باب ذكر الطلاق الذي لا يمنع الميراث
الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ١١٬٣٠٤ إلى ١١٬٣١٨
-
٢/٣١٣٢/٣١٣
إذا طلق الرجل زوجته طلاقاً رجعياً، لم ينقطع الميراث بينهما ما دامت في العدة، سواء كان صحيحاً، أو مريضاً، لأن الرجعية زوجة،
-
وإن أبانها في صحته انقطع التوارث بينهما، لزوال الزوجية التي هي سبب التوارث،
-
وكذلك إن كان في مرض غير مرض الموت، لأن حكمه حكم الصحة،
-
وإن أبانها في مرض موته باختيارها، بأن سألته الطلاق، أو علق طلاقها على فعل لها منه بد، ففعلته، انقطع التوارث لزوال الزوجية بأمر لا يتهم فيه،
-
وكذلك إن علق طلاقها في صحته على شرط وجد في مرضه، لم ترثه كذلك.
-
وعن أحمد: أنها ترثه في هذه المسائل الثلاث لأنه طلاق في مرض موته.
-
ولو طلقها في مرضه وهي أمة، أو كافرة، فأسلمت أو عتقت، لم ترث، لأنه لا يتهم في طلاقها.
-
وإن أبانها في مرض موته على غير ذلك، لم يرثها، وورثته ما دامت في العدة، لما روي أن عثمان ورث تماضر بنت الأصبغ الكلبية من عبد الرحمن بن عوف، وكان طلقها في مرض موته فبتها، واشتهر ذلك في الصحابة فلم ينكر، فكان إجماعاً، ولأنه قصد قصداً فاسداً في الميراث، فعورض بنقيض قصده، كالقاتل.
-
وهل ترثه بعد انقضاء العدة؟ فيه روايتان:
-
٢/٣١٤٢/٣١٤
إحداهما: ترثه، لأن عثمان ورث امرأة من عبد الرحمن بعد انقضاء العدة، ولأنه فار من ميراثها فورثته، كالمعتدة.
-
والثانية: لا ترثه، لأن آثار النكاح زالت بالكلية، فلم ترثه، كما لو تزوجت، ولأن ذلك يفضي إلى توريث أكثر من أربع نسوة، بأن يتزوج أربعاً بعد انقضاء عدة المطلقة، وذلك غير جائز،
-
وإن تزوجت لم ترثه، لأنها فعلت باختيارها فعلاً ينافي زوجية الأول فلم ترثه، كما لو تسببت في فسخ النكاح، وهكذا لو ارتدت في عدتها، أو فعلت ما ينافي نكاح الأول، لم ترثه،
-
وإن ارتدت ثم أسلمت في عدتها، ففيه وجهان:
-
أحدهما: ترثه، لأنها مطلقة في المرض، أشبه ما لو لم ترتد.
-
والثاني: لا ترثه لأنها فعلت ما ينافي النكاح، أشبه ما لو تزوجت.