخلاف
-
ولو قال إن وطئتك مباحا فأنت طالق قبله ثم وطىء لم يقع قطعا
-
ولو علقه بمشيئتها خطابا اشترطت على فور
-
أو غيبة أو بمشيئة أجنبي فلا في الأصح
-
ولو قال المعلق بمشيئته شئت كارها بقلبه وقع
كتاب آخر
- زاد المستقنع٢٠٠
- الإقناع١٬١٨٢
- الكافي في فقه الإمام أحمد١٬٠١٣
- الرعاية الصغرى٩٦٤
- الفروع٩١٧
- منتهى الإرادات٦٥٣
- غاية المنتهى٦٣٦
- المقنع٤٦٧
- المحرر في الفقه٣١١
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع٢٣٥
- كافي المبتدي١٣٥
- دليل الطالب لنيل المطالب٨٩
- عمدة الطالب لنيل المآرب٨٦
- مختصر الخرقي٨٦
- منظومة مفردات الإمام أحمد٧٧
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله٦٧
- عمدة الفقه٦٣
-
إذا طلق الرجل زوجته طلاقاً رجعياً، لم ينقطع الميراث بينهما ما دامت في العدة، سواء كان صحيحاً، أو مريضاً، لأن الرجعية زوجة،
-
وإن أبانها في صحته انقطع التوارث بينهما، لزوال الزوجية التي هي سبب التوارث،
-
وكذلك إن كان في مرض غير مرض الموت، لأن حكمه حكم الصحة،
-
وإن أبانها في مرض موته باختيارها، بأن سألته الطلاق، أو علق طلاقها على فعل لها منه بد، ففعلته، انقطع التوارث لزوال الزوجية بأمر لا يتهم فيه،
-
وكذلك إن علق طلاقها في صحته على شرط وجد في مرضه، لم ترثه كذلك.
-
وعن أحمد: أنها ترثه في هذه المسائل الثلاث لأنه طلاق في مرض موته.
-
ولو طلقها في مرضه وهي أمة، أو كافرة، فأسلمت أو عتقت، لم ترث، لأنه لا يتهم في طلاقها.
-
وإن أبانها في مرض موته على غير ذلك، لم يرثها، وورثته ما دامت في العدة، لما روي أن عثمان ورث تماضر بنت الأصبغ الكلبية من عبد الرحمن بن عوف، وكان طلقها في مرض موته فبتها، واشتهر ذلك في الصحابة فلم ينكر، فكان إجماعاً، ولأنه قصد قصداً فاسداً في الميراث، فعورض بنقيض قصده، كالقاتل.
-
وهل ترثه بعد انقضاء العدة؟ فيه روايتان:
-
إحداهما: ترثه، لأن عثمان ورث امرأة من عبد الرحمن بعد انقضاء العدة، ولأنه فار من ميراثها فورثته، كالمعتدة.
-
والثانية: لا ترثه، لأن آثار النكاح زالت بالكلية، فلم ترثه، كما لو تزوجت، ولأن ذلك يفضي إلى توريث أكثر من أربع نسوة، بأن يتزوج أربعاً بعد انقضاء عدة المطلقة، وذلك غير جائز،
-
وإن تزوجت لم ترثه، لأنها فعلت باختيارها فعلاً ينافي زوجية الأول فلم ترثه، كما لو تسببت في فسخ النكاح، وهكذا لو ارتدت في عدتها، أو فعلت ما ينافي نكاح الأول، لم ترثه،
-
وإن ارتدت ثم أسلمت في عدتها، ففيه وجهان:
-
أحدهما: ترثه، لأنها مطلقة في المرض، أشبه ما لو لم ترتد.
-
والثاني: لا ترثه لأنها فعلت ما ينافي النكاح، أشبه ما لو تزوجت.
-
وإن طلق امرأة قبل الدخول فهل ترثه؟ فيه روايتان كالتي انقضت عدتها،
-
ولو قال لزوجته في صحته: إذا مرضت فأنت طالق، فحكم طلاقه حكم طلاق المريض.
-
وإن أقر في مرضه بطلاقها في صحته، فحكمه حكم طلاقها في مرضه،
-
وإن علق طلاقها على فعل لا بد لها منه، كالصلاة، ففعلته، فهو كالطلاق ابتداء.
-
وإن قال لزوجته الذمية، أو الأمة وهو مريض: إذا عتقت، أو أسلمت، فأنت طالق، فعتقت الأمة، وأسلمت الذمية، فهو كطلاقه لحرة مسلمة،
-
وإن قال السيد لأمته: أنت حرة غداً، فطلق الزوج اليوم أو غداً عالماً بعتق السيد، ورثته، لأنه متهم،
-
وإن لم يعلم، لم ترثه، لعدم التهمة.
-
ولو تسببت الزوجة في فسخ نكاحها في مرضها، برضاع أو غيره، بانت وورثها زوجها، ولم ترثه، لما ذكرنا في طلاق المرض.
-
ولو استكره رجل امرأة أبيه في مرض أبيه على فعل ينفسخ نكاحها به، بانت، ولم يسقط ميراثها لذلك.
-
وإن كان للمريض زوجة أخرى، سقط ميراثها، لأنه غير متهم في قصد توفير نصيبها عليه، لرجوعه إلى الزوجة الأخرى دونه.
-
وإن تزوج نساء بعضهن عقدهن فاسد، لم تعلم بعينها، أو طلق بعض نسائه لا بعينها، أو علمها وأنسيها، أقرع بينهن.
-
فمن خرجت قرعتها بفساد العقد، أو الطلاق،
-
فلا ميراث لها، لأنه اشتبه المستحق بغيره. فوجب المصير إلى القرعة، كما لو أعتق في مرضه عبيداً، لم يخرج من ثلثه إلا أحدهم.
-
ومعناه: فراق الزوج امرأته بعوض.
-
فإن خالعها بغير عوض، لم يصح، لكن إن كان بلفظ الطلاق، أو نواه به، فهو طلاق رجعي، ولم يقع به شيء،
-
وعنه: يصح الخلع بغير عوض. اختاره الخرقي.
-
فإذا سألته خلعها، فقال: خلعتك، انفسخ النكاح ولا شيء له؛ لأنه فرقة، فجازت بغير عوض، كالطلاق.
-
فإن قال: خلعتك من غير سؤال الزوجة، لم يكن خلعا، وكان كناية في الطلاق لا غير. قال أبو بكر: لا خلاف عن أبي عبد الله أن الخلع ما كان من قبل النساء.
-
فإذا كان من قبل الرجال،
-
فلا نزاع في أنه طلاق يملك به الرجعة. ووجه الرواية الأولى أنه فسخ للنكاح بغير عوض ولا عيب، فلم يملكه الزوج، كما لو لم تسأله المرأة.
-
والخلع على ثلاثة أضرب: مباح: وهو أن تكره المرأة زوجها لبعضها إياه، وتخاف ألا تؤدي حقه،
-
ولا تقيم حدود الله في طاعته، فلها أن تفتدي نفسها منه، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
-
{فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} . وروى البخاري بإسناده، قال: «جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت: يا رسول الله ما أنقم على ثابت من دين ولا خلق، إلا أني أخاف الكفر في الإسلام، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أتردين عليه حديقته؟ فالت: نعم. فردت عليه، وأمره ففارقها» .
-
ولأن حاجتها داعية إلى فرقته،
-
ولا تصل إليها إلا ببذل العوض، فأبيح لها ذلك، كشراء المتاع.
-
الثاني: المخالعة لغير سبب مع استقامة الحال، فذهب أصحابنا إلى أنه صحيح مع الكراهة، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
-
{فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} . ويحتمل كلام أحمد تحريمه وبطلانه؛ لأنه قال: الخلع مثل حديث سهلة، تكره الرجل، فتعطيه المهر، فهذا الخلع. ووجه ذلك قَوْله تَعَالَى:
-
{وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} . وروى ثوبان قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة» رواه أبو داود.
-
ولا يلزم من الجواز في غير عقد، الجواز في عقد بدليل عقود الربا.
-
الثالث: أن يعضل الرجل زوجته بأذاه لها، ومنعها حقها ظلما، لتفتدي نفسها منه، فهذا محرم، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
-
{وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} .
-
فإن طلقها في هذه الحال بعوض، لم يستحقه لأنه عوض أكرهت على بذله بغير حق، فلم يستحقه، كالثمن في البيع. ويقع الطلاق رجعيا.
-
وإن خالعها بغير لفظ الطلاق، وقلنا: هو طلاق، فحكمه ما ذكرنا، وإلا فالزوجية بحالها.
-
فإن أدبها لتركها فرضا أو نشوزها، فخالعته لذلك، لم يحرم؛ لأنه ضربها بحق.
-
وإن زنت فعضلها لتفتدي نفسها منه، جاز وصح الخلع، لقول الله تعالى: {إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} . والاستثناء من النفي إثبات.
-
وإن ضربها ظلما لغير قصد أخذ شيء منها، فخالعته لذلك، صح الخلع؛ لأنه لم يعضلها ليأخذ مما آتاها شيئا.
-
ويصح الخلع من العبد والسفيه والمفلس، وكل زوج يصح طلاقه؛ لأنه إذا ملك الطلاق بغير عوض، فبعوض أولى. والعوض في خلع العبد لسيده؛ لأنه من كسبه، لا يجوز تسليمه إلى غيره، إلا بإذنه،
-
ولا يجوز تسليم العوض في خلع السفيه إلا إلى وليه، كسائر حقوقه. وقال القاضي: يصح قبضهما؛ لأنه صح خلعهما، فصح قبضهما، كالمفلس.
-
ولا يصح من غير زوج؛ لأنه لا يملك الطلاق إلا أب الصغير. فإن فيه روايتين:
-
إحداهما: لا يملك طلاق زوجته ولا خلعها، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الطلاق لمن أخذ بالساق» رواه ابن ماجه. ولأنه إسقاط لحقه فلم يملكه، كإسقاط قصاصه.
-
والثانية: يملكه؛ لأنه يملك تزويجه، فملك الطلاق والخلع، كالزوج،
-
وكذلك القول في زوجة عبده الصغير.
-
ويصح الخلع من كل زوجة رشيدة؛ لأن استدانتها صحيحة.
-
فإن كانت أمة، فحكم خلعها حكم استدانتها بإذن سيدها، وبغير إذنه، ويرجع على المكاتبة بالعوض إذا عتقت، وعلى المفلسة إذا أيسرت، كاستدانتها.
-
فأما السفيهة والصغيرة والمجنونة،
-
فلا يصح بذل العوض منهن؛ لأنه تصرف في المال وليس من أهله.
-
ويصح بذل العوض في الخلع من الأجنبي.
-
فإذا قال: طلق زوجتك بألف علي، ففعل، لزمته ألف؛ لأنه إسقاط حق لا يفتقر إلى رضا المسقط عنه، فصح بالمالك والأجنبي، كالعتق بمال،
-
فإن قال: طلق زوجتك بمهرها، وأنا ضامن، ففعل، بانت وعليه مهرها، لا يرجع به على أحد. وليس لغير الزوجة خلعها بشيء من مالها،
-
ولو كان أبا الصغيرة؛ لأنه يسقط به حقها من العوض والنفقة والاستمتاع،
-
فإن فعل وكان طلاقا، كان رجعيا، وإلا لم يقع به شيء، كالخلع مع العضل.
-
ويجوز الخلع من غير حاكم؛ لأنه قطع عقد بالتراضي، فلم يحتج إلى حاكم، كالإقالة.
-
ويجوز في الحيض؛ لأن تحريم الطلاق فيه يثبت دفعا لضرر تطويل العدة، والخلع يدفع به ضرر سوء العشرة، وهو أعظم وأدوم، فكان دفعه أولى.
-
وألفاظ الخلع تنقسم إلى صريح وكناية؛ لأنه أحد نوعي الفرقة، فكان له صريح وكناية، كالطلاق. فالصريح ثلاثة ألفاظ: خالعتك؛ لأنه يثبت له عرف الاستعمال.
-
وفاديتك لورود القرآن به. وفسخت نكاحك؛ لأنه حقيقة فيه. وما عدا هذا، مثل بارأتك وأبرأتك وأبنتك، فكناية. فمتى أتى بالصريح، وقع وإن لم ينو،
-
ولا يقع بالكناية إلا بنية، أو دلالة حال، بأن تطلب الخلع، وتبذل العوض، فيجيبها بذلك؛ لأن دلالة الحال تغني عن النية.
-
ومتى وقع الخلع بلفظ الطلاق، أو نوى به الطلاق، فهو طلاق بائن؛ لأنه لا يحتمل غير الطلاق.
-
وإن خالعها بغير لفظ الطلاق غير ناو به الطلاق، ففيه روايتان:
-
إحداهما: هو طلاق أيضا؛ لأنه كناية في الطلاق، نوى به فرقتها، فكان طلاقا، كما لو نوى به الطلاق.
-
والثانية: هو فسخ لقول الله تعالى: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} ثم ذكر الخلع،
-
ثم قال: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} .
-
فلو كان طلاقا، كانت أربعا،
-
ولا خلاف في تحريمها بثلاث؛ ولأنه ليس بصريح في الطلاق،
-
ولا نوى به الطلاق، فلم يكن طلاقا، كغيره من الكنايات.
-
فإذا قلنا: هو طلاق، نقص به عدد طلاقها،
-
ومتى خالعها ثلاثا، لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره،
-
وإن قلنا: هو فسخ، لم ينقص به عدد طلاقها، وحلت له من غير نكاح زوج ثان، ولو خالعها مرارا.
-
وتبين بالخلع على كلتا الروايتين،
-
فلا يملك رجعتها؛ لأنه عقد معاوضة، فلم يملك الرجوع فيما اعتاض عنه، كالبيع،
-
ولا يلحقها طلاقه، ولو واجهها به؛ لأنها بائن، فلم يلحقها طلاقه، كبعد العدة.
-
فإن طلقها بعوض، وشرط الرجعة، فقال ابن حامد: يصح الخلع ويسقط الشرط؛ لأن الخلع لا يفسد بالعوض الفاسد، فلم يفسد بالشرط الفاسد، كالنكاح. قال القاضي: ويسقط المسمى، وله صداقها؛ لأنه إنما رضي به مع الشرط،
-
فإذا فسد الشرط، وجب أن يرجع بما نقص لأجله، فيصير مجهولا، فيفسد ويجب الصداق. ويحتمل أن يجب المسمى؛ لأنه مسمى صحيح، في عقد صحيح، فوجب قياسا على الصداق في النكاح، وفيه وجه آخر: أنه يسقط العوض، وتثبت الرجعة؛ لأن شرط العوض والرجعة يتنافيان، فيسقطان، ويبقى مجرد الطلاق.
-
وإن شرط الخيار في الخلع، بطل الشرط، وصح الخلع؛ لأن الخيار في البيع لا يمنع نقل الملك، ففي الخلع لا يمنع وقوعه.
-
ومتى وقع، فلا سبيل إلى رفعه.
-
ويصح الخلع منجزا بلفظ المعاوضة، لما فيه من المعاوضة، ومعلقا على شرط، لما فيه من الطلاق.
-
فأما المنجز بلفظ المعاوضة، فهو أن يوقع الفرقة بعوض، فيقول: خلعتك بألف، أو طلقتك بألف، أو أنت طالق بألف، فتقول: قبلت، كما يقول: بعتك هذا الثوب بألف، فتقول: قبلت. هذا قول القاضي، وقياس قول أحمد: إنه يقع الطلاق رجعيا،
-
ولا شيء له؛ لأنه أوقع الطلاق الذي يملكه، ولم يعلقه بشرط، وجعل عليها عوضا لم تبذله ولم ترض به، فلم يلزمها.
-
فأما المعاوضة الصحيحة، فمثل أن تقول المرأة: اخلعني بألف، أو طلقني بألف، أو على ألف، أو وعلي ألف، فيقول: طلقتك، كما تقول: بعني هذا الثوب بألف، فيقول: بعتك.
-
ولا يحتاج إلى ذكر إعادة الألف في الجواب؛ لأن الإطلاق يرجع إليه، كما يرجع في البيع.
-
ولا يصح الجواب في هذا إلا على الفور.
-
ويجوز للرجل الرجوع في الإيجاب قبل القبول، وللمرأة الرجوع في السؤال قبل الجواب، كما يجوز في البيع.
-
وأما المعلق فيجوز أن يعلق الطلاق على دفع مال، أو ضمانه، فيقول: إن أعطيتني ألفا، أو إذا أعطيتني ألفا، أو متى أعطيتني ألفا، أو متى ضمنت لي ألفا، فأنت طالق، فمتى ضمنتها له، أو أعطته ألفا، طلقت، سواء كان على الفور أو التراخي؛
-
لأنه تعليق للطلاق على شرط، فوقع بوجود الشرط، كما لو عري عن ذكر العوض. ويكفي في العطية أن يحضر المال، ويأذن في قبضه، أخذ أو لم يأخذ؛ لأن اسم العطية يقع عليه. يقال: أعطيته فلم يأخذ.
-
فإن أعطته بعض الألف، لم تطلق؛ لأنه لم يوجد الشرط.
-
وإن قالت: طلقني بألف، فقال: أنت طالق بألف إن شئت، لم تطلق حتى تشاء؛ لأنه علق على المشيئة، فلم يقع إلا بها، وسواء شاءت على الفور، أو التراخي، نص عليه؛ لأنه جعل المشيئة شرطا، فأشبه تعليقه على دخول الدار.
-
فإذا قال: أنت طالق وعليك ألف، طلقت رجعية،
-
ولا شيء له؛ لأنه لم يجعل الألف عوضا للطلقة،
-
ولا شرطا فيها، إنما عطفه على الطلاق الذي يملك إيقاعه، فوقع ما يملكه دون ما لا يملكه.
-
وإن قال: أنت طالق على ألف، أو على أن عليك ألفا، فعن أحمد: فيها مثل ذلك؛ لأن ((على) ) ليست حرف شرط،
-
ولا مقابلة، لهذا لا يصح أن تقول: بعتك ثوبي على ألف. وقال القاضي: لا يقع الطلاق بها حتى تقبل ذلك؛ لأنها أجريت مجرى الشرط والجزاء، بدليل قَوْله تَعَالَى في قصة شعيب: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} . وقَوْله تَعَالَى:
-
{فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا} . فعلى هذا إذا قال أنت طالق على ألف، أو بألف، فقالت: قبلت واحدة بثلث الألف، لم يقع؛ لأنها لم تقبل ما بذله، فأشبه ما لو قال: بعتك عبيدي الثلاثة ألف، فقال: قبلت واحدا بثلث الألف،
-
وإن قالت: قبلت واحدة بألف، وقع الثلاث، واستحق الألف؛ لأنه علق الثلاث على بذلها للألف، وقد وجد.
-
فإن قال: أنت طالق ثلاثا واحدة منها بألف، طلقت اثنتين، ووقعت الثالثة على قبولها.
-
ولو لم يبق من طلاقها إلا طلقة، فقال: أنت طالق اثنتين، الأولى بغير شيء، والثانية بألف، بانت بالثلاث، ولم يستحق شيئا.
-
وإن قال: الأولى بألف، استحق الألف إذا قبلت.
-
وإذا قالت: طلقني بألف، فقال: خلعتك ينوي به الطلاق، أو قلنا: الخلع طلاق، استحق الألف؛ لأنه طلقها.
-
وإن لم ينو الطلاق، وقلنا: ليس بطلاق، لم يستحق العوض؛ لأنها استدعت فرقة تنقص عدد طلاقه، فلم يجبها إليه، ويكون كالخلع بغير عوض، ويحتمل أن لا يقع بها شيء؛ لأنه إنما بذل خلعها بعوض، فلم يحصل، فلم يقع،
-
وإن قالت: اخلعني بألف، فقال: طلقتك بألف، وقلنا: الخلع فسخ، ففيه وجهان:
-
أحدهما: له الألف؛ لأن الطلاق بعوض نوع من الخلع؛ ولأنها استدعت فرقة لا ينقص عدد طلاقها، فأتى بفرقة تنقص عدد طلاقها، وهذا زيادة.
-
والثاني: لا يستحق شيئا؛ لأنه لم يجبها إلى ما سألت.
-
وإن قالت: طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة، وقعت رجعية،
-
ولا شيء له؛ لأنه لم يجبها إلى ما سألت، فإنها استدعت فرقة تحرم بها قبل زوج آخر، فلم يجبها إليه،
-
وإن لم يكن بقي من عدد طلاقها إلا واحدة، استحق الألف، علمت أو لم تعلم؛ لأن القصد تحريمها قبل زوج آخر، وقد حصل ذلك.
-
وإن قالت: طلقني واحدة بألف، فطلقها ثلاثا، طلقت ثلاثا، وله الألف؛ لأنه حصل ما طلبته وزيادة.
-
وإن قالت: طلقني عشرا بألف، فطلقها ثلاثا، استحق الألف في قياس المسألة التي قبلها؛ لأنه حصل المقصود.
-
وإن طلقها أقل من ذلك، لم يستحق شيئا؛ لأنه لم يجب سؤالها.
-
فإن قالت: طلقني بألف إلى شهر، فقال: إذا جاء رأس الشهر، فأنت طالق، استحق الألف، ووقع الطلاق عند رأس الشهر بائنا؛ لأنه بعوض.
-
وإن طلقها قبل رأس الشهر، طلقت ولا شيء له، نص عليه؛ لأنه إخبار بإيقاع الطلاق من غير عوض.
-
وإن قالت: لك علي ألف على أن تطلقني متى شئت من الآن إلى شهر، فطلقها قبل رأس الشهر، وقع الطلاق، واستحق الألف؛ لأنه أجابها إلى ما سألت. وقال القاضي: تبطل التسمية وله صداقها؛ لأن زمن الطلاق مجهول.
-
وإن قالت إحدى زوجتيه: طلقني وضرتي بألف، ففعل، صح الخلع فيهما؛ لأن الخلع مع الأجنبي صحيح.
-
وإن طلق إحداهما لم يستحق شيئا؛ لأنه لم يجبها إلى ما سألت، فلم يستحق ما بذلت، كما لو قال في المناضلة: من سبق بسهمين فله ألف، فسبق أحدهما. وقال القاضي: تبين المطلقة على الباذلة حصتها من الألف، كما لو قال: من رد عبدي فله ألف، فرد أحدهما،
-
وإن قالت: طلقني بألف على أن تطلق ضرتي بألف، فكذلك سواء. وقال القاضي: إذا لم يف بشرطها، فله الأقل من المسمى في صداقها، أو الألف.
-
وإن قال لزوجتيه: أنتما طالقتان بألف، فقبلتا، طلقتا، وتقسطت الألف بينهما على قدر صداقهما، وعلى قول أبي بكر يكون بينهما نصفين، كقوله فيما إذا تزوجهما بألف.
-
وإن قبلت إحداهما، بانت، ولزمتها حصتها من الألف،
-
وإن كانت إحداهما غير رشيدة، فقبلتا، بانت الرشيدة بحصتها، ولم تطلق الأخرى؛ لأنها بذلها للعوض غير صحيح.
-
وإن قال: أنتما طالقتان بألف إن شئتما، فقالتا: قد شئنا، فهي كالتي قبلها، إلا أن إحداهما إذا شاءت وحدها، لم تطلق واحدة منهما؛ لأن مشيئتهما معا شرط لطلاقهما،
-
فلا يوجد بدون شرطه،
-
فإن قالتا: قد شئنا، وإحداهما صغيرة أو مجنونة، فكذلك؛ لأن مشيئتها غير صحيحة،
-
وإن كانت سفيهة، طلقتا؛ لأن مشيئتهما صحيحة، وعلى الرشيدة حصتها من العوض، ويقع طلاق السفيهة رجعيا،
-
ولا عوض عليها؛ لأن بذلها غير صحيح.
-
وكل ما جاز صداقا، جاز جعله عوضا في الخلع، قليلا كان أو كثيرا، وقال أبو بكر: لا يأخذ أكثر مما أعطاها،
-
فإن فعل، رد الزيادة، والأول المذهب، لقول الله تعالى:
-
وروت الربيع بنت معوذ قالت: اختلعت من زوجي بما دون عقاص رأسي، وأجازه عثمان؛ ولأنه عوض عن ملك منافع البضع، أشبه الصداق.
-
ولا يستحب أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها؛ لأنه يروى عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أنه أمر ثابت بن قيس أن يأخذ من زوجته حديقته ولا يزداد، رواه ابن ماجه. وحكمه حكم الصداق في أنه إذا وجد به عيبا، خير بين قيمته وأخذ أرشه، وفي أنه إذا خالعها على عبد فبان حرا، أو خلا فبان خمرا، فله قيمة العبد، ومثل الخل.
-
وإن خالعها بحر، أو خمر يعلمانه وهما مسلمان، فهو كالخلع بغير عوض؛ لأنه رضي منها بما ليس بمال،
-
بخلاف ما إذا لم يعلم، فأنه لم يرض بغير مال، فرجع بحكم الغرور.
-
فإن كانا كافرين فأسلما، أو تحاكما إلينا بعد قبضه،
-
فلا شيء له؛ لأن حكمه مضى قبل الإسلام،
-
فإن أسلما قبله، فظاهر كلام الخرقي أنه يجب له عوض؛ لأنه لم يرض بغير عوض فأشبه المسلم إذا اعتقده عبدا، أو خلا. وقال القاضي في الجامع: لا شيء له؛ لأنه رضي بما ليس بمال، فأشبه المسلم. وقال في المجرد: لها مهر المثل؛
-
لأن العوض فاسد يرجع إلى قيمة المتلف، وهو مهر المثل، ويحتمل أن يجب لها قيمة الحر لو كان عبدا، وقيمة الخمر عند الكفار؛ لأنه رضي بمالية ذلك، فأشبه المسلم إذا اعتقده عبدا أو خلا.
-
ويصح الخلع على عوض مجهول في ظاهر المذهب. وقال أبو بكر: لا يصح؛ لأنه عقد معاوضة فلا يصح بالمجهول، كالبيع. ولنا أن الطلاق معنى يصح تعليقه بالشرط، فجاز أن يستحق به المجهول، كالوصية، وفيه مسائل خمس:
-
أحدها: أن تخالعه على ما في يدها من الدراهم،
-
فإن كان في يدها دراهم، فهي له،
-
وإن لم يكن فيها دراهم، فله ثلاثة، نص عليه أحمد؛ لأنه أقل ما يقع عليه اسم الدراهم حقيقة، ولفظها دل على ذلك فاستحقه، كما لو وصى له بدراهم.
-
الثانية: تخالعه على ما في بيتها من المتاع.
-
فإن كان فيه متاع، فهو له قليلا كان أو كثيرا؛ لأن الخلع على المجهول جائز، فهو كالوصية به،
-
وإن لم يكن فيه متاع، فله أقل ما يقع عليه اسم المتاع كالمسألة قبلها، وكالوصية. وقال القاضي وأصحابه: له المسمى في صداقها؛ لأنها فوتت عليه البضع بعوض مجهول، فيجب قيمة ما فوتت عليه وهو صداقها، وهو تعليل يبطل بالمسألة التي قبلها.
-
الثالثة: خالعها على دابة، أو حيوان، أو بعير، أو ثوب، ونحو ذلك. أو قال: إن أعطيتني دابة أو بعيرا أو بقرة، فإنها تطلق، ويملك ما أعطته من ذلك.
-
فإن اختلفا فيما يجب له، فالواجب أقل ما يقع عليه الاسم في قياس قول أحمد. وفي قول القاضي وأصحابه: يجب له صداقها، ووجه القولين ما تقدم.
-
الرابعة: خالعها على عبد مطلق، أو قال: إن أعطيتني عبدا، فأنت طالق، فالحكم فيها كالتي قبلها. قال أبو الخطاب: نص أحمد على أنه يملك العبد الذي أعطته. وقال القاضي: له عبد وسط بناء على قوله في الصداق. وقال أبو الخطاب: يجب له صداقها، ووجههما ما تقدم.
-
الخامسة: خالعها على ما يثمر نخلها، أو على ما تحمل أمتها، أو على ما في بطن الأمة من الحمل، أو ما في ضرع الشاة من اللبن، أو على ما في النخلة من التمر، فله ما سمي له إن وجد منه شيء،
-
وإن لم يوجد منه شيء فقال القاضي في الجامع: لا شيء له؛ لأنهما دخلا في العقد مع تساويهما في العلم بالحال، ورضاه بما فيه من الاحتمال، فلم يكن له شيء، كما لو خالعها على ما ليس بمال.
-
فإذا لم يستحق شيئا، كان كالخلع بغير عوض. وقد قال أحمد: إذا خلع امرأته على ثمر نخلها سنين، فجائز ترضيه بشيء قبل حمل نخلها. قيل له:
-
فإن حمل نخلها؟ قال: هذا أجود من ذاك. قيل له: يستقيم هذا؟ قال: نعم جائز. قال القاضي: قوله: ترضيه بشيء على طريق الاستحباب؛ لأنه لو كان واجبا لتقدر بتقدير يرجع إليه، وقال: وفي معنى هذا إذا خالعها على حكم أحدهما، أو حكم أجنبي، أو على ما في يدها، أو بيتها، أو بمثل ما خالع به فلان زوجته ونحو ذلك.
-
وقال أبو الخطاب: يرجع عليها بصداقها، وقال ابن عقيل: إن خالعها على حمل أمتها، فلم يخرج الولد سليما، فله مهر المثل في هذه المواضع كلها لما تقدم.
-
إذا قال: إذا أعطيتني عبدا، فأنت طالق، فأعطته عبدا لها، ملكه، وطلقت، سليما كان أو معيبا، قنا أو مدبرا؛ لأن اسم العبد يقع عليه، فقد وجد شرط الطلاق،
-
وإن دفعت إليه حرا لم تطلق؛ لأنها لم تعطه عبدا، ولم تملكه شيئا،
-
وإن دفعت إليه عبدا مغصوبا، لم تطلق؛ لأن معنى العطية هاهنا التمليك، ولم تملكه شيئا.
-
وإن قال: إن أعطيتني هذا العبد فأنت طالق، فدفعته إليه،
-
فإذا هو حر، أو مغصوب، لم تطلق كذلك.
-
وعنه: تطلق، وله قيمته.
-
وإن خرج معيبا، لم يرجع عليها بشيء، ذكره أبو الخطاب؛ لأنه شرط لوقوع الطلاق، فأشبه ما لو قال: إن ملكته، فأنت طالق،
-
ثم ملكه. وقال القاضي: له رده، والرجوع بقيمته، أو أخذ أرشه؛ لأنها خالعته عليه، أشبه ما لو قالت: اخلعني على هذا العبد، فخلعها. وقال - فيما إذا قال: إن أعطيتني عبدا، فأنت طالق -: يلزمها عبد وسط، كذلك.
-
وإن قال: إن أعطيتني ألف درهم، فأنت طالق، ونويا صنفا من الدراهم، حمل العقد عليها.
-
وإن أطلقا، حمل على نقد البلد، كالبيع.
-
وإن لم يكن للبلد نقد غالب، حمل على ما يقع عليه الاسم.
-
ولا يقع الطلاق بدفع ألف عددا ناقصة الوزن،
-
ولا تدفع نقرة زنتها ألف؛ لأن الدراهم في عرف الشرع المضروبة الوازنة.
-
وإن دفعت إليه مغشوشة تبلغ فضتها ألفا، طلقت بوجود الفضة،
-
وإن نقصت عنها، لم تطلق؛ لأن الدراهم اسم للفضة.
-
فإذا خالعها على رضاع ولده مدة معلومة، صح.
-
وإن أطلق، صح أيضا وينصرف إلى ما بقي من الحولين؛ لأن الله تعالى قيده بحولين، فينصرف الإطلاق إليه.
-
فإن ماتت المرضعة أو الصبي، أو جف لبنها قبل ذلك، فعليها أجرة المثل لما بقي من المدة؛ لأنه عوض معين، تلف قبل قبضه. فوجبت قيمته، أو مثله، كما لو خالعها على قفيز، فهلك قبل قبضه،
-
وإن خالعها على كفالة ولده عشر سنين، صح، ويرجع عند الإطلاق إلى نفقة مثله، كما ذكرنا في الإجارة.
-
فإن مات في أثناء المدة، فله بدل ما يثبت في ذمتها.
-
ويجوز التوكيل في الخلع من الزوجين،
-
ومن كل واحد منهما، مع تقدير العوض، وإطلاقه؛ لأنه عقد معاوضة، فجاز ذلك فيه كالبيع.
-
فإن وكل الزوج، فخالع وكيله بما قدر له، أو بزيادة عليه، أو بصداقها عند الإطلاق، أو زيادة عليه، صح، ولزم المسمى لأنه امتثل أمره، أو زاد خيرا.
-
وإن خالع بدونه، ففيه وجهان:
-
أحدهما: لا يصح، اختاره ابن حامد؛ لأنه خالف موكله فلم يصح تصرفه، كما لو وكله في خلع امرأة، فخالع أخرى.
-
والثاني: يصح، ويرجع على الوكيل بالنقص، اختاره أبو بكر؛ لأنه أمكن الجمع بين تصحيح التصرف، ودفع الضرر، فوجب، كما لو لم يخالف. وذكر القاضي وجهين آخرين:
-
أحدهما: يتخير الزوج بين قبول العوض ناقصا، وبين رده، وله الرجعة.
-
والثاني: يسقط المسمى ويجب مهر المثل،
-
وإن عين له جنس العوض، فخالع بغيره، أو خالع عند الإطلاق بغير نقد البلد، أو بمحرم، لم يصح؛ لأنه خالف موكله في الجنس، أشبه ما لو وكله في بيع شيء فباع غيره.
-
فأما وكيل الزوجة فمتى خالع بالمقدر، أو دونه، أو بصداقها عند الإطلاق، أو دونه - صح؛ لأنه امتثل أو زاد خيرا.
-
وإن خالع بزيادة لم تلزمها؛ لأنها لم تأذن فيها، وتلزم الوكيل؛ لأنه التزمها للزوج. وقال القاضي: يلزمها مهر المثل.
-
إذا ادعى الزوج خلعها فأنكرته، أو قالت: إنما خالعك غيري بعوض في ذمته، بانت بإقراره، والقول قولها في نفي العوض مع يمينها؛ لأنها منكرة.
-
وإن ادعته المرأة فأنكرها، فالقول قوله،
-
ولا شيء عليه؛ لأنه لا يدعيه.
-
وإن اتفقا على الخلع، واختلفا في قدر العوض، أو جنسه أو صفته، أو حلوله، فالقول قول المرأة. نص عليه؛ لأن القول قولها في أصله، فالقول قولها في صفته؛ ولأنها منكرة للزيادة المختلف فيها، والقول قول المنكر،
-
وإن أقرت، وقالت: إنها في ضمان زيد، لزمتها الألف، ولم يلزم زيدا شيء، إلا أن يقر به.
-
وهو على خمسة أضرب:
-
واجب، هو: طلاق المؤلي بعد التربص إذا أبى الفيئة، وطلاق الحكمين في الشقاق إذا رأياه.
-
ومكروه، وهو: الطلاق من غير حاجة، لما روى محارب بن دثار عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» رواه أبو داود.
-
وعنه: أنه محرم؛ لأنه يضر بنفسه وزوجته. وقد قال - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لا ضرر ولا ضرار» .
-
ومباح، وهو: عند الحاجة إليه، لضرر بالمقام على النكاح، فيباح له دفع الضرر عن نفسه.
-
ومستحب، وهو: عند تضرر المرأة بالنكاح، إما لبغضه، أو غيره، فيستحب إزالة الضرر عنها. وعند كونها مفرطة في حقوق الله الواجبة عليها، كالصلاة ونحوه. وعجزه عن إجبارها عليه، أو كونها غير عفيفة؛ لأن في إمساكها نقصا ودناءة، وربما أفسدت فراشه، وألحقت به ولدا من غيره.
-
وعنه: أن الطلاق هاهنا واجب. قال في مسألة إسماعيل بن سعيد: هل يحل للرجل أن يقيم مع امرأة لا تصلي،
-
ولا تغتسل من جنابة،
-
ولا تتعلم القرآن؟ أخشى أن لا يجوز المقام معها. وقال: لا ينبغي له إمساك غير العفيفة.
-
ومحظور، وهو: طلاق المدخول بها في حيضها، أو في طهر أصابها فيه، ويسمى: طلاق البدعة، لمخالفته أمر الله تعالى في قوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} . وروى «ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن ذلك، فقال له رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مره فليراجعها، ثم ليتركها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق بها النساء» متفق عليه.
-
ولأن طلاق الحائض يضر بها، لتطويل عدتها. والمصابة ترتاب فلا تدري أذات حمل هي فتعتد بوضعه؟ أم حائل فتعتد بالقرء؟ ويحتمل أن يتبين حملها فيندم على فراقها مع ولدها.
-
فأما غير المدخول بها،
-
فلا يحرم طلاقها؛ لأنها لا عدة عليها تطول. والصغيرة التي لا تحمل، والآيسة، لا يحرم طلاقهما؛ لأنه لا ريبة لهما،
-
ولا ولد يندم على فراقه.
-
وكذلك الحامل التي استبان حملها لا يحرم طلاقها، لما روى سالم عن أبيه أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
-
«ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا» أخرجه مسلم. ولأنه لا ريبة لها،
-
ولا يتجدد لها أمر يتجدد به الندم؛ لأنه على بصيرة من حملها.
-
ويقع الطلاق في زمن البدعة؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر بالرجعة،
-
ولا يكون إلا بعد طلاق.
-
ويستحب ارتجاعها، لأمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بها؛ ولأنه يزيل الضرر الحاصل بالطلاق،
-
ولا يجب لأنه بمنزلة ابتداء النكاح، أو استدامته، وكلاهما غير واجب.
-
وعنه: أن الرجعة واجبة لظاهر الأمر.
-
ومتى ارتجعها، أبيح له طلاقها في الطهر الذي يلي الحيضة التي طلق فيها قبل إصابتها؛ لأن في حديث «ابن عمر: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمره أن يراجعها حتى تطهر، ثم إن شاء طلق» . متفق عليه.
-
والأولى أن يطلقها واحدة،
-
ثم يدعها حتى تنقضي عدتها، لقول الله تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} إلى قوله: {لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} وهذا لا يمكن إذا جمع الثلاث. وقال علي: لو أن الناس أخذوا بما أمر الله تعالى من الطلاق ما يتبع رجل نفسه امرأة أبدا، يطلقها تطليقة،
-
ثم يدعها ما بينها وبين أن تحيض ثلاثا، فمتى شاء راجعها. وهل يحرم جمع الثلاث؟ فيه روايتان:
-
إحداهما: يحرم، لمخالفته أمر الله في الطلاق واحدة. وروى محمود بن لبيد قال: «أخبر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا، فغضب وقال: أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟ ! حتى قام رجل فقال: يا رسول الله ألا أقتله؟»
-
رواه النسائي. ولأنه حرم بالقول امرأته لغير حاجة، فحرم، كالظهار.
-
والثانية: لا يحرم؛ لأن في حديث فاطمة بنت قيس أن زوجها أرسل إليها بثلاث تطليقات ولم ينقل إنكاره عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولأنه طلاق يجوز تفريقه، فجاز جميعه، كطلاق النسوة،
-
ومتى طلقها ثلاثا بكلمة واحدة، أو بكلمات، حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره، لما روي «أن ركانة بن عبد يزيد، طلق امرأته سهيمة البتة، ثم أتى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: يا رسول الله لقد طلقت امرأتي سهيمة البتة، والله ما أردت إلا واحدة. فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: والله ما أردت إلا واحدة؟ فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة، فقال: هو ما أردت فردها إليه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» .
-
رواه الترمذي، والدارقطني، وأبو داود، وقال: الحديث صحيح.
-
فلو لم تقع الثلاث، لم يكن للاستحلاف معنى.
-
ويملك الحر ثلاث تطليقات، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} . وروى أبو رزين قال: «جاء رجل إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: قول الله تعالى: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} فأين الثالثة؟ قال: {تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} » .
-
ويملك العبد اثنتين، حرة كانت زوجته أو أمة، لما روي أن مكاتبا لأم سلمة، طلق امرأته وكانت حرة تطليقتين، فأراد رجعتها، فذهب إلى عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فوجده آخذ بيد زيد بن ثابت، فقالا: حرمت عليك، حرمت عليك، والمكاتب والمعتق بعضه كالقن في ذلك؛
-
لأنه لم تكمل الحرية فيه.
-
وإن طلق العبد زوجته تطليقتين ثم عتق، ففيه روايتان:
-
إحداهما: لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره؛ لأنه استوفى عدد طلاقها، فأشبه الحر إذا طلق ثلاثا.
-
والثانية: له أن ينكحها وتكون عنده على طلقة واحدة؛ لأنه يروى عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قضى بذلك. رواه النسائي. وهو قول ابن عباس وجابر.
-
ويصح الطلاق من كل زوج بالغ عاقل مختار.
-
فأما غير الزوج، فلا يصح طلاقه، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الطلاق لمن أخذ بالساق» وروى الخلال بإسناده عن علي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا طلاق قبل نكاح» ، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا طلاق إلا فيما تملك» رواه أبو داود والترمذي.
-
فلو قال: إذا تزوجت فلانة، أو امرأة، فهي طالق،
-
ثم تزوجها لم تطلق، للخبر؛ ولأنه حل لقيد النكاح قبله، فلم يصح، كما لو قال لأجنبية: إذا دخلت الدار، فأنت طالق،
-
ثم تزوجها. وعن أحمد: ما يدل على أنها تطلق إذا تزوجها؛ لأنه يصح تعليقه على الشرط، فصح تعليقه على حدوث الملك كالوصية.
-
وأما الصبي العاقل، ففيه روايتان:
-
إحداهما: لا يقع طلاقه حتى يحتلم، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم» ولأنه غير مكلف، أشبه الطفل.
-
والثانية: أنه إن كان ابن عشر وعقل الطلاق، صح طلاقه، اختاره الخرقي؛ لأنه يروى عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله» أخرجه الترمذي. ولأنه عاقل، أشبه البالغ.
-
وأما الطفل، والمجنون، والنائم، والزائل العقل لمرض، أو شرب دواء، أو إكراه على شرب الخمر،
-
فلا يقع طلاقه، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق» ، فثبت في الثلاثة بالخبر، وفي غيرهم بالقياس عليهم.
-
فأما السكران لغير عذر، والشارب لما يزيل عقله لغير حاجة، ففيه روايتان:
-
إحداهما: يقع طلاقه، اختاره الخلال، والقاضي، لما روى أبو وبرة الكلبي قال: أرسلني خالد إلى عمر فأتيته في المسجد، ومعه عثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن، فقلت: إن خالدا يقول: إن الناس انهمكوا في الخمر، وتحاقروا عقوبته، فقال عمر: هؤلاء عندك، فسلهم.
-
فقال علي: نراه إذا سكر هذى،
-
وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ثمانون. فقال عمر: أبلغ صاحبك ما قالوا. فجعلوه كالصاحي في فريته، وأقاموا مظنة الفرية مقامها؛ ولأنه مكلف فوقع طلاقه، كالصاحي.
-
والثانية: لا يقع طلاقه، اختارها أبو بكر؛ لأن ذلك قول عثمان صح ذلك عنه؛ ولأنه زائل العقل، أشبه المجنون، وفي قتله وقذفه وسرقته وعتقه ونذره وبيعه وشرائه مثل ما في طلاقه، والأولى أنه لا يصح منه تصرف له فيه حظ؛
-
لأن تصحيح ما عليه إنما كان تغليظا عليه، فيبقى في ماله على الأصل.
-
فأما المكره على الطلاق بحق، كالذي وجب عليه الطلاق، فأكرهه الحاكم عليه، صح منه؛ لأنه قول حمل عليه بحق، فصح، كإسلام المرتد.
-
وإن أكره بغير حق، لم يقع طلاقه، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» ولأنه قول حمل عليه بغير حق، أشبه الإكراه على كلمة الكفر.
-
ولا يكون مكرها إلا بشروط ثلاثة:
-
أحدها: أن يكون المكره قادرا على فعل ما توعده به، لا يمكن دفعه عنه.
-
الثاني: أن يغلب على ظنه فعل ما توعده به إن لم يفعل.
-
الثالث: أن يكون ضرره كبيرا غير محتمل، كالقطع والقتل والحبس الطويل، والإخراج من الديار، وأخذ المال، والإحراق بمن يغض ذلك منه، من ذوي الأقدار.
-
فأما من لا يغض ذلك منه، والمهدد بالشتم أو الضرب اليسير ونحوه، فليس بمكره. واختلفت الرواية في نيله بشيء من العذاب، هل يشترط في الإكراه أم لا؟
-
فعنه: هو شرط، ولا يكون الوعيد بمجرده إكراها، هذا الذي ذكره الخرقي؛ ولأن عمر قال: ليس الرجل أمينا على نفسه إذا أوجعته، أو أوثقته؛ ولأن الوعيد بمجرده لا يتحقق وقوعه به.
-
والثانية: ليس بشرط وهو الصحيح؛ لأن الوعيد بالمستقبل هو المبيح دون ما مضى منه، لكون الماضي لا يمكن دفعه، وقد استويا في الوعيد، فيستويان في عدم الوقوع. ولأن المهدد بالقتل إذا امتنع، قتل، فوجب أن تثبت الإباحة بمجرد التهديد دفعا لضرر القتل عنه.
-
وأما السفيه المبذر فيقع طلاقه؛ لأنه زوج مكلف فيقع طلاقه، كالرشيد. والحجر: إنما هو في ماله، لا في غيره.
-
وإن قال العجمي لامرأته: أنت طالق ولا يعلم معناه، لم تطلق لأنه لم يختر الطلاق، لعدم علمه بمعناه،
-
فإن نوى موجبه لم يقع؛ لأنه لم يتحقق اختياره لما لا يعلمه، فأشبه ما لو نطق بكلمة الكفر من لا يعرف معناها. ويحتمل أن تطلق لأنه أتى بالطلاق ناويا مقتضاه، فوقع كما لو علمه. وهكذا العربي إذا نطق بلفظ الطلاق بالعجمية غير عالم بمعناه.
-
وإذا طلق جزءا من زوجته، كثلثها وربعها، أو عضوا منها، كيدها وإصبعها، طلقت؛ لأنه لا يتبعض، فإضافته إلى البعض إضافة إلى الجميع، كالقصاص.
-
وإن أضافه إلى الشعر والسن والظفر، لم يقع؛ لأن هذه تزول، ويخرج غيرها، فلم يقع بإضافته إليها، كالريق.
-
وإن أضافه إلى الريق والدمع والعرق، لم يقع؛ لأنه ليس من ذاتها، إنما هو مجاور لها،
-
وإن أضافه إلى سوادها أو بياضها لم يقع؛ لأنه عرض ليس من ذاتها.
-
وإن أضافه إلى روحها. فقال أبو بكر: لا يقع؛ لأنها ليست عضوا،
-
ولا جزءا ولا شيئا يستمتع به،
-
ولا يحل العقد به. وقال أبو الخطاب: يقع بإضافته إلى روحها ودمها؛ لأن دمها من أجزائها فهو كلحمها، وروحها بها قوامها.
-
وإن أضافه إلى الحمل، لم يقع لأنه ليس من أعضائها، وإنما هو مودع فيها.
-
إذا قال لزوجته: أنا منك طالق، لم تطلق لأنه محل لا يقع الطلاق بإضافته إليه من غير نية، فلم يقع بنية كالأجنبي؛ ولأنه لو قال: أنا طالق، لم يقع به طلاق، فكذلك إذا قال: أنا منك طالق، كالأجنبي.
-
وإن قال: أنا منك بائن، أو بريء، ففيه وجهان:
-
أحدهما: لا يقع طلاقه؛ لأنه لا يقع بإضافة صريحة إليه، فكذلك كنايته.
-
والثاني: يقع؛ لأن البينونة والبراءة يوصف بها الرجل، فيقال: بان منها، وبانت منه؛ ولأنه عبارة عن قطع الوصلة التي بينهما، فصح إضافته إلى كل واحد منهما.
-
لا يقع الطلاق بمجرد النية؛ لأنه إزالة ملك،
-
فلا يحصل بمجرد النية، كالعتق.
-
ولو قال: أنت، ونوى الطلاق، وأشار بأصابعه - لم يقع؛ لأنه ليس من كنايات الطلاق ولا صريحه،
-
ولا يقع الطلاق إلا بصريح أو كناية. فالصريح: لفظ الطلاق وما تصرف منه؛ لأنه موضوع له على الخصوص، يثبت له عرف الشرع والاستعمال.
-
فإذا قال: أنت طالق أو مطلقة أو طلقتك، أو يا مطلقة، فهو صريح. وذكر أبو بكر في قوله: أنت مطلقة - رواية أخرى أنه ليس بصريح؛ لأنه يحتمل أن يريد طلاقا ماضيا،
-
والمذهب الأول؛ لأنه متصرف من لفظ الطلاق، فكان صريحا، كقوله: طلقتك.
-
ولو قيل له: أطلقت امرأتك؟ قال: نعم، كان صريحا؛ لأن الجواب يرجع إلى السؤال، فصار كالملفوظ به.
-
ولو قال: قد كان بعض ذلك، وفسره بتعليقه على شرط، قبل؛ لأنه محتمل.
-
وإن قال: أنت الطلاق، فهو صريح. نص عليه؛ لأنه لفظ بالطلاق، وهو مستعمل في عرفهم. قال الشاعر:
-
فأنت الطلاق وأنت الطلاق ... وأنت الطلاق ثلاثا تماما
-
ويحتمل أن لا يكون صريحا؛ لأنه وصفها بالمصدر، وأخبر به عنها، وهذا تجوز. وفي لفظ الفراق والسراح وجهان:
-
أحدهما: هو صريح، اختاره الخرقي؛ لأنه ورد في القرآن، فهو كلفظ الطلاق.
-
والثاني: ليس بصريح، اختاره ابن حامد؛ لأنه موضوع لغيره، يكثر استعماله في غير الطلاق، أشبه سائر كناياته. ما عدا هذا فليس بصريح؛ لأنه لم يثبت له عرف الشرع ولا الاستعمال.
-
وإن لطم زوجته وقال: هذا طلاقك، فهو صريح. ذكره ابن حامد، وذكره القاضي: أنه منصوص أحمد؛ لأنه أتى بلفظ الطلاق،
-
وكذلك على قياسه إن أطعمها، وقال: هذا طلاقك.
-
وإذا أتى بصريح الطلاق وقع، نواه أو لم ينوه، جادا كان أو هازلا، لما روى أبو هريرة أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد، الطلاق والنكاح والرجعة» رواه الترمذي، وقال: حديث حسن،
-
وإذا أراد التلفظ بغير الطلاق، فسبق لسانه إليه، كأن أراد: أنت طاهر، فسبق لسانه إلى: أنت طالق، أو أراد: فارقتك بقلبي، أو ببدني، أو سرحتك من يدي أو سرحت رأسك، أو طلقتك من وثاقي، لم تطلق؛ لأنه عنى بلفظه ما يحتمله، فوجب صرفه إليه.
-
فإذا ادعى ذلك، دين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه محتمل.
-
فأما في الحكم، فإن كان ذلك في حال الغضب، أو سؤالها الطلاق، لم يقبل؛ لأنه يخالف الظاهر من وجهين: مقتضى اللفظ، ودلالة الحال.
-
وإن كان في غيرهما، فظاهر كلام أحمد أنه يقبل؛ لأنه فسر كلامه بما يحتمله احتمالا غير بعيد، فقبل، كما لو كرر لفظة الطلاق وأراد بالثانية التأكيد.
-
وعنه: لا يقبل؛ لأنه يخالف الظاهر فلم يقبل، كما لو أقر بدرهم،
-
ثم فسره بدرهم صغير، أو رديء.
-
وإن نطق بهذه الصلاة، لم يقع الطلاق وجها واحدا؛ لأنه وصل كلامه بما يغير مقتضاه، فأشبه ما لو وصله بشرط، أو قال: له علي درهم صغير.
-
وإن قال: طلقت زوجتي، وقال: أردت في نكاح غير هذا، أو قال: يا مطلقة، وقال: أردت من زوج قبلي، دين في ذلك.
-
فأما في الحكم فإن لم يكن وجد، لم يقبل؛ لأنه لا يحتمله.
-
وإن كان وجد فهل يقبل؟ على وجهين، لما ذكرناه.
-
وما عدا الصريح من الألفاظ قسمان:
-
أحدهما: ما لا يشبه الطلاق،
-
ولا يدل على الفراق، كقوله: اقعدي، واقربي، وقومي وكلي واشربي وأطعميني، واسقيني، وما أحسنك، وبارك الله عليك، وأنت جميلة أو قبيحة، ونحو هذا فلا يقع به طلاق وإن نواه؛ لأنه لا يحتمل الطلاق،
-
ولو أوقعناه، لوقع بمجرد النية، ولا سبيل إليه.
-
والثاني: ما يشبه الطلاق، ويدل على ما معناه، فهو كناية فيه، إن نوى به الطلاق، وقع؛ لأنه نوى بكلامه ما يحتمله.
-
وإن لم ينو شيئا،
-
ولا دلت عليه قرينة، لم يقع؛ لأنه ظاهر في غير الطلاق، فلم يصرف إليه عند الإطلاق، كما لا ينصرف الصريح إلى غيره.
-
وإن كان جوابا لسؤالها الطلاق، وقع. نص عليه، لدلالة الحال عليه،
-
فإن الجواب مبني على السؤال فيصرف إليه، كما لو قيل: أطلقت؟ فقال: نعم.
-
وإن أتى بالكناية حال الخصومة والغضب، ففيه روايتان:
-
إحداهما: يقع الطلاق لأن دلالة الحال تغير حكم الأقوال والأفعال، لذلك كان قول حسان:
-
فما حملت من ناقة فوق رحلها ... أبر وأوفى ذمة من محمد
-
مدحا جميلا، وقول النجاشي:
-
قبيلة لا يغدرون بذمة ...
-
ولا يظلمون الناس حبة خردل
-
هجاء قبيحا، مع استوائهما في الخبر عن الوفاء بالذمة، لدلالة الحال عليه.
-
والثانية: لا يقع لأنه ليس بصريح في الطلاق،
-
ولا نوى به الطلاق، فلم يقع به الطلاق، كحال الرضا. ويتخرج من جواب السؤال مثل ذلك، ويحتمل التفريق بين الكنايات، فيما كثر استعماله منها في غير الطلاق، كقوله: اذهبي، واخرجي، وروحي، لا يقع بغير نية بحال؛ لأنه أتى بما جرت العادة باستعماله بغير الطلاق كثيرا، فلم يكن طلاقا كحال الرضا، وما ندر استعماله، كقوله: اعتدي، وحبلك على غاربك، وأنت بائن، وبتة، إذا أتى في حال الغضب، أو سؤال الطلاق، كان طلاقا، لدلالة استعماله المخالف لعادته في خصوص هذه الحال على إرادة الفراق.
-
فأما إن قصد بالكناية غير الطلاق، لم يقع على كل حال؛ لأنه لو قصد ذلك بالصريح لم يقع، فالكناية أولى.
-
والكنايات ثلاثة أقسام: ظاهرة، وخفية، ومختلف فيها.
-
فالظاهرة ستة ألفاظ: خلية، وبرية، وبائن، وبتة، وبتلة، وأمرك بيدك، وفيها روايتان:
-
إحداهما: هي ثلاث وإن نوى واحدة؛ لأن ذلك يروى عن علي وابن عمر وزيد، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، ولم ينقل خلافهم في عصرهم، فكان إجماعا؛ ولأنه لفظ يقتضي البينونة بالطلاق، فوقع ثلاثا، كما لو طلق ثلاثا.
-
والثانية: يقع ما نواه. اختاره أبو الخطاب، لحديث ركانة الذي قدمناه؛ ولأنه أحد نوعي الطلاق،
-
فإذا نوى به واحدة، لم يزد عليها، كالصريح،
-
فإن لم ينو شيئا وقع ثلاثا. وروى عن حنبل: أنه يقع به واحدة بائنة؛ لأنه لفظ اقتضى البينونة دون العدد، فوقعت واحدة بائنة كالخلع.
-
فأما الخفية، فنحو اخرجي، واذهبي، وذوقي، وتجرعي، وأغناك الله، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
-
{وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلا مِنْ سَعَتِهِ} وأشباه هذا. فهذا يقع به ما نواه؛ لأنه محتمل له.
-
وإن لم ينو شيئا، وقعت واحدة؛ لأنه اليقين.
-
وأما المختلف فيها، فالحقي بأهلك، وحبلك على غاربك، وتزوجي من شئت، واعتدي، وغطي شعرك، وأنت حرة، وقد أعتقتك،
-
ولا سبيل لي عليك، وأنت علي حرج، ففيها روايتان:
-
إحداهما: هي ظاهرة؛ لأنها في معنى الظاهرة، والأخرى هي خفية؛ لأن «النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما دخلت عليه ابنة الجون قال: لقد عذت بعظيم، الحقي بأهلك» متفق عليه.
-
ولم يكن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليطلق ثلاثا وقد نهى أمته عنه، وقد روى أبو هريرة «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لسودة بنت زمعة: اعتدي، فجعلها طلقة.» متفق عليه. وفي معنى هذه اللفظات: استبرئي رحمك، وحللت للأزواج، وتقنعي،
-
ولا سلطان لي عليك، فيخرج فيها وجهان.
-
فإن قال: أنت علي حرام، ففيه ثلاث روايات:
-
إحداهن: أنها ظهار، نوى الطلاق أو لم ينوه، ذكره الخرقي؛ لأن ذلك يروى عن عثمان وابن عباس؛ ولأنه صريح في تحريمها فكان ظهارا كقوله: أنت علي كظهر أمي.
-
والثانية: هو كناية في الطلاق؛ لأنه يروى عن علي وزيد وابن مسعود وأبي هريرة؛ ولأن الطلاق تحريم، فصحت الكناية عنه بالحرام، كقوله: أنت الحرج.
-
فإن لم ينو الطلاق، كان ظهارا، فعلى هذه الروية تكون كناية ظاهرة فيها من الخلاف مثل ما تقدم.
-
والثالثة: أنه يرجع فيه إلى نيته، إن نوى اليمين كان يمينا؛ لأن ذلك يروى عن الصديق وعمر وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -؛ ولأنه تحريم لامرأة فكان يمينا، كتحريم الأمة.
-
وإن قال: أنت علي حرام، أعني به الطلاق، ففيه روايتان:
-
إحداهما: أنه طلاق، وهي المشهورة؛ لأنه صريح بلفظ الطلاق.
-
والثانية: هي ظهار؛ لأنه لا يصلح كناية في الطلاق، فلم يصير طلاقا لقوله، أعني به الطلاق، كقوله: أنت علي كظهر أمي.
-
وإن قال: أنت علي كظهر أمي ينوي به الطلاق، كان ظهارا، ولم يقع به الطلاق؛ لأنه صريح في الظهار، فلم يكن كناية في غيره.
-
ولو صرح به فقال: أعني به الطلاق، لم يصر طلاقا؛ لأنه لا تصلح الكناية به.
-
وإن قال: أنت علي كالميتة والدم ونوى به الطلاق، فهو طلاق؛ لأنه يشبه الطلاق، فصح أن يكنى به عنه.
-
وإن نوى الظهار، كان ظهارا؛ لأنه يشبهه.
-
وإن نوى اليمين، كان يمينا؛ لأنه يشبهها،
-
وإن لم ينو شيئا، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يكون ظاهرا؛ لأن معناه: أنت علي حرام، كالميتة. والآخر يكون يمينا ولا يكون طلاقا؛ لأنه ليس بصريح،
-
فلا يقع الطلاق به من غير نية.
-
ويجوز للرجل تفويض الطلاق إلى زوجته، لما روت عائشة قالت: «لما أمر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بتخيير أزواجه، بدأ بي فقال: إني لمخبرك خبرا فلا عليك ألا تعجلي حتى تستأمري أبويك، ثم قال: إن الله تعالى قال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} ، حتى بلغ: {فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} . فقلت: في أي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، ثم فعل أزواج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مثل ما فعلت» .
-
متفق عليه. وهو على ضربين:
-
أحدهما: تفويضه بلفظ صريح. فيقول: طلقي نفسك، فلها أن تطلق نفسها واحدة، ليس لها أكثر منها؛ لأن الأمر المطلق يتناول أقل ما يقع عليه الاسم، كما لو وكل فيه أجنبيا، إلا أن يجعل إليها أكثر من ذلك بلفظه أو نيته.
-
نص عليه؛ لأنه نوى بكلامه ما يحتمله. والقول قوله في نيته؛ لأنه أعلم بها. ولها أن تطلق بلفظ الصريح والكناية مع النية لأن الجميع طلاق فيدخل في لفظه. ولها أن تطلق متى شاءت؛ لأنه توكيل في الطلاق مطلق، فأشبه توكيل الأجنبي.
-
وقال القاضي: يتقيد بالمجلس قياسا على التخيير.
-
والثاني: تفويضه إليها بلفظ الكناية. وهو نوعان:
-
أحدهما: أن يقول: أمرك بيدك، فيكون لها أن تطلق نفسها ما شاءت،
-
ومتى شاءت؛ لأنه نوع توكيل، بلفظ يقتضي العموم في جميع أمرها، فأشبه ما لو قال: طلقي نفسك ما شئت ومتى شئت، وقد روي عن علي في رجل جعل أمر امرأته بيدها. قال: هو لها حتى ينكل. وعن أحمد ما يدل على أنه إن نوى واحدة، فهي واحدة؛
-
لأنه نوع تخيير فرجع إلى نيته كالتخيير.
-
والثاني: أن يقول لها: اختاري، فليس لها أن تختار أكثر من واحدة، إلا أن يجعل إليها أكثر من ذلك بلفظه أو نيته، كما ذكرنا في قوله: طلقي نفسك. وليس لها أن تختار، إلا عقيب تخييره، قبل أن يقطعا ذلك بالأخذ في كلام غيره، أو قيام أحدهما عن مجلسه؛
-
لأن ذلك يروى عن عمر وعثمان وابن مسعود وجابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، ولأنه خيار تمليك فكان على الفور، كخيار القبول.
-
وإن جعل إليها أكثر من ذلك بلفظه، أو نيته، أو قرينة، فهو على ما جعل إليها؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لعائشة:
-
«فلا عليك ألا تعجلي حتى تستأمري أبويك» وللزوج الرجوع فيما فوضه إليها قبل تطليقها؛ لأنه نوع تفويض، فملك الرجوع فيه، كتوكيل الأجنبي.
-
وإن وطئها، كان رجوعا، لدلالته على رغبته فيها، ورجوعه عما جعل إليها.
-
ولفظة الخيار، وأمرك بيدك، كناية في حق الزوج؛ لأنه ليس بصريح في إرادة الطلاق، فلم ينصرف إليه بغير نية.
-
وإن نوى به إيقاع الطلاق في الحال، وقع؛ لأنه يصلح كناية عن الطلاق، فأشبه سائر كناياته.
-
وإن نوى به التفويض، فطلقت نفسها بلفظ صريح، وقع من غير نية.
-
وإن لم تختر شيئا، لم يقع بها شيء.
-
وكذلك إن اختارت زوجها؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خير أزواجه فاخترنه، فلم يكن طلاقا. قالت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: «خيرنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلم يكن طلاقا» . ولأنه تفويض للطلاق إليها، فلم يقع به بمجرده طلاق، كقوله: طلقي نفسك.
-
وإن قالت: قبلت، فليس بشيء؛ لأن ذلك ينصرف إلى قبول التفويض، فهو كقبول التوكيل.
-
وإن قالت: اخترت نفسي، أو أهلي، أو أبوي، أو الأزواج، أو ألا تدخل علي، ونحو هذا مما يحتمل إرادة الطلاق، فهو كناية يفتقر إلى النية؛ لأنه ليس بصريح، فاعتبرت النية فيه، كالكنايات.
-
فإن نوت به الطلاق، كان طلاقا، وإلا فلا. ويقع به واحدة إلا أن ينوي الثلاث، إذا جعل إليها ثلاثا.
-
وإن ملكها ثلاث تطليقات بلفظه، أو بنيته، فطلقت ثلاثا، وقع ثلاثا،
-
وإن طلقت أقل منها، وقع؛ لأن من ملك ثلاثا، ملك واحدة كالزوج.
-
وإن قال: اختاري فاختارت نفسها، ونويا ثلاثا، وقع الثلاث.
-
وإن نوى أحدهما طلقة، والآخر أكثر منها، وقعت طلقة؛ لأن الطلاق يفتقر إلى تمليك الزوج وإيقاع المرأة، فالزائد لم يوجد فيه إلا أحدهما، فلم يقع.
-
وإن قال لزوجته: وهبتك لنفسك، أو لأهلك، فهو كناية،
-
وإن نوى به الإيقاع، وقع،
-
وإن لم ينو الإيقاع في الحال، فهو كناية في حقهما يفتقر إلى قبولهم. والنية من الزوج ومنهم؛ لأنه ليس بصريح.
-
فإن نويا الطلاق دون العدد، وقعت واحدة، يملك الرجعة،
-
وإن نويا جميعا عددا، وقع.
-
وإن نوى أحدهما أكثر من الآخر، وقع الأقل، لاتفاقهما عليه.
-
وإن ردوها، لم يقع شيء؛ لأنه تمليك للبضع فافتقر إلى القبول، كقوله: اختاري.
-
وإن باعها لغيره، لم يقع به طلاق،
-
وإن نوى؛ لأنه لا يتضمن معنى الطلاق، لكونه معاوضة، والطلاق مجرد إسقاط.
-
ويصح تفويض الطلاق إلى غير الزوجة؛ لأنه إزالة ملك، فصح التوكيل فيه، كالعتق.
-
فإن قال لرجل: طلق زوجتي، أو أمرها بيدك، فالحكم فيها كالحكم في جعل ذلك إلى الزوجة على ما مضى.
-
فإن وكل اثنين، لم يملك أحدهما طلاقها منفردا،
-
وإن جعل إليهما طلاقا ثلاثا، فطلقها أحدهما ثلاثا، والآخر واحدة، وقعت واحدة، لاتفاقهما عليها.
-
ولو لم يبق من طلاقها إلا واحدة، فطلقها الوكيل ثلاثا، وقعت الواحدة؛ لأن المحل لا يتسع لأكثر من هذا.
-
لا يقع الطلاق بغير اللفظ إلا في موضعين:
-
أحدهما: الأخرس: إن أشار بالطلاق وقع طلاقه؛ لأنه يحتاج إلى الطلاق، فقامت إشارته فيه مقام نطق غيره، كالنكاح. ويقع في العدد ما أشار إليه؛ لأن إشارته كلفظ غيره.
-
وأما غير الأخرس، فلا يقع الطلاق بإشارته؛ لأنه لا ضرورة به إليها، فلم يصح منه بها، كالنكاح.
-
الثاني: إذا كتب طلاق زوجته ونواه، وقع؛ لأنه حروف يفهم منها صريح الطلاق، أشبه النطق.
-
وإن كتب صريح الطلاق من غير نية، ففيه روايتان:
-
إحداهما: يقع لذلك.
-
والثانية: لا يقع؛ لأن الكناية تحتمل الطلاق وامتحان الخط وغيره، فلم تطلق بمجردها، كالكنايات.
-
وإن قصد بالكناية امتحان الخط أو غير الطلاق، لم يقع؛ لأنه لو قصد بالنطق غير الطلاق، لم يقع. فالكناية أولى.
-
وإن قصد غم أهله، فظاهر كلام أحمد أنه يقع؛ لأن ذلك لا ينافي الوقوع، فيغم أهله بوقوع الطلاق بهم.
-
وعنه: فيمن قصد تجويد الخط أنه يقع طلاقه؛ لأنه يتنافى تجويد الخط وإيقاع الطلاق.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذركتاب الطلاق، كتاب الخلع، كتاب الإحداد٣٨ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ١١١٣، مسألة ١١١٤، مسألة ١١١٥٧٢ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الطَّلَاقِ، بَابُ الرَّجْعَةِ، بَابُ مَا تَقَعُ بِهِ الْفُرْقَةُ مِمَّا يُشْبِهُ الطَّلَاقَ١٬٨٨٣ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الطَّلَاقِ، الْجُمْلَةُ الْأُولَى، الْبَابُ الثَّانِي: فِي مَعْرِفَةِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ مِنَ الْبِدْعِيِّ.٤٠١ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب عشرة النساء والخلع، كتاب الطلاق، باب صريح الطلاق وغيره٢٬٩٨٩ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْخُلْعِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ٢٬٥٦١ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفه، أركان الطلاق، شروط الطلاق٢٬٥٨٢ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل الأول: مسائل الإجماع في الخلع، الفصل الثاني مسائل الإجماع في الطلاق، الفصل الأول: مسائل الإجماع في الرجعة٣٬٢٨٠ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف٢ - الطلاق، * حكمة مشروعيته:، * من يملك الطلاق:١٤٧ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الطلاق والخلع