Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

بَابُ الْعَفْوِ وَالْوَصِيَّةِ

المبسوطHanafimasa’il 69551 to 69934

  1. 29/12929/129

    وَإِنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ فَدَى نِصْفَهُ بِخَمْسَةِ آلَافٍ وَجَازَتْ الْهِبَةُ فِي جَمِيعِ الْعَبْدِ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ ثُلُثِ الدِّيَةِ أَوْ أَقَلَّ لِأَنَّ مَالَ الْمَوْلَى هُنَا قِيمَةٌ وَنِصْفُ الدِّيَةِ لِأَنَّ فِي نَصِيبِ الَّذِي عَفَا يُعْتَبَرُ أَقَلُّ الْمَالَيْنِ فَالزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ إنَّمَا تَظْهَرُ بِالِاخْتِيَارِ وَالِاخْتِيَارُ فِيمَا جَازَ فِيهِ الْعَفْوِ فَيَجِبُ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي نَصِيبِ الَّذِي عَفَا نِصْفُ الْقِيمَةِ، وَفِي نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يَعْفُ نِصْفُ الدِّيَةِ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ،

  2. ثُمَّ يَجُوزُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ ثُلُثُ ذَلِكَ.

  3. وَإِذَا أَرَدْت مَعْرِفَةَ ذَلِكَ فَاجْعَلْ كُلَّ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَيَكُونُ مَالُ الْمَيِّتِ ثَمَانِيَةَ آلَافٍ أَمَّا خَمْسَةُ آلَافٍ فَهُوَ نِصْفُ الدِّيَةِ وَأَلْفَانِ قِيمَةُ الْعَبْدِ وَأَلْفٌ اسْتَهْلَكَهُ الْعَافِي فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْعَبْدَ خَارِجٌ مِنْ الثُّلُثِ وَيَقْتَسِمُ الِاثْنَانِ الْخَمْسَةَ آلَافٍ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ الَّذِي هُوَ مَحْسُوبٌ عَلَى الْعَافِي فَيَضْرِبُ فِيهِ الْعَافِي بِنِصْفِ قِيمَتِهِ مِنْ

  4. 29/13029/130

    قِبَلِ الْمِيرَاثِ وَنِصْفِ قِيمَتِهِ مِنْ قِبَلِ الْجِنَايَةِ وَيَضْرِبُ فِيهِ الَّذِي لَمْ يَعْفُ بِنِصْفِ نِصْفِ الدِّيَةِ وَبِنِصْفِ الْقِيمَةِ الَّذِي كَانَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ فَمَا أَصَابَ الْعَافِي حُسِبَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ نِصْفُ الْقِيمَةِ الَّذِي أَتْلَفَ وَيَأْخُذُ الْفَضْلَ، وَمَا أَصَابَ الَّذِي لَمْ يَعْفُ يُسَلَّمُ لَهُ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ الْقِيمَةِ، أَوْ أَقَلَّ مِنْ جَمِيعِ الدِّيَةِ فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ الْعَبْدُ مِنْ الثُّلُثِ فَالسَّبِيلُ أَنْ يَضُمَّ مَالَ الْمَيِّتِ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ وَهُوَ قِيمَةٌ وَنِصْفُ قِيمَةٍ وَنِصْفُ الدِّيَةِ فَيَجُوزُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ وَيَضْمَنُ الْفَضْلَ،

  5. ثُمَّ يَقْتَسِمُ الِاثْنَانِ فَيَضْرِبُ قِيمَةَ الَّذِي لَمْ يَعْفُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ وَنِصْفِ الدِّيَةِ وَالْعَافِي بِنِصْفِ الْقِيمَةِ مِنْ جِهَةِ الْهِبَةِ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ الَّذِي اسْتَهْلَكَهُ بِالْجِنَايَةِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ،

  6. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ عَشَرَةَ آلَافٍ سَلِمَ نِصْفُ الدِّيَةِ لِلَّذِي لَمْ يَعْفُ وَعَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ ثُلُثُ الدِّيَةِ أَيْضًا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّ مَالَ الْمَيِّتِ عِشْرُونَ أَلْفًا فِي الْحَاصِلِ عَشَرَةٌ آلَافٍ قِيمَةُ الْعَبْدِ وَخَمْسَةُ آلَافٍ نِصْفُ الدِّيَةِ لِلَّذِي لَمْ يَعْفُ

  7. وَمِثْلُهُ قَدْ اسْتَهْلَكَهُ الْعَافِي بِالْعَفْوِ فَتَصِحُّ الْهِبَةُ فِي ثُلُثِ ذَلِكَ، وَذَلِكَ ثُلُثَا قِيمَةِ الْعَبْدِ وَيَغْرَمُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ثُلُثَيْ الْقِيمَةِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ لِاسْتِوَاءِ حَقِّهِمَا فِي الْعَبْدِ قَبْلَ الْهِبَةِ وَبَعْدَهَا،

  8. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ، وَقَدْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ مِنْ الَّذِي لَمْ يَعْفُ فَالسَّبِيلُ أَنْ يَضُمَّ جَمِيعَ الدِّيَةِ إلَى جَمِيعِ الْقِيمَةِ لِأَنَّ الْعَافِيَ اسْتَهْلَكَ بِالْعَفْوِ نِصْفَ الدِّيَةِ فَكَأَنَّهُ اسْتَوْفَى ذَلِكَ،

  9. ثُمَّ أَتْلَفَهُ، وَقَدْ وَجَبَ لِلَّذِي لَمْ يَعْفُ نِصْفُ الدِّيَةِ فَتُضَمُّ الدِّيَةُ إلَى الْقِيمَةِ،

  10. ثُمَّ يُسَلَّمُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ ثُلُثُ جَمِيعِ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ وَيُؤَدِّي الْفَضْلَ فَيَقْتَسِمْهُ الِاثْنَانِ نِصْفَيْنِ حَتَّى إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ عِشْرِينَ أَلْفًا.

  11. فَإِذَا ضَمَمْت الدِّيَةَ إلَى الْقِيمَةِ كَانَتْ الْجُمْلَةُ ثَلَاثِينَ أَلْفًا فَيُسَلَّمُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ مِنْ ذَلِكَ عَشَرَةُ آلَافٍ وَهُوَ نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَيَغْرَمُ نِصْفَ الْقِيمَةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ نِصْفَيْنِ وَنِصْفُ الدِّيَةِ لِلَّذِي لَمْ يَعْفُ خَاصَّةً

  12. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا وَهَبَ فِي مَرَضِهِ عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ،

  13. ثُمَّ إنَّ الْعَبْدَ قَتَلَ الْوَاهِبَ عَمْدًا فَعَفَا الْوَلِيَّانِ عَنْهُ جَازَ الْعَفْوُ وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ ثُلُثُ ذَلِكَ الْعَبْدِ وَلِلْوَرَثَةِ ثُلُثَاهُ لِأَنَّ حُكْمَ الْجِنَايَةِ بَطَلَ بِعَفْوِهِمَا فَكَأَنَّهُ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَى الْعَبْدِ فَتَجُوزُ هِبَتُهُ فِي ثُلُثِهِ فَلَوْ عَفَا أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ وَاخْتَارَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الدَّفْعَ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَيَدْفَعُ الْخُمُسَ إلَى الَّذِي لَمْ يَعْفُ وَيَبْقَى لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْخُمُسُ لِأَنَّ الْهِبَةَ فِي الِابْتِدَاءِ تَجُوزُ فِي الثُّلُثِ فَلَمَّا عَفَا أَحَدُهُمَا وَجَبَ دَفْعُ نِصْفِ ذَلِكَ الثُّلُثِ فَيَصِيرُ الْعَبْدُ عَلَى سِتَّةٍ وَتَجُوزُ الْهِبَةُ فِي سَهْمَيْنِ،

  14. ثُمَّ يَدْفَعُ سَهْمًا بِالْجِنَايَةِ وَهُوَ الدَّائِرُ فَنَطْرَحُ مِنْ نَصِيبِ الْوَرَثَةِ سَهْمًا وَيَجْعَلُ الْعَبْدَ عَلَى خَمْسَةٍ فَيَرُدُّ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهِ بِنَقْصِ الْهِبَةِ وَخُمُسَهُ بِالْجِنَايَةِ،

  15. ثُمَّ يَقْتَسِمُ الِاثْنَانِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ فَيَضْرِبُ الَّذِي عَفَا

  16. 29/13129/131

    بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَاَلَّذِي لَمْ يَعْفُ بِنِصْفِ الرَّقَبَةِ وَخُمُسِ الْعَبْدِ وَأَوْرَدَ الْمَسْأَلَةَ بِعَيْنِهَا فِي الْإِقْرَارِ إلَّا أَنَّهُ اعْتَبَرَ اللَّفْظَ هُنَا وَقَالَ هُنَاكَ لِلَّذِي لَمْ يَعْفُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَنِصْفٌ وَلِلْعَافِي سَهْمٌ وَنِصْفٌ،

  17. وَلَوْ عَفَا أَحَدُهُمَا، ثُمَّ عَفَا الْآخَرُ بَعْدَهُ دَفَعَ إلَيْهِمَا ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ بِنَقْصِ الْهِبَةِ وَيُسَلَّمُ لَهُ الْخُمُسَانِ لِأَنَّهُمَا لَمَّا عَفَوَا فَقَدْ جُعِلَ الَّذِي عَفَا مِنْهُمَا آخَرُ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَوْفِي خُمُسَ ذَلِكَ الْعَبْدِ بِالْإِتْلَافِ.

  18. فَإِذَا سَلِمَ لَهُمَا ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ مَعَ ذَلِكَ اسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ،

  19. ثُمَّ يَقْتَسِمُ الِاثْنَانِ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ أَخْمَاسٍ فَيَضْرِبُ فِيهِ الَّذِي عَفَا أَوَّلًا بِنِصْفِ الْقِيمَةِ وَاَلَّذِي عَفَا آخِرًا بِنِصْفِ الْقِيمَةِ وَبِخُمُسِهِ إلَّا أَنَّهُ يُحْسَبُ عَلَيْهِ بِالْخُمُسِ الَّذِي أَتْلَفَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَفَا بَعْدَ مَا صَارَ مَالًا وَالْأَوَّلُ مِنْهُمَا عَفَا، وَقَدْ كَانَ الْوَاجِبُ هُوَ الْقِصَاصَ.

  20. وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ،

  21. ثُمَّ عَفَوَا مَعًا ضَمِنَ الْمَوْهُوبُ لَهُ ثُلُثَيْ قِيمَةِ الْعَبْدِ لِأَنَّ عَفْوَهُمَا مَعًا يُبْطِلُ حُكْمَ الْجِنَايَةِ وَلَمْ يَظْهَرْ لِلْمَيِّتِ مَالٌ سِوَى ذَلِكَ الْعَبْدِ فَيُسَلَّمُ لَهُ الثُّلُثُ بِالْهِبَةِ وَيَضْمَنُ الثُّلُثَيْنِ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ بِالْعِتْقِ،

  22. وَلَوْ عَفَا أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ فَعَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَعَلَى الْمُعْتَقِ نِصْفُ قِيمَتِهِ لِأَنَّ مَالَ الْمَيِّتِ هُنَا قِيمَةٌ وَنِصْفٌ الْقِيمَةُ مِنْ جِهَةِ الْهِبَةِ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ بِالْجِنَايَةِ، وَإِنَّمَا صَارَ مَالًا بَعْدَ عِتْقِ الْعَبْدِ فَيَكُونُ ذَلِكَ النِّصْفُ عَلَيْهِ،

  23. ثُمَّ يَقْسِمُ الْقِيمَةَ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ فَيَضْرِبُ فِيهِ الْعَافِي أَوَّلًا بِنِصْفِ الْقِيمَةِ وَالْعَافِي آخِرًا بِقِيمَةٍ كَامِلَةٍ فَتَكُونُ الْقِيمَةُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ثُلُثَاهَا لِلَّذِي عَفَا آخِرًا وَيُحْسَبُ عَلَيْهِ نِصْفُ الْقِيمَةِ الَّذِي أَتْلَفَهُ بِالْعَفْوِ وَيَبْقَى لَهُ سُدُسُ الْقِيمَةِ الَّذِي أَتْلَفَهُ بِالْعَفْوِ وَيَبْقَى لَهُ سُدُسُ الْقِيمَةِ، وَفِي الْكِتَابِ يَقُولُ يَضْرِبُ الْآخَرُ بِثُلُثَيْ قِيمَتِهِ، وَهَذَا الْجَوَابُ غَلَطٌ وَقَعَ مِنْ جِهَةِ الْكَاتِبِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَضْرِبُ بِقِيمَةٍ كَامِلَةٍ لِلْمَعْنَى الَّذِي قُلْنَا إلَّا أَنْ يَعْنِيَ بِهِ أَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ ثُلُثَا الْقِيمَةِ،

  24. وَلَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَعْتَقَهُ،

  25. ثُمَّ إنَّ الْعَبْدَ قَتَلَ الْوَاهِبَ عَمْدًا فَعَفَا الِاثْنَانِ عَنْهُ مَعًا فَالْمَوْهُوبُ لَهُ ضَامِنٌ ثُلُثَيْ قِيمَةِ الْعَبْدِ لِأَنَّ حُكْمَ الْجِنَايَةِ قَدْ بَطَلَ بِعَفْوِهِمَا فَلَا يَتَبَيَّنُ لِلْمَيِّتِ مَالٌ سِوَى الْعَبْدِ،

  26. وَلَوْ عَفَا أَحَدُهُمَا جَازَتْ الْهِبَةُ فِي الْكُلِّ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَلْفَيْنِ وَخَمْسِمِائَةٍ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَى الْمُعْتَقِ نِصْفُ الدِّيَةِ لِلَّذِي لَمْ يَعْفُ فَإِنَّهُ قَتَلَهُ وَهُوَ حُرٌّ وَنِصْفُ الدِّيَةِ خَمْسَةُ آلَافٍ.

  27. فَإِذَا ضَمَمْت إلَيْهِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَمِائَةٍ يَكُونُ سَبْعَةَ آلَافٍ وَخَمْسَمِائَةٍ فَيَتَبَيَّنُ أَنَّ الْعَبْدَ خَارِجٌ مِنْ الثُّلُثِ فَيَكُونُ سَالِمًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ،

  28. ثُمَّ يَقْتَسِمُ الِاثْنَانِ بَيْنَهُمَا هَذِهِ الْخَمْسَةَ آلَافٍ يَضْرِبُ فِيهِ الَّذِي لَمْ يَعْفُ بِنِصْفِ الدِّيَةِ وَنِصْفِ الْقِيمَةِ وَالْعَافِي بِنِصْفِ الْقِيمَةِ عَلَى مَا كَانَ يَضْرِبُ فِيهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَصِيَّةٌ،

  29. وَلَا يَضْرِبُ بِحِصَّةِ الْجِنَايَةِ لِأَنَّ نَصِيبَهُ لَمْ يَصِرْ مَالًا فَتَكُونُ الْقِيمَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ،

  30. وَلَوْ عَفَا أَحَدُهُمَا، ثُمَّ الْآخَرُ فَعَفْوُ الْأَوَّلِ جَائِزٌ

  31. 29/13229/132

    وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ لِمَا قُلْنَا فَلَمَّا عَفَا الْآخَرُ يَجُوزُ عَفْوُهُ فِي نَصِيبِ نَفْسِهِ وَيَبْطُلُ عَنْ الْعَبْدِ مِقْدَارُ حِصَّتِهِ مِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ، وَذَلِكَ أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا مِنْ اثْنَا عَشَرَ، وَيَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ لِلَّذِي عَفَا أَوَّلَ مَرَّةٍ حِصَّتُهُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ سَهْمٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِأَنَّ إسْقَاطَ الثَّانِي إنَّمَا يَصِحُّ فِي نَصِيبِهِ لَا فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ،

  32. وَلَا يَضْمَنُ ذَلِكَ الْعَافِي آخِرًا لِلَّذِي عَفَا أَوَّلًا لِأَنَّهُ بِالْعَفْوِ مُسْقِطٌ لَا مُسْتَوْفٍ،

  33. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ آلَافٍ، وَقَدْ عَفَا أَحَدُهُمَا فَإِنَّ مَالَ الْمَيِّتِ قِيمَةُ الْعَبْدِ وَنِصْفُ الدِّيَةِ، وَذَلِكَ عَشَرَةُ آلَافٍ فَإِنَّمَا تَجُوزُ الْهِبَةُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَثُلُثُ أَلْفٍ مِقْدَارُ ثُلُثَيْ الْعَبْدِ وَيَغْرَمُ الزِّيَادَةَ إلَى تَمَامِ خَمْسَةِ آلَافٍ فَيَقْتَسِمُ الِاثْنَانِ ذَلِكَ يَضْرِبُ فِيهِ الَّذِي عَفَا بِنِصْفِ الْقِيمَةِ فَقَطْ لِأَنَّ نَصِيبَهُ لَمْ يَصِرْ مَالًا وَيَضْرِبُ الَّذِي لَمْ يَعْفُ بِنِصْفِ الدِّيَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ وَجَبَ لَهُ بِالْجِنَايَةِ وَبِنِصْفِ الْقِيمَةِ فَيَقْتَسِمَانِهِ وَعَلَى ذَلِكَ مَرِيضٌ وَهَبَ عَبْدَهُ مِنْ مَرِيضٍ وَقَبَضَهُ،

  34. ثُمَّ إنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ وَهَبَهُ لِصَحِيحٍ،

  35. ثُمَّ إنَّ الْعَبْدَ قَتَلَ الْوَاهِبَ الْأَوَّلَ، وَمَاتَ الثَّانِي مِنْ مَرَضِهِ،

  36. وَلَا مَالَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا سِوَاهُ فَإِنَّهُ يُقَالُ لِلثَّالِثِ ادْفَعْهُ أَوْ افْدِهِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَالِكُ عِنْدَ جِنَايَتِهِ فَإِنْ اخْتَارَ الدَّفْعَ لِوَرَثَةِ الثَّانِي انْتَقَصَتْ الْهِبَةُ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ مِنْهُمَا جَمِيعًا لِأَنَّك تَحْتَاجُ إلَى حِسَابٍ لَهُ ثُلُثٌ وَرُبْع وَلِثُلُثِهِ ثُلُثٌ، وَذَلِكَ تِسْعَةٌ فَأَجْرُ الْهِبَةِ لِلْأَوَّلِ فِي ثَلَاثَةٍ وَلِلثَّانِي فِي سَهْمٍ.

  37. وَقَدْ بَطَلَتْ الْجِنَايَةُ فِي السِّتَّةِ الَّتِي عَادَتْ إلَى الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ بِنَقْصِ الْهِبَةِ لِأَنَّ الْهِبَةَ لَمَّا بَطَلَتْ فِي تِلْكَ السِّتَّةِ صَارَتْ جِنَايَتُهُ عَلَى مَوْلَاهُ وَجِنَايَةُ الْمَمْلُوكِ عَلَى مَوْلَاهُ خَطَأً تَكُونُ هَدَرًا فَإِنَّمَا تَبْقَى الْجِنَايَةُ فِي ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ سَهْمَيْنِ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ وَسَهْمٌ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ الثَّانِي وَيَدْفَعَانِ تِلْكَ الثَّلَاثَةَ بِالْجِنَايَةِ فَيَزْدَادُ مَالُ الْأَوَّلِ بِقَدْرِ ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ وَهِيَ السِّهَامُ الدَّائِرَةُ فَاطْرَحْ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ مِنْ نَصِيبِ الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ وَيَصِيرُ الْعَبْدُ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ ثَلَاثَةٌ لِلْوَاهِبِ الْأَوَّلِ بِنَقْصِ الْهِبَةِ وَثَلَاثَةٌ بِالدَّفْعِ بِالْجِنَايَةِ وَيُسَلَّمُ لِوَرَثَتِهِ سِتَّةُ أَسْهُمٍ مِثْلَا مَا نَفَّذْنَا فِيهِ الْوَصِيَّةَ،

  38. ثُمَّ يَغْرَمُ الْمَوْهُوبُ لَهُ الثَّانِي لِوَرَثَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ ثُلُثَ قِيمَةِ الْعَبْدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ثُلُثَا الدِّيَةِ أَقَلَّ لِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ الْعَبْدَ فَارِغًا،

  39. ثُمَّ رَدَّ السَّهْمَيْنِ عَلَيْهِمْ مَشْغُولًا بِالْجِنَايَةِ، وَقَدْ اسْتَحَقَّ بِذَلِكَ الشُّغْلَ فَكَأَنَّهُ تَلِفَ عِنْدَهُ إلَّا أَنَّ الْوَرَثَةَ كَانُوا يَتَمَكَّنُونَ مِنْ اخْتِيَارِ الْأَقَلِّ وَهُوَ الدَّفْعُ، أَوْ الْفِدَاءُ فَلَا يَضْمَنُ لَهُمْ إلَّا الْأَقَلَّ،

  40. وَلَوْ أَنَّهُمْ اخْتَارُوا الْفِدَاءَ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ خَمْسَةَ آلَافٍ أَوْ أَقَلَّ يَرُدُّ الثَّالِثَ عَلَى وَرَثَةِ الثَّانِي بِثُلُثَيْهِ،

  41. ثُمَّ فَدَوْهُ بِعَشَرَةِ آلَافٍ الثَّالِثُ بِثُلُثِ الدِّيَةِ وَوَرَثَةُ الثَّانِي بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ فَيَصِيرُ كَأَنَّ الْأَوَّلَ تَرَكَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا فَتَجُوزُ الْهِبَةُ فِي جَمِيعِ الْعَبْدِ،

  42. ثُمَّ يَضْمَنُ الثَّالِثُ لِوَرَثَةِ الثَّانِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ لِأَنَّهُ أَخَذَ عَبْدًا فَارِغًا عَلَى طَرِيقِ التَّمَلُّكِ وَرَدَّهُ مَشْغُولًا

  43. 29/13329/133

    وَقَدْ اسْتَحَقَّ بِذَلِكَ الشُّغْلَ،

  44. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ آلَافٍ وَكَانَتْ سِتَّةَ آلَافِ فَإِنَّ الْهِبَةَ تَجُوزُ فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ لِأَنَّا نُجِيزُ الْهِبَةَ مِنْ الْأَوَّلِ فِي ثُلُثِ الْعَبْدِ فَيَفْدُونَ ذَلِكَ بِمِثْلِهِ وَمِثْلِ ثُلُثِهِ فَيَزْدَادُ مَالُ الْأَوَّلِ سَهْمًا وَثُلُثَيْنِ فَاطْرَحْ مِنْ نَصِيبِ الْأَوَّلِ سَهْمًا وَثُلُثَيْ سَهْمٍ يَبْقَى لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ ثُلُثُ سَهْمٍ وَجَازَتْ الْهِبَةُ فِي سَهْمٍ.

  45. فَإِذَا جَعَلْت كُلَّ ثُلُثٍ سَهْمًا جَازَتْ الْهِبَةُ لَهُ فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِ،

  46. ثُمَّ تَجُوزُ الْهِبَةُ لِلثَّانِي فِي سَهْمٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ،

  47. ثُمَّ يَفْدِيَانِ تِلْكَ الثَّلَاثَةَ بِمِثْلِهَا وَمِثْلِ ثُلُثَيْهَا، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ فَيَصِيرُ لِلْأَوَّلِ سِتَّةٌ مِثْلَا مَا نَفَّذْنَا فِيهِ الْوَصِيَّةَ،

  48. ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي بِقِيمَةِ سَهْمَيْنِ وَهُوَ نِصْفُ الْعَبْدِ فِي الْحَاصِلِ لِأَنَّهُ اُسْتُحِقَّ بِسَبَبٍ كَانَ فِي ضَمَانِهِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ عِشْرِينَ أَلْفًا فَإِنَّ الْهِبَةَ تَجُوزُ فِي خُمُسَيْ الْعَبْدِ لِأَنَّ الْهِبَةَ مِنْ الْأَوَّلِ تَجُوزُ فِي الْأَصْلِ فِي سَهْمٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ،

  49. ثُمَّ يَفْدِيَانِ ذَلِكَ بِمِثْلِ نِصْفِهِ فَإِنَّ الدِّيَةَ مِثْلُ نِصْفِ الْقِيمَةِ فَإِنَّمَا يُطْرَحُ مِنْ نَصِيبِ الْأَوَّلِ نِصْفُ سَهْمٍ فَيَصِيرُ الْعَبْدُ عَلَى سَهْمَيْنِ وَنِصْفٍ أَضْعِفْهُ لِلْكَسْرِ فَيَكُونُ خَمْسَةً،

  50. ثُمَّ تَجُوزُ الْهِبَةُ فِي سَهْمَيْنِ وَتَبْطُلُ فِي ثَلَاثَةٍ فَيَفْدِيَانِ ذَلِكَ بِسَهْمٍ وَاحِدٍ فَيَصِيرُ لِلْأَوَّلِ أَرْبَعَةٌ مِثْلَا مَا نَفَّذْنَا فِيهِ الْوَصِيَّةَ،

  51. ثُمَّ رَجَعَ وَرَثَةُ الثَّانِي بِمَا أَدَّوْا مِنْ ذَلِكَ عَلَى الثَّالِثِ لِأَنَّ مَا أَدَّوْا هُوَ الْأَقَلُّ، وَإِنَّمَا لَزِمَهُمْ ذَلِكَ بِجِنَايَةٍ كَانَتْ مِنْ الْعَبْدِ فِي ضَمَانِ الثَّالِثِ،

  52. وَإِنْ اخْتَارَ الثَّالِثُ الْفِدَاءَ وَوَرَثَةُ الثَّانِي الدَّفْعَ وَقِيمَتُهُ خَمْسَةُ آلَافٍ فَإِنَّهُ تَجُوزُ الْهِبَةُ لِلثَّانِي فِي ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ وَمِنْ الثَّانِي لِلثَّالِثِ فِي خُمُسِ الْعَبْدِ لِأَنَّك تَجْعَلُ الْعَبْدَ عَلَى تِسْعَةٍ لِحَاجَتِك إلَى حِسَابٍ لَهُ ثُلُثٌ وَلِثُلُثِهِ ثُلُثٌ فَيَجُوزُ لِلْأَوَّلِ ثَلَاثَةٌ وَلِلثَّانِي مِنْ ذَلِكَ وَاحِدٌ،

  53. ثُمَّ يَدْفَعُ الْأَوَّلُ السَّهْمَيْنِ وَيَفْدِي الثَّانِي سَهْمَهُ بِسَهْمَيْنِ لِأَنَّ الدِّيَةَ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ فَيَرْجِعُ إلَى الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ أَرْبَعَةٌ وَيَزْدَادُ مَالُهُ بِذَلِكَ فَالسَّبِيلُ أَنْ يَطْرَحَ أَرْبَعَةً مِنْ وَرَثَتِهِ يَبْقَى لَهُمْ سَهْمَانِ وَصَارَ الْعَبْدُ كُلُّهُ خَمْسَةً لِلْوَاهِبِ الْأَوَّلِ سَهْمَانِ وَلِلْأَوْسَطِ سَهْمَانِ وَلِلثَّالِثِ سَهْمٌ،

  54. ثُمَّ يَدْفَعُ الْأَوْسَطُ سَهْمَيْهِ وَيَفْدِي الثَّالِثُ سَهْمَهُ بِسَهْمَيْنِ مِنْ الدِّيَةِ فَيَصِيرُ لِلْوَرَثَةِ سِتَّةُ أَسْهُمٍ مِثْلَا مَا نَفَّذْنَا فِيهِ الْوَصِيَّةَ،

  55. ثُمَّ يَرْجِعُ وَرَثَةُ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي بِقِيمَةِ الْخُمُسَيْنِ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ مِنْ أَيْدِيهِمْ بِجِنَايَةٍ كَانَتْ فِي ضَمَانِهِ.

  56. وَعَلَى طَرِيقِ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ السَّبِيلُ أَنْ تَجْعَلَ الْعَبْدَ دِرْهَمًا وَدَنَانِيرَ فَتَجُوزُ هِبَةُ الْأَوَّلِ فِي ثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ وَهِبَةُ الثَّانِي فِي دِينَارَيْنِ،

  57. ثُمَّ يَدْفَعُ وَرَثَةُ الثَّانِي الدِّينَارَيْنِ وَيَفْدِي الثَّالِثُ دِينَارَهُ بِدِينَارَيْنِ فَيَصِيرُ لِلْوَاهِبِ الْأَوَّلِ دِرْهَمٌ فَأَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ تَعْدِلُ سِتَّةَ دَنَانِيرَ لِأَنَّا جَوَّزْنَا هِبَةَ الْأَوَّلِ فِي ثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ فَأَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ بِمِثْلِهَا قِصَاصٌ فِي دِرْهَمٍ يَعْدِلُ دِينَارَيْنِ فَاقْلِبْ الْفِضَّةَ وَعُدْ إلَى الْأَصْلِ، وَقَدْ كُنَّا جَعَلْنَا الْعَبْدَ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ الدِّرْهَمُ اثْنَانِ وَكُلُّ دِينَارٍ

  58. 29/13429/134

    وَاحِدٌ فَذَلِكَ خَمْسَةٌ، ثُمَّ أَجَزْنَا الْهِبَةَ فِي ثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ كَمَا بَيَّنَّا.

  59. وَعَلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ تَجْعَلُ الْعَبْدَ مَالًا،

  60. ثُمَّ تُجِيزُ الْهِبَةَ لِلْأَوَّلِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ وَلِلثَّانِي فِي شَيْءٍ،

  61. ثُمَّ يَدْفَعُ وَرَثَةُ الْأَوَّلِ شَيْئَيْنِ وَيَفْدِي الثَّالِثُ شَيْئًا بِشَيْئَيْنِ فَيَصِيرُ لِلْوَاهِبِ الْأَوَّلِ مَالٌ وَشَيْءٌ يَعْدِلُ سِتَّةَ أَشْيَاءَ فَالشَّيْءُ بِمِثْلِهِ قِصَاصٌ وَبَقِيَ مَالٌ كَامِلٌ يَعْدِلُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ، وَقَدْ أَجَزْنَا الْهِبَةَ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ فَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ،

  62. وَإِنْ اخْتَارَ الثَّالِثُ الدَّفْعَ وَاخْتَارَ وَرَثَةُ الثَّانِي الْفِدَاءَ جَازَتْ الْهِبَةُ لِلثَّانِي فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ وَلِلثَّالِثِ فِي رُبْعِهِ وَيَرْجِعُ رُبْعُهُ إلَى وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ بِانْتِقَاصِ الْهِبَةِ وَرُبْعُهُ يُدْفَعُ لِلثَّالِثِ وَيَفْدِي وَرَثَةُ الثَّانِي بِنِصْفِ الدِّيَةِ لِأَنَّك تَجْعَلُ الْعَبْدَ عَلَى تِسْعَةٍ،

  63. ثُمَّ يَدْفَعُ الثَّالِثُ سَهْمَهُ وَيَفْدِي الثَّانِي سَهْمَيْهِ بِأَرْبَعَةٍ فَيَزْدَادُ مَالُ الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ بِخَمْسَةٍ فَيُطْرَحُ مِنْ نَصِيبِ وَرَثَتِهِ يَبْقَى لَهُمْ سَهْمٌ وَلِلثَّانِي وَلِلثَّالِثِ ثَلَاثَةٌ فَصَارَ الْعَبْدُ كُلُّهُ أَرْبَعَةً فَتَجُوزُ الْهِبَةُ فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِ لِلْأَوْسَطِ مِنْ ذَلِكَ سَهْمَانِ وَالثَّالِثِ سَهْمٌ،

  64. ثُمَّ يَدْفَعُ الثَّالِثُ سَهْمَهُ وَيَفْدِي الْأَوْسَطُ سَهْمَيْهِ بِأَرْبَعَةٍ فَيَصِيرُ لِوَرَثَةِ الْأَوَّلِ سِتَّةٌ مِثْلَا مَا نَفَّذْنَا فِيهِ الْوَصِيَّةَ وَيَرْجِعُ وَرَثَةُ الثَّانِي عَلَى الثَّالِثِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ كَمَا بَيَّنَّا،

  65. وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ قَتَلَ الْمَرِيضَ الْآخَرَ وَلَمْ يَقْتُلْ الْأَوَّلَ فَإِنَّ الْهِبَةَ تَنْتَقِصُ فِي الثُّلُثَيْنِ فَيَرُدُّ ذَلِكَ إلَى وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ فَيَرُدُّونَهُ إلَى وَرَثَةِ الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ،

  66. وَلَا شَيْءَ فِيهِ مِنْ الْجِنَايَةِ إمَّا لِأَنَّهُ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ أَوْ لِأَنَّهُ إنْ اُعْتُبِرَ حُكْمُ الْجِنَايَةِ فِيهِ لَمْ يَكُنْ مُفِيدًا، وَإِنَّمَا الْحَقُّ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ فِي ذَلِكَ فَيَرْجِعُونَ بِهِ فِي تَرِكَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَيَبْقَى ثُلُثُ الْعَبْدِ فَإِنْ اخْتَارَ الثَّالِثُ دَفْعَهُ فَعَلَى الثَّالِثِ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ الثُّلُثَ نِصْفُهُ بِنَقْصِ الْهِبَةِ وَنِصْفُهُ بِالدَّفْعِ بِالْجِنَايَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ الثُّلُثَ فِيمَا بَيْنَ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ الْآخِرِ بِمَنْزِلَةِ عَبْدٍ تَامٍّ وَهَبَهُ مِنْ رَجُلٍ فِي مَرَضِهِ،

  67. ثُمَّ قَتَلَ الْعَبْدُ الْوَاهِبَ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي الْعَبْدِ التَّامِّ أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ إذَا اخْتَارَ الدَّفْعَ رَدَّ نِصْفَهُ بِنَقْصِ الْهِبَةِ وَدَفَعَ نِصْفَهُ بِالْجِنَايَةِ. فَكَذَلِكَ الثُّلُثُ فَإِنْ اخْتَارُوا الْفِدَاءَ فَدَاهُ بِثُلُثِ الدِّيَةِ وَتَجُوزُ الْهِبَةُ فِي ذَلِكَ الثُّلُثِ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَةً، أَوْ أَقَلَّ يَعْنِي إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ خَمْسَةَ آلَافٍ، أَوْ أَنَّ قِيمَتَهُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَثُلُثَا أَلْفٍ.

  68. فَإِذَا فَدَاهُ بِثُلُثِ الدِّيَةِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَثُلُثٌ يُسَلَّمُ لِوَرَثَةِ الْأَوْسَطِ ضِعْفُ مَا نَفَّذْنَا فِيهِ هِبَةَ الْأَوْسَطِ فَيَسْتَقِيمُ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ.

  69. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ آلَافٍ عَمِلْت فِي هَذَا الثُّلُثِ بَعْدَ أَنْ تَجْعَلَ فِي هَذَا الثُّلُثِ ثُلُثَ النَّفْسِ فَيُجْعَلُ كَعَبْدٍ كَامِلٍ جَنَى عَلَى ثُلُثِ النَّفْسِ،

  70. وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ قَتَلَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ جَمِيعًا وَاخْتَارَ الثَّالِثُ وَوَرَثَةُ الثَّانِي الدَّفْعَ فَإِنَّهُ تَجُوزُ الْهِبَةُ مِنْ الْأَوَّلِ لِلثَّانِي فِي خَمْسَةِ أَسْهُمٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا وَمِنْ الثَّانِي لِلثَّالِثِ فِي سَهْمَيْنِ لِأَنَّك تَجْعَلُ

  71. 29/13529/135

    الْعَبْدَ عَلَى تِسْعَةٍ سِتَّةٌ لِلْأَوَّلِ لَا جِنَايَةَ فِيهَا وَسَهْمَانِ لِلْأَوْسَطِ فِيهِمَا جِنَايَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ الْجِنَايَةُ عَلَى الْأَوَّلِ وَسَهْمٌ لِلْآخَرِ فِيهِ جِنَايَتَانِ جِنَايَةٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَجِنَايَةٌ عَلَى الْأَوْسَطِ فَاجْعَلْ ذَلِكَ السَّهْمَ عَلَى سَهْمَيْنِ وَأَضْعِفْ الْحِسَابَ لِلْكَسْرِ بِالْأَنْصَافِ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِلْأَوَّلِ اثْنَا عَشَرَ وَلِلْأَوْسَطِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْآخِرِ سَهْمَانِ،

  72. ثُمَّ يَدْفَعُ الْآخِرُ إلَى الْأَوْسَطِ سَهْمًا وَاحِدًا فَيَزْدَادُ نَصِيبُهُ بِسَهْمٍ فَاطْرَحْ مِنْ نَصِيبِهِ سَهْمًا يَبْقَى نَصِيبُهُ ثَلَاثَةٌ وَنَصِيبُ الثَّالِثِ سَهْمَيْنِ فَيَصِيرُ ثُلُثُ الْعَبْدِ عَلَى خَمْسَةٍ فَيَكُونُ كُلُّهُ خَمْسَةَ عَشَرَ،

  73. ثُمَّ يَدْفَعُ الثَّالِثُ إلَى الْأَوْسَطِ سَهْمًا وَاحِدًا فَيَصِيرُ لَهُ أَرْبَعَةٌ مِثْلَا مَا نَفَّذْنَا فِيهِ الْوَصِيَّةَ،

  74. ثُمَّ يَدْفَعُ الْآخِرُ سَهْمَهُ الثَّانِيَ إلَى الْأَوَّلِ وَيَدْفَعُ الْأَوْسَطُ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ أَيْضًا إلَى الْأَوَّلِ فَيَزْدَادُ نَصِيبُهُ بِأَرْبَعَةٍ وَهِيَ السِّهَامُ الدَّائِرَةُ فَيَطْرَحُ مِنْ نَصِيبِهِ أَرْبَعَةً، وَقَدْ كَانَ سِهَامُهُ عَشَرَةً يَبْقَى سِتَّةٌ وَيَصِيرُ الْعَبْدُ كُلُّهُ أَحَدَ عَشَرَ،

  75. ثُمَّ يَدْفَعُ الْأَوْسَطُ وَالْآخِرُ إلَى الْأَوَّلِ أَرْبَعَةً فَيَصِيرُ لِوَرَثَتِهِ عَشَرَةٌ مِثْلَا مَا نَفَّذْنَا فِيهِ الْوَصِيَّةَ،

  76. ثُمَّ يَرْجِعُ وَرَثَةُ الْوَاهِبِ الثَّانِي عَلَى الثَّالِثِ بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا كَمَا بَيَّنَّا،

  77. وَإِنْ اخْتَارُوا جَمِيعًا الْفِدَاءَ وَقِيمَتُهُ خَمْسَةُ آلَافٍ، أَوْ أَقَلُّ فَالْفِدَاءُ كُلُّهُ عَلَى الثَّالِثِ يُسَلَّمُ لَهُ الْعَبْدُ وَيُؤَدِّي الدِّيَتَيْنِ لِأَنَّهُ يَفْدِي الْأَوَّلَ بِعَشَرَةِ آلَافٍ وَالْأَوْسَطَ بِعَشَرَةِ آلَافٍ فَيَكُونُ الْعَبْدُ خَارِجًا مِنْ ثُلُثِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.

  78. وَكَذَلِكَ إنْ اخْتَارَ الثَّالِثُ الْفِدَاءَ مِنْ الثَّانِي خَاصَّةً لِأَنَّهُ يَزْدَادُ مَالُ الْوَاهِبِ الثَّانِي فَإِنَّ مَالَهُ يَصِيرُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا فَتَجُوزُ الْهِبَةُ فِي جَمِيعِ الْعَبْدِ وَيَزْدَادُ أَيْضًا مَالُ الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْآخِرَ يَدْفَعُ نِصْفَ الْعَبْدِ إلَى الْأَوَّلِ وَيَغْرَمُ الْأَوْسَطُ ثُلُثَيْ قِيمَةِ الْعَبْدِ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ بِالْهِبَةِ مِنْ الثَّانِي قَالُوا وَهَذَا الْجَوَابُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ مَالَ الْأَوْسَطِ إذَا صَارَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا فَإِنَّمَا يَبْدَأُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ، وَذَلِكَ ثُلُثَا قِيمَةِ الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ فَلَا يَخْرُجُ الْعَبْدُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ لِتَصْحِيحِ الْهِبَةِ مِنْ الثَّانِي فِي جَمِيعِ الْعَبْدِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قِيمَتُهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْجَوَابُ صَحِيحًا،

  79. وَلَوْ كَانَتْ عَشَرَةَ آلَافٍ وَاخْتَارَ الْفِدَاءَ بَطَلَ هِبَةُ الْأَوَّلِ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ وَهِبَةُ الثَّانِي فِي نِصْفِ النِّصْفِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْهِبَةَ عِنْدَ اخْتِيَارِهِمَا الْفِدَاءَ تُجْعَلُ عَلَى تِسْعَةِ أَسْهُمٍ لِلْأَوَّلِ سِتَّةٌ وَلِلْأَوْسَطِ سَهْمَانِ وَلِلْآخِرِ سَهْمٌ،

  80. ثُمَّ إنَّ الْآخِرَ فَدَى الْأَوْسَطَ بِسَهْمٍ فَإِنَّ الدِّيَةَ مِثْلُ الْقِيمَةِ فَيُطْرَحُ مِنْ نَصِيبِ الْأَوْسَطِ سَهْمٌ فَيَصِيرُ ثُلُثُ الْعَبْدِ عَلَى سَهْمَيْنِ وَالْعَبْدُ كُلُّهُ سِتَّةً لِلْأَوَّلِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأَوْسَطِ سَهْمٌ وَلِلثَّالِثِ سَهْمٌ،

  81. ثُمَّ يَفْدِي الثَّالِثُ الْأَوْسَطَ بِسَهْمٍ فَيَصِيرُ لِلْأَوْسَطِ سَهْمَانِ مِثْلَا مَا نَفَّذْنَا فِيهِ الْوَصِيَّةَ،

  82. ثُمَّ يَفْدِي الثَّالِثُ لِلْأَوَّلِ بِسَهْمٍ وَيَفْدِيهِ الْأَوْسَطُ أَيْضًا بِسَهْمٍ فَتَظْهَرُ الزِّيَادَةُ فِي مَالِ الْأَوَّلِ بِسَهْمَيْنِ وَنَطْرَحُ مِنْ نَصِيبِ الْأَوَّلِ سَهْمَيْنِ

  83. 29/13629/136

    فَيَصِيرُ الْعَبْدُ كُلُّهُ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ لِلْأَوَّلِ سَهْمَانِ وَلِلْأَوْسَطِ سَهْمٌ وَلِلثَّالِثِ سَهْمٌ،

  84. ثُمَّ يَدْفَعَانِ السَّهْمَيْنِ إلَى الْأَوَّلِ فَيَصِيرُ لِلْأَوَّلِ أَرْبَعَةٌ مِثْلَا مَا نَفَّذْنَا فِيهِ الْوَصِيَّةَ فَكَانَ مُسْتَقِيمًا عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ حَاصِلِ الْجَوَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ