Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

كِتَابُ الشُّفْعَةِ

المبسوطHanafimasa’il 33750 to 34183

  1. 14/11114/111

    وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ دَارًا فَغَرِقَ بِنَاؤُهَا، أَوْ احْتَرَقَ وَبَقِيَتْ الْأَرْضُ لَمْ يَكُنْ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا، إلَّا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَوْ أَحْرَقَ الْبِنَاءَ بِيَدِهِ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ الْأَرْضَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ إذَا قُسِّمَ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْأَرْضِ وَقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَقْتَ الْعَقْدِ وَلِلشَّافِعِيِّ فِي الْفَصْلَيْنِ جَمِيعًا قَوْلَانِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لَا يَأْخُذُ، إلَّا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَفِي الْقَوْلِ الْآخَرِ يَأْخُذُ الْأَرْضَ بِحِصَّتِهَا فِي الْوَجْهَيْنِ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ

  2. 14/11214/112

    فِي الْبُيُوعِ، فَإِنَّ الْمَذْهَبَ عِنْدَنَا أَنَّ الثَّمَنَ بِمُقَابِلَةِ الْأَصْلِ دُونَ الْأَوْصَافِ حَتَّى إنَّ فَوَاتَ الْوَصْفِ فِي يَدِ الْبَائِعِ مِنْ غَيْرِ صُنْعِ أَحَدٍ لَا يُسْقِطُ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُسْقِطُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فَكَذَلِكَ فَوَاتُ الْوَصْفِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ صُنْعِ أَحَدٍ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْبَيْعِ مُرَابَحَةً عَلَى جَمِيعِ الثَّمَنِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ،

  3. ثُمَّ الْبِنَاءُ وَصْفٌ وَبَيْعٌ؛ وَلِهَذَا دَخَلَ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ وَهَذَا؛ لِأَنَّ قِيَامَ الْبِنَاءِ بِالْأَرْضِ كَقِيَامِ الْوَصْفِ بِالْمَوْصُوفِ،

  4. فَإِذَا فَاتَ الْبِنَاءُ مِنْ غَيْرِ صُنْعِ أَحَدٍ، فَقَدْ فَاتَهُ مَا هُوَ بَيْعٌ،

  5. فَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ،

  6. فَإِذَا فَوَّتَهُ الْمُشْتَرِي، فَقَدْ صَارَ مَقْصُودًا يَتَنَاوَلهُ،

  7. فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الثَّمَنِ بِمُقَابِلَتِهِ كَمَا لَوْ فَوَّتَ الْبَائِعُ طَرَفَ الْمَبِيعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَيَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ الثَّمَنِ عَنْ الشَّفِيعِ قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ احْتَرَقَ مِنْهَا جِذْعٌ، أَوْ بَابٌ، أَوْ، وَهِيَ مِنْهَا حَائِطٌ كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً فَكَذَلِكَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ إنْ شَاءَ

  8. وَإِنْ هَدَمَ الْبِنَاءَ بِيَدِهِ،

  9. ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ قُسِّمَ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْأَرْضِ وَقِيمَةِ الْبِنَاءِ يَوْمَ وَقَعَ الشِّرَاءُ فَيَأْخُذُ الْأَرْضَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ،

  10. وَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ زَايَلَ الْأَرْضَ، وَهُوَ فِي نَفْسِهِ مَنْقُولٌ لَا يُسْتَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ ثُبُوتُ حَقِّهِ فِيهِ لِاتِّصَالِهِ بِالْأَرْضِ،

  11. فَإِذَا زَالَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْبِنَاءِ حَقٌّ وَلَوْ انْهَدَمَ الْبِنَاءُ بِنَفْسِهِ، فَإِنَّهُ يُقَسِّمُ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَةِ الْأَرْضِ يَوْمَ وَقَعَ الْعَقْدُ وَقِيمَةِ النَّقْصِ؛ لِأَنَّ الِانْهِدَامَ لَمْ يَكُنْ بِصُنْعِ الْمُشْتَرِي، فَالْمُعْتَبَرُ هُوَ الِاحْتِبَاسُ عِنْدَهُ، وَالْمُحْتَبَسُ هُوَ النَّقْصُ؛ لِأَنَّهُ زَايَلَ الْبِنَاءَ

  12. بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَهُنَاكَ الْمُشْتَرِي هُوَ الَّذِي قَسَّمَ الْبِنَاءَ؛ فَلِهَذَا قَسَّمْنَا الثَّمَنَ عَلَى قِيمَةِ الْأَرْضِ وَقِيمَةِ الْبِنَاءِ يَوْمَ وَقَعَ الشِّرَاءُ حَتَّى لَوْ كَانَتْ الدَّارُ تُسَاوِي أَلْفًا، وَالثَّمَنُ أَلْفٌ وَقِيمَةُ النَّقْصِ مِائَةٌ وَقِيمَةُ الْأَرْضِ خَمْسُمِائَةٍ وَقِيمَةُ التَّأْلِيفِ أَرْبَعُمِائَةٍ فَفِي الِانْهِدَامِ يَسْقُطُ عَنْهُ قِيمَةُ النَّقْصِ وَفِي الْهَدْمِ يَأْخُذُ بِحِصَّةِ الْأَرْضِ لَا غَيْرَ، وَذَلِكَ خَمْسُمِائَةٍ،

  13. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ اسْتَهْلَكَ الْبِنَاءَ.

  14. وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَهْلَكَهُ أَجْنَبِيٌّ فَأَخَذَ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهُ،

  15. فَإِنْ سَلَامَةَ بَدْلِ الْبِنَاءِ لِلْمُشْتَرِي بِمَنْزِلَةِ سَلَامَةِ الْبِنَاءِ لَهُ أَنْ لَوْ هُدِمَ بِيَدِهِ وَلَمْ يُذْكَرْ مَا إذَا نَوَى الْقِيمَةَ عَلَى الَّذِي هَدَمَ الْبِنَاءَ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الدَّارَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ إنْ شَاءَ كَمَا لَوْ احْتَرَقَ الْبِنَاءُ مِنْ غَيْرِ صُنْعِ أَحَدٍ فَإِنْ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا عَلَى الَّذِي هَدَمَ الْبِنَاءَ مِنْ الْقِيمَةِ رَجَعَ الشَّفِيعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِحِصَّةِ الْبِنَاءِ مِنْ الثَّمَنِ،

  16. فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ يَدَّعِي عَلَيْهِ حَقًّا بِمِلْكِ الْأَرْضِ بِثُلُثِ الثَّمَنِ، وَالْمُشْتَرِي يُنْكِرُ ذَلِكَ وَيَزْعُمُ أَنَّ لَهُ حَقُّ التَّمَلُّكِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ، وَالْقَوْلُ فِي مِثْلِ هَذَا قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَار الثَّمَنِ،

  17. فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْبَيِّنَةُ

  18. 14/11314/113

    بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي لِإِثْبَاتِ الزِّيَادَةِ فِي قِيمَةِ الْبِنَاءِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُهُ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ وَعَلَى الطَّرِيقَةِ الَّتِي حَكَاهَا أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ هُنَاكَ الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الشَّفِيعِ هُنَا؛ لِأَنَّهَا مُلْزِمَةٌ دُونَ بَيِّنَةِ الْمُشْتَرِي وَعَلَى الطَّرِيقَةِ الَّتِي حَكَاهَا مُحَمَّدٌ هُنَاكَ الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ؛

  19. لِأَنَّ هُنَاكَ إنَّمَا جَعَلْنَا الْبَيِّنَةَ بَيِّنَةَ الشَّفِيعِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ صَدَرَ مِنْهُ إقْرَارَانِ،

  20. وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ الْمَعْنَى هُنَا فَبَقِيَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمَا فِي قِيمَةِ الْبِنَاءِ وَفِي بَيِّنَةِ الْمُشْتَرِي إثْبَاتُ الزِّيَادَةِ فَكَانَتْ أَوْلَى كَذَلِكَ،

  21. وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْأَرْضِ يَوْمَ وَقَعَ الشِّرَاءُ نُظِرَ إلَى قِيمَتِهِ الْيَوْمَ فَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لِمَنْ يُوَافِقُ قَوْلُهُ الْقِيمَةَ فِي الْحَالِ؛ وَلِأَنَّ تَمْيِيزَ الصَّادِقِ مِنْ الْكَاذِبِ بِالرُّجُوعِ إلَى قِيمَتِهِ فِي الْحَالِ مُمْكِنٌ فَيُسْتَدَلُّ بِقِيمَتِهَا فِي الْحَالِ عَلَى قِيمَتِهَا فِيمَا مَضَى.

  22. وَإِذَا اشْتَرَى دَارًا فَوَهَبَ بِنَاءَهَا لِرَجُلٍ، أَوْ بَاعَهَا مِنْهُ، أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَهُدِمَ لَمْ يَكُنْ لِلشَّفِيعِ عَلَى الْبِنَاءِ سَبِيلٌ؛ لِأَنَّهُ زَايَلَ الْأَرْضَ، وَهُوَ فِي نَفْسِهِ مَنْقُولٌ،

  23. فَلَا يَسْتَحِقُّ بِالشُّفْعَةِ، وَلَكِنْ يَأْخُذُ الْأَرْضَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ هَدْمَ الْبِنَاءِ كَانَ بِتَسْلِيطٍ مِنْ الْمُشْتَرِي، فَهُوَ كَمَا لَوْ هُدِمَ بِنَفْسِهِ،

  24. وَإِنْ كَانَ لَمْ يُهْدَمْ فَلَهُ أَنْ يُبْطِلَ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي وَيَأْخُذَ الدَّارَ كُلَّهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْبِنَاءِ مَا دَامَ مُتَّصِلًا بِالْأَرْضِ ثَابِتٌ وَلِلشَّفِيعِ حَقُّ نَقْضِ تَصَرُّفَاتِ الْمُشْتَرِي، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَصَرَّفَ فِي الْأَصْلِ، وَالْهِبَةِ كَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَنْقُضَ ذَلِكَ وَيَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ فَكَذَلِكَ إذَا تَصَرَّفَ فِي الْبِنَاءِ؛

  25. وَلِأَنَّهُ يَأْخُذُ الْكُلَّ بِالشُّفْعَةِ بِحَقٍّ تَقَدَّمَ ثُبُوتَ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِحْقَاقِ فِي إبْطَالِ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي فِيهِ وَإِذَا سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ لِلْمُشْتَرِي، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالشِّرَاءِ، فَهُوَ تَسْلِيمٌ،

  26. وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَعِلْمُهُ بِحَقِّهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الْإِسْقَاطِ بِاللَّفْظِ الْمَوْضُوعِ لَهُ كَالْإِبْرَاءِ عَنْ الدَّيْنِ وَإِيقَاعِ الطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ، وَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ، وَهَذَا

  27. بِخِلَافِ مَا إذَا سَاوَمَهُ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ (لِأَنَّ الْمُسَاوَمَةَ) غَيْرُ مَوْضُوعَةٍ لِإِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ، وَإِنَّمَا تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ بِهَا؛ لِمَا فِيهَا مِنْ دَلِيلِ الرِّضَا مِنْ الشَّفِيعِ،

  28. وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الشَّفِيعُ بِهِ.

  29. وَإِذَا اتَّخَذَ الْمُشْتَرِي الدَّارَ مَسْجِدًا،

  30. ثُمَّ حَضَرَ الشَّفِيعُ كَانَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْمَسْجِدَ وَيَأْخُذَ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ (وَرَوَى الْحَسَنُ) عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَسَنِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمَسْجِدَ يَتَحَرَّرُ عَنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ إعْتَاقِ الْعَبْدِ وَحَقُّ الشَّفِيعِ لَا يَكُونُ أَقْوَى مِنْ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ فِي الْمَرْهُونِ،

  31. ثُمَّ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ لَا يَمْنَعُ حَقَّ الرَّاهِنِ فَكَذَلِكَ حَقُّ الشَّفِيعِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ جَعْلِ الدَّارِ مَسْجِدًا وَوَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ لِلشَّفِيعِ فِي هَذِهِ الْبُقْعَةِ حَقًّا مُقَدَّمًا عَلَى حَقِّ الْمُشْتَرِي، وَذَلِكَ يَمْنَعُ صِحَّةَ جَعْلِهِ مَسْجِدًا؛ لِأَنَّ

  32. 14/11414/114

    الْمَسْجِدَ يَكُونُ لِلَّهِ تَعَالَى خَالِصًا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ جُزْءًا شَائِعًا مِنْ دَارِهِ مَسْجِدًا، أَوْ جَعَلَ وَسْطَ دَارِهِ مَسْجِدًا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ خَالِصًا لِلَّهِ تَعَالَى فَكَذَلِكَ مَا فِيهِ حَقُّ الشُّفْعَةِ إذَا جَعَلَهُ مَسْجِدًا وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى مَسْجِدِ الضِّرَارِ؛

  33. لِأَنَّهُ قَصَدَ الْإِضْرَارَ بِالشَّفِيعِ مِنْ حَيْثُ إبْطَالُ حَقِّهِ،

  34. فَإِذَا لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ كَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ، وَيَرْفَعُ الْمُشْتَرِي بِنَاءَهُ الْمُحْدَثَ.

  35. وَلَوْ اشْتَرَى دَارًا فَهَدَمَ بِنَاءَهَا،

  36. ثُمَّ بَنَى فَأَعْظَمَ الْمَنْفَعَةَ،

  37. فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُهَا بِالشُّفْعَةِ وَيُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْأَرْضِ، وَالْبِنَاءِ الَّذِي كَانَ فِيهَا يَوْمَ اشْتَرَى وَتَسْقُطُ حِصَّةُ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُوَ الَّذِي هَدَمَ الْبِنَاءَ وَيَنْقُضُ الْمُشْتَرِي بِنَاءَهُ الْمُحْدَثَ عِنْدَنَا وَرَوَى أَصْحَابُ الْإِمْلَاءِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الشَّفِيعَ لَا يَنْقُضُ بِنَاءَ الْمُشْتَرِي، وَلَكِنَّهُ يَأْخُذُ بِالثَّمَنِ وَقِيمَةِ الْبِنَاءِ مَبْنِيًّا إنْ شَاءَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بَنَى فِي مِلْكٍ صَحِيحٍ لَهُ،

  38. فَلَا يُنْقَضُ بِنَاؤُهُ لِحَقِّ الْغَيْرِ كَالْمَوْهُوبِ لَهُ إذَا بَنَى فِي الْأَرْضِ الْمَوْهُوبَةِ وَتَأْثِيرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ مُحِقٌّ فِي أَصْلِ الْبِنَاءِ فَيَسْتَحِقُّ قَرَارَ الْبِنَاءِ إذْ لَيْسَ فِي إبْقَاءِ بِنَائِهِ إبْطَالُ حَقِّ الشَّفِيعِ، فَإِنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ مَبْنِيًّا بِالشُّفْعَةِ وَلَوْ نَقَضْنَا بِنَاءَهُ تَضَرَّرَ الْمُشْتَرِي بِإِبْطَالِ مِلْكِهِ وَلَوْ لَمْ يُنْقَضْ لَا يَتَضَرَّرُ الشَّفِيعُ بِإِبْطَالِ حَقِّهِ،

  39. وَإِنْ لَزِمَ الشَّفِيعَ زِيَادَةُ ثَمَنِ قِيمَةٍ فَبِمُقَابِلَتِهِ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ مَا يَعْدِلُهُ، وَالضَّرَرُ بِبَدَلٍ أَهْوَنُ مِنْ الضَّرَرِ الَّذِي يَلْحَقُهُ بِغَيْرِ بَدَلٍ فَكَانَ مُرَاعَاةُ جَانِبِ الْمُشْتَرِي أَوْلَى، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ زَرَعَ الْأَرْضَ لَمْ يَكُنْ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَقْلَعَ زَرْعَهُ لِهَذَا، وَالْبِنَاءُ تَبَعٌ لِلْأَرْضِ بِمَنْزِلَةِ الصَّبْغِ فِي الثَّوْبِ

  40. وَمَنْ صَبَغَ ثَوْبَ إنْسَانٍ فَأَرَادَ صَاحِبُ الثَّوْبِ أَنْ يَأْخُذَ ثَوْبَهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ الصَّبَّاغَ مَا زَادَ الصِّبْغُ فِيهِ، وَهَذَا

  41. بِخِلَافِ سَائِرِ تَصَرُّفَاتِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ فِي إبْقَائِهَا إبْطَالُ حَقِّ الشَّفِيعِ؛ فَلِذَلِكَ يُمَكَّنُ مِنْ نَقْضِهَا وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ أَنَّهُ بَنَى فِي بُقْعَةٍ غَيْرُهُ أَحَقُّ بِهَا مِنْهُ مِنْ غَيْرِ تَسْلِيطِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ، فَيُنْتَقَضُ عَلَيْهِ بِنَاؤُهُ، كَالرَّاهِنِ إذَا بَنَى فِي الْمَرْهُونِ وَبَيَانُ الْوَصْفِ أَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ فِي هَذِهِ الْبُقْعَةِ حَقٌّ قَوِيٌّ مُتَأَكِّدٌ، وَهُوَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى حَقِّ الْمُشْتَرِي وَتَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْإِضْرَارِ بِالشَّفِيعِ يَكُونُ بَاطِلًا لِمُرَاعَاةِ حَقِّ الشَّفِيعِ وَيُجْعَلُ ذَلِكَ لِتَصَرُّفِهِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ تَصَرُّفَهُ بِالْبَيْعِ، وَالْهِبَةِ يَنْقُضُ هَذَا الْمَعْنَى فَكَذَلِكَ بِنَاؤُهُ وَفِي الْبِنَاءِ هُوَ مُضِرٌّ بِالشَّفِيعِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَلْزَمُهُ زِيَادَةٌ فِي الثَّمَنِ لَمْ يَرْضَ هُوَ بِالْتِزَامِهَا، وَهُوَ مُبْطِلٌ لِلْحَقِّ الثَّابِتِ لَهُ، يَعْنِي: حَقَّ الْأَخْذِ بِأَصْلِ الثَّمَنِ،

  42. فَلَا يَنْفُذَ ذَلِكَ مِنْهُ كَمَا لَا يَنْفُذُ سَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ، وَهَذَا

  43. بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا إذَا بَنَى؛ لِأَنَّهُ بَنَى هُنَاكَ بِتَسْلِيطِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ،

  44. ثُمَّ حَقُّ الْبَائِعِ فِي الِاسْتِرْدَادِ ضَعِيفٌ لَا يَبْقَى بَعْدَ الْبِنَاءِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ

  45. 14/11514/115

    لَا يَبْقَى بَعْدَ تَصَرُّفٍ آخَرَ مِنْ الْمُشْتَرِي

  46. بِخِلَافِ حَقِّ الشَّفِيعِ، وَكَذَلِكَ حَقُّ الْوَاهِبِ ضَعِيفٌ لَا يَبْقَى بَعْدَ تَصَرُّفِ الْمَوْهُوبِ لَهُ

  47. بِخِلَافِ حَقِّ الشَّفِيعِ، وَالِاشْتِغَالُ بِالتَّرْجِيحِ لِدَفْعِ أَعْظَمِ الضَّرَرَيْنِ بِالْأَهْوَنِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْمُسَاوَاةِ فِي أَصْلِ الْحَقِّ،

  48. وَلَا مُسَاوَاةَ فَحَقُّ الشَّفِيعِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْمُشْتَرِي،

  49. ثُمَّ الْبِنَاءُ الَّذِي يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الشَّفِيعِ رُبَّمَا لَا يَكُونُ مُوَافِقًا لَهُ فَيَحْتَاجُ إلَى مُؤْنَةِ ذَلِكَ لِرَفْعِ الْبِنَاءِ،

  50. ثُمَّ يَبْنِي عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُوَافِقُهُ وَفِي الزَّرْعِ قِيَاسٌ وَاسْتِحْسَانٌ فِي الْقِيَاسِ بِقَلْعِ زَرْعِهِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَقْلَعُ؛ لِأَنَّ لِإِدْرَاكِهِ نِهَايَةً مَعْلُومَةً، وَلَيْسَ فِي الِانْتِظَارِ كَثِيرُ ضَرَرٍ عَلَى الْمُشْتَرِي

  51. بِخِلَافِ الْغِرَاسِ، وَالْبِنَاءِ وَأَصْلُهُ فِي الْمُسْتَعِيرِ يُقْلَعُ بِنَاؤُهُ وَغَرْسُهُ لِحَقِّ الْمُعِيرِ،

  52. وَلَا يُقْلَعُ زَرْعُهُ اسْتِحْسَانًا.

  53. وَإِذَا اشْتَرَى دَارًا فَغَرِقَ نِصْفُهَا فَصَارَ مِثْلَ الْفُرَاتِ يَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ،

  54. وَلَا يُسْتَطَاعُ رَدُّ ذَلِكَ عَنْهَا فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ إنْ شَاءَ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ ثَابِتٌ فِي الْكُلِّ، وَقَدْ تَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِ الْبَعْضِ فَيَأْخُذُهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ اعْتِبَارًا لِلْبَعْضِ بِالْكُلِّ وَالشَّافِعِيُّ فِي كِتَابَةِ يَدَّعِي الْمُنَاقَضَةَ عَلَيْنَا فِي هَذَا الْفَصْلِ وَيَقُولُ: إنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّهُ إذَا احْتَرَقَ الْبِنَاءُ لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ عَنْ الشَّفِيعِ وَإِذَا غَرِقَ بَعْضُ الْأَرْضِ سَقَطَ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ فَكَأَنَّهُمْ اعْتَبِرُوا فِعْلَ الْمَاءِ دُونَ النَّارِ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِقِلَّةِ الْفِقْهِ، وَالتَّأَمُّلِ،

  55. فَإِنَّ الْبِنَاءَ وَصْفٌ وَتَبَعٌ، وَلَيْسَ بِمُقَابَلَةِ الْوَصْفِ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ إذَا فَاتَ مِنْ غَيْرِ صُنْعِ أَحَدٍ،

  56. فَأَمَّا بَعْضُ الْأَرْضِ لَيْسَ بِتَبَعٍ لِلْأَرْضِ،

  57. فَلَا بُدَّ مِنْ إسْقَاطِ حِصَّةِ مَا غَرِقَ مِنْ الثَّمَنِ عَنْ الشَّفِيعِ، أَوْ تَأَخُّرِ ذَلِكَ إلَى أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِهِ، وَالِانْتِفَاعِ بِهِ،

  58. فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي ذَهَبَ مِنْهَا الثُّلُثُ وَقَالَ الشَّفِيعُ ذَهَبَ النِّصْفُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَيَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ إنْ شَاءَ،

  59. فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَهَذَا وَمَسْأَلَةُ قِيمَةِ الْبِنَاءِ سَوَاءٌ فِي التَّخْرِيجِ عَلَى مَا بَيَّنَّا

  60. وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَحَقَّ رَجُلٌ بَعْضَهَا وَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ وَطَلَبَهَا الْجَارُ بِالشُّفْعَةِ أَخَذَ مَا بَقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فِي مِقْدَارِ الْمُسْتَحَقِّ مِنْ الْبَاقِي؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ يَدَّعِي حَقَّ التَّمَلُّكِ عَلَيْهِ فِي الْبَاقِي بِثَمَنٍ يُنْكِرُهُ الْمُشْتَرِي،

  61. وَلَا شُفْعَةَ فِي الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الشُّفْعَةِ تَعْتَمِدُ انْقِطَاعَ حَقِّ الْبَائِعِ وَعِنْدَ فَسَادِ الْبَيْعِ حَقُّ الْبَائِعِ لَمْ يَنْقَطِعْ؛ وَلِأَنَّ فِي إثْبَاتِ حَقِّ الْأَخْذِ لِلشَّفِيعِ تَقْرِيرٌ لِلْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَهُوَ مَعْصِيَةٌ، وَالتَّقْرِيرُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ مَعْصِيَةٌ،

  62. فَإِنْ سَلَّمَهَا الْمُشْتَرِي لِلشَّفِيعِ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهَا بِهِ وَسَمَّاهُ لَهُ جَازَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ بِالشُّفْعَةِ سُمِّيَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ الْمُبْتَدَأِ وَلَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي ابْتِدَاءً جَازَ بَيْعُهُ وَكَانَ عَلَيْهِ قِيمَةُ الدَّارِ فَكَذَلِكَ إذَا سَلَّمَهَا لِلشَّفِيعِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَرِثَ دَارًا فَسَلَّمَهَا لِلشَّفِيعِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ كَانَ ذَلِكَ بَيْعًا مِنْهُ وَلَوْ اشْتَرَى بَيْعًا مَنْقُولًا

  63. 14/11614/116

    فَطَلَبَ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ فَسَلَّمَ كَانَ ذَلِكَ بَيْعًا مُبْتَدَأً فَهَذَا مِثْلُهُ وَإِذَا مَاتَ الشَّفِيعُ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ لَمْ يَكُنْ لِوَارِثِهِ حَقُّ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَهُ ذَلِكَ، وَالْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَظِيرُ الْكَلَامِ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي الْبُيُوعِ،

  64. فَإِنَّ عِنْدَهُ كَمَا تُوَرَّثُ الْأَمْلَاكُ فَكَذَلِكَ تُوَرَّثُ الْحُقُوقُ اللَّازِمَةُ مَا يُعْتَاضُ عَنْهَا بِالْمَالِ وَمَا لَا يُعْتَاضُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ بِطَرِيقِ أَنَّ الْوَارِثَ يَقُومُ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ،

  65. وَإِنَّ حَاجَةَ الْوَارِثِ كَحَاجَةِ الْمُوَرِّثِ وَنَحْنُ نَقُولُ مُجَرَّدُ الرَّأْيِ، وَالْمَشِيئَةِ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْإِرْثُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى بَعْدَ مَوْتِهِ؛ لِيَخْلُفَهُ الْوَارِثُ فِيهِ، وَالثَّابِتُ لَهُ بِالشُّفْعَةِ مُجَرَّدُ الْمَشِيئَةِ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ، أَوْ يَتْرُكَ،

  66. ثُمَّ السَّبَبُ الَّذِي بِهِ كَانَ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ تَزُولُ بِمَوْتِهِ، وَهُوَ مِلْكُهُ وَقِيَامُ السَّبَبِ إلَى وَقْتِ الْأَخْذِ شَرْطٌ لِثُبُوتِ حَقِّ الْأَخْذِ لَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَزَالَهُ بِاخْتِيَارِهِ بِأَنْ بَاعَ مِلْكَهُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ الْبَعْضَ الْمَشْفُوعَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ فَكَذَلِكَ إذَا زَالَ بِمَوْتِهِ، وَالثَّابِتُ لِلْوَارِثِ جَوَازًا، أَوْ شَرِكَةً حَادِثَةٌ بَعْدَ الْبَيْعِ،

  67. فَلَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الشُّفْعَةَ وَهَذَا؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الشُّفْعَةِ بِسَبَبٍ يَنْبَنِي عَلَى صِفَةِ الْمِلْكِيَّةِ؛ وَلِهَذَا لَا يَثْبُتُ حَقُّ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ لِجَارِ السُّكْنَى وَصِفَةُ الْمِلْكِيَّةُ تَتَجَدَّدُ لِلْوَارِثِ بِانْتِقَالِ مِلْكِ الْمُوَرِّثِ إلَيْهِ،

  68. فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَحِقَّ الشُّفْعَةَ بِهَذَا السَّبَبِ وَلَوْ كَانَ بَيْعُ الدَّارِ بَعْدَ مَوْتِهِ كَانَ لَهُ فِيهَا الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ انْتَقَلَ بِالْمَوْتِ إلَى الْوَارِثِ بِسَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَهُوَ الْجِوَارُ عِنْدَ بَيْعِ الدَّارِ كَانَ لِلْوَارِثِ

  69. وَالْمُعْتَبَرُ قِيَامُ السَّبَبِ عِنْدَ الْبَيْعِ لَا قَبْلَهُ وَإِذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي، وَالشَّفِيعُ حَيٌّ فَلَهُ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ بَاقٍ وَبِمَوْتِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ سَبَبُ الِاسْتِحْقَاقِ وَلَمْ يُبَعْ فِي دَيْنِهِ وَوَصِيَّتِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّهِ، فَيَكُونُ مُقَدَّمًا عَلَى حَقِّ مَنْ ثَبَتَ حَقُّهُ مِنْ جِهَتِهِ أَيْضًا، وَهُوَ الْغَرِيمُ، وَالْمُوصَى لَهُ،

  70. فَإِنْ بَاعَهَا الْقَاضِي، أَوْ الْوَصِيُّ فِي دَيْنِ الْمَيِّتِ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يُبْطِلَ الْبَيْعَ وَيَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ كَمَا لَوْ بَاعَهَا الْمُشْتَرِي فِي حَيَاتِهِ،

  71. وَلَا يُقَالُ بَيْعُ الْقَاضِي حُكْمٌ مِنْهُ فَكَيْفَ يَنْقُضُهُ الشَّفِيعُ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا بَاعَهَا إمَّا لِجَهْلِهِ بِحَقِّ الشَّفِيعِ، أَوْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ رُبَّمَا لَا يَطْلُبُ الشُّفْعَةَ،

  72. فَإِذَا طَلَبَهَا كَانَ بَيْعُهُ بَاطِلًا؛ وَلِأَنَّ هَذَا مِنْهُ قَضَاءً

  73. بِخِلَافِ الْإِجْمَاعِ، فَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ لِلشَّفِيعِ حَقُّ نَقْضِ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي، وَإِنَّمَا يَبِيعُهُ الْقَاضِي فِي دَيْنِ الْمُشْتَرِي وَوَصِيَّتِهِ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْهُ،

  74. وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى فِيهِ بِوَصِيَّةٍ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَبَرَّعَ بِهَا فِي حَيَاتِهِ بِالْهِبَةِ كَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يُبْطِلَ ذَلِكَ كُلَّهُ فَكَذَلِكَ إذَا تَبَرَّعَ بِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ بِالْوَصِيَّةِ.

  75. وَإِذَا عَلِمَ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ فَلَمْ يَطْلُبْ مَكَانَهُ،

  76. فَلَا شُفْعَةَ لَهُ وَفِي هَذَا اللَّفْظِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ طَلَبَ الشُّفْعَةِ يَتَوَقَّتُ بِمَجْلِسِ عِلْمِ الشَّفِيعِ بِهِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْكَرْخِيِّ وَذَكَرَ ابْنُ رُسْتُمَ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ

  77. 14/11714/117

    مُحَمَّدٍ أَنَّهُ إذَا سَكَتَ عَنْ الطَّلَبِ بَعْدَ مَا عَلِمَ بِالْبَيْعِ يُبْطِلُ شُفْعَتَهُ وَعَلَى هَذَا عَامَّةُ مَشَايِخِنَا، إلَّا أَنَّ هِشَامًا ذَكَرَ فِي نَوَادِرِهِ أَنَّهُ إذَا سَكَتَ هُنَيْهَةً،

  78. ثُمَّ طَلَبَ، فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ مَا لَمْ يَتَطَاوَلْ سُكُوتُهُ،

  79. وَكَذَلِكَ قَالَ: كَمَا إنْ سَمِعَ سُبْحَانَ اللَّهِ، أَوْ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، أَوْ قَالَ خَلَّصَنِي اللَّهُ مِنْ فُلَانٍ،

  80. ثُمَّ طَلَبَ الشُّفْعَةَ، فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ،

  81. وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: بِكَمْ بَاعَهَا، أَوْ مَتَى بَاعَهَا، أَوْ مَتَى اشْتَرَاهَا بِهَذَا الْقَدْرِ مِنْ الْكَلَامِ لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ، وَهُوَ عَلَى حَقِّهِ إذَا طَلَبَ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: إنْ طَالَتْ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَهُ الشُّفْعَةُ.

  82. وَقَالَ سُفْيَانُ: لَهُ مُهْلَةُ يَوْمٍ مِنْ حِينِ سَمِعَ وَقَالَ شَرِيكٌ: هُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ مَا لَمْ يُبْطِلْهَا صَرِيحًا، أَوْ دَلَالَةً بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ الْحُقُوقِ الْمُسْتَحَقَّةِ لَهُ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى كَانَ يَقُولُ: يَحْتَاجُ الشَّفِيعُ إلَى النَّظَرِ، وَالتَّأَمُّلِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِجِوَارِ هَذَا الْجَارِ،

  83. فَلَا يَطْلُبُ الشُّفْعَةَ، أَوْ يَتَضَرَّرَ بِهِ وَبَطَلَتْ الشُّفْعَةُ وَمِثْلُ هَذَا لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ، إلَّا بِالتَّأَمُّلِ فِيهِ مُدَّةً فَيَجْعَلُ لَهُ مِنْ الْمُدَّةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِمَنْزِلَةِ خِيَارِ الشَّرْطِ؛ فَلِهَذَا قَدَّرَهَا سُفْيَانُ بِيَوْمٍ وَاسْتَدَلَّ عُلَمَاؤُنَا فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الشُّفْعَةُ لِمَنْ وَثَبَهَا» وَفِي رِوَايَةٍ «الشُّفْعَةُ كَنَشْطَةِ الْعِقَالِ إنْ أَخَذَ بِهَا ثَبَتَتْ وَإِلَّا ذَهَبَتْ» ؛

  84. وَلِأَنَّهُ إذَا سَكَتَ عَنْ الطَّلَبِ، فَذَلِكَ مِنْهُ دَلِيلُ الرِّضَا بِمُجَاوَرَةِ الْجَارِ الْحَادِثِ وَدَلِيلُ الرِّضَا كَصَرِيحِ الرِّضَا وَلَوْ لَمْ يُجْعَلْ هَذَا مِنْهُ دَلِيلُ الرِّضَا تَضَرَّرَ بِهِ الْمُشْتَرِي؛ فَإِنَّهُ يَسْكُتُ حَتَّى يَتَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِيهِ،

  85. ثُمَّ يُبْطِلُ تَصَرُّفَهُ عَلَيْهِ، وَفِيهِ مِنْ الضَّرَرِ مَا لَا يَخْفَى، إلَّا أَنَّ الْكَرْخِيَّ جَعَلَ لَهُ الْمَجْلِسَ فِي ذَلِكَ لِحَاجَتِهِ إلَى الرَّأْيِ، وَالتَّأَمُّلِ، فَهُوَ كَالْمُخَيَّرَةِ لَهَا الْخِيَارُ مَا دَامَتْ فِي مَجْلِسِهَا؛ وَلِأَنَّ الشَّرْعَ أَوْجَبَ لَهُ حَقَّ التَّمَلُّكِ بِبَدَلٍ وَلَوْ أَوْجَبَ الْبَائِعُ لَهُ ذَلِكَ بِإِيجَابِ الْبَيْعِ كَانَ لَهُ خِيَارُ الْقَبُولِ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ فَهَذَا مِثْلُهُ وَلَفْظَةُ الطَّلَبِ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي الْكُتُبِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِأَيِّ لَفْظٍ طَلَبَ، فَهُوَ صَحِيحٌ مِنْهُ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ، إلَّا أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَذْكُرُ فِي طَلَبِهِ الْبَيْعَ، وَالسَّبَبَ الَّذِي يَطْلُبُ بِهِ الشُّفْعَةَ مِنْ جِوَارٍ، أَوْ شَرِكَةٍ.

  86. فَإِنْ طَلَبهَا فَأَبَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ وَخَاصَمَهُ وَأَشْهَدَ الشَّفِيعُ شُهُودًا عَلَى طَلَبِهِ الشُّفْعَةَ كَانَ عَلَى شُفْعَتِهِ؛ لِأَنَّهُ أَظْهَرَ بِطَلَبِهِ رَغْبَتَهُ فِي الْأَخْذِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ،

  87. فَإِذَا عَلِمَ بِالْبَيْعِ، وَهُوَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْمُشْتَرِي، فَالْجَوَابُ وَاضِحٌ، وَكَذَلِكَ.

  88. إنْ كَانَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُشْهِدَهُمْ عَلَى طَلَبِهِ ثُمَّ يَتَوَجَّهُ إلَى مَنْ فِي يَدِهِ الدَّارُ، أَوْ إلَى مَوْضِعِ الدَّارِ فَيُشْهِدُ عَلَى الطَّلَبِ أَيْضًا عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى،

  89. وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَتِهِ أَحَدٌ حِينَ سَمِعَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَطْلُبَ الشُّفْعَةَ، فَالطَّلَبُ صَحِيحٌ مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ، وَالْإِشْهَادُ لِمَخَافَةِ الْجُحُودِ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَطْلُبَ حَتَّى إذَا حَلَّفَهُ الْمُشْتَرِي أَمْكَنَهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ طَلَبَهَا كَمَا سَمِعَ،

  90. ثُمَّ يَأْتِي إلَى مَوْضِعِ الشُّهُودِ فَيُشْهِدُهُمْ عَلَى الطَّلَبِ وَيُسَمَّى

  91. 14/11814/118

    هَذَا طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ، ثُمَّ يَأْتِي إلَى مَنْ فِي يَدِهِ الدَّارُ فَيَشْهَدُ عَلَى الطَّلَبِ عِنْدَهُ أَيْضًا وَيُسَمَّى هَذَا طَلَبَ التَّقْرِيرِ، وَهُوَ عَلَى حَقِّهِ بَعْدَ هَذَا،

  92. وَإِنْ طَالَتْ الْخُصُومَةُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ أَثْبَتَ ذَلِكَ فِي دِيوَانِ الْقَاضِي، فَهُوَ أَبْلُغُ فِي الْعُذْرِ،

  93. فَإِنْ شَغَلَهُ شَيْءٌ، أَوْ عَرَضَ لَهُ سَفَرٌ بَعْدَ إشْهَادِهِ عَلَى طَلَبِ التَّقْرِيرِ، فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ بِالطَّلَبِ،

  94. فَلَا يَسْقُطُ بَعْدَ ذَلِكَ، إلَّا بِإِسْقَاطِهِ صَرِيحًا، أَوْ دَلَالَةً، وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ ذَلِكَ شَهْرًا بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْقُط حَقُّهُ تَضَرَّرَ بِهِ الْمُشْتَرِي، فَإِنَّهُ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ مَخَافَةَ أَنْ يَنْقُضَ الشَّفِيعُ تَصَرُّفَهُ، وَالضَّرَرُ مَدْفُوعٌ، وَإِنَّمَا قُدِّرَ ذَلِكَ بِالشَّهْرِ؛

  95. لِأَنَّ الشَّهْرَ فِي حُكْمِ الْأَجَلِ وَمَا دُونَهُ عَاجِلٌ بِدَلِيلِ مَسْأَلَةِ الْيَمِينِ لِتَقْصِيرِ حَقِّهِ عَاجِلًا فَقَضَاؤُهُ فِيمَا دُونَ الشَّهْرِ بِرٌّ فِي يَمِينِهِ

  96. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا تَرَكَ الْخُصُومَةَ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الْقَاضِي تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ حَتَّى إنْ كَانَ الْقَاضِي يَجْلِسُ فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ،

  97. فَإِذَا مَضَى مَجْلِسٌ مِنْ مَجَالِسِهِ وَلَمْ يُخَاصِمْ الشَّفِيعَ فِيهِ اخْتِيَارًا بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ،

  98. وَإِنْ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ عَلَى مَالٍ، فَالتَّسْلِيمُ جَائِزٌ وَيَرُدَّ الْمَالَ عَلَى صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ مُخْتَارًا وَرَضِيَ بِجِوَارِهِ، وَلَكِنَّهُ طَمِعَ فِي غَيْرِ مَطْمَعٍ وَهُوَ الْمَالُ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَالَ، إلَّا بِمُقَابِلَةِ مِلْكٍ لَهُ وَحَقُّ الشُّفْعَةِ لَيْسَ بِمُلْكٍ لَهُ،

  99. فَلَا يَسْتَوْجِبُ بِمُقَابِلَةِ إسْقَاطِهِ الْمَالَ وَتَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ لَا تَتَعَلَّقُ بِالشَّرْطِ، فَالشَّرْطُ الْفَاسِدُ وَهُوَ الْمَالُ فِيهِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ التَّسْلِيمِ أَيْضًا،

  100. وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ شُفْعَتَهُ بِمَالٍ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ تَمْلِيكُ مَالٍ بِمَالٍ وَحَقُّ الشُّفْعَةِ لَا يَحْتَمِلُ التَّمْلِيكَ فَيَصِيرُ كَلَامُهُ عِبَارَةً عَنْ الْإِسْقَاطِ مَجَازًا كَبَيْعِ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ مِنْ نَفْسِهَا وَفِي الْكِتَابِ لَا، بَلْ لَا قِيمَةَ لِلشُّفْعَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ،

  101. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ عَنْهَا مَالٌ بِمَنْزِلَةِ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْكَفَالَةِ أَنَّهُ لَوْ أَبْرَأَ الْكَفِيلَ بِالنَّفْسِ عَلَى مَالِ لَا يَجِبُ الْمَالُ وَفِي بَرَاءَةِ الْكَفِيلِ هُنَاكَ رِوَايَتَانِ وَإِنَّمَا اسْتَشْهَدَ بِالْكَفَالَةِ لِبَيَانِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْعِوَضَ عَنْ الْحَقِّ الَّذِي لَيْسَ بِمَلْكٍ مُتَقَوِّمٍ (وَهَذَا

  102. بِخِلَافِ) الِاعْتِيَاضِ عَنْ مِلْكِ النِّكَاحِ فِي زَوْجَتِهِ بِالْخُلْعِ، وَعَنْ الْقِصَاصِ بِالصُّلْحِ، وَعَنْ إسْقَاطِ الرِّقِّ بِالْعِتْقِ (فَذَلِكَ كُلُّهُ مِلْكٌ) مُتَقَرِّرٌ لَهُ فِي الْمَحَلِّ شَرْعًا وَكَمَا يَجُوز أَنْ يَلْتَزِمَ الْعِوَضَ لِيُثْبِتَ الْمِلْكَ لَهُ يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ الْعِوَضَ لِيُبْطِلَ مِلْكَهُ،

  103. فَأَمَّا الشَّفِيعُ لَيْسَ يَتَمَلَّكُ عَلَى الْمُشْتَرِي شَيْئًا قَبْلَ الْأَخْذِ فَتَسَلُّمِهِ الشُّفْعَةَ تَرْكُ التَّعَرُّضِ مِنْهُ لِلْمَالِكِ فِي مِلْكِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ إبْطَالُ مِلْكٍ ثَابِتٍ،

  104. فَلَا يَسْتَحِقُّ بِمُقَابِلَتِهِ عِوَضًا عَلَيْهِ،

  105. ثُمَّ هَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى مَالٍ سُمِّيَ، وَالثَّانِي أَنْ يُصَالِحَ الْمُشْتَرِيَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَ الدَّارِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ فَهَذَا صَحِيحٌ وَيَكُونُ مُسْقِطًا لِحَقِّهِ فِيمَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ بَعْضَ حَقِّهِ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الْبَدَلِ، وَذَلِكَ جَائِزٌ اعْتِبَارًا

  106. 14/11914/119

    لِلْبَعْضِ بِالْكُلِّ، وَالثَّالِثُ لَوْ صَالَحَهُ عَلَى بَيْتٍ بِعَيْنِهِ مِنْ الدَّارِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَهَذَا الصُّلْحُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ حِصَّةَ الْبَيْتِ مِنْ الثَّمَنِ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ، وَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مَا رَضِيَ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ، وَإِنَّمَا أَظْهَرَ الرَّغْبَةَ فِي أَخْذِ مِقْدَارِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الدَّارِ فَكَانَ عَلَى شُفْعَتِهِ فِي جَمِيعِ الدَّارِ.

  107. وَلَوْ قَضَى الْقَاضِي لِلشَّفِيعِ بِالدَّارِ لِشُفْعَتِهِ،

  108. ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَقَبْضِ الدَّارِ، فَالْبَيْعُ لَازِمٌ لِوَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ يَمْلِكُهَا بِبَدَلٍ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَكَانَ حُكْمُهُ كَحُكْمِ مَا لَوْ اشْتَرَى بِنَفْسِهِ وَفِي هَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي لَهُ بِشُفْعَةٍ قَبْلَ أَنْ يُحْضِرَ الثَّمَنَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ،

  109. فَأَمَّا مُحَمَّدٌ لَا يَقْضِي لَهُ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يُحْضِرَ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّ تَمَكُّنَهُ مِنْ الْأَخْذِ إذَا أَدَّى الثَّمَنَ،

  110. فَلَا يَقْضِي الْقَاضِي لَهُ بِالْمِلْكِ قَبْلَ ذَلِكَ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْمُشْتَرِي، وَلَكِنَّا نَقُولُ مَا لَمْ يَجِبْ الثَّمَنُ عَاجِلًا لَا يُطَالَبُ بِإِحْضَارِهِ وَوُجُوبُ الثَّمَنِ عَلَيْهِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي لَهُ بِالدَّارِ، فَالْقَاضِي يَقْضِي لَهُ بِحَقِّهِ قَبْلَ إحْضَارِ الثَّمَنِ وَيَجْعَلُ الْمُشْتَرِيَ أَحَقَّ بِإِمْسَاكِهَا إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ فَيَدْفَعُ الدَّارَ إلَيْهِ كَمَا هُوَ الْحُكْمُ فِيمَا بَيْنَ الْبَائِعِ، وَالْمُشْتَرِي.

  111. وَإِذَا اشْتَرَى دَارًا، وَالشَّفِيعُ غَائِبٌ فَعَلِمَ بِالشِّرَاءِ فَلَهُ مِنْ الْأَجَلِ بَعْدَ الْعِلْمِ عَلَى قَدْرِ الْمَسِيرِ وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهُ كَمَا عَلِمَ بِالْبَيْعِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَطْلُبَ الشُّفْعَةَ وَيَشْهَدَ عَلَى الطَّلَبِ، وَالْغَيْبَةُ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِشْهَادِ عَلَى الطَّلَبِ كَمَا لَا يَمْنَعُ ثُبُوتَ حَقِّهِ،

  112. ثُمَّ بَعْدَ الْإِشْهَادِ حَالُهُ كَحَالِ الْحَاضِرِ فَكَمَا أَنَّ هُنَاكَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَجَّهَ إلَى مَنْ فِي يَدِهِ الدَّارُ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ؛ لِيَطْلُبَ عِنْدَهُ فَهُنَا عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَجَّهَ أَوْ يَبْعَثَ نَائِبًا عَنْهُ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، وَلَكِنْ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ يَحْتَاجُ إلَى مُهْلَةٍ هُنَا؛

  113. فَلِهَذَا جَعَلَ لَهُ الْأَخْذَ بِقَدْرِ الْمُشْتَرَى وَكَمَا يَتَمَكَّنُ مِنْ اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ بِنَفْسِهِ يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ بِنَائِبِهِ وَرُبَّمَا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ أَنْ يَتَوَجَّهَ بِنَفْسِهِ لِعُذْرٍ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَبْعَثَ مَنْ يَطْلُبَ،

  114. فَإِذَا مَضَى ذَلِكَ الْأَجَلُ قَبْلَ أَنْ يَطْلُبَ، أَوْ يَبْعَثَ مَنْ يَطْلُبُ،

  115. فَلَا شُفْعَةَ لَهُ، فَإِنْ قَدِمَ فَطَلَبَ فَتَغَيَّبَ الْمُشْتَرِي عَنْهُ، أَوْ خَرَجَ مِنْ الْبَلَدِ فَأَشْهَدَ عَلَى طَلَبِ الشُّفْعَةِ، فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ وَإِنْ طَالَتْ مُدَّةُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا كَانَ مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ فِي طَلَبِ التَّقْرِيرِ إذْ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ أَنْ يَتْبَعَ الْمُشْتَرِي فَرُبَّمَا لَا يَظْفَرُ بِهِ، أَوْ يَلْحَقَهُ ضَرَرٌ عَظِيمٌ فِيهِ،

  116. فَإِذَا ظَهَرَ الْمُشْتَرِي بِبَلَدٍ لَيْسَ فِيهِ الدَّارُ فَلَيْسَ عَلَى الشَّفِيعِ أَنْ يَطْلُبَهُ فِي غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الدَّارُ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي إتْبَاعِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْأَخْذِ، إلَّا فِي الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الدَّارُ،

  117. فَإِذَا حَضَرَ هَذَا الْبَلَدَ، فَقَدْ أَتَى بِمَا كَانَ يَحِقُّ عَلَيْهِ،

  118. ثُمَّ الْمُشْتَرِي قَصَدَ أَنْ يُلْحِقَهُ زِيَادَةَ ضَرَرٍ حِينَ هَرَبَ مِنْهُ فَرَدَّ عَلَيْهِ قَصْدَهُ وَيَكُونُ الشَّفِيعُ عَلَى حَقِّهِ إذَا رَجَعَ الْمُشْتَرِي وَإِذَا اشْتَرَى مِنْ امْرَأَةٍ فَأَرَادَ أَنْ يُشْهِدَ عَلَيْهَا فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، إلَّا مَنْ لَهُمْ الشُّفْعَةُ،

  119. فَإِنَّ شَهَادَتَهُمْ لَا تَجُوزُ عَلَيْهَا إنْ أَنْكَرَتْ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ

  120. 14/12014/120

    يَطْلُبُوا الشُّفْعَةَ، وَإِنْ سَلَّمُوا الشُّفْعَةَ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ فِي إثْبَاتِ الْبَيْعِ عَلَيْهَا إثْبَاتُ حَقِّهِمْ مَا لَمْ يُسَلِّمُوا الشُّفْعَةَ وَكَانُوا خَصْمًا فِي ذَلِكَ، وَالْخَصْمُ فِي الْحَادِثَةِ لَا يَكُونُ شَاهِدًا فِيهَا.

  121. وَإِذَا اشْتَرَى دَارًا، وَالْقَاضِي شَفِيعُهَا، أَوْ ابْنُهُ، أَوْ أَبُوهُ أَوْ زَوْجَتُهُ،

  122. فَإِنَّ قَضَاءَهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْقَضَاءِ فَوْقَ وِلَايَةِ الشَّهَادَةِ،

  123. فَإِذَا لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ لِنَفْسِهِ، أَوْ لِأَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ فَكَذَلِكَ قَضَاؤُهُ وَإِذَا قَضَى الْقَاضِي لِلشَّفِيعِ بِالشُّفْعَةِ فَسَأَلَهُ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ فِي الثَّمَنِ كَذَا فَفَعَلَ ذَلِكَ فَرَدَّهَا عَلَيْهِ،

  124. فَإِنَّ ذَلِكَ رَدٌّ لَا يَكُونُ لَهُ الزِّيَادَةُ؛ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْإِقَالَةِ،

  125. وَمِنْ أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْإِقَالَةَ فَسْخٌ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَمَا سُمِّيَ فِيهَا مِنْ زِيَادَةٍ، أَوْ جِنْسٍ آخَرَ مِنْ الثَّمَنِ، فَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْجَائِزِ مِنْ الشُّرُوطِ، وَهُوَ تَسْمِيَةُ الثَّمَنِ، فَالْفَاسِدُ مِنْ الشَّرْطِ فِي الثَّمَنِ لَا يُبْطِلُهُ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ الْإِقَالَةُ فَسْخٌ إذَا كَانَ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ، أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ،

  126. فَإِنْ كَانَ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، أَوْ بِجِنْسٍ آخَرَ سِوَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، فَهُوَ بَيْعٌ مُبْتَدَأٌ إذَا أَمْكَنَ وَإِذَا تَعَذَّرَ الْإِمْكَانُ كَانَ فَسْخًا بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ،

  127. وَلَا إمْكَانَ هَهُنَا بِجَعْلِ الْإِقَالَةِ بَيْعًا مُبْتَدَأً مَعَ تَسْمِيَتِهَا زِيَادَةً فِي الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ لَمْ يَقْبِضْ الدَّارَ بَعْدُ وَمِنْ أَصْلِ مُحَمَّدٍ أَنْ بَيْعَ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ مِنْ الْبَائِعِ،

  128. وَلَا مِنْ غَيْرِهِ الْعَقَارُ، وَالْمَنْقُولُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ،

  129. وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ،

  130. فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الْآخَرِ بَيْعُ الْعَقَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ جَائِزٌ،

  131. وَمِنْ أَصْلِهِ أَنَّ الْإِقَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ الْمُبْتَدَأِ إذَا أَمْكَنَ، وَهُنَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ بَيْعًا مُبْتَدَأً،

  132. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَ؛ فَلِهَذَا كَانَ لَهُ الزِّيَادَةُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَاَلَّذِي يَقُولُ فِي الْكِتَابِ إذَا كَانَ قَدْ قَبَضَ قَبْلَ الْمُنَاقَضَةِ بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ الْأَوَّلِ،

  133. فَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِ الْآخِرِ لَا يُعْتَبَرُ بِهَذَا الشَّرْطِ،

  134. وَكَذَلِكَ لَوْ طَلَبَ إلَيْهِ الْمُشْتَرِي أَنْ يُسَلِّمَهُ لِلْبَائِعِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ شَيْئًا مُسَمًّى؛ لِأَنَّهُ إقَالَةٌ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ إقَالَةَ الشَّفِيعِ كَمَا تَجُوزُ مَعَ الْمُشْتَرِي تَجُوزُ مَعَ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ قَامَ مَقَامَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ مَا قَضَى الْقَاضِي لَهُ بِالشُّفْعَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.