فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

بَابٌ مِنْ الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ

المبسوطالحنفيةالمسائل ٤٤٬٨٨٠ إلى ٤٥٬٤٠٧

  1. ١٩/٥٤١٩/٥٤

    وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ مِنْهُ، وَرَدَّ عَلَيْهِ مَا زَادَ الْعُصْفُرُ وَالزَّعْفَرَانُ فِيهِ،

  2. وَإِنْ شَاءَ؛ بَاعَهُ الْوَكِيلُ، وَضَارَبَ الْآمِرُ فِي الثَّمَنِ بِقِيمَةِ الثَّوْبِ أَبْيَضَ، وَضَارَبَ الْوَكِيلُ، بِمَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الصَّبْغَ عَيْنُ مَالٍ قَائِمٍ فِي الثَّوْبِ، فَيُسَلِّمُ لِلْوَكِيلِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَكَانَ الْخِيَارُ لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ صَاحِبَ الْأَصْلِ،

  3. فَإِنَّ الصَّبْغَ تَبَعٌ؛ لِأَنَّ قِيَامَهُ بِالثَّوْبِ، وَقِيَامُ الْبَيْعِ يَكُونُ بِالْأَصْلِ؛ وَلِأَنَّ الثَّوْبَ قَائِمٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَالصَّبْغُ مُسْتَهْلَكٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ؛ فَلِهَذَا كَانَ الْخِيَارُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ،

  4. وَلَوْ صَبَغَهُ أَسْوَدَ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: السَّوَادُ نُقْصَانٌ فِي الثَّوْبِ لَا زِيَادَةُ، فَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَأْخُذَهُ،

  5. وَلَا يُعْطِيَ الْوَكِيلَ، فَالثَّمَنُ كُلُّهُ لِلْآمِرِ، وَعِنْدَهُمَا السَّوَادُ بِمَنْزِلَةِ الْعُصْفُرِ وَالزَّعْفَرَانِ،

  6. وَقِيلَ: هَذَا اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ،

  7. فَإِنَّ لُبْسَ السَّوَادِ، لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا فِي زَمَنِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَعَدَّهُ نُقْصَانًا فِي الثَّوْبِ، وَقَدْ ظَهَرَ فِي عَهْدِهِمَا فَقَالَا: زِيَادَةٌ

  8. وَقِيلَ: بَلْ هَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الثِّيَابِ:

  9. فَمِنْ الثِّيَابِ مَا يُنْقِصُ السَّوَادُ مِنْ قِيمَتِهِ كَالْقَصَبِ وَنَحْوِهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ نُقْصَانًا فِيهِ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمِنْ الثِّيَابِ مَا يَزِيدُ السَّوَادُ فِي قِيمَتِهِ، فَيَكُونُ الْجَوَابُ فِيهِ كَمَا قَالَا، وَكَانَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، فَلَمَّا قُلِّدَ الْقَضَاءَ، وَكُلِّفَ السَّوَادَ؛

  10. احْتَاجَ فِيهِ إلَى مُؤْنَةٍ فَرَجَعَ وَقَالَ: السَّوَادُ زِيَادَةٌ،

  11. ثُمَّ الْوَكِيلُ فِي هَذَا كُلِّهِ عَلَى وَكَالَتِهِ فِي بَيْعِهِ، لِأَنَّ مَا عَرَضَ لَا يُنَافِي ابْتِدَاءَ التَّوْكِيلِ،

  12. وَلَا يُخْرِجُ الْمَحَلَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَالِحًا لِلتَّصَرُّفِ.

  13. وَإِذَا دَفَعَ إلَيْهِ جِرَابَ هَرَوِيٍّ؛ يَبِيعُهُ وَهُوَ بِالْكُوفَةِ فَبِأَيِّ أَسْوَاقِ الْكُوفَةِ بَاعَهُ جَازَ،

  14. وَإِنْ خَرَجَ إلَى الْبَصْرَةِ فَبَاعَهُ هُنَاكَ - ضَمِنَهُ اسْتِحْسَانًا، وَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ عَلَى الْآمِرِ، وَفِي الْقِيَاسِ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا،

  15. فَلَا يَتَقَيَّدُ بِمَكَانٍ غَيْرِ تَقْيِيدٍ فِي كَلَامِهِ، وَأَكْثَرُ مَا فِيهِ أَنَّ مَقْصُودَهُ الْبَيْعُ بِالْكُوفَةِ، وَالتَّقْيِيدُ

  16. ١٩/٥٥١٩/٥٥

    بِالْمَقْصُودِ لَا يَحْصُلُ، خُصُوصًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَ فَقَالَ: لَوْ لَمْ تَتَقَيَّدْ الْوَكَالَةُ بِالْكُوفَةِ؛ كَانَتْ مُؤْنَةُ النَّقْلِ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ عَلَى الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِي النَّقْلِ مُمْتَثِلٌ أَمْرَهُ، فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الْمُؤْنَةِ، فَرُبَّمَا تَبْلُغُ الْمُؤْنَةُ قِيمَةَ الْمَتَاعِ أَوْ تَزِيدُ، فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ تَفْوِيتُ مَقْصُودِ الْمُوَكِّلِ، وَهَذَا دَلِيلٌ صَالِحٌ لِتَقْيِيدِ مُطْلَقِ الْوَكَالَةِ،

  17. فَإِذَا تَقَيَّدَتْ بِالْمِصْرِ كَانَ هُوَ بِالْإِخْرَاجِ مُخَالِفًا - فَلَا يَنْفُذُ بَيْعُهُ وَيَكُونُ ضَامِنًا، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَا إذَا لَمْ يُخْرِجْ الْمَتَاعَ مَعَ نَفْسِهِ، وَلَكِنْ بَاعَهُ بِالْبَصْرَةِ، وَمَشَايِخُنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - يَقُولُونَ: بَيْعُهُ يَجُوزُ هُنَا؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ فِي بَيْعِ الْعَيْنِ إنَّمَا يَجِبُ فِي مَوْضِعِ الْمَبِيعِ،

  18. فَلَا يَلْحَقُهُ مُؤْنَةُ النَّقْلِ، وَالْأَصْلَحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ ثَبَتَ بِالدَّلَالَةِ كَمَا ذَكَرْنَا، فَكَانَ كَالثَّابِتِ بِالنَّصِّ، وَالْوَكَالَةُ تَقْبَلُ التَّقْيِيدَ بِالْمَكَانِ وَالزَّمَانِ،

  19. وَلَوْ قَالَ: بِعْهُ بِالْكُوفَةِ فَفِي أَيِّ أَسْوَاقِ الْكُوفَةِ بَاعَهُ جَازَ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ بِهَذَا التَّقْيِيدِ سِعْرُ الْكُوفَةِ، وَفِي أَيِّ أَسْوَاقِ الْكُوفَةِ بَاعَ، فَإِنَّهُ إنَّمَا بَاعَ بِسِعْرِ الْكُوفَةِ،

  20. وَإِنْ حَمَلَهُ إلَى مِصْرٍ آخَرَ فَبَاعَهُ - لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ، فَكَانَ ضَامِنًا لَهُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا لِتَقْيِيدِ الْأَمْرِ بِالْكُوفَةِ نَصًّا.

  21. وَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ عَدْلُ زُطِّيٍّ فَقَالَ لِرَجُلَيْنِ أَيُّكُمَا بَاعَهُ فَهُوَ جَائِزٌ،

  22. وَإِنْ بَاعَهُ أَحَدُ هَذَيْنِ فَهُوَ جَائِزٌ أَوْ، وَكَّلْتُ هَذَا أَوْ هَذَا بِبَيْعِهِ فَبَاعَهُ أَحَدُهُمَا - فَفِي الْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ؛ لِجَهَالَةِ مَنْ وَكَّلَ بِالْبَيْعِ - وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ جَهَالَةٌ مُسْتَدْرَكَةٌ فَيُحْمَلُ فِيمَا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّوَسُّعِ،

  23. ثُمَّ قَدْ نَصَّ عَلَى الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ هُنَا، وَلَمْ يَنُصَّ فِيمَا سَبَقَ مِنْ تَوْكِيلِ الْوَاحِدِ بِبَيْعِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ، حَتَّى تَكَلَّفَ بَعْضُهُمْ كَمَا بَيَّنَّا فِي الْإِقْرَارِ أَنَّ جَهَالَةَ الْمُقِرِّ بِهِ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ، وَجَهَالَةَ الْمُقَرِّ لَهُ تَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ: أَنَّ الْقِيَاسَ وَالِاسْتِحْسَانَ فِي الْفَصْلَيْنِ، فَإِنَّهُ قَالَ هُنَا،

  24. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: لِوَاحِدٍ بِعْ أَحَدَ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ، أَوْ بِعْ ذَا وَذَا - فَهَذَا بَيَانٌ أَنَّ الْقِيَاسَ وَالِاسْتِحْسَانَ سَوَاءٌ.

  25. وَإِذَا أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهُ،

  26. وَيَشْتَرِطَ الْخِيَارَ لِلْآمِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَبَاعَهُ بِغَيْرِ خِيَارٍ، أَوْ بِخِيَارٍ دُونَ الثَّلَاثَةِ، فَدَفَعَهُ - فَبَيْعُهُ بَاطِلٌ، وَهُوَ لَهُ ضَامِنٌ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِعَقْدٍ هُوَ أَضُرُّ عَلَى الْآمِرِ: فَإِنَّهُ أَمَرَهُ بِالْبَيْعِ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ الرَّأْيُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ إلَى الْمُوَكِّلِ، بَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ، أَوْ يُمْضِيَهُ، وَقَدْ أَتَى بِعَقْدٍ لَا يَثْبُتُ فِيهِ هَذَا الْقَدْرُ مِنْ الرَّأْيِ لِلْآمِرِ، فَكَانَ مُخَالِفًا كَالْغَاصِبِ،

  27. وَلَوْ قَالَ: بِعْهُ، وَاشْتَرِطْ الْخِيَارَ لِي شَهْرًا، فَبَاعَهُ، وَشَرَطَ الْخِيَارَ لَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ - جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اسْتِحْسَانًا، وَلَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِهِمَا؛ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِمَا: أَنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ فِي مُدَّةِ الشَّهْرِ،

  28. وَيَصِحُّ الْبَيْعُ مَعَهُ، فَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِعَقْدٍ يَكُونُ فِيهِ الرَّأْيُ إلَى الْآمِرِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ، وَهُوَ لَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ فَكَانَ ضَامِنًا،

  29. وَإِنَّ مِنْ أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ اشْتِرَاطَ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ، لَا يَجُوزُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَإِنَّمَا هَذَا

  30. ١٩/٥٦١٩/٥٦

    وَكِيلٌ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ عِنْدَهُ، وَالْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذَا بَاعَ بَيْعًا جَائِزًا؛ نَفَذَ عَلَى الْآمِرِ اسْتِحْسَانًا فَهَذَا مِثْلُهُ.

  31. وَلَوْ قَالَ: بِعْهُ بَيْعًا فَاسِدًا، فَبَاعَهُ بَيْعًا جَائِزًا، كَانَ هَذَا اسْتِحْسَانًا فِي قَوْلِ: أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - وَفِي الْقِيَاسِ - وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَزُفَرَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ - لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ أَمْرَهُ بِالْعَقْدِ لَا يُزِيلُ مِلْكَهُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ، فَكَانَ كَالْمَأْمُورِ بِالْهِبَةِ إذَا بَاعَ؛

  32. أَوْ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِبَيْعٍ لَا يَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّ الْمُوَكِّلِ فِي الِاسْتِرْدَادِ؛ أَوْ أَمَرَهُ بِبَيْعٍ، يَكُونُ الْمَبِيعُ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا قَبَضَهُ، فَكَانَ كَالْمَأْمُورِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْآمِرِ إذَا بَاعَهُ بِغَيْرِ خِيَارٍ.

  33. وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ: أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ التَّصَرُّفِ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ، وَهُوَ خَيْرٌ لِلْآمِرِ مِمَّا أَمَرَهُ بِهِ،

  34. فَلَا يَكُونُ مُخَالِفًا كَالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ بِأَلْفٍ، إذَا بَاعَ بِأَلْفَيْنِ، وَبَيَانُهُ: أَنَّهُ أَمَرَهُ بِأَنْ يُطْعِمَهُ الْحَرَامَ بِالتِّجَارَةِ، وَهُوَ أَطْعَمَهُ الْحَلَال، وَالتِّجَارَةُ مَشْرُوعَةٌ لِاكْتِسَابِ الْحَلَالِ بِهَا دُونَ الْحَرَامِ،

  35. بِخِلَافِ الْمَضْمُونِ الْمَأْمُورِ بِالْهِبَةِ، إذَا بَاعَ؛ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ مَا أَمَرَهُ بِهِ، وَبِخِلَافِ بَيْعِ الْمَأْمُورِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ، إذَا لَمْ يَذْكُرْ الْخِيَارَ؛ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ لَيْسَ بِأَنْفَعَ لِلْآمِرِ بِهِ، بَلْ هُوَ أَضَرُّ عَلَيْهِ يُوَضِّحُهُ أَنَّهُ: لَوْ أَمَرَهُ بِالْبَيْعِ الْجَائِزِ فَبَاعَ بَيْعًا فَاسِدًا؛

  36. لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا فَعَرَفْنَا أَنَّ الِامْتِثَالَ بِأَصْلِ الْعَقْدِ، لَا بِصِفَةِ الْجَوَازِ وَالْفَسَادِ.

  37. وَفِي الْأَمَالِي عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَنَّهُ لَوْ أَمَرَهُ بِأَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً بِغَيْرِ شُهُودٍ، فَزَوَّجَهَا إيَّاهُ بِشُهُودٍ - لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهَذَا؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِالنِّكَاحِ لَا يَتَنَاوَلُ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ عِنْدَهُ

  38. بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ وَلِأَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لَا يُوجِبُ الْكُلَّ أَصْلًا، وَهُوَ غَيْرُ مَأْمُورٍ مِنْ جِهَتِهِ بِإِثْبَاتِ الْحِلِّ لَهُ؛ فَلِهَذَا لَا يَصِحُّ مُبَاشَرَتُهُ الْعَقْدَ الصَّحِيحَ،

  39. بِخِلَافِ الْبَيْعِ، وَلَا إشْكَالَ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إنَّهُ لَا يَجُوزُ،

  40. فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي النِّكَاحِ عِنْدَهُ، يَتَنَاوَلُ الْجَائِزَ وَالْفَاسِدَ، وَمَا أَتَى بِهِ أَنْفَعُ لِلْمُوَكِّلِ مِمَّا أَمَرَهُ بِهِ.

  41. وَلَوْ قَالَ: بِعْهُ بِعَبْدٍ إلَى أَجَلٍ، فَبَاعَهُ بِدَرَاهِمَ حَالَّةٍ، فِي الْقِيَاسِ: لَا يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - وَقِيلَ عَلَى قَوْلِهِمَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ، وَقَدْ أَتَى بِالْعَقْدِ الصَّحِيحِ،

  42. وَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ سَمَّى جِنْسًا خِلَافَ مَا أَمَرَهُ بِهِ الْآمِرُ، وَعِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ فِي الْمُسَمَّى يَكُونُ مُخَالِفًا،

  43. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَنْفَعَ لِلْآمِرِ، كَالتَّوْكِيلِ بِالْبَيْعِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إذَا بَاعَهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ، لَا يَنْفُذُ عَلَى الْآمِرِ.

  44. وَلَوْ قَالَ بِعْهُ بِأَلْفٍ نَسِيئَةً، فَبَاعَهُ بِأَلْفٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ بِالنَّقْدِ، فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ حَصَّلَ مَقْصُودَ الْآمِرِ، وَزَادَهُ خَيْرًا بِزِيَادَةٍ فِي قَدْرِ الْمُسَمَّى، أَوْ فِي صِفَةِ الْحُلُولِ،

  45. وَإِنْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ مِنْ أَلْفٍ بِالنَّقْدِ؛ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ مَقْصُودَهُ، وَمَا سَمَّى لَهُ، فَإِنَّهُ أَمَرَهُ بِأَنْ يُدْخِلَ فِي

  46. ١٩/٥٧١٩/٥٧

    مِلْكِهِ بِمُقَابَلَةِ الْعَبْدِ أَلْفًا، وَقَدْ أَدْخَلَ فِي مِلْكِهِ دُونَ ذَلِكَ،

  47. وَإِنْ بَاعَهُ بِأَلْفَيْنِ نَسِيئَةً؛ جَازَ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ إلَى خَيْرٍ بِزِيَادَةِ الثَّمَنِ،

  48. وَإِنْ بَاعَهُ بِأَلْفَيْنِ نَسِيئَةً شَهْرَيْنِ، وَالْمُوَكِّلُ إنَّمَا أَمَرَهُ بِأَلْفٍ نَسِيئَةً شَهْرًا - لَمْ يَجُزْ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ مَا سَمَّى لَهُ فِي مُدَّةِ الْأَجَلِ إلَى مَا هُوَ أَضَرُّ عَلَيْهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُقَابَلَةَ زِيَادَةِ الْقَدْرِ بِالنُّقْصَانِ الْمُتَمَكِّنِ بِزِيَادَةِ الْأَجَلِ، إنَّمَا يَكُونُ بِطَرِيقِ الْمُقَايَسَةِ، وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ ذَلِكَ، بَلْ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ مَا سَمَّى لَهُ الْآمِرُ،

  49. فَإِذَا خَالَفَ إلَى مَا هُوَ أَضَرُّ عَلَيْهِ؛ لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ عَلَيْهِ،

  50. وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مِنْطَقَةً فِيهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ فِضَّةً، فَقَالَ: بِعْهَا بِخَمْسِينَ، فَبَاعَهَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ نَقْدًا - فَهُوَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛ لِأَنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا يَجُوزُ؛

  51. لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ، وَقَدْ أَتَى بِالْعَقْدِ الصَّحِيحِ،

  52. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: بِعْهَا بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا نَسِيئَةً، فَبَاعَهَا بِخَمْسِينَ نَقْدًا فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَا،

  53. وَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ جِرَابَ هَرَوِيٍّ فَقَالَ: بِعْهُ نَسِيئَةً أَوْ نَقْدًا، فَمَا بَاعَهُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ دَرَاهِمَ، أَوْ دَنَانِيرَ، أَوْ شَيْءٍ مِمَّا يُكَالُ، أَوْ يُوزَنُ - فَهُوَ جَائِزٌ، أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَلَا يُشْكِلُ،

  54. وَأَمَّا عِنْدَهُمَا؛ فَلِأَنَّهُ وَسَّعَ الْآمِرُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: بِعْهُ نَسِيئَةً، أَوْ نَقْدًا، فَيَنْصَرِفُ إلَى كُلِّ مَا يَثْبُتُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ ثُبُوتًا صَحِيحًا،

  55. وَإِنْ بَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا وَدَفَعَهُ إلَيْهِ؛ لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِمَا بَيَّنَّا،

  56. وَلَوْ قَالَ: بِعْهُ نَسِيئَةً فَبَاعَهُ إلَى الْحَصَادِ، وَالدِّيَاسِ، أَوْ إلَى الْعَطَاءِ، أَوْ إلَى النَّيْرُوزِ - فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ بِجَهَالَةِ هَذِهِ الْآجَالِ عِنْدَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ.

  57. كَمَا لَوْ بَاعَهُ الْمُوَكِّلُ بِنَفْسِهِ، إلَّا أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي: أَنَا أُعَجِّلُ الْمَالَ، وَأَدَعُ الْأَجَلَ، فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ حَذْفُ الشَّرْطِ الْمُفْسِدِ قَبْلَ تَقَرُّرِهِ وَهِيَ زُفَرِيَّةٌ مَعْرُوفَةٌ فِي الْبُيُوعِ.

  58. وَلَوْ وَكَّلَهُ بِطَعَامٍ فَقَالَ: بِعْهُ كُلُّ كُرٍّ بِخَمْسِينَ، فَبَاعَهُ كُلَّهُ، فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ حَرْفَ كُلٍّ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا يُضَافُ إلَيْهِ، وَقَدْ أَضَافَهُ إلَى الطَّعَامِ، فَيَجْمَعُ كُلَّ كُرٍّ مِنْهُ،

  59. وَإِنْ قَالَ: بِعْهُ بِمِثْلِ مَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ الْكُرَّ، فَقَالَ فُلَانٌ: بِعْتُ الْكُرَّ بِأَرْبَعِينَ، فَبَاعَ الْوَكِيلُ بِأَرْبَعِينَ،

  60. ثُمَّ وَجَدَ فُلَانًا بَاعَهُ بِخَمْسِينَ، فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ بَاعَهُ بِأَقَلَّ مِمَّا سَمَّى لَهُ؛

  61. وَأَنَّ فُلَانًا أَخْبَرَ بِالْبَاطِلِ، وَالْمُخْبَرُ بِهِ إذَا كَانَ كَذِبًا؛ فَبِالْإِخْبَارِ بِهِ لَا يَصِيرُ صِدْقًا، وَجَهْلُ الْوَكِيلِ لَا يُبْطِلُ حَقَّ الْمُوَكِّلِ،

  62. وَلَا يَجْعَلُ الْوَكِيلَ مُوَافِقًا،

  63. وَإِنْ كَانَ فُلَانٌ بَاعَ كُرًّا بِخَمْسِينَ، فَبَاعَ هَذَا كُرَّارَهُ بِخَمْسِينَ خَمْسِينَ،

  64. ثُمَّ بَاعَ فُلَانٌ بَعْدَ ذَلِكَ بِسِتِّينَ - فَهُوَ جَائِزٌ،

  65. وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِالْبَيْعِ، بِمِثْلِ مَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فِي الْمَاضِي، لَا بِمِثْلِ مَا يَبِيعُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَقَدْ امْتَثَلَ أَمْرَهُ فِي ذَلِكَ،

  66. وَإِنْ كَانَ فُلَانٌ بَاعَ كُرًّا بِأَرْبَعِينَ، وَكُرًّا بِخَمْسِينَ، فَبَاعَ الْوَكِيلُ طَعَامَهُ كُلَّ كُرٍّ بِأَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِي الْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ جَوَازَهُ يَعْتَمِدُ رِضَا الْمُوَكِّلِ، وَفِي رِضَاهُ بِأَرْبَعِينَ شَكٌّ وَلَمَّا كَانَ فُلَانٌ بَاعَ تَارَةً بِخَمْسِينَ، وَتَارَةً

  67. ١٩/٥٨١٩/٥٨

    بِأَرْبَعِينَ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَ الْآمِرِ بِهَذَا: بِعْ عَلَى مَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ لَا أَدْنَاهُ، وَلَكِنَّهُ تَرَكَ الْقِيَاسَ، وَاسْتَحْسَنَ فَقَالَ: يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ امْتَثَلَ مَا سَمَّى لَهُ، فَإِنَّهُ سَمَّى لَهُ الْبَيْعَ بِمِثْلِ مَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ،

  68. وَإِذَا كَانَ قَدْ بَاعَهُ بِأَرْبَعِينَ؛ فَهَذَا قَدْ بَاعَ بِمِثْلِ مَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ؛ وَهَذَا لِأَنَّ فِي الْمَنْصُوصَاتِ يُعْتَبَرُ أَدْنَى مَا يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ لَا نِهَايَتُهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا شَرَطَ صِفَةَ الْجَوْدَة فِي الْمَبِيعِ يَعْتَبِرُ أَدْنَى الْجُودَةِ لَا أَعْلَاهَا، وَلِأَنَّا لَوْ لَمْ نُنْفِذْ بَيْعَهُ لَمْ نَجِدْ بُدًّا مِنْ أَنْ نَجْعَلَ الْوَكِيلَ ضَامِنًا، وَبِالشَّكِّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ.

  69. وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ، فَقَبِلَ الْوَكَالَةَ، وَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ، فَأَشْهَدَ أَنَّهُ يَشْتَرِيهِ لِنَفْسِهِ،

  70. ثُمَّ اشْتَرَاهُ - فَهُوَ لِلْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ عَزْلَ نَفْسِهِ فِيمَا يُوَافِقُ أَمْرَ الْآمِرِ، وَعَزْلُهُ يَكُونُ بِالْخِلَافِ، لَا بِالْمُوَافَقَةِ،

  71. فَلَا يَعْمَلُ قَصْدُهُ هَذَا،

  72. وَكَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَهُ آخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ بِشِرَائِهِ، فَاشْتَرَاهُ - فَهُوَ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ قَبُولِ الْوَكَالَةِ مِنْهُ صَارَ بِحَيْثُ لَا يَمْلِكُ شِرَاءَهُ لِنَفْسِهِ، فَكَذَلِكَ لَا يَمْلِكُ شِرَاءَهُ لِغَيْرِهِ.

  73. وَإِذَا وَجَدَ الْوَكِيلُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا؛ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ،

  74. وَلَا يَسْتَأْمِرَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ مِنْ حُقُوقِ الْعَقْدِ، وَهُوَ مُسْتَبِدٌّ بِمَا هُوَ مِنْ حُقُوقِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ مَا دَامَ فِي يَدِهِ فَالْوَكَالَةُ قَائِمَةٌ غَيْرُ مُنْتَهِيَةٍ، فَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ رَدِّهِ بِيَدِهِ،

  75. فَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِئْمَارِ الْآمِرِ،

  76. وَإِنْ كَانَ دَفَعَهُ إلَى الْآمِرِ؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ فِي عَيْبِهِ، إلَّا بِأَمْرِ الْآمِرِ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ قَدْ انْتَهَتْ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْآمِرِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ رَدِّهِ إلَّا بِإِبْطَالِ يَدِهِ، وَالْيَدُ حَقِيقَةٌ فِيهِ لِلْآمِرِ،

  77. وَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَى إبْطَالِ يَدِهِ إلَّا بِرِضَاهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى الْفَرْقِ: أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَكُونُ خَصْمًا لِمَنْ يَدَّعِي فِي هَذَا الْعَبْدِ شَيْئًا بَعْدَ مَا سَلَّمَهُ إلَى الْآمِرِ،

  78. بِخِلَافِ مَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ، فَإِنَّهُ خَصْمٌ بِاعْتِبَارِ يَدِهِ مَا لَمْ يُثْبِتْ أَنَّهَا لِغَيْرِهِ.

  79. وَإِذَا أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ هَذَا الْعَبْدَ بِصِنْفِ الْمَكِيلِ، أَوْ الْمَوْزُونِ، فَاشْتَرَاهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ الصِّنْفِ - لَمْ يَلْزَمْ الْآمِرَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحَصِّلْ مَقْصُودَ الْآمِرِ،

  80. فَإِنَّ مَقْصُودَهُ تَحْصِيلُ الْعَبْدِ لَهُ بِهَذَا الصِّنْفِ الَّذِي سَمَّاهُ،

  81. فَإِذَا لَمْ يُحَصِّلْ مَقْصُودَهُ؛ كَانَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ،

  82. وَلَوْ لَمْ يُسَمِّ لَهُ الثَّمَنَ؛ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِلْآمِرِ إلَّا بِدَرَاهِمَ، أَوْ بِدَنَانِيرَ، لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ يَتَعَذَّرُ اعْتِبَارُ إطْلَاقِ الْوَكَالَةِ فِي الْعِوَضِ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَخَصِّ الْخُصُوصِ، وَهَذَا الشِّرَاءُ بِالنَّقْدِ،

  83. فَإِنْ اشْتَرَاهُ بَعْضَهُ بِعَيْنِهَا تِبْرًا وَإِنَاءٍ مَصُوغٍ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ تِبْرٍ أَوْ بِمَكِيلٍ أَوْ بِمَوْزُونٍ أَوْ عَرَضٍ، لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ دُونَ الْآمِرِ؛ لِأَنَّ أَمْرَهُ، لَمَّا قُيِّدَ بِالشِّرَاءِ بِالنَّقْدِ - صَارَ كَأَنَّهُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَالتِّبْرُ وَالْمَصُوغُ لَيْسَا بِنَقْدٍ فَكَانَ فِيمَا صَنَعَ مُخَالِفًا أَمْرَهُ؛

  84. فَلِهَذَا صَارَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ دُونَ الْآمِرِ.

  85. وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ بِثَمَنٍ مُسَمًّى، فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ وَكِيلًا آخَرَ، فَاشْتَرَاهُ - لَزِمَ الْآمِرَ الثَّانِيَ دُونَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إنَّمَا رَضِيَ بِرَأْيِ وَكِيلِهِ بِالشِّرَاءِ، وَمَا رَضِيَ بِتَوْكِيلِهِ فَهُوَ فِي التَّوْكِيلِ مُخَالِفٌ،

  86. وَإِنْ كَانَ قَدْ سَمَّى

  87. ١٩/٥٩١٩/٥٩

    الثَّمَنَ لَهُ؛ لِأَنَّ تَسْمِيَةَ الثَّمَنِ تَمْنَعُ الزِّيَادَةَ دُونَ النُّقْصَانِ،

  88. وَإِذَا صَارَ مُخَالِفًا؛ نَفَذَ شِرَاءُ وَكِيلِهِ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِنَفْسِهِ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ مُخَالِفًا فِيهِ، فَيَصِيرُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ،

  89. وَلَوْ اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ الثَّانِي بِمَحْضَرِ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ؛ لَزِمَ الْآمِرَ الْأَوَّلَ، لِأَنَّ تَمَامَ الْعَقْدِ بِرَأْيِ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ، فَكَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي بَاشَرَ الْعَقْدَ، وَفِي هَذَا خِلَافُ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَدْ بَيَّنَّاهُ.

  90. وَإِنْ قَالَ الْوَكِيلُ: أَمَرْتَنِي أَنْ أَشْتَرِيَهُ لَكَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ الْآمِرُ: أَمَرْتُك بِخَمْسِمِائَةٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآمِرِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ مُسْتَفَادٌ مِنْ جِهَتِهِ،

  91. وَلَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْإِذْنِ؛ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، فَكَذَلِكَ إذَا أَنْكَرَ الزِّيَادَةَ؛ وَلِأَنَّ تَصَرُّفَ كُلِّ إنْسَانٍ يَكُونُ لِنَفْسِهِ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ إلَى أَنْ يَظْهَرَ كَوْنُهُ نَائِبًا عَنْ غَيْرِهِ، فَكَانَ الْآمِرُ مُتَمَسِّكًا بِالْأَصْلِ،

  92. وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ؛ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْوَكِيلِ، لِأَنَّهُ يُثْبِتُ لِنَفْسِهِ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْآمِرِ، وَيُثْبِتُ خِلَافَ مَا يَشْهَدُ بِهِ الظَّاهِرُ، وَهُوَ وُقُوعُ الْمِلْكِ بِشِرَائِهِ لِلْآمِرِ،

  93. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْآمِرُ لِلْوَكِيلِ: أَمَرْتُكَ بِغَيْرِ هَذَا الْعَبْدِ، وَقَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدَ فُلَانٍ بِعَبْدِكَ هَذَا، فَاشْتَرَاهُ جَازَ لِلْآمِرِ، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ عَبْدِ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْمُسْتَقْرِضِ لِعَبْدِ الْوَكِيلِ حِينَ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ لَهُ عَبْدًا، وَاسْتِقْرَاضُ الْحَيَوَانِ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا فَإِذَا تَمَّ؛

  94. كَانَ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ؛ وَلِأَنَّ الشِّرَاءَ يُوجِبُ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْوَكِيلِ، وَلِلْوَكِيلِ عَلَى الْمُوَكِّلِ،

  95. فَإِذَا صَحَّ التَّوْكِيلُ هُنَا، وَاشْتَرَى بِعَبْدِهِ - وَجَبَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْوَكِيلِ تَسْلِيمُ الْعَبْدِ إلَيْهِ، وَلِلْوَكِيلِ عَلَى الْمُوَكِّلِ مِثْلُهُ، وَمِثْلُ الْعَبْدِ قِيمَتُهُ، وَإِنَّمَا صَحَّ التَّوْكِيلُ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالشِّرَاءِ لَهُ بِعِوَضٍ يَلْتَزِمُهُ فِي ذِمَّةِ نَفْسِهِ - كَانَ صَحِيحًا،

  96. وَكَذَلِكَ إذَا أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ لَهُ بِعِوَضٍ يَلْتَزِمُهُ فِي مَالِ نَفْسِهِ.

  97. وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الْقِيمَةِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ مَعَ يَمِينِهِ أَوْ يَتَرَادَّانِ، لِأَنَّ الْوَكِيلَ مَعَ الْمُوَكِّلِ بِمَنْزِلَةِ الْبَائِعِ مَعَ الْمُشْتَرِي، عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْمُوَكِّلَ يَمْلِكُ السِّلْعَةَ بِعَقْدِ الْوَكِيلِ بِعِوَضٍ يَسْتَوْجِبُهُ الْوَكِيلُ عَلَيْهِ، وَالْبَائِعُ مَعَ الْمُشْتَرِي إذَا اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ؛ فَالْحُكْمُ مَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فَالْقَوْلُ مَا يَقُولُهُ الْبَائِعُ، أَوْ يَتَرَادَّانِ» .

  98. ثُمَّ حَاصِلُ الْجَوَابِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُقَالَ: هُنَا مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا - مَا بَيَّنَّا، وَذَلِكَ مُوجِبٌ لِلتَّخَالُفِ وَالثَّانِي - أَنَّ الْوَكِيلَ أَمِينٌ مُخْبِرٌ بِمَا يُجْعَلُ مُسَلَّطًا عَلَيْهِ، وَفِي مِثْلِهِ الْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، فَيَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ الْخِيَارُ، إنْ شَاءَ مَالَ إلَى هَذَا الْجَانِبِ، وَرَضِيَ أَنْ يَأْخُذَ بِمَا قَالَ الْوَكِيلُ، فَحِينَئِذٍ يَحْلِفُ الْوَكِيلُ عَلَى مَا يَدَّعِي مِنْ مِقْدَارِ الثَّمَنِ، كَمَا هُوَ الْحُكْمُ فِي يَمِينِ الْأَمِينِ،

  99. فَإِذَا حَلَفَ؛ أَخَذَهُ بِذَلِكَ،

  100. وَإِنْ شَاءَ مَالَ إلَى الْآخَرِ، وَلَمْ يَرْضَ أَنْ يَأْخُذَهُ بِمَا قَالَ الْوَكِيلُ، فَحِينَئِذٍ يَتَحَالَفَانِ، وَاَلَّذِي يُبْتَدَأُ بِهِ فِي الْيَمِينِ الْآمِرُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُشْتَرِي، فَكَمَا أَنَّ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ إذَا اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ يُبْدَأُ بِيَمِينِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ أَوَّلَ التَّسْلِيمَيْنِ عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ هُنَا يُبْدَأُ بِيَمِينِ الْآمِرِ، وَيَحْلِفُ

  101. ١٩/٦٠١٩/٦٠

    عَلَى عِلْمِهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتِحْلَافٌ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ، وَبَعْدَ مَا تَحَالَفَا، فَالْعَبْدُ الْمُشْتَرَى يَلْزَمُ الْوَكِيلَ؛ لِانْفِسَاخِ السَّبَبِ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ.

  102. قَالَ: وَإِذَا وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ أَمَةً يَتَّخِذُهَا أُمَّ وَلَدٍ وَيَطَؤُهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَاشْتَرَى لَهُ أَمَةً رَتْقَاءَ لَا تُوطَأُ، أَوْ مَجُوسِيَّةً، أَوْ أَمَةً لَهَا زَوْجٌ - لَمْ يَلْزَمْ الْآمِرَ؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِمَقْصُودِهِ عِنْدَ التَّوْكِيلِ بِمَحَلٍّ صَالِحٍ لِمَا صَرَّحَ بِهِ، وَهَذَا الْمَحَلُّ غَيْرُ صَالِحٍ لِذَلِكَ، وَكَانَ الْوَكِيلُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ،

  103. وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا وَصَفَهُ بِصِفَةٍ، فَاشْتَرَاهُ بِصِفَةٍ تُخَالِفُ تِلْكَ الصِّفَةِ كَانَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ، لِمَا قُلْنَا

  104. بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ،

  105. فَإِنَّ مَا لَيْسَ بِمُعَيَّنٍ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الصِّفَةِ.

  106. قَالَ وَإِذَا وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَبْدًا بِعَيْنِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَاشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ، وَقَبَضَهُ وَطَلَبَ الْآمِرُ أَخْذَهُ فَأَبَى الْوَكِيلُ، أَنْ يُعْطِيَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ - فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ عِنْدَنَا، سَوَاءٌ نَقَدَ الْوَكِيلَ الثَّمَنَ أَوْ لَمْ يَنْقُدْ، وَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الْمَنْعِ عِنْدَ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهَذِهِ مَعْرُوفَةٌ فِي الْبُيُوعِ بِفُرُوعِهَا، إلَّا أَنَّ هُنَاكَ لَمْ يَنُصَّ عَلَى الْخِلَافِ، إذَا هَلَكَ بَعْدَ الْمَنْعِ، وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَيْهِ هُنَا فَقَالَ: عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَكُونُ مَضْمُونًا بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الثَّمَنِ كَالْمَرْهُونِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - يَكُونُ مَضْمُونًا بِالثَّمَنِ قَلَّتْ قِيمَتُهُ أَوْ كَثُرَتْ، كَالْمَبِيعِ إذَا هَلَكَ فِي يَدِ الْبَائِعِ،

  107. فَإِنَّ الْوَكِيلَ مَعَ الْمُوَكِّلِ لَبَائِعٌ مَعَ الْمُشْتَرِي،

  108. فَإِنْ مَاتَ فِي يَدِ الْوَكِيلِ، قَبْلَ أَنْ يَمْنَعَهُ - مَاتَ مِنْ مَالِ الْآمِرِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِي الْقَبْضِ عَامِلٌ لِلْآمِرِ، فَيَصِيرُ الْآمِرُ بِقَبْضِ الْوَكِيلِ قَابِضًا حُكْمًا مَا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْهُ،

  109. فَإِذَا هَلَكَ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْآمِرِ، وَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ،

  110. بِخِلَافِ مَا إذَا مَنَعَهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَرِدًّا لِيَدِهِ؛ أَوْ لِأَنَّ بِالْمَنْعِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ فِي الْقَبْضِ عَامِلًا لِنَفْسِهِ لَا لِلْآمِرِ،

  111. وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ أَخَّرَ الْمَالَ عَنْ الْمُشْتَرِي؛ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الْآمِرِ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَى بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ، فَإِنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْآمِرِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ إنَّمَا يَسْتَوْجِبُ عَلَى الْآمِرِ مِثْلَ مَا وَجَبَ لِلْبَائِعِ عَلَيْهِ بِصِفَتِهِ، وَهَذَا

  112. بِخِلَافِ الشَّفِيعِ مَعَ الْمُشْتَرِي،

  113. فَإِنَّ الْأَجَلَ الثَّابِتَ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي، لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ إنَّمَا يَتَمَلَّكُ الْمَبِيعَ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ سِوَى عَقْدِ الْمُشْتَرِي، وَالْأَجَلُ الْمَذْكُورُ فِي عَقْدٍ لَا يَثْبُتُ فِي عَقْدٍ آخَرَ، وَهُنَا الْمُوَكِّلُ إنَّمَا يَتَمَلَّكُ بِذَلِكَ الْعَقْدِ الَّذِي بَاشَرَهُ الْوَكِيلُ، وَالْأَجَلُ ثَابِتٌ فِي حَقِّ الْوَكِيلِ بِحُكْمِ ذَلِكَ الْعَقْدِ، فَيَثْبُتُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ أَيْضًا،

  114. وَلَوْ حَطَّ الْبَائِعٌ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ عَنْ الْوَكِيلِ؛ ثَبَتَ ذَلِكَ لِلْآمِرِ؛ لِأَنَّ حَطَّ بَعْضِ الثَّمَنِ يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ، وَيَخْرُجُ قَدْرُ الْمَحْطُوطِ مِنْ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا،

  115. بِخِلَافِ مَا لَوْ وَهَبَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ كُلَّهُ لِلْوَكِيلِ؛ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّ حَطَّ الْكُلِّ لَا يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ، إذْ لَوْ الْتَحَقَ بِأَصْلِ الْعَقْدِ؛ فَسَدَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى بَيْعًا بِغَيْرِ ثَمَنٍ، وَهُوَ

  116. ١٩/٦١١٩/٦١

    فَاسِدٌ، فَكَانَ ذَلِكَ مَقْصُورًا عَلَى الْحَالِ، وَإِبْرَاءُ الْوَكِيلِ لَا يَمْنَعُ مِنْ الرُّجُوعِ عَلَى الْآمِرِ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ حَقِّ الرُّجُوعِ لَهُ بِالشِّرَاءِ لَا بِالْوَلَاءِ،

  117. بِخِلَافِ الْكَفِيلِ إذَا بَرِئَ حَيْثُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَصِيلِ، لِأَنَّ ثُبُوتَ حَقِّ الرُّجُوعِ لَهُ بِالْأَدَاءِ، أَوْ بِمِلْكِهِ مَا فِي ذِمَّتِهِ، وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ بِالْأَدَاءِ،

  118. وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَبْدًا بِعَيْنِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَمِائَةٍ،

  119. ثُمَّ حَطَّ الْبَائِعُ الْمِائَةَ عَنْ الْمُشْتَرِي - كَانَ الْعَبْدُ لِلْمُشْتَرِي دُونَ الْآمِرِ؛ لِأَنَّهُ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ مُخَالِفٌ فَوَقَعَ الشِّرَاءُ لَهُ،

  120. ثُمَّ لَا يَتَحَوَّلُ إلَى الْآمِرِ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا بِتَجْدِيدِ سَبَبٍ، وَلَمْ يُوجَدْ، وَبِهَذَا يَحْتَجُّ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْوَكِيلِ بِشِرَاءِ الْعَبْدِ إذَا اشْتَرَى نِصْفَهُ،

  121. فَإِنَّ عِنْدَ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هُنَاكَ،

  122. وَإِنْ اشْتَرَى الْبَاقِيَ قَبْلَ الْخُصُومَةِ؛ كَانَ الْعَبْدُ لِلْوَكِيلِ دُونَ الْآمِرِ؛ لِأَنَّهُ فِي أَصْلِ الشِّرَاءِ مُخَالِفٌ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: هُنَاكَ عَرَضَتْ الْمُوَافَقَةُ بِفِعْلٍ - يَكُونُ مِنْ الْوَكِيلِ فِيمَا تَنَاوَلَتْهُ الْوَكَالَةُ - قَائِمٍ فَمَنَعَ تَحَقُّقَ الْخِلَافِ، وَهُنَا عَرَضَتْ الْمُوَافَقَةُ بِفِعْلٍ - يُحْدِثُهُ الْوَكِيلُ فِيمَا تَنَاوَلَتْهُ الْوَكَالَةُ - غَيْرِ مَوْجُودٍ، فَتَحَقَّقَ الْخِلَافُ بِنَفْسِهِ.

  123. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى عَبْدًا، وَأَشْهَدَ أَنَّهُ يَشْتَرِيهِ لِفُلَانٍ، فَقَالَ فُلَانٌ: قَدْ رَضِيتُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ نَفَذَ عَلَى الْعَاقِدِ، حِينَ لَمْ يَكُنْ مَأْمُورًا مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ، وَرِضَا الْغَيْرِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي عَقْدٍ مَوْقُوفٍ عَلَى إجَازَتِهِ، وَهَذَا الْعَقْدُ غَيْرُ مَوْقُوفٍ عَلَى إجَازَتِهِ، فَرِضَاهُ فِيهِ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ،

  124. وَإِنْ سَلَّمَهُ لَهُ، وَأَخَذَ الثَّمَنَ كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ بَيْعٍ مُسْتَقْبَلٍ مِنْهُمَا،

  125. فَإِنَّ الْبَيْعَ بِالتَّعَاطِي يَنْعَقِدُ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَمَامُ الرِّضَا، قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى: {: إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ كَمَا يَحْصُلُ بِالْقَوْلِ.

  126. وَإِذَا وَكَّلَهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ أَمَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَاشْتَرَاهَا بِأَلْفَيْنِ فَبَعَثَ بِهَا لِلْآمِرِ فَاسْتَوْلَدَهَا،

  127. ثُمَّ قَالَ الْوَكِيلُ: اشْتَرَيْتُهَا بِأَلْفَيْنِ،

  128. فَإِنْ كَانَ حِينَ بَعَثَ بِهَا إلَيْهِ، قَالَ: هَذِهِ الْجَارِيَةُ الَّتِي أَمَرْتَنِي فَاشْتَرَيْتُهَا لَكَ، لَمْ يُصَدَّقْ فِي أَنَّ ثَمَنَهَا أَلْفَانِ، وَلَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِالْكَلَامِ الْأَوَّلِ، صَارَ مُقِرًّا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِلْآمِرِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ مُشْتَرِيًا لِلْآمِرِ، إذَا اشْتَرَاهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي سَمَّى الْآمِرُ لَهُ، فَكَانَ هُوَ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ اشْتَرَيْتُهَا بِأَلْفَيْنِ مُنَاقِضًا، وَالْمُنَاقِضُ لَا دَعْوَى لَهُ،

  129. وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَالَ ذَلِكَ حِينَ بَعَثَ بِهَا إلَيْهِ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَقُولُ: اشْتَرَيْتُهَا لِنَفْسِي، وَإِنَّمَا بَعَثْتُهَا إلَيْهِ وَدِيعَةً، أَوْ لِيَنْظُرَ أَنَّهَا تُعْجِبُهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَيْتُهَا لَهُ بِهِ أَوْ لَا فَلَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ مَا يُنَاقِضُ قَوْلَهُ؛ فَلِهَذَا جَعَلْنَا الْقَوْلَ قَوْلَهُ،

  130. ثُمَّ يَأْخُذُ الْقِيمَةَ وَعَقْرَهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا؛ لِأَنَّ الْآمِرَ مَغْرُورٌ فِيهَا: فَإِنَّهُ اسْتَوْلَدَهَا بِاعْتِبَارِ سَبَبٍ ظَاهِرٍ لَوْ كَانَ حَقِيقَةً؛ كَانَتْ الْجَارِيَةُ لَهُ وَهُوَ أَنَّ الْوَكِيلَ اشْتَرَاهَا لَهُ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ،

  131. فَإِذَا تَبَيَّنَ الْأَمْرُ بِخِلَافِهِ كَانَ مَغْرُورًا.

  132. وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ كُرَّ حِنْطَةٍ مِنْ الْفُرَاتِ، فَاشْتَرَاهَا، وَاسْتَأْجَرَ بَعِيرًا لِحَمْلِهِ عَلَيْهِ - لَمْ يَكُنْ الْكِرَاءُ

  133. ١٩/٦٢١٩/٦٢

    عَلَى الْآمِرِ فِي الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْكِرَاءِ بِعَقْدٍ آخَرَ سِوَى الْعَقْدِ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ، فَكَانَ مُتَبَرِّعًا فِي حَمْلِهِ بِمَنْزِلَةِ أَجْنَبِيٍّ آخَرَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ مِنْ السُّوقِ فَاشْتَرَاهُ،

  134. ثُمَّ حَمَلَهُ إلَى مَنْزِلِهِ بِكِرَاءٍ كَانَ مُتَبَرِّعًا فِيهِ، فَكَذَلِكَ هَذَا، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ بِالْكِرَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِحَمْلِهِ دَلَالَةً، فَإِنَّهُ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ مِنْ الْفُرَاتِ،

  135. وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَتْرُكَهُ هُنَاكَ بَعْدَ الشِّرَاءِ،

  136. فَإِنَّ الْحِنْطَةَ تُحْمَلُ فِي السُّفُنِ إلَى بَغْدَادَ، فَتُشْتَرَى ثَمَّةَ، وَتُنْقَلُ إلَى الْمَنَازِلِ؛ إذْ لَا يَبْقَى هُنَاكَ بِاللَّيْلِ أَحَدٌ يَحْفَظُهَا، وَلَيْسَ هُنَاكَ حَانُوتٌ تُحْفَظُ فِيهِ، فَلَمَّا أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ مَعَ عِلْمِهِ بِهَذَا؛ صَارَ الْآمِرُ آمِرًا لَهُ بِالنَّقْلِ دَلَالَةً، وَالنَّقْلُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا بِالْكِرَاءِ، وَكَأَنَّهُ أَمَرَهُ بِهَذَا الِاسْتِئْجَارِ،

  137. بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ مِنْ السُّوقِ.

  138. تَوْضِيحُهُ: أَنَّ الْوَكِيلَ مُضْطَرٌّ فِي هَذَا النَّقْلِ، فَإِنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ هُنَاكَ يَكُونُ مُضَيِّعًا لَهُ، فَلَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا فِي هَذَا النَّقْلِ،

  139. بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَاهُ مِنْ السُّوقِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ إلَى نَقْلِهِ؛ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّرْكِ فِي حَانُوتِ الْبَائِعِ،

  140. وَإِنْ كَانَ الْآمِرُ أَمَرَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْكُرَّ بِدِرْهَمٍ، فَاسْتَأْجَرَ لَهُ بِدِرْهَمٍ وَنِصْفٍ؛ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْآمِرِ مِنْ الْكِرَاءِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ صَارَ مُخَالِفًا لَهُ، فَكَانَ مُسْتَأْجِرًا لِنَفْسِهِ، فَحَمْلُهُ عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِنَفْسِهِ كَحَمْلِهِ عَلَى دَابَّةِ نَفْسِهِ،

  141. وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ بِدِرْهَمٍ؛ جَازَ عَلَى الْآمِرِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ حَبْسُ الطَّعَامِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْكِرَاءَ؛ لِأَنَّ الْكِرَاءَ لَيْسَ بِعِوَضٍ عَنْ الطَّعَامِ، وَإِنَّمَا يُحْبَسُ الطَّعَامُ بِبَدَلِهِ، وَبَدَلُ الْكِرَاءِ هُنَا مَنْفَعَةُ الدَّابَّةِ فِي الْحَمْلِ، وَقَدْ تَلَاشَتْ وَلَيْسَ لِلْحَمْلِ أَثَرٌ قَائِمٌ فِي الْمَحْمُولِ،

  142. فَلَا يُحْبَسُ الْمَحْمُولُ بِهِ،

  143. بِخِلَافِ الْخِيَاطَةِ وَالْقِصَارَةِ، فَإِنَّ أَثَرَ فِعْلِ الْخَيَّاطِ وَالْقَصَّارِ قَائِمٌ فِي الثَّوْبِ، فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْأُجْرَةَ.

  144. وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ طَعَامًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَلَمْ يَدْفَعْهَا إلَيْهِ، فَاشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ نَسِيئَةً - فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالشِّرَاءِ مُطْلَقًا وَقَدْ بَيَّنَّا نَظِيرَهُ فِي الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْفَصْلَيْنِ جَمِيعًا أَنَّهُ: إنَّمَا يَبِيعُ وَيَشْتَرِي لِلْآمِرِ بِالنَّسِيئَةِ، إذَا أَمَرَهُ بِالتَّصَرُّفِ عَلَى وَجْهِ التِّجَارَةِ؛

  145. لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ النَّوْعَيْنِ مِنْ صُنْعِ التُّجَّارِ،

  146. فَإِذَا أَمَرَهُ بِالْبَيْعِ لَا عَلَى وَجْهِ التِّجَارَةِ لَا يَمْلِكُ الْبَيْعَ بِالنَّسِيئَةِ؛ وَبَيَانُ هَذَا فِي كِتَابِ الرَّهْنِ،

  147. ثُمَّ لِلْآمِرِ أَنْ يَأْخُذَ الطَّعَامَ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّ مَعَ الْوَكِيلِ كَحَالِ الْوَكِيلِ مَعَ الْبَائِعِ، وَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَقْبِضَ الْمَبِيعَ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَ الثَّمَنَ إذَا كَانَ مُؤَجَّلًا، فَلِلْآمِرِ ذَلِكَ أَيْضًا،

  148. فَإِنْ مَاتَ الْوَكِيلُ فَحَلَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ - لَمْ يَحِلَّ عَلَى الْآمِرِ؛ لِأَنَّ حُلُولَ الثَّمَنِ عَلَى الْوَكِيلِ لِوُقُوعِ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ الْأَجَلِ وَعَدَمِ انْتِفَاعِهِ بِبَقَائِهِ؛ أَوْ لِأَنَّ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ، صَارَ كَالْمُسْتَحَقِّ فِي تَرِكَتِهِ وَهُوَ مَيِّتٌ، وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِي حَقِّ الْآمِرِ مَا بَقِيَ حَيًّا،

  149. وَكَذَلِكَ لَوْ أَمَرَهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ إلَى أَجَلٍ، وَهَذَا أَظْهَرُ مِنْ الْأَوَّلِ، وَلَوْ كَانَ أَعْطَاهُ

  150. ١٩/٦٣١٩/٦٣

    دَنَانِيرَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا،

  151. ثُمَّ لَمْ يَنْقُدْهَا، حَتَّى دَفَعَ الطَّعَامَ إلَى الْآمِرِ، وَأَنْفَقَ الدَّنَانِيرَ فِي حَاجَتِهِ، وَنَقَدَ الثَّمَنَ غَيْرَهَا - فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ امْتَثَلَ الْأَمْرَ فِي الشِّرَاءِ بِتِلْكَ الدَّنَانِيرِ، وَهِيَ لَا تَتَعَيَّنُ فِي الشِّرَاءِ بِالتَّعْيِينِ، فَكَانَتْ بَاقِيَةً عَلَى مِلْكِ الْآمِرِ، وَقَدْ وَجَبَ الثَّمَنُ لِلْبَائِعِ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْوَكِيلِ، وَلِلْوَكِيلِ فِي ذِمَّةِ الْآمِرِ، فَالْوَكِيلُ حِينَ أَنْفَقَ دَنَانِيرَ الْآمِرِ فِي حَاجَتِهِ، صَارَ مُسْتَوْفِيًا دَيْنَ نَفْسِهِ فَبَقِيَ دَيْنُ الْآمِرِ عَلَيْهِ يَغْرَمُهُ فِي مَالِهِ،

  152. وَإِنْ اشْتَرَى بِدَنَانِيرَ غَيْرِهَا،

  153. ثُمَّ نَقَدَهَا - فَالطَّعَامُ لِلْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَأْمُورًا بِالشِّرَاءِ بِتِلْكَ الدَّنَانِيرِ،

  154. فَإِذَا اشْتَرَى بِغَيْرِهَا؛ صَارَ مُخَالِفًا فَكَانَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ،

  155. ثُمَّ نَقَدَ دَنَانِيرَ الْآمِرِ فِي قَضَاءِ دَيْنِ نَفْسِهِ، فَصَارَ ضَامِنًا لَهُ،

  156. فَإِنْ قِيلَ: الشِّرَاءُ لَا يَتَعَلَّقُ بِتِلْكَ الدَّنَانِيرِ، فَشِرَاءُ الْوَكِيلِ بِهَا وَبِغَيْرِهَا سَوَاءٌ

  157. قُلْنَا: لَا نَقُولُ يَتَعَلَّقُ الشِّرَاءُ بِتِلْكَ الدَّنَانِيرِ، وَإِنَّمَا تَتَقَيَّدُ الْوَكَالَةُ بِمَا يَتَقَيَّدُ بِهِ الْمَالُ الْمُضَافُ إلَيْهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ هَلَكَ الْمَالُ قَبْلَ الشِّرَاءِ بِهِ، بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ،

  158. وَإِذَا تَعَلَّقَتْ الْوَكَالَةُ بِتِلْكَ الدَّنَانِيرِ؛ لَمْ يَكُنْ الشِّرَاءُ بِغَيْرِهَا مِنْ مُوجِبَاتِ الْوَكَالَةِ، عَلَى أَنَّ الشِّرَاءَ قَدْ بَطَلَ بِتَعَلُّقِ الدَّنَانِيرِ الْمُضَافَةِ إلَيْهَا نَوْعَ تَعَلُّقٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى بِالدَّنَانِيرِ الْمَغْصُوبَةِ، وَنَقَدَهَا - لَمْ يَطْلُبْ لَهُ الْفَضْلَ،

  159. بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى بِغَيْرِهَا وَنَقَدَهَا،

  160. وَإِنْ اشْتَرَى الْوَكِيلُ طَعَامًا إلَى أَجَلٍ، وَهُوَ يَنْوِي الشِّرَاءَ بِهَا، لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَلْزَمْ الْآمِرَ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الدَّنَانِيرَ عَيْنٌ؛ وَصِفَةُ الْعَيْنِيَّةِ تُنَافِي الْأَجَلَ، فَبَيْنَ شِرَائِهِ بِالثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ، وَبَيْنَ شِرَائِهِ بِتِلْكَ الدَّنَانِيرِ مُنَافَاةٌ بَيِّنَةٌ، فَبَيْنَهُ مُخَالَفَةٌ؛ لِمَا صَرَّحَ بِهِ، وَدَعْوَاهُ غَيْرُ مُطَابِقَةٍ لِمَا ظَهَرَ مِنْهُ،

  161. فَلَا يُصَدَّقُ عَلَى ذَلِكَ، وَكَانَ هَذَا وَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِدَنَانِيرَ غَيْرِ تِلْكَ الدَّنَانِيرِ.

  162. سَوَاءٌ، وَإِنْ كَانَ اشْتَرَى طَعَامًا بِمَالٍ، فَنَوَى الشِّرَاءَ بِتِلْكَ - فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى الْآمِرِ؛ لِأَنَّهُ مَا صَرَّحَ

  163. بِخِلَافِ مَا أَمَرَهُ بِهِ نَصًّا،

  164. فَإِنَّ إضَافَةَ الثَّمَنِ إلَى ذِمَّتِهِ، وَإِلَى مَا فِي يَدِهِ مِنْ الدَّنَانِيرِ سَوَاءٌ، وَكَانَ تَعْيِينُ تِلْكَ الدَّنَانِيرِ فِي قَلْبِهِ كَتَعَيُّنِهَا بِإِشَارَتِهِ فِي الْعَقْدِ إلَيْهَا؛ وَهَذَا لِأَنَّ الْوَكِيلَ قَدْ يُبْتَلَى بِهَذَا: بِأَنْ يَجِدَ مَا يُوَافِقُ الْآمِرَ فِي السُّوقِ،

  165. وَلَا تَكُونُ تِلْكَ الدَّنَانِيرُ مَعَهُ،

  166. فَلَوْ رَجَعَ إلَى بَيْتِهِ؛ لِيَحْضُرَهَا فَاتَهُ، فَلِهَذَا جَوَّزْنَا شِرَاءَهُ لِلْآمِرِ بِمُطْلَقِ الدَّنَانِيرِ،

  167. وَإِنْ نَقَدَ بَعْدَ ذَلِكَ تِلْكَ الدَّنَانِيرَ نَصًّا.

  168. وَكَذَلِكَ لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَبْدًا، وَسَمَّى جِنْسَهُ وَثَمَنَهُ وَوَكَّلَهُ آخَرُ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَدَفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ فَاشْتَرَاهُ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ؛ وَقَالَ: نَوَيْتُهُ لِفُلَانٍ فَالْقَوْلُ: قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَا فِي ضَمِيرِهِ، لَا يَعْرِفُهُ غَيْرُهُ، فَيُوجِبُ قَبُولَ قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ أَمِينٌ مُسَلَّطٌ عَلَى مَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ جِهَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا،

  169. وَإِنْ مَاتَ فِي يَدَيْهِ؛ مَاتَ مِنْ مَالِهِ الَّذِي سَمَّى لَهُ؛ لِأَنَّهُ بِقَبْضِهِ لَهُ يَصِيرُ مَنْ وَقَعَ لَهُ الشِّرَاءُ قَابِضًا،

  170. وَلَوْ وَكَّلَهُ أَحَدُهُمَا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ نِصْفَ عَبْدٍ مَعْرُوفٍ بِثَمَنٍ مُسَمًّى، وَوَكَّلَهُ آخَرُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ نِصْفَ عَبْدٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ الثَّمَنِ،

  171. ١٩/٦٤١٩/٦٤

    فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ نِصْفَهُ، وَقَالَ: نَوَيْتُ أَنْ يَكُونَ لِلْآخَرِ - فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ وَكَالَةَ الثَّانِي صَحِيحَةٌ، وَصَارَ هُوَ مَالِكًا شِرَاءَ النِّصْفِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَكَانَ قَوْلُهُ مَقْبُولًا فِي تَعْيِينِ مَنْ الْمُشْتَرَى لَهُ،

  172. وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَمَّى لَهُ ثَمَنًا مُخَالِفًا لِمَا سَمَّى الْآخَرُ، فَاشْتَرَى أَحَدَ النِّصْفَيْنِ بِذَلِكَ الثَّمَنِ، وَقَالَ: نَوَيْتُهُ لِفُلَانٍ الْآخَرِ - فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِمَا بَيَّنَّا: أَنَّ مَا فِي ضَمِيرِهِ لَا يَعْرِفُهُ غَيْرُهُ،

  173. فَإِذَا قَبِلْنَا قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ صَارَ مُخَالِفًا مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى بِثَمَنٍ غَيْرِ الثَّمَنِ الَّذِي نَوَاهُ لَهُ بِالشِّرَاءِ،

  174. وَلَا يَكُونُ هَذَا النِّصْفُ لِلَّذِي أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ بِهَذَا الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ لَهُ وَفِيمَا لَيْسَ بِعَيْنٍ لَا يَصِيرُ مُشْتَرِيًا لِلْآمِرِ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنْ يَنْقُدَ دَرَاهِمَهُ.

  175. قَالَ: وَإِذَا وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً بِعَيْنِهَا فَقَالَ الْوَكِيلُ: نَعَمْ،

  176. ثُمَّ اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ، وَوَطِئَهَا، فَحَبِلَتْ مِنْهُ - فَإِنَّهُ يَدْرَأُ عَنْهُ الْحَدَّ، وَتَكُونُ الْأَمَةُ وَوَلَدُهَا لِلْآمِرِ،

  177. وَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُشْتَرِيًا لِلْآمِرِ،

  178. فَإِنَّ نِيَّتَهُ لِنَفْسِهِ لَغْوٌ فِي الْجَارِيَةِ الْمُعَيَّنَةِ، إلَّا أَنَّهَا فِي يَدِهِ بِمَنْزِلَةِ الْجَارِيَةِ الْمَبِيعَةِ فِي يَدِ الْبَائِعِ عَلَى مَا بَيَّنَّا: أَنَّ الْوَكِيلَ مَعَ الْمُوَكِّلِ كَالْبَائِعِ مَعَ الْمُشْتَرِي، وَوَطْءُ الْبَائِعِ لِلْأَمَةِ الْمَبِيعَةِ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ الْحَدَّ لِتَمَكُّنِ الشُّبْهَةِ، وَلَكِنْ لَا يَتَمَكَّنُ الْغُرُورُ بِهَذَا؛

  179. لِأَنَّهُ اسْتَوْلَدَهَا، مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا لِغَيْرِهِ، وَلِهَذَا كَانَتْ مَعَ وَلَدِهَا لِلْآمِرِ، وَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ.

  180. قَالَ: وَلَوْ وَكَّلَهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ أَمَةً، وَسَمَّى جِنْسَهَا، فَاشْتَرَى أَمَةً وَأَرْسَلَ إلَيْهِ بِهَا، فَاسْتَوْلَدَهَا الْآمِرُ ثُمَّ قَالَ الْوَكِيلُ: مَا اشْتَرَيْتُهَا لَكَ،

  181. فَإِنْ كَانَ حِينَ بَعَثَ بِهَا إلَيْهِ قَالَ: اشْتَرَيْتُهَا لَكَ أَوْ قَالَ: هِيَ الْجَارِيَةُ الَّتِي أَمَرْتَنِي بِأَنْ أَشْتَرِيَهَا لَكِ لَمْ يُسْمَعْ دَعْوَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ،

  182. وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَى الْإِشْهَادِ عِنْدَ الشِّرَاءِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ؛ لِكَوْنِهِ مُنَاقَضًا فِي هَذِهِ الدَّعْوَى،

  183. وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَيَأْخُذُهَا وَعَقْرَهَا، وَقِيمَةَ وَلَدِهَا لِمَا بَيَّنَّاهُ فِيمَا سَبَقَ.

  184. قَالَ: وَلَوْ وَكَّلَهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ دَارَ فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَاشْتَرَى صَحْرَاءَ لَيْسَ فِيهَا بِنَاءٌ - فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الدَّارَ اسْمٌ لِمَا يُدَارُ عَلَيْهِ الْحَائِطُ، مَبْنِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَبْنِيٍّ؛ وَالْعَرَبُ يُطْلِقُونَ اسْمَ الدَّارِ عَلَى الصَّحْرَاءِ الَّتِي لَمْ يَبْقَ فِيهَا إلَّا أَثَرٌ، قَالَ الْقَائِلُ:

  185. يَا دَارَ مَيَّةَ بِالْعَلْيَاءِ فَالسَّنَدِ

  186. وَقَالَ الْآخَرُ:

  187. عَفَتْ الدِّيَارُ مَحِلُّهَا فَمُقَامُهَا

  188. وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمَرَهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بَيْتًا، فَاشْتَرَى أَرْضًا لَمْ يَكُنْ فِيهِ بِنَاءٌ - لَمْ يَجُزْ عَلَى الْآمِرِ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ اسْمٌ لِمَا يُبَاتُ فِيهِ، وَذَلِكَ فِي الْمَبْنِيِّ خَاصَّةً،

  189. ثُمَّ الْإِنْسَانُ قَدْ يَشْتَرِي الدَّارَ غَيْرَ مَبْنِيَّةٍ؛ لِيَبْنِيَهَا عَلَى مُرَادِهِ، فَلَمْ يَكُنْ فِيمَا اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ مَعْنَى الْمُخَالَفَةِ لِمَقْصُودِ الْآمِرِ،

  190. بِخِلَافِ الْبَيْتِ فَإِنَّهُ يَشْتَرِيهِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ،

  191. وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَخَلُّقِ بِنَائِهِ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يَحْصُلُ فِي غَيْرِ الْمَبْنِيِّ، فَإِذَا صَحَّ

  192. ١٩/٦٥١٩/٦٥

    شِرَاءُ الدَّارِ لِلْآمِرِ، وَهَلَكَ الْمَالُ عِنْدَ الْوَكِيلِ فَقَالَ الْآمِرُ: هَلَكَ قَبْلَ أَنْ تَشْتَرِيَ، وَقَالَ الْوَكِيلُ: هَلَكَ بَعْدَ مَا اشْتَرَيْتُهَا - فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآمِرِ لِإِنْكَارِهِ بَقَاءَ الْوَكَالَةِ عِنْدَ الشِّرَاءِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَنْكَرَ التَّوْكِيلَ أَصْلًا؛ وَلِأَنَّ الْوَكِيلَ يَدَّعِي لِنَفْسِهِ الثَّمَنَ فِي ذِمَّةِ الْمُوَكِّلِ وَهُوَ مُنْكِرٌ لِذَلِكَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَيَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ؛

  193. لِأَنَّهُ اسْتِحْلَافٌ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ، وَهُوَ الشِّرَاءُ بِهِ قَبْلَ الْهَلَاكِ أَوْ بَعْدَهُ،

  194. وَلَوْ لَمْ يَهْلَكْ وَنَقَدَهُ الْبَائِعُ فَاسْتَحَقَّهُ رَجُلٌ فَضَمِنَ الْوَكِيلُ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْآمِرِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ عَامِلًا لَهُ فِيمَا قَبَضَ مِنْ الثَّمَنِ وَنَقَدَ

  195. وَإِنْ ضَمِنَ الْبَائِعُ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ مِنْ الثَّمَنِ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ - رَجَعَ الْوَكِيلُ عَلَى الْآمِرِ بِكَوْنِهِ عَامِلًا لَهُ،

  196. وَلَوْ لَمْ يُسْتَحَقَّ، وَلَكِنْ جَحَدَ الْبَائِعُ أَنْ يَكُونَ الْقَبْضُ قَبْضَ الثَّمَنِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ،

  197. فَإِذَا حَلَفَ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْوَكِيلِ، وَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ الْوَكِيلُ عَلَى الْآمِرِ، لِأَنَّهُ مُقِرٌّ أَنَّهُ اسْتَوْفَى الثَّمَنَ مِنْ الْآمِرِ، وَنَقَدَهُ الْبَائِعُ،

  198. ثُمَّ ظَلَمَهُ الْبَائِعُ بِتَغْرِيمِهِ الثَّمَنَ مَرَّةً أُخْرَى، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَظْلِمَ الْآمِرَ إنْ ظَلَمَهُ غَيْرُهُ،

  199. وَلَوْ لَمْ يَنْقُدْهُ الْبَائِعُ، حَتَّى هَلَكَ عِنْدَ الْوَكِيلِ فَأَخَذَهُ مِنْ الْآمِرِ ثَانِيَةً فَهَلَكَ عِنْدَهُ؛ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْآمِرِ وَيَضْمَنُ الثَّمَنَ مِنْ عِنْدِهِ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ بِالشِّرَاءِ وَجَبَ الثَّمَنُ لِلْبَائِعِ عَلَى الْوَكِيلِ وَلِلْوَكِيلِ عَلَى الْآمِرِ،

  200. فَإِذَا قَبَضَهُ الْوَكِيلُ بَعْدَ الشِّرَاءِ صَارَ بِهِ مُسْتَوْفِيًا دَيْنَ نَفْسِهِ، فَدَخَلَ الْمَقْبُوضُ فِي ضَمَانِهِ وَكَانَ هَلَاكُهُ عَلَيْهِ

  201. بِخِلَافِ مَا لَوْ قَبَضَهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ، فَإِنَّهُ مَا اسْتَوْجَبَ عَلَى الْآمِرِ شَيْئًا بَعْدُ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْقَبْضِ عَامِلًا لِلْآمِرِ لَا لِنَفْسِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمُضَارَبَةِ قَدْ بَيَّنَّاهُ فِيمَا أَمْلَيْنَاهُ مِنْ شَرْحِهِ

  202. : قَالَ وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ سَيْفًا بِثَمَنٍ مُسَمًّى، فَاشْتَرَى نَصْلًا، أَوْ سَيْفًا مُحَلَّى - كَانَ جَائِزًا؛ لِأَنَّ اسْمَ السَّيْفِ لِلنَّصْلِ حَقِيقَةً، وَشِرَاؤُهُ مُعْتَادٌ، فَقَدْ يَشْتَرِي الْمَرْءُ نَصْلًا لِيَرْكَبَ عَلَيْهِ الْحَمَايِلُ عَلَى مُرَادِهِ.

  203. قَالَ: وَلَوْ وَكَّلَهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ ثَوْبًا يَهُودِيًّا؛ لِيَقْطَعَهُ قَمِيصًا، فَاشْتَرَى لَهُ ثَوْبًا لَا يَكْفِيهِ - لَمْ يَلْزَمْ الْآمِرَ؛ لِأَنَّهُ بَيَّنَ لَهُ مَقْصُودَهُ، فَتَقَيَّدَتْ الْوَكَالَةُ بِثَوْبٍ يَصْلُحُ لِمَقْصُودِهِ.

  204. وَكَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ دَابَّةً يُسَافِرُ عَلَيْهَا، وَيَرْكَبُهَا، فَاشْتَرَاهَا مَقْطُوعَةَ الْيَدِ، أَوْ عَمْيَاءَ، أَوْ مُهْرًا لَا يُرْكَبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ صَالِحٍ لَمَّا قَيَّدَ الْآمِرُ التَّوْكِيلَ بِهِ.

  205. قَالَ وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَشَرَةَ أَرْطَالِ لَحْمٍ بِدِرْهَمٍ، فَاشْتَرَى أَكْثَرَ بِهِ - لَزِمَ الْآمِرَ عَشَرَةٌ مِنْهَا بِنِصْفِ دِرْهَمٍ، وَالْبَاقِي لِلْمَأْمُورِ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ قَدْرٍ مُسَمًّى، فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ، لَمْ يَتَنَاوَلْهُ أَمْرُهُ، فَكَانَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ، وَفِي الْقَدْرِ الَّذِي تَنَاوَلَهُ أَمْرُهُ، قَدْ حَصَلَ مَقْصُودُهُ، وَزَادَهُ مَنْفَعَةً بِالشِّرَاءِ بِأَقَلَّ مِمَّا سَمَّى لَهُ، فَكَانَ مُشْتَرِيًا لِلْآمِرِ، وَلَكِنَّ هَذَا الْجَوَابَ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ فِيمَا إذَا اشْتَرَى مَا يُسَاوِي عَشَرَةَ أَرْطَالٍ بِدِرْهَمٍ، أَمَّا إذَا اشْتَرَى، مَا يُسَاوِي عِشْرِينَ رِطْلًا بِدِرْهَمٍ - فَيَصِيرُ مُشْتَرِيًا الْكُلَّ

  206. ١٩/٦٦١٩/٦٦

    لِنَفْسِهِ، لِأَنَّ الْآمِرَ تَنَاوَلَ اللَّحْمَ السَّمِين، الَّذِي يَشْتَرِي مِنْهُ عَشَرَةَ أَرْطَالٍ بِدِرْهَمٍ، وَقَدْ اشْتَرَى الْمَهْزُولَ؛ فَلَمْ يَكُنْ مُحَصِّلًا مَقْصُودَ الْآمِرِ، فَكَانَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

  207. بَابُ الْوَكَالَةِ فِي الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ إبْرِيقَ فِضَّةٍ بِعَيْنِهِ، وَلَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ، فَاشْتَرَاهُ بِقِيمَتِهِ دَنَانِيرَ، أَوْ بِمِثْلِ وَزْنِهِ دَرَاهِمَ. فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ مُطْلِقٌ لِلتَّوْكِيلِ بِالشِّرَاءِ بِالنُّقُودِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْجِنْسَيْنِ مِنْ النُّقُودِ، وَشِرَاءُ الْإِبْرِيقِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُعْتَادٌ، لَوْ اشْتَرَاهُ الْمُوَكِّلُ بِنَفْسِهِ يَجُوزُ، فَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ لَهُ وَفِي حُكْمِ التَّقَابُضِ الْمُعْتَبَرِ بَقَاءُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ، وَغَيْبَةُ الْمُوَكِّلِ لَا تَضُرُّ، هَذَا غَيْرُ مُشْكِلٍ فِيمَا إذَا كَانَ الْوَكِيلُ مِمَّنْ تَتَعَلَّقُ بِهِ حُقُوقُ الْعَقْدِ، لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَاقِدِ لِنَفْسِهِ،

  208. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ حُقُوقُ الْعَقْدِ، لِأَنَّ قَبْضَهُ وَتَسْلِيمَهُ صَحِيحٌ،

  209. وَإِنْ كَانَ لَا تَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ، فَفِي حُكْمِ صِحَّةِ التَّقَابُضِ - هُوَ بِمَنْزِلَةِ وَكِيلٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ حُقُوقُ الْعَقْدِ،

  210. فَإِنْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: لَمْ تَشْتَرِهِ، وَقَالَ الْوَكِيلُ: اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا

  211. وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ - فَإِنَّهُ يُلْزِمُ الْمُوَكِّلَ بِذَلِكَ الثَّمَنِ، لِأَنَّ الْوَكِيلَ أَقَرَّ بِالشِّرَاءِ فِي حَالِ تَمَلُّكِ الْإِنْشَاءِ، فَيَكُونُ إقْرَارُهُ صَحِيحًا،

  212. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: أَخَذْتُهُ بِثَمَنٍ دُونَ الَّذِي قُلْتَ، لِأَنَّ تَصَادُقَ الْبَائِعِ مَعَ الْوَكِيلِ عَلَى الشِّرَاءِ بِذَلِكَ الثَّمَنِ، بِمَنْزِلَةِ مُبَاشَرَتِهِمَا الْعَقْدَ، فَيَكُونُ لَازِمًا لِلْمُوَكِّلِ، فَالْمُوَكِّلُ يَدَّعِي عَقْدًا سِوَى الَّذِي ظَهَرَ بِتَصَادُقِهِمَا،

  213. فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ذَلِكَ إلَّا بِحُجَّةٍ،

  214. وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْوَكَالَةِ بِشِرَاءِ دَارٍ بِعَيْنِهَا، أَوْ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّ فِي الْمُعَيَّنِ الْوَكِيلَ يَمْلِكُ الشِّرَاءَ لِلْمُوَكِّلِ،

  215. وَلَا يَمْلِكُ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ، إذَا كَانَ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ، فَمُطْلَقُ شِرَائِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَمْلِكُهُ دُونَ مَا لَا يَمْلِكُهُ؛ فَلِهَذَا كَانَ لَازِمًا لِلْمُوَكِّلِ.

  216. قَالَ: وَلَوْ وَكَّلَهُ بِخَاتَمِ ذَهَبٍ فَصُّهُ يَاقُوتَةٌ. يَبِيعُهُ، فَبَاعَهُ بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ أَكْثَرَ مِمَّا فِيهِ، أَوْ بِخَاتَمٍ مِنْ ذَهَبٍ أَكْثَرَ وَزْنًا مِنْهُ؛ وَلَيْسَ فِيهِ فَصٌّ فَهُوَ جَائِزٌ، كَمَا لَوْ بَاعَهُ الْمُوَكِّلُ بِنَفْسِهِ؛ وَهَذَا لِأَنَّ الْمِثْلَ مِنْ الذَّهَبِ يَصِيرُ بِإِزَاءِ الْمِثْلِ وَالْبَاقِي، بِإِزَاءِ الْفَصِّ،

  217. وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِ أَحَدِهِمَا؛ فَسَدَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِي حِصَّةِ الذَّهَبِ صَرْفٌ،

  218. وَإِنْ بَاعَهُ بِخَاتَمِ ذَهَبٍ أَكْثَرَ مِمَّا فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ، أَوْ أَقَلَّ، وَفِيهِ فَصٌّ، وَتَقَابَضَا جَازَ.

  219. كَمَا لَوْ بَاعَهُ الْمُوَكِّلُ بِنَفْسِهِ؛ وَهَذَا لِأَنَّ الْجِنْسَ يُصْرَفُ إلَى خِلَافِ الْجِنْسِ أَحْيَانًا، لَا لِتَصْحِيحِ الْعَقْدِ، وَعَلَى هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ، يَمْلِكُ الْبَيْعَ بِالْغَبْنِ الْيَسِيرِ وَالْفَاحِشِ، وَعِنْدَهُمَا: إنَّمَا لَا يَمْلِكُ الْبَيْعَ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ؛

  220. لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمُعْتَادِ؛ وَلِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَى الْمُوَكِّلِ، وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا، وَإِنْ صَرَفْنَا

  221. ١٩/٦٧١٩/٦٧

    الْجِنْسَ لِتَصْحِيحِ الْعَقْدِ، وَإِذَا وَكَّلَهُ بِدَرَاهِمَ صَرَفَهَا لَهُ، وَصَرَفَهَا الْوَكِيلُ عِنْدَ أَبِيهِ، أَوْ عِنْدَ ابْنِهِ، أَوْ عَبْدِهِ، أَوْ مُكَاتَبِهِ - كَانَ بَاطِلًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَهُمَا إلَّا فِي عَبْدِهِ، أَوْ مُكَاتَبِهِ، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا ثُمَّ زَادَ فَقَالَ:

  222. فَإِنْ بَاعَهُ بِالْقِيمَةِ دَنَانِيرَ؛ جَازَ ذَلِكَ كُلُّهُ مَا خَلَا عَبْدَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْبَيْعِ بِالْغَبْنِ الْيَسِيرِ دُونَ الْبَيْعِ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ، وَقَدْ بَيَّنَّا اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - فِيمَا سَبَقَ

  223. قَالَ: وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ عَبْدًا، فَقَالَ: بِعْهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَزْنَ سَبْعَةٍ، فَبَاعَهُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَزْنَ خَمْسَةٍ - فَهَذَا جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ بَاعَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا سَمَّى لَهُ مِنْ جِنْسِهِ،

  224. فَإِنَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَزْنَ سَبْعَةٍ تَكُونُ سَبْعمِائَةِ مِثْقَالٍ، وَأَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَزْنَ خَمْسَةٍ يَكُونَانِ أَلْفَ مِثْقَالٍ، فَلَمْ يَكُنْ هَذَا مُخَالِفًا لِمَا سَمَّى لَهُ الْآمِرُ.

  225. قَالَ وَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ يُسْلِمُهَا فِي ثَوْبٍ؛ وَلَمْ يُسَمِّ جِنْسَهُ - لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ اسْمَ الثَّوْبِ يَتَنَاوَلُ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً، فَلَمْ يَصِرْ مَقْصُودُ الْمُوَكِّلِ بِتَسْمِيَةِ الثَّمَنِ مَعْلُومًا،

  226. فَإِنْ أَسْلَمَهَا الْوَكِيلُ فِي ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ فَالسَّلَمُ لِلْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ لَمَّا بَطَلَتْ تَعَذَّرَ تَنْفِيذُ الْعَقْدِ عَلَى الْمُوَكِّلِ، فَنَفَذَ عَلَى الْوَكِيلِ،

  227. ثُمَّ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يُضَمِّنَ دَرَاهِمَهُ أَيَّهمَا شَاءَ؛ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَ نَفْسِهِ بِدَرَاهِمِ الْمُوَكِّلِ، فَكَانَ هُوَ ضَامِنًا بِالدَّفْعِ وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِالْقَبْضِ،

  228. فَإِنْ ضَمِنَهَا الْوَكِيلُ فَقَدْ مَلَكَهَا بِالضَّمَانِ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ نَقَدَ دَرَاهِمَهُ بِعَيْنِهَا فَكَانَ السَّلَمُ لَهُ وَإِنْ ضَمِنَهَا الْمُسَلِّمُ إلَيْهِ بَعْدَ مَا افْتَرَقَا بَطَلَ السَّلَمُ لِاسْتِحْقَاقِ رَأْسِ الْمَالِ مِنْ يَدِ الْمُسَلِّمِ إلَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي الْقَبْضَ مِنْ الْأَصْلِ وَإِنْ سَمَّى ثَوْبًا يَهُودِيًّا جَازَ التَّوْكِيلُ لِبَيَانِ الْجِنْسِ وَالسَّلَمُ نَوْعُ شِرَاءٍ فَالتَّوْكِيلُ بِشِرَائِهِ سَلَمًا مُعْتَبَرٌ بِتَوْكِيلِهِ بِشِرَائِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ