فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ١٣٬٤٩٩ إلى ١٣٬٥١٧
-
٣/١١٥٣/١١٥
وما عدا الصريح من الألفاظ قسمان:
-
أحدهما: ما لا يشبه الطلاق،
-
ولا يدل على الفراق، كقوله: اقعدي، واقربي، وقومي وكلي واشربي وأطعميني، واسقيني، وما أحسنك، وبارك الله عليك، وأنت جميلة أو قبيحة، ونحو هذا فلا يقع به طلاق وإن نواه؛ لأنه لا يحتمل الطلاق،
-
ولو أوقعناه، لوقع بمجرد النية، ولا سبيل إليه.
-
والثاني: ما يشبه الطلاق، ويدل على ما معناه، فهو كناية فيه، إن نوى به الطلاق، وقع؛ لأنه نوى بكلامه ما يحتمله.
-
وإن لم ينو شيئا،
-
ولا دلت عليه قرينة، لم يقع؛ لأنه ظاهر في غير الطلاق، فلم يصرف إليه عند الإطلاق، كما لا ينصرف الصريح إلى غيره.
-
وإن كان جوابا لسؤالها الطلاق، وقع. نص عليه، لدلالة الحال عليه،
-
فإن الجواب مبني على السؤال فيصرف إليه، كما لو قيل: أطلقت؟ فقال: نعم.
-
وإن أتى بالكناية حال الخصومة والغضب، ففيه روايتان:
-
إحداهما: يقع الطلاق لأن دلالة الحال تغير حكم الأقوال والأفعال، لذلك كان قول حسان:
-
فما حملت من ناقة فوق رحلها ... أبر وأوفى ذمة من محمد
-
مدحا جميلا، وقول النجاشي:
-
قبيلة لا يغدرون بذمة ...
-
ولا يظلمون الناس حبة خردل
-
هجاء قبيحا، مع استوائهما في الخبر عن الوفاء بالذمة، لدلالة الحال عليه.
-
والثانية: لا يقع لأنه ليس بصريح في الطلاق،
-
ولا نوى به الطلاق، فلم يقع به الطلاق، كحال الرضا. ويتخرج من جواب السؤال مثل ذلك، ويحتمل التفريق بين الكنايات، فيما كثر استعماله منها في غير الطلاق، كقوله: اذهبي، واخرجي، وروحي، لا يقع بغير نية بحال؛ لأنه أتى بما جرت العادة باستعماله بغير الطلاق كثيرا، فلم يكن طلاقا كحال الرضا، وما ندر استعماله، كقوله: اعتدي، وحبلك على غاربك، وأنت بائن، وبتة، إذا أتى في حال الغضب، أو سؤال الطلاق، كان طلاقا، لدلالة استعماله المخالف لعادته في خصوص هذه الحال على إرادة الفراق.
-
فأما إن قصد بالكناية غير الطلاق، لم يقع على كل حال؛ لأنه لو قصد ذلك بالصريح لم يقع، فالكناية أولى.