فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

بَابُ إجَارَةِ الدُّورِ وَالْبُيُوتِ

المبسوطالحنفيةالمسائل ٣٦٬٥١٥ إلى ٣٦٬٨٤٩

  1. ١٥/١٥٣١٥/١٥٣

    ثُمَّ الْعَقْدُ عَلَى الْعَيْنِ لَا يَبْطُلُ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَكَذَلِكَ الْعَقْدُ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا جُعِلَ كَالْعَيْنِ فَقَدْ تَمَّ الِاسْتِحْقَاقُ فِي الْكُلِّ فَبِمَوْتِ الْأَجِيرِ لَا يَتَغَيَّرُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ وَارِثَهُ يَخْلُفُهُ فِيمَا كَانَ مُسْتَحَقًّا لَهُ وَقَاسَ بِالْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ إذَا زَرْعَهَا الْمُسْتَأْجِرُ ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْتَقِضُ بِالْإِنْفَاقِ بَلْ يَخْلُفُهُ وَارِثُهُ فِي تَرْبِيَةِ الزَّرْعِ فِيهَا إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ وَلِأَنَّ هَذَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يُقْصَدُ بِهِ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ فَلَا يَبْطُلُ بِمَوْتِ الْعَاقِدِ إلَّا أَنْ يَتَضَمَّنَ هَذَا الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ كَالنِّكَاحِ فَإِنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ،

  2. ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى لَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ وَبِمَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ يَرْتَفِعُ الْعَقْدُ لِتَضَمُّنِهِ فَوَاتَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ؛ وَلِهَذَا تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِ الْخَيَّاطِ إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ الْعَمَلَ بِيَدِهِ لِفَوَاتِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَتَبْطُلُ الْكِتَابَةُ بِمَوْتِ الْمُكَاتَبِ عِنْدَهُ لِفَوَاتِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمَوْلَى بِالِاتِّفَاقِ وَلَنَا طَرِيقَانِ.

  3. (أَحَدُهُمَا) فِي مَوْتِ الْأَجِيرِ فَنَقُولُ الْمُسْتَحَقُّ بِالْعَقْدِ الْمَنَافِعُ الَّتِي تَحْدُثُ عَلَى مِلْكِ الْأَجِيرِ وَقَدْ فَاتَ ذَلِكَ بِمَوْتِهِ فَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ لِفَوَاتِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ رَقَبَةَ الدَّارِ تَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ وَالْمَنْفَعَةَ تَحْدُثُ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِ الرَّقَبَةِ.

  4. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الدَّارَ بِرِضَاءِ الْمُسْتَأْجِرِ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ فِيهَا إلَى غَيْرِهِ تَوْضِيحُهُ أَنَّهُ فِيمَا يَحْدُثُ فِيهَا مِنْ الْمَنْفَعَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ هُوَ مُضِيفٌ لِلْعَقْدِ إلَى الْغَيْرِ وَلَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ إلْزَامِ الْعَقْدِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَتَجَدَّدُ فِي مِلْكِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِحَسَبِ مَا يَحْدُثُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ فَإِنْ.

  5. (قِيلَ) فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ تَعْمَلَ الْإِجَارَةُ فِيهَا مِنْ الْمُوَرِّثِ.

  6. (قُلْنَا) إنَّمَا لَا تَعْمَلُ إجَارَتُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى حَقِّهِ عِنْدَ الْعَقْدِ فَمَا كَانَ يَعْلَمُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْعَقْدَ مُضَافٌ إلَى مَحَلِّ حَقِّهِ وَهَذَا

  7. بِخِلَافِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ فِي حُكْمِ مِلْكِ الْعَيْنِ فَلَا يَثْبُتُ لِلْوَارِثِ بِمِلْكِ رَقَبَةِ الْأَمَةِ حَقٌّ فِيمَا هُوَ حَقُّ الزَّوْجِ كَمَا لَوْ بَاعَهَا الْمَوْلَى لَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ وَالطَّرِيقُ الْآخَرُ فِي مَوْتِ الْمُسْتَأْجِرِ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ الْعَقْدُ بَعْدَ مَوْتِهِ إنَّمَا يَبْقَى عَلَى أَنْ يَخْلُفَهُ الْوَارِثُ وَالْمَنْفَعَةُ الْمُجَرَّدَةُ لَا تُوَرَّثُ.

  8. (أَلَا تَرَى) أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ إذَا مَاتَ لَا يَخْلُفُهُ وَارِثُهُ فِي الْمَنْفَعَةِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ

  9. ١٥/١٥٤١٥/١٥٤

    الْمُسْتَعِيرَ مَالِكٌ لِلْمَنْفَعَةِ وَفِي حُكْمِ التَّوْرِيثِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمِلْكِ بِبَدَلٍ وَبِغَيْرِ بَدَلٍ كَالْعَيْنِ؛ وَلِهَذَا لَوْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تُوَرَّثُ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ لَوْ أَوْصَى بِرَقَبَةِ عَبْدِهِ لِإِنْسَانٍ وَبِخِدْمَتِهِ لِآخَرَ فَرَدَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ الْوَصِيَّةَ كَانَتْ الْخِدْمَةُ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ دُونَ وَرَثَةِ الْمُوصِي لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمُجَرَّدَةَ لَا تُوَرَّثُ وَهَذَا لِأَنَّ الْوِرَاثَةَ خِلَافَةٌ فَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ إلَّا فِيمَا يَبْقَى لِيَكُونَ مِلْكُ الْمُوَرِّثِ فِي الْوَقْتِ الْأَوَّلِ وَيَخْلُفَهُ الْوَارِثُ فِيهِ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي وَالْمَنْفَعَةُ الْمَوْجُودَةُ فِي حَيَاةِ الْمُسْتَأْجِرِ لَا تَبْقَى وَاَلَّتِي لَا تَحْدُثُ لَا تَبْقَى لِتُوَرَّثَ وَاَلَّتِي تَحْدُثُ بَعْدَ مَوْتِهِ لَمْ تَكُنْ مَمْلُوكَةً لَهُ لِيَخْلُفَهُ الْوَارِثُ فِيهَا فَالْمِلْكُ لَا يَسْبِقُ الْوُجُودَ،

  10. وَإِذَا ثَبَتَ انْتِفَاءُ الْإِرْثِ تَعَيَّنَ بُطْلَانُ الْعَقْدِ فِيهِ كَعَقْدِ النِّكَاحِ يَرْتَفِعُ بِمَوْتِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ وَارِثَهُ لَا يَخْلُفُهُ فِيهِ وَفَصَّلَ الْأَرْضَ الْمَزْرُوعَةَ، وَالسَّفِينَةُ إذَا كَانَتْ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ فَمَاتَ صَاحِبُ السَّفِينَةِ فِي الْقِيَاسِ تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ فِيهِمَا وَلَكِنْ فِي الِاسْتِحْسَانِ لَا تَبْطُلُ لِلْحَاجَةِ إلَى دَفْعِ الضَّرَرِ فَإِنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْحَاجَةِ لَا تُعْتَبَرُ لِإِثْبَاتِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ ابْتِدَاءً حَتَّى لَوْ مَضَتْ وَالزَّرْعُ بَقْلٌ بِعَقْدٍ بَيْنَهُمَا عُقِدَتْ الْإِجَارَةُ إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَلَأَنْ يَجُوزَ إبْقَاءُ الْعَقْدِ لِدَفْعِ هَذَا الضَّرَرِ أَوْلَى وَالْمُسْتَحْسَنُ مِنْ الْقِيَاسِ لَا يُورِدُ نَقْضًا عَلَى الْقِيَاسِ إذَا عَرَفْنَا هَذَا فَنَقُولُ رَجُلَانِ أَجَّرَا دَارًا،

  11. ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَالْعَقْدُ يُنْتَقَضُ فِي حِصَّتِهِ فَإِنْ رَضِيَ الْوَارِثُ وَهُوَ كَبِيرٌ أَنْ تَكُونَ حِصَّتُهُ عَلَى الْإِجَارَةِ وَرَضِيَ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ هَذَا عَقْدٌ بَيْنَهُمَا فِي حِصَّتِهِ بِالتَّرَاضِي، وَذَلِكَ جَائِزٌ،

  12. وَإِنْ كَانَ مُشَاعًا؛ لِأَنَّهُ يُؤَاجِرُ مِنْ شَرِيكِهِ فَفِي نَصِيبِ الْحَيِّ مِنْهُمَا الْعَقْدُ بَاقٍ؛ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الشُّيُوعَ الطَّارِئَ لَا يَرْفَعُ الْإِجَارَةَ إلَّا زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛ فَإِنَّهُ سَوَّى بَيْنَ الشُّيُوعِ الطَّارِئِ وَالْمُقَارِنِ فَقَالَ بِمَوْتِ: أَحَدِهِمَا تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ فِيهِمَا،

  13. وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ أَحَدُ الْمُسْتَأْجَرِينَ فَبُطْلَانُ الْعَقْدِ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى الْخِلَافِ وَقَدْ بَيَّنَّا رِوَايَةً فِيهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَقَوْلِ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

  14. فَإِنْ تَكَارَى دَارًا سَنَةً عَلَى أَنْ يَجْعَلَ لَهُ الْأَجْرَ فَسَكَنَ الدَّارَ شَهْرًا فَقَالَ رَبُّ الْمَنْزِلِ عَجِّلْ لِي الْأَجْرَ كَمَا شَرَطْت عَلَيْكَ فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَهُ فَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهُ قَبْلَ السَّنَةِ.

  15. (قَالَ:) يَأْخُذُهُ بِالْأَجْرِ حَتَّى يُعَجِّلَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ حَتَّى تَمْضِيَ السَّنَةُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَازِمٌ كَالْبَيْعِ وَالْمُشْتَرِي إذَا امْتَنَعَ مِنْ إيفَاءِ الثَّمَنِ فَالْبَائِعُ يُطَالِبُهُ بِهِ وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ فَسْخِ الْبَيْعِ لِأَجْلِهِ، فَكَذَلِكَ فِي الْإِجَارَةِ بَعْدَ شَرْطِ التَّعْجِيلِ يُطَالِبُهُ بِالْأُجْرَةِ وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ فَسْخِ الْإِجَارَةِ لِأَجْلِهِ،

  16. وَإِذَا بَنَى الْمُسْتَأْجِرُ فِي الدَّارِ تَنُّورًا يَخْبِزُ فِيهِ بِإِذْنِ رَبِّ الدَّارِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَاحْتَرَقَ بَيْتُ بَعْضِ الْجِيرَانِ مِنْ تَنُّورِهِ أَوْ بَعْضُ بُيُوتِ الدَّارِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فِي هَذَا التَّسَبُّبِ فَإِنْ

  17. ١٥/١٥٥١٥/١٥٥

    اتِّخَاذَ التَّنُّورِ مِنْ تَوَابِعِ السُّكْنَى وَلِلسَّاكِنِ أَنْ يَضَعَهُ فِي مَوْضِعِهِ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الدَّارِ فَفِعْلُهُ فِي ذَلِكَ كَفِعْلِ رَبِّ الدَّارِ.

  18. فَإِنْ تَكَارَى مَنْزِلًا شَهْرًا بِدِرْهَمٍ فَسَكَنَهُ أَيَّامًا،

  19. ثُمَّ خَرَجَ وَتَرَكَهُ وَلَمْ يُخْبِرْ رَبَّ الْمَنْزِلِ حَتَّى مَضَى الشَّهْرُ فَإِنْ خَرَجَ بِعُذْرٍ فَعَلَيْهِ أَجْرٌ بِحِسَابِ مَا سَكَنَ،

  20. وَإِنْ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِ أَجْرُ الشَّهْرِ كُلِّهِ؛ لِأَنَّ بِخُرُوجِهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فَبَقِيَ تَمَكُّنُهُ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ مَعَ قِيَامِ الْعَقْدِ،

  21. وَإِنْ خَرَجَ بِعُذْرٍ فَقَدْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ إلَّا لِمَا مَضَى وَهَذَا عَلَى رِوَايَةِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ عِنْدَ الْعُذْرِ يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالْفَسْخِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ هَذَا فِي الْمَعْنَى امْتِنَاعٌ مِنْ الْتِزَامٍ عَلَى مَا بَيَّنَّا أَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ فِي حُكْمِ الْمُتَجَدِّدِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ،

  22. فَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ لَا يَنْفَسِخُ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي بِمَنْزِلَةِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَعَلَى تِلْكَ الرِّوَايَةِ عَلَيْهِ الْأَجْرُ إذَا خَرَجَ مَا لَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِالْفَسْخِ إلَّا أَنْ يُسَاعِدَهُ رَبُّ الدَّارِ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ يَسْكُنَ الدَّارَ بِنَفْسِهِ.

  23. رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يُؤَاجِرَ مَنْزِلَهُ فَأَجَّرَهُ مِنْ ابْنِ الْمُوَكِّلِ، أَوْ أَبِيهِ، أَوْ عَبْدِهِ، أَوْ مُكَاتَبِهِ فَلَمَّا مَضَتْ الْإِجَارَةُ وَطَالَبَهُمْ الْوَكِيلُ بِالْأَجْرِ أَبَوْا أَنْ يُعْطُوهُ فَالْأَجْرُ وَاجِبٌ عَلَيْهِمْ إلَّا عِنْدَ الْمُوَكِّلِ؛ فَإِنَّهُ لَا أَجْرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْوَكِيلِ مَعَ هَؤُلَاءِ كَعَقْدِ الْمُوَكِّلِ بِنَفْسِهِ وَهُوَ يَسْتَوْجِبُ الْأَجْرَ لَوْ عَقَدَ مَعَهُمْ بِنَفْسِهِ إلَّا فِي عَبْدِهِ خَاصَّةً فَإِنَّ الْمَوْلَى لَا يَسْتَوْجِبُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنًا، فَكَذَلِكَ إذَا عَقَدَ وَكِيلُهُ،

  24. وَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى هُوَ الْمُسْتَأْجِرُ وَرَبُّ الدَّارِ عَبْدَهُ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ أَيْضًا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ لِأَنَّ كَسْبَهُ لِمَوْلَاهُ،

  25. وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَى الْمَوْلَى الْأَجْرُ؛ لِأَنَّ كَسْبَهُ الْآنَ لِغُرَمَائِهِ، وَحَقُّهُمْ فِيهِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْمَوْلَى فَالْمَوْلَى فِيهِ كَأَجْنَبِيٍّ آخَرَ مَا لَمْ يَسْقُطُ الدَّيْنُ،

  26. وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ ابْنَ الْوَكِيلِ أَوْ أَبَاهُ فَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَجُوزُ الْإِجَارَةُ وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ الْإِجَارَةُ جَائِزَةٌ وَالْوَكِيلُ يُطَالَبُ بِالْأَجْرِ وَهَذَا نَظِيرُ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ يَبِيعُ مِمَّنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي الْبُيُوعِ،

  27. وَإِنْ أَجَّرَهُ الْوَكِيلُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ إجَارَةً فَاسِدَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَضْمَنُ بِالْخِلَافِ لَا بِفَسَادِ الْعَقْدِ فَلَيْسَ كُلُّ وَاحِدٍ كَأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَعْرِفُ الْأَسْبَابَ الْمُفْسِدَةَ لِلْعَقْدِ وَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَجْرُ مِثْلِ الدَّارِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِيمَا بَاشَرَهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوَكِّلِ فَكَأَنَّ الْمُوَكِّلَ بَاشَرَ الْعَقْدَ الْفَاسِدَ بِنَفْسِهِ وَالْوَكِيلُ هُوَ الَّذِي يَسْتَوْفِي؛

  28. لِأَنَّهُ وَجَبَ بِعَقْدِهِ. .

  29. رَجُلٌ دَفَعَ دَارِهِ إلَى رَجُلٍ يَسْكُنُهَا وَيَرُمُّهَا وَلَا أَجْرَ لَهَا فَأَجَّرَهَا مِنْ رَجُلٍ فَانْهَدَمَتْ الدَّارُ مِنْ سُكْنَى الْآجِرِ (قَالَ:) يُضَمِّنُ رَبُّ الدَّارِ الْمُسْتَأْجِرَ وَيَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ بِذَلِكَ عَلَى الَّذِي آجَرَهُ؛ لِأَنَّ رَبَّ الدَّارِ أَعَارَهَا مِنْ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ وَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُؤَاجِرَ فَكَانَ

  30. ١٥/١٥٦١٥/١٥٦

    الْمُسْتَأْجِرُ غَاصِبًا لَهَا ضَامِنًا؛ لِمَا انْهَدَمَتْ مِنْ سُكْنَاهُ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الَّذِي آجَرَهُ لِأَنَّهُ مَغْرُورٌ مِنْ جِهَتِهِ بِمُبَاشَرَةِ عَقْدِ الضَّمَانِ وَلَا يَكُونُ لِرَبِّ الدَّارِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُؤَاجِرَ إلَّا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ بِنَاءً عَلَى غَصْبِ الْعَقَارِ.

  31. رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يُؤَاجِرَ مَنْزِلًا لَهُ فَوَهَبَهُ الْوَكِيلُ لِرَجُلٍ أَوْ أَعَارَهُ إيَّاهُ فَسَكَنَهُ سِنِينَ،

  32. ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهُ فَلَا أَجْرَ لَهُ عَلَى الْوَكِيلِ وَلَا عَلَى السَّاكِنِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَاصِبٌ فَالْوَكِيلُ فِي الْهِبَةِ وَالْإِعَارَةِ مُخَالِفٌ وَلَكِنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تَتَقَوَّمُ عَلَى الْغَاصِبِ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ.

  33. رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ مَنْزِلًا وَالْمَنْزِلُ مُقْفَلٌ فَقَالَ لَهُ رَبُّ الْمَنْزِلِ خُذْ الْمِفْتَاحَ وَافْتَحْهُ وَاسْكُنْهُ فَفَتَحَ الرَّجُلُ الْمَنْزِلَ وَأَعْطَى أَجْرَ الْحَدَّادِ لِفَتْحِ الْقُفْلِ نِصْفَ دِرْهَمٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا أَعْطَى الْحَدَّادَ عَلَى رَبِّ الْمَنْزِلِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي الْتَزَمَهُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مَأْمُورًا مِنْ جِهَةِ رَبِّ الْمَنْزِلِ،

  34. وَإِنْ انْكَسَرَ الْقُفْلُ مِنْ مُعَالَجَةِ الْحَدَّادِ فَالْحَدَّادُ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ فَيَكُونُ ضَامِنًا؛ لِمَا جَنَتْ يَدُهُ وَلَا يَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ الْقُفْلَ إذَا عَالَجَهُ بِمَا يُعَالَجُ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْقُفْلِ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي فَتْحِهِ وَلَيْسَ لَهُ عِوَضٌ بِمُقَابَلَةِ عَمَلِهِ فِي فَتْحٍ الْقُفْلِ،

  35. وَكَذَلِكَ إنْ عَالَجَهُ الْحَدَّادُ عِلَاجًا خَفِيفًا فَانْكَسَرَ يُرِيدُ بِهِ إذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الِانْكِسَارَ لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ لَا يُضَمَّنُ بِمَا يُتْلَفُ لَا بِعَمَلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.